النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله :﴿﴿ / باب في مناقب أبي بكْرٍ وَهُمَر ◌ِ﴿ كِلَيْهمَا
رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: ((اقْتَدُوا باللَّذَينِ مِن بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ)). [جه: ٩٧، حم: ٢٢٧٣٤].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ.
حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ عِبْدِ المَلِكِ بْنِ
عُمَيْرِ نَحْوَهُ. وكانَ سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ يُدَلِّسُ فِي هَذَا الحَدِيثِ، فَرُبَّمَا ذَكَرَهُ عَنِ زَائِدَةَ عَنِ
عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عمَيْرٍ، وَرُبَّمَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَن زَائِدَةَ.
وَرَوى هَذَا الحَدِيثِ إِبْرَاهِيمُ بن سَعْدٍ، عَن سُفْيَانِ، عَن عَبْدِ المَلكِ بن عُمَيْرٍ،
عَنِ هِلَال مَوَلَى رِبْعِيّ، عَن رِبْعِيٍّ، عَن حُذَيفَة، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ.
وَفِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ المَلكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ مَوْلَى لِرِبْعِيِّ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ
حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ.
وقدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِن غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ أيْضاً عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ حُذَيْفَةَ عَن النبيِّ
﴿*، ورواه سالم الأَنْعُمِيُّ كُوْفِيٌّ عَن ربعي بْنِ حراش عَن حذيفة.
قوله: (اقتدوا باللذين من بعدي) أي: بالخليفتين اللذين يقومان من بعدي (أبي بكر وعمر)
بدل من ((الذين))، أي: لحسن سيرتهما، وصدق سريرتهما، وفيه إشارة لأمر الخلافة. قاله
المناوي.
قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود) أخرجه الترمذي في ((مناقبه)).
قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه أحمد، وابن ماجه، (وروى سفيان الثوري هذا
الحديث عن عبد الملك بن عمير، عن مولّی لربعيٍّ ... إلخ) وصل الترمذي رواية سفيان هذه
في ((مناقب عمار بن ياسر)) وأحمد في ((مسنده)).
قوله: (فربما ذكره عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، وربما لم يذكر فيه: عن زائدة)
هذا بيان تدليس ابن عيينة؛ وكان لا يدلس إلا عن ثقة.
قال الحافظ ابن حجر في ((طبقات المدلسين)): سفيان بن عيينة، الهلالي، الكوفي، ثم
المكي، الإمام، المشهور، فقيه الحجاز في زمانه، كان يدلس، لكن لا يدلس إلا عن ثقة،
وادعى ابن حبان بأن ذلك كان خاصًا به، ووصفه النسائي وغيره بالتدليس. انتهى.

١٤٢
كتاب المناقب عَن رَسُول الله ◌َ﴿ / باب في مناقب أبي بَكْرٍ وَعُمَر ﴿يَا كِلَيْهمَا
[٣٦٧٢] (٣٦٦٣) حدثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعيدِ الأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا وكِيعٌ، عَن
سَالِمِ بْنِ العَلَاءِ المُرَادِيِّ، عَن عَمْرِو بْنِ هَرمٍ عَن رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَن حُذَيْفَةَ
قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِّ وَلِ فَقَالَ: ((إنِّي لَا أدْرِي مَا بَقَائِي فِيكُمْ، فَاقْتَدُوا باللَّذين
مِن بَعْدِي)) وَأَشَارَ إلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.
[ت٣٦، م١٦]
[٣٦٧٣] (٣٦٦٤) حدثنا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ کَثِيرِ
العَبْدِيُّ، عَنِ الأوْزَاعِيِّ، عَن قَتَادَةَ، عَن أنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ لأَبِي بَكْرِ
وَعُمَرَ: ((هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أهْلِ الجَنَةِ مِنَ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ، إلَّ النَّبِيِّينَ
وَالمُرْسَلِينَ. لا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ)).
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيب مِن هَذَا الوَجْهِ.
[٣٦٧٢] قوله: (عن سالم أبي العلاء المرادي) قال في ((التقريب)): سالم بن
عبد الواحد، المرادي، الأنعمي - بضم المهملة -: أبو العلاء، الكوفي، مقبول، وكان
شيعيًا، من السادسة (عن عمرو بن هرم) الأزدي، البصري، ثقة، من الثالثة.
قوله: (إني لا أدري ما بقائي فيكم) قال الطيبي: ((ما)) استفهامية؛ أي: لا أدري كم مدة
بقائي فیکم أقلیل أم کثیر؟ وفيه تعليق.
[٣٦٧٣] قوله: (أخبرنا محمد بن كثير) الثقفي، الصنعاني.
قوله: (هذان سیدا كهول أهل الجنة) تقدم شرحه.
وقال الجزري في ((النهاية)): الكهل من الرجال: من زاد على ثلاثين سنة إلى الأربعين.
وقيل: من ثلاث وثلاثين إلى تمام الخمسين. وقد اكتهل الرجل، وكاهل، إذا بلغ الكهولة
فصار كهلًا، وقيل: أراد بالكهل ههنا: الحليم العاقل؛ أي: أن الله يدخل أهل الجنة الجنة
حلماء عقلاء.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أبو يعلى، والضياء المقدسي(١) في ((المختارة)).
قوله: (ذكره) أي: الحديث (داود) هو: ابن أبي هند (عن الحارث) بن عبد الله، الأعور.
(١) الضياء المقدسي في ((المختارة)) (٢٥٠٩)، وأخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٥٣٣) من حديث علي

١٤٣
كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهِوَ ﴿ / باب في مناقب أبي بَكْرٍ وَهُمَر ◌َ﴿ا كِلَيْهِمًا
[٣٦٧٤] (٣٦٦٥) حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ بْنُ محَمّدِ المُوقَّرِيُّ عَن
الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ عَن عَلِيٍّ بْنِ أبي طالِبٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهَِّل
إِذْ طَلَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((هَذَانِ سَيِّدا كُهُولِ أهْلِ الجَنَّةِ مِنَ
الأوَّلِينَ والآخِرِينَ إلَّا النَّبِينَ والمرْسَلِينَ، يَا عَلِيُّ لا تُخْبِرْهُمَا)). [جه: ٩٥، حم: ٦٠٣].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، والوَلِيدُ بْنُ مُحَمّدِ المُوقَّرِيُّ يُضَعَّفُ في
الحَدِيثِ، ولم يسمع علي بْن الحسين من علي بْنِ أبي طالب، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا
الحَدِيثُ عَن عَلِيٍّ مِن غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ، وَفِي البَابِ عَن أَنَسٍ وابنِ عُبَّاسٍ.
[٣٦٧٤] قوله: (أخبرنا الوليد بن محمد الموقري) بضم الميم، وبقاف مفتوحة، أبو بشر،
البلقاوي، مولى بني أمية، متروك، من الثامنة (عن علي بن الحسين) هو المعروف بـ: ((زين
العابدين)).
قوله: (إذ طلع أبو بكر وعمر) أي: ظهرا (هذان سيدا كهول أهل الجنة) الكهول؛
بضمتین: جمع الکھل، وهو على ما في ((القاموس)): من جاوز الثلاثین، أو أربعًا وثلاثين،
إلى إحدى وخمسين؛ فاعتبر ما كانوا عليه في الدنيا حال هذا الحديث؛ وإلا لم يكن في الجنة
كهل؛ كقوله - تعالى -: ﴿وَءَاتُواْ الْيَّ أَمَهُمْ﴾ [النساء: ٢] وقيل: سيدا من مات كهلًا من
المسلمين؛ فدخل الجنة؛ لأنه ليس فيها كهل؛ بل من يدخلها ابن ثلاث وثلاثين. وإذا كانا
سيدي الكهول، فمن أولى أن يكونا سيدي شباب أهلها. انتهى. قلت: وقع في رواية أحمد:
((هذان سيدا كهول أهل الجنة، وشبابهما بعد النبيين والمرسلين)). (من الأولين والآخرين)
أي: الناس أجمعين (يا عليّ لا تخبرهما) زاد ابن ماجه في روايته ((مَا دَامَا حَيَّيْنٍ)).
قوله: (هذا حديث غَريب)، وأخرجه أحمد، وابن ماجه(١) (والوليد بن محمد الموقري
يضعف في الحديث)، فالحديث ضعيف، وفيه انقطاع؛ لأن عليّ بن الحسين لم يدرك عليّ بن
أبي طالب.
قوله: (وفي الباب عن أنس، وابن عباس)، وأما حديث أنس؛ فأخرجه الترمذي(٢) بعد
هذا. وأما حديث ابن عباس؛ فلينظر من أخرجه(٣).
(١) أحمد. حديث (٦٠٣)، وابن ماجه في المقدمة. حديث (٩٥).
(٢) الترمذي، كتاب المناقب، حديث.
(٣) البزار، حديث (٧٤٧ - زخار)، وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١١٤٢٢)، وقال الهيثمي (٩/ ٥٢): وفيه
محمد بن مجيب، وهو كذاب.

١٤٤
كتاب المناقب عَن رَسُول الله ◌َّيه / باب في مناقب أبي بِكْرٍ وَهُمَر ◌َ﴿يَا كِلَيْهِمَا
[٣٦٧٥] (٣٦٦٦) حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً
قَالَ: ذَكَرَ دَاوُدُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ بِهِ قَالَ: ((أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ
سَيِّدَا كُهُولٍ أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ مَا خَلا النَّبِّينَ وَالمُرْسَلِينَ، لا تُخْبِرْهُمَا
یا عَلِيُّ)).
[ت٣٧، م١٦]
[٣٦٧٦] (٣٦٦٧) حدثنا أبُو سَعِيدِ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَن الجُرَيْرِيِّ، عَن أبي نَضْرَةَ، عَن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْر: أَلَسْتُ
أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا؟ أَسْتُ أوَّلَ مَن أَسْلَمَ؟ أَلَسْتُ صَاحِبَ كَذَا، أَلَسْتُ صَاحِب كذا.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غريب.
وروى بَعْضُهُمْ عَنِ شُعْبَةَ عَنِ الجُرَيْرِيِّ عَن أبي نَضْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَهَذَا
أُصَحُّ. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحمّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَن شُعْبَةَ عَن
الجُرَيْرِيِّ عَن أبي نَضْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِمَعْناهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَن
أپِي سَعِيدٍ، وهذا أُصُ.
[ت٣٨، م١٦]
[٣٦٧٧] (٣٦٦٨) حدثنا محمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ
عَطِيّةَ، عَن ثابِتٍ، عَن أَنَسٍ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّهَ كَانَ يَخْرُجُ عَلَى أَصْحَابِهِ مِنَ
[٣٦٧٦] قوله: (قال أبو بكر: ألست أحق الناس بها؟) أي: بالخلافة (ألست أول من
أسلم؟) أي: من الرجال.
قال الحافظ: قد اتفق الجمهور على أنا أبا بكر أول من أسلم من الرجال. وذكر ابن
إسحاق أنه كان تحقق أنه سيبعث؛ لما كان يسمعه، ویری من أدلة ذلك؛ فلما دعاه بادر إلى
تصديقه من أول وهلة.
[٣٦٧٧] قوله: (حدثنا أبو داود) هو: الطيالسي (حدثنا الحكم بن عطية) العيشي -
بالتحتانية، والمعجمة - البصري، صدوق، له أوهام، من السابعة.

١٤٥
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ﴿ / باب في مناقب أبي بِكْرٍ وَهُمَرِ ﴿يَا كِلَيْهِمَا
المُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ وَهُمْ جُلُوسٌ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَلا يَرْفَعُ إِلَيْهِ أحَدٌ مِنْهُمْ
بَصَرَهُ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فإنَّهُمَا كَانَا يَنْظُرَانِ إِلَيْهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِمَا، وَيَتَبَسَّمَانِ إِلَيْهِ وَيَتَبَسَّمُ
إِلَيْهِمَا. [ضعيف، حم: ١٢١٠٧].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِن حَدِيثِ الحَكَمِ بْنِ عَطِيَّةَ،
وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ في الحَكِّمِ بْنِ عَطِيَّةَ.
[ت٣٩، م١٦]
[٣٦٧٨] (٣٦٦٩) حدثنا عُمَرُ بْنُ إسمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ بْنِ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا سَعيدُ بْنٌ
مَسْلَمَةَ عَن إسمَاعِيلَ بْنِ أُميَّةَ عَن نَافِعٍ، عَن ابنٍ عُمَرَ أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَّهِ خَرَجَ ذَاتَ
يَوْمِ وَدَخَلَ المَسْجِدَ وَأبو بَكْرٍ وَعُمَرُ أحَدُهُمَا عَن يَمِينِهِ والآخَرُ عَن شِمَالِهِ وَهُوَ آخِذٌ
بِأَيْدِيهمَا، وَقالَ: ((هَكَذَا نُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ)). [ضعيف: جه بنحوه: ٩٩].
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
وَسَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ بالقَوِيِّ.
قوله: (فلا يرفع إليه أحد منهم بصره) أي: لهيبته وَلّ (إلا أبو بكر وعمر) بالرفع على أنه
بدل من أحد (ويتبسمان إليه، ويتبسم إليهما) وذلك من عادة المحبة، وخاصتها، إذا نظر
أحدهما إلى الآخر، يحصل منهما التبسم؛ بلا اختيار. كذا في ((اللمعات))، وقال في
((المرقاة)): التبسم مجاز عن كمال الانبساط فيما بينهم.
قوله: (هذا حدیث غریب)، وأخرجه أحمد.
[٣٦٧٨] قوله: (حدثنا سعيد بن مسلمة) بن هشام بن عبد الملك بن مروان، نزيل
الجزيرة، ضعيف، من الثامنة (عن إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد، الأموي.
قوله: (خرج ذات يوم) أي: من الحجرة الشريفة (أحدهما عن يمينه، والآخر عن
شماله) قال القاري: الظاهر أنه: نوع لف ونشر مرتب، فوض إلى رأي السامع؛ لظهوره عنده
(وهو آخذ) بصيغة اسم الفاعل (بأيديهما) أي: بيديهما (هكذا) أي: بالوصف المذكور من
الاجتماع المسطور (نبعث) أي: نخرج من القبور.
قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه ابن ماجه.

