النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١
١٠
كتاب المناقب عَن رَسُولِ اللهَِ﴿ / باب في فَضْلِ النَِّيَّ ◌َإلَ
[ت٢، م١]
[٣٦١٩] (٣٦١٠) حدثنا الحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ
عَن لَيْثٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِصَلِ: «أَنَا أَوَّلُ
النَّاسِ خُرُوجاً إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا تُبَشِّرُهُمْ إِذَا أَبِسُواْ، لِوَاءُ
الحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي وَلا فَخْرَ)). [ضعيف، الحسين، لين
الحديث، وليث، ترك حديثه، حم: ١٢٠٦٠، مي بنحوه: ٤٨].
وصححه الحاكم(١). وروى أبو نعيم(٢) في ((الدلائل)) وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعًا:
(كُنْتُ أَوَّلَ النَِّّينَ فِي الْخَلْقِ وَأَخِرِهُمْ فِي الْبَعْثِ)). وأما ما يدور على الألسنة بلفظ: ((كُنْتُ نِّيًّا
وَآدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطَّيْنٍ))، فقال السخاوي: لم أقف عليه بهذا اللفَظِ فضلًا عن زيادة: ((وكُنْتُ
نَبِيًّا وَلَا مَاءَ وَلَا طِینَ)).
وقال الحافظ ابن حجر في بعض أجوبته: إن الزيادة ضعيفة، وما قبلها قوي. °.
وقال الزركشي: لا أصل له بهذا اللفظ، ولكن في ((الترمذي)): ((معى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ:
وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوْحِ وَالْجَسَّد)».
ت٠ ٢
قال السيوطي: وزاد العوام: ((وَلَا آدَمَ وَلَا مَاءُ وَلاَ عِينَ))، ولا أصل له أيضًا. انتهى ما
في ((المرقاة)).
[٣٦١٩] قوله: (عن ليث) هو: ابن أبي سليم.
قوله: (إذا بعثوا) أي: من قبورهم (وأنا خطيبهم) أي: المتكلم عنهم (إذا وفدوا) أي: إذا
قدموا على الله، والوفدز جماعة يأتون الملك لحاجته (وأنا مبشرهم) أي: المؤمنين بالرحمة،
والمغفرة (إذا أيسوا) أي: إذا غلب عليهم اليأس من روح الله (لواء الحمد يومئذٍ بيدِي) تقدم
شرحه في آخر ((تفسير سورة بني إسرائيل)) (وأنا أكرم ولد آدم على ربي) إخبار بما منحه من
السؤدد، وتحدث بمزيد الفضل، والإكرام (ولا فخر) أي: أن هذه الفضيلة التي نلتها كرامة
من الله - تعالى - لِم أنلها من قبل نفسي، ولا نلتها بقوتي؛ فليس لي أن أفتخر بها.
(١) أحمد، حديث (٢٠٠٧٣)، والبخاري في «التاريخ الكبير)) (٧/ ٣٧٤) (١٦٠٦)، والحاكم، حديث (٤٢٠٩)،
وصححه، ووافقه الذهبي .. .
(٢) أبو نعيم في ((دلائل النبوة))، حديث (٣).
٨٢
كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهِوَلِ / باب في فَضْلِ النَّبِيِّ ◌َ﴾
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
[٣٦٢٠] (٣٦١١) حدثنا الحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَن
يَزِيدَ بْنِ أبِي خَالِدٍ عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَن عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَض ◌ُه
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((أنَا أوَّلُ مَن تَنْشَقِ عَنْهُ الأرْضُ فَأُكْسَى حُلَّةً مِن حُلَلِ
الجَنَّةِ، ثُمَّ أَقُومُ عَن يَمِينِ العَرْشِ لَيْسَ أحَدٌ مِنَ الخَلَائِقِ يَقُومُ ذَلِكَ المَقَامَ غَيْرِي)).
[ضعيف، الحسين، لين الحديث، ويزيد ضعفه غير واحد، وقال الحافظ: صدوق يخطئ كثيراً وكان يُدلِّس].
قَالَ: هَذَا حَديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صحيح.
[ت٣، م٢]
[٣٦٢١] (٣٦١٢) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بُنْدَارٌ حَدَّثَنَا أبُو عَاصِم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
هُوَ الثَّوْرِيّ عَن لَيْثٍ وَهُو ابنُ أبِي سُلَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي كَعْبٌ. حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةً
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((سَلُوا اللهَ لِي الْوَسِيلَةَ))،
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الدارمي.
[٣٦٢٠] قوله: (عن يزيد أبي خالد) هو: يزيد بن عبد الرحمن، الدالاني، الأسدي،
الكوفي، صدوق، يخطئ كثيرًا، وكان يدلس، من السابعة (عن عبد الله بن الحارث)
البصري.
قوله: (أنا أول من تنشق عنه الأرض) أي: للبعث؛ فلا يتقدم أحد عليه بعثًا؛ فهو من
خصائصه (فأكسى) بصيغة المتكلم المجهول؛ أي: فأبعث؛ فأكسى (ليس أحدٌ من الخلائق
يقوم ذلك المقام غيري) أي: هذه خصيصة شرفني الله بها، والخلائق: جمع خلق؛ فيشمل
الثقلين والملائكة.
[٣٦٢١] قوله: (حدثنا أبو عاصم) اسمه: ضحاك بن مخلد، النبيل.
قوله: (سلوا الله لي الوسيلة) أي: المذكورة في دعاء الأذان: ((آت محمدًا الوسيلة)».
قال في ((النهاية)): الوسيلة في الأصل: ما يتوصل به إلى الشيء، ويتقرب به، وجمعها:
وسائل، يقال: وسل إليه وسيلة، وتوسل. والمراد به في الحديث: القرب من الله تعالى.
وقيل: هي الشفاعة يوم القيامة. وقيل: هي منزلة من منازل الجنة. كذا جاء في الحديث.
انتھی.
٨٣
كتاب المناقب عَن رَسُول اللهِ﴿ / باب في فَضْلِ النَّبِيِّ ◌َ﴾.
قالُوا: يَا رَسُولَ الله! وَمَا الوَسِيلَةُ؟ قَالَ: ((أعْلَى دَرَجَةٍ في الجَنَّةِ، لا يَنَالَهَا إلَّا رَجُلٌ
وَاحِدٌ أرْجُوا أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ)). [حم: ٧٥٤٤].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، إِسْنَادُهُ لَيْسَ بالقويِّ، وَكَعْبٌ لَيْسَ هُوَ بِمَعْرُوفٍ، وَلَا
نَعْلَمُ أحَداً رَوَى عَنْهُ غَيْرِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ.
[٣٦٢٢] (٣٦١٣) حدثنا مُحمّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا أبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ. حَدَّثَنَا
زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَن عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عقيْلٍ عَن الُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَن أُبِهِ
أنَّ رَسُوْلَ اللهِ﴿ قَالَ: ((مَثَلِي في النَّبِيِّينَ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَاراً فأحْسَنَهَا وأكْمَلَهَا
وَأَجْمَلَهَا وَتَرَكَ مِنْهَا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِالبِناء ويعْجَبُونَ مِنْهُ،
قال الطيبي: وإنما طلب - عليه السلام - من أمته الدعاء له بطلب الوسيلة؛ افتقارًا إلى الله
تعالى، وهضمًا لنفسه؛ أو لينفع أمته، ويثاب به؛ أو يكون إرشادًا لهم في أن يطلب كل منهم
من صاحبه الدعاء له (قالوا: يا رسول الله، وما الوسيلة؟) أي: المطلوبة المسؤولة. قال
الطيبي: عطف على مقدر؛ أي: نفعل ذلك، وما الوسيلة؟ (قال: أعلى درجة في الجنة) أي:
هي أعلى درجة في الجنة (لا ينالها) أي: لا يدرك تلك الدرجة العالية (إلا رجل واحد) أبهمه
تواضعًا (أرجو) أي: أؤمل (أن أكون أنا هو) وضع الضمير المرفوع - أعني: هو - موضع
المنصوب، أعني: إياه.
