النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ﴿/ باب في خَاتَمِ النُّبُوَّةِ ١١- باب في خَاتَمِ النُّبُوَّةِ [ت٢٣، ١١٢] [٣٦٥٢] (٣٦٤٣) حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَن الجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدِ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إلى النَّبِيِّ ◌َِّه فَقَالَت: يَا رَسُولَ الله! إنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٍ، فَمَسَحَ بِرَأْسِي وَدَعَا لِي بالبَرَكَةِ، وَتَوضَّأَ فَشَرِبْتُ مِن وَضُوئِهِ، فَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَتَظَرْتُ إِلَى الخَاتَم بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَإِذَا هُوَ ١١ - بَابُ مَا جَاءَ في خَاتَمِ النُّبُؤَّةِ بكسر التاء؛ أي: فاعل الختم؛ وهو: الإتمام، والبلوغ إلى الآخر؛ وبفتح التاء بمعنى الطابع. ومعناه: الشيء الذي هو دليل على أنه لا نبي بعده. وقال القاضي البيضاوي: خاتم النبوة: أثر بين كتفيه؛ نعت به في الكتب المتقدمة، وكان علامة يعلم بها أنه النبي الموعود؛ وصيانة لنبوته عن تطرق القدح إليها؛ صيانة الشيء المستوثق بالختم. ذكره العيني. وهل ولد النبي ﴿﴿ بخاتم النبوة، أو وضع حين ولد، أو عند شق صدره، أو حين نبئ؟ أقوال: قال الحافظ: أثبتها: الثالث، وبه جزم عياض. [٣٦٥٢] قوله: (عن الجعد بن عبد الرحمن) بن أوس، وقد ينسب إلى جده، وقد يصغر، ثقة، من الخامسة. قوله: (إن ابن أختي) اسمها [عُلْبَة](١)، بضم المهملة، وسكون اللام؛ بعدها موحدة، بنت شريح، أخت مخرمة بن شريح (وجع) بكسر الجيم؛ أي: مريض. وجاء بلفظ الفعل الماضي؛ مبنيًّا للفاعل؛ والمراد: أنَّه كان يشتكي رجله؛ كما ثبت في غير هذا الطريق (فمسح برأسي) الباء زائدة. قال عطاء مولى السائب: كان مقدم رأس السائب أسود؛ وهو الموضع الذي مسحه النبي * من رأسه، وشاب ما سوى ذلك. رواه البيهقي (٢)، والبغوي. ذكره القسطلاني (من وضوئه) بفتح الواو؛ أي: من الماء المتقاطر من أعضائه المقدسة (فنظرت إلى الخاتم) وفي رواية للبخاري (٣): ((إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ) (بين كتفيه) وفي حديث عبد الله بن سرجس؛ عند (١) في المطبوع ((عُليَّة))، وانظر ((الإكمال)) لابن ماكولا (٢٥٥/٦). (٢) البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٤٦٤). (٣) البخاري، كتاب الوضوء، حديث (١٩٠). ١٢٢ كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهِوَهِ / باب في خَاتَمِ النُُّوَّةِ مِثْلُ زِرِّ الحَجَلَةِ. [خ: ١٩٠، م: ٢٣٤٥]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: الزِّرُّ: يُقَالُ بَيْضُ لها. قَالَ أبُو عِيْسَى: وفي البَابِ عَن سَلْمَانَ وَقُرَّةَ بْنِ إِيَاسِ المُزَنِيِّ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وأَبِي رِمْئَةَ وَبُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ وَعَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ وَعَمْرِو بْنِ أَخْطَبَ وَأَبِي سَعِيدٍ، مسلم(١) ((أَنَّهُ كَانَ إِلَى جِهَةِ کَتِفِهِ الْیُسْرَى)» (مثل: زر الحجلة) الزِّر بکسر الزاي، وتشدید الراء، والحجلة - بفتح الحاء والجيم -: واحدةُ الحجال. قال الجزري في ((النهاية)): الزِّرُّ: واحدُ الأزرار التي تشدُّ بها الكِلَلُ والسُّتور على ما يكون في حَجَلَةِ العروس. وقيل: إنما هو بتقديم الراء على الزاي، ويريد بالحَجَلَةِ: القَبجَةَ؛ مأخوذٌ من أرزَّت الجرادة؛ إذا کَبستْ ذنبها في الأرض؛ فباضت، ويشهد له ما رواه الترمذي(٢) في كتابه؛ بإسناده عن جابر بن سمرة: ((وَكَانَ خَاتَمُ رَسُولِ اللهِوَهِ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ غُدَّةَ حَمْرَاءَ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ)) انتهى. وقال في مادة ((ح ج ل)): الحجلة - بالتحريك -: بيتُ كالقبة يُستَرُ بالثياب، وتكون له أزرارٌ کبارٌ، وتجمع علی: حجال. انتھی. وقال النووي: ((زر الحجلة)) بزاي، ثم راء. والحَجَلَة؛ بفتح الحاء والجيم، هذا هو الصحيح المشهور. والمراد بالحجلة: واحدة الحجال، وهي: بيتٌ كالقبة لها أزرارٌ كبارٌ، وعُرَى. هذا هو الصواب المشهور الذي قاله الجمهور. وقال بعضهم: المراد بالحجلة: الطائر المعروف، وزرها بيضتها، وأشار إليه الترمذي، وأنكره عليه العلماء. وقال الخطابي: وروي أيضًا بتقديم الراء، ويكون المراد: البيض. يقال: أَرَزَّت الجرادة؛ بفتح الراء، وتشديد الزاي؛ إذا كبست ذنبها في الأرض؛ فباضت. انتهى. قوله: (وفي الباب عن سلمان، وقرة بن إياس المزني، وجابر بن سمرة، وأبي رمثة، وبريدة، وعبد الله بن سرجس، وعمرو بن أخطب، وأبي سعيد) أما حديث سلمان؛ فأخرجه الترمذي(٣) في ((الشمائل))، وأما حديث قرة بن إياس؛ فأخرجه أحمد(٤). وأما حديث (١) مسلم، كتاب الفضائل، حديث (٢٣٤٦). (٢) الترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٦٤٤) وهو الحديث الذي بعد هذا. (٣) الترمذي في ((الشمائل))، حديث (٢١). (٤) أحمد، حديث (١٥١٥٣). ١٢٣ كتاب المناقب عَن رَسُول الله :﴿ / باب في خَاتَمِ النَّبُوَّةِ وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ. [٣٦٥٣] (٣٦٤٤) حدثنا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالقَانيُّ، حَدَّثَنَا أيوبُ بْنُ جَابِرٍ، عَن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ رَسُولِ اللهَِّهُ: يَعْنِي الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ غُدَّةً حَمْرَاءَ مِثْلَ بَيْضَةِ الحَمَامَةِ. [م: ٢٣٤٤، حم: ٢٠٣٢٤]. جابر بن سمرة؛ فأخرجه الترمذي بعد هذا. وأما حديث أبي رمثة، وحديث بريدة؛ فأخرجهما أحمد(١). وأما حديث عبد الله بن سرجس، فأخرجه أحمد، ومسلم، والترمذي في ((الشمائل)) (٢)، وأما حديث عمرو بن أخطب؛ فأخرجه أحمد(٣). وأما حديث أبي سعيد؛ فأخرجه الترمذي(٤) في ((الشمائل)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه البخاري في ((الطهارة))، وفي ((صفة النبي (8 18)، وفي ((الطب))، وفي ((الدعوات))، وأخرجه مسلم في ((صفة النبي ( *))، والنسائي في ((الطب)). [٣٦٥٣] قوله: (أخبرنا أيوب بن جابر) بن سيار، السحيمي بمهملتين، مصغر، أبو سليمان، اليمامي، ثم الكوفي، ضعيف، من السابعة. قوله: (غدة) بضم الغين المعجمة، وتشديد الدال المهملة: لحم يحدث بين الجلد، واللحم؛ يتحرك بالتحريك. وقيل: هي كل عقدة تكون في الجسد. والمراد: أنه كان شبيهًا بالغدة (حمراء) أي: مائلًا إلى الحمرة (مثل بيضة الجماعة) أي: مدورًا، وفي رواية المسلم(٥): ((وَرَأَيْتُ الْخَاتَمَ عِنْدَ كَتِهِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ يُشْبِهُ جسدَهُ». قال القاري: أي: يشبه لونه لون سائر أعضائه. والمعنى: لم يخالف لونه لون بشرته. وفيه نفي البرص. قال البيجوري في ((شرح الشمائل)): لا تعارض بين هذه الرواية، والرواية السابقة؛ بل (١) أحمد، حديث (٢٢٤٨٨). (٢) أحمد، حديث (٢٠٢٥٠)، ومسلم، كتاب الفضائل، حديث (٢٣٤٦)، والترمذي في ((الشمائل))، حديث (٢٣). (٣) أحمد، حديث (٢٢٣٨٢). (٤) الترمذي في ((الشمائل))، حديث (٢×). (٥) مسلم، كتاب الفضائل، حديث (٢٣٤٤). ١٢٤ كتاب المناقب عَن رَسُول الله و18َ/ باب في صفة النبيِّ ◌َ﴾ قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ١٢ - باب في صفة النبيِّ وَ﴾ [ت٢٤، م١٢] [٣٦٥٤] (٣٦٤٥) حدثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، أَخْبَرَنَا الحَجَّاجُ - هُوَ ابنِ أَرْطأة - عَن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً قَالَ: كَانَ في سَاقَيْ رَسُولِ اللهِ وَِّ حُمُوشَةٌ، وكانَ لا يَضْحَكُ إِلَّا تَبَسُّماً، وكُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إلَيْهِ قُلْتُ: ولا غيرها من الروايات؛ كرواية ابن حبان: ((كبيضَةِ نَعَامَةٍ)) (١)، ورواية البيهقي(٢) ((كالتفّاحةِ))، ورواية ابن عساكر ((كالبندقة))، ورواية مسلم (جُمْع) - بضم الجيم، وسكون الميم - ((عليه خيلان؛ كأنها الثآليل)). وفي ((صحيح الحاكم)) شعر مجتمع؛ لرجوع اختلاف هذه الروايات إلى اختلاف الأحوال. فقد قال القرطبي: إنه كان يكبر، ويصغر، وكلُّ شبه بما سنح له. ومن قال: ((شعر))؛ فلأن الشعر حوله؛ كما في رواية أخرى. وبالجملة؛ فالأحاديث الثابتة تَدُلُّ على أن الخاتم كان شيئًا بارزًا؛ إذا قل كان كالبندقة، ونحوها؛ وإذا كثر كان كجمع اليد. وأما رواية: ((كأثر المحجم))، أو: ((كركبة عنز))، أو: «كشامة خضراء أو سوداء ومكتوب فيها: محمد رسول الله، أو: سر، فإنك المنصور))؛ فلم يثبت منها شيء؛ كما قاله القسطلاني، وتصحيح ابن حبان لذلك وهم. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم. ١٢ - بَابٌ في صِفَةِ النَّبِيِّ ◌ِ* [٣٦٥٤] قوله: (حموشة) بضم الحاء المهملة، والميم، أي: دقة، ولطافة؛ متناسبة لسائر أعضائه (وكان لا يضحك) أي: في غالب أحواله (إلا تبسمًا) هو: مقدمة الضحك؛ فيحتمل أن يجعل الاستثناء متصلًا، أو منقطعًا. قال الطيبي: جعل التبسم من الضحك، واستثناه منه؛ فإن التبسم من الضحك بمنزلة السنة من النوم. ومنه قوله - تعالى -: ﴿فَلَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا﴾ [النمل: ١٩] أي: شارعًا في الضحك (وكنت) بصيغة المتكلم (قلت) أي: في نفسي. ويجوز في هذه الأفعال الثلاثة، فتح (١) ابن حبان في ((صحيحه))، حديث (٦٢٩٧). (٢) البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٢٤). ١٢٥ كتاب المناقب عَن رَسُول الله : ﴿/ باب في صفة النبيّ ◌ِ ﴾ أكْحَلِ العَيْنَيْنِ وَلَيْسَ بِأَكْحَلَ وَلِ. [ضعيف، الحجاج، صدوق، كثير الخـ ٠٠ كلام، حم: ٢٠٤١١]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ. [ت٢٥، م١٢] [٣٦٥٥] (٣٦٤٦) حدثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنِ جَابِرِ بنِ سَمُرَةً قَالَ: كَانَ النبيِ وَّهِضَلِيعَ الفَمِ، أَشْكَلَ العَيْنَيْنِ، مَنْهُوسَ العَقِبِ)). [م: ٢٣٣٩، حم: ٢٠٢٨٨]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [٣٦٥٦] (٣٦٤٧) حدثنا أبُو مُوسَى مُحَمّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن سِماكِ بْنِ حَرْبٍ عَن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهـ ضَلِيعَ الفَمِ، أشْكَلَ العَيْنَيْنِ، مَنْهُوسَ العَقِبِ. قَالَ شعبة: قُلْتُ لِسمَاكِ: مَا ضَلِیعُ الفَمِ؟ قَالَ: وَاسِعُ الفَمِ. قُلْتُ: مَا أَشْكَلِ العَيْن؟ قَالَ: طَوِيلُ شِقِّ العَيْنِ. قَالَ: التاء؛ على صيغة الخطاب (أكحل العينين) أي: هو مكحل العينين (وليس بأكحل) بل كانت عينه كحلاء من غير اكتحال قاله القاري. وقال في ((اللمعات)): قوله: ((أكحل العينين، وليس بأكحل)). الظاهر أن المراد: ظننت أنه اكتحل؛ أي: استعمل الكحل في عينيه. والحال أنه لم يكتحل؛ بل كان كحل في عينيه. والكَحَل بفتحتين: سواد في أجفان العين خلقة. والرجل أكحل، وكحيل. كذا في ((القاموس)). فلفظ الحديث لا يخلو عن إشكال، والمراد: ما ذكرنا؛ فلعله جاء أکحل بمعنى: اکتحل. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه أحمد، والحاكم(١). [٣٦٥٥] قوله: (حدثنا أبو قطن) اسمه: عمرو بن الهيثم (كان رسول الله 18 ضليع الفم ... إلخ) يأتي شرح هذه الألفاظ في شرح الرواية الآتية. [٣٦٥٦] قوله: (حدثنا محمد بن جعفر) هو: المعروف بغندر. قوله: (ما ضليع الفم؟ قال: واسع الفم) وفي رواية مسلم: ((مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟ قَالَ: عَظِيمُ (١) الحاكم، حديث (٤١٩٦) وقال: صحيح الإسناد، وقال الذهبي: حجاج لين الحديث. ١٢٦ كتاب المناقب عَن رَسُول الله : 18 / باب في صفة النبيّ ◌َ﴾. قُلْتُ: مَا مَنْهُوسُ العَقِبِ؟ قَالَ: قَلِيلُ اللَّحْم. [م: ٣٦٤٦]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [٣٦٥٧] (٣٦٤٨) حدثنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا ابنُ لَهِيعَة عَن أبِي يُونسَ عَن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا رَأيْتُ شَيْئاً أحْسَنَ مِن رَسُولِ اللهِ وَهِ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَداً أَسْرَعَ في مَشْيِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، كَأَنَّمَا الأَرْضُ تْوَى لَهُ، إنَّا لَنُجْهِدُ أَنْفُسَنَا، وإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ. [في الإسناد ابن لهيعة، وفيه كلام]. الْفَم)) قال النووي: أما قوله في ضليع الفم: ((عظيم الفم))، فكذا قاله الأكثرون؛ وهو الأظَهر. قالوا: والعرب تمدح بذلك، وتذم؛ صغر الفم؛ وهو معنى قول ثعلب في ضليع الفم: واسع الفم. وأما قوله في أشكل العين؛ فقال القاضي: هذا وهم من سماك، باتفاق العلماء، وغلط ظاهر؛ وصوابه ما اتفق عليه العلماء. ونقله أبو عبيد، وجميع أصحاب ((الغريب)) أن الشكلة: حمرة في بياض العينين؛ وهو محمود. والشهلة: حمرة في سواد العين. وأما المنهوس: فبالسين المهملة؛ هكذا ضبطه الجمهور. وقال صاحب ((التحرير)) وابن الأثير: روي بالمهملة، والمعجمة؛ وهما متقاربان، ومعناه: قليل لحم العقب؛ كما قال. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، ومسلم. [٣٦٥٧] قوله: (عن أبي يونس) اسمه: سليم بن جبير، الدوسي، المصري، ثقة، من الثالثة. قوله: (كأن الشمس تجري في وجهه) قال الطيبي: شبه جريان الشمس في فلكها بجريان الحسن في وجهه 183، وفيه عكس التشبيه للمبالغة. قال: ويحتمل أن يكون من باب ((تناهي التشبيه)) جعل وجهه مقرًّا، ومكانًا للشمس (وما رأيت أحدًا أسرع في مشيه من رسول الله *) أي: مع تحقق الوقار، والسكون، ورعاية الاقتصاد ممتثلا قوله - تعالى -: ﴿وَآقْصِدْ فِی مَشْبِكَ﴾ [لقمان: ١٩] (تطوى له) بصيغة المجهول؛ أي: تزوى، وتجمع؛ على طريق خرق العادة؛ تهوينًا عليه، وتسهيلًا لأمره (وإنا لنجهد أنفسنا) قال التوربشتي: يجوز فيه فتح النون، وضمها، يقال: جهد دابته، وأجهدها؛ إذا حمل عليها فوق طاقتها؛ فالمعنى: إنا لنحمل على أنفسنا من الإسراع عقيبه فوق طاقتها (وإنه) أي: النبي ◌َّر (لغير مكترث) اسم الفاعل من الاكتراث، يقال: ما أكترث له؛ أي: ما أبالي به؛ والمعنى: غير مبال بمشينا، أو غير مسرع؛ بحيث تلحقه مشقة؛ فكأنه يمشي على هينة. يقال: مبال به؛ أي: متعب نفسه فيه. ١٢٧ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله : # / باب في صفة النبيِّ ◌َّ قَالَ: هَذَا حَديثٌ غَريبٌ. [ت٢٧، م١٢] [٣٦٥٨] (٣٦٤٩) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَن أبي الزُّبَيْرِ عَن جَابِرِ أنّ رَسُوْلَ اللهِ﴿ قَالَ: ((عُرِضَ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ، فَإِذَا مُوسَى ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ، كَأَنَّهُ مِن رِجَالٍ شَنُوءةَ، وَرَأيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِذَا أقْرَبُ النَّاسِ - مَن رأيْتُ بِهِ قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه أحمد، وابن حبان، وابن سعد(١). [٣٦٥٨] قوله: (حدثنا الليث) هو: ابن سعد (عن أبي الزبير) اسمه: محمد بن مسلم بن تدرس. قوله: (عرض) بصيغة المجهول؛ أي: أظهر (عليّ) بتشديد الياء؛ وذلك إما في المسجد الأقصى ليلة الإسراء، أو في السماوات؛ كما يدل عليه حديث ابن عباس عن النبي وَ القر قال: (رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى رَجُلًا آدم)) الحديث. قال القاضي عياض: أكثر الروايات في وصفهم تدل على أنه #في رأى ذلك ليلة أسري به، وقد وقع ذلك مبينًا في رواية أبي العالية؛ عن ابن عباس، وفي رواية ابن المسيب؛ عن أبي هريرة، وليس فيها ذكر التلبية. فإن قيل: كيف يحجون، ويلبون؛ وهم أموات؛ وهم في الدار الآخرة، وليست دار عمل؟ !. قلنا: عن هذا الإشكال ثلاثة أجوبة: أحدها: أن الأنبياء أفضل من الشهداء، والشهداء أحياء عند ربهم، فكذلك الأنبياء؛ فلا يبعد أن يصلُّوا، ويحجُوا، ويتقربوا إلى الله بما استطاعوا ما دامت الدنيا؛ وهي دار تكليف باقية. ثانيها: أنه ** أري حالهم التي كانوا في حياتهم عليها؛ فمثلوا له كيف كانوا، وكيف كان حجهم، وتلبيتهم؛ ولهذا قال أيضًا في رواية أبي العالية؛ عن ابن عباس عند مسلم (٢): (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى ... )) و((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ)). ثالثها: أن يكون أخبر عما أوحي إليه و ير من أمرهم، وما كان منهم؛ فلهذا أدخل حرف التشبيه في الرواية؛ وحيث أطلقها فهي محمولة على ذلك (فإذا موسى ضرب) بفتح المعجمة، وسكون الراء بعدها موحدة؛ أي: نحيف، خفيف اللحم (كأنه من رجال شنوءة) بفتح (١) أحمد. حديث (٨٧٢٠)، وابن حبان، حديث (٦٣٠٩)، وابن سعد في ((الطبقات)) (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠). (٢) مسلم، كتاب الإيمان، حديث (١٦٦). ١٢٨ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ﴿ / باب في سِنّ النبيِّ ◌َ﴿ وَابْنُ كَمْ كَانَ حِينَ مَات شَبَهاً - عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَرَأيْتُ إِبْرَاهِيمَ فَإِذَا أقْرَبُ مَن رأيْتُ بِهِ شَبَهاً صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي نَفسَهُ -، وَرَأيْتُ جِبْرِيلَ فَإِذَا أقْرَبُ مَن رأيْتُ بِهِ شَبَهاً دِحْيَةُ)) هو ابنُ خَلِيْفَةَ الكلبيُّ. [م: ١٦٧، حم: ١٤١٧٩]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَن صحيحٌ غَريبٌ. ١٣- باب في سِنَّ النبيِّ بَ﴿ وَابْنُ كَمْ كَانَ حِينَ مَات [ت٢٨، م١٣] [٣٦٥٩] (٣٦٥٠) حدثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع وَيَعْقُوبُ بْنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقِي قالا: حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنِ خَالِدِ الحَذَّاءِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّارٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: المعجمة، وضم النون، وسكون الواو بعدها همزة، ثم هاء تأنيث: حي من اليمن ينسبون إلى شنوءة؛ وهو: عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، ولقب شنوءة؛ لشنآن كان بينه، وبين أهله، والنسبة إليه: شنوئي بالهمز بعد الواو، وبالهمز بغير واو. قال ابن قتيبة: سمي بذلك من قولك: رجل فيه شنوءة؛ أي: تقزز. والتقزز؛ بقاف وزايين: التباعد من الأدناس. قال الداودي: رجال الأزد معروفون بالطول. كذا في ((الفتح)) (شبهًا) بفتحتين أي: نظيرًا (عروة بن مسعود) الثقفي، وليس هذا أخًا لعبد الله بن مسعود؛ فإنه هذلي (ورأيت إبراهيم) أي: الخليل عليه السلام (يعني نفسه) هذا تفسير لقوله: (صاحبكم)) من كلام الراوي؛ أَي: يريد 8 