١٤٦
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَّ / باب في مناقب أبي بِكْرٍ وَعُمَر ◌َ﴿مَا كِلَيْهِمَا
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ أيْضاً مِن غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَن نَافِعِ عَن ابنِ عُمَر.
[٣٦٧٩] (٣٦٧٠) حدثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى القَطَّانُ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ
إسمَاعِيلَ عَن مَنْصُورٍ بْنِ أبي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرٌ أَبُو إسمَاعِيلَ عَن جُمَيْعِ بْنِ
عُمَيْرِ التَّيْمِيِّ عَن ابنِ عُمَرَ أنَّ رَسُوْلَ اللهِّهِ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: ((أَنْتَ صَاحِبِي عَلَى
الحَوْضِ، وَصَاحِبِي في الغَارِ)). [ضعيف، كثير، وجُميع، ضعيفان، وصحّحه المصنف].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صحيحٌ.
[ت٤٠، م١٦]
[٣٦٨٠] (٣٦٧١) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي فُدَيْكِ، عَن عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ
المُطَلبِ، عَن أبيهِ، عَن جَدِّهِ، عَن عَبْدِ الله بْنِ حَنْطَبِ: أنَّ رَسُوْل اللهِ وَّهِ رَأى
أبَا بَكْرٍ وعُمَرَ فَقَالَ: ((هَذَانِ السَّمْعُ والْبَصَرُ)).
[٣٦٧٩] قوله: (حدثنا مالك بن إسماعيل) الهندي: أبو غسان (حدثني كثير أبو
إسماعيل) هو: ابن إسماعيل النواء (عن جميع) بالتصغير (بن عمير) كذلك (التيمي) كنيته أبو
الأسود، الكوفي، صدوق، يخطئ، ويتشيع، من الثالثة.
قوله: (أنت صاحبي على الحوض) أي: الكوثر (وصاحبي في الغار) أي: الكهف الذي
بجبل ثور، الذي أويا إليه في خروجهما مهاجرين. قال في ((اللمعات)): يعني: صاحبي في
الدنيا، والآخرة، وكونه صاحبًا له في الغار فضيلة تفرد بها أبو بكر، لم يشاركه فيها أحد.
انتھی .
وقال القاري: أجمع المفسرون على أن المراد بصاحبه في الآية - يعني: قوله - تعالى -:
﴿ِثَانِى أَثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠] - هو: أبو بكر. وقد قالوا: من أنكر صحبة
أبي بكر كفر؛ لأنه أنكر النص الجليَّ؛ بخلاف صحبة غيره؛ من عمر، أو عثمان، أو عليٍّ
رضوان الله عليهم أجمعين .
[٣٦٨٠] قوله: (عن أبيه) أي: المطلب بن عبد الله بن حنطب (عن عبد الله بن حنطب)
بدل من قوله: ((عن جده)).
قال في ((التقريب)): عبد الله بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم؛ مختلف
في صحبته، وله حديث مختلف في إسناده. انتهى. (هذان السمع، والبصر) أي: نفسهما،

١٤٧
كتاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِوَ﴿ / باب في مناقب أبي بِكْرٍ وَعُمَر ◌ِ﴿مَا كِلَيْهِمَا
قَالَ: وفي البابِ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، وَعبْدُ اللهِ بْنُ
خَنْطَبٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ وَهِ.
مبالغة، كرجل عدل، أو هما في المسلمين، أو في الدين؛ كالسمع والبصر في الأعضاء؛
فحذف كاف التشبيه للمبالغة؛ ولذا يسمى: تشبيهًا بليغًا، أو هما في العزة عندي بمنزلتهما .
قال القاضي: ويحتمل أنه في سماهما بذلك؛ لشدة حرصهما على استماع الحق
واتباعه، وتهالكهما على النظر في الآيات المنبثة في الأنفس، والآفاق، والتأمل فيها،
والاعتبار بها. كذا في ((المرقاة)).
قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه الطبراني(١).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد»: وفيه محمد مولى بني هاشم، ولم أعرفه، وبقية رجاله
ثقات. انتهى.
قوله: (هذا حديث مرسل، عبد الله بن حنطب لم يدرك النبي (18) قال في ((تهذيب
التهذيب)) بعد نقل كلام الترمذي هذا: قال ابن أبي حاتم: له صحبة؛ وكذا قال ابن عبد البر،
وزاد: وحديثه مضطرب الإسناد، وقد سقط بين ابن أبي فديك، وبين عبد العزيز واسطة؛ فقد.
رواه داود بن صبيح، والفضل بن الصباح، عن ابن أبي فديك: حدثني غير واحد عن
عبد العزيز؛ وهكذا رواه عليّ بن مسلم، ويوسف بن يعقوب الصفار، عن ابن أبي فديك،
قال: حدثني غير واحد، منهم عليّ بن عبد الرحمن بن عثمان، وعمر بن أبي عمرو عن
عبد العزیز به. انتهى.
وفي ((الجامع الصغير)) للسيوطي: ((أَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِنَ الرَّأْسِ))،
رواه أبو يعلى؛ عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أبيه عن جده. قال ابن عبد البر:
((وما له غيره)) ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) عن ابن عباس، والخطيب عن جابر. انتهى.
(١) الطبراني في ((الأوسط))، حديث (٤٩٩٩). وانظر مجمع الزوائد (٩/ ٥٢).

١٤٨
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿ / باب في مناقب أبي بكْرٍ وعُمَر ◌ِ﴿يَا كِلَيْهمَا
[ت٤١، م١٦]
[٣٦٨١] (٣٦٧٢) حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا
مَالِكٌ عَنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَن أبِيهِ، عَن عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرِ
فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ))، فَقَالَت عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ الله إنَّ أبَا بَكْرٍ إِذَا قامَ مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعِ
النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ فَأُمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بالنّاسِ. قَالَت عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قولِي لَهُ:
إِنَّ أبَا بَكْرٍ إِذَا قامَ مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعِ النّاسَ مِنَ البُكاءِ فَأُمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بالنّاسِ،
فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((إنَّكُنَّ لِأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ
فَلْيُصَلِّ بالنّاسِ))، فَقَالَت حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْراً. [خ: ٦٦٤، م:
٤١٨، ن: ٨٣٢، جه: ١٢٣٢، حم: ٢٣٥٤١، طا: ٤١٤، مي: ٨٢].
[٣٦٨١] قوله: (مروا أبا بكر، فليصل بالناس)، وفي رواية البخاري(١): قَالَتْ: لَمَّا
مَرِضَ النَّبِيُّ ◌َلِ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَأُذِّنَ، فقال: ((مُرُوا أَبَا بَكر)) (لم يسمعِ
الناس من البكاء) أي: لم يستطع أن يسمع الناس من شدة البكاء، وفي رواية البخاري: ((إِنّ
أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ))، وفي حديث ابن عمر في
هذه القصة: ((قالت: إِنَّ أَبَا بَكْرِ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ)). (ففعلت حفصة) أي: ذلك
(إنكن لأنتن صواحب يوسف) أي: الصديق - عليه السلام - وصواحب: جمع صاحبة؛
والمراد: أنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن، ثم إن هذا الخطاب،
وإن كان بلفظ الجمع؛ فالمراد به واحد، وهي: عائشة فقط. كما أن صواحب: صيغة جمع،
والمراد: زليخا فقط. ووجه المشابهة بينهما في ذلك: أن زليخا استدعت النسوة، وأظهرت
لهن الإكرام بالضيافة، ومرادها زيادة على ذلك، وهو: أن ينظرن إلى حسن يوسف،
ويعذرنها في محبته، وأن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا
يسمع المأمومين القراءة؛ لبكائه، ومرادها زيادة على ذلك، وهو: أن لا يتشاءم الناس به.
وقد صرحت هي فيما بعد بذلك؛ فقالت: ((لقد راجعته، وما حملني على كثرة مراجعته إلا
أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلًا قام مقامه أبدًا)) الحديث. كذا في ((الفتح)) (وما
كنت لأصيب منك خيرًا) قال الحافظ: إنما قالت حفصة ذلك؛ لأن كلامها صادف المرة
(١) البخاري، كتاب الأذان، حديث (٦٦٤).

