النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١
كتاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِوَ / باب مناقب الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ .
ب ... حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَيُّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَلِ كَانَ أَحَبُّ إِلَيْهِ؟ قَالَتْ
أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَتْ: ثُمَّ عُمَرُ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَتْ: ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنِ
الْجَرَّاحِ. قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ فَسَكَتَتْ.
ج ... حَدَّثَنَا قُتَبَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ
عُمَرُ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ
سُهَیْلٍ.
[ت٩٥، م٢٨]
٢٩/م - باب مناقب الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
[٣٧٦٧] (٣٧٥٨) حدثنا قُتَّةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَن يزِيدَ بْنِ أبي زِيَادٍ عَن عَبْد الله
أبي إسحاق، عن صلة، عن حذيفة قال: ((قلب صلة بن زفر من ذهب)) يعني: أنه منور
كالذهب. انتهى. واعلم: أنه وقع في بعض النسخ ((قلت: صلة بن زفر)) بالقاف، واللام،
والمثناة، الفوقية؛ وهو غلط.
قوله: (قلت لعائشة: أي أصحاب النبي ( # كان أحب إليه ... إلخ) تقدم هذا
الحديث مع شرحه في ((مناقب أبي بكر)).
قوله: (أخبرنا عبد العزيز بن محمد) هو: الدراوردي.
قوله: (نعم الرجل أبو بكر ... إلخ) يأتي هذا الحديث مطولًا في ((مناقب معاذ بن
جبل))، ويأتي هناك شرحه.
قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه النسائي. اعلم: أنه لم يقع في بعض النسخ قوله:
(مناقب أبي عبيدة) إلى قوله: (إنما نعرفه من حديث سهيل).
٢٩/م - بَابٌ مَنَاقِبٍ أَبِي الْفَضْلِ عَمِّ النَّبِيِّ {﴿ وَهُوَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَِّبِ ﴿ُ
وكان أسن من النبي : ﴿ بسنتين أو بثلاث؛ وكان إسلامه على المشهور قبل فتح مكة،
وقيل: قبل ذلك، ومات في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين، وله بضع وثمانون سنة.
[٣٧٦٧] قوله: (عن يزيد بن أبي زياد) القرشي الهاشمي (عن عبد الله
٢٤٢
كتاب المناقب عن رسُول اللهِ﴿ب باب مناقب الْعَنّاس بن غَيْدِ الْمُطَّلِب ◌ِ﴾.
ابْنِ الحَارِثِ قال. حَدَّثَنِي عِبْدُ المُطَّلِبِ بَنْ ربِيعة بُر الحارثِ، بَرِ عَبْدِ المُظْلِبِ أَنَّ
العَبَّاسَ بْنَ عِبْدِ المُطَّلِبِ دَخَل عَلَى رَسُولِ اللهِّ مُغْضَبَاً وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ ((مـ
أَغْضَبَكَ؟)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ مَا لَنا وَلِقُرَيْشٍ، إذا تَلَاقَوْا بَيْنَهُمْ تَلَاقُوا بِوُجُوهِ مُبْشِرَةٍ.
وإِذَا لَقُونَا لَقُونَا بِغَيْرِ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَغَضِب رَسُولُ اللهِ بِهِ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ:
(وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلِ الإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ اللّهِ وَلِرَسُولِهِ))، ثُمَّ
قَالَ: ((يا أيُّهَا النَّاسُ، مَن آذَى عَمِّي فَقَدْ آذَانِي، فإنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيهٍ)). قَالَ:
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ سصف بريا
٠١٧
مع لا توجد ح الرجل" فصحيح. حم
بن الحارث س نوفل الهاشمي (حدثني عبد المطلب سر ربعة من الحارث .
عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، صحابي سكن الشام، ومات سنة اثنتين وسنير يقال
اسمه المطلب
عصك؟ أي أيُّ شيء جعلك عصبان) ،
قوله (معصنا بصيغة اسم المفعول
لنا) أي. معشر بني هاشم: نفربش أي نفيتهم ، بوحوه منشة، صيغة اسم المفعول مر
الإبشار
قال الطيبي كذا في ((جامع الترمدي)، وفي ((جامع الأصول)) ((مسعرة))؛ يعني على أنه
اسم فاعل من الإسفار؛ بمعنى. مضيئة قال التوربشتي. هو بضم الميم، وسكون الياء.
وفتح الشين؛ يريد. بوجوه عليها البشر؛ مر قولهم فلان مؤدم مبشر؛ إذا كانت له دم ..
وبشرة محمودتين انتهى والمعنى. تلاقى بعضهم بعضًا بوجوه ذات بشر وبسط (وإدا لفويا،
بضم القاف (لقونا بعير ذلك؛ أي: بوجوه ذات قبض وعبوس، وكأنَّ وجهه: أنهم يحمور
الناس على ما آتاهم الله من فضله (حتى احمر وحهه؛ أي: اشتد حمرته؛ من كثرة غضبه لا
يدخل قلب رجل الإيمان أي: مطلقًا؛ وأريد به الوعيد الشديد، أو الإيمان الكامل :
فالمراد به: تحصيله على الوجه الأكيد ( حتى يحتكم لله. ن سوله؛ أي: من حيث أظهر
رسوله؛ والله أعلم حيث يجعل رسالته وقد كان يتفوه أبو جهل حيث يقول: إذا كان سو
هاشم أخذوا الراية، والسقاية، والنبوة، والرسالة، فما بقي لبقية قريش ١ من ادى عمى أي
خصوصًا (فقد آذاني) أي: فكأنه آذاني فإنما عم الرحل صبو أنه بكسر الصاد . . مكود
النون؛ أي. مثله، وأصله أن يطلع دخلتال، أو ثلاث من أصل عرق واحد، فكرٍ، ح.٥
منهن صنو؛ يعني ما عم الرجل وأبوه إلا كصوير من أصل واحد؛ فهو مثل أبي . . ..
