النص المفهرس

صفحات 701-720

٧٠٥
ترجمة المؤلف
الحق العظيم آبادي الديانوي، مؤلّف: ((غاية المقصود شرح السنن لأبي داود)»، فإنه
استدعى الشيخ، حين أراد أن يكتب شرحًا مختصرًا لـ ((سنن أبي داود)) وموجزًا كافيًا لحل
متون الأحاديث، وأسكنه عنده؛ ليستعين به في الشرح المذكور، وكان العلامة المذكور -
مع فضله وتفوقه على أهل زمانه، وتبحره في العلوم والفنون - يعتمد على ما يكتب،
ويقول: شيخنا، ويستحسن ما يسطر ويستجيده ويطمئن به قلبه، ويراجعه في المواضع
الغامضة، ويذاكره ويستشيره، فَمَكَثَ عنده نحو أربع سنين يعينه في تحرير الشرح حتى
كمله، وكان قيامُهُ - هناك - في سنة عشرين بعد ألف وثلاثمائة إلى سنة ثلاث وعشرين.
وأما الشيخُ العلامة أبو الطَيِّبِ محمد شمس الحق المذكور فهو من أعظم رؤساء
الديانوان وأمرائها، وأكبر علمائها إذْ ذاك، جمع علمًا وفقهًا وأدبًا وفضلًا، ونسكًا وعبادةً
وكرمًا وأخلاقًا حسنة، وخصالا مرضية وسيرًا محمودة، صنف تصانيف كثيرة نافعة جدًّا،
وأملى أشياء نفيسة، كان من تلامذته شيخ الكل السيد محمد نذير حسين المحدث
الدهلوي، رحمه الله تعالى التزم على نفسه خدمة الدين ونشر الإسلام، وإعلاء كلمة الله،
وإحياء السنة والملة، وإزالة المنكرات والبدعات المحدثة، يحب العلماء والصلحاء
ويحسن إليهم، وينفق عليهم من نفائس الأموال، وتطيب نفسه بلقائهم، ولذلك لم يزل
محًا للفضلاء الكرام، والعلماء العاملين، ومأوى للأبرار المتقين والعباد الزاهدين،
وكان قد عين للشيخ راتبًا كبيرًا يليق بشأنه ويكفي لحوائجه ويعين في مهماته، فجزاه الله
أحسن الجزاء وأعظم الأجر.
دقَّةُ نَظَرِهِ وَخَوْضُهُ في الحَقَائِقِ وَغَوْصُهُ في الْمُشْكِلَاتِ
وَسَعَةٌ اطْلَاعِهِ وَاسْتِبِحَارُهُ المُدْهِشُ في العُلُومِ العَقْلِيَّةِ وَالنَّقْلِيَّةِ
إن الله قد أعطى شيخنا مع الجمال الصُّورِيِّ الجمال المعنويَّ الذي يحبه الله تعالی
من ثقابة الذهن وذكاء الطبع، وتوقّد النفس وإنارة القلب، فكان - رحمه الله تعالى - من
بدء أيامه وأوائل عهده - دقيق النظر صحيح الرأي صائب الفكر، غوَّاصًا في المصعبات
والمشكلات، خواضًا في الغوامض والخفيات، لم يُر مثله، ولم يسمع نظيره، يخوض في
حقائق الأمور حتى يدرك كنهها، ويُجيلُ الفِكْرَ في الدقائق، فيقتنص به البدائع واللطائف،
ويسرِّح النظر في ساحة الحكمة، فيظفر بالنفائس والرغائب، ويغوص في لجة البيان،