١٤٩
كتاب المناقب عَن رَسُول الله :﴿ / باب في مناقب أبي بَكْرٍ وَعُمَر ◌ِ﴿ كِلَيْهمَا
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وفي البَاب عَن عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ وأبِي مُوسَى وابنِ عَبَّاسٍ وَسالِمٍ بْنِ عُبَيْدٍ،
وعبد الله بْنِ زمعة.
[ت٤٢، م١٦]
[٣٦٨٢] (٣٦٧٣) حدثنا نَصْرُ بْنُ عبْدِ الرَّحْمنِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرِ،
عَن عِيسَى بْنِ مَيْمُونِ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمّدٍ عَن عَائِشَةَ ﴿َّا قَالَت: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يَنْبَغِي لِقَوْمِ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ أنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ)). [ضعيف جداً، عيسى بن
ميمون، متروك الحديث].
الثالثة من المعاودة، وكان النبي و سل وٍ لا يراجع بعد ثلاث؛ فلما أشار إلى الإنكار عليها؛ بما
ذكر من كونهن صواحب يوسف؛ وجدت حفصة في نفسها من ذلك؛ لكون عائشة هي التي
أمرتها بذلك، ولعلها تذكرت ما وقع لها معها أيضًا في قصة المغافير.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مالك، والبخاري، والنسائي في ((التفسير)).
قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وأبي موسى، وابن عباس، وسالم بن عبيد)
أما حديث عبد الله بن مسعود، فلينظر من أخرجه(١). وأما حديث أبي موسى، فأخرجه
الشيخان(٢)، وأما حديث ابن عباس، فأخرجه ابن ماجه(٣)، وغيره، قال الحافظ: بإسناد
حسن، وأما حديث سالم بن عبيد، فأخرجه ابن ماجه، وابن خزيمة في ((صحيحه))(٤).
[٣٦٨٢] قوله: (عن عيسى بن ميمون الأنصاري) في ((التقريب)): عيسى بن ميمون،
المدني، مولى القاسم بن محمد، يعرف بالواسطي؛ ويقال له: ابن تليدان، بفتح المثناة،
وفرق بينهما ابن معين، وابن حبان. وابن ميمون: ضعيف، من السادسة. وقال في
((الخلاصة)): قال البخاري: منكر الحديث (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق
قوله: (لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره) قال في ((اللمعات)): فيه دليل على
(١) الطبراني في (الكبير))، حديث (١٠٠٠٨)، وقال الهيثمي (٩/ ٥٢): وفيه عبد الرحيم بن حماد، وهو ضعيف.
(٢) البخاري، كتاب الأذان، حديث (٦٧٨)، ومسلم، كتاب الصلاة، حديث (٤٢٠).
(٣) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، حديث (١٢٣٥).
(٤) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، حديث (١٢٣٤)، وابن خزيمة، حديث (١٦٢٤).

١٥٠
كتاب المناقب عَن رَسُولِ اللهِوَ ﴿/ باب في مناقب أبي بِكْرٍ وَعُمَر ◌ِ﴿ كِلَيْهمَا
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حسن غَرِيبٌ.
[ت٤٣، م١٦]
[٣٦٨٣] (٣٦٧٤) حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيّ. حَدَّثَنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ
رَسُوْلَ الله ◌َّهِ قَالَ: ((مَن أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ الله نُودِيَ في الجَنَّةِ يَا عَبْدَ الله! هَذَا
خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِن أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِن بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِن أهْلِ الچِهَادِ
فضله في الدين على جميع الصحابة؛ فكان تقديمه في الخلافة أيضًا أولى، وأفضل، ولهذا
قال سيدنا عليّ المرتضى: قدمك رسول الله و لي في أمر ديننا، فمن الذي يؤخرك في دنيانا .
انتھی.
قوله: (هذا حديث غريب) ذكره ابن الجوزي في ((موضوعاته))، وقال: فيه عيسى بن
ميمون: لا يحتج به؛ وأحمد بن بشير متروك. قال الحافظ السيوطي في تعقباته: الحديث
أخرجه الترمذي، وأحمد بن بشير احتج به البخاري، ووثقه الأكثرون. وقال الدارقطني:
ضعيف، يعتبر بحديثه وعيسى قال فيه حماد بن سلمة: ثقة. وقال یحیی مرة: لا بأس به،
وضعفه غيرهما، ولم يتهم بكذب. فالحديث حسن، وشاهده: الأحاديث الصحيحة في
تقديمه إمامًا للصلاة في مرض الوفاة.
وقال الحافظ ابن كثير في ((مسند الصديق)): إن لهذا الحديث شواهد تقتضي صحته.
وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله - تَعَالَى - عَلَيْهِ وَآلِهِ
وَسَلَّمَ: ((لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ الله - صَلَّى الله - تَعَالَى - عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لَوْ أَمَرْتَ
غَيْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ، قَالَ: ((لا يَنْبَغِي أَنْ يَؤُمَّهُمْ إِمَامٌ وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ)). انتهى.
[٣٦٨٣] قوله: (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري، المدني.
قوله: (من أنفق زوجين) أي: شيئين، من أَيِّ صنف من أصناف المال؛ من نوع واحد،
وقد جاء مفسرًا مرفوعًا: ((بَعِيرَيْنِ، شَاتَيْنِ، حِمَارَيْنِ، دِرْهَمَيْنِ (فِي سَبِيل الله) اختلف في
المراد بقوله: ((في سبيل الله)) فقيل: أراد الجهاد، وقيل: ما هو أعم منه (نودي في الجنة)
وفي رواية البخاري: ((نُودِي من أَبْوَابِ الْجَنَّةِ)) (يا عبد الله هذا خير) ليس اسم التفضيل؛ بل
المعنى: هذا خير من الخيرات، واالتنوين فيه للتعظيم. (فمن كان من أهل الصلاة) أي:

١٥١
كتاب المناقب عَن رَسُول الله وَّ / باب في مناقب أبي بَكْرٍ وَعُمَر ﴿مَا كِلَيْهمَا
دُعِيَ مِن بَابِ الجِهادِ، وَمَنْ كَانَ مِن أهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِن بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ
مِن أهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِن بَابِ الرَّيَّانِ))، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِأَبِي أنْتَ وَأَمِّي، مَا عَلَى مَن
دُعِيَ مِن هَذِهِ الأَبْوَابِ مِن ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أحَدٌ مِن تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟
المؤدين للفرائض، المكثرين من النوافل، وكذا ما يأتي فيما قيل. (ومن كان من أهل
الصيام) أي: الذي الغالب عليه الصيام، وإلا فكل المؤمنين أهل للكل (دعي من باب الريان)
بفتح الراء، وتشديد التحتانية؛ وزن: فعلان، من الري، اسم علم لباب من أبواب الجنة؛
يختص بدخول الصائمين منه؛ وهو مما وقعت المناسبة فيه بين لفظه ومعناه؛ لأنه مشتق من
الري، وهو مناسب لحال الصائمين.
قال الحافظ: معنی الحدیث: أن كل عامل يدعى من باب ذلك العمل، وقد جاء ذلك
صريحًا من وجه آخر عن أبي هريرة: ((لِكُلِّ عَامِلٍ بَابٌ من أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُدْعَى مِنْهُ بِذَلِكَ
الْعَمَلِ)) أخرجه أحمد، وابن أبي شيبة(١) بإسناد صحيح. وقال: ووقع في الحديث ذكر أربعة
أبواب من أبواب الجنة، وقد ثبت أن أبواب الجنة ثمانية، وبقي من الأركان الحج، فله باب
بلا شك، وأما الثلاثة الأخرى، فمنها: باب الكَاِمِينَ الْغَيْظِ، وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ. رواه
أحمد بن حنبل، عن الحسن مرسلًا: ((إِنَّ لله بَابًا فِي الْجَنَّةِ لا يَدْخُلُهُ إِلَّا مَنْ عَفَا عَنْ مَظْلَمَةٍ))
ومنها: الباب الأيمن؛ وهو باب المتوكلين الذي يدخل منه من لا حساب عليه، ولا عذاب.
وأما الثالث: فلعله باب الذكر، فإن عند الترمذي ما يرمي إليه. ويحتمل أن یکون باب
العلم، ويحتمل أن يكون المراد بالأبواب التي يدعى منها: أبواب من داخل أبواب الجنة
الأصلية؛ لأن الأعمال الصالحة أكثر عددًا من ثمانية. انتهى.
وجاء في رواية عن أبي هريرة بيان الداعي؛ فروى البخاري(٢) عنه مرفوعًا: ((مَنْ أَنْفَقَ
زَوْجَيْنِ فِي سَبِيْلِ اللهِ دَعَاهُ خَزَنَة الجَنَّةِ كلُّ خَزَنَةِ بَابٍ: أَيْ فل: هَلُمَّ) الحديث (ما على من
دعي من هذه الأبواب من ضرورة) كلمة ((ما)) للنفي و (من)) زائدة؛ وهي اسم ((ما))؛ أي: ليس
ضرورة واحتياج على من دعي من باب واحد من تلك الأبواب؛ إن لم يدع من سائرها؛
لحصول المقصود؛ وهو: دخول الجنة، وهذا نوع تمهيد قاعدة السؤال في قوله: (فهل يدعى
أحد من تلك الأبواب كلها؟) أي: سألت عن ذلك بعد معرفتي بأن لا ضرورة، ولا احتياج
(١) أحمد، حديث (٩٥٠٨)، وابن أبي شيبة في ((المصنف))، حديث (٨٩٠٣).
(٢) البخاري، كتاب الجهاد والسیر، حديث (٢٨٤١).