قوله: (وكعب ليس هو بمعروف) قال في ((التقريب)): كعب، المدني، أبو عامر،
مجهول، من الرابعة.
وقال في ((تهذيب التهذيب)): كعب، المدني، روى عن أبي هريرة، وعنه ليث بن
أبي سليم، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كنيته: أبو عامر، أخرج له الترمذي حديثه؛
عن أبي هريرة في ذكر الوسيلة، وابن ماجه (١) حديث: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ)).
قال الحافظ: ولما ذكره المزي في ((الأطراف)) قال: كعب المدني أحدُ المجاهيل.
[٣٦٢٢] قوله: (مثلي) أي: صفتي العجيبة الشأن (فأحسنها) أي: أحسن بناءها
(وأكملها) أي: جعلها كاملة (وأجملها) أي: حسنها، وزينها (موضع لبنة) بفتح اللام، وكسر
الموحدة: واحدة اللبن؛ وهو: ما يبنى به الجدار. ويقال: بكسر اللام، وسكون الموحدة.
(١) ابن ماجه، كتاب الأطعمة، حديث (٣٣٥٤).
٨٤
كتاب المناقب عَنِ وَسُولِ اللهِ﴿ / باب في فَضْلِ النَّبِيِّ ◌َ﴾
وَيَقُولُونَ: لَوْ تَمَّ مَوْضعُ تِلْكَ اللَّبِنَةِ، وأَنَا في النَّبِينَ بِمَوْضِع ◌ِلْكَ اللَّبِنَّةِ)). [خ: ٣٥٣٤،
م: ٢٢٨٧، حم: ٢٠٧٣٨] .
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ كُنْتُ إمَامَ النَّبِيِّينَ
وَخَطِيبَهُمْ وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ غَيْرَ فَخْرٍ)).
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ غريبٌ.
.[٣٦٢٣] (٣٦١٤) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيْدِ الْمَقْبُرِيُّ.
حَدَّثَنَا حَيْوة، أخْبَرَنَا كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ جُبَيْرِ أنّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ
عَمْرٍو أنَّهُ سَمِعَ النبيَّ لَهَ يَقُولُ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ، ثُمَّ
صَلَّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَن صَلَّى عليَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً، ثُمَّ سَلوا ليَ الوَسِيلَةَ
قوله: (غير فخر) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: قولي هذا ليس بفخر.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه الشيخان؛ عن جابر بن عبد الله(١)،
وعن أبي هريرةً(٢)، وأخرجه الترمذي - أيضًا - عن جابر في ((باب مثل النبي والأنبياء))(٣).
[٣٦٢٣] قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري (حدثنا عبد الله بن يزيد
المقرئ) أبو عبد الرحمن، المكّي (أخبرنا حيوة) بن شريح بن صفوان، التجيبي، المصري
(أخبرنا كعب بن علقمة) بن كعب، المصري (سمع عبد الرحمن بن جبير) المصري،
المؤذن، العامري، ثقة، عارف بالفرائض، من الثالثة (سمع عبد الله بن عمرو) بن العاص،
السهمي.
قوله: (فقولوا مثل ما يقول) أي: المؤذن. وهذا مخصوص بحديث عمر عند مسلم (1)
أنه يقول في الحيعلتين: ((لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله)) (صلوا عليّ) بتشديد الياء (فإنه) الضمير
للشأن (صلاة) أي: واحدة (صلى الله عليه بها عشرًا) أي: أعطاه الله بتلك الصلاة الواحدة
عشرًا من الرحمة (ثم سلوا) أي: الله تعالى
(١) البخاري، كتاب المناقب، حديث (٣٥٣٤)، ومسلم، كتاب الفضائل، حديث (٢٢٨٧).
(٢) البخاري، كتاب المناقب، حديث (٣٥٣٥)، ومسلم، كتاب الفضائل، حديث (٢٢٨٦).
(٣) الترمذي، کتاب الأمثال، حدیث (٢٨٦٢).
(٤) مسلم، كتاب الصلاة، حديث (٣٨٥).
٨٥
كتاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِو ◌َ﴾ / باب في فَضْلِ النَّبِيِّ ◌َ﴾
فإنَّهَا مَنْزِلَةٌ في الجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنَ عِبَادِ الله وَأَرْجُوَ أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، وَمَنْ
سَأَلَ لِيَ الوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشّفَاعَةُ)). [م: ٣٨٤، ن: ٦٧٧، د: ٥٢٣، حم: ٦٥٣٢].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، قَالَ مُحَمّدٌ: عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ جِبَيْرِ
هَذَا قُرَشِيٍّ مِصْرِيٌّ مدني، وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُغَيْرِ شَامِيٍّ.
:
[٣٦٢٤] (٣٦١٥) حدثنا ابنُ أبي ◌ُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن ابن جُدْعَانَ عَن
أَبِي نَضْرَةَ عَنِ أبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ أَدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلا
فَخْرَ وَبِيَدِي لِوَاءُ الحَمْدِ وَلا فَخْرَ، وَمَا مِن نَبِيِّ يَوْمَّئِذٍ أَدَمُ فَمَّنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِرَائِي،
وَأْنَا أوَّلُ مَن تَنشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ وَلا فَخْرَ)). [جه: ٤٣٠٨
(فإنها) أي: الوسيلة (منزلة في الجنة) هي: أعلى منازل الجنة (لا تنبغي إلّا لعبد) أي: لا
تصلح، ولا تليق تلك المنزلة إلا لعبد واحد (وأرجو) من الرجاء؛ وهو: الأمل (أن أكون أنا
هو) قيل: ((هو) خبر كان، وضع موضع الهامة، والجملة من ياب وضع الضمير موضع اسم
الإشارة، أي: أكون ذلك العبد. ويحتمل: أن أكون ((أنا)) مبتدأ لا تأكيدًا، و((هو)) خبره،
والجملة خبر ((أكون)). وقيل: يحتمل على الأول أن الضمير وحده وضع موضع اسم الإشارة
(حلت عليه الشفاعة) أي: صارت حلالاً له غير حرام. وفي بعض نسخ مسلّم: ((حَلَّتْ لَهُ
الشَّفَاعَةُ)). قال النووي: معناه: وجبت. وقيل: نالته. انتهى:
وقال القاري: وقيل: من الحلول؛ بمعنى: النزول؛ يعني: استحقٍ أن أشفع له مجازاة
لدعائه. وقد تقدم شيء من الكلام في هذا؛ في الباب الذي بعد اباب ما يقول إذا أذن
المؤذن من الدعاء)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي.
(قال محمد) يعني: الإمام البخاري (عبد الرحمن بن جبير هذا قرشي ... إلخ) مقصود
الترمذي : بيان الفرق بين عبد الرحمن بن جبير المذكور في السند، وعبد الرحمن بن جبير بن
نفير، فالأول: قرشي، مصري. والثاني: شامي.
[٣٦٢٤] قولة: (حدثنا سفيان) هو ابن عيينة (عن ابن جدعان) هو علي بن زيد بن
جدعان (عن أبي نضرةٍ) اسمه: المنذر بن مالك بن قطعة، العبدي، العوفي.
قوله: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، ولا فخر) أي: ولا أقوله تفاخرًا؛ بل اعتدادًا
بفضله، وتحدثًا بنعمته، وتبليغًا لما أمرت به.
٨٦
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله :﴿ / باب في فَضْلِ النَّبِيِّ ◌َ﴾
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد روي بهذا
الإسناد عَن أبي نضرة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ وَلِ.
