النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّـ / باب مَا جَاءَ أن لله ملائكة سياحين في الأرض
فَيَحقُّونَ بِهِمْ إلى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ الله: على أيّ شَيْءٍ تَرَكْتُمْ عِبَادِي يَصْنَعُونَ؟
فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ يُحَمِّدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ وَيَذْكُرُونَكَ،
واستعمل ((هلم)) هنا على لغة بني تميم، أنها تثنى، وتجمع، وتؤنث. ولغة الحجازيين بناء
لفظها على الفتح، وبقاؤه بحاله مع المثنى، والجمع، والمؤنث، ومنه قوله - تعالى -: ﴿قُلّ
هَلُمَ شُهَدَآءَكُمُ﴾ [الأنعام: ١٥٠] (فيحفون بهم) أي: يحدقون بهم، ويستديرون حولهم. يقال:
حف القوم الرجل، وبه، وحوله: أحدقوا، واستداروا به (إلى السماء الدنيا) أي: يقف
بعضهم فوق بعضهم إلى السماء الدنيا. وفي رواية مسلم: ((فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا
مَعَهُمْ وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَمْلأُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا)) (أي شيء)
بالنصب مفعول مقدم لقوله: ((يصنعون)) (فيقولون) أي: الملائكة (تركناهم) أي: عبادك
(يحمدونك) بالتخفيف (ويمجدونك) بالتشديد؛ أي: يذكرونك بالعظمة، أو ينسبونك إلى
المجد؛ وهو الكرم (ويذكرونك) وفي رواية مسلم: ((فَإِذَا تَفَرَّقُوا - أَيْ: أَهْلُ الْمَجْلِسِ -
عَرَجُوا - أَيْ الْمَلائِكَةُ - وَصَعَدُوا إِلَى السَّمَاءِ. قَالَ: فَيَسْأَلُهُم الله عَزَّ وَجَل وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: من
أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِن عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الأَرْضِ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيُهَلِّلُونَكَ
وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ)). وفي حديث أنس عند البزار: ((وَيُعَظّمُونَ آلاءَكَ، وَيَتْلُونَ كِتَابَكَ
وَيُصَلُّونَ عَلَى نَبِيِّكَ، وَيَسْأَلُونَكَ لِآخِرَتِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ))(١).
قال الحافظ: ويؤخذ من مجموع هذه الطرق المراد بمجالس الذكر، وأنها: التي تشتمل
على ذكر الله بأنواع الذكر الواردة من تسبيح، وتكبير، وغيرهما. وعلى تلاوة كتاب الله
سبحانه وتعالى، وعلى الدعاء بخيري الدنيا والآخرة. وفي دخول قراءة الحديث النبوي،
ومدارسة العلم الشرعي، ومذاكرته، والاجتماع على صلاة النافلة في هذه المجالس نظر.
والأشبه: اختصاص ذلك بمجالس التسبيح، والتكبير، ونحوهما، والتلاوة فحسب، وإن
كانت قراءة الحديث، ومدارسة العلم، والمناظرة فيه من جملة ما يدخل تحت مسمى ذكر الله
تعالی. انتھی.
قلت: وقال العيني في ((العمدة)): قوله: ((يلتمسون أهل الذكر)) يتناول: الصلاة، وقراءة
القرآن، وتلاوة الحديث، وتدريس العلوم، ومناظرة العلماء، ونحوها. انتهى. فاختلف
(١) قال الهيثمي في ((المجمع)) (٧٧/١٠): رواه البزار من طريق زائدة بن أبي الرقاء عن زياد النميري، وكلاهما
وثق علی ضعفه، فعاد هذا إسناده حسن.

٦٢
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّ / باب مَا جَاءَ أن لله ملائكة سياحين في الأرض
قَالَ: فَيَقُولُ: فَهَلْ رأوْنِي؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَا، قَالَ: فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رأوْنِي؟
قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَوْ رِأوْكَ لَكَانُوا أَشَدَّ تَحْمِيداً وَأَشَدَّ تَمْجِيداً وَأَشَدَّ لَكَ ذِكْراً، قَالَ:
فَيَقُولُ: وَأَيّ شَيْءٍ يَطْلُبُونَ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: يَظْلُبُونَ الجَنَّةَ، قَالَ: فَيَقُولُ: وَهَلْ
رَأوْهَا؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَا، فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأْوْهَا؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَوْ رِأوْهَا
كَانُوا لَهَا أشَدَّ طَلَباً وأشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصاً، قَالَ: فَيَقُولُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَعَوَّذُونَ؟ قالُوا:
يَتَعَوَّذُونَ مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا، قَالَ: فَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ
رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأوْهَا كَانُوا مِنْهَا أشَدَّ هَرَبَاً، وَأَشَدَّ مِنْهَا خَوْفاً، وَأَشَدَّ مِنْهَا
تَعوّذاً. قَالَ: فَيَقُولُ: فإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ.
فَيَقُولُونَ: إنَّ فِيهِمْ فُلَاناً الخطّاءَ لَمْ يُرِدْهُمْ إِنّمَا جَاءَهُمْ لِحَاجَةٍ، فَيَقُولُ: هُمُ القَوْمُ
لا يَشْقَى لَهُمْ جَلِيسٌ». [خ: ٦٤٠٨، م: ٢٦٨٩، حم: ٧٣٧٦].
الحافظ والعيني في أن المراد بمجالس الذكر، وأهل الذكر: الخصوص، أو العموم؟ فاختار
الحافظ الخصوصَ؛ نظرًا إلى ظاهر ألفاظ الطرق المذكورة. واختار العيني العموم؛ نظرًا إلى
أن ما في هذه الطرق من ألفاظ الذكر تمثيلات، والظاهر: هو الخصوص؛ كما قال الحافظ،
والله - تعالى - أعلم (قال) أي: النبي ◌ََّ (فيقول) أي: الله (فكيف لو رأوني؟) أي: لو رأوني
ما يكون حالهم في الذكر؟ (وأشد لك تمجيدًا) أي: تعظيمًا (وأشد لك ذكرًا) فيه: إيماء إلى
أن تحمل مشقة الخدمة على قدر المعرفة والمحبة (وأي شيء يطلبون؟) مني (فهل رأوها؟)
أي: الجنة (لكانوا أشد لها طلبًا، وأشد عليها حرصًا)؛ لأن الخبر ليس كالمعاينة (أشهدكم)
من الإشهاد؛ أي: أجعلكم شاهدين (إن فيهم فلانًا) كناية عن اسمه، ونسبه (الخطاء)
بالنصب على أنه صفة لـ((فلانًا)) أي: كثير الخطايا (لم يردهم؛ إنما جاءهم لحاجة) أي: لم
يرد معيتهم في ذكر؛ بل جاءهم لحاجة دنيوية له؛ يريد الملائكة بهذا: أنه لا يستحق المغفرة.
وفي رواية مسلم: ((يَقُولُونَ: رَبِّ فِيهِمْ فُلانٌ، عَبْدٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ)).
(هم القوم) قال الطيبي: تعريف الخبر يدل على الكمال؛ أي: هم القوم الكاملون فيما
هم فيه من السعادة (لا يشقى) أي: لا يصير شقيًا (لهم) وفي بعض النسخ: ((بِهِمْ)) أي:
بسببهم، وببركتهم (جليس) أي: مجالسهم، وهذه الجملة مستأنفة؛ لبيان المقتضى لكونهم
أهل الكمال. وفي رواية مسلم: ((وَلَهُ غَفَرْتُ، هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيْسُهُمْ)).