١٥٢
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَهُ / باب في مناقب أبي بِكْرٍ وَهُمَرِ ﴿يَا كِلَيْهمَا
قَالَ: ((نَعَم، وَأَرْجُو أنْ تَكُونَ مِنْهُمْ)). [خ: ١٨٩٧، م: ١٠٢٧، ن: ٢٤٣٨، حم: ٧٥٧٧،
طا: ١٠٢١].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
[٣٦٨٤] (٣٦٧٥) حدثنا هَارُونُ بْنُ عِبْدِ الله البَزَّازُ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ
دُكَيْنِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ عَن أبيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ
الخطّابِ يَقُولُ: أمَرَنَا رسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ عِنْدِي مَالًا، فَقُلْتُ
اليَوْمَ أسْبِقُ أبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْماً، قَالَ: فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّى:
((مَا أَبْقَيْتَ لِأهْلِكَ؟)) قُلْتُ: مِثْلَهُ، وَأتى أبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: ((يا أبَا بَكْرٍ! مَا
أَبْقَيْتَ لأهْلِكَ؟)) فَقَالَ: أبْقَيْتُ لَهُمُ الله وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: والله لا أسْبِقُهُ إلى شَيْءٍ
أبداً . [د: ١٦٧٨، مي: ١٦٦٠].
لمن يدعى من باب واحد إلى الدعاء من سائر الأبواب؛ إذ يحصل مراده بدخول الجنة (قال:
نعم) أي: يكون جماعة يدعون من جميع الأبواب، تعظيمًا، وتكريمًا لهم؛ لكثرة صلاتهم،
وجهادهم، وصيامهم، وغير ذلك من أبواب الخير (وأرجو أن تكون منهم) قال العلماء:
الرجاء من الله، ومن نبيه واقعٌ محقق. وبهذا التقرير يدخل الحديث في فضائل أبي بكر.
ووقع في حديث ابن عباس عند ابن حبان(١) في نحو هذا الحديث التصريح بالوقوع
لأبي بكر، ولفظه: قال: ((أَجَلْ، وَأَنْتَ هُوَ يَا أَبَا بَكْرٍ)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي.
[٣٦٨٤] قوله: (أن نتصدق) أي: في بعض الجهات (ووافق ذلك عندي مالًا) أي:
صادف أمره بالتصدق حصول مال عندي، فـ((عندي)): حال من ((مال))، والجملة حال مما
قبله؛ يعني: والحال أنه كان لي مال كثير في ذلك الزمان (اليوم أسبق أبا بكر) أي: بالمبارزة،
أو بالمبالغة (إن سبقته يومًا) أي: من الأيام، و((إن)) شرطية دل على جوابها ما قبلها، أو
التقدير: إن سبقته يومًا، فهذا يومه. وقيل: ((إن)) نافية؛ أي: ما سبقته يومًا قبل ذلك؛ فهو
استئناف تعليل (قال) أي: عمر (قلت: مثله) أي: أبقيت مثله، يعني: نصف ماله (بكل ما
عنده) أي: من المال (الله ورسوله) مفعول ((أبقيت))، أي: رضاهما (لا أسبقه إلى شيء) أي:
(١) ابن حبان، حديث (٦٨٦٧).

١٥٣
كتاب المناقب عَن رَسُول الله وَلهـ / باب
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١٧ - باب [ت٤٤، م١٦]
[٣٦٨٥] (٣٦٧٦) حدثنا عبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:
حَدَّثَنَا أبِي، عَن أبيهِ قَالَ: أخبرني مُحَمّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعمٍ عَن أبيه جُبَيْر بْنِ مُطْعم
أْبَرَهُ: أَنَّ رَسُوْل الله ◌َِّ أتته امْرَأَة فَكَلّمَتْهُ فِي شَيْءٍ فَأَمَرَّهَا بِأَمْرٍ فَقَالَت: أرَأيْتَّ
يَا رَسُولَ الله! إنْ لَمْ أجِدْكَ؟ قَالَ: ((فَإِنْ لَمْ تَجِدِيني فَأْتِ أبَا بَكْرٍ)). [خ: ٣٦٥٩،
م: ٢٣٨٦، حم: ١٦٣١٤].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ مِن هَذَا الوَجْهِ.
من الفضائل؛ لأنه إذا لم يقدر على مغالبته حين كثرة ماله، وقلة مال أبي بكر، ففي غير هذا
الحال أولی أن لا یسبقه.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أبو داود، وسكت عنه هو والمنذري.
١٧ - بابٌ
[٣٦٨٥] قوله: (عن أبيه) أي: سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (فكلمته في
شيء) أي: من أمرها (فأمرها بأمر) وفي رواية البخاري ((فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ» (أرأيت) أي:
أخبرني (إن لم أجدك) في رواية البخاري: ((إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ، كَأَنها تقول: الموت)» (فَأْتِي
أبا بكر) فيه: إشارة إلى فضله - ﴿ه - وفيه: إشارة أيضًا إلى أنه هو الخليفة من بعده.
وأصرح من هذا دلالة على أنه هو الخليفة من بعده؛ ما رواه الطبراني(١) من حديث عصمة بن
مالك؛ قال: قلنا: يَا رَسُولَ الله، إِلَى مَنْ نَدْفَعُ صَدَقَاتِ أَمْوَالِنَا بَعْدَكَ؟ قال: ((إِلَى أَبِي بَكْرِ
الصِّدِّيقِ))، وفيه ضعيف. وروى الإسماعيلي(٢) في ((معجمه)) من حديث سهل بن أبي حثمة؛
قال: بَايَعَ النَّبِيُّ وَ﴿ أَعْرَائِيًّا؛ فَسَأَلَهُ إِنْ أَتَى عَلَيْهِ أَجَلُهُ مَنْ يَقْضِيهِ؟ فَقَالَ: (أَبُو بَكْرٍ))، ثُمَّ سَأَلَهُ
مَنْ يَقْضِيهِ بَعْدَهُ؟ قَالَ: ((عُمَر)) الحديث. قاله العيني.
قوله: (هذا حديث صحيح)، وأخرجه الشيخان.
(١) الطبراني في (الكبير)) (١٧/ ١٨٠)، حديث (٤٧٧).
(٢) الإسماعيلي في ((المعجم))، حديث (٣٣٣).