98 بقوله: ((صاحبكم)) نفسه (دحية) بكسر الدال، وقد يفتح؛ وهو: من الصحابة، وكان من أجمل الناس صورة. وفي رواية مسلم: ((دِحْيَةُ بْنُ خَلِفَة)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه مسلم. ١٣ - بابُ مَا جَاءَ فيِ سِنِّ النَّبِيِّ :﴿ وَابْن كَمْ كَانَ حِينَ مَاتَ أي: في مقدار عمره الشريف. قال في ((القاموس)): السن؛ بالكسر: الضرس، ومقدارُ العُمُر؛ مؤنثةٌ في الناس، وغيرهم. [٣٦٥٩] قوله: (حدثني عمار مولى بني هاشم) هو: ابن أبي عمار، المكي .. ١٢٩ كتاب المناقب عَن رَسُولِ اللهِوَّهِ / بابِ فِي سِنِّ النبيِِّ ﴿ وَابْنُ كَمْ كَانَ حِينَ مَات تُوُفِّيَ رَسُوْل الله ◌َّهِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ. [شاذ، م: ٢٣٥٣، حم: ١٨٤٩]. [٣٦٦٠] (٣٦٥١) حدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ. حَدَّثَنَا عَمَّارٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِم. حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاس أنَّ النَّبِيَّ ◌َهـ تُؤُنِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَن الإِسْنَادِ صَحِيحٌ. [شاذ]. [ت٢٩، م١٣] [٣٦٦١] (٣٦٥٢) حدثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيًّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَكّثَ النبيُّ وَلِهِ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَة سَنَةً - يَعْنِي يُوحَى إِلَيْهِ - وَتُؤُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. [خ: ٣٩٠٣، م: ٢٣٥١، حم: ١٨٤٩]. قوله: (توفي النبي ﴿ وهو ابن خمس وستين) قد عرفت في ((باب مبعث النبي (وَلي)) أن أصح الروايات وأشهرها: ثلاث وستون، وعرفت هناك تأويل هذه الرواية. قوله: (هذا حديث حسن الإسناد، صحيح)، وأخرجه مسلم. [٣٦٦١] قوله: (مكث النبي ( 18) بفتح الكاف، وضمها؛ أي: لبث بعد البعثة (ثلاث عشرة سنة، يعني: يوحى إليه) أي: باعتبار مجموعها؛ لأن مدة فترة الوحي ثلاث سنين من جملتها؛ وهذا هو الأصح، الموافق لما رواه أكثر الرواة، وروي ((عشر سنين))، وهو محمول على ما عدا مدة فترة الوحي. وروي أيضًا ((خمس عشرة سنة؛ في سبع منها يرى نورًا، ویسمع صوتًا، ولم ير ملكًا، وفي ثمان منها يوحى إليه)). وهذه الرواية مخالفة للأولى من وجهين: الأول: في مدة الإقامة بمكة بعد البعثة، هل هي ثلاث عشرة، أو خمس عشرة؟ ويمكن الجمع بحمل هذه الرواية على حساب سنة البعثة، وسنة الهجرة. والثاني: في زمن الوحي إليه؛ هل هو ثلاث عشرة أو ثمان؟ ويمكن الجمع بأن المراد بالوحي إليه في ثلاث عشرة: مطلق الوحي، أعم من أن يكون الملك مرئيًّا، أو لا. والمراد بالوحي إليه في الثمانية: خصوص الوحي، مع كون الملك مرئيًّا؛ فلا تدافع. كذا في ((شرح الشمائل)) للبيجوري. - - ١٣٠ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَ ر باب في سِنِّ النبيِّ ◌ِ﴿ وَابْنُ كُمْ كَانَ حِينَ مَات قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البَابِ عَن عَائِشَةَ وأَنَسٍ وَدَغْفَلٍ بْنِ حَنْظَلَةَ، وَلَا يَصِحُ لِدَغْفَلِ سَمَاعٌ مِنَ النَّبِيّ ◌َّهِ ولا رؤيةٌ، وحَدِيثُ ابنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن حَدِيثٍ عَمْرِو بْنِ دِینَارٍ . [ت ٣٠، م١٣] [٣٦٦٢] (٣٦٥٣) حدثنا مُحَمّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن أبي إسْحَاقَ عَن عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَن جَرِير بْنِ عبد الله عَن مُعَاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيَانَ، أنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَخْطُبُ يَقُولُ: مَاتَ رَسُولُ الله ◌ِهِ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وأَنَا ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. [م: ٢٣٥٢، حم: ١٦٤٣١]. قوله:، الباب عن عائشة، وأنس بن مالك، ودغفل بن حنظلة) أما حديث عائشة، فأخرجه الترمذي بعد الباب الذي يلي هذا الباب، وأما حديث أنس بن مالك؛ فأخرجه الترمذي في ((باب مبعث النبي ◌َّ) وله حديث آخر رواه مسلم(٢) عنه قال: ((قُبِضَ النَّبِيُّ ونَ﴿ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَعُمرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ))، وأما حديث دغفل بن حنظلة؛ فأخرجه الترمذي(٣) في ((الشمائل)). قوله: (ولا يصح لدغفل سماع من النبي ◌َ ﴿) زاد في ((الشمائل)): ((وَكَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﴿﴿ رجلًا)). قال في ((التقريب)): دغفل - بمهملة، ومعجمة، وفاء؛ وزن: جعفر - ابن حنظلة بن زيد، السدوسي، النسابة، مخضرم. ويقال: له صحبة، ولم يصح، نزل البصرة، غرق بفارس في قتال الخوارج. قوله: (وحديث ابن عباس حديث حسن غريب)، وأخرجه الشيخان. [٣٦٦٢] قوله: (عن عامر بن سعد) البجلي، الكوفي، مقبول، من الثالثة (عن جرير) هو: ابن عبد الله البجلي. قوله: (وأنا ابن ثلاث وستين) أي: أنا متوقع أن أموت في هذا السن؛ موافقة لهم. قال ميرك: تمنى، لكن لم ينل مطلوبه، بل مات وهو قريب من ثمانين. (١) الترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٦٦٣). (٢) الترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٦٢٣). (٣) مسلم، كتاب المناقب، حدیث ٠٢٣٤٨). ١٣١ كتاب المناقب عَن رَسُول اللهِل﴿ / باب مناقب أبي بكر الصديق ـ قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [ت٣١، م١٣] [٣٦٦٣] (٣٦٥٤) حدثنا العَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ والحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيِّ الْبَصْرِيُّ. قَالًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَن ابنٍ جُرَيْجٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنِ ابنِ شِهَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَن عَائِشَةَ، وقالَ الحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ في حَدِيثِهِ: ابنُ جُرَيْجِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن عُرْوَةَ عَن عَائِشَةَ ﴿هَا: أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ مَاتَ. وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. [خ: ٣٥٣٦، م: ٢٣٤٩]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقَدْ رَوَاهُ ابنُ أخِي الزُّهْرِيِّ عَن الزُّهْرِيِّ عَن عُرْوَةَ عَن عَائِشَةً مِثْلَ هَذَا. ، وَاسْمُهُ: ١٤ - باب مناقب أبي بكر الصديق عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ وَلَقَبُهُ عَتِيقٌ [ت٣٢، ١٤٢] قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الترمذي(١) في ((الشمائل)) أيضًا. [٣٦٦٣] قوله: (مات وهو ابن ثلاث وستين) هذه الرواية هي أصح الروايات، وأشهرها، كما تقدم. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري. ١٤ - بابُ مَنَاقِبٍ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ الله عَنْهُ قوله: (واسمه: عبد الله بن عثمان، ولقبه: عتيق). قال الحافظ: المشهور أن اسم أبي بكر: عبد الله بن عثمان. ويقال: كان اسمه قبل الإسلام: عبد الكعبة. وكان يسمى أيضًا: عتيقًا. واختلف، هل هو اسم له أصلي أو قيل له ذلك لأنه ليس في نسبه ما يعاب به؛ أو لقدمه في الخير، وسبقه إلى الإسلام، أو قيل له ذلك لحسنه، أو لأن أمه كان لا يعيش لها ولد، فلما ولد استقبلت به البيت؛ فقالت: اللهم هذا عتيقك من الموت، أو لأن النبي وَّيه بشره بأن الله أعتقه من النار؟ وقد ورد في هذا الأخير حديث عن عائشة عند الترمذي، وآخر عن عبد الله بن الزبير عند البزار، وصححه ابن حبان، وزاد فيه: وكان اسمه قبل ذلك: عبد الله بن عثمان، وعثمان: اسم أبي قحافة، لم يختلف - (١) الترمذي في ((الشمائل)) (٣٨٣). ١٣٢ كتاب المناقب عَن رَسُول الله 18 / باب مناقب أبي بكر الصديق [٣٦٦٤] (٣٦٥٥) حدثنا محمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عِبْدُ الرزّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَن أبي إسْحَاقَ عَن أبِي الأَخْوَصِ عَن عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَاهُ: ((أبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ مِن خِلِّهِ، في ذلك؛ كما لم يختلف في كنية الصديق. ولقب الصديق لسبقه إلى تصديق النبى وقلي.، وقيل: كان ابتداء تسميته بذلك صبيحة الإسراء. وروى الطبراني (١) من حديث [عليٍّ)] (٢): ((أَنَّهُ كَانَ يَحْلِفُ أَنَّ الله أَنْزَلَ اسْمَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ السَّمَاءِ الصِّديقَ)). رجاله ثقات. وأما نسبه، فهو: عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب؛ يجتمع مع النبي ◌َّ في مرة بن كعب، ومات بمرض السل؛ على ما قاله الزبير بن بكار، وعن الواقدي أنه اغتسل في يوم بارد فحمَّ خمسة عشر يومًا. وقيل: بل سمته اليهود في حريرة، أو غيرها؛ وذلك على الصحيح لثمان بقين من جمادى الآخرة؛ سنة ثلاث عشرة من الهجرة، فكانت مدة خلافته: سنتين، وثلاثة أشهر، وأيامًا، وقيل غير ذلك. ولم يختلفوا أنه استكمل سن النبي وَّر، فمات وهو ابن ثلاث وستين. والله أعلم. [٣٦٦٤] قوله: (عن أبي الأحوص) اسمه: عوف بن مالك بن نضلة، الجشمي: (عن عبد الله) هو: ابن مسعود. قوله: (أبرأ إلى كل خليل من خله) قال في ((النهاية)): في الحديث: ((إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ ذِي ◌ُلَّةٍ من خُلَّتِهِ))، الخلة؛ بالضم: الصداقة، والمحبة التي تخللت القلب، فصارت خلاله؛ أي: في باطنه. والخليل: الصديق، فعيل بمعنى: مفاعل، وقد يكون بمعنى: مفعول؛ وإنما قال ذلك؛ لأن خلته كانت مقصورة على حب الله - تعالى - فليس فيها لغيره متسع، ولا شركة من محاب الدنيا والآخرة، وهذه حال شريفة لا ينالها أحد بكسب واجتهاد، فإن الطباع غالبة، وإنما يخص الله بها من يشاء من عباده؛ مثل سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه. ومن جعل الخليل مشتقًّا من الخَلة؛ وهي: الحاجة، والفقر أراد: إني أبرأ من الاعتماد والافتقار إلى أحد غير الله تعالى. وفي رواية: (أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خِلِّ مِن خَلَّتِهِ) بفتح الخاء، ويكسرها، وهما بمعنى: الجُلة، والخليل. انتهى. وفي رواية مسلم (٣): ((ألا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ (١) الطبراني في (الكبير)) (٥٥/١)، (١٤). (٢) ليست في المطبوع، وهي مستدركة من ((الفتح)): (٩/٧). (٣) مسلم، كتاب فضائل الصحابة، حديث (٢٣٨٣). ١٣٣ كتاب المناقب عَن رَسُول الله ◌َ(8# / باب مناقب أبي بكر الصديق وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ ابنَ أبِي قُحَافَةَ خَليلًا، وإنَّ صَاحِبَكُمْ خليلُ الله)). [م: ٢٢٨٣]. خِلٍّ من خِلِّهِ))، قال النووي: هما بكسر الخاء، فأما الأول؛ فكسره متفق عليه، وهو: الخل بمعنى: الخليل؛ وأما قوله: ((من خله)) فبكسر الخاء عند جميع الرواة، في جميع النسخ، وكذا نقله القاضي عن جميعهم؛ قال: والصواب والأوجه فتحُها. قال: والخُلَّةُ، والخل، والخِلَالُ، والمُخَالَلَةُ، والخلَالَةُ، والخلوة: الإخاء، والصداقة، أي: برئت إليه من صداقته المقتضية المخاللة. هذا كلام القاضي. والكسر صحيح، كما جاءت به الروايات، أي: أبرأ إليه من مخاللتي إياه (ولو كنت متخذًا خليلًا) وفي رواية لمسلم (١): (لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا من أُمَّتِي أَحَدًا خَلِيْلًا)). وفي حديث أبي سعيد، عند البخاري(٢): (وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي)) (لاتخذت ابن أبي قحافة خليلًا) أي: أبا بكر؛ لأنه أهل لذلك؛ لولا المانع؛ فإن خلة الرحمن - تعالى - لا تسع مخاللة شيء غيره أصلًا (وإن صاحبكم لخليل الله)، وفي رواية لمسلم (٣): ((وَقَدِ اتَّخَذَ اللهِ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا)). قال الطيبي: في قوله: ((اتخذ الله)) مبالغة من وجهين: أحدهما: أنه أخرج الكلام على التجريد؛ حيث قال: ((صاحبكم))، ولم يقل: اتخذني. وثانيهما: ((اتخذ الله صاحبكم))؛ بالنصب؛ عكس ما لمح إليه حديث أبي سعيد من قوله: ((غَيْرَ رَبِّي))، فَدَلَّ الحديثان على حصول المخاللة من الطرفين. انتهى. قال القاضي: وجاء في أحاديث أنه وَّه قال: ((أَلَا وَأَنَا حَبِيْبُ الله)) واختلف المتكلمون؛ هل المحبة أرفع من الخلة، أم الخلة أرفع، أم هما سواء؟ فقالت طائفة: هما بمعنّى؛ فلا يكون الحبيب إلا خليلاً، ولا يكون الخليل إلا حبيبًا. وقيل: الحبيب أرفع: لأنها صفة نبينا وَله. وقيل: الخليل أرفع، وقد ثبتت الخلة خلة نبينا وَّه الله - تعالى - بهذا الحديث، ونفى أن يكون له خليل غيره، وأثبت محبته لخديجة، وعائشة، وأبيها، وأسامة، وأبيه، وفاطمة، وابنيها، وغيرهم. ومحبة الله - تعالى - لعبده تمكينه من طاعته، وعصمته، وتوفيقه، وتيسير ألطافه، وهدايته، وإفاضة رحمته عليه، هذه مباديها. وأما غايتها؛ فكشف الحجب (١) مسلم، كتاب فضائل الصحابة، حديث (٢٣٨٣). (٢) البخاري، كتاب المناقب، حديث (٣٦٥٤). (٣) مسلم، كتاب فضائل الصحابة، حديث (٢٣٨٣). ١٣٤ كتاب المناقب عَن رَسُول الله 98َ / باب مناقب أبي بكر الصديق قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وَفي البَابِ عَن أبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وابنِ عَبَّاسٍ وابنِ الزُّبَيْرِ. [٣٦٦٥] (٣٦٥٦) حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعيلُ بْنُ أبِي أُوَيْسٍ عَن سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَن أَبِيهِ عَن عَائِشَةَ عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إلى رَسُولِ اللهِ وَّهِ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صحيحٍ غَرِيبٌ. [طرفه الأول عند: خ بنحوه: ٣٧٥٤] . [٣٦٦٦] (٣٦٥٧) حدثنا أحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إسْمَاعيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَن الجُرَيْرِيِّ عن قلبه حتى يراه ببصيرته؛ فيكون كما قال في الحديث الصحيح: ((فَإِذَا أَحْيَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ»(١) إلى آخره، هذا كلام القاضي. وأما قول أبي هريرة، وغيره من الصحابة ﴿ه: ((سَمِعْتُ خَلِيلِي نَّهِ))، فلا يخالف هذا؛ لأن الصحابي يحسن في حقه الانقطاع إلى النبي ◌ٍَّ. كذا في ((شرح مسلم)) للنووي. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم، وابن ماجه. قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد، وأبي هريرة، وابن عباس، وابن الزبير) أما حديث أبي سعيد(٢)، وحديث أبي هريرة (٣)، فأخرجهما الترمذي في ما بعد. وأما حديث ابن عباس، فأخرجه البخاري(4). وأما حديث ابن الزبير، فأخرجه أحمد، والبخاري(٥). [٣٦٦٥] قوله: (أخبرنا إسماعيل بن أبي أَوَيْسٍ) هو: إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أویس. قوله: (قال) أي: عمر (أبو بكر سيدنا) أي: نسبًا، وحسبًا (وخيرنا) أي: أفضلنا . [٣٦٦٦] قوله: (أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم) هو: ابن عُلَية (عن الجريري) هو: سعيد بن (١) البخاري، كتاب الرقاق، حديث (٦٥٠٢). (٢) الترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٦٦٧). (٣) الترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٦٦١). (٤) البخاري، كتاب الصلاة، حديث (٤٦٧). (٥) أحمد، حديث (١٥٦٧٥)، والبخاري، كتاب المناقب، حديث (٣٦٥٨). الترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٦١٦)، عن ابن عباس ضـ ١٣٥ كتاب المناقب عَن رَسُول اللهِ وَاي / باب مناقب أبي بكر الصديق ضـ عَن عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أيُّ أصْحَابِ رَسُوْل اللهِّلَ كَانَ أَحَبَّ إلى رَسُولِ اللهِ وَّهِ؟ قَالَت: أَبُو بَكْرِ قُلْتُ: ثُمَّ مَن؟ قَالَت: عُمَرُ، قُلْتُ: ثُمَّ مَن؟ قَالَت: ثُمَّ أبُو عُبَيْدَة بْنُ الجَرَّاحِ، قُلْتُ: ثُمَّ مَن؟ قَالَ: فَسَكَتَتْ. [جه: ١٠٢]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [٣٦٦٧] (٣٦٥٨) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَن سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ والأَعْمَشِ وعَبْدِ الله بْنِ صَهْبَانَ وابنٍ أَبِي لَيْلَى وكَثيرِ النَّوَّاءِ كُلُّهِمْ عَن عَطِيَّةَ عَن أبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: إياس (عن عبد الله بن شقيق) العقيلي، البصري. قوله: (أبو بكر) أي: كان أحب الناس إليه وَ الر (قلت: ثم من) أي: بعد أبي بكر، من کان أحب إليه؟ (فسكتت) أي: عائشة، ولم تجب. واعلم: أن المحبة تختلف بالأسباب، والأشخاص، فقد یکون للجزئية، وقد يكون بسبب الإحسان، وقد يكون بسبب الحسن والجمال، وأسباب أخر لا يمكن تفصيلها. ومحبته ويّلي لفاطمة، بسبب الجزئية، والزهد، والعبادة، ومحبته لعائشة؛ بسبب الزوجية، والتفقه في الدين، ومحبة أبي بكر، وعمر وأبي عبيدة بسبب القدم في الإسلام، وإعلاء الدين، ووفور العلم؛ فإن الشيخين لا يخفى حالهما لأحد من الناس. وأما أبو عبيدة؛ فقد فتح الله - تعالى - على يديه فتوحًا كثيرة في خلافة الشيخين، وسماه وَلي: أمين هذه الأمة. والمراد في هذا الحديث محبته - عليه السلام - لهذا السبب؛ فلا يضر ما جاء في الأحاديث الأخر شدة محبته ول﴿ لعائشة وفاطمة ®ها؛ لأن تلك المحبة بسبب آخر. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه ابن ماجه. [٣٦٦٧] قوله: (عن سالم بن أبي حفصة) العجلي، كنيته: أبو يونس، الكوفي، صدوق في الحديث؛ إلا أنه شيعي غال، من الرابعة (وعبد الله بن صهبان) بضم الصاد المهملة، وسكون الهاء، بعدها موحدة، الأسدي، أبي العنبس؛ بفتح المهملة، وسكون النون، وفتح الموحدة، الكوفي، لين الحديث، من السابعة (وابن أبي ليلى) هو: محمد بن عبد الرحمن، الأنصاري، الكوفي (وكثير النواء) قال في ((التقريب)): كثير بن إسماعيل، أو ابن نافع النواء؛ بالتشديد: أبو إسماعيل التيمي، الكوفي، ضعيف، من السادسة (عن عطية) هو: العوفي. ١٣٦ كتاب المناقب عَن رَسُول الله ﴾ / باب ((إنَّ أهْلَ الدَّرَجَاتِ العُلَى لَيَرَاهُمْ مَن تَحْتَهُمْ كَمَا تَرَوْنَ النَّجْمَ الطَّالِعَ فِي أَفُقِ السَّمَاءِ، وإِنَّ أبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعُماً)). [د بنحوه: ٣٩٨٧، جه: ٩٦]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَن عَطِيَّةَ عَن أبِي سَعِيدٍ. ١٥- باب [ت٣٣، م١٥] [٣٦٦٨] (٣٦٥٩) حدثنا مُحَمّدُ بْنُ عبْدِ المَلِكِ بْنِ أبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أبُو عَوَانَةَ عَن عبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَن ابنِ أبِي المُعَلَّى عَن أبِيهِ: أنَّ رَسُوْلَ الله ◌َِيه خَطَبَ يَوْماً فَقَالَ: (إِنَّ رَجُلًا خَيَّرَهُ رَبُّهُ بَيْنَ أنْ يَعِيشَ في الدُّنْيَا مَا شَاءَ أنْ يَعِيشَ، وَيَأْكُلَ فِي الدُّنْيَا مَا شَاءَ أنْ يَأْكُلَ، وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّهِ؟ فاخْتَارَ لِقَاءَ رَبِّهِ)) قَالَ: فَبَكَى أبُو بَكْرٍ، أهل الدرجات) جمع: الدرجة؛ وهي: المرتبة والطبقة (العلى) جمع: عليا؛ قوله : ككبرى، وكبر؛ أي: من أهل الجنة (من تحتهم) أي: الذين تحت أهل الدرجات العلى؛ وهو فاعل لقوله: يرى (في أفق السماء) بضمتين، ويسكن الثاني؛ أي: ناحيتها، وجمعه: آفاق (منهم) أي: من أهل الدرجات العلى (وأنعما) أي: زادا وفضلا. يقال: أحسنت إليَّ، وأنعمت، أي: زدت على الإنعام. وقيل: معناه: صارا إلى النعيم، وَدَخَلا فيه، كما يقال: أشمل؛ إذا دخل في الشمال. كذا في ((النهاية)). قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه أبو داود، وابن ماجه. ١٥- بَابٌ [٣٦٦٨] قوله: (عن ابن أبي المعلى) قال في ((التقريب)): ابن أبي المعلى، الأنصاري، عن أبيه، لم يسم، ولا يعرف، من الثالثة. وقال في (تهذيب التهذيب)): روى عنه عبد الملك بن عمير (عن أبيه) أي: أبي المعلى. قال في ((التقريب)): أبو المعلى بن لوذان، الأنصاري. قيل: اسمه: زيد بن المعلى، صحابي، له حدیث، يعني به، حديث الباب. قوله: (خطب يومًا)، وفي حديث أبي سعيد الآتي: ((جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فقال)»: (خيره) من التخيير؛ أي: فرض إليه الخيار (قال) أي: أبو المعلى (فبكى أبو بكر) أي: حزنًا على ١٣٧ کتاب المناقب عَن رَسُول الله ﴾ / باب فَقَالَ أَصْحَابُ النبيِّ بَّهِ: ألا تَعْجَبُونَ مِن هَذَا الشَّيْخِ أنْ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ رَجُلًا صَالِحاً خَيَّرَهُ رَبُّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّهِ فاخْتَارَ لِقَاءَ رَبِّهِ، قَالَ: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أعْلَمَهُمْ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلْ نَفْدِيكَ بِآبَائِنَا وَأَمْوَالِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَا مِنَ النَّاسِ أحَدٌ أمَنَّ إِلَيْنَا في صُحْبَتِهِ وَذَاتٍ يَدِهِ مِن ابنِ أبِي قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ ابنَ أبِي قُحَافَةَ خَلِيلًا، ولكِنْ وُدٌّ وإخَاءُ إِيمَانٍ، وُدُّ وإخَاءُ إِيمَانٍ: مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً، وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ الله)). [ضعيف الإسناد، ابن أبي المعلَّى، مجهول لا يعرف، حم: ١٥٤٩٢] . قال: وفي البابِ عَن أبِي سَعِيدٍ. وهَذَا حَدِيثٌ حسن غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ المَلكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِإِسْنَادٍ غَيْرِ هذَا وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَمَنَّ إِلَيْنَا - يَعْنِي أَمَنَّ عَلَيْنَا -. [٣٦٦٩] (٣٦٦٠) حدثنا أحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أبِي النَّصْرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ فراقه في (فقال أصحاب النبي (18) أي: فيما بينهم (من هذا الشيخ) يعنون: أبا بكر (أعلمهم) أي: أعلم الصحابة (بما قال رسول الله (18) أي: بالمراد من الكلام المذكور (أمن إلينا) فعل تفضيل من المن؛ بمعنى: العطاء، والبذل؛ أي: أجود، وأبذل علينا (في صحبته، وذات يده) أي: ماله (ولكن ود) بضم الواو، وفتحها، وكسرها؛ أي: مودة (وإخاء إيمان) بكسر الهمزة، وبالمد، مصدر: آخى، أي: مؤاخاة إيمان (ألا) بالتخفيف؛ للتنبيه (وإن صاحبکم) يريد به أنظر نفسه. قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد) أخرجه الترمذي(١) بعد هذا. قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه أحمد، وأبو يعلى (ومعنى قوله: ((أمن إلينا))، يعني: أمن علينا) مقصود الترمذي: أن ((إلى)) في قوله: ((أمن إلينا)) بمعنى: على. [٣٦٦٩] قوله: (حدثنا أحمد بن الحسن) بن جنيدب، الترمذي (عن أبي النضر) اسمه: سالم بن أبي أمية (عن عبيد بن حنين) بنونين، مصغرًا، المدني، أبي عبد الله، ثقة، قليل الحديث، من الثالثة. (١) الترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٦٦٩). ١٣٨ کتاب المناقب عَن رَسُول الله (ێ / باب أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: ((إِنَّ عَبْدَاً خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ أنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاء وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ))، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ: فَدَيْنَاكَ يَا رَسُولَ الله! بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، قَالَ: فَعَجِبْنَا، فَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ يُخْبِرُ رَسُولُ الله عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ أنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاء وَبَيْنَ مَا عِنْدَ الله وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ هُوَ المُخَيَّرُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ بَّهِ: ((إِنَّ مِنْ أمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَا خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ أبَا بَكْرٍ خَلِيلًا قوله: (أن رسول اللهِ وَ﴿ جلس على المنبر)، وللبخاري(١) من حديث ابن عباس: ((خَرَجَ رَسُولُ اللهِوَّهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَاصِبًا رَأْسَهُ بِخِرْقٍ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ)). ولمسلم( (٢) من حديث جندب: ((سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَقُولُ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ لَيَالٍ)) (من زهرة الدنيا) بفتح الزاي، وسكون الهاء؛ أي: نعيمها، وأعراضها، وحظوظها؛ شبهت بزهرة الروضة (قال) أي: أبو سعيد (فعجبنا) أي: تعجبنا (وكان أبو بكر هو أعلمنا به) أي: بالنَّبِي ◌ِِّ، أو بالمراد من الكلام المذكور (إن من أمن الناس عليَّ) بتشديد الياء، وأمن: أفعل تفضيل؛ من المن؛ بمعنى: العطاء، والبذل؛ بمعنى: إن أبذل الناس لنفسه وماله. لا من المنة التي تفسد الصنيعة . قال النووي: قال العلماء: معناه: أكثرهم جودًا وسماحة لنا بنفسه وماله؛ وليس هو من المن الذي هو: الاعتداد بالصنيعة؛ لأنه أذى مبطل للثواب؛ ولأن المنة لله، ولرسوله في قبول ذلك (في صحبته، وماله أبو بكر) كذا في بعض النسخ بالرفع، وفي بعضها: ((أبا بكر)) بالنصب؛ وهو الظاهر؛ ووجه الرفع بتقدير ضمير الشأن؛ أي: أنه، والجار والمجرور بعد خبر مقدم، وأبو بكر مبتدأ مؤخر، أو ((إن)) بمعنى: نعم، أو أن ((من)) زائدة على رأي الكسائي. قال ابن بري: يجوز الرفع؛ إذا جعلت ((من)) صفة لشيء محذوف، تقديره: إن رجلًا أو إنسانًا من أمن الناس؛ فيكون اسم إن محذوفًا، والجار والمجرور في موضع الصفة، وقوله: (١) البخاري، كتاب الصلاة، حديث (٤٦٧). (٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث (٥٣٢). ١٣٩ كتاب المناقب عَن رَسُول الله ،چ / باب وَلَكِنْ أَخُوَّةُ الإِسْلامِ، لا تَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ)). [خ: ٤٦٦، م: ٢٣٨٢، حم: ١٠٧٥٠، مي بنحوه: ٧٧]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [ت٣٤، م١٥] [٣٦٧٠] (٣٦٦١) حدثنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مخرِزٍ القَوَارِيرِيُّ عَن دَاوُدَ بْنِ يَزِيد الأزْدِيِّ عَن أَبِيهِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ((أبو بكر)) الخبر (ولكن أخوة الإسلام) استدراك عن مضمون الجملة الشرطية، وفحواها؛ كأنه قال: ليس بيني وبينه خلة، ولكن بيننا في الإسلام أخوة؛ فنفى الخلة، وأثبت الإخاء. قال السيد جمال الدين: أي: لكن بيني وبينه أخوة الإسلام، أو: لكن أخوة الإسلام حاصلة، أو: لكن أخوة الإسلام أفضل، كما وقع في بعض الطرق. فإن أريد أفضلية أخوة الإسلام، ومودته عن الخلة؛ كما هو ظاهر من السوق يُشكِل؛ فيجب أن يراد أفضليتها من غير الخلة، أو يقال: أفضل بمعنى: فاضل، أو يقال: أخوة الإسلام التي بيني وبين أبي بكر أفضل من أخوة الإسلام التي بيني وبين غيره، أو من أخوة الإسلام التي بينه وبين غيري، والأول أحسن. انتهى. (لا تبقين) بصيغة المجهول؛ من: الإبقاء (خوخة) قال في ((النهاية)): الخوخة: باب صغير؛ كالنافذة الكبيرة، وتكون بين بيتين ينصب عليها باب. انتهى. وفي رواية البخاري(١): ((لايَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِد بَابٌ إِلَّ سُدَّ». قال الحافظ: وفي رواية مالك: (خَوخَةٌ)) بدل ((باب)). والخوخة: طاقة في الجدار؛ تفتح لأجل الضوء، ولا يشترط علوها، وحيث تكون سفلى يمكن الاستطراق منها؛ لاستقراب الوصول إلى مكان مطلوب؛ وهو المقصود هنا؛ ولهذا أطلق عليها ((باب))، قيل: لا يطلق عليها ((باب)) إلا إذا كانت تغلق. انتهى. (إلا خوخة أبي بكر) فيه: فضيلة وخصيصة ظاهرة لأبي بكر -﴿ه - وفيه: أن المساجد تصان عن التطرق إليها في خوخات، ونحوها، إلا من أبوابها؛ إلا لحاجة مهمة. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان. [٣٦٧٠] قوله: (حدثنا محبوب بن محرز القواريري) التميمي، العطار، أبو محرز، الكوفي، لين الحديث، من التاسعة (عن أبيه) أي: يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود. (١) البخاري، كتاب الصلاة، حديث (٤٦٦). ١٤٠ كتاب المناقب عَن رَسُول الله :﴿ / باب في مناقب أبي بَكْرٍ وَعُمَر ◌ِ﴿يَا كِلَيْهِمَا وَله: ((مَا لَأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إلَّا وَقَدْ كَافَأْنَاهُ ما خَلا أبَا بَكْر، فإنَّ له عِنْدَنَا يَداً يُكَافِئُهُ اللهُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَا نَفَعَنِي مَالُ أحَدٍ قَظُ ما نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرِ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً خَلِيلًا، لاتَّخَذْتُ أبا بَكْرٍ خَلِيلًا، ألا وإنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ الله)). [ضعيف، داود، ضعيف، ومحبوب، لين الحديث: دون قوله: ((وما نفعني ... )) صحيح، جه مختصراً: ٩٤، حم: ٧٣٩٧]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حسَنٌ غَرِيب مِن هَذَا الوَجْهِ. ١٦- باب في مناقب أبي بكْرٍ وَعُمَر ﴿مَا كِلَيْهِمَا (ت٣٥، ١٦٢] [٣٦٧١] (٣٦٦٢) حدثنا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَن زَائِدَةَ عَنِ عِبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَن رِبْعِيٍّ وَهُوَ ابْنُ حِرَاشِ عَنِ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ قوله: (ما لأحد عندنا يد) أي: عطاء، وإنعام (إلا وقد كافيناه) كذا في النسخ الحاضرة بالياء، وكذلك في بعض نسخ ((المشكاة))، ووقع في بعضها («كَافَأْنَاهُ)) بالهمزة. قال القاري في ((المرقاة)): قوله: ((كَافأناه)) بهمزة ساكنة بعد الفاء، ويجوز إبدالها ألفًا؛ ففي ((القاموس)): كافأه مكافأة: جازاه، ذكره في المهموز. وكفاه مؤنته كفاية؛ ذكره في المعتل، ولا يخفى أن المناسب للمقام هو المعنى الأول. وفي بعض النسخ المصححة - يعني: من (المشکاة» ۔ بالياء، ولا یظهر له وجه. انتهى. قلت: المكافأة من الكفاية أيضًا تأتي بمعنى: المجازاة. قال في ((الصراح)) في معتل اللام: مكافأة: باداش كردن. وقال في ((المنجد)) فيه كافى كفاء مكافأة الرجل: جازاه؛ والمعنى: جازيناه مثلًا بمثل، أو أكثر (ما خلا أبا بكر) أي: ما عداه؛ أي: إلا إياه. (فإن له عندنا يدًا) قيل: أراد باليد: النعمة؛ وقد بذلها كلها إياه وَ لقتله وهي المال، والنفس، والأهل، والولد (يكافيه الله) أي: يجازيه (بها) أي: بتلك اليد (ما نفعني مال أبي بكر) ((ما)) مصدرية؛ و((مثل)) مقدر، أي: مثل ما نفعني ماله. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أحمد، وابن ماجه (١) مختصرًا. ١٦ - باب في مَناقِبٍ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كِلَيْهِمَا [٣٦٧١] قوله: (عن زائدة) هو: ابن قدامة. (١) أحمد، حديث (٧٣٩٧، ٨٥٧٢)، وابن ماجه في المقدمة، حديث (٩٤).