٦٣
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَل ـ/ باب فضل لا حول ولا قوة إلا بالله
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَةَ مِن غَيْرِ
هَذَا الوَجْهِ.
١٣٤ - باب فضل لا حول ولا قوة إلا بالله [ت١٣٢، ١٣٠٢]
[٣٦٠١] (٣٦٠١) حدثنا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ عَنِ هِشَامِ بْنِ الغَازِ
عَن مَكْحُولٍ عَن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أكْثِرْ مِن قَوْلِ لا حَوْلَ وَلا
قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ فإنَّهَا كَتْزٌ مِن كنوزِ الجَنَّةِ» .
وفي الحديث: فضل مجالس الذكر والذاكرين، وفضل الاجتماع على ذلك، وأن
جليسهم يندرج معهم في جميع ما يتفضل الله - تعالى - به عليهم؛ إكرامًا لهم، ولو لم
يشاركهم في أصل الذكر.
وفيه: محبة الملائكة لبني آدم، [واعتناؤهم](١) بهم.
وفيه: أن السؤال قد يصدر من السائل، وهو أعلم بالمسؤول عنه من المسؤول؛ لإظهار
العناية بالمسؤول عنه، والتنويه بقدره، والإعلان بشرف منزلته.
وقيل: إن في خصوص سؤال الله الملائكة عن أهل الذكر الإشارةَ إلى قولهم: ﴿أَتَجْمَلُ
فِيَهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ اٌلْدِمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبْحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكٌ﴾ [البقرة: ٣٠]، فكأنه قيل لهم:
انظروا إلى ما حصل منهم من التسبيح، والتقديس مع ما سلط عليهم من الشهوات،
ووساوس الشيطان، وكيف عالجوا ذلك، وضاهوكم في التقديس، والتسبيح. كذا في
((الفتح)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، والشيخان.
١٣٤ - باب فَضْل لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّ بِاللـه
[٣٦٠١] قوله: (هشام بن الغاز) بمعجمتين، بينهما ألف: ابن ربيعة الجرشي،
الدمشقي، نزيل بغداد، ثقة، من كبار السابعة.
قوله: (فإنها) أي: هذه الكلمة (من كنز الجنة) أي من ذخائر الجنة، أو من محصلات
نفائس الجنة.
(١) في المطبوع ((واعتنائهم))، وهو خطأ ظاهر.

٦٤
كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وَلايز / باب فضل لا حول ولا قوة إلَّا بالله
قَالَ مَكْحُولٌ : - فَمَنْ قَالَ: لا حَوْلَ وَلا تُوَّةَ إِلَّا باللهِ وَلا مَنْجَى مِنَ الله إلَّ إِلَيْهِ،
كَشَفَ عَنْهُ سَبْعِينَ بَاباً مِنَ الضُّرِّ أدْنَاهُنَّ الفَقْرُ)). [صحيح دون قول مكحول: فمن قال، فإنه
مقطوع، حم: ٨٢٠١].
قَالَ أبو عيسى: ليس إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، مَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ مِن أبي هُرَيْرَةَ.
قال النووي: المعنى: أن قولها يحصل ثوابًا نفيسًا يدخر لصاحبه في الجنة (قال مكحول)
أي: موقوفًا عليه (ولا منجا) بالألف، أي: لا مهرب، ولا مخلص (من الله) أي: من
سخطه، وعقوبته (إلا إليه) أي: بالرجوع إلى رضاه، ورحمته (كشف) أي: الله تعالى، وفي
((المشكاة)): ((كَشَفَ الله)) (سبعين بابًا) أي: نوعًا (من الضر) بضم الضاد، وتفتح، وهو
يحتمل التجديد، والتكثير (أدناهن الفقر) أي: أحط السبعين، وأدنى مراتب الأنواع نوع
مضرة الفقر.
قال القاري: والمراد: الفقر القلبي الذي جاء في الحديث: ((كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ
كُفْرًا))(١)؛ لأن قائلها إذا تصور معنى هذه الكلمة تقرر عنده، وتيقن في قلبه أن الأمر كله
بيد الله، وأنه لا نفع، ولا ضر إلا منه، ولا عطاء، ولا منع إلا به، فصبر على البلاء، وشكر
على النعماء، وفوض أمره إلى الله - تعالى - ورضي بالقدر. انتهى.
قلت: حديث: ((كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا)» رواه أبو نعيم(٢) في («الحلية)» عن أنس؛ كما
في ((الجامع الصغير)).
قال المناوي في ((شرحه)»: إسناده واه، وقال صاحب ((المجمع)) في ((تذكرة
الموضوعات)»: ضعيف، ولكن صح من قول أبي سعيد. ثم تقييد الفقر بالقلبي لا حاجة إليه،
کما لا يخفى.
قوله: (هذا حديث إسناده ليس بمتصل؛ مكحول لم يسمع من أبي هريرة) قال المنذري
(١) قال الحافظ السخاوي في المقاصد (٧٨٩): أخرجه أحمد بن منيع من طريق يزيد الرقاشي عن الحسن أن أنس
به مرفوعًا بزيادة «وكاد الحسد أن يسبق القدر». وهو عند أبي نعيم في الحلية وأبي مسلم الكشي في سننه
وأبي علي بن السكن في مصنفه، والبيهقي في الشعب، وابن عدي في الكامل من طریق یزید عن أنس بلا شك
وفي لفظ عند أکثرهم «أن یغلب) بدل ((أن یسبق) ویزید ضعيف.
ورواه الطبراني من طريق عمرو بن عثمان الكلابي عن عيسى بن يونس عن سليمان التيمي عن أنس مرفوعًا
ولفظه ((كاد الحسد أن يسبق القدر وكادت الحاجة أن تكون كفرًا)) وفيه ضعف أيضًا.
(٢) أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٥٣/٣، ١٠٩)، (٢٥٣/٨).