١٥٤
كتاب المناقب عَن رَسُول الله {چ / باب
[٣٦٨٦] (٣٦٧٧) حدثنا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: أنْبَأَنَا شُعْبَةُ
عَن سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ يُحَدِّثُ عَن أبي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: (بَيْنَا رَجُلٌ رَاكِبٌ بَقَرَةً إِذْ قَالَت: لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا
خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ: آمَنْتُ بِذَلِكَ أَنَا وأبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)).
قَالَ أَبُو سَلَمَة: وَمَا هُمَا في القَوْمِ يَوْمَئِذٍ، والله أعلم. [خ: ٢٣٢٤، م: ٢٣٨٨، حم: ٨٣٠٣].
حَدَّثَنَا محمد بْنُ بشار، حَدَّثَنَا محمد بْنُ جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، بهذا الإسناد
نحوَه. قَالَ أبُو عِيْسَی: هذا حديث حسن صحيح.
[ت٤٥، م١٦]
[٣٦٨٧] (٣٦٧٨) حدثنا مُحمّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُخْتَارِ عَن
إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن عُرْوَةَ عَنِ عَائِشَةَ: أنَّ النَّبِيَّ وَّ أَمَرَ بِسَدِّ الأَبْوَابِ
[٣٦٨٦] قوله: (بينما رجل راكب بقرة؛ إذ قالت: لم أخلق لهذا) وفي رواية البخاري:
(بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا؛ فَضَرَبِهَا؛ فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا)). قال الحافظ: استدل
به على أن الدواب لا تستعمل إلا فيما جرت العادة باستعمالها فيه. ويحتمل أن يكون قولها :
(إنما خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ)) للإشارة إلى معظم ما خلقت له، ولم ترد الحصر في ذلك؛ لأنه غير
مراد اتفاقًا؛ لأن من أجل ما خلقت له أنها تذبح وتؤكل، بالاتفاق (فقال رسول الله وَخلفه:
آمَنْتُ بذلك أنا، وأبو بكر، وعمر) هو محمول على أنه كان أخبرهما بذلك؛ فصدقاه، أو
أطلق ذلك لما اطلع عليه من أنهما يصدقان بذلك إذا سمعاه، ولا يترددان فيه (وما هما في
القوم يومئذ) أي: عند حكاية النبي ◌َّو ذلك.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان.
[٣٦٨٧] قوله: (حدثنا محمد بن حميد) هو الرازي (حدثنا إبراهيم بن المختار) التيمي،
أبو إسماعيل، الرازي، صدوق، ضعيف الحفظ، من الثامنة (عن إسحاق بن راشد)
الجزري، أبي سليمان، ثقة، في حديثه عن الزهري بعضُ الوهم، من السابعة.
قوله: (أمر بسد الأبواب

١٥٥
كتاب المناقب عَن رَسُول الله﴾ / باب
إلَّا بَابَ أبي بَكْرٍ. [خ: ٣٦٥٤، م: ٢٣٨٢].
إلا باب أبي بكر) وفي حديث أبي سعيد عند البخاري(١) في ((المناقب)): ((لا يَبْقَيَنَّ فِي
الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ، إلَّا بَابُ أَبِي بَكْرٍ)). وفي ((الهجرة))(٢): ((لا تُبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوخَةٌ
إِلَّا خَوخَةُ أَبِي بَكْرٍ)). وكذا عند الترمذي، كما تقدم.
قال الخطابي وابن بطال وغيرهما: في هذا الحديث اختصاص ظاهر لأبي بكر - ه ـ
وفيه: إشارة قوية إلى استحقاقه للخلافة، ولا سيما وقد ثبت أن ذلك كان في آخر حياة النبي
14 في الوقت الذي أمرهم فيه أن لا یؤمهم إلا أبو بكر.
تنبيه: أخرج أحمد، والنسائي(٣) بإسناد قوي؛ عن سعد بن أبي وقاص، قال: ((أَمَرَنَا .
رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِسَدِّ الأَبْوَابِ الشَّارِعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَتَرْكِ بَابٍ عَلِيٍّ))، وقد ورد في الأمر بسد
الأبواب إلا باب عليّ أحاديث أخرى؛ ذكرها الحافظ في ((الفتح))، وقال بعد ذكرها: وهذه
الأحاديث يقوي بعضها بعضًا، وكل طريق منها صالح للاحتجاج؛ فضلاً عن مجموعها.
انتهى. فهذه الأحاديث تخالف أحاديث الباب.
قال الحافظ: ويمكن الجمع بين القصتين، وقد أشار إلى ذلك البزار في ((مسنده)) فقال:
ورد من روايات أهل الكوفة بأسانيد حسان في قصة علي، وورد روايات أهل المدينة في قصة
أبي بكر؛ فإن ثبتت روايات أهل الكوفة؛ فالجمع بينهما بما دل عليه حديث أبي سعيد
الخدري؛ يعني: الذي أخرجه الترمذي(٤): أن النبي ◌َّه قال: ((لا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَطْرُقَ هَذَا
الْمَسْجِدَ جنبًا غَيْرِي وَغَيْرُكَ)) والمعنى: أن باب عليّ كان إلى جهة المسجد، ولم يكن لبيته
باب غيره؛ فلذلك لم يؤمر بسده، ويؤيد ذلك ما أخرجه إسماعيل القاضي في (أحكام القرآن))
من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب: ((أن النبي ◌َل﴾ لم يأذن لأحد أن يمر في المسجد
وهو جنب؛ إلا لعليّ بن أبي طالب؛ لأن بيته كان في المسجد)). ومحصل الجمع؛ أن الأمر
بسد الأبواب وقع مرتين؛ ففي الأولى: استثني عليّ، لما ذكره، وفي الأخرى استثني
أبو بكر، ولكن لا يتم ذلك إلا بأن يحمل ما في قصة عليّ على الباب الحقيقي، وما في قصة
(١) البخاري، كتاب المناقب، حديث (٣٦٥٤).
(٢) البخاري، كتاب، مناقب الأنصار، حديث (٣٧٢٧).
(٣) أحمد، حديث (١٥١٤)، والنسائي في ((الكبرى))، حديث (٨٤٢٣)؛ وقال الهيثمي (١١٤/٩): وإسناد أحمد
حسن.
(٤) الترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٧٢٧).