قوله (هذا حديث حـ صحيح . وأخرجه أحمد
٢٤٣
كتاب المناقب عن رَسُول اللّهِ ﴿٣ / باب مناقب الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَلِبِ حُ﴾
[ ت٩٦. م١٢٨
[٣٧٦٨] (٣٧٥٩) حدثنا القَاسِمْ بُرَ دِينارِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَن
إِسْرَائِيل، عن عبدِ الأعْلَى، عن سعِيدٍ بُر حبيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وَل: ((العَبَّاسُ مِنِّي وَأْنَا مِنْهُ)) [صعيف عد الأعلى. صعيف حم ١٢٧٢٩
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ إِسْرَائِيلْ
[ت٩٧، م٢٨)
[٣٧٦٩] (٣٧٦٠) حدثنا أحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ،
حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الأعْمَشَ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عن أبي البُخْترِيِّ، عَن
عَلِيٍّ: أَنَّ النَّبِّ نَّهِ قَالَ لِعُمَرَ فِي العَبَّاسِ ((إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنوُ أبيهٍ) وكانَ عُمَرُ تَكَلَّم
هي صدَقته [حم: ٧٢٧]
[٣٧٦٨] قوله (حدثنا عبيد الله) هو مر موسى العبسي، الكوفي (عن إسرائيل) بن
بوسر (عن عبد الأعلى) بن عامر، الثعلبي، الكوفي
قوله (العباس مي وأنا منه) قال في ((المرفاة)) أي من أقاربي، أو من أهل بيتي، أو
متصل بي انتهى وقال في ((اللمعات)) رسول الله ﴾ أصل باعتبار الشرف، والفضل،
والنبوة، والعباس أصل من جهة النسب، والعمومة
قوله (هذا حديث حسن صحيح عربب) أخرجه الحاكم وهذا الباب مع حديثه لم
يقع في بعض النسخ
١٣٧٦٩١ قوله: (أخبرنا وهب بن حرير بن حازم، الأزدي، البصري (عن عمرو بن مرة)
الجملي، المرادي «عن أبي البحتري) اسمه. سعید بن هیرور
قوله: (وكار عمر كلمه) أي: النبي # (فى صدفته، أي: في أخذ صدقة العباس، وهي
حديث أبي هريرة عند الشيخين ٢ ((تَعَثْ رَسُولُ اللهِ ** عُمَرْ عَلَى الصَّدَقَةِ فَقِيلْ: مَنّعَ ابْنُ
الحديث)) وفيه ((وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَليَّ وَمِثْلُهَا
جمِيلٍ وَخَالِدُ نْزُ الْوَلِيدِ وَالْعَمَّاسُ
٠ ١) حافه. حديث (٥٤٢١) وقال صحيح الإسناد. وفال الدهبي صحيح
٢٠) أمى. و كتاب الزكاة، حديث (١٤٦٨) .• مسلم، كتاب الزكاة. حديث (٩٨٣)
٢٤٤
كتاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِ﴿ / باب مناقب الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَلِبٍ ◌َُه
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
[٣٧٧٠] (٣٧٦١) حدثنا أحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ
عَن أبي الزِّنَادِ عَن الأعْرَجَ عَن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُوْل اللهِوَّهِ قَالَ: ((العَبَّاسُ عَمُّ
رَسُولِ الله، وَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْؤُ أبِيهِ أوْ مِن صِنْوِ أبيهِ)). [د مطولاً: ١٦٢٣].
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ، لا نعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ أبي الزِّنادِ إلَّا مِن هَذَا
الوَجْهِ.
[ت٩٨، م٢٨]
[٣٧٧١] (٣٧٦٢) حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا عِبْدُ الوَهَّابِ بْنُ
عَطَاءٍ، عَن ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَن مَكْحُولٍ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
﴿﴿ لِلْعَبّاسِ: ((إِذَا كَانَ غَدَاةَ الإِثْنَيْنِ فَأْتِنِي أنْتَ وَوَلَدُكَ حَتَّى أدْعُو لَكَ بِدَعْوَةٍ
يَنْفَعُكَ اللهُ بِهَا وَوَلَدَكَ))،
مَعَهَا))، ثم قال: ((يَا عُمَرُ أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ».
[٣٧٧٠] قوله: (أخبرنا شبابة) هو: ابن سوار، المدائني (أخبرنا ورقاء) بن عمر،
اليشكري.
قوله: (وإن عم الرجل صنو أبيه) أي: مثله؛ يعني: أصلهما واحد، فتعظيمه كتعظيمه،
وإیذاؤه کإيذائه.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه الطبراني(١) عن ابن عباس.
[٣٧٧١] قوله: (حدثنا عبد الوهاب بن عطاء) الخفاف، أبو نصر، العجلي مولاهم،
البصري، نزيل بغداد، صدوق، ربما أخطأ، أنكروا عليه حديثًا في فضل العباس؛ يقال:
دلسه عن ثور، من التاسعة. قاله الحافظ (عن ثور بن يزيد) الحمصي.
قوله: (فأتني أنت وولدك) بفتحتين، وبضم، وسكون؛ أي: أولادك (حتى أدعو لهم)
أي: للأولاد معك. قال الطيبي: وهو كذا في ((الترمذي)) وفي ((جامع الأصول))، وفي بعض
نسخ ((المصابيح)): ((لكم)). انتهى. والمعنى: حتى أدعو لكم جميعًا (وولدك) أي: وينفع بها
(١) الطبراني في ((الكبير))، حديث (١٠٦٩٨، ١١١٠٧).
٢٤٥
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ﴿ / باب مناقب جَعْفَرِ بْنِ أبي طالِبٍ ◌َُ
فَغَدَا وَغَدَوْنَا مَعَهُ وَأَلْبَسَنَا كِسَاءَ، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهِمَّ اغْفِرْ لِلْعَبَّاسِ وَوَلَدِهِ مَغْفِرَةً ظَاهِرَةً
وَبَاطِنَّةً لا تُغَادِرُ ذَنْباً، اللَّهِمَّ احْفَظْهُ فِي وَلَدِهِ).
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ.
٣٠- باب مناقب جَعْفَرِ بْنِ أبي طالِبٍ ◌َُه [ت٩٩، ٢٩٢]
[٣٧٧٢] (٣٧٦٣) حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ العَلاءِ بْنِ
عبْدِ الرَّحمنِ، عَن أبيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ:
أولادك (فغدا) أي: العباس (وغدونا) أي: نحن معاشر الأولاد (معه) والمعنى: فذهبنا
جميعنا إليه* (فألبسنا) أي: النبي ◌َ ﴿ جميعنا، أو نحن الأولاد مع العباس (مغفرة ظاهرة
وباطنة) أي: ما ظهر من الذنوب، وما بطن منها (لا تغادر) أي: لا تترك تلك المغفرة (ذنبًا)
أي: غير مغفور (اللهم احفظه في ولده) أي: أكرمه، وراع أمره؛ كيلا يضيع في شأن ولده.
زاد رزين: ((وَاجْعَلِ الْخِلافَةَ بَاقِيَة فِي عَقِهِ)).
قال التوربشتي: أشار النبي وَله بذلك إلى أنهم خاصته، وأنهم بمثابة النفس الواحدة التي
يشملها كساء واحد. وأنه يسأل الله - تعالى - أن يبسط عليهم رحمته؛ بسط الكساء عليهم؛
وأنه يجمعهم في الآخرة تحت لوائه؛ وفي هذه الدار تحت رايته؛ لإعلاء كلمة الله - تعالى -
ونصرة دعوة رسوله. وهذا معنى رواية رزين: ((وَاجْعَلِ الْخِلافَةَ بَاقِيَةً فِي عَقِهِ)).
قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه رزين.
٣٠ - بابُ مَنَاقِب جَعْفَرٍ بْنِ أَبِي طَالبٍ أَخِي عَلِيٍّ
هو شقيقه، وكان أسن من عليّ بعشر سنين، واستشهد بمؤتة وقد جاوز الأربعين. ويقال
له: ذو الجناحين؛ لأنه قد عوض بجناحين عن قطع يديه في غزوة مؤتة، حيث أخذ اللواء
بيمينه؛ فقطعت، ثم أخذه بشماله؛ فقطعت، ثم احتضنه، فقتل. روى البخاري(١) في
((صحيحه)) ((أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سَلَّمَ على ابْن جَعْفَرٍ قَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي
الْجَنَاحَيْنِ».
[٣٧٧٢] قوله: (عن أبيه) هو: عبد الرحمن بن يعقوب، الجهني.
(١) البخاري، كتاب المناقب، حديث (٣٧٠٩).
٢٤٦
كتاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِ ﴾ / باب مناقب جَعْفَرِ بْنِ أبي طالِبٍ
((رأيْتُ جَعْفَرأْ يَطِيرُ في الجَنَّةِ مَعَ المَلَائِكَةِ»
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِن حَدِيثٍ أبي هُرَيْرَةَ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ عَبْدِ الله
ابْنِ جَعْفَرٍ، وَقَدْ ضَعَّفه يَحْيَى بْنُ معِينٍ وَغَيْرُهُ، وَعَبْد الله بْنُ جَعْفَرٍ هُوَ وَالِدُ عَلِيٍّ بْنِ
المَدِينِيِّ، وَفي الباب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
[ت١٠٠، م٢٩]
[٣٧٧٣] (٣٧٦٤) حدثنا مُحمّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا عِبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ
الحَذّاءُ عَن ◌ِكْرِمَةً عر أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: ما احْتَذَى النِّعَالَ وَلا انْتَعَلَ، وَلا رَكِبَ
المَطَابَا. وَلا ◌َكِب الكُورَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ وَّه
قوله (رأيت جعفرًا) أي: في المنام (يطير في الجنة مع الملائكة) ولذا سمي بجعفر
الطيار، وبذي الجناحين.
إلخ) قال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكر هذا الحديث:
قوله (هذا حديث غريب
أخرجه الترمذي، والحاكم، وفي إسناده ضعف، لكن له شاهد من حديث علي؛ عند ابن
سعد وعن أبي هريرة عن النبي ◌َّ﴾ قال: ((مَرَّ جَعْفَرُ اللَّيْلَةَ في مَلا مِنَ الْمَلائِكَةِ وَهُوَ مُخَضَّبُ
الْجَنَاخَيْنِ بِالدَّم)) أخرجه الحاكم(١) بإسناد على شرط مسلم. وأخرج أيضًا هو والطبراني(٢)،
عن ابن عباس مرفوعًا: ((دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا جَعْفَرًا يَطِيرُ مَعَ الْمَلائِكَةِ)) وفي (٣)
طريق أخرى عنه: ((أَنَّ جَعْفَرًا مَعْ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلَ لَهُ جَنَاحَانِ عَوَّضَهُ الله من يَدَيْهِ)). وإسناد
هذه جيد، وطريق أبي هريرة في الثانية قوي، إسناده على شرط مسلم. انتهى ما في ((الفتح)).
قوله (وفي الباب عن ابن عباس) أخرجه الحاكم، والطبراني(٤)، وتقدم لفظه آنفًا .
(٣٧٧٣] قوله. (ما احتذى النعال) بكسر النون؛ جمع: النعل؛ أي: ما انتعل؛
والاحتذاء. الانتعال (ولا انتعل) عطف تفسير؛ لأن الاحتذاء هو: الانتعال (ولا ركب
المطايا) جمع: المطية؛ وهي الدابة التي تركب (ولا ركب الكور) بضم الكاف، وسكون
(١) الحاكم، حديث (٤٩٤٣) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(٢) الطبراني في ((الكبير))، حديث (٢٩٤٥).
(٣) أي الطبراني كما في ((الأوسط))، حديث (٦٩٣٢).
(٤) الحاكم، حديث (٤٩٣٧) مطولًا، والطبراني في ((الكبير)) (١٤٦٧، ١٢١١٢)
٢٤٧
كتاب المناقب غن رَسُول الله ﴾ / باب مناقب جعفر بن ابي طالب
أفضَلُ مِن جَعْفَرِ بْنِ أبي طَالِبٍ. احم ١٩٠٨٩
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ، وَالكُورُ: الرَّحْلُ
[٣٧٧٤] (٣٧٦٥) حدثنا مُحمّدُ بْنُ إسماعيلَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّه بْنُ مُوسى عن
إِسْرَائِيلَ عَن أبي إسْحَاقَ عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ :﴿ قَالَ لجعْفَرِ بْنٍ
أبي طَالِبٍ: ((أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِيٍ)). اح مطولا ١٢٥١
وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسْنٌ صحيحٌ، حَدَّثَنَا سفيان بْنُ وكيع، خَدَّثَنَا أُبيُّ
عَن إسرائيل نَحْوَهُ.
الواو؛ وهو: رحل الناقة بأداته؛ وهو كالسرج، وآلته للفرس (أفضل من جعفر) أي: أحد
أفضل من جعفر. وفيه: فضيلة ظاهرة لجعفر ظته وقد ذكر البخاري في ((مناقبه) قول
أبي هريرة في فضيلته: ((وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب)). قال الحافظ:
قوله: ((أخير)) بوزن أفضل ومعناه. وهذا التقييد يحمل عليه المطلق الذي جاء عن عكرمة عن
أبي هريرة قال: ((مَا اخْتَذَى النِّعَالَ وَلا رَكِبَ الْمَطَايَا .
الحدیث»
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه الحاكم(١).
[٣٧٧٤] قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو: الإمام البخاري (حدثنا عبيد الله بن
موسی) العبسي، الکوفي (عن إسرائيل) بن يونس.
قوله: (أشبهت خلقي) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام (وخلقي) بضمهما. وفي
مرسل ابن سيرين عند ابن سعد: ((أَشْبَهَ خَلْقُكَ خَلْقِي وَخُلُقُكَ خُلُقِي)) أما الخَلْقُ، فالمراد به :
الصورة؛ فقد شاركه فيها جماعة ممن رأى النبي ﴿ .. وأما شبهه في الخُلُق بالضم،
فخصوصية؛ إلا أن يقال: إن مثل ذلك حصل لفاطمة عليها السلام، فإن في حديث عائشة ما
يقتضي ذلك، ولكن ليس بصريح؛ كما في قصة جعفر هذه، وهي منقبة عظيمة لجعفر قال الله
- تعالى -: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم. ٤] (وفي الحديث قصة) أخرج البخاري هذا
الحديث مع القصة في ((باب عمرة القضاء)) وغيره.
(١) الحاكم، حديث (٤٣٥٠) وصححه على شرط البخاري، ووافقه الذهبي
٢٤٨
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿ / باب مناقب جَعْفَرِ بْنِ أبي طالِبٍ
[٣٧٧٥] (٣٧٦٦) حدثنا أبُو سَعِيدِ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا إسمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو يَحْيَى
التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أبُو إِسْحَاقَ المَخْزُومِيُّ عَن سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عَن أبي هُرَيْرة
قَالَ: إِنْ كُنْتُ لِأَسْأَلُ الرّجُلَ مِن أصْحَابِ النّبِيِّ وَّهِ عَن الآياتِ مِنَ القُرْآنِ أنَا أَعْلَمُ
بِهَا مِنْهُ، مَا أسْأَلُهُ إِلَّا لِيُطْعِمَنِي شَيْئاً، فَكُنْتُ إذَا سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ أبي طَالِبٍ لَمْ يجِبْنِي
حَتَّى يَذْهَبَ بِي إلى مَنزِلِهِ فَيَقُولُ لامْرأتِهِ: يا أسْمَاءُ أْعِمِينَا شَيْئًاً، فَإِذَا أْعَمَتْنَا
أُجَابَنِي، وَكان جَعْفَرٌ يُحِبُّ المَسَاكِينَ وَيَجْلِسُ إلَيْهِمْ، وَيُحَدِّثُهُمْ وَيُحَدِّثُونَهُ، فَكَانَ
رَسُولُ اللهِوَلِ يُكَنِّيْهِ بِأبِي المَسَاكِينِ. [ضعيف جداً، المخزومي، متروك، وأبو يحيى، ضعيف].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وأبُو إِسْحَاقَ المَخْزُومِيُّ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ
الفَضْلِ المَدَنِيُّ. وَقَدْ تَكُلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أهْلِ الحَديثِ مِن قِبَلِ حِفْظِهِ ولَه غرائب.
[٣٧٧٦] (٣٧٦٧) حدثنا أبُو أحْمَد حَاتِمُ بْنُ سَيَّرِ المَروَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ،
أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَن يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطِ عَن أبي سَلَمَة عَن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ:
كُنَّا نَدْعُو جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ◌َُ أبَا المَسَاكِينِ، فَكُنَّا إِذَا أَتَيْنَاهُ قَرَّبْنا إِلَيْهِ مَا حَضَرَ،
[٣٧٧٥] قوله: (أخبرنا إبراهيم أبو إسحاق المخزومي) المدني؛ وإبراهيم هذا هو
إبراهيم بن الفضل. ويقال: إبراهيم بن إسحاق؛ وهو متروك.
قوله: (إن كنت) ((إن)) مخففة من المثقلة (أنا أعلم بها) أي: بالآيات، والجملة حالية
(منه) أي: من الرجل الذي أسأله (يا أسماء) هي: بنت عميس (فإذا أطعمتنا أجابني) إنما
كان يجيبه عن سؤاله مع معرفته بأنه إنما سأله ليطعمه؛ ليجمع بين المصلحتين، ولاحتمال أن
يكون السؤال [الذي] (١) وقع حينئذ وقع منه على الحقيقة. قاله الحافظ (وكان جعفر يحب
المساكين) أي: محبة زائدة على محبة غيره إياهم (فكان رسول الله وَ لفي يكنيه بأبي المساكين)
أي: ملازمهم ومداومهم. وفي الحديث دلالة على أن حب الكبراء، وأرباب الشرف
المساكين، وتواضعهم لهم يزيد في فضلهم، ويعد ذلك من مناقبهم.
قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرج البخاري نحوه من وجه آخر. وأما رواية الترمذي
هذه؛ فهي ضعيفة.
(١) سقطت من المطبوع، وهي مستدركه من ((الفتح)) (٧٦/٧).
٢٤٩
كتاب المناقب عَن رَسُول الله ◌َ﴿ / باب مناقب الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلام
فَأَتَيْنَاهُ يَوْماً فَلَمْ يَجِد عِنْدَهُ شَيْئاً، فَأَخْرَجَ جَرَّةً مِن عَسَلٍ فَكَسَرَهَا فَجَعَلْنَا نَلْعَقُ مِنْهَا.
[ضعيف، أبو أحمد، قال الذهبي: مجهول، وابن عجلان، ثقة اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن حديث أبي سَلَمَة عَن أبي هريرة.
٣١- باب مناقب الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلامِ [ت١٠١، ٣٠٢]
[٣٧٧٧] (٣٧٦٨) حدثنا محمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفْرِيُّ، عَن
سُفْيَانَ، عَن يَزِيدَ بْنِ أبي زِيَادٍ، عَن ابنِ أبي نُعْمِ عَن أبي سَعِيدٍ الخذْرِيِّ ◌َبِهِ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الحَسنُ وَالحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أهْلِ الجَنَّةِ)).
٣١ - بابٌ مَنَاقِب أَبِي مُحَمَّدٍ: الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
كأنه جمعهما لما وقع لهما من الاشتراك في كثير من المناقب. وكان مولد الحسن في
رمضان سنة ثلاث من الهجرة عند الأكثر. وقيل: بعد ذلك، ومات بالمدينة مسمومًا سنة
خمسين. ويقال: قبلها. ويقال: بعدها. وكان مولد الحسين في شعبان سنة أربع؛ في قول
الأكثر؛ وقتل يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق؛ وكان أهل الكوفة
لما مات معاوية، واستخلف يزيد؛ كاتبوا الحسين بأنهم في طاعته؛ فخرج الحسين إليهم؛
فسبقه عبيد الله بن زياد إلى الكوفة، فخذل غالب الناس عنه؛ فتأخروا رغبة ورهبة، وقتل ابن
عمه مسلمُ بن عقيل، وكان الحسين قد قدمه قبله، ليبايع له الناس؛ فجهز إليه عسكرًا؛
فقاتلوه إلى أن قتل هو وجماعة من أهل بيته، والقصة مشهورة.
[٣٧٧٧] قوله: (عن يزيد بن أبي زياد) القرشي، الهاشمي، الكوفي (عن ابن أبي نعم)
بضم النون، وسكون المهملة.
قوله: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) بفتح الشين المعجمة، وبالموحدة
الخفيفة؛ جمع: شاب؛ وهو: من بلغ إلى ثلاثين، ولا يجمع فاعل على فعال غيره؛ ويجمع
على شَبَيَةٍ وشبان أيضًا.
قال المظهر: يعني: هما أفضل من مات شابًا في سبيل الله من أصحاب الجنة، ولم يرد
به سن الشباب؛ لأنهما ماتا وقد كهلا؛ بل ما يفعله الشباب من المروءة. كما يقال: فلان
فتى؛ وإن كان شيخًا يشير إلى مروءته وفتوته؛ أو أنهما سيدا أهل الجنة سوى الأنبياء
٢٥٠
كتاب المناقب عن رَسُول اللهِ ! / باب مناقب الحَسْنِ وَالحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلامِ
حدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وكِيعٍ، حدَّثَنَا جرِيرٌ ومحمد بْنُ فُضَيْلٍ عَن يَزِيد، نَحْوَهُ.
قال أبُو عِيْسى هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وابنُ أبي نُعْمٍ هُوَ عبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ
أبي نُعْم البَجَلِيُّ الكُوفِيُّ، ويكنى أبا الحكم
: ١٣٧٧٨ (٣٧٦٩) حدثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيع وعبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قالا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ
مُخَلَّدٍ، حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ يعْقُوبِ الزُّمَعِيُّ عَنِ عِبْدِ الله بْنِ أبِي بَكْرِ بْنِ زَيْدِ بْنِ
المُهَاجِرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ أبي سَهْلِ النََّّالِ قَالَ: أَخْبَرَنِ الحَسَنُ بْنُ أَسَامَةَ بْنِ
زَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَبِي أبي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: طَرَقْتُ النَّبِيَّ ◌َ﴾ِ ذَاتَ لَيْلَةٍ في بَعْض
الحَاجَةِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ◌َ* وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى شَيْءٍ لا أدْرِي مَا هُوَ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِن
حاجتِي قُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي أَنْتَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْه قَالَ: فَكَشَفَهُ فَإِذَا حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ عليهما
والخلفاء الراشدين، وذلك لأن أهل الجنة كلهم في سن واحد، وهو الشباب، وليس فيهم
شیخ، ولا کھل
قال الطيبي: ويمكن أن يراد: هما الآن سيدا شباب من هم من أهل الجنة من شبان هذا
الزمان
قوله: (حدثنا جرير) هو: ابن عبد الحميد (وابن فضيل) هو: محمد بن فضيل بن غزوان
(عن یزید) بن أبي زياد.
قوله: (هذا حديث صحيح حسن). وأخرجه أحمد؛ وهذا الحديث مروي عن عدة من
الصحابة من طرق كثيرة؛ ولذا عده الحافظ السيوطي من المتواترات
[٣٧٧٨] قوله: (أخبرنا خالد بن مخلد) القطواني (عن عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن
المهاجر) مجهول، من السادسة (أخبرني مسلم بن أبي سهل النبال) بفتح النون، والموحدة.
ويقال: محمد بن أبي سهل. قال علي بن المديني. مجهول، وذكره ابن حبان في ((الثقات))
(أخبرني الحسن بن أسامة بن زيد) بن حارثة، الكلبي، المدني، مقبول، من الثالثة (أخبرني
أبي) بياء المتكلم، أي: والدي (أسامة بن زيد) بدل من ما قبله.
قوله: (طرقت النبي (18) في ((القاموس)): الطرق: الإتيان بالليل؛ كالطروق. انتهى
ففي الكلام تجريد، أو تأكيد؛ والمعنى: أتيته (في بعض الحاجة) أي: لأجل حاجة من
الحاجات (وهو مشتمل) أي: محتجب (فكشفه) أي: أزال ما عليه من الحجاب، أو
٢٥١
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله :﴿ / باب مناقب الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَلَّيْهِمَا السَّلام
السلام عَلَى وِرْكَيْهِ، فَقَالَ: ((هَذَانِ ابْنَايَ وابْنَا ابْنَتِي، اللَّهمَّ إنِّي أُحِبَهُمَا فَأَجِبُهُمَا
وَأُحِبَّ مَن يُحِبُّهُمَا)). [خ: ٣٧٤٧، حم: ٢١٣٢١].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
[٣٧٧٩] (٣٧٧٠) حدثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكرَّم العَمِّيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ بْنِ حَازِمِ،
حَدَّثَنَا أبي عَن مُحمّدِ بْنِ أبي يَعْقُوبَ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أبي نُعْمِ: أنَّ رَجُلًا مِن
أهْلِ العِرَاقِ سَألَ ابنَ عُمَرَ عَن دَمِ البَعُوضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: انْظُرُوا
إلى هَذَا يَسْأَلُ عَنِ دَم البَعُوضِ وَقَدْ قَتَلُوا ابنَ رَسُولِ اللهِّهِ، وسَمِعْتُ رَسُولَ الله
يَقُولُ: ((إنَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا)). [خ: ٣٧٥٣، ٠
المعنى: فكشف الحجاب عنه، على أنه من باب الحذف والإيصال (على وركيه) بفتح
فكسر، وفي ((القاموس)): بالفتح والكسر؛ وككتف: ما فوق الفخذ (هذان ابناي) أي: حكمًا
(وابنا ابنتي) أي: حقيقة (اللهم إني أحبهما ... إلخ) لعل المقصود من إظهار هذا الدعاء:
حمل أسامة وغيره على زيادة محبتهما .
قوله: (هذا حديث حسن غريب) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمة الحسن بن
أسامة بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه: وصححه ابن حبان، والحاكم.
[٣٧٧٩] قوله: (عن محمد بن أبي يعقوب) هو: محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب،
البصري، الضبي، ويقال: إنه تميمي؛ وهو ثقة، باتفاق.
قوله: (أن رجلاً من أهل العراق) أي: الكوفة، فإنها والبصرة تسميان: عراق العرب
(عن دم البعوض يصيب الثوب)، وفي رواية البخاري في ((الأدب)): ((سَأَلَّهُ رَجُلٌ عَنِ الْمُخْرِمِ
يَقْتُلُ الذَّبَابَ)). قال الحافظ: يحتمل أن يكون السؤال وقع عن الأمرين (فقال ابن عمر:
انظروا إلى هذا، يسأل عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن رسول الله (18) أورد ابن عمر هذا
متعجبًا من حرص أهل العراق على السؤال عن الشيء اليسير، وتفريطهم في الشيء الجليل
(هما ريحانتاي) بالتثنية، شبههما بذلك؛ لأن الولد يشم ويقبل. وفي حديث أنس الآتي: ((أَنَّ
النَّبِيِّ وَِّ كَانَ يَدْعُو الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَيَشُمُّهُمَا وَيَضُمُّهُمَا إِلَيْهِ»، وفي حديث أبي أيوب عند
الطبراني(١) في ((الأوسط)): قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِهِ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَلْعَبَانِ بَيْنَ
(١) الطبراني في ((الكبير))، حديث (٣٩٩٠).
٢٥٢
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَ / باب مناقب الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلام
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صحيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ ومهدي بنُ میمون عَن
مُحمّدِ بْنِ أبي يَعْقُوبَ، وقَدْ رُوي ◌َعَن أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّوَّهُ نَحْوَهُ.
وَابْنُ أَبِي نُعم هو: عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنُ أَبِي نعم البجلِي.
[٣٧٨٠] (٣٧٧١) حدثنا أبُو سَعِيدِ الأشَجُ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأحْمَرُ، حَدَّثَنَا رَزِينٌ
قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَت: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟
قَالَت: رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ تَعْنِي فِي المَنَامِ - وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا
لَكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفاً)). [ضعيف، سلمى، لا تعرف].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
يَدَيْهِ، فَقُلْتُ: تُحِبُّهُمَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((وَكَيَفَ لا وَهُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا أَشُمُّهُمَا)) قال
الكرماني وغيره: الريحان: الرزق، أو المشموم.
قال العيني: لا وجه هنا أن يكون بمعنى: الرزق، على ما لا يخفى. قلت: الأمر كما
قال العيني.
قوله: (هذا حديث صحيح)، وأخرجه البخاري.
[٣٧٨٠] قوله: (حدثنا أبو خالد الأحمر) اسمه: سليمان بن حيان (أخبرنا رزين) بفتح
الراء، وكسر الزاي: ابن حبيب، الجهني أو البكري، الكوفي، الرماني - بضم الراء - التمار،
بياع الأنماط، ويقال: رزين الجهني الرماني غير رزين بياع الأنماط؛ والجهني هو الذي
أخرج له الترمذي، ووثقه أحمد، وابن معين، والآخر مجهول، وكلاهما من السابعة (حدثتني
سلمى) البكرية، لا تعرف، من الثالثة، روت عن عائشة وأم سلمة، وعنها رزين الجهني.
ويقال: البكري. قاله الحافظ. وقد وهم القاري وهمّا شنيعًا؛ فقال: سلمى هذه هي زوجة
أبي رافع مولى النبي صل، قابلة إبراهيم ابن نبي الله وَلّ .
قوله: (ما يبكيك) بضم التحتية، وكسر كافيه (تعني: في المنام) هذا من كلام سلمی، أو
ممن دونها؛ أي: تريد أم سلمة بالرؤية في المنام (وعلى رأسه ولحيته التراب) أي: أثره من
الغبار (ما لك) أي: من الحال (شهدت) أي: حضرت (آنفًا) بمد الهمزة، ويجوز قصرها؛
أي: هذه الساعة القريبة.
قوله: (هذا حديث غريب) هذا الحديث ضعيف؛ لجهالة سلمى.
٢٥٣
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿ / باب مناقب الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلامِ
[٣٧٨١] (٣٧٧٢) حدثنا أَبُو سَعِيدِ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي
يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بْنَ مَالكِ يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ
أحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: ((الحَسنُ والحُسَيْنُ))، وكَانَ يَقُولُ لِفَاطِمَةَ: ((ادْعِي لِي ابْنَيَّ))
فَيَشُمُّهُمَا ويَضُمُّهُمَا إِلَيْهِ.
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِن هذا الوجه من حَدِيثٍ أَنَسٍ.
[ت١٠٢، م٣٠]
[٣٧٨٢] (٣٧٧٣) حدثنا مُحمّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ مُحمّدُ بْنُ عَبْدِ الله، ..
حَدَّثَنَا الأَشْعَتُ هُوَ ابْنُ عِبْدِ المَلكِ عَنِ الحَسَنِ عَن أبي بَكْرَةَ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ الله
﴿ المنبَرَ فَقَالَ: ((إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ يُصْلِحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيْمَتَيْنٍ)).
[خ مطولاً: ٢٧٠٤، ن: ١٤٠٩، د: ٤٦٦٢، حم: ١٩٨٧٩].
[٣٧٨١] قوله: (أخبرنا عقبة بن خالد) السكوني (حدثني يوسف بن إبراهيم) التميمي،
أبو شيبة الجوهري، الواسطي، ضعيف، من الخامسة.