٦٥
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ◌َ ﴾ / باب فضل لا حول ولا قوة إلَّا بالله
[٣٦٠٢] (٣٦٠٢) حدثنا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَن
أبي صَالِحٍ عَن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، وَإِنِّي
اخْتَبَاتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي، وَهِيَ نَائِلَةٌ إنْ شَاءَ الله مَن مَاتَ مِنْهُمْ لا يُشْرِكُ باللهِ
شَيْئاً)). [خ: ٦٣٠٤، م: ١٩٨، جه: ٤٣٠٧، حم: ٧٦٥٧، طا: ٤٩٢، مي: ٢٨٠٥].
في ((الترغيب)) - بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه ـ: ورواه النسائي، والبزار مطولًا ورفَعًا:
(وَلا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّ إِلَيْهِ)) ورواتهما ثقات، محتج بهم، ورواه الحاكم ، وقال: صحيح،
ولا علة له، ولفظه: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلْ قَالَ: أَلا أَعَلِّمُكَ، أَوْ أَلَا أَدُلَّكَ - عَلَى كَلِمَةٍ من تَحْتِ
الْعَرْشِ مِن كَنْزِ الْجَنَّةِ؟ تَقُولُ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالهِ، فَيَقُولُ اللهِ: أَسْلَمَ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمَ))،
وفي رواية له (٢)، وصححها - أيضًا - قال: ((يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَلَا أَدُلَّكَ عَلَى كَثْزِ مِن كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟
قُلْبُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله. قال: تَقُولُ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّ بِالهَ وَلَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَأَ مِنَ الله
إِلَّا إِلَيْهِ». ذكره في حديث.
حنان ميل:
[٣٦٠٢] قوله: (لكل نبي دعوة مستجابة) قال النووي: معناه: أن كل نبي له دعوة متيقنة
الإجابة، وهو على يقين من إجابتها، وأما باقي دعواتهم، فهم على طمع من إجابتها،
وبعضها يجاب، وبعضها لا يجاب.
وذكر القاضي عياض: أنه يحتمل أن يكون المراد: لكل نبي دعوة لأمته؛ كما في
الروايتين الأخيرتين، يعني: من روايات مسلم بلفظ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ دَعَاهَا لأمَّتِهِ)، وبلفظ:
(ِكُلِّ نَبِيِّ دَعوَةٌ قّدْ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ))، وزاد مسلم في رواية: ((فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيِّ دَعْوَتَهُ)) (وإني
اختبأت دعوتي) أي: ادخرتها، وجعلتها خبيئة، من الاختباء؛ وهو الستر (شفاعة لأمتي) أي:
أمة الإجابة؛ يعني: لأجل أن أصرفها لهم خاصة بعد العامة، وفي جهة الشفاعة، أو حالٍ
كونها شفاعة (وهي) أي: الشفاعة (نائلة) أي: واصلة، حاصلة (إن شاء الله) هو على جهة
التبرك، والامتثال لقوله - تعالى -: ﴿وَلَا نَقُولَنَ لِشَأَىْءٍ إِّ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٣) إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾
[الكهف: ٢٣، ٢٤] (من مات) في محل نصب على أنه مفعول به لـ((نائلة)) (منهم) أي: من أمتي (لا
يشرك بالله) حال من فاعل ((مات)) (شيئًا) أي: من الأشياء، أو من الإشراك، وهي أقسام:
عدم دخول قوم النار، وتخفيف لبثهم فيها، وتعجيل دخولهم الجنة، ورفع درجلت فيها .
(١) الحاكم، حديث (٥٤) وصححه، وقال الذهبي: صحيح لا علة له منٍ - مـ
(٢) الحاكم، حديث (١٩٠١) وقال: صحيح الإسناد.
١

٦٦
كتاب الدعوات عَن رَسُول اللهِوَ﴿/ باب في حُسْنِ الظنِّ بالله عَزَّ وَجَلَّ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١٣٥ - باب في حُسْن الظنِّ بالله عَزَّ وَجَلَّ [ت١٣٢، ١٣١٢]
[٣٦٠٣] (٣٦٠٣) حدثنا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَن الأَعْمَشِ
عَن أبي صالح عَن أبي هُرَيْرَةَ ﴿َبُهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((يَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ:
أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرِ،
قال ابن بطال: في هذا الحديث بيان فضل نبينا * على سائر الأنبياء، حيث آثر أمته
على نفسه، وأهل بيته بدعوته المجابة، ولم يجعلها - أيضًا - دعاء عليهم بالهلاك؛ كما وقع
لغيره ممن تقدم.
قوله: ( حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
١٣٥ - بابٌّ في حُسْنِ الظَّنِّ بِالله عَزَّ وَجَلَّ
[٣٦٠٣] قوله: (وابن نمير) هو عبد الله بن نمير.
قوله: (أنا عند ظن عبدي) المؤمن (بي) قال الطيبي: الظن لما كان واسطة بين الشك
واليقين، استعمل تارة بمعنى: اليقين؛ وذلك إن ظهرت أمارته. وبمعنى: الشك؛ إذا ضعفت
علاماته. وعلى المعنى الأول قوله - تعالى -: ﴿الَّذِينَ يَظُنُونَ أَنَّهُم مُّلَقُواْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦]، أي:
يوقنون، وعلى المعنى الثاني قوله - تعالى -: ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾ [القصص: ٣٩]
أي: توهموا. والظن في الحديث يجوز إجراؤه على ظاهره؛ ويكون المعنى: أنا أعامله على
حسب ظنه بي، وأفعل به ما يتوقعه مني من خير أو شر. والمراد: الحث على تغليب الرجاء
على الخوف، وحسن الظن بالله؛ كقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ
يُحْسِنُ الظَّنَّ بِالله)) ويجوز: أن يراد بالظن: اليقين، والمعنى: أنا عند يقينه بي، وعلمه بأن
مصيره إليَّ، وحسابه عليَّ، وأن ما قضيت به له أو عليه من خير أو شر لا مرد له؛ لا معطي
لما منعت، ولا مانع لما أعطيت. انتهى.
وقال القاضي: قيل: معناه: بالغفران له إذا استغفر، والقبول إذا تاب، والإجابة إذا
دعا، والكفاية إذا طلبها .
وقيل: المراد به: الرجاء، وتأميل العفو. وهذا أصح (وأنا معه) أي: بالرحمة،
والتوفيق، والرعاية، والهداية، والإعانة، أما قوله - تعالى -: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُتُمَّ﴾