١٥٦
كتاب المناقب عَن رَسُول الله 3/# / باب
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذَا الْوَجْهِ. وفي البابِ عَن أبي سَعِيدٍ .
[ت٤٦، م١٦]
[٣٦٨٨] (٣٦٧٩) حدثنا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ
طَلْحَةَ عَنِ عَمِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ عَن عَائِشَةَ: أنَّ أبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِوَهُ
فَقَالَ: ((أَنْتَ عَتِيقُ الله مِنَ النَّارِ)) فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ عَتِيقاً.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَرَوَى بَعْضُهُمْ هذا الْحَدِيثِ عَنْ مَعْنٍ، وَقَالَ عَنْ مُوسَى بْنِ
طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَة.
أبي بكر على الباب المجازي؛ والمراد به: الخوخة؛ كما صرح به في بعض طرقه؛ وكأنهم
لما أمروا بسد الأبواب سدوها، وأحدثوا خوخًا يستقربون الدخول إلى المسجد منها؛ فأمروا
بعد ذلك بسدها؛ فهذه طريقة لا بأس بها في الجمع بين الحديثين. وبها جمع بين الحديثين
المذكورين أبو جعفر الطحاوي في ((مشكل الآثار)) في أوائل الثلث الثالث منه، وأبو بكر
الكلاباذي في ((معاني الأخبار))، وصرح بأن بيت أبي بكر كان له باب من خارج المسجد،
وخوخة إلى داخل المسجد، وبيت عليّ لم يكن له باب إلا من داخل المسجد. انتهى كلام
الحافظ .
قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد) أخرجه الترمذي؛ فيما تقدم قريبًا.
[٣٦٨٨] قوله: (حدثنا معن) هو ابن عيسى، القزاز (حدثنا إسحاق بن يحيى بن
طلحة) بن عبيد الله، التيمي، ضعيف، من الخامسة (عن عمه إسحاق بن طلحة) بن عبيد الله
التيمي، مقبول، من الثالثة.
قوله: (فسمي يومئذ عتيقًا) قال ابن الجوزي في ((التلقيح)): في تسميته بعتيق ثلاثة أقوال:
أحدها: أن النبيِ ﴿ قال: ((مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ؛ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ))(١)،
روته عائشة.
والثاني: أنه اسم سمته به أمه. قاله موسى بن طلحة.
والثالث: أنه سمي به لجمال وجهه. قاله الليث بن سعد.
(١) الطبراني في «الأوسط)) (٩٣٨٤)، و((الكبير)) (١٠).

١٥٧
کتاب المناقب عَن رَسُول الله ێد / باب
[ت٤٧، م١٦]
[٣٦٨٩] (٣٦٨٠) حدثنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُ، حَدَّثَنَا تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَن أبي الجخَّافِ
عَن عَطِيَّةَ عَن أبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((مَا مِن نَبِيِّ إلَّا وَلَهُ وَزِيرَانِ مِن
أهْلِ السَّماءِ، وَوَزِيرَانِ مِن أهْلِ الأرْضِ، فَأَمَّا وَزِيرَايَ مِن أهْلِ السَّمَاءِ: فَجِبْرِيلُ
وَمِيكَائِيلُ، وأمَّا وَزِيرَايَ مِن أَهْلِ الأَرْضِ: فَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)). [ضعيف، تليد، وعطية، ضعيفان].
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وأبُو الجَخَّافِ اسْمُهُ: دَاوُدُ بْنُ أبي عَوْفٍ، وَيُرْوَى عَن
وقال ابن قتيبة: لقبه النبي ◌َ له بذلك لجمال وجهه. انتهى.
قلت: الوجه الأول هو الراجح المعول عليه.
[٣٦٨٩] قوله: (حدثنا تليد) بفتح الفوقية، وكسر اللام، وسكون التحتية، وبدال مهملة:
المحاربي، الكوفي، الأعرج، رافضي، ضعيف، من الثامنة. قال صالح جزرة: كانوا
يسمونه: بليدًا يعني: بالموحدة (عن عطية) هو: العوفي.
قوله: (ما من نبي إلا وله وزيران من أهل السماء، ووزيران من أهل الأرض) الوزير:
الموازر؛ لأنه يحمل الوزر؛ أي: الثقل عن أميره؛ والمعنى: أنه إذا أصابه أمر شاورهما؛ كما
أن الملك إذا حزبه أمر مشكل شاور وزيره. ومنه قوله - تعالى -: ﴿وَأَجْعَل ◌ِ وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِ
٢٩
هَرُونَ أَخِىِ (٢٥) أَشْدُدْ بِ أَزْرِى﴾ [طه: ٢٩، ٣٠، ٣١] قال في ((النهاية)): الوزير هو: الذي يوازره؛
فيحمل عنه ما حمله من الأثقال؛ والذي يلتجئ الأمير إلى رأيه، وتدبيره؛ فهو ملجأ له، ومفزع
(فأما وزيراي من أهل السماء؛ فجبرئيل، وميكائيل) فيه: دلالة ظاهرة على فضله - صلوات الله
وسلامه عليه - على جبرئيل وميكائيل - عليهما السلام - كما أن فيه: إيماء إلى تفضيل جبرائيل
على ميكائيل (وأما وزيراي من أهل الأرض؛ فأبو بكر، وعمر) فيه: دلالة ظاهرة على فضلهما
على غيرهما من الصحابة؛ وهم أفضل الأمة، وعلى أن أبا بكر أفضل من عمر؛ لأن الواو وإن
كان لمطلق الجمع؛ ولكن ترتبه في لفظ الحكيم لا بد له من أثر عظيم.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه الحاكم، وصححه، وأقروه، والحكيم في
(نوادره)) عن ابن عباس، وغيره، وابن عساكر(١)، وأبو يعلى، وغيرهما؛ عن أبي ذر؛
بأسانيد ضعيفة. كذا في ((التيسير)).
(١) ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٦٥/٤٤).

١٥٨
كتاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِ﴿ / باب في منَاقِب عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ لَّهُ
سُفْيَان الثَّوْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبُو الجَخَّافِ وَكان مَرْضِيَّاً، وتلید بْنُ سلیمان یکنی
أبا إدريس، وهو شِيْمِيٌّ.
١٨ - باب في منَاقِب عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ نَّه [ت٤٨، ١٧٢]
[٣٦٩٠] (٣٦٨١) حدثنا مُحَمّدُ بْنُ بَشّارٍ، ومُحمّدُ بْنُ رَافِع قالا: حَدَّثَنَا أبُو عَامِرٍ
العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ عِبْدِ الله الأَنْصَارِيُّ عَن نَافِع عَنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ رَسُوْلَ الله
ونَ﴿ قَالَ: ((اللَّهمَّ أعِزَّ الإسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ: بِأَبِي جَهْلٍ أوْ بِعُمَرَ بْنِ
الخَطَّابِ))، قَالَ: وَكَانَ أحَبّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرُ. [حم: ٥٦٦٣].
١٨ - بَابٌّ في مَناقِبٍ أَبِي حَفْصٍ عُمرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَُه
[٣٦٩٠] قوله: (أخبرنا خارجة بن عبد الله) بن سليمان بن زيد بن ثابت، الأنصاري،
أبو زيد، المدني؛ وقد ينسب إلى جده، صدوق، له أوهام، من السابعة.
قوله: (اللَّهم أعز الإسلام) أي؛ قوِّه، وانصره، واجعله غالبًا على الكفر (بأبي جهل، أو
بعمر بن الخطاب) [أي](١) للتنويع لا للشك (قال) أي: رسول الله وَّ ر (وكان أحبهما إليه)
أي: إلى الله سبحانه وتعالى. وفي حديث ابن عباس الآتي ((فَأَصْبَحَ فَغَدَا عُمَرُ عَلَى رَسُولِ الله
وَ﴿ فَأَسْلَمَ))، وأخرج البخاري، عن قيس، عن عبد الله بن مسعود: قال: ((مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ
أَسْلَمَ عُمَرُ)). قال الحافظ: أي: لما كان فيه من الجَلَد، والقوة في أمر الله. وروى ابن
أبي شيبة، والطبراني (٢)، من طريق القاسم بن عبد الرحمن؛ قال: قال عبد الله بن مسعود:
((كَانَ إِسْلامُ عُمَرَ عِزَّا، وَهِجْرَتُهُ نَصْرًا، وَإِمَارَتُهُ رَحْمَةً، وَاللهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُصَلِّ حَوْلَ الْبَيْتِ
ظَاهِرِينَ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ»، وقد ورد سبب إسلامه مطولًا فيما أخرجه الدار قطني (٣)، من طريق
القاسم بن عثمان؛ عن أنسٍ؛ قال: ((خَرَجَ عُمَرُ مُتَقَلِّدًا السَّيْفَ؛ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِن بَنِي زهْرَة»
فَذَكَرَ قِصَّةَ دُخُولٍ عُمَرَ عَلَى أُخْتِهِ، وَإِنْكَارَهُ إِسْلامَهَا، وإِسْلامَ زَوجِهَا؛ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ، وَقِرَاءَتَهُ
سُورَةً طَهَ، وَرَغْبَتَهُ فِي الإِسْلامِ؛ ((فَخَرجَ خَبَّابٌ؛ فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا عُمَرُ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ
دَعْوَةُ رَسُولِ اللهِبَّهِ لَكَ قال: ((اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ بِعُمَرَ أو بِعَمْرو بْنِ هِشَامٍ)). وفي فضائل
(١) كذا هي في المطبوع، وصوابه - والله أعلم - ((أو)).
(٢) الطبراني في «الكبير» (٨٨٢٠، ٨٨٠٦).
(٣) الدارقطني في ((سنته)) (١٢٣/١) (٧).

١٥٩
كتاب المناقب عَن رَسُول الله ◌ََّ / باب في منَاقِب عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رُه
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِن حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ.
[ت ٤٩، م١٧]
[٣٦٩١] (٣٦٨٢) حدثنا مُحمّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا أبُو عَامِرٍ هُوَ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا
خَارِجَةُ بْنُ عِبْدِ الله وَهُوَ الأَنْصَارِيُّ عَن نَافِع عَن ابنِ عُمَرَ أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَّهِ قَالَ:
(إنَّ اللهَ جَعَلَ الحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وقَلْبِهِ)). وقالَ ابنُ عُمَرَ: مَا نَزَلَ بالنَّاسِ أمْرٌ قَطُ
فقالُوا فِيهِ وَقالَ فِيهِ عُمَرُ أوْ قَالَ ابنُ الخَطَّابِ فِيهِ - شَكَّ خارِجَةُ - إِلَّا نَزَلَ فِيهِ القُرْآنُ
عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ عُمَرُ. [حم: ٥١٢٣].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البَابِ عَنِ الفَضْلِ بْنِ العَبَّاس وأبي ذَرِّ وأبي هُرَيْرَة،
الصحابة لخيثمة من طريق أبي وائل؛ عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّهِ وٍَّ: ((اللَّهُمَّ أَيِّدِ
الإِسْلامَ بِعُمَرَ))، ومن حديث عليّ مثله؛ بلفظ: ((أعز))، وفي حديث عائشة مثله، أخرجه
الحاكم(١) بإسناد صحيح. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) قال الحافظ بعد ذكر هذا الحديث، ونقل كلام
الترمذي هذا: وصححه ابن حبان أيضًا، وفي إسناده خارجة بن عبد الله، صدوق، فيه مقال؛
لكن له شاهد من حديث ابن عباس، أخرجه الترمذي أيضًا، ومن حديث أنس؛ يعني:
المذكور في كلامه المتقدم.
[٣٦٩١] قوله: (إن الله جعل الحق على لسان عمر، وقلبه) أي: أجراه على لسانه،
وذلك أمر خلقي جبلي له. وفي حديث أبي ذر عند ابن ماجه: ((إِنَّ الله وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ
عُمَرَ)). قال الطيبي: ضمن ((جعل)) معنى: أجرى؛ فعداه بـ(على) وفيه معنى ظهور الحق،
واستعلائه على لسانه؛ وفي وضع الجعل موضع أجرى إشعار بأن ذلك كان خلقيًّا ثابتًا مستقرًّا
(قال) أي: نافع (ما) نافية (نزل) أي: حدث (بالناس) أي: فيهم (فقالوا فيه) أي: قال
الصحابة في ذلك الأمر برأيهم، واجتهادهم (وقال فيه عمر) أي: برأيه، واجتهاده (على نحو
ما قال عمر) أي: موافقًا لقوله.
قوله: (وفي الباب عن الفضل بن عباس، وأبي ذر، وأبي هريرة) أما حديث الفضل بن
(١) الحاكم، حديث (٤٤٨٥) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.

١٦٠
كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهِ ﴿ / باب في مَاقِب عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ .
وهَذَا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ .
وَخَارِجَةُ بْنُ عبدِ الله الأنصاريُّ هُوَ: ابْنُ سُلَيْمَانَ بْنُ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
[ت ٥٠، م١٧]
[٣٦٩٢] (٣٦٨٣) حدثنا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ النَّضْرِ أبي عُمَرَ
عَن عِكْرِمَة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ وَلِ قَالَ: ((اللَّهِمَّ أعِزَّ الإسْلَامَ بِأبِي جَهْلِ بْنِ
هِشَامٍ أوْ بِعُمَرَ ابْنِ الخَطابِ)) قَالَ: فَأَصْبَحَ فَغَدَا عُمَرُ عَلى رَسُولِ اللهِنَّهِ فَأَسْلَمَ .
[ضعيف جداً، النضر، متروك الحديث].
عباس؛ فلينظر من أخرجه(١). وأما حديث أبي ذر؛ فأخرجه أحمد وأبو داود، والحاكم،
وابن ماجه(٢). وأما حديث أبي هريرة؛ فأخرجه أبو يعلى، والحاكم، وقال: على شرط
مسلم، وأقروه، وأخرجه أيضًا أحمد، والبزار، والطبراني في ((الأوسط))(٣).
قال الهيثمي(٤): رجال البزار رجال الصحيح؛ غير الجهم بن أبي الجهم؛ وهو ثقة.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه أحمد.
[٣٦٩٢] قوله: (عن النضر أبي عمر) هو: عبد الرحمن الخزاز؛ بمعجمات، متروك،
من السادسة.
قوله: (اللَّهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام) اسمه: عمرو بن هشام (قال) أي: ابن
عباس (فأصبح) أي: دخل عمر في الصباح بعد دعائه - عليه السلام - قبله (فغدا عمر) أي:
أقبل غاديًا؛ أي: ذاهبًا في أول النهار (على رسول الله وَي) قال الطيبي: هو إما خبر؛ أي:
غدا مقبلًا على النبي (وَلير، أو ضمن ((غدا)) معنى: أقبل، ونحوه قوله - تعالى -: ﴿وَغَدَوْاْ عَلَ
حَرْرٍ قَدِنَ﴾ [القلم: ٢٥] (فأسلم) أي: عمر. زاد أحمد في رواية: ((ثُمَّ صلّى فِي الْمَسْجِدِ ظَاهِرًا))
(١) الطبراني في ((الأوسط))، حديث (٢٦٢٩)، وأبو يعلى، حديث (٦٨٢٤)؛ وقال الهيثمي (٢٦/٩): وفي إسناد
أبي يعلى عطاء بن مسلم، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجال أبي يعلى ثقات، وفي إسناد
الطبراني من لم أعرفهم.
(٢) أحمد، حدیث (٢٠٧٨٨)، وأبو داود، کتاب الخراج، حديث (٢٩٦٢)، وابن ماجه، كتاب المقدمة، حدیث
(١٠٨)، والحاكم، حديث (٤٥٠١) وصححه على شرط الشيخين، وقال الذهبي: على شرط مسلم.
(٣) أحمد، حديث (٨٩٦٠)، والبزار (١٧٤/٣ - كشف)، حديث (٢٥٠١).
(٤) مجمع الزوائد (٦٦/٩).