قوله: (فيشمهما) من باب سمع ونصر؛ أي: فيحضران فيشمهما (ويضمهما إليه) أي:
بالاعتناق والاحتضان.
قوله: (هذا حديث غريب) في سنده يوسف بن إبراهيم؛ وهو ضعيف، كما عرفت، لكن
له شواهد.
[٣٧٨٢] قوله: (حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري) هو: محمد بن عبد الله بن المثنى
الأنصاري (عن الحسن) البصري (صعد رسول ﴿ المنبر) في رواية البخاري: ((بَيْنَا النَّبِيِّ ◌َه
يَخْطُبُ جَاءَ الْحَسَنُ))، وفي رواية علي بن زيد عن الحسن في ((دلائل البيهقي))(١): ((يَخْطُبُ
أَصْحَابَهُ يومًا، إذ جاء الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَصَعِدَ إِليه الْمِنْبَرِ)) (إن ابني هذا سيد) فيه: أن السيادة
لا تختص بالأفضل؛ بل هو الرئيس على القوم؛ والجمع: سادة، وهو مشتق من السؤدد.
وقيل: من السواد؛ لكونه يرأس على السواد العظيم من الناس؛ أي: الأشخاص الكثيرة
(يصلح الله على يديه)، وفي رواية البخاري وغيره: (لَعَلَّ الله أَنْ يُصْلِحَ بِهِ)) (بين فئتين) تثنية
(١) البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٤٤٣/٦.)
٢٥٤
كتاب المناقب عن رَسُول اللّهِ:﴿ / باب مناقب الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلام
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، يَعْنِي الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ .
[ت١٠٣، م٣٠]
[٣٧٨٣] (٣٧٧٤) حدثنا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْتٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ
حَدَّثَنِي أبِي حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ. سَمِعْتُ أبي بُرَيْدَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله
وَ ﴿ يَخْطُبُنَا إِذْ جَاءَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ عليهما السلام عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أحْمَرَانِ يَمْشِیَانِ
وَيَعْثُرَانٍ، فَنَزَّلَ رَسُولُ اللهِّيهِ مِن المِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا وَوَضَعْهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:
فئة؛ وهي: الفرقة، مأخوذة من فأوت رأسه بالسيف، وفأيت إذا شققته. وجمع فئة فئات،
وفئون. زاد البخاري في رواية: ((عَظِيمَتَیْنِ)) .
قال العيني: وصفهما بالعظيمتين؛ لأن المسلمين كانوا يومئذ فرقتين: فرقة مع الحسن
.، وفرقة مع معاوية؛ وهذه معجزة عظيمة من النبي ◌َّ ◌ٍ، حيث أخبر بهذا فوقع مثل ما
أخبر. وأصل القضية: أن علي بن أبي طالب لما ضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي يوم
الجمعة لثلاث عشرة بقيت من رمضان من سنة أربعين من الهجرة؛ مكث يوم الجمعة، وليلة
السبت، وتوفي ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رمضان سنة أربعين من الهجرة، وبويع
لابنه الحسن بالخلافة في شهر رمضان من هذه السنة، وأقام الحسن أيامًا مفكرًا في أمره، ثم
رأى اختلاف الناس، فرقة من جهته، وفرقة من جهة معاوية؛ ولا يستقيم الأمر؛ ورأى النظر
في إصلاح المسلمين وحقن دمائهم أولى من النظر في حقه، فسلم الخلافة لمعاوية في
الخامس من ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين، وقيل: من ربيع الآخر. وقيل: في غرة
جمادى الأولى، وكانت خلافته ستة أشهر إلَّا أيامًا. وسمي هذا العام عام الجماعة، وهذا
الذي أخبره النبي ◌َّهِ: (لَعَلَّ الله أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِتَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ)). انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي. (قال)
أي: أبو عيسى الترمذي: (يعني: الحسن بن علي) أي: يريد وَّهِ بقوله: ((ابْنِي هَذَا))
الحسنَ بن علي بن أبي طالب.
[٣٧٨٣] قوله: (سمعت أبي) أي: سمعت والدي (بريدة) بدل من ما قبله (ويعثران) في
((القاموس)): عثر كضرب ونصر، وعلم، وكرم؛ أي: كبا. انتهى. والمعنى: أنهما يسقطان
٢٥٥
كتاب المناقب عن رَسُول اللهِ﴿٣ / باب مناقب الحَسْنِ وَالحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلامِ
((صَدَقَ اللهُ ﴿أَنَّمَآ أَمْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ فَنَظَرْتُ إلى هَذَيْنِ الصَّبِيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْتُرَان
فَلَمْ أصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا)) ان ١٤١٢
٠
قَالَ أبُو عِيْسَى. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، إنَّمَا نَعْرِفُّهُ مِن حَدِيثِ الحُسَيْنِ بْنِ
واقِدٍ
[٣٧٨٤] (٣٧٧٥) حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةً، خَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عن عِبْدِ اللّه
ابْنِ عُثمانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَن سعِيدٍ بْنِ رَاشِدٍ عَن يَعْلَى بْنٍ مُرَّةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾.
((حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللهُ من أحَبَّ حُسَيْناً، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الأسْبَاطِ»
حه ١٤٤ حم ١٧١١١
على الأرض؛ لصغرهما، وقلة قوتهما (صدق الله؛ أي: في قوله ﴿إِنْدَاً أَمْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ
شَةٌ﴾ [التغابن. ١٥] أي: اختبار، وابتلاء من الله - تعالى - لخلقه، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه
(فلم أصر) أي: عنهما؛ لتأثير الرحمة، والرقة في قلبي (حنى قطعت حديثي) أي: كلامي
في الخطبة
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أبو داود، والنسائي.
١٣٧٨٤١ قوله: (عن سعيد بن راشد) وعند ابن ماجه عن سعيد بن أبي راشد. قال
الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): سعيد بن أبي راشد؛ ويقال: ابن راشد؛ روى عن يعلى بن
مرة الثقفي، وغيره، وعنه عبد الله بن عثمان بن خثيم، ذكره ابن حبان في ((الثقات)).
قوله: (حسين مي، وأنا من حسين)
قال القاضي: كأنه * علم بنور الوحي ما سيحدث بينه وبين القوم؛ فخصه بالذكر،
وبين أنهما كالشيء الواحد في وجوب المحبة، وحرمة التعرض والمحاربة. وأكد ذلك
بقوله. (أحب الله من أحب حسينًا) فإن محبته محبة الرسول، ومحبة الرسول محبة الله (حسين
سبط) بالكسر (من الأسباط) قال في ((النهاية)): أي: أمة من الأمم في الخير. والأسباط في
أولاد إسحاق بن إبراهيم الخليل بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل؛ وأحدهم: سبط؛ فهو واقع
على الأمة، والأمة واقعة علیه. انتهى.
وقال القاضي: السبط: ولد الولد، أي: هو من أولاد أولادي، أَّدَ به البعضية،
وقررها؛ ويقال للقبيلة. قال - تعالى -: ﴿وَقَطَّعْنَهُمُ أَثْنَقَ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا﴾ [الأعراف ١٦٠] أي:
٢٥٦
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَ ر باب مناقب الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلام
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ، وإنما نعرفه من حديث عبد الله بْنِ عثمان بْنِ
خثیم، وقد رواه غیر واحد عن عبد الله بنِ عثمان بنٍ خثيم.
[٣٧٨٥] (٣٧٧٦) حدثنا مُحمّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزّاقِ عَن مَعْمَرٍ عَن
الزُّهْرِيِّ عَن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ أحَدٌ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللهِ وَّهُ مِنَ.
الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ. [خ: ٣٧٥٢].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
قبائل، ويحتمل أن يكون المراد ههنا على معنى: أنه يتشعب منه قبيلة، ویکون من نسله خلق
كثير؛ فيكون إشارة إلى أن نسله يكون أكثر وأبقى؛ وكان الأمر كذلك.
قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) وابن ماجه،
(١)
والحاكم(١).
[٣٧٨٥] قوله: (حدثنا محمد بن يحيى) هو: الإمام الذهلي.
قوله: (لم يكن أحد منهم) أي: من أهل البيت (أشبه برسول الله وَلفي من الحسن بن
علي) هذا يعارض رواية ابن سيرين عند البخاري عن أنس قال: ((أُتِيَ عُبَيْدُ الله بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ
الْحُسَيْنِ ... الحديث))، وفيه: ((فقال أنس: كان - أي الحسين - أشبههم برسول الله ◌َّ).
قال الحافظ: ويمكن الجمع بأن يكون أنس قال ما وقع في رواية الزهري - يعني: رواية
الباب - في حياة الحسن؛ لأنه يومئذ كان أشد شبهًا بالنبي ◌َّ من أخيه الحسين. وأما ما وقع
في رواية ابن سيرين؛ فكان بعد ذلك؛ كما هو ظاهر من سياقه، أو المراد بمن فضل الحسين
عليه في الشبه من عدا الحسن، ویحتمل أن یکون كل منهما كان أشد شبهًا به في بعض
أعضائه، فقد روى الترمذي، وابن حبان(٢) من طريق هانئ بن هانئ، عن علي قال: ((الْحَسَنُ
أَشْبَهَ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّهِ مَا بَيْنَ الرَّأْسِ إِلَى الصَّدْرِ وَالْحُسَيْنُ أَشْبَهَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ مَا كَانَ أَسْفَلَ من
ذَلِكَ)»، ووقع في رواية عبد الأعلى، عن معمر، عند الإسماعيلي في رواية الزهري هذه:
(وَكَانَ أَشْبَهِهُمْ وَجْهَا بِالنَّبِيِّ نَّ))، وهو يؤيد حديث علي هذا. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري.
(١) البخاري في ((الأدب المفرد))، حديث (٣٦٤)، والحاكم، حديث (٤٨٢٠)، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه
الذهبي.
(٢) الترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٧٧٩)، وابن حبان، حديث (٦٩٧٤).
٢٥٧
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿/ باب مناقب الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلامِ
[٣٧٨٦] (٣٧٧٧) حدثنا مُحمّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا
إسماعِيلُ بْنُ أبي خالِدٍ عَن أبي جُحَيْفَةَ، قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ﴿ وَكَانَ الحَسَنُ بْنُ
عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ. [خ: ٣٥٤٣، م: ٢٣٤٣، حم: ١٨٢٧٠].
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. قَالَ: وفي البابِ عَن أبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ وابنِ عبَّاسٍ
وابنِ الزُّبِيْرِ.
[٣٧٨٧] (٣٧٧٨) حدثنا خَلَادُ بْنُ أُسْلَمَ أبُو بَكْرِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ
شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قَالَت: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مالِكِ
قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابنِ زِيَادٍ فَجِيءَ بِرأسِ الحُسَيْنِ فَجَعَلَ يَقُولُ بِقَضِيبٍ له في أنْفِهِ
[٣٧٨٦] قوله: (حدثنا يحيى بن سعيد) هو: القطان (حدثنا إسماعيل بن أبي خالد)
الأحمسي، البجلي.
قوله: (يشبهه) بضم التحتية، وسكون المعجمة، وكسر الموحدة؛ أي: يشابهه، من
الإشباه، ويماثله. قال في ((القاموس)): شابهه وأشبهه: ماثله.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم.
قوله: (وفي الباب عن أبي بكر الصديق وابن عباس وابن الزبير) أما حديث أبي بكر
الصديق، فأخرجه البخاري (١) في ((صفة النبي ◌ِّ))، وفي ((مناقب الحسن))، وأما حديث ابن
عباس؛ فلينظر من أخرجه(٢). وأما حديث ابن الزبير؛ فأخرجه البزار(٣)؛ وفيه: علي بن
عابس؛ وهو ضعيف.
[٣٧٨٧] قوله: (عن حفصة بنت سيرين) أم الهذيل، الأنصارية، البصرية.
قوله: (كنت عند ابن زياد) هو: عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان، وكان أمير الكوفة، عن
يزيد بن معاوية، وقتل الحسين في إمارته (فجعل يقول) أي: فجعل عبيد الله بن زياد يشير
(بقضیب) أي: بغصن
(١) البخاري، كتاب فضائل الصحابة، حديث (٣٧٥٠).
(٢) الطبراني في ((الكبير)) (٢٥٢٩)، وقال الهيثمي (١٧٦/٩) ورجاله ثقات، إلا أن كليبًا لا أعرف له سماعًا من
الصحابة.
(٣) البزار، حديث (١٩٣٢ - زخار).
٢٥٨
كتاب المناقب عَن رَسُول الله ◌َ﴿ / باب مناقب الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلام
ويَقُولُ: ما رَأيْتُ مِثْلَ هَذَا حُسْناً، لَمْ يُذْكَرِ، قَالَ: قُلْتُ: أمَا إنّهُ كَانَ مِن أَشْبَهِهِمْ
بِرَسُولِ اللهِ وَالْرِ. [خ بنحوه: ٣٧٤٨].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ.
[٣٧٨٨] (٣٧٧٩) حدثنا عبدُ الله بْنُ عِبْدِ الرَّحْمنِ، أَخْبَرَنَا عَبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى
عَنِ إِسْرَائِيلَ عَن أبي إسْحَاقَ عَن هَانِئٍ بْنِ هَانيٍ عَن عَلِيٍّ قَالَ: الحَسَنُ أشْبَهُ
بِرَسُولِ اللهِ وَّهِ ما بَيْنَ الصَّدْرِ إلى الرَّأسِ، وَالحُسَيْنُ أَشْبَهُ بالنبيِنَّهِ مَا كَانَ أُسْفَلَ
مِن ذَلِكَ. [أبو إسحاق، اختلط بآخره، وكان يدلِّس، وهانئ، قال الشافعي وابن المديني: لا يُعرف، ووثقه
غيره، وقال الحافظ: مستور، حم: ٧٧٦].
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح غَرِيبٌ.
(ويقوا
يت مثل هذا حسنًا) قال الشيخ الأجل الشاه ولي الله الدهلوي: وفي رواية
البخاري: ((فجعل ينكت، وقال في حسنه شيئًا))، وإذا حملت لفظ الترمذي على معنى تلك
الرواية؛ فالوجه أن يقال: ((ما رأيت مثل هذا حسنًا))؛ يعني: ما رأيت حسنًا مثل حسن هذا،
یتهکم به.
قوله: (لم يذكر) معناه: لماذا يذكر في الناس بالحسن، وليس له حسن. انتهى. (قال)
أي: أنس بن مالك (أما) بالتخفيف، للتنبيه (إنه) أي: الحسين (من أشبههم) أي: من أشبه
أهل البيت.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه البخاري(١).