[٣٦٢٥] (٣٦١٦) حدثنا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
عَبْدِ المَجِيدِ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ عَن سَلَمَة بْنِ وَهْرَامَ عَن عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
قَالَ: جَلَسَ نَاسٌ مِن أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِوَ﴿ يَنْتَظِرُونَهُ، قَالَ: فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا دَنَا
مِنْهُمْ سَمِعَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ فَسَمِعَ حَدِيثَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَجَباً إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ اتَّخَذَ
من خَلْقِهِ خَلِيلًا، اتَّخَذَ إبْرَاهِيمَ خَليلًا، وَقالَ آخَرُ: مَاذَا بِأَعْجَبَ مِن كَلَام مُوسَى:
كَلَّمَهُ تَكْلِيماً، وقَالَ آخَرُ:
قال الطيبي: قوله: ((وَلا فخر)) حال مؤكدة؛ أي: أقول هذا، ولا فخر.
قال التوربشتي: الفخر: ادعاء العظمة، والمباهاة بالأشياء الخارجة عن الإنسان؛
كالمال، والجاه (وما من نبي يومئذ - آدم؛ فمن سواء - إلا تحت لوائي) تقدم شرح هذه
الجملة في آخر ((تفسير سورة بني إسرائيل)).
قوله: (وفي الحديث قصة)، أخرجه الترمذي مع القصة في آخر ((تفسير سورة بني
إسرائيل)»(١).
قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه أحمد، وابن ماجه.
[٣٦٢٥] قوله: (حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد) الحنفي، البصري (حدثنا زمعة) بفتح
الزاي، وسكون الميم (بن صالح) الجندي بفتح الجيم، والنون: اليماني، نزيل مكة،
أبو وهب، ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون، من السادسة (عن سلمة بن وهرام) بفتح
الواو، وبالهاء، والراء: اليماني، صدوق، من السادسة.
قوله: (فخرج) أي: رسول الله وَل ◌ِ (حتى إذا دنا) أي: قرب (سمعهم) حال من الضمير في
(دنا))، ((وقد)) مقدرة (يتذاكرون) حال من الضمير المنصوب في ((سمعهم)). كذا ذكره الطيبي.
قال القاري: والظاهر أن قوله: ((سمعهم)) جواب ((إذا)) (اتخذ إبراهيم خليلًا!) كما
قال الله - تعالى -: ﴿وَأَّخَذَ اَللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥] (ما ذا بأعجب من كلام موسى)
أي: اتخاذ الله إبراهيم خليلًا؛ ليس بأعجب من تكليمه موسى (كلمه تكليمًا) كما قال الله -
(١) الترمذي، كتاب تفسير القرآن، (٣١٤٨).
٨٧
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله :﴿﴿ / باب في فَضْلِ النَّبِيِّ ﴾
فَعِيسَى كَلِمَةُ الله وروحُهُ، وَقالَ آخَرُ: آدَمُ اصْطَفَاهُ اللهُ، فَخَرَجَ عَلَيْهِم فَسَلَّمَ وَقالَ:
((قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكُمْ وَعَجَبَكُمْ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَليلُ الله وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمُوسَى نَجِيُّ الله
وَهُوَ كَذَلِكَ، وَعِيسَى رُوحُ اللهِ وَكَلِمتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وآدَمُ اصْطَفَاهُ اللهُ وَهُوَ كَذَلِكَ،
ألا وَأنَا حَبِيبُ الله وَلا فَخْرَ، وأنَا حَامِلُ لِوَاءِ الحَمْدِ يَوْمَ القِيَامَةٍ وَلا فَخْرَ، وَأنَا أوَّلُ
شَافِعٍ وَأوَّلُ مُشَفَّعِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلا فَخْرَ، وَأَنَا أوَّلُ مَن يُحَرِّكُ حِلَقَ الجَنَّةِ فَيَفْتَحُ اللهُ لِي
فَيُدْخِلِنِيهَا وَمَعِي فُقَرَاءُ المُؤْمِنِينَ وَلا فَخْرَ، وَأَنَا أَكْرَمُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَلا فَخْرَ)).
[ضعيف، زمعة، ضعيف، مي: ٤٧] .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
تعالى -: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] (فعيسى كلمة الله) أي: أثر كلمته: کن.
قال الطيبي: الفاء في قوله: ((فعيسى)) جواب شرط محذوف؛ أي: إذا ذكرتم الخليل،
فاذكروا عيسى؛ كقوله - تعالى -: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ﴾ [الأنفال: ١٧] أي: إذا افتخرتم بقتلهم؛ فإنكم
لم تقتلوهم (وروحه) قال الله - تعالى -: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى أَبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ:
أَلْقَنِهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ [النساء: ١٧١]، والإضافة في كلمة الله وروحه تشريفية (آدم
اصطفاه الله) كما قال الله - تعالى -: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَ ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَانَ عَلَى
اُلْعَلَمِينَ﴾ [آل عمران: ٣٣] (فخرج عليهم) أي: خرج رسول الله وله على أصحابه، وكرره؛ لينيط
به غير ما أناط به أولًا، أو يكون خرج أولًا من مكان. وثانيًا منه إلى آخر (فسلم) أي:
عليهم (قد سمعت كلامكم، وعجبكم) بفتحتين؛ أي: وفهمت تعجبكم؛ فهو من باب:
«قلدت سيفًا ورمحًا)) (وهو كذلك) أي: کون إبراهيم خليل الله حق، وصدق (وموسى
نجي الله) فعيل من النجوى؛ بمعنى: الفاعل، أو المفعول؛ أي: كليم الله (ألا) بالتخفيف
للتنبيه؛ جيء به للتأكيد بين المعطوف، والمعطوف عليه (وأنا حبيب الله) أي: محبه
ومحبوبه .
قال الطيبي: قرر أولًا ما ذكر من فضائلهم بقوله: ((وهو كذلك)) ثم نبه على أنه أفضلهم،
وأكملهم، وجامع لما كان متفرقًا فيهَمَ ((في الحبيب))؛ خليل، ومكلّم، ومشرف. انتهى.
(وأنا حامل لواء الحمد) بالإضافة (وأول مشفع) اسم مفعول من التشفيع؛ أي: مقبول
الشفاعة (وأنا أول من يحرك حلق الجنة) بفتح الحاء، ويكسر. جمع: حلقة (فيفتح الله لي)
أي: بابها .
قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه الدارمي.
٨٨
- كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله :﴿ / باب في فَضْلِ النَّبِيِّ ◌َ﴾
[٣٦٢٦] (٣٦١٧) حدثنا زَيْدُ بْنُ أخْزَمَ الطَّائِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ
قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَوْدُودِ المَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عُثمانُ بْنُ الضَّحَّاكِ عَن مُحَمَّدٍ بْنِ
يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامِ عَنِ أبِيهِ عَن جَدِّهِ قَالَ: مَكْتُوبٌ في الثَّوْرَاةِ صِفَةُ مُحَمَّدٍ،
وَصِفَةُ عِيسَى ابن مَرْبِّمَ يُدْفَنُ مَعَهُ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو مَوْدُودٍ: وَقَدْ بَقِيَ فِي البَيْتِ مَوْضِعُ
[ضعيف، عثمان، ضعيف] .
قَبْرٍ)). [ضعيف، عشـ
[٣٦٢٦] قوله (حدثني أبو مودود) اسمه: عبد العزيز بن أبي سليمان (عن محمد بن
يوسف بن عبد الله بن سلام) الإسرائيلي، المدني، مقبول، من الرابعة (عن أبيه) أي:
يوسف بن عبد الله بن سلام، صحابي، صغير، وقد ذكره العجلي في ((ثقات التابعين)) (عن
جده) أي: عبد الله بن سلام، الصحابي، المشهور (قال) أي: عبد الله بن سلام (مكتوب في
التوراة) خبر مقدم (صفة محمد) أي: نعته وَلقر و(عيسى ابن مريم يدفن معه) عطف على
المبتدأ؛ أي: في حديث. قال الحافظ: أي: ومكتوب فيها أيضًا: أن عيسى يدفن معه. فيه:
أن عيسى - عليه الصلاة والسلام - بعد نزوله، وموته يدفن مع النبي ◌َّار، ويؤيده ما روي عن
عائشة في حدیث.
قال الحافظ: لا يثبت ((أنها استأذنت النبي ◌َّر إن عاشت بعده أن تدفن إلى جانبه؛ فقال
لها: وَأَنَّى لك بذلك، وليس في ذلك الموضع إلا قبري، وقبر أبي بكر، وعمر، وعيسى ابن
مریم).
وفي أخبار المدينة من وجه ضعيف؛ عن سعيد بن المسيب قال: ((إن قبور الثلاثة في
صفة بيت عائشة، وهناك موضع قبر يدفن فيه عيسى عليه السلام)). ويؤيده أيضًا حديث
عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَلِهِ: ((يَنْزِلُ عِيْسَى ابْنُ مَرْيَمَ إِلَى الأَرْضِ فَيَتَزَوَّجُ وَيُولَدُ
لَهُ وَيَمْكُثُ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَّةً، ثُمَّ يَمُوتُ، فَيُدْفَنُ مَعِي فِي قَبري، فَأَقُومُ أَنَا وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ)). رواه ابن الجوزي(١) في ((كتاب الوفاء)) ذكره الشيخ ولي
الدين في ((المشكاة))، ولم أقف على سنده (قد بقي في البيت) أي: في حجرة عائشة التي
دفن فيها رسول الله صل﴾.
(١) ابن الجوزي في ((العلل المتناهية))، حديث (١٥٢٩ - علمية)، و((المنتظم) في ذكر حال عيسى عليه السلام عند
نزوله من السماء، وابن أبي الدنيا كما في ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٢/ ٥٦٣) (٤٨٦٦)؛ واستنکره من حديث
الإفريقي، وقال ابن الجوزي في ((العلل)): حديث لا يصح، والإفريقي ضعيف بمرة ..
٨٩
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿/ باب في فَضْلِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، هكذا قَالَ عُثْمَانُ بْنُ الضَّحَّاكِ،
والمَعْرُوفُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ المدنيُّ.
[٣٦٢٧] (٣٦١٨) حدثنا بِشْرُ بْنُ هِلَالِ الصَّوَّافُ البَضْرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ
سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ عَنِ ثَابِتٍ عَن أَنَسٍ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: لمّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ
رَسُولُ اللهِنَّهِ المَدِينَةَ أَضَّاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا
كُلُّ شَيْءٍ، ومَا نَفَضْنَا عَنِ رَسُولِ اللهِوَّهِالأَيْدِي وَإِنَّا لَفِي دَفْنِهِ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا.
[جه: ١٦٣١، حم: ١٢٨٩٩، مي بنحوه: ٨٨].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ ..
قوله: (هكذا قال) هذا قول الترمذي، وضمير ((قال)) راجع إلى شيخه زيد بن أخزم
(عثمان بن الضحاك) هذا بيان لقوله: ((هكذا)) (والمعروف: الضحاك بن عثمان المديني) قال
في ((التقريب)): عثمان بن الضحاك، المدني. يقال: هو الحزامي، ضعيف. قاله أبو داود،
وقال الترمذي: الصواب: الضحاك بن عثمان، يعني: أنه قلب.
[٣٦٢٧] قوله: (أضاء منها) أي: أشرق من المدينة (كل شيء) بالرفع على أنه فاعل
أضاء؛ وهو لازم، وقد يتعدى (أظلم) ضد أضاء (وما نفضنا) من النفض؛ وهو: تحريك
الشيء؛ ليزول ما عليه من التراب، والغبار، ونحوهما (وإنا لفي دفنه) أي: مشغولون بعد،
والجملة حالية (حتى أنكرنا قلوبنا) بالنصب على المفعولية.
قال التوربشتي: يريد: أنهم لم يجدوا قلوبهم على ما كانت عليه من الصفاء، والألفة؛
١١٠
لانقطاع مادة الوحي، وفقدان ما كان يمدهم من الرسول ﴿ من التأييد، والتعليم، ولم يرد
ذرة
أنهم لم يجدوها على ما كانت عليه من التصدیق. انتهى.
وقال في ((اللمعات)): لم يرد عدم التصديق الإيماني؛ بل هو: كناية عن عدم وجدان
النورانية، والصفاء الذي كان حاصلاً من مشاهدته، وحضوره * لتفاوت حال الحضور
والغيبة.
أحد قوله:" (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه الدارمي بلفظ: ((مَا رَأَيْتُ يَوْمًا قَطُ كَانَ
أَحْسِنَ وَلَا أَضْوَءَ من يَوْمِدَخَلَ عَلَيْنَا فِيْهِ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ وَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا كَانَ أَقْبَحَ وَلَا أَظْلَمَ
من يَوْمٍ مَاتَ فِيهِ رَسُولُ الله ◌ِ﴾
٩٠
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َيَ/ باب مَا جَاءَ فِي مِيلَاد النبيّ ◌َ﴾
٢ - باب مَا جَاءَ في مِيلاَد النبيِّ ◌ِلِ [ت٤، م٢]
[٣٦٢٨] (٣٦١٩) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ العَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا
أبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَن المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قَيْسٍ بْنِ
مَخْرَمَةَ عَن أبِيهِ عَن جَدِّهِ قَالَ: وُلِدْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِنَّهِ عَامَ الفِيلِ قَالَ: وَسأَلَ
عُثمانُ بْنُ عَفّانَ قُبَاثَ بْنَ أُشَيْم أَخَا بَنِي يَعْمَرَ بْنِ لَيْثٍ - أَنْتَ أكْبَرُ أمْ رَسُولُ اللهِ؟
فَقَالَ: رَسُولُ اللهِوَّهِ أَكْبَرُ مِنِّي، وأنَا أَقْدَمُ مِنْهُ فِي المِيلَادِ، ولد رَسُوْل اللهِ وَّهِ عَامَ
الفِيْلِ، وَرَفعَتْ بِي أمِّي عَلَى المَوْضِعِ، قَالَ: وَرَأيْتُ خَذْقَ الفيل أخْضَرَ
٢ - بَابُ مَا جَاءَ في مِيلَادِ النَّبِيِّ وَ﴾
أي: وقت ولادته وقلهو.
قال ابن الجوزي في ((التلقيح)): اتفقوا على أن رسول الله صل﴿ ولد يوم الإثنين، في شهر
ربيع الأول، عام الفيل، واختلفوا فيما مضى من ذلك لولادته، على أربعة أقوال: أحدها:
أنه ولد لليلتين خلتا منه. والثاني: لثمان خلون منه، والثالث: لعشر خلون منه. والرابع:
لاثنتي عشرة خلت منه. انتھی.
[٣٦٢٨] قوله: (حدثنا وهب بن جرير) بن حازم (سمعت محمد بن إسحاق) هو: إمام
المغازي (عن المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة) بن المطلب بن عبد مناف، المطلبي،
مقبول، من السادسة (عن أبيه) أي: عبد الله بن قيس. يقال: له رؤية. وهو من كبار
التابعين، واستقضاه الحجاج على المدينة سنة ثلاث وسبعين، ومات سنة ست وسبعين (عن
جده) أي: قيس بن مخرمة، صحابي كان أحد المؤلفة، ثم حسن إسلامه.
قوله: (ولدت) بصيغة المتكلم المجهول (عام الفيل) أي: سنة إهلاك أصحابه (قال)
أي: قيس بن مخرمة (وسأل عثمان بن عفان) أمير المؤمنين، ذو النورين - ه - (قباث)
بقاف مضمومة، وخفة باء، وبمثلثة. وقيل: بفتح قاف. قال: كذا في ((المغني)) (ابن أشيم) -
بمعجمة، وتحتانية، وزنُ: أَحْمَد)) -: ابن عامر، الكندي، الليثي، صحابي، عاش إلى أيام
عبد الملك بن مروان (فقال) أي: قباث بن أشيم (وأنا أقدم منه) أي: من رسول الله وَّ ر (في
الميلاد) أي: وقت الولادة (قال) أي: قباث بن أشيم (ورأيت خذق الطير) بفتح الخاء،
٩١
كتاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِلَ﴿ / باب مَا جَاءَ في بَدْءِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ◌َِ﴾
مُحِيلًا)). [محمد بن إسحاق، يدلِّس، حم: ١٧٤٣٤].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِن حَدِيثٍ مُحَمّدٍ بْنِ
إِسْحَاقَ.
٣- باب مَا جَاءَ في بَدْءٍ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾ [ت٥، ٣٢]
[٣٦٢٩] (٣٦٢٠) حدثنا الفَضْلُ بْنُ سَهْلِ أَبُو العَبَّاسِ الأعْرَجُ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ غَزْوَانَ أبو نُوْحٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ أبي إسحَاقَ عَن أبِي بَكْرِ بْنِ
أبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ عَن أَبِيهِ قَالُّ: خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ وَخَرَجَ مَعَهُ النبيُّ ◌َّـ
في أشْيَاخِ مِن قَرَيْشٍ، فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطّ فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ
الرَّاهِبُ وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ فَلا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَلا يَلْتَفِتُ، قَالَ: فَهُمْ يَحُلُّونَ
رِحَالَهُمْ، فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمُ الرَّاهِبُ حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللهِوَّهِ فَقَالَ: هَذَا سَيِّدُ
العَالَمِينَ، هَذَا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِینَ،
وسكون الذال المعجمتين، وبالقاف؛ أي: روئها. وفي بعض النسخ: ((خَذْقَ الْفِيلِ)) (محبلًا)
بضم الميم، وكسر الحاء المهملة: من الإحالة؛ أي: متغيرًا.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أحمد مختصرًا.
٣ - بَابُ مَا جَاءَ في بَدْءٍ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾
[٣٦٢٩] قوله: (أخبرنا يونس بن أبي إسحاق) السبيعي.
قوله: (في أشياخ من قريش) أي: في جملتهم. والمراد منهم: أكابرهم شرفًا، أو سنًّا
(فلما أشرفوا) أي: طلعوا (على الراهب) اسمه: ((بحيرا)) بضم الباء، وفتح الحاء، ممدودًا،
على المشهور؛ لكن ضبطه الشيخ الجزري بفتح الباء، وكسر الحاء المهملة، وياء ساكنة،
وفتح الراء، وألف، مقصورة؛ وهو زاهد النصارى.
وقال المظهر: كان أعلم بالنصرانية. وكذا ذكره الجزري. كذا في ((المرقاة)) (هبط) من
الهبوط؛ أي: نزل أبو طالب ومن معه في ذلك الموضع؛ وهو: بصرى، من بلاد الشام،
على ما ذكره المظهر. وفي (المشكاة)): ((هبطوا)) بلفظ الجمع (فحلوا رحالهم) أي: فتحوها
(وكانوا) أي: الناس من قريش، وغيرهم (قال) أي: أبو موسى (فجعل يتخللهم الراهب)
٩٢
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله:﴿/ باب مَا جَاءَ فِي بَدْءِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ◌َ إ!
يَبْعَثُهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَقَالَ لَّهُ أَشْيَاخٌ مِن قُرَيْشِ: مَا عِلْمُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّكُمْ حِينَ
أَشْرَفْتُمْ مِنَ العَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ ولا حَجَرٌ إلَّا خَرَّ سَاجِداً، وَلا يَسْجُدَانِ إلَّا لِنَبِيِّ،
وَإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّهُوَّةِ أسْفَلَ مِن غُضْرُوفٍ كَتِهِ مِثْلَ التُّفَّاحَةِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُمْ
طَعَاماً، فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ وَكَانَ هُوَ فِي رِغْيَةِ الإِبِلِ قَالَ: أرْسِلُوا إِلَيْهِ، فَأقبَلَ وعليه غَمَامَةٌ
تُظِلُّهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ القومِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلى فَيْءِ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ فَيْءُ
الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ مَالَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِم
وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ أَنْ لا يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ، فإنَّ الرُّومَ إذا رَأوْهُ عَرَفُوهُ بالصِّفَةِ فَيَقْتُلُونَهُ،
فالتَفَتَ فَإِذَا بِسَبْعَةٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قالُوا: جِئْنَا أنَّ
هُذَا النِبِيَّ خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلَّا بُعِثَ إلَيْهِ بِأَنَاسٍ، وإِنَّا قَدْ أُخْبِرْنَا
خَبَرَهُ فَبُعِثْنَا إِلَى ظَرِيَقِكَ هَذَا، فَقَالَ: هَلْ خَلْفَكُمْ أَخَدٌ هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ؟ قالُوا: إِنَّمَا
أي؛ أخذ يمشي فيما بين القوم، ويطلب في خلالهم شخصًا (يبعثه الله) أي: يجعله نبيًّا،
ويظهر رسالته (ما علميك) أي: ما بسبب علمك (إلا خِر) من الخرور؛ أي: سقط (وإني
أعرفه) أي: النبي أيضًا (بخاتم النبوة) بفتح التاء، ويكسر (أسفل) بالنصب؛ أي: في مكان
أسفل (من غضروف كتفه) يضم الغين المعجمة، والراء بينهما ضاد معجمة؛ وهو: رأس لوح
الكتف (مثل التفاحة) قيل: يروى بالرفع على أنه محبر مبتدأُ محذوف وبالنصب: على إضمار
الفعل، ويجوز الجر على الإبدال دون الصفة؛ لأن المثل) و(غير)) لا [يتعرّفان](١) بالإضافة
إلى المعرفة (ثم رجع) أي: الراهب، من عندهم (فلما أتاهم به) أي: بالطعام (فكان هو)
أي: النبيَ ﴿ (في رعية الإبل) بكسر الراء، وسكون العين؛ أي: في رعايتها (فقال) أي:
الراهب لهم (أرسلوا إليه) أي: إلى النبي وَ ل38 من يدعوه للطعام (وعليه غمامة) أي :. سحابة
(تظله) بضم الفوقية: من الإظلال؛ أي: تجعله تحتِ ظلها (وجدهم) أي: وجد النبي ◌َّه
القوم (إلى فيء شجرة) أي: ظلها (مال فيء الشجرة عليه) أي: مال ظلها واقعًا عليه (فقال)
أي: الراهب (وهو يناشدهم) أي: يقسم عليهم. قال في ((النهاية)): نَشَدْتُكِ اللهِ، وأَنشُدُك الله،
و: بالله، وناشَدْتُك الله و: بالله؛ أي: سألتك، وأقسمت عليك. ونشَدْتُه نِشْدَةً، ونِشْدَانًا،
ومُناشَدَةً. وتعديته إلى مفعولين إما: لأنه بمنزلة دَعَوْتُ؛ حيث قالوا: نشدتك الله، و: بالله؛
(١) الذي في المطبوع ((يتعارفان))، والصواب ما أثبتناه.
٩٣
كتاب المناقب عَن رَسُول الله :﴿/ باب مَا جَاءَ فِي بَلْهِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ◌َ﴾
اخْترْنَا خيرةَ لَكَ لِطَرِيْقِكَ هَذَابِ قَالَ: أَفَرَأيْتُمْ أَمْراً أرَادَ اللهِ أنْ يَقْضِيَهُ حَلْ يَسْتَطِيعُ
أحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدّهُ؟ قالُوا: لَا، قَالَ: فَبَا يَعُوهُ وَأَقَامُوا مَعَهُ، قَالَ: أَنْشُدُكُم اللهُ أَيُّكُمْ
وَلِيُّهُ؟ قَالُوا: أبُو طَالِبٍ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ أَبُوْ طَالِبٍ، وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ
بِلَالًا، وَزَوَّدَهُ الرَّاحِبُ مِنَ الكَعْكِ وَالزَّيْتِ. [ذكر بلال فيه منكراً.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
كما قالوا: دعوتِ زيدًا أو: بزيدٍ؛ أو: لأنهم ضمنوه معنى: ذَكَّرْتُ. انتهىِ (أيكم وليه) أي:
قريبه، والجملة مبتدأ، وخبر (قالوا: أبو طالب) أي: وليه (فلم يزل) أي: الراهب (يناشده)
أي: يناشد أبا طالب، ويطالب رده - عليه السلام - خوفًا عليه من أهل الروم أن يقتلوه في
الشام، ويقول لأبي طالب: بالله عليك أن ترد محمدًا إلى مكة، وتحفظه من العدو (حتى رده
أبو طالب) أي: إلى مكة، شرفها الله تعالى - (وبعث معه أبو بكر بلالاً) وفي رواية عليّ، عن
أبيه أنه قال: ((فَرَدَدْتُهُ مَعَ رِجَالٍ، وَكَانَ فِيهِمْ بِلِإِلٌ)) أخرجه رِزين (وزودِهِ الراهِبِ مِن الِكِيِكِ)
هو: الخبز الغليظ، على ما في ((الأزهار)) وقيل: هو خبز يعمل مستديرًا من الدقيق،
والحليب، والسكر، أو غير ذلك. الواحدة: كعكة، والجمع: كعكات ...
وقال في (القاموس):هو: خبزٌ معروفٍ، فارسِيٍّ مُهَرَّب (والزيت) أي: لإدام ذِلكِ
الخبز. وقد روى الترمذي في ((باب أكل الزيت)) عن عمر، وأبي أسيدٍ مرفوعًا: (كُلُوا الزَّيْتَ
وَادَّمِنُوا بِهِ؛ فَإِنَّهُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ)) (١).
قوله: (هذا حديث حسن غریب) قال الجزري: إسناده صحيح، ورجاله رجال الصحيح،
أو أحدهما، وذكر أبي بكر وبلال فيه غير محفوظ، وعَدَّه أئمتنا وَهْمًا؛ وهو كذلك؛ فإن سن
النبي *إذ ذاك اثنا عشرة سنة. وأبو بكر أصغر منه بسنتين، وبلال لعله لم يكن ولد في ذلك
١٠
الوقت. انتهى.
وقال في ((ميزان الاعتدال)): قيل: مما يدل على بطلان هذا الحديث: قوله: ((وبعث معه
أبو بكر بلالًا))؛ وبلال لم يخلق بعد، وأبو بكر كان صبيًّا. انتهى. وضعَّفِ الذهبي هذا
الحديث؛ لقوله: ((وبعث معه أبو بكر بلآلاء؛ فإن أبا بكر إذ ذاك ما اشترى بلالان على . ...
وقال الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)): رجاله ثقات، وليس فيه سوى هذه اللفظة؛
(١) الترمذي، كتاب الأطعمة، حديث (١٨٥٢).
٩٤
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ﴿ / باب في مَبْعَثِ النبيِّ ﴾، وابنُ كَمْ كانَ حِينَ بُعِثَ
٤- باب في مَبْعَثِ النبيِّ ﴿، وابنُ كَمْ كانَ حِينَ بُعِثَ [ت٦، ٤٢]
[٣٦٣٠] (٣٦٢١) حدثنا مُحمّدُ بْنُ إسماعيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ بِشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ
أبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَن عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ الله
وَلِ﴿ وَهُوَ ابنُ أرْبَعِينَ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشرَة،
فيحتمل أنها مدرجة فيه، منقطعة من حديث آخر، وهمًا من أحد رواته. كذا في ((المواهب
اللدنية)).
وقال الحافظ ابن القيم في ((زاد المعاد)): ثم كفله عمه أبو طالب، واستمرت كفالته له؛
فلما بلغ ثنتي عشرة سنة؛ خرج به عمه إلى الشام، وقيل: كانت سنه تسع سنين. وفي هذه
الخرجة رآه بحيرا الراهب، وأمر عمه أن لا يقدم به إلى الشام؛ خوفًا عليه من اليهود؛ فبعثه
عمه مع بعض غلمانه إلى المدينة. ووقع في كتاب ((الترمذي)) وغيره: أنه بعث معه بلالًا؛
وهو من الغلط الواضح؛ فإن بلالًا إذ ذاك لعله لم يكن موجودًا، وإن كان؛ فلم يكن مع
عمه، ولا مع أبي بكر. وذكر البزار(١) في ((مسنده)) هذا الحديث، ولم يقل: ((وأرسل معه
عمه بلالًا»، ولکن قال: ((رجلًا)). انتھی.
٤ - بَابُ مَا جَاءَ في مَبْعَثِ النَّبِيِّ {﴿ وَابْن كَمْ كَانَ حِينَ بُعِثَ
المبعث: من البعث، وأصله: الإثارة، ويطلق على التوجيه في أمر ما رسالة، أو حاجة.
ومنه: بعثت البعير؛ إذا أثرته من مكانه، وبعثت العسكر؛ إذا وجهتهم للقتال، وبعثت النائم
من نومه؛ إذا أيقظته. والمراد هنا: الإرسال.
وقد أطبق العلماء على أن رسول الله ◌َّه كان حين بعث ابن أربعين سنة.
[٣٦٣٠] قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري (حدثنا ابن أبي عدي)
اسمه: محمد بن إبراهيم.
قوله: (أنزل على رسول الله (88*) أي: الوحي (وهو ابن أربعين) أي: سنة، وكان ابتداء
وحي اليقظة في شهر رمضان (فأقام بمكة ثلاثة عشر) وفي رواية البخاري: ((فَمَكَثَ بِمَكَّةَ
ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ)). قال الحافظ: هذا أصح مما رواه
مسلم من طريق عمار بن أبي عمار عن ابن عباس: ((أن النبي ◌َ﴿ أقام بمكة خمس عشرة
(١) البزار، حديث (٢٦٥٨ - زخار).
٩٥
كتاب المناقب عَن رَسُولِ اللهِ وَ﴿/ باب في مَبْعَثِ النبيِّ ◌ِ﴿، وابنُ كُمْ كانَ حِينَ بُعِثَ
وبالمَدِينَةِ عَشْراً، وَتُوُنِّيَ وَهُوَ ابنُ ثَلَاثٍ وسِتِّينَ. [خ: ٤٤٦٤، م: ٢٣٥١، حم: ١٨٤٩].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
سنة)) (وبالمدينة عشرًا) أي: عشر سنين. وتوفي؛ وهو ابن ثلاث وستين.
ذكر الترمذي في هذا الباب ثلاث روايات: إحداها: هذه.
والثانية: ((قبض النبي ﴿ وهو ابن خمس وستين)).
والثالثة: ((وتوفاه الله على رأس ستين سنة)).
وقد جمع النووي بين هذه الروايات المختلفة جمعًا حسنًا؛ فقال: ذكر مسلم في الباب
ثلاث روايات: إحداها: أنه * توفي وهو ابن ستين سنة. والثانية: خمس وستون. والثالثة:
ثلاث وستون؛ وهي أصحها وأشهرها. رواها مسلم ها هنا من رواية عائشة، وأنس، وابن
عباس. واتفق العلماء على أن أصحها: ثلاث وستون. وتأولوا الباقي؛ فرواية ستين: اقتصر
فيها على العقود، وترك الكسر. ورواية الخمس متأولة أيضًا، وحصل فيها اشتباه. وقد أنكر
عروة على ابن عباس قوله: ((خمس وستون))، ونسبه إلى الغلط، وأنه لم يدرك أول النبوة،
ولا كثرت صحبته، بخلاف الباقين. واتفقوا أنه ي أقام بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين،
وبمكة قبل النبوة أربعين سنة؛ وإنما الخلاف في قدر إقامته بمكة بعد النبوة، وقبل الهجرة.
والصحيح: أنها ثلاث عشرة؛ فیکون عمره ثلاثًا وستين.
وهذا الذي ذكرنا - أنه بعث على رأس أربعين سنة - هو الصواب المشهور الذي أطبق
عليه العلماء.
وحكى القاضي عياض عن ابن عباس، وسعيد بن المسيب رواية شاذة: ((أنه ◌َالفِ بعث
على رأس ثلاث وأربعين سنة)). والصواب: أربعون؛ كما سبق. وولد عام الفيل على
الصحيح المشهور. وقيل: بعد الفيل بثلاث سنين وقيل: بأربع سنين. وادعى القاضي عياض
الإجماع على عام الفيل، وليس كما ادعى. واتفقوا أنه ولد يوم الإثنين في شهر ربيع الأول،
وتوفي يوم الإثنين من شهر ربيع الأول. واختلفوا في يوم الولادة؛ هل هو ثاني الشهر، أم
ثامنه، أم عاشره، أم ثاني عشره؟ ويوم الوفاة ثاني عشره ضحى. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
٩٦
كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهِ وَ﴿/ باب في مَبْعَثِ النبيِّ ◌َ﴿، وابنُ كَمْ كانَ حِينَ بُعِثَ
[٣٦٣١] (٣٦٢٢) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي عَدِيٍّ عَن هِشَامٍ عَن
عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُبِضَ النبيُّ ◌َّهِ وَهُوَ ابنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سنَةً. [شاذ،
م: ٢٣٥٣، حم: ١٨٤٩].
وهَكَذَا حَدَّثَنَا هو يعني ابنَ بَشّارٍ. وَرَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مِثْلَ ذَلِكَ.
[٣٦٣٢] (٣٦٢٣) حدثنا قُتَيْبَةُ عَن مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. وَحَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا
مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أنسٍ عَن رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عِبْدِ الرَّحْمنِ أنّهُ سَمِعَ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ
يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ وَ ﴿ بالطّوِيلِ البَائِنِ، وَلا بالقَصِيرِ المتردد، وَلا بِالأَبْيَضِ
الأَمْهَقِ، وَلا بالآدَمِ
[٣٦٣١] قوله: (قبض النبي 98 وهو ابن خمس وستين سنة) هذه الرواية محمولة على
إدخال سنة الولادة، وسنة الوفاة، وحسبانهما .
[٣٦٣٢] قوله: (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) التيمي، مولاهم، أبي عثمان، المدني،
المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه: فروخ، ثقة، فقيه، مشهور. قال ابن سعد: كانوا يتقونه؛
لموضع الرأي. من الخامسة.
قوله: (لم يكن رسول الله ﴿ بالطويل البائن) أي: المفرط في الطول خارجًا عن
الاعتدال. والبائن: اسم فاعل من ((بان))؛ إذا ظهر، وهذا يشير إلى أنه قد كان في قده ◌َّخر
طول؛ والأمر كذلك؛ فإنه كان مربوعًا، مائلًا إلى الطول بالنسبة إلى القصر، وهو الممدوح
(ولا بالأبيض الأمهق) بفتح الهمزة، وسكون الميم. هو: الكريه البياض؛ كلون الجص (ولا
بالآدم) من الأدمة بالضم؛ بمعنى: السمرة؛ أي: ليس بأسمر. وهذا يعارض ما في رواية
حميد، عن أنس في ((باب الجمة واتخاذ الشعر)): ((أَنَّهُ وَ﴿ كَانَ أَسْمَرَ اللَّوْنِ»، والجمع
بينهما: بأن المنفي إنما هو شدة السمرة؛ فلا ينافي إثبات السمرة في رواية حميد عن أنس،
على أن لفظة: ((أسمر اللون)) في الرواية المذكورة انفرد بها حميد عن أنس، ورواه عنه غيره
من الرواة بلفظ: ((أَزْهَرَ اللَّوْنِ))، ومن روى صفته ◌َّ غير أنس؛ فقد وصفه بالبياض دون
السمرة، وهم خمسة عشر صحابيًّا. قاله الحافظ العراقي. وحاصله: ترجيح رواية البياض؛
بكثرة الرواة، ومزيد الوثاقة.
ولهذا قال ابن الجوزي: هذا الحديث لا يصح؛ وهو مخالف للأحاديث كلها. وقيل:
٩٧
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿ / باب في مَبْعَثِ النبيِّ :﴿، وابنُ كَمْ كانَ حِينَ بُعِثَ
وَلَيْسَ بالجَعْدِ القَطَطِ وَلا بالسَّبْطِ، بَعَثَهُ اللهُ عَلَى رَأسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ
سِنِينَ، وبالمَدِينَةِ عَشْرَ سِنين، وَتَوَنَّاهُ اللهُ عَلَى رأسٍ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ في رأسِهِ
ولِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ. [خ: ٣٥٤٧، م: ٢٣٤٧، حم: ١١٦٤٣، طا: ١٧٠٧].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
المراد بالسمرة: الحمرة؛ لأن العرب قد تطلق على كل من كان كذلك: أسمر. ومما يؤيد
ذلك، رواية البيهقي: ((كَانَ أَبْيَضَ، بَيَاضُهُ إِلَى الشُّمْرَةِ». والحاصل: أن المراد بالسمرة،
حمرة تخالط البياض، وبالبياض - المثبت في رواية معظم الصحابة - ما يخالط الحمرة.
و((آدم) بمد الهمزة، وأصله: أأدم، بهمزتين؛ على وزن: أفعل. أبدلت الثانية ألفًا (وليس
بالجعد القطّط ولا بالسبط الجعد) بفتح، فسكون. و((القطّط)) بفتحتين على الأشهر، ويفتح
فكسر، في ((المصباح)): جَعُدَ الشعر؛ بضم العين، وكسرها جُعُودةً؛ إذا كان فيه التواء،
وانقباض. وفيه (١): شعر قطط: شديد الجعودة. وفي ((التهذيب)): القطط: شعر الزنج ...
وقَطّ الشعر يَقظُّ من باب ((رد)) وفي لغة: قطط من باب ((تعب)). والسبط: بفتح، فكسر، أو
بفتحتين، أو بفتح، فسكون، في ((التهذيب)): سَبِطَ الشّعرُ سَبَطًا من باب ((تعب)) فهو سَبِطٌ،
إذا كان مسترسلاً. وسَبُطَ سُبُوطَةٌ؛ فهو سَبْطٌ كَسَهُلَ سُهُولَةً؛ فهو سَهْلٌ. والمراد: أن شعره
** ليس نهاية في الجعودة، ولا في السبوطة؛ بل كان وسطًا بينهما؛ وخير الأمور أوساطها.
(فأقام بمكة عشر سنين) قال الحافظ: مقتضى هذا أنه عاش ستين سنة. وأخرج مسلم
من وجه آخر؛ عن أتس: أنه * عاش ثلاثًا وستين؛ وهو موافق لحديث عائشة، وبه قال
الجمهور.
وقال الإسماعيلي: لا بد أن يكون الصحيح أحدهما، وجمع غيره بإلغاء الكسر.
(وتوفاه الله على رأس ستين سنة) هذا محمول على إلغاء الكسر، وهو ما زاد على العقد
(وليس في رأسه، ولحيته عشرون شعرة بيضاء) أي: بل دون ذلك. وقد ذكر الحافظ في
((الفتح)) هاهنا روايات مختلفة في عدة شعراته @ البيض، والجمع بينها لا يخلو عن
التكلف، والأمر فيه سهل.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، والنسائي.
(١) أي: في ((المصباح)) أيضًا.
٩٨
كتاب المناقب عَن رَسُول اللهِ ﴿ / باب في آياتٍ إثبات نُبُوَّةِ النَّبِيِّ :﴿ وَمَا قَدْ خَصَّهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ بِه
٥- باب في آياتٍ إثبات نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ◌ِلـ
وَمَا قَدْ خَصَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِه [ت٧، ٥٢]
[٣٦٣٣] (٣٦٢٤) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ومحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قالَا: أنبأنا أبُو دَاوُدَ
الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذِ الضَّبِّيُّ، عَن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه: ((إنَّ بِمَكَّةَ حَجَراً كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ لَيَالِيَ بُعِثْتُ، إِنِّي لأَعْرِفُهُ
الآنَ)). [م: ٢٢٧٧، حم: ٢٠٣١٧، مي: ٢٠].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
[٣٦٣٤] (٣٦٢٥) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ
التَّيْمِيُّ عَن أبِي العَلاءِ عَن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُوْل اللهِ نتَدَاوَلُ في
قَصْعَةٍ مِن غَدْوَةٍ حَتَّى اللَّيْلَ، يقُومُ عَشَرَةٌ وَيَقْعُدُ عَشَرَةٌ، قُلْنَا: فَمَا كَانَتْ تُمَدُّ؟
٥ - بَابُ مَا جَاءَ فيِ آيَاتٍ إِثْبَاتِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾ ... إلخ
[٣٦٣٣] قوله: (كان يسلم عليَّ) أي: يقول: السلام عليك يا رسول الله، كما في
روايةٍ، (ليالي بعثت) ظرف؛ لقوله: ((يسلم))، ولفظ مسلم: ((إِنِّي لأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ
يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثِ، إِنِّي لأَعْرِفُهُ الآنَ)).
قال النووي: في الحديث معجزة له وَلي، وفي هذا إثبات التمييز في بعض الجمادات؛
وهو موافق لقوله - تعالى - في الحجارة: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٤]، وقوله
- تعالى -: ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَيِّحُ بِهْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤]، وفي هذه الآية خلافٌ مشهور؛
والصحیح: أنه یسبح حقيقة، ویجعل الله - تعالى - فیه تمییزًا بحسبه.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أحمد، ومسلم.
[٣٦٣٤] قوله: (نتداول) يقال: تداولته الأيدي؛ أي: تناوبته؛ يعني: أخذته هذه مرة،
وهذه مرة؛ والمعنى: نتناوب أخذ الطعام، وأكله (من قصعة) بفتح القاف؛ أي: من صحفة
كبيرة (من غدوة) بضم، فسكون؛ أي: من أول النهار (تقوم عشرة) تفسير، وبيان لقوله:
(نتداول))؛ أي: بعد فراغهم من الأكل منها (وتقعد عشرة) أي: للتناول منها (قلنا) أي: لسمرة
(فما كانت تمد) بصيغة المجهول من الإمداد؛ أي: فأيُّ شيء كانت القصعة تمد منه، وتزاد
٩٩
كتاب المناقب عَن رَسُول الله {# / باب
قَالَ: مِن أيِّ شَيْءٍ تَعْجَبُ؟ ما كَانَتْ تُمَدُّ إلَّا مِن هَهُنَا، وأشَارَ بِيَدِهِ إلى السَّمَاءِ.
[حم: ١٩٦٢٢، مي: ٥٦] .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وأبُو العَلَاءِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الله
ابْنِ الشِّخیرِ .
٦- باب [ت٨، م٦].
[٣٦٣٥] (٣٦٢٦) حدثنا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ أبِي ثَوْرٍ عَن
السُّدِّيِّ عَن عَبَّادِ بْنِ أبِي يَزِيدَ عَن عَلِيٍّ بْنِ أبِي طالِبٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِّ وَّهِ بِمَكَّةَ،
فَخَرَجْنَا فِي بَعْضٍ نَوَاحِيهَا، فَمَا اسْتَقْبَلَهُ جَبَلٌ وَلا شَجَرٌ إلَّا وَهُوَ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ
يَا رَسُولَ الله. [ضعيف، والوليد، ضعيف، وعباد، مجهول، مي: ٢١].
قَالَ: هَذَا حَدِيثُ حسَنٌ غَرِيبٌ.
وروى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ أبِي ثَوْرٍ وقال: عَن عَبَّادِ بْنِ أبِي يَزِيدَ مِنْهُم ابْنُ
أَبِيِ الْمَعْزَاءِ.
فيه؟! ومن أين يكثر الطعام فيها طول النهار؟! وفي هذا السؤال نوع من التعجب (قال: من أي
شيء تعجب) أي: قال سمرة لأبي العلاء: لا تعجب (ما كانت تمد إلا من ها هنا ... إلخ)
يعني: لا تكون كثرة الطعام فيها إلا من عالم العلاء؛ بنزول البركة فيها من السماء.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الدارمي.
٦ - بَابً
[٣٦٣٥] قوله: "حدثنا الوليد بن أبي ثَوْرٍ) هو: الوليد بن عبد الله بن أبي ثور، الهمداني
(عن السدي) هو: إسماعيل بن عبد الرحمن (عن عباد بن أبي يزيد) ويقال: عباد بن يزيد،
الكوفي، مجهول، من الثالثة.
قال في ((تهذيب التهذيب)): روى عن عليٍّ، وعنه: إسماعيل السدي، روی له الترمذي
حديثًا واحدًا، واستغربه؛ يعني به: هذا الحديث.
قولهٍ: (فخرجنا في بعض نواحيها) جمع: ناحية؛ وهي الجانب؛ أي: في بعض.
جوانبها. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه الدارمي (وقالوا: عن عباد بن أبي يزيد)
١٠٠
كتاب المناقب عَن رَسُول الله {#/ باب
[ت ..... ، م٩]
[٣٦٣٦] (٣٦٢٧) حدثنا محمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ عَن عِكْرِمَةَ بْنِ
عَمَّارٍ عَن إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَن أنَسِ بْنِ مَالِكِ: أنَّ رَسُوْلَ الله ◌َه
خَطَبَ إلَى لِزْقِ جِذْعٍ وَاتَّخَذُوا لَهُ مِنْبَراً، فَخَطَبَ عَلَيْهِ فَحَنَّ الِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ، فَنَزَلَ
النبيُّ وَِّ فَمَسَّهُ فَسَكَتَ. [جه: ١٤١٥، حم: ١٢٩٥٠].
قَالَ أبُو عِيْسَى: وَفي البابِ عَنِ أَبَيٍّ وَجَابِرٍ وَابنِ عمَرَ وَسَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ وابنٍ
عَبَّاسٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ، وحَدِيثُ أنَسٍ هَذَا حديثٌ حَسَنٌّ صحيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
أي: بزيادة لفظ ((أبي)) بين ((عباد بن)) و((يزيد))، كما قال عباد بن يعقوب؛ وإنما ذكر الترمذي
هذا الكلام؛ لأنه يقال لعباد بن أبي يزيد: عباد بن يزيد أيضًا؛ كما عرفت.
[٣٦٣٦] قوله: (خطب إلى لزق جذع) اللِّزق؛ بكسر اللام، وسكون الزاي، وبالقاف.
قال في ((المجمع)): يقال: داره لِزْقُ دار فلان؛ أي: لازقة، ولاصقة. انتهى. وفي ((مختار
الصحاح)»: يقال: فلان لِزْقي، وبلِزْقِي، ولَزِيقي، أي: بجنبي. انتهى. والجِذْع بكسر الجيم:
ساق النخلة (فحن الجذع حنين الناقة) أي: صات كصوت الناقة. وأصل الحنين: ترجيع
الناقة صوتها إثر ولدها. وفي حديث جابر عند البخاري: ((فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِيِّ، ثُمَّ
نَزَلَ النَّبِيُّ ◌ِ﴿ فَضَمَّها إِلَيْهِ) [تَيِّنُّ](١) أنين الصبي الذي يسكن. وفي رواية له: ((فَسمِعْنَا لِذَلِكَ
الْجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ)) (فمسه فسكت) وفي حديث جابر: ((فَضَمَّهَا)) إليه؛ كما تقدم.
وفي حديث ابن عمر عند الترمذي في ((باب الخطبة على المنبر)): ((فَالْتَزَمَهُ فَسَكَنَ)).
قوله: (وفي الباب عن أُبَيِّ وجابر ... إلخ) تقدم تخريج أحاديث هؤلاء الصحابة في
((باب الخطبة على المنبر)) (٢).
قوله: (حديث أنس هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه أبو عوانة، وابن
خزيمة، وأبو نعيم (٣)؛ كما في ((الفتح)).
(١) في المطبوع ((تأن)) وهو خطأ، صوابه ما أثبتناه.
(٢) الترمذي، كتاب الجمعة، حديث (٣٦٢٧).
(٣) أبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (٤٦/١)؛ وأخرجه ابن خزيمة، حديث (١٧٧٧).