٧٠٦
مقدمة تحفة الأحوذي
فيستخرج كبار اللآلئ من البحر العميق، فطالع تواليفه وتأمَّل فيها كيف وشَّحها بالدلائل
القوية الواضحة، وشحنها بالحجج النيرة القاطعة، جرى فيها جَرْيَ المتبخِّر لا يتلعثم
ولا يتوقف، وأتى فيها بالمباحث الجليلة التي تدهش الآراء والأفكار، وتحيِّر العقول
والأنظار، وتبصر ذوي الألباب والأبصار، عمل في علم الرواية عملًا لم يبلغ أَحَدٌ شأوه
في هذه الأعصار، وهو برهانٌ واضحٌ على كمال تبُّره وبصيرته في العلوم والفنون، وسعة
اطلاعه على اختلاف المذاهب، ومأخذ استدلالات القَوْم وطرقها، وكفَى ذلك فضلًا
وشرفًا، وهو - في الحقيقة - مصداق لهذا القول. [من الكامل المجزوء].
رَ مِنْهُ والرَّأْيَ المُرَدَّدْ
لَا يُعْمِلُ القَوْلَ المُكَرَّ
بَ إِذَا تَوَتَّى أَوْ تَعَمَّدْ
ظَنُّ يُصِيبُ بِهِ الغُيُو
نقَ وَالشّهَابِ إِذَا تَوَقَّدْ
مِثْلُ الحُسَامِ إِذَا تَأَنَّـ
لُولٌ وَيُرْهبُ حِينَ يُغْمَدُ
كالسَّيْفِ يَقْطَعُ وَهوَ مَسْـ
وقد بلغ شيخنا - رحمه الله تعالى - في تبخّر العلوم العقلية والنقلية النهاية، وأقصَى
الغاية، وكانت له فيها يَدٌ طولَى يتعجَّب الفضلاء منه، ويخضعون لديه، ويتواضعون، وقد
أتقن العلوم، وأحكم الفنون؛ بحيث صارت له الغذاء الروحاني، لا يَمَلُّ منها ولا يشبع،
وكان له بالكتب مهارة ومزاولة، يجيب عن المسائل بالصواب من غير تأمُّل ولا رويَّة، من
أيِّ موضع سئل، ومِنْ أي كتابٍ سُئِلَ، يعترفُ له بذلك كُلُّ مَنِ اتفق له الكلامُ معه من
الداني والنائي، ويشهَدُ به كُلُّ من جالسه من الموافق والمخالف، وصار - لكثرة مطالعته
للكتب، وإمرار النظر عليها كرةً بعد مرة - كأنما أُشْرِبَتْ في قلبه، ومُلِئَ منها، وخُلِطَتْ
بدمه ولحمه، ويحضرُ الشوارد والأوابد، كما يحضر المشهورات، وإن أردتَ أن تقف
علَى ما يشهد بما قلنا فلتطالع كتابه: ((أبكار المنن))، و((تحفة الأحوذي))، و((تحقيق
الكلام))، وغيرها من مصنَّفاته القيمة بالتأمل، سِيما المواضعُ التي هي من مَزَالِّ الأقدام،
ومعارك الآراء، تجده فوق ما وصفنا، ويطول تعجّبُكَ وتندهش من تبخُّره وتوقُّده.
وأما تبخّره في العلوم العقلية - من: المنطق، والفلسفة، والهندسة، والحساب،
والهيئة، وغيرها، وكونِهِ محقِّقًا فيها، خبيرًا بزواياها وخباياها، مطلعًا على مشكلاتها،
غير محتاجٍ في حَلِّ عويصاتها إلى تدبر وتفكر، ومطالعة وغور - فهو ظاهر على كلٍّ من

٧٠١
ترجمة المؤلف
أمرهم، وفوَّضوا إليه زمامهم، وكان هو يبالغ في نُصْحهم وإصلاحهم، ويجتهد في بِرِّهم
وخيرهم، وإيصال النفع إليهم، وفيما لهم فيه نجاحٌ وفلاحٌ وعزةٌ وجاه في الدنيا والآخرة،
يشهد بذلك أنه أسس عدة مدارس دينية، درَّس فيها هو نفسه.
• فمنها: مدرسةٌ عربيةٌ في ((بلرامفور)) من توابع «كونده))، درَّس فيها مدة، ثم اتفق أن
دعاه رئيسُ القرية المعروفة ((الله نكر))؛ ليدرس بها، فأجابه، وأسعفه بمطلوبه، وانتقل من
((بلرامفور)) إليها، وأقام بها سنةَ تِسْع وعشرين بعد ألف وثلاثمائة، يدرِّس، ويفيض من
بحره لآلئَ الحِكَم ودرر المعارف، ويُبُثُّ من معدن علمة اليواقيتَ والجواهر، ويشبع من
ثمرأت الدين وفواكه الشرع، ويحيى بن نسيم الإسلام كلٌّ من كان بقربه وجواره.
ومنها: مدرسةٌ كبيرةٌ في القرية المشهورةَ ((كوندؤ بونديهار))، اسمها: ((سِرَاجُ العُلُوم))،
بناها بعد ما شرْف أهله بقدومه على دعوة رئيس الموضع المذكور، فأقام فيها وَجلَّسَ
للتدريس والتعليم، وهي أكبر المدارس في تلك الناحية، ودرس فيها مدةً كثيرةً، وانتفع به
فيها خلق كثير، واجتمع عليه لأخذ العلم جَمْعٌ، كبير، وصارَتِ المدرسةُ معمورةً
ومشهورةً، وهي - إلى الآن - جارية معمورة وكان ناظم المدرسة المذكورة، وكذا ناظمو
المدارس الأخرى التي بناها يستشيرونه في مهماتهم، وفي ما يتعلق بالأمور التعليمية
والانتظامية، وجعلوا أمر نَصْبِ المدرِّسين وعزلهم إليه وبيده، ولا يقطعون أمرًا،
ولا يحكمون بشيء إلا بَعْدَ مشاورته وأمره وإذنه، ما دام حيًّا، وإذا عرض لهم خَطبٌ، أو
نابهم أمرٌ، أو كانت لهم حاجة دينْية أو دنيوية، أو وَقَعَتْ فيهم مشاجرةٌ وخصومةٌ
استدعوه، فأمرهم بما يَصْلُحُ لهم، وقