النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َلاَ / باب مناقب عَلِيّ بْنِ أبي طالِبٍ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وقد رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ عَن مَيْمُونِ أبِي عِبْدِ الله، عَن زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ
النبيّ وَّهِ، وأبُو سُرَيحَةَ هُوَ: حُذَيْفَةُ بْنُ أسِيدِ الغِفَارِيُّ صَاحِبُ النبيّ ◌َِّه .
[٣٧٢٣] (٣٧١٤) حدثنا أبو الخطّابِ زِيادُ بْنُ يَحْيَى البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أبُو عَتّابٍ
سَهْلُ بْنُ حَمّادٍ، حَدَّثَنَا المُخْتَارُ بْنُ نافِعِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيّانَ التّيْمِيُّ عَن أبيهِ عَن عَلِيٍّ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((رَحِمَ اللهُ أَبا بَكْرٍ، زَوّجَنِي ابْنَتَهُ، وَحَمَلَنِي إلـ دَارِ
الهِجْرَةِ، وَأعْتَقَ بِلَالًا مِن مَالِهِ، رَحِمَ اللهُ عُمَرَ، يَقُولُ الحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا، تَرَكَهُ لحَقُّ
وَمَا لَهُ صَدِيقٌ،
المؤمنين؛ لأن المتصرف المستقل في حياته 18 هو: هو لا غيره؛ فيجب أن يحمل على
المحبة، وولاء الإسلام، ونحوهما. انتهى. كذا في ((المرقاة)).
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أحمد، والنسائي، والضياء(١). وفي الباب
عن بريدة؛ أخرجه أحمد(٢)، وعن البراء بن عازب؛ أخرجه أحمد، وابن ماجه(٣)؛ وعن
سعد بن أبي وقاص؛ أخرجه ابن ماجه(٤)؛ وعن علي، أخرجه أحمد(٥) .
[٣٧٢٣] قوله: (أخبرنا المختار بن نافع) التيمي، ويقال: العكلي؛ أبو إسحاق، التمار،
الكوفي، ضعيف، من السادسة (أخبرنا أبو حيان) اسمه: يحيى بن سعيد بن حيان (عن أبيه)
أي: سعيد بن حيان التيمي، الكوفي، وثقه العجلي، من الثالثة.
قوله: (رحم الله أبا بكر) إنشاء بلفظ الخبر (زوجني ابنته) أي: عائشة (وحملني إلى دار
الهجرة) أي: المدينة على بعيره؛ ولو على قبول ثمنه (وأعتق بلالًا) أي: الحبشي المؤذن،
لما رآه يعذب في الله (رحم الله عمر) بن الخطاب (وإن كان مرًّا) أي: كريهًا؛ عظيم المشقة
على قائله؛ ككراهة مذاق الشيء المر (تركه الحق وما له صديق) أي: صيره قوله الحق،
والعمل به على حالة ليس له محب وخليل؛ لعدم انقياد أكثر الخلق للحق.
(١) أحمد، حديث (١٨٧٩٣)، والنسائي في ((الكبرى)) مختصرًا (٨٤٦٩)، والضياء المقدسي في ((المختارة))،
حدیث (٥٥٣).
(٢) أحمد، حديث (٢٢٤٣٦).
(٣) أحمد، حديث (١٨٠١١)، وابن ماجه، في المقدمة، حديث (١١٦).
(٤) ابن ماجه، في المقدمة. حديث (١٢١).
(٥) أحمد، حديث (٦٤٢).

٢٠٢
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ﴿﴿ / باب مناقب عَلِيّ بْنِ أبي طالِبٍ
رَحِمَ اللهُ عُثْمَان، تَسْتَحْيِيه المَلَائِكَةُ، رَحِمَ اللهُ عَلِيَّاً، اللَّهِمَّ أدِرِ الحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ
دَارَ)). [ضعيف جداً، المختار، منكر الحديث] .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ.
والمختار بْنُ نافع شيخ بصري کثیر الغرائب.
وَأَبُو حَيَّنَ التَّيْمِيُّ اسْمُهُ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّنَ التيْمِيُّ: كُوفِيٍّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
[٣٧٢٤] (٣٧١٥) حدثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا أَبَيّ عَن شَرِيْكٍ عَن مَنْصُورٍ عَن
رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بالرّحَبَةِ قَالَ: لَمّا كَانَ يَوْمُ
الحُدَيْبِيةِ خَرَجَ إِلَيْنَا نَاسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَأُنَاسٌ مِن رُؤْسَاءِ
المُشْرِكِينَ فقالُوا: يَا رَسُولَ الله، خَرَجَ إِلَيْكَ نَاسٌ مِن أبْنَائِنا وَإِخْوَانِنَا وَأَرِقّائِنَا وَلَيْسَ
لَهُمْ فِقْهٌ في الدّينِ، وإنّمَا خَرَجُوا فِرَاراً مِن أَمْوَالِنَا وَضِيَاعِنَا فَارْدُدْهُمْ إلَيْنَا، فإنْ لَمْ
يَكُنْ لَهُمْ فِقْهُ في الدّينِ سَنُفَقِّهُهُمْ؟ فَقَالَ النبيّ ◌َِّ: ((يا مَعْشَرَ قُرَيْشِ!
قال الطيبي: قوله: ((تركه ... إلخ)) جملة مبينة لقوله: ((يقول الحق وإن كان مرَّا))؛ لأن
تمثيل الحق بالمرارة يؤذن باستبشاع الناس من سماع الحق استبشاعَ من يذوق العلقم؛ فيقل
لذلك صديقه. وقوله: ((وما له صديق)) حال من المفعول؛ إذا جعل ((ترك)) بمعنى: ((خلَّى))،
وإذا ضمن معنى ((صير))؛ كان هذا مفعولًا ثانيًا، والواو فيه داخلة على المفعول الثاني، كما
في بعض الأشعار (رحم الله عثمان) أي: ابن عفان (تستحييه الملائكة) أي: تستحي منه،
وكان أحيى هذه الأمة (رحم الله عليًّا) أي: ابن أبي طالب (اللَّهم أدر الحق) أمر من الإدارة؛
أي: اجعل الحق دائرًا وسائرًا (حيث دار) أي: عليٍّ؛ ومن ثم كان أقضى الصحابة،
وأعلمهم.
قوله: (هذا حديث غريب) في سنده المختار بن نافع؛ وهو ضعيف؛ كما عرفت.
[٣٧٢٤] قوله: (عن شريك) هو: ابن عبد الله النخعي القاضي (عن منصور) هو: ابن
المعتمر .
قوله: (بالرحبة) أي: رحبة الكوفة؛ والرحبة: فضاء، وفسحة بالكوفة؛ كان علي يقعد
فيها لفصل الخصومات (وأرقائنا) جمع رقيق؛ أي: عبيدنا (وضياعنا) جمع ضيعة؛ وهي:
العقار؛ وهو من عطف الخاص على العام (سنفقههم) من التفقيه؛ وهو: التفهيم، والفقه:

٢٠٣
كتاب المناقب عَن رَسُول الله {﴾/ باب
لَتَنْتَهُنَّ أوْ لَيَبْعَثَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ مَن يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ بالسّيْفِ عَلَى الدّينِ، قَدِ امْتَحَنَ اللهُ
قُلُوبَهم عَلَى الإِيمَانِ)). قالُوا: مَن هُوَ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: مَن هُوَ
يَا رَسُولَ الله؟ وَقال عُمَرُ: مَن هُوَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((هُوَ خَاصِفُ النّعْلِ))، وكانَ
أعْطَى عَلِيَّا نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا. ثُمَّ التَّفَتَ إلَيْنَا عَلِيٍّ فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ مَلِ قَالَ: ((مَن كَذَبَ
عَلَيّ مُتَعَمّداً فَلْيَتَبَوّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). [ضعيف، سفيان وشريك، ضعيفان: لكن الجملة الأخيرة منه
صحيحة متواترة عندخ: ١٠٧، م: ٣، جه: ٣٣، حم: ٥٨٥].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الْوَجْهِ
مِنْ حَدِيثٍ رِبْعِيٍّ عَن عَلِيٍّ. قَالَ: وسَمِعْت الجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعاً يَقُولُ: لَمْ
يَكْذِبْ رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ فِي الإِسْلامِ كِذْبَةً، وأُخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الله
ابْنِ أبِي الأَسْوَدِ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ أَثْبَتُ
أهْلِ الكُوفَةِ.
٢١ - باب [ت٦٨، ٢٠٢]
[٣٧٢٥] (٣٧١٦) حدثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا أبي عَنْ إِسْرَائِيلَ. وحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنٍ
البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: ((أنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ)). وَفِي
الحَدِيثِ قِصَّةٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
الفهم (لتنتهن) أي: عما قلتم (قد امتحن الله قلوبهم) أي: اختبرها. كذا وقع في بعض النسخ
بجمع الضمير؛ وهو راجع إلى قوله: ((ناس من أبنائنا، وإخواننا، وأرقائنا)»، ووقع في بعض
النسخ ((قلبه))؛ بإفراد الضمير؛ وهو الظاهر، والضمير راجع إلى ((من)) (يخصفها) أي:
يخرزها، من الخصف؛ وهو: الضم والجمع (ثم التفت إلينا عليٍّ؛ فقال: إن رسول الله ﴾
قال: من كذب عليَّ ... إلخ) مقصود عليٍّ بالالتفات إليهم، وذكر حديث: ((مَنْ كَذَبَ
عَليّ)): أنه قد سمع الحديث المذكور من رسول الله ◌َّ﴾، ولم يكذب عليه.

٢٠٤
كتاب المناقب عَن رَسُول الله {﴾* / باب
[ت٦٩، م٢٠]
[٣٧٢٦] (٣٧١٧) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِي
عَنْ أبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: إِنَّا كُنَّا لَنَعْرِفُ المُنَافِقِينَ - نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ -
بِيُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أبِي طَالِبٍ. [ضعيف جداً، أبو هارون، متروك، حم: ٢٥٩٦٨].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هَارُونَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي
أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِي.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ .
[٣٧٢٦] م (٣٧١٧)م حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحمّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَن
عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ أبي النَّصْر عَن المُسَاوِرِ الحِمْيَرِيِّ عَن أُمّهِ قَالَت: دَخَلْتُ
عَلَى أُمّ سَلَمَة فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِهِ يَقُولُ: ((لا يُحِبُّ عَلِيّاً مُنَافِقٌ، وَلا
يَبْغِضُهُ مُؤْمِنٌ)). [ضعيف، المساور، مجهول، وأمّه، لا يُعرف حالها].
قَالَ: وفي البابِ عَن عَلِيٍّ،
٢١ - بَابٌ
[٣٧٢٦] قوله: (أخبرنا جعفر بن سليمان) هو الضبعي.
قوله: (إن كنا) ((إن)) مخففة من المثقلة (معشر الأنصار) بالنصب على الاختصاص
(ببغضهم علي بن أبي طالب)؛ لأنه لا يبغض عليًّا إلا منافق؛ كما في الحديث الآتي (وقد
تكلم شعبة في أبي هارون العبدي) قال الحافظ: اسمه: عمارة بن جوين؛ متروك، ومنهم من
گَذَّبَه، شيعي.
[٣٧٢٦]م قوله: (عن عبد الله بن عبد الرحمن أبي النصر) الضبي الكوفي، ثقة، من
الخامسة، له في الترمذي حديثان: أحدهما: هذا، والآخر: في موت المرأة وزوجها راض
عنها (عن المساور الحميري) مجهول، من السادسة (عن أمه) قال في ((التقريب)): أم مساور
الحميري: لا يعرف حالها، من الرابعة.
قوله: (وفي الباب عن علي) أخرجه أحمد، ومسلم (١) عن زر بن حبيش قال: قال علي -
(١) أحمد، حديث (٦٤٣)، ومسلم، كتاب الإيمان، حديث (٧٨).

٢٠٥
كتاب المناقب عَن رَسُول الله ،ێ# / باب
وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوجْهِ، وعبد الله بْنُ عبد الرحمن هو أبو نصر
الوراق، وروى عنه سفيان الثوري.
[ت٧٠، م٢٠]
[٣٧٢٧] (٣٧١٨) حدثنا إسماعيلُ بْنُ مُوسَى الفَزَارِيّ ابنُ بِنْتِ السُّدِّيِّ، حَدَّثَنَا
شُرَيِكٌ عَن أبي رَبِيعَةً عَنِ ابنِ بُرَيْدَةَ عَن أبيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللّهَ أُمَرَنِي
بِحُبّ أَرْبَعَةٍ وَأَخْبَرَنِ أنّهُ يحِبّهُمْ))، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله! سَمّهِمْ لَنَا؟ قَالَ: ((عَلِيّ مِنْهُمْ،
يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثاً، وَأَبُو ذَرِّ وَالِمِقْدَادُ، وَسَلْمَانُ وَأمَرَنِي بِحُبِّهِمْ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبّهُمْ)).
[ضعيف، شريك، ضعيف: جه: ١٤٩، حم: ٢٢٤٥٩].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ شُرَيكٍ.
عُبه -: ((والذي فَلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأَ النَّسَمَةَ إنه لَعَهْدُ النبيِّ الأميِّ ◌َ﴿ إليَّ أن لا يُحِبَّنِي إِلَّا
مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضِي إِلَّا مُنَافِقٌ)).
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد. قال الذهبي في ترجمة المساور: فيه
جهالة، وخبره منکر.
[٣٧٢٧] قوله: (أخبرنا شريك) هو: ابن عبد الله القاضي (عن أبي ربيعة) الأيادي (عن
ابن بريدة) هو: عبد الله (عن أبيه) هو: بريدة بن الحصيب.
قوله: (إن الله أمرني بحب أربعة) أي: من الرجال على الخصوص (وأخبرني أنه)
أي: الله تبارك وتعالى (سمهم لنا) أي: بيّن أسماءهم لنا؛ حتى نحن نحبهم أيضًا، تبعًا
لمحبة الله ورسوله (قال) أي: رسول الله،وَلجر (عليّ) أي: ابن أبي طالب (منهم) أي: الأربعة
(يقول ذلك ثلاثًا) أي: للإشعار بأنه أفضلهم، أو يحبه قدر ثلاثتهم. قاله القاري (وأبو ذر)
الغفاري (والمقداد) أي: ابن عمرو بن ثعلبة الكندي (وسلمان) أي: الفارسي (وأمرني)
أي: الله سبحانه وتعالى (وأخبرني أنه) أي: الله سبحانه وتعالى (يحبهم) قال القاري: قوله:
(أَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ ... إلخ)) فذلكة مفيدة لتأكيد ما سبق.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه ابن ماجه، والخاكم(١).
(١) الحاكم في ((المستدرك))، حديث (٤٦٤٩) وقال: صحيح على شرط مسلم، وقال الذهبي: ما خرج مسلم
لأبي ربيعة.

٢٠٦
كتاب المناقب عَن رَسُول الله {#/ باب
[ت٧١، م٢٠]
[٣٧٢٨] (٣٧١٩) حدثنا إسمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شُرَيكٌ عَن أبي إسْحَاقَ،
عَنْ حبشِيٍّ بْنِ جُنَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ((عَلِيٍّ مِنّي وأنَا مِن عَلِيٍّ، وَلا يُؤَدِّي
عَنّي إلَّا أَنَا أَوْ عَلِيّ)). [ جه: ١١٩، حم: ١٧٠٥١].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
[٣٧٢٩] (٣٧٢٠) حدثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى القَطّانُ البَغْدَادِيّ، حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ
قَادِمِ، حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ صَالحِ بْنِ حُبَيٍّ عَن حَكِيمٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَن جُمَيعٍ بْنِ عُمَيْرِ الَّيْمِيِّ
[٣٧٢٨] قوله: (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري (عن أبي إسحاق) هو: السبيعي
(عن حبشي) بضم حاء مهملة، ثم موحدة ساكنة، ثم معجمة بعدها ياء ثقيلة (ابن جنادة)-
بضم جيم، وخفة نون وإهمال دال - السلولي - بفتح المهملة - صحابي نزل الكوفة.
قوله: (عليٌّ مني، وأنا من عليٍّ) تقدم معناه في شرح حديث عمران بن حصين؛ أول
أحاديث ((مناقب عليٍّ)) (ولا يؤدي عني) أي: نبذ العهد (إلا أنا أو علي) كان الظاهر أن يقال:
((لا يؤدي عني إلا عليّ)) فأدخل ((أنا))؛ تأكيدًا لمعنى الاتصال في قوله: ((علي مني وأنا منه)).
قال التوربشتي: كان من دأب العرب إذا كان بينهم مقاولة في نقض، وإبرام، وصلح،
ونبذ عهد؛ أن لا يؤدي ذلك إلا سيد القوم، أو من يليه من ذوي قرابته القريبة، ولا يقبلون
ممن سواهم؛ فلما كان العام الذي أمر رسول الله ملي أبا بكر - ﴿ه - أن يحج بالناس رأى
بعد خروجه أن يبعث عليًّا - كرم الله وجهه - خلفه؛ لينبذ إلى المشركين عهدهم، ويقرأ عليهم
سورة ((براءة)) وفيها: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة:
٢٨] إلى غير ذلك من الأحكام؛ فقال قوله هذا تكريمًا له بذلك. انتهى.
قال القاري: واعتذارًا لأبي بكر في مقامه هنالك؛ ولذا قال الصديق لعليٍّ حين لحقه من
ورائه: أمير، أو مأمور؟ فقال: بل مأمور. وفيه: إيماء إلى أن إمارته إنما تكون متأخرة عن
خلافة الصديق؛ كما لا يخفى عن ذوي التحقيق.
قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح)، وأخرجه أحمد، والنسائي(١)، وابن ماجه.
[٣٧٢٩] قوله: (أخبرنا علي بن صالح) بن صالح (بن حي) الهمداني، أبو محمد،
(١) النسائي في ((الكبرى))، حديث (٨١٤٧).

٢٠٧
كتاب المناقب عَن رَسُول الله ټ/* / باب
عَنِ ابنِ عُمَرَ، قَالَ: آخَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ عَلِيُّ تَدْمَعُ عَيْنَاهُ فَقَالَ:
يَا رَسُولَ الله! آخَيْتَ بَيْنَ أصْحَابِكَ وَلَمْ تُؤَاخِ بَيْنِي وَبَيْنَ أحَدٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله
وَدُ: ((أَنْتَ أخِي في الدّنْيَا والآخِرَةِ)). [ضعيف، حكيم، وجبير، ضعيفان] .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وفي الباب عَن زَيْدِ بْنِ أبِي أَوْفَى.
[ت٧٢، م٢٠]
[٣٧٣٠] (٣٧٢١) حدثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى عَنِ
عِيْسَى بْنِ عُمَرَ عَنِ السُّدّيّ عَن أَنَسِ بْنِ مالِكِ، قَالَ: كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ وَلِ طَيْرٌ فَقَالَ:
(اللَّهِمَّ الْتنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي هَذَا الطَّيْرَ))، فَجَاءَ عَليٌّ فأكَلَ مَعَهُ.
(ضعيف، سفيان، ضعيف] .
الكوفي، أخو الحسن بن صالح؛ وهما توأمان، ثقة، عابد، من السابعة.
قوله: (آخى رسول الله(*) بمد الهمزة من المؤاخاة؛ أي: جعل المؤاخاة في الدين
(بين أصحابه) أي: اثنين اثنين؛ كأبي الدرداء وسلمان.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) في سنده حكيم بن جبير؛ وهو ضعيف، ورُمي بالتشيع،
وأخرجه أحمد(١) في ((المناقب) عن عمر بن عبد الله، عن أبيه، عن جده: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلْ آَخَى
بَيْنَ النّاسِ وَتَرَكَ عَلِيًّا، حَتَّى بَقِيَ آخِرُهُمْ لا يَرَى لهُ أَخَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، آخَيْتَ بَيْنَ
النَّاسِ وَتَرَكْتَنِيْ؟ قَالَ: ((وَلِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ؟ تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي، أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ، فَإِنْ ذَكَرَكَ
أَحَدٌ فَقُلْ: أَنَا عَبْدُ الله وَأَخُو رَسُولِهِ لا يَدَّعِيهَا بَعْدُ إِلَّا كَذَّابٌ)). كذا في ((المرقاة)).
قوله: (وفيه عن زيد بن أبي أوفى) أي: وفي الباب عن زيد بن أبي أوفى (٢)؛ وهو
صحابي، ولم أقف على من أخرج حديثه.
[٣٧٣٠] قوله: (أخبرنا عبيد الله بن موسى) العبسي، الكوفي (عن عيسى بن عمر)
الأسدي، الهمداني؛ بسكون الميم؛ كنيته: أبو عمر الكوفي، القاري، ثقة، من السابعة.
قوله: (كان عند النبي# طير) أي: مشوي، أو مطبوخ أهدي إليه وي ليه (يأكل معي)
بالرفع، ويجوز الجزم (فجاء عليَّ؛ فأكل معه).
(١) أحمد، ((فضائل الصحابة))، حديث (١٠٥٥).
(٢) أحمد ((فضائل الصحابة))، حديث (١٠٨٥، ١١٣٧).

٢٠٨
کتاب المناقب عَن رَسُول الله ێ / باب
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعرِفُهُ مِن حَدِيثِ السُّدّيّ إلَّا مِن هَذَا
الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وجهٍ عَن أنَسِ، وعیسی بْنُ عمر هو کوفي،
قال التوربشتي: هذا الحديث لا يقاوم ما أوجب تقديم أبي بكر، والقول بخيريته من
الأخبار الصحاح؛ منضمًا إليها إجماع الصحابة؛ لمكان سنده؛ فإن فيه لأهل النقل مقالًا،
ولا يجوز حمل أمثاله على ما يخالف الإجماع، لا سيما والصحابي الذي يرويه ممن دخل
في هذا الإجماع، واستقام عليه مدة عمره، ولم ينقل عنه خلافه؛ فلو ثبت عنه هذا الحديث؛
فالسبيل أن يأول على وجه لا ينقض عليه ما اعتقده، ولا يخالف ما هو أصح منه متنًا
وإسنادًا؛ وهو أن يقال: يحمل قوله: ((بأحب خلقك)) على أن المراد منه: ائتني بمن هو من
أحب خلقك إليك؛ فيشاركه فيه غيره؛ وهم المفضلون بإجماع الأمة؛ وهذا مثل قولهم: فلان
أعقل الناس، وأفضلهم؛ أي: من أعقلهم وأفضلهم. ومما يبين لك أن حمله على العموم
غير جائز؛ هو أن النبي ◌َّ﴿ من جملة خلق الله، ولا جائز أن يكون [عليٌّ](١) أحب إلى الله
منه. فإن قيل: ذلك شيء عرف بأصل الشرع. قلنا: والذي نحن فيه عرف أيضًا بالنصوص
الصحيحة، وإجماع الأمة؛ فيأول هذا الحديث على الوجه الذي ذكرناه، أو على أنه أراد
بـ((أحب خلقه إليه)): من بني عمه، وذويه. وقد كان النبي ◌َّر يطلق القول، وهو يريد تقييده؛
ويعم به، ويريد تخصيصه؛ فيعرفه ذوو الفهم بالنظر إلى الحال، أو الوقت، أو الأمر الذي
هو فیه. انتھی.
قال القاري: الوجه الأول هو المعول، ونظيره ما ورد أحاديث بلفظ: ((أفضل الأعمال))
في أمور لا يمكن جمعها؛ إلا بأن يقال في بعضها: إن التقدير: من أفضلها .
قوله: (هذا حديث غريب ... إلخ) قال في ((المختصر)): له طرق كثيرة كلها ضعيفة؛
وقد ذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات))، وأما الحاكم(٢)، فأخرجه في ((المستدرك)»
وصححه، واعترض عليه كثير من أهل العلم. ومن أراد استيفاء البحث؛ فلينظر ترجمة
الحاكم في ((النبلاء))، وكذا في ((الفوائد المجموعة)) للشوكاني، وقال الزيلعي في ((تخريج
الهداية» ص ١٨٩ ج١ : وكم من حديث كثرت رواته، وتعددت طرقه؛ وهو حديث ضعيف؛
كحديث الطير، وحديث الحاجم والمحجوم، وحديث ((مَنْ كُنْتُ مولاهُ فَعَلِيٍّ مَوْلاهُ))، بل قد
لا يزيد الحديث كثرة الطرق إلا ضعفًا. انتهى.
(١) في المطبوع ((عليًّا))، وهو خطأ ظاهرٌ، صوابه ما أثبت، وانظر ((المرقاة)) (٢٥٠/١١).
(٢) الحاكم، حديث (٤٦٥٠).

٢٠٩
كتاب المناقب عَن رَسُول الله ێ / باب
وَالسُّدّيّ اسْمُهُ: إسماعيلُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمنِ، وسمع من أنس بْنِ مالك وَرَأى
الحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَثَّقَّهُ شعبة وسفيان الثوري وزائدة وَوَثْقَهُ يحيى بْنُ سعيد القطان.
[٣٧٣١] (٣٧٢٢) حدثنا خَلادُ بْنُ أُسْلَمَ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا النّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ،
أُخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ بنِ عِبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدِ الْحُبَلِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٍّ:
كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِّهِ أَعْطَانِي، وَإِذَا سَكَتُّ ابْتَدَأْنِ. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ.
وقال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) في ترجمة الحاكم: قال الخطيب أبو بكر: أبو عبد الله
الحاكم كان ثقة، يميل إلى التشيع؛ فحدثني إبراهيم بن محمد الأرموي - وكان صالحًا،
عالمًا - قال: جمع الحاكم أحاديث، وزعم أنها صحاح على شرط البخاري ومسلم؛ منها:
حديث الطير. و(مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيُّ مَوْلاهُ)). فأنكرها عليه أصحاب الحديث؛ فلم يلتفتوا
إلى قوله.
قال الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ: سمعت أبا عبد الرحمن الشاذیاني صاحب
الحاكم يقول: كنّا في مجلس السيد أبي الحسن؛ فسئل أبو عبد الله الحاكم عن حديث
الطير؛ فقال: لا يصح، ولو صح لما كان أحد أفضل من علي - ◌ُه - بعد النبي ◌َّه.
قال الذهبي: ثم تغير - أي: الحاكم - وأخرج حديث الطير في ((مستدركه))، ولا ريب أن
في ((المستدرك)) أحاديث كثيرة ليست على شرط الصحة؛ بل فيه أحاديث موضوعة شَانَ
((المستدركَ)) بإخراجها فيه. وأما حديث الطير؛ فله طرق كثيرة جدًّا أفردتها بمصنف؛
ومجموعها يوجب أن يكون الحديث له أصل. وأما حديث: ((مَنْ كُنْتُ مَولاءُ)) فله طرق
جيدة، وقد أفردت ذلك أيضًا. انتهى. (والسدي اسمه: إسماعيل بن عبد الرحمن) وهو:
السدي الكبير.
[٣٧٣١] قوله (أخبرنا عوف) هو: ابن أبي جميلة (عن عبد الله بن عمرو بن هند)
المرادي، الجملي، الكوفي، صدوق، من الثالثة، لم يثبت سماعه من عليٍّ.
قوله: (كنت إذا سألت رسول الله (18) أي: إذا طلبت منه شيئًا (أعطاني) أي:
المسؤول، أو جوابه (وإذا سكت) أي: عن السؤال، أو التكلم (ابتدأني) أي: بالتكلم، أو
الإعطاء.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) هذا الحديث منقطع؛ لأن عبد الله بن عمرو لم يثبت

٢١٠
كتاب المناقب عَن رَسُول الله ﴾ / باب
[ت٧٣، م٢٠)
[٣٧٣٢] (٣٧٢٣) حدثنا إسماعيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحمّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الرُّومِيِّ،
حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَن سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنِ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ عَنِ عَلِيٍّ ◌َظُه،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ: ((أنَا دَارُ الحِكْمَةِ وَعَلِيُّ بَابُهَا)). (ضعيف).
سماعه من عليٍّ؛ كما عرفت، وأخرجه النسائي في ((الخصائص))، وابن خزيمة في
(١)
((صحيحه))، والحاكم
[٣٧٣٢] قوله: (أخبرنا محمد بن عمر بن الرومي) اعلم: أنه وقع في ((النسخة
الأحمدية)) وغيرها: أخبرنا محمد بن عمر الرومي؛ بإسقاط كلمة ((ابن)) وهو غلط،
والصواب: محمد بن عمر بن الرومي، بذكرها. ففي ((التقريب)): محمد بن عمر بن
عبيد الله بن فيروز الباهلي، مولاهم، ابن الرومي، البصري، لين الحديث، من العاشرة؛
وكذا في ((تهذيب التهذيب)) و((الخلاصة))، وكذا وقع عند الترمذي في ((مناقب زيد بن حارثة))
(عن الصنابحي) هو عبد الرحمن بن عسيلة.
قوله: (أنا دار الحكمة، وعلي) أي: ابن أبي طالب (بابها) أي: الذي يدخل منه إليها .
قال الطيبي: لعل الشيعة تتمسك بهذا التمثيل؛ أن أخذ العلم والحكمة منه مختص به لا
يتجاوزه إلى غيره إلا بواسطته عظته؛ لأن الدار إنما يدخل من بابها؛ وقد قال - تعالى -:
﴿وَأَتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩]، ولا حجة لهم فيه؛ إذ ليس دار الجنة بأوسع من
دار الحكمة، ولها ثمانية أبواب. انتھی.
وقال القاري: معنى الحديث: عليٌّ باب من أبوابها؛ ولكن التخصيص يفيد نوعًا من
التعظيم؛ وهو كذلك؛ لأنه بالنسبة إلى بعض الصحابة أعظمهم وأعلمهم. ومما يدل على أن
جميع الأصحاب بمنزلة الأبواب: قوله : ((أَصْحَابِي كَالنُّجُوم بِأَيِّهِم اقْتَدَيْتُم اهْتَدَيْتُمْ))(٢)،
من الإيماء إلى اختلاف مراتب أنوارها في الاهتداء، ومما يحقق ذلك أن التابعين أخذوا
أنواع العلوم الشرعية، من القراءة، والتفسير، والحديث، والفقه من سائر الصحابة؛ غير علي
(١) النسائي في ((الكبرى))، حديث (٨٥٠٤)، و((خصائص علي))، حديث (١١٩)، والحاكم، حديث (٤٦٣٠)،
وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(٢) ((لا يصح)) كما ذكر الحافظ ابن حجر في ((تلخيص الحبير)) (١٨٨/٤). وقد نقله عنه المصنف، فانظره بعد قليل
إن شئت.

٢١١
كتاب المناقب عَن رَسُول الله (#/ باب
٥- أيضًا؛ فعلم عدم انحصار البابية في حقه؛ اللهم إلا أن يختص بباب القضاء؛ فإنه
ورد في شأنه: ((إنه أَقْضَاكُمْ)). كما أنه جاء في حق أُبَيّ: ((إنه أَقْرَؤُكُمْ))، وفي حق زيد بن
ثابت: ((إنه أَفْرَضُكُمْ))، وفي حق معاذ بن جبل: ((إنه أَعْلَمُكُمْ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ».
قلت: قال الحافظ في ((التلخيص)): حديث: ((أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ، بِأَيِّهِم اقْتَدَيْتُمُ
اهْتَدَيْتُمْ)). رواه عبد بن حميد (١) في ((مسنده)) من طريق حمزة النصيبي، عن نافع، عن ابن
عمر، وحمزة ضعيف جدًّا. ورواه الدارقطني في ((غرائب مالك)) من طريق جميل بن زيد،
عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر؛ وجميل لا يعرف، ولا أصل له في
حديث مالك، ولا من فوقه. وذكره البزار من رواية عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن
سعيد بن المسيب، عن عمر؛ وعبد الرحيم كذاب. ومن حديث أنس أيضًا، وإسناده واهٍ.
ورواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) له، من حديث الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة،
وفي إسناده جعفر بن عبد الواحد الهاشمي؛ وهو كذاب. ورواه أبو ذر الهروي في كتاب
((السنة)) من حديث مندل، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم منقطعًا؛ وهو في غاية
الضعف.
قال أبو بكر البزار: هذا الكلام لم يصح عن النبي صل﴾.
وقال ابن حزم: هذا خبر مكذوب، موضوع، باطل.
وقال البيهقي في ((الاعتقاد)) عقب حديث أبي موسى الأشعري الذي أخرجه مسلم (٢)
بلفظ: ((النُّجُومُ أَمَنَةُ أَهْلِ السَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى أَهْلَ السَّمَاءِ مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي
أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ))، قال البيهقي: روي في حديث
موصول بإسناد غير قوي؛ يعني: حديث عبد الرحيم العمي، وفي حديث منقطع؛ يعني:
حديث الضحاك بن مزاحم: ((مَثَلُ أَصحَابِي كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ، مَنْ أَخذ بِنَجْمٍ مِنْهَا
اهْتَدَى))، قال: والذي رويناه هاهنا من الحديث الصحيح يؤدي بعض معناه.
قال الحافظ: صدق البيهقي، هو يؤدي صحة التشبيه للصحابة بالنجوم خاصة؛ أما في
الاقتداء؛ فلا يظهر في حديث أبي موسى. نعم يمكن أن يتلمح ذلك من معنى الاهتداء
(١) عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند))، حديث (٧٨٣).
(٢) مسلم، كتاب فضائل الصحابة، حديث (٢٥٣١).
-

٢١٢
كتاب المناقب عَن رَسُول الله {﴾ / باب
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ، ورَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَن شَرِيكٍ وَلَمْ
يَذْكُرُوا فِيهِ عَنِ الصّنَابِحِيّ، وَلَا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ عَن شَرِيكٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنِ
الصُّنَابِحِيِّ وَلا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ وَاحِدٍ مِنَ الثِّقَاتِ عَنْ شُرَيكِ، وَفِي البَابِ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ.
[٣٧٣٣] (٣٧٢٤) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسماعيلَ، عَنِ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ،
عَن عامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبي وَقّاصٍ، عَن أبيهِ قَالَ: أمَّرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أبي سُفْيانَ سَعْداً
فَقَالَ: ما مَنَعَك أنْ تَسُبّ أبَا تُرَابٍ؟ قَالَ:
بالنجوم، وظاهر الحديث: إنما هو إشارة إلى الفتن الحادثة بعد انقراض عصر الصحابة، من
طمس السنن، وظهور البدع، وفشو الفجور في أقطار الأرض. انتهى.
قوله: (هذا حديث غريب منكر) اختلف أهل العلم في هذا الحديث؛ فقال ابن
الجوزي، وغيره: إنه موضوع. وقال الحاكم وغيره: إنه صحيح. قال الحافظ ابن حجر:
والصواب خلاف قولهما معًا؛ وأن الحديث من قسم الحسن، لا يرتقي إلى الصحة، ولا
ينحط إلى الكذب. كذا في ((الفوائد المجموعة)) للشوكاني.
قوله: (وفي الباب عن ابن عباس) أخرجه الحاكم(١) في ((مستدركه)): وقال: صحيح،
وتعقبه الذهبي.
[٣٧٣٣] قوله: (حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني (عن بكير بن مسمار) الزهري،
المدني.
قوله: (فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب) أي: عليًّا - رَ الله - قال النووي: قال العلماء:
الأحاديث الواردة التي في ظاهرها ((دخلٌ على صحابيٍّ)) يجب تأويلها؛ قالوا: ولا يقع في
روايات الثقات إلا ما يمكن تأويله؛ فقول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعدًا بسبه؛
وإنما سأله عن السبب المانع له من السب؛ كأنه يقول: هل امتنعت تورعًا أو خوفًا؟ أو غير
ذلك. فإن كان تورعًا، وإجلالًا له عن السب؛ فأنت مصيب، محسن؛ وإن كان غير ذلك؛
فله جواب آخر. ولعل سعدًا قد كان في طائفة يسبون ؛ فلم يسب معهم، وعجز عن الإنكار،
وأنكر عليهم؛ فسأله هذا السؤال. قالوا: ويحتمل تأويلًا آخر: أن معناه: ما منعك أن تخطئه
(١) الحاكم، حديث (٤٦٣٧، ٤٦٣٨، ٤٦٣٩).

٢١٣
كتاب المناقب عَن رَسُول الله {ێ / باب
أمّا ما ذَكَرْتُ ثَلَاثاً قالَهُنّ رَسُولُ اللهِهِ فَلَنْ أَسُبُّهُ، لأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنّ أحَبُّ
إليّ مِنْ حُمْرِ النّعَمِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ يَقُولُ لِعَلِيٍّ وخَلَفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَقَالَ
لَهُ عَلِيٍّ: يَا رَسُولَ الله! تُخَلِّفُنِي مَعَ النّسَاءِ والصّبْيانِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أمَا
تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِنّي بِمَنْزِلَةٍ هَارُونَ مِن مُوسَى، إلَّا أنّهُ لا نُبُوّةَ بعْدِي))، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ
يَوْمَ خَيْبَرَ: ((لأُعْطِيَنَّ الرّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ)). قَالَ:
فَتَطَاوَلْنَا لَهَا فَقَالَ: ((ادْعُ لِي عَلِيَّاً))، فَأَتَاهُ وَبِهِ رَمَدٌ، فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ، فَدَفَعَ الرَّايَّةَ إِلَيْهِ،
فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ:
في رأيه، واجتهاده، وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا، وأنه أخطأ؟ انتهى. (أما ما ذكرت
ثلاثًا قالهن رسول الله﴿ فلن أسبه) كلمة ((ما)): مصدرية، و((ذكرت)) بتأويل المصدر مع
فاعله ومفعوله مبتدأ؛ والخبر محذوف؛ أي: أما ذكري ثلاث كلمات قالهن رسول الله وَالفي في
شأن عليٍّ؛ فمانع عن سبه؛ فلن أسبه (لأن تكون لي واحدة منهن) أي: من الثلاث (من حمر
النعم) بضم الحاء، وسكون الميم؛ أي: الإبل الحمر؛ وهي أنفس أموال العرب؛ فهي كناية
عن خير الدنيا كله (سمعت رسول الله﴿ يقول لعلي) هذا بيان للكلمات الثلاث التي ذكرها
سعد عن رسول الله ◌َ# (وخلفه) أي: جعله خليفة؛ والواو للحال (في بعض مغازيه) أي: في
غزوة تبوك (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى) أي: نازلًا مني منزلة هارون
من موسى؛ والباء زائدة. وفي رواية سعيد بن المسيب عن سعد: ((فَقَالَ عَلِيٍّ: رَضِيتُ
رَضِيتُ)). أخرجه أحمد(١). كذا في ((الفتح)). وفي الحديث إثبات فضيلة لعلي، ولا تعرض
فيه لكونه أفضل من غيره، أو مثله؛ وليس فيه دلالة لاستخلافه؛ لأن النبي وعليه إنما قال هذا
لعليٍّ حين استخلفه في المدينة في غزوة تبوك؛ ويؤيد هذا أن هارون المشبه به لم يكن خليفة
بعد موسى؛ بل توفي في حياة موسى، وقبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة على ما هو مشهور
عند أهل الأخبار، والقصص. قالوا: وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة. كذا
في ((شرح مسلم)) للنووي (فتطاولنا لها) أي: للراية. يقال: تطاول؛ إذا تمدد قائمًا؛ لينظر
إلى بعيد (وبه رمد) بالتحريك؛ أي: هيجان العين (فبصق) أي: بزق، وفي حديث سهل بن
سعد عند الشيخين (٢): ((وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ))، (وأنزلت هذه الآية:
(١) أحمد، ((فضائل الصحابة))، حديث (١٠٨١).
(٢) البخاري، كتاب الجهاد والسير، حديث (٣٠٠٩)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، حديث (٢٤٠٦).

٢١٤
كتاب المناقب عَن رَسُول الله ﴾/ باب
﴿فَقُلْ تَعَالَوْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] الآية دَعَا رَسُولُ اللهِ وَّلِ عَلِيَّاً وَفَاطِمَةَ وَحَسَناً
وَحُسَيْناً فَقَالَ: ((اللَّهِمَّ هَؤُلَاءِ أهْلِي)). [خ مختصراً: ٣٧٠٦، م: ٢٤٠٤، جه بنحوه: ١١٥، حم: ١٤٦٦].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ.
[ت٧٤، م٢٠]
[٣٧٣٤] (٣٧٢٥) حدثنا عبْدُ الله بْنِ أبي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الأحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ
أبو الجَوَّابِ عَن يُونُسَ بْنِ أبي إسْحَاقَ عَن أبي إِسْحَاقَ عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: بَعَثَ النبيّ
﴿﴿ حَيْشَيْنِ وَأمّرَ عَلَى أحَدِهِمَا عَلِيّ بْنِ أبي طالبٍ وَعَلَى الآخَرِ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ
وَقالَ: ((إِذَا كَانَ القِتَالُ فَعليٌّ))، قَالَ: فَاقْتَتَحَ عَلِيٍّ حِصْناً، فَأَخَذَ مِنْهُ جارِيَةٌ، فَكَتَبَ
مَعِي خالِدٌ كِتَاباً إلى النَّبِيِّ وَهِيَشِي بِهِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ عَلَى النّبِيّ ◌َّهِفَقَرأ الكِتَابَ
فَتَغْيّرَ لَوْنُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((ما تَرَى في رَجل يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ))، قَالَ:
قُلْتُ: أعُوذُ باللهِ مِن غَضَبِ الله وَغَضَبِ رَسُولِهِ، وإنّمَا أَنَا رَسُولٌ، فَسَكَتَ.
﴿تَعَالَوْ نَدْعُ أَبْنَاَءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] ... إلخ) وفي رواية مسلم (١): ((وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ
الآيَةُ: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا﴾ [آل عمران: ٦١] ... إلخ)).
قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح)، وأخرجه أحمد، ومسلم، وأخرجه الترمذي
في ((تفسير سورة آل عمران)) مختصرًا.
[٣٧٣٤] قوله: (حدثنا عبد الله بن أبي زياد) القطواني (عن يونس بن أبي إسحاق)
السبيعي الكوفي (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن البراء) أي: ابن عازب.
قوله: (بعث النبي ◌َ#) أي: أرسل (إذا كان القتال فعلي) أي: فالأمير عليّ (يشي به) في
((القاموس)): وشى به إلى السلطان وشيًا، ووشاية؛ أي: نم، وسعى (فقرأ الكتاب)، وفي
حديث بريدة عند أحمد: ((فقرئ عليه)) (فتغير لونه) أي: لون وجهه؛ لغضبه ◌َّفر (في رجل
يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله) أي: أراد بذلك: وجود حقيقة المحبة؛ وإلا فكل
مسلم يشترك مع عليّ في مطلق هذه الصفة. وفي الحديث تلميح بقوله - تعالى -: ﴿قُلّ إِن
كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَتَِّعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، فكأنه أشار إلى أن عليًّا تام الاتباع
(١) مسلم، كتاب فضائل الصحابة، حديث (٢٤٠٤).

٢١٥
كتاب المناقب عَن رَسُول الله {### / باب
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ.
[ت٧٥، م٢٠]
[٣٧٣٥] (٣٧٢٦) حدثنا عَلِيُّ بْنُ المُنْذِرِ الكُوفِيُّ حَدَّثَنَا مُحمّدُ بْنُ فُضَيْل، عَن
الأجْلَحِ، عَن أَبِي الزّبَيْرِ، عَن جابِرٍ قَالَ: دَعا رَسُولُ اللهِّهِ عَلِيًّا يَوْمَ الطَّائِفِ
فانْتَجَاهُ فَقَالَ النَّاسُ: لَقَدْ طَالَ نَجْوَاهُ مَعَ ابنِ عَمّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا انْتَجَيْتُهُ
وَلَكِنَّ اللهَ انْتَجَاهُ)). [أبو الزبير، مدلِس] .
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُه إِلَّ مِن حَدِيثِ الأجْلَحِ، وَقَدْ
رَوَاهُ غَيْرُ ابنِ فُضَيْلٍ أيضاً عَنِ الأجْلَحِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ((وَلَكِنّ اللهَ انْتَجَاه)). يَقُولُ:
إن اللهَ أمَرَنِي أَنْ أَنْتَجِيَ مَعَهُ.
لرسول الله وَله، حتى اتصف بصفة محبة الله له؛ ولهذا كانت محبته علامة الإيمان، وبغضه
علامة النفاق.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) تقدم هذا الحديث في ((باب من يستعمل على الحرب))؛
من (أبواب الجهاد)).
[٣٧٣٥] قوله: (عن الأجلح) هو: ابن عبد الله بن حجية (دعا رسول الله 8 8* عليًّا يوم
الطائف) قيل: أي: دعاه يوم أرسله إلى الطائف (فانتجاه) قال في ((القاموس)): ناجاه
مناجاة، ونجاء: ساره؛ وانتجاه: خصه بمناجاته (فقال الناس) أي: المنافقون، أو عوام
الصحابة. قاله القاري (ما انتجيته) أي: ما خصصته بالنجوى (ولكن الله انتجاه) أي: إني
بلغته عن الله ما أمرني أن أبلغه إياه؛ على سبيل النجوى؛ فحينئذٍ انتجاه الله لا انتجيته؛ فهو
نظير قوله - تعالى -: ﴿وَمَا رَمَيْنَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَّ﴾ [الأنفال: ١٧] قال الطيبي: كان
ذلك أسرارًا إلهية، وأمورًا غيبية جعله من خزانها. انتهى. قال القاري: وفيه: أن الظاهر أن
الأمر المتناجى به من الأسرار الدنيوية المتعلقة بالأخبار الدينية من أمر الغزو، ونحوه؛ إذ
ثبت في ((صحيح البخاري(١) ((أنه سئل عليّ - كرم الله وجهه - هل عندكم شيء ليس في
القرآن؟ فقال: والذي خلق الحبة، وبرأ النسمة؛ ما عندنا إلا ما في القرآن؛ إلا فهمًا يعطاه
(١) البخاري، كتاب الجهاد والسير، حديث (٣٠٤٧).

٢١٦
كتاب المناقب عَن رَسُول الله ێ / باب
[ت٧٦، م٢٠]
[٣٧٣٦] (٣٧٢٧) حدثنا عَلِيُّ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَن سَالِمِ بْنِ
أبي حَقْصَةَ، عَن عَطِيّةَ، عَن أبي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ لِعَليٍّ: ((يا عَلِيّ!
لا يَحِلّ لأحَدٍ [أنْ] يُجْنِبَ فِي هَذَا المَسْجِدِ غَيْرِي وغَيْرُكَ)). [ضعيف، عطية، ضعيف].
قَالَ عَلِيُّ بْنُ المُنْذِرِ: قُلْتُ لِضِرارِ بْنِ صُرَدٍ: ما معْنَى هَذَا الحَدِيثِ؟ قَالَ: لا
يَحِلّ لأحَدٍ أنْ يَسْتَظْرِقَهُ جُنُباً غَيْرِي وَغَيْرُكَ .
رجل في كتابه، وما في الصحيفة؛ وقيل: ما في الصحيفة؟ فقال: العقل، وفكاك الأسير،
وأن لا يقتل مسلم بكافر.
[٣٧٣٦] قوله: (عن عطية) بن سعد العوفي.
قوله: (لا يحل لأحد يجنب) بضم التحتية، وسكون الجيم، وكسر النون: من الإجناب
(في هذا المسجد) أي: المسجد النبوي؛ يعني: لا يحل لأحد أن يمر جنبًا في هذا المسجد
(غيري، وغيرك) بالنصب على الاستثناء، واعلم: أنه وقع في بعض النسخ: ((لا يَحِلُّ لأَحَدٍ
يُجْنِبُ)) بِغَيْرِ ((أَن))، وكذا وقع في ((المشكاة)).
قال الطيبي: ظاهره: أن يجنب أن يكون فاعلًا لقوله: ((لا يحل))؛ وقوله: ((في هذا
المسجد)» ظرف لـ((يجنب))؛ وفيه إشكال؛ ولذلك أوله ضرار بن صرد صفة لـ((أحد)) (قلت
لضرار) بكسر الضاد المعجمة (بن صرد) بضم، ففتح، فتنوين؛ يكنى: أبا نعيم، الكوفي،
الطحان، سمع المعتمر بن سليمان، وغيره؛ وروى عنه علي بن المنذر (يستطرقه) أي: يتخذه
طريقًا .
قال القاضي: ذكر في شرحه أنه لا يحل لأحد يستطرقه جنبًا غيري وغيرك. وهذا إنما
يستقيم إذا جعل ((يجنب)) صفة لـ((أحد))، ومتعلق الجار محذوفًا؛ فيكون تقدير الكلام: لا
يحل لأحد تصيبه الجنابة يمر في هذا المسجد غيري وغيرك، وكان ممر دارهما خاصة في
المسجد.
قال الطيبي: والإشارة في ((هذا المسجد)) مشعرة بأن له اختصاصًا بهذا الحكم ليس لغيره
من المساجد؛ وليس ذلك إلا لأن باب رسول الله وَّر يفتح إلى المسجد؛ وكذا باب عليّ.

٢١٧
كتاب المناقب عَن رَسُول الله ێ / باب
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ
سَمِعَ مني مُحمّدُ بْنُ إسماعيلَ هَذَا الحَدِيثَ فَاسْتَغْرَبَهُ.
[ت٧٧، م٢٠]
[٣٧٣٧] (٣٧٢٨) حدثنا إسماعيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ عَن مُسْلِمٍ
الملَائِيِّ عَن أَنَسِ بْنِ مالِكِ، قَالَ: بُعِثَ النّبِيّ وَّهِ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ، وَصَلَّى عَلِيٍّ يَوْمَ
الثّلا
[ضعيف، مسلم، وعلي، ضعيفان].
ـاء
قوله: (هذا حديث حسن غريب) أورد ابن الجوزي هذا الحديث في ((موضوعاته))،
وقال: فيه كثير النواء؛ وهو غال في التشيع، عن عطية العوفي؛ وهو ضعيف. قال السيوطي
في ((تعقباته)): أخرجه الترمذي، والبيهقي في (سننه)) من طريق سالم بن أبي حفصة، عن
عطية؛ فزالت تهمة كثير.
وقال الترمذي: حسن غريب. وقال النووي: إنما حسنه الترمذي بشواهده؛ قال: وورد من
حديث سعد بن أبي وقاص؛ أخرجه البزار(١)، وعمر بن الخطاب أخرجه أبو يعلى؛ وأم سلمة
أخرجه البيهقي في ((سننه)). وعائشة؛ أخرجه البخاري في ((تاريخه)) والبيهقي وجابر بن عبد الله؛
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) ومن مرسل أبي حازم الأشجعي؛ أخرجه الزبير بن بكار في
((أخبار المدينة)). انتهى. (وقد سمع محمد بن إسماعيل) أي: الإمام البخاري (مني هذا
الحديث)، وقد سمع منه أيضًا حديث ابن عباس؛ في قول الله - عز وجل -: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّبِنَةِ
أَوْ تَرَكْشُهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ [الحشر: ٥] قال: ((اللينة: النخلة ... الحديث))، قال الترمذي بعد
إخراجه في ((تفسير سورة الحشر)): سمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث. انتهى.
[٣٧٣٧] قوله: (أخبرنا علي بن عابس) بموحدة مكسورة بعدها مهملة؛ الأسدي،
الكوفي، ضعيف، من التاسعة (عن مسلم الملائي) بميم مضمومة، وخفة لام، وبمد، وبياء
في آخره؛ نسبة إلى بيع الملاء؛ نوع من الثياب.
قال في ((التقريب)): مسلم بن كيسان؛ الضبي، الملائي، البراد، الأعور، أبو عبد الله،
الكوفي، ضعيف، من الخامسة.
قوله: (بعث النبي وَ ل﴿ يوم الإثنين، وصلى عليّ يوم الثلاثاء) فيه: دليل على أن أول من
(١) البزار، حديث (١٠٦٧ - زخار).

٢١٨
كتاب المناقب عَن رَسُول الله {# / باب
قَالَ أبُو عِيْسَى: وفي الباب عَن علي وهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ
مُسْلِم الأغْوَرِ، وَمُسْلِمُ الأعْوَرُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ القَوِيّ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَن مُسْلِمٍ
عَن حبّةَ عَن عَلِيِّ نَحْوَ هَذَا.
[٣٧٣٨] (٣٧٢٩) حدثنا خَلادُ بْنُ أسْلَمَ، أبُو بَكْرِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا الَّضرُ بْنُ
شمَيلٍ، أخْبَرَنَا عَوْفٌ الأعْرَابِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْن عَمْرِو بْنِ هِنْدِ الحبلي قَالَ: قَالَ
عَلِيٍّ: كُنْتِ إذَا سَأَلْتُ رَسُولِ اللهِّهِ أعْطَانِ، وَإِذَا سَكَتُّ ابْتَدَأْنِ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ غَرِيْبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ وَزَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَمِّ سَلَمَةَ.
[٣٧٣٩] (٣٧٣٠) حدثنا محمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ. حَدَّثَنَا
شُرَيكٌ عَن عَبْدِ الله بْنِ مُحمدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَن جابِرِ بْنِ عَبْدِ الله أنَّ النَّبِيَّ وَِ قَالَ
لِعَلِيٍّ: (أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِن مُوسَى، إلَّا أنهُ لا نَبِيّ بَعْدِي)). (حم: ١٤٢٢٨].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَن غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، وَفِي البَابِ عَن سَعْدٍ
وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمّ سَلَمَةَ.
أسلم من الذكور؛ هو: عليّ ظُه (وقد روي هذا الحديث عن مسلم) هو: ابن كيسان
الملائي (عن حبة) - بفتح حاء مهملة، ثم موحدة ثقيلة - ابن جوين - بجيم مصغرًا - العرني -
بضم المهملة، وفتح الراء بعدها نون - الكوفي، صدوق، له أغلاط، وكان غاليًا في التشيع،
من الثانية، وأخطأ من زعم أن له صحبة (عن علي نحو هذا) أخرج الحاكم(١)؛ عن حبة بن
جوين، عن علي: ((عَبَدْتُ الله مَعَ رَسُولِهِ سَبْعَ سِنِينَ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَهُ أَحَدٌ من هَذِهِ الأُمَّةِ)). قال
السيوطي في ((تعقباته)): قد أخرجه الحاكم؛ لكن تعقبه الذهبي بأن خديجة، وأبا بكر،
وبلالًا، وزيدًا آمنوا أول ما بعث النبي و فيه، ثم قال: ولعل السمع أخطأ، ويكون عليّ قال:
عَبَدْتُ الله مَعَ رَسُولِهِ وَلِي سَبْعُ سِنِينَ. ولم يضبط الراوي ما سمع. انتهى.
(١) الحاكم، حديث (٤٥٨٥) قال الذهبي: وهذا باطل؛ وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٨٣٩٦)، و((خصائص
علي)) (٨).

٢١٩
٠
كتاب المناقب عَن رَسُول الله ◌َلا / باب
[٣٧٤٠] (٣٧٣١) حدثنا القَاسِمُ بْنُ دِينَارِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أبُو نُعَيْم عَنْ
عَبْدِ السَّلامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ
أبِي وَقَّاصٍ، أنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ لِعَلِيٍّ: ((أنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أنَّهُ لا
نَبِيَّ بَعْدِي)). [خ: ٣٧٠٦، م: ٢٤٠٤، جه: ١١٥، حم: ١٤٩٣] .
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ
وَالِهِ، وَيُسْتَغْرَبُ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ حَدِيثٍ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الأَنْصَارِيِّ.
[٣٧٤٠] قوله: (عن يحيى بن سعيد) هو: الأنصاري.
قوله: (عن سعد بن أبي وقاص أن النبي ﴾ قال لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من
موسی) تقدم شرحه قريبًا .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) ، وأخرجه البخاري، ومسلم.
قوله: (أن النبي ﴾ قال لعليّ: أنت مني بمنزلة هارون من موسى ... إلخ) قال
الطيبي: تحريره من جهة علم المعاني؛ أن قوله: ((مني)) خبر للمبتدأ؛ و((من)) اتصالية،
ومتعلق الخبر خاص، والباء زائدة؛ كما في قوله - تعالى -: ﴿فَإِنْ ءَامَنُواْ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِ﴾
[البقرة: ١٣٧] أي: فإن آمنوا إيمانًا مثل إيمانكم. يعني: أنت متصل بي، ونازل مني منزلة
هارون من موسى. وفيه: تشبيه؛ ووجه الشبه منه لم يفهم أنه ـ ◌ّه - فيما شبهه بِهِ وٌَّ، فبين
بقوله: ((إلا أنَّهُ لا نَبِيّ بَعْدِي)) أن اتصاله به ليس من جهة النبوة؛ فبقي الاتصال من جهة
الخلافة؛ لأنها تلي النبوة في المرتبة؛ إما أن يكون حال حياته، أو بعد مماته. فخرج من أن
يكون بعد مماته؛ لأن هارون - عليه السلام - مات قبل موسى؛ فتعين أن يكون في حياته عند
مسيره إلى غزوة تبوك.
قوله: (وفي الباب عن سعد، وزيد بن أرقم، وأبي هريرة، وأم سلمة) أما حديث سعد؛
وهو: ابن أبي وقاص؛ فقد أخرجه الترمذي(١) قبل هذا بأربعة أبواب. وأما حديث زيد بن
أرقم؛ فأخرجه الطبراني بإسنادين(١) ؛ في أحدهما ميمون أبو عبد الله، البصري، وثقه ابن
حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح. وأما حديث أبي هريرة؛ فلينظر من
(١) الترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٧٣١).
(٢) البراني في ((الكبير)، حديث (٥٠٩٤، ٥٠٩٥).

٢٢٠
كتاب المناقب عَن رَسُول الله ﴾ / باب
[ت٧٨، م٢٠]
[٣٧٤١] (٣٧٣٢) حدثنا مُحمّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرّازِيّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيمُ بْنُ المخْتَارِ عَن
شعْبَةَ عَن أبي بَلْجِ عَن عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رَسُوْل الله وَّهِ أَمَرَ بِسَدّ
الأبْوَابِ إلَّا بابَ عَلِيٍّ. [صحيح لغيرهُ، وفي إسناده ضعف، حم: ٣٠٥٢] .
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نعْرِفُهُ عَن شِعْبَةَ بَهَذَا الإِسْنَادِ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ.
أخرجه(١). وأما حديث أم سلمة؛ فأخرجه أبو يعلى، والطبراني(٢). قال الهيثمي: في إسناد
أبي يعلى محمد بن سلمة بن كهيل؛ وثقه ابن حبان، وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال
الصحيح. وقال: عن عامر بن سعد، عن أبيه، وعن أم سلمة. وقال الطبراني: عن عامر بن
سعد، عن أبيه، عن أم سلمة؛ فالله أعلم. انتهى. وفي الباب أيضًا؛ عن أبي سعيد،
وأسماء بنت عميس، وابن عباس، وحبشي بن جنادة، وابن عمر، وعلي نفسه، وجابر بن
سمرة، وأبي أيوب، والبراء بن عازب؛ كما في ((مجمع الزوائد)).
[٣٧٤١] قوله: (أخبرنا إبراهيم بن المختار) الرازي (عن أبي بلج) بفتح موحدة،
وسكون لام بعدها جيم، الفزاري، الكوفي، ثم الواسطي، الكبير؛ اسمه: یحیی بن سلیم،
أو ابن أبي سليم، أو ابن أبي الأسود، صدوق، ربما أخطأ، من الخامسة (عن عمرو بن
میمون) الأودي.
قوله: (أمر بسد الأبواب) أي: المفتوحة في المسجد (إلا باب علي)، ولذا قال: ((لا
يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرَكَ)). قال في ((اللمعات)): حكم ابن الجوزي
على هذا الحديث بالوضع؛ وقال: وضعته الروافض في معارضة حديث أبي بكر. ورد الشيخ
ابن حجر عليه وقال: لحديث علي طرق كثيرة بلغت بعضها حد الصحة، وبعضها مرتبة
الحسن، ولا معارضة بينه وبين حديث أبي بكر؛ لأن الأمر بسد الأبواب، وفتح باب علي
كان في أول الأمر؛ والأمر بسد الخوخات إلا خوخة أبي بكر كان في آخر الأمر في مرضه
حين بقي من عمره ثلاثة، أو أقل. انتهى ما في ((اللمعات)).
قلت: أراد بالشيخ ابن حجر الحافظ ابن حجر العسقلاني؛ وقد بسط الحافظ الكلام في
هذا في ((فتح الباري) في ((المناقب))، وقد تقدم تلخيصه في ((مناقب أبي بكر)).
(١) ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٢/ ١٧١).
(٢) أبو يعلى، حديث (٦٨٨٣)، والطبراني (٢٣/ ٣٧٧)، حديث (٨٩٢).