[٣٧٨٨] قوله: (عن هانئ بن هانئ) الهمداني - بسكون الميم - الكوفي، مستور، من
الثالثة. كذا في ((التقريب)). وقال الذهبي في ((الميزان)) في ترجمته: قال ابن المديني:
مجهول. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
قوله: (أشبه) فعل ماض؛ أي: شابه في الصورة (ما بين الصدر إلى الرأس) قال الطيبي:
بدل من الفاعل المضمر في أشبه من المفعول بدل البعض؛ وكذا قوله الآتي: (ما كان أسفل من
ذلك) أي: كالساق، والقدم؛ فكأن الأكبر أخذ الشبه الأقدم؛ لكونه أسبق، والباقي للأصغر.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه ابن حبان.
(١) البخاري، كتاب المناقب، حديث (٣٧٤٨).
٢٥٩
كتاب المناقب عَن رَسُول الله وَّ / باب مناقب الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلام
[٣٧٨٩] (٣٧٨٠) حدثنا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا أبو مُعَاوِيَةَ، عَن
الأَعْمَشِ، عَن عمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: لمّا جِيءَ بِرَأْسٍ عُبَيْدِ الله بْنِ زِيَادٍ وَأَصْحَابِهِ
نُضِدَتْ في المَسْجِدِ فِي الرَّحَبَةِ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ جَاءتْ قَدْ جَاءتْ،
فَإِذَا حَيَّةٌ قَدْ جَاءتْ تَخَلَّلُ الرُّؤُوسَ حَتَّى دَخَلَتْ فِي مِنْخَرَيْ عُبَيْدِ الله بْنِ زِيَادٍ فَمَكَثَتْ
هُنَيْهَةً، ثُمَّ خَرَجَتْ فَذَهَبَتْ حَتَّى تَغَيَّيتْ، ثُمَّ قالُوا: قَدْ جَاءتْ قَدْ جاءتْ، فَفَعَلَتْ
ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلَاثاً.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
[٣٧٨٩] قوله: (حدثنا أبو معاوية) اسمه: محمد بن خازم (عن عمارة بن عمير) التيمي.
قوله: (نضدت) بصيغة المجهول؛ أي: جعلت بعضها فوق بعض مرتبة (في الرحبة) بفتح
الراء: محلة بالكوفة (تخلل الرؤوس) بحذف إحدى التائين؛ أي: تدخل بينها (في منخري
عبيد الله بن زياد) أي: في ثقبي أنفه. قال في ((القاموس)): المنخر بفتح الميم، والخاء،
وبكسرهما، وضمهما، كمجلس: ثقب الأنف (فمكثت) أي: لبثت الحية (هنيهة) بضم هاء،
وفتح نون، وسكون تحتية، وفتح هاء أخرى؛ أي: زمانًا يسيرًا. وإنما أورد الترمذي هذا
الحديث في مناقب الحسنين؛ لأن فيه ذكر المجازاة لما فعله عبيد الله بن زياد برأس الحسين
قال العيني: إن الله - تعالى - جازى هذا الفاسق الظالم عبيد الله بن زياد بأن جعل قتله
على يدي إبراهيم بن الأشتر؛ يوم السبت لثمان بقين من ذي الحجة سنة ست وستين على
أرض يقال لها: الجازر، بينها وبين الموصل خمسة فراسخ، وكان المختار بن أبي عبيده
الثقفي أرسله لقتال ابن زياد، ولما قتل ابن زياد جيء برأسه، وبرؤوس أصحابه، وطرحت
بين يدي المختار، وجاءت حية دقيقة تخللت الرؤوس حتى دخلت في فم ابن مرجانة؛ وهو
ابن زياد، وخرجت من منخره، ودخلت في منخره، وخرجت من فيه، وجعلت تدخل وتخرج
من رأسه بين الرؤوس؛ ثم إن المختار بعث برأس ابن زياد؛ ورؤوس الذين قتلوا معه إلى
مكة إلى محمد ابن الحنفية؛ وقيل: إلى عبد الله بن الزبير؛ فنصبها بمكة، وأحرق ابن الأشتر
جثة ابن زياد؛ وجثث الباقين.
٢٦٠
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَ﴿ / باب مناقب الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلام
[ت١٠٤، م٣٠]
[٣٧٩٠] (٣٧٨١) حدثنا عبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ وإِسْحَاقُ بْنُ مَنصورٍ قالا:
أُخْبَرَنَا مُحمّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ إسْرَائِيلَ عَن مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَن
زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَن حُذَيْفَةَ قَالَ: سَأَلَتْنِي أُمِّ مَتَى عَهْدُكَ؟ تَعْنِي بالنبيِّ ◌َّهِ، فَقُلْتُ: مَا
لِي بِهِ عَهْدٌ مُنْذَ كَذَا وَكَذَا، فَنَالَتْ مِنِّي، فَقُلْتُ لَهَا: دَعِينِي آتِي النِيَّ نَّهِ فَأُصَلِّي مَعَهُ
المَغْرِبَ وَأَسْأَلُهُ أنْ يَسْتَغْفِرَ لِي وَلَك، فأتَيْتُ النبيَّ وَّهِ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ المَغْرِبَ فَصَلَّى
حَتَى صَلَّى العِشَاءَ، ثُمَّ انْفَتَلَ فَتَبِعْتُهُ، فَسَمِعَ صَوْتِي فَقَالَ: ((مَن هَذَا؟ حُذَيْفَةُ؟)) قُلْتُ:
نَعَم، قَالَ: ((مَا حَاجَتُكَ، غَفَرَ اللهُ لَكَ وَلِأُمِّكَ؟)) قَالَ: ((إِنَّ هَذَا مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلِ
الأَرْضَ قَظُ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، اسْتأذَنَ رَبَّهُ أنْ يُسَلِّمَ عَليَّ وَيُبَشِّرَنِي بِأَنَّ فاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِساءِ
أهْلِ الجَنَّةِ، وَأنَّ الحَسَنَ والحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أهْلِ الجَنَّةِ)). [حم: ٢٢٨١٨].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، لا نعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ إِسْرَائِيلَ.
[٣٧٩٠] قوله: (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو: الدارمي (وإسحاق بن منصور)
هو: الكوسج (أخبرنا محمد بن يوسف) الضبي، الفريابي (عن ميسرة بن حبيب) النهدي:
أبي حازم، الكوفي، صدوق، من السابعة.
قوله: (متى عهدك بالنبي 98َ) يقال: متى عهدك بفلان؟ أي: متى رؤيتك إياه (ما لي)
أي: ليس لي (فنالت مني) أي: ذكرتني بسوء. زاد أحمد: ((وَسَبَّتْنِي)) (فصلى) أي: النبي ◌َّ
النوافل (ثم انفتل) أي: انصرف (فتبعته) بكسر الموحدة؛ مشيت خلفه. زاد أحمد: ((فَعَرَضَ
لَهُ عَارِضٌ فَنَاجَاهُ، ثُمَّ ذَهَبَ فَاتَّبَعْتُهُ)) (فسمع صوتي) أي: صوت حركة رجلي (حذيفة) خبر
مبتدأ محذوف؛ أي: أهذا، أو هو، أو أنت حذيفة (ما حاجتك - غفر الله لك، ولأمك) وفي
رواية أحمد: ((مَا لَكَ؟ فَحَدَّثْتُهُ بِالأَمْرِ، فَقَالَ: غَفَرَ الله لَكَ ولِأُمِّكَ))، (قال: إن هذا ملك لم
ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة) وفي رواية أحمد: ((ثُمَّ قَالَ: أَمَا رَأَيْتَ الْعَارِضَ الَّذِي عَرَضَ
لِي قُبيلُ؟ قَالَ: قُلْتُ: بلى، قَالَ: فَهُوَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ لَمْ يَهْبِطِ الأَرْضَ ... )) إلخ.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أحمد (١).
(١) أحمد، حديث (٢٢٨١٨).