٦٧
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله لَ﴿ / باب في حُسْنِ الظنّ بالله عَزَّ وَجَلَّ
فإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ،
وَإِنِ اقْتَرَبَ إليَّ شِبْراً اقْتَرَبْتُ مِنْهُ ذِراعاً، وَإِنِ اقْتَرَبَ إليَّ ذِرَاعاً اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعاً، وإنْ
أتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً)). [خ: ٧٤٠٥، م: ٢٦٧٥، جه: ٣٨٢٢، حم: ٧٣٧٤].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، ويُرْوَى عَنِ الأَعْمَشِ في تَفْسِيرِ هَذَا
الحَدِيثِ ((مَن تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْراً تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعاً)). يَعْنِي بالمَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ، وَهَكَذَا
فَسَّرَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ هَذَا الحَدِيثَ قالُوا: إنّمَا مَعْنَاهُ: يَقُولُ: إِذَا تَقرَّبَ إليّ العَبْدُ
[الحديد: ٤] فمعناه: بالعلم والإحاطة. قاله النووي (فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي) أي:
إن ذكرني بالتنزيه والتقديس سرًّا؛ ذكرته بالثواب والرحمة سرًّا. قاله الحافظ (وإن ذكرني في
ملأ) بفتح الميم، واللام، مهموز؛ أي: مع جماعة من المؤمنين، أو في حضرتهم (ذكرته في
ملأ خير) يعني: الملائكة المقربين (منهم) أي: من ملأ الذاكرين (وإن اقترب إلي شبرًا) أي:
مقدارًا قليلًا.
قال الطيبي: ((شبرًا))، و((ذراعًا))، و((باعًا))؛ في الشرط والجزاء: منصوبٌ على الظرفية؛
أي: من تقرب إليَّ مقدار شبر (وإن اقترب إلي ذراعًا اقتربت إليه باعًا) هو: قدر مد اليدين، وما
بينهما من البدن (وإن أتاني) حال كونه (يمشي أتيته هرولة) هي: الإسراع في المشي دون العدو.
قال الطيبي: هي حال - أي: ((مهرولًا)) أو مفعول مطلق؛ لأن الهرولة نوع من الإتيان،
فهو كـ((رجعت القهقرى)) لكن الحمل على الحال أولى؛ لأن قرينه ((يمشي)) حال لا محالة.
قال النووي: هذا الحديث من أحاديث الصفات، ويستحيل إرادة ظاهره. ومعناه: من
تقرب إليَّ بطاعتي، تقربت إليه برحمتي، والتوفيق، والإعانة، أو: إن زاد زدت، فإن أتاني
يمشي، وأسرع في طاعتي؛ أتيته هرولة؛ أي: صببت عليه الرحمة، وسبقته بها، ولم أحوجه
إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود. والمراد: أن جزاءه يكون تضعيفه على حسب
تقربه. انتهى.
وكذا قال الطيبي، والحافظ، والعيني، وابن بطال، وابن التين، وصاحب ((المشارق))،
والراغب، وغيرهم من العلماء.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان (ويروى عن الأعمش في تفسير
هذا الحديث: ((مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا)) يعني: بالمغفرة، والرحمة، وهكذا
فسر بعض أهل العلم هذا الحديث ... إلخ) وكذا فسره النووي، وغيره، كما عرفت.

٦٨
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله : ﴿/ باب في الاستعاذة
بِطَاعَتِي وَمَا أَمَرْتُ أَسْرِعُ إِلَيْهِ بِمَغْفِرَتِي وَرَحْمَتِي، وروي عَن سعيد بْنِ جبير أنَّه قَالَ
في هذه الآية ﴿فَاذَّرُونِيِّ أَذْكُرْكُمْ﴾ قَالَ: اذكُرُوني بطاعَتِي أذكُرْكُم بِمَغْفِرَتِي. حَدَّثَنَا
عبدُ بْنُ حُميدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الحسنُ بْنُ مُوسى وعَمْرو بْنُ هاشِمِ الرَّملي عَن ابنِ لَهِيعَةً
عَنِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَن سَعيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ بهذا.
١٣٦ - باب في الاستعاذة [ت ... ، م١٣٢]
٣٦] (٣٦٠٤) حدثنا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَن الأعْمَشِ عَن
أبي صَالِحٍ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((اسْتَعِيذُوا بالله مِن عَذَابٍ
جَهَنَّمَ، اسَّتَعِيذُوا بالله مِن عَذَابِ القَبْرِ، اسْتَعِيذُوا بالله مِن فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ،
وَاسْتَعِيذُوا بالله مِن فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ)).
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
قلت: لا حاجة إلى هذا التأويل.
قال الترمذي في ((باب فضل الصدقة)) - بعد رواية حديث أبي هريرة: ((إن الله يقبل
الصدقة ويأخذها بيمينه ... إلخ)): وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث، وما
يشبه هذا من الروايات من الصفات، ونزول الرب - تبارك وتعالى - كل ليلة إلى السماء
الدنيا. قالوا: قد تثبت الروايات في هذا، ونؤمن بها، ولا يتوهم، ولا يقال: كيف؟ هكذا
روي عن مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك؛ أنهم قالوا: في هذه
الأحاديث: أَمِرُّوها بلا كيف، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة ... إلخ.
١٣٦ - بابٌّ في الاسْتِعَاذَةِ
[٣٦٠٤] قوله: (استعيذوا بالله) يقال: عاذ، وتعوذ، واستعاذ بفلان من كذا: لجأ إليه
واعتصم. وتعوذ، واستعاذ بالله؛ فأعاذه، وعوذه: حفظه.
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه مسلم، وغيره بألفاظ.

٦٩
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله {/#/ باب
١٣٧ - باب [ت١٣٣، م١٣٢]
[٣٦٠٥] (٣٦٧٥)م حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُّ هَارُونَ، أُخْبَرَنَا
هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنِ سُهَيْلِ بْنِ أبي صَالِحِ عَن أبيهِ عَن أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَلِقَالَ:
((مَن قَالَ حِينَ يُمْسِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: أعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ
يَضُرَّهُ حُمَةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ)).
قَالَ سُهَيْلٌ: فَكَانَ أهْلُنَا تَعَلَّمُوهَا، فَكَانُوا يَقُولُونَهَا كُلَّ لَيْلَةٍ، فَلُدِغَتْ جَارِيَةٌ مِنْهُمْ
فَلَمْ تَجِدْ لَهَا وَجَعاً. [حم: ٧٨٣٨].
هَذَا حديثٌ حسنٌّ، وَرَوَى مَالكُ بْنُ أَنَسٍ هذا الحديثَ عَنِ سُهَبْلِ بْنِ أبِي صَالحِ
عَن أبِيهِ عَنِ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ وَرَوَى عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ وغَيْرُ وَاحِدٍ هذا
الحديثَ عَنِ سُهَيْلٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ.
وق تقول، ضت: أرضت:
قوم شتى، وأشياء شتى، جزر"
٠٠)
١٣٧ - باب
ـ ،
[٣٦٠٥] قوله: (حدثنا يحيى بن موسى) البلخي، المعروف بِخَتّ (أخبرنا يزيد بن
هارون) الواسطي، السلمي (أخبرنا هشام بن حسان) الأزدي، القُرِدوسي: علم، وقوع أمته في
القدر قوله: (أعوذ بكلمات الله التامات) قيل: معناه: الكاملات التي لا يدخل فيها نقص، لولا
جيب وقيل فى النافعة الشافية. وقيل: المراد بالكلمات هنا: القرآن. ذكره النووي (لم يضره)
بفتح الراء، وضمها (حِبة تلك الليلة) قال في ((القاموس): الجُمَةُ كـ(ثُبَةٍ)) -: السمُّ، أو الإبرة
يضريع يها الزنبور،، والجية، ونجو ذلك ،أو يلدغ بها. وجمعهلن حُمَائٍِّ، وَحُمَى. انتهىِ:
وأصلها: حُمَوٌ أو حُمَيٍّ، بوزنِ صُبرَدٍ، والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة، أو الياء.
قوله: (ها: حديث حسن ى وأضله في «صحيح ومسلنها (وروى مالك بن أنس هذا
الحديث تون. إلخ) أخرجه مالك في ((موطئه)) في ((باب ما يؤمر به من التعوذ عند النوم
وغيرقات: الحاجة إلى زيادة لفظ: (سراء)

٧٠
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله :{/# / باب
١٣٨ - باب [ت١٣٤، م ١٣٢]
[٣٦٠٦] (٣٦٧٦)م حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، أخْبَرَنَا وَكِيعٌ، أَخْبَرَنَا أبُو فَضَالَةَ
الفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ عَن أبي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قَالَ: دُعَاءٌ حَفِظْتُهُ مِن رَسُولِ الله
وَال﴿ لا أدَعُهُ: «اللَّهمَّ اجْعَلْنِي أُعَظّمُ شُكْرَكَ، وَأُكْثِرُ ذِكْرَكَ، وأَّبعُ نَصِيحَتَكَ، وَأحْفَظُ
وَصِيَّتَكَ)). [ضعيف، أبو فضالة، ضعيف، حم: ٨٠٤٠] .
هذَا حدِيثٌ غَرِيبٌ.
١٣٩ - باب [ت١٣٥، م١٣٢]
[٣٦٠٧] (٣٦٧٧) م حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، أُخْبَرَنَا أبُو مُعَاوِيَةَ، أخْبَرَنَا اللَّيْثُ -
هُوَ ابنُ أبي سُلَيْم - عَنِ زِيَادٍ عَن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((مَا مِن رَجُلِ
١٣٨ - بابً
[٣٦٠٦] قوله: (دعاء) مبتدأ (حفظته من رسول الله (18) صفة المبتدأ، مسوغ، وخبره
قوله: (لا أدعه) أي: لا أتركه؛ لنفاسته (اللهم اجعلني أعظم) بالتخفيف، والتشديد، ورفع
الميم، وهو مفعول ثان بتقدير: ((أن)) أو بغيره؛ أي: معظمًا (شكرك) أي: وفقني لإكثاره،
والدوام على استحضاره.
قال الطيبي: ((اجعلني)) بمعنى: صَيِّرني، ولذلك أتى بالمفعول للثاني فعلًا؛ لأن ((صار))
من دواخل المبتدأ والخبر (وأكثر) مخففًا ومشددًا (ذكرك) أي: لسانًا، وجنانًا، وهو يحتمل
أن يكون تخصيصًا بعد تعميم. وقيل: إن بينهما عمومًا، وخصوصًا من وجه (وأتبع) بتشديد
التاء، وكسر الموحدة، وسكون الأولى، وفتح الثانية (نصيحتك) هي: الخلوص، وإرادة
الخير للمنصوح له، والإضافة يحتمل أن تكون إلى الفاعل، وإلى المفعول. والأول أظهر
(وأحفظ وصيتك) أي: بملازمة فعل المأمورات، وتجنب المنهيات.
قوله: (هذا حديث غريب) في سنده الفرج بن فضالة، وهو ضعيف.
١٣٩ - بابٌ
[٣٦٠٧] قوله: (عن زياد) في ((جامع الترمذي)) عدة رواة من طبقة التابعين أسماؤهم:
زياد، ولم يتعين لي أن زيادًا هذا من هو.

٧١
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله {ێ# / باب
يَدْعُو الله بِدُعَاءٍ إلَّ اسْتُجِيبَ لَهُ، فإمَّا أنْ يُعَجَّلَ لَهُ في الدُّنْيَا، وإمَّا أنْ يُدَّخَرَ لَّهُ في
الآخِرَةِ، وَإِمَّا أنْ يُكَفَّرَ عَنْهُ مِن ذُنُوبِهِ بِقَدْرٍ مَا دَعَا، مَا لَمْ يَدْعُ بإِثْمِ أوْ قَطِيعَةِ زَحِمٍ أوْ
يَسْتَعْجِلْ))، قالُوا: يَا رَسُولَ الله! وَكَيْفَ يَسْتَعْجِلُ؟ قَالَ: ((يَقُولُ: دَعَوْتُ رَبِّي فَمَا
اسْتَجَابَ لِي)). [صحيح دون قوله: ((وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا))، وفي إسناده، الليث، ترك
حدیثه].
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْه.
[٣٦٠٨] (٣٦٧٨)م حَدَّثَنَا يَحْيَى، أخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ
عُبَيْدِ الله عَن أبِيهِ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (مَا مِن عَبْدٍ يَرْفَعُ يَدَيْهِ
حَتَّى يَبْدُو إِبِطُهُ يَسْأَلُ الله مَسْأَلَةٌ إلَّا آتَاهَا إِيَّاهُ مَا لَمْ يَعْجَلْ))، قالُوا: يَا رَسُولَ الله،
وكَيْفَ عَجَلَتُهُ؟ قَالَ: ((يَقُولُ: قَدْ سَأَلْتُ وسَأَلْتُ وَلَمْ أُعْطَ شَيْئًا)). [صحيح دون الرفع].
وَرَوَى هذا الحديثَ الزُّهْرِيُّ عَن أبي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابنٍ أَزْهَرَ عَن أبي هُرَيْرَةَ عَنِ
قوله :: (أو يستعجل) أي: ما لم يستعجل (دعوت ربي، فما استجاب لي) هو: إما
استبطاء، أو إظهار يأس، وكلاهما مذموم. أما الأول: فلأن الإجابة لها وقت معين، كما
ورد أن بين دعاء موسى وهارون على فرعون، وبين الإجابة أربعين سنة. وأما القنوط؛ فَلَا
يَيْأَسُ من رَوْحِ اللهِ إِلَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ(١). مع أن الإجابة على أنواع: منها: تحصيل عين
المطلوب في الوقت المطلوب. ومنها: وجوده في وقت آخر؛ لحكمة اقتضت تأخيره.
ومنها: دفع شر بدله، أو إعطاء خير آخر خير من مطلوبه. ومنها: ادخاره ليوم يكون أحوج
إلى ثوابه. ومنها: تكفير الذنوب بقدر ما دعا.
[٣٦٠٨] قوله: (حدثنا يحيى) بن موسى، البلخي، المعروف بخت (أخبرنا يحيى بن
عبيد الله) بن عبد الله بن موهب.
قوله: (قد سألت وسألت) أي: مرة بعد أخرى، يعني: مرات كثيرة، أو: طلبت شيئًا،
وطلبت آخر.
قوله: (وروى هذا الحديث الزهري، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر، عن أبي هريرة، عن
(١) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْتَسُواْ مِن تَّفْع ◌َلَّهِ إِنَّهُ، لَا يَأْفَسُ مِن ◌َّفْجِ اَللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَفِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧].

٧٢
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله (#/ باب
النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي)).
[خ: ٦٣٤٠، د: ١٤٨٤، جه: ٣٨٥٣، حم: ٨٩٠٣، طا: ٤٩٥].
١٤٠ - باب [ت١٣٦، م١٣٢]
[٣٦٠٩] (٣٦٧٩)م حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، أخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، أُخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ
مُوسَى، أخْبَرَنَا مُحمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ عَن سُمَيْرِ بْنِ نَهارِ العَبْدِيِّ عَن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بالله مِن حُسْنِ عِبَادَةِ الله)). [ضعيف، صدقة، ضعيف]
[د: ٤٩٩٣، حم: ٧٨٩٦].
النبي ﴿ قال: ((سجاب لأحدكم ... )) إلخ) وصله الترمذي في: ((باب من يستعجل في
دعائه».
١٤٠ - بابً
[٣٦٠٩] قوله: (أخبرنا أبو داود) هو الطيالسي (أخبرنا صدقة بن موسى) الدقيقي
البصري (أخبرنا محمد بن واسع) بن جابر بن الأخنس، الأزدي، أبو بكر، أو: أبو عبد الله،
البصري، ثقة، عابد، كثير المناقب، من الخامسة (عن سمير) بضم السين المهملة، وفتح
الميم، وبياء التصغير، وبالراء (ابن نهار العبدي) البصري، صدوق، وقيل: هو شتير -
بمعجمة، ثم مثناة -، صدوق، من الثالثة. كذا في ((التقريب)).
قوله: (إن حسن الظن بالله) بأن يظن أن الله يعفو عنه (من حسن عبادة الله) أي: حسن الظن
به - تعالى - من جملة العبادات الحسنة؛ فلا ينبغي أن تظن ما يظنه العامة من أن حسن الظن هو:
أن تترك العمل، وتعتمد على الله، وتقول: إنه كريم غفور رحيم. ويمكن أن يكون المعنى: بعد
حسن العبادة حسن الظن. وقدم الخبر؛ اهتمامًا، فإن السالك إذا حسن الظن بالله على سبيل
الرجاء؛ حسن العبادة في الخلا والملا؛ فيستحسن مأموله، ويرجى قبوله. قال - تعالى -: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٨]، وأما من
يترك العبادة، ويدعي حسن الظن بالمعبود؛ فهو مغرور، ومخدوع، ومردود. ومثلهما الغزالي:
بمن زرع، ومن لم يزرع؛ راجيين للحصاد، ولا شك أن الثاني ظاهر الفساد.

٧٣
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ﴾ / باب
هَذَا حديثٌ غَرِيبٌ من هَذَا الوَجه.
١٤١ - باب [ت١٣٧، م ١٣٢] ـ
[٣٦١٠] (٣٦٨٠) م حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أُخْبَرَنَا
أبُو عَوَانَةَ عَنِ عُمَرَ بْنِ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لِيَنْظُرَنَّ أَحَدُكُمْ
مَا الَّذِي يَتَمَنَّى، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِن أَمْنِيَّتِهِ)). [ضعيف، والد عمر، هو عيد الله ين
عبد الرحمن بن عوف، تابعي لم يلق رسول الله*] .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
١٤٢ - باب [ت١٣٨، م١٣٢]
.[٣٦١١] ((٣٦٨) م حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، أخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ قَالَ: أُخْبَرَنَا
مُحمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَن أبي سَلَمَةَ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَفِ يَدْعُو
قوله: (هذا حديث غريب من هذا الوجه)، وأخرجه أحمد، وأبو داود، والحاكم في
((مستدركه))(١).
١٤١ - بابَّ
[٣٦١٠] قوله: (عن عمر بن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف، الزهري، قاضي
المدينة، صدوق، يخطئ، من السادسة.
قوله: (لينظرن أحدكم) أي: ليتأمل، ويتذبَر (مَا الَّذِي يَثُمنّى) عَلَى الله (فإنّهَ لا يدري ما
يكتب له من أمنيته) بضم الهمزة، وسكون الميم، وكسر النون، وشدة التحتية: البغية، وما
يتمنى؛ أي: فلا يتمنى إلا ما يسره أن يراه في الآخرة.
قوله: (هذا حديث حسن) هذا الحديث مرسل؛ لأن أبا سلمة بن عبد الرحمن المذكور تابعي.
١٤٢ - بابً
الينا
[٣٦١١] قوله: (أخبرنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص (عن أبي سلمة) بن
عبد الرحمن بن عوف.
-
(١) الحاكم، حديث (٧٦٥٧) وقال: صحيح الإسناد، وقال الذهبي: صدقة ضعفوه.

٧٤
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله # / باب
فَيَقُولُ: ((اللَّهمَّ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي، وَاجْعَلْهُمَا الوَارِثَ مِنِّي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَن
يَظْلِمُنِ، وخُذْ مِنْهُ بِثَارِي».
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ.
١٤٣ - باب [ت ١٣٩، م ١٣٢]
[٣٦١٢] (٣٦٨٢) م حدثنا أبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأشْعَثِ السِّجْزِيُّ، حَدَّثَنَا قَطَنُ
البَصْرِيُّ، أخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ عَن ثَابِتٍ عَن أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
(لِيَسْأَلْ أحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى يَسْألَ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ)). [ضعيف، قطن،
ضعيف] .
قوله: (اللهم متعني) من التمتيع؛ أي: انفعني (واجعلهما الوارث مني) أي: أبقهما
صحيحين سليمين إلى أن أموت، أو أراد: بقاءهما وقوتهما عند الكبر، [وانحلال
القوى](١). (وانصرني على من يظلمني) من أعداء دينك (وخذ منه بثأري) قال في ((النهاية)):
الثأر: طلب الدم. يقال: ثأرت القتيل، وثأرت به، فأنا ثائر؛ أي: قتلت قاتله.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الحاكم(٢) في ((المستدرك))، والبزار في
«مسنده» .
١٤٣ - بابَّ
[٣٦١٢] قوله: (حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السِّجْزِي) بكسر السين المهملة،
وسكون الجيم، وبالزاي: نسبة إلى سجز؛ وهو: اسم لسجستان. وقيل: نسبة إلى سجستان،
بغير قياس. هو: الإمام أبو داود، مصنف ((السنن))، وغيرها، ثقة، حافظ، من كبار العلماء،
من الحادية عشرة (حدثنا قطن) بفتح قاف وطاء مهملة، وبنون: ابن نسير، أبو عباد، البصري،
الغبري، الذارع، صدوق، يخطئ، من العاشرة (أخبرنا جعفر بن سليمان) الضبعي.
قوله: (حاجته) مفعول ثان (كلها) تأكيد لها، أي: جميع مقصوداته؛ إشعارًا بالافتقار
إلى الاستعانة في كل لحظة ولمحة (حتى يسأل) أي: ربه (شسع نعله) بكسر المعجمة،
(١) في المطبوع ((الخلال القوي))، وهو تصحيف، صوابه ما أثبت.
(٢) الحاكم، حديث (١٩١٨)؛ وقال: صحيح على شرط مسلم.

٧٥
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله {/# / باب
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هذا الحديثَ عَنِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَن
ثَابِتِ البُنَائِيِّ عَنِ النَّبِيِّ وَهِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَن أَنَس.
[٣٦١٣] (٣٦٨٣)م حدثنا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الله، أخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَن ثَابِتٍ
البُنَانِيِّ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((لِيْسَأَلْ أحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ حَتَّى يَسْأَلهُ المِلْحَ، وَحَتَّى
يَسْأَلَهُ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ)). [ضعيف، وهو من رواية التابعي عن رسول اله ◌َ م].
وهذا أصحُ مِن حَدِيثٍ قَطَنٍ عَن جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ.
وسكون المهملة؛ أي: شراكها. قال الطيبي: الشسع: أحد سيور النعل، بين الإصبعين،
وهذا من باب التتميم؛ لأن ما قبله جيء في المهمات، وما بعده في المثممات.
قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه ابن حبان.
[٣٦١٣] قوله: (حدثنا صالح بن عبد الله) بن ذكوان، الباهلي، الترمذي.
قوله: (ليسأل أحدكم ربه حاجته) فإن خزائن الجود بيده، وأزمته إليه، ولا معطي إلا هو
(حتى يسأله الملح) ونحوه من الأشياء التافهة (وحتى يسأله شسع نعله)؛ فإنه إن لم ييسره لم
يتيسر، ودفع به، وبما قبله ما قد يتوهم من أن الدقائق لا ينبغي أن تطلب منه لحقارتها .
قوله: (وهذا أصح من حديث قطن، عن جعفر بن سليمان) أي: حديث صالح بن
عبد الله عن جعفر بن سليمان - مرسلًا - أصح من حديث قطن عن جعفر متصلًا؛ لأن
صالح بن عبد الله أوثق من قطن، ومع ذلك قد تابع صالح بن عبد الله غير واحد. وقال
الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) - في ترجمة قطن ما لفظه ـ: قال ابن عدي(١): حدثنا البغوي:
حدثنا القواريري: حدثنا جعفر عن ثابت بحديث: ((لِيَسْألَ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا))، فَقَالَ
رجل للقواريري: إن شيخنا يحدث به عن جعفر، عن ثابت، عن أنس. فقال القواريري:
باطل. قال ابن عدي: وهو كما قال. انتهى.
(١) ابن عدي في ((الكامل)) (٦/ ٥٢).

٧٧
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله :َ﴿ / باب في فَضْلِ النَّبِيِّ ◌َ﴾
(٥٠) كتاب المناقب عن رسول الله
صَلى الله
عَـ
وَسعلم
١- باب في فَضْلِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾ [ت١، م١]
[٣٦١٤] (٣٦٠٥). حدثنا خَلَادُ بْنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ مُضْعَبٍ، حَدَّثَنَا
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّى:
الأوْزَاعِيُّ عَن أبي عَمَّارٍ عَن وَاثِلَةَ بْنِ الأسْفَعِ،
((إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى مِن وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ إِسمَاعِيلَ، واصْطَفَى مِن وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بنِي كِنَانَةً،
واصْطَفَى مِن بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشاً، واصْطَفَى مِن قُرَيْشِ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِن بَنِي
هَاشِم)). [م: ٢٢٧٦، حم: ١٦٥٣٨] .
٥٠ - كتاب الْمَتَاقِب تمن رسول الله عَليه
.۔
۔
جمع المنقبة، وهي الشرف والفضيلة
ماس
١ - بَابُ مَا جَاءَ في فَضْلِ الَّبِيِّ ◌ِ#
[٣٦١٤] قوله: (حدثنا خلاد بن أسلم) الصفار أبو بكر البغدادي، أصله من مرو، ثقة،
من العاشرة (حدثنا محمد بن مصعب) بن صدقة القرقساني؛ بضم القافين، بينهما راء ساكنة،
صدُوق، كثير الغلط، من صغارِ التاسعة (عن أبي عمّارٌ) اسمه: شداد بن عبد الله.
قوله: (إن الله اصطفى) أي: اختار، يقال: استصفاه واصطفاه: إذا اختاره، وأخذ
صفوته. والصفوةُ من كل شيء: خالصهِ، وخيارِه (من ولد إبراهيم) بفتح الواوِ، واللّام،
وبالضم، والسكون؛ أي: من أولاده (واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة) بكسر الكاف:
ابن خزيمة (واصطفى من بني كنانة قريشًا) وهم أولاد نضر بن كنانة؛ كانوا تفرقوا في البلاد؛
فجمعهم قصي بن كلاب في مكة؛ فسموا: قريشًا؛ لأنه قرشِهم؛ أي: جمعهم. ولكنانة ولد
سوى النضر. وهم لا يسمون قريشًا؛ لأنهم لم يقرشوا. ويأتي بقية الكلام بما يتعلق بقريش
في فضل الأنصار وقريش (واصطفاني من بني هاشم) في ((شرح السنة)): هو : أبو القاسم
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن
كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن
النضر بن نزار بن معد بن عدنان. ولا يصح حفظ النسب فوق عدنان. انتهى.

٧٨
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله # / باب في فَضْلِ النَّبِيِّ ﴾
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
[٣٦١٥] (٣٦٠٦) حدثنا مُحمّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ
الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي شَدَّادٌ أبُو عَمَّارٍ،
حَدَّثَنِي وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَع قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إنَّ الله اصْطَفَى كِنَانَةَ مِن وَلَدِ
إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشاً مِن كِنَانَةَ، واصْطَفَى هَاشِماً مِن قُرَيْش، واصْطَفَانِي مِن
بَنِي هَاشِم)).
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسنٌ صحيحٌ غِرِيبٌ.
[٣٦١٦] (٣٦٠٧) حدثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى
عَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ عَن يَزِيدَ بْنِ أبِي زِيَادٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ عَن
العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَلِبِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إنَّ قُرَيْشاً جَلَسُوا فَتَذَاكَرُوا
أحْسَابَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَجَعَلُوا مَثَلَكَ مَثَلِ نَخْلَةٍ فِي كَبْوَةٍ مِنَ الأرْضِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
((إِنَّ الله خَلَقَ الخَلْقَ
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم.
[٣٦١٥] قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو: الإمام البخاري (أخبرنا شداد أبو عمار)
هو: شداد بن عبد الله.
[٣٦١٦] قوله: (فجعلوا مثلك) بفتح الميم، والمثلثة؛ أي: صفتك (مثل نخلة في كبوة
من الأرض) أي: كصفة نخلة نبتت في كناسة من الأرض. والمعنى: أنهم طعنوا في
حسبك.
قال الجزري في ((النهاية)): قال شمر: لم نسمع الكَبْوَةَ، ولكنَّا سمعنا الكِبَا، والكُبَةَ؛
وهي: الكُنَاسَة، والتراب الذي يُكْنَس من البيت. وقال غيره: الكُبَةُ من الأسماء الناقصة،
أصلها: كُبْوَةٌ، مثل: قُلَةٍ وتُبَةٍ. أصلهما: قُلْوَةٌ وتُبْوَةٌ. ويقال للربوة: كُبوةٌ، بالضم. وقال
الزمخشري: الكِبَا الكناسة، وجمعه أَكْبَاء. والكُبَة بوزن قُلَةٍ وُبَةٍ، ونحوها. وأصلها: كُبْوَةٌ،
وعلى الأصل جاء الحديث؛ إلا أن المحدث لم يضبط الكلمة؛ فجعلها كبوة بالفتح، فإن
صحت الرواية بها؛ فوجهه: أن تطلق الكبوة؛ وهي: المرة الواحدة من الكسح على
الكساحة، والكناسة. انتهى. (إن الله خلق الخلق) أي: المخلوقات؛ يعني: ثم جعلهم فرقًا

٧٩
كتاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِوَالأَ / باب في فَضْلِ النَّبِيِّ ◌َ﴾
فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهِمْ، مِنْ خَيْرِ فِرَقِهِمْ وَخَيْرِ الفَرِيقَيْنِ، ثُمَّ تَخَيَّرَ القَبَائِلَ فَجَعَلَنِي مِن
خَيْرِ قَبِيلَةٍ، ثُمَّ تَخَيَّر البُيُوتِ فَجَعَلَنِي مِن خَيْرِ بُيُوتِهِمْ، فَأَنَا خَيْرُهُمْ نَفْساً، وَخَيْرُهُمْ
بَيْتاً)). [ضعيف، يزيد، ضعيف، حم: ١٧٩١].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَعَبْدُ الله بْنُ الحَارِثِ هُوَ أبو نَوْفَلٍ.
[٣٦١٧] (٣٦٠٨) حدثنا محمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن
يَزِيدَ بْنِ أبي زِيادٍ عَن عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ عَن المُطَّلِبِ بْنِ أبِي وَدَاعَةَ قَالَ: جَاءَ
العَبَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِوَل﴿ فَكَأَنَّهُ سَمِعَ شَيْئاً، فقامَ النِبِيُّ وَلَهُ عَلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: ((مَن
أنَا؟)) قَالُوا: أنْتَ رَسُولُ الله عَلَيْكَ السَّلَامُ، قَالَ: ((أَنَا مُحمّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ
عَبْدِ المُطَلِبِ، إنَّ الله خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَنِي في
خَيْرِهِمْ فِرْقَةٌ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ قَبِيلَةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ بُيُوتًاً فَجَعَلَنِي فِي
خَيْرِهِمْ بَيْتاً وَخَيْرِهِمْ نَفْساً)). [ضعيف، يزيد، ضعيف].
(فجعلني من خير فرقهم) بكسر الفاء، وفتح الراء؛ أي: من أشرفها؛ وهو: الإنس (وخير
الفريقين) أي: العرب، والعجم (ثم تخير القبائل؛ فجعلني من خير قبيلة) يعني: من قبيلة
قريش. وفي رواية أحمد: ((إِنَّ الله خَلَقَ الخلق فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ خَلْقِهِ، وَجَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ،
فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ فِرْقَةٍ، وَخَلَقَ الْقَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ قَبِيلَةٍ)). ونحو ذلك في الرواية الآتية (ثم
خير البيوت) أي: البطون (فجعلني من خير بيوتهم) أي: من بطن بني هاشم (فأنا خيرهم
نفسًا) أي: روحًا، وذاتًا؛ إذ جعلني نبيًّا رسولًا خاتمًا للرسل (وخيرهم بيتًا) أي: أصلًا؛ إذ
جئت من طیب إلی طیب إلى صلب عبد الله بنكاح، لا سفاح.
[٣٦١٧] قوله: (جاء العباس) أي: غضبان (وكأنه سمع شيئًا) أي: من الطعن في نسبه،
أو حسبه (فقال: من أنا) استفهام تقرير على جهة التبكيت (فقالوا: أنت رسول الله) فلما كان
قصده و ﴿ بيان نسبه، وهم عدلوا عن ذلك المعنى، ولم يكن الكلام في ذلك المبنى (قال:
أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب) يعني: وهما معروفان عند العارف المنتسب.
قال الطيبي: قوله: (فکأنه سمع» مسبب عن محذوف؛ أي: جاء العباس غضبان بسبب
ما سمع طعنًا من الكفار في رسول الله ﴿ ﴿، نحو قوله - تعالى -: ﴿لَوْلَا نُزِلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى
[الزخرف: ٣١]، كأنهم حقّروا شأنه، وأن هذا الأمر العظيم الشأن لا
رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْبَيْنِ عَظِيمٍ﴾

٨٠
كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهِ / باب في فَضْلِ النَّبِيِّ ◌َ﴾
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ [صحيح غريب].
[٣٦١٨] (٣٦٠٩) حدثنا أَبُو هَمَّامِ الوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الوَليدِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا
الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَن يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ عَن أبِي سَلَمَةَ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قالُوا: يَا رَسُولَ الله! مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النَّبُوَّةُ؟ قَالَ: ((وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالجَسَدِ)).
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِن حَدِيثٍ أبي هُريْرَةَ، لا
نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ. وفي الباب عن مَيْسَرَةَ الفَجْرِ.
يليق إلا بمن هو عظيم من إحدى القريتين، كالوليد بن المغيرة، وعروة بن مسعود الثقفي
مثلًا؛ فأقرهم ◌َّله على سبيل التبكيت على ما يلزم تعظيمه، وتفخيمه؛ فإنه الأولى بهذا الأمر
من غيره؛ لأن نسبه أعرف. ومن ثم لما قالوا: ((أنت رسول الله)) ردهم بقوله: ((أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ الله)).
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد.
[٣٦١٨] قوله: (حدثنا أبو همام؛ الوليد بن شجاع بن الوليد البغدادي) السكوني، ثقة،
من العاشرة.
قوله: (متى وجبت لك النبوة) أي: ثبتت (قال: ((وآدم بين الروح والجسد))) أي: وجبت
لي النبوة، والحال أن آدم مطروح على الأرض صورة بلا روح؛ والمعنى: أنه قبل تعلق
روچه بجسده.
قال الطيبي: هو جواب لقولهم: ((متى وجبت)) أي: وجبت في هذه الحالة؛ فعامل
الحال وصاحبها محذوفان.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب ... إلخ)، ورواه ابن سعد، وأبو نعيم(١) في
((الحلية)) عن ميسرة الفخر، وابن سعد(٢)، عن ابن أبي الجدعاء، والطبراني(٣) في ((الكبير))
عن ابن عباس بلفظ: ((كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوْحِ وَالْجَسدِ)). كذا في ((الجامع الصغير)).
قال القاري في ((المرقاة)): وقال ابن ربيع: أخرجه أحمد، والبخاري في ((تاريخه))،
(١) ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٧/ ٦٠)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٢٢/٧).
(٢) ابن سعد في ((الطبقات)) (١٤٨/١).
(٣) الطبراني في ((الكبير)) (١٢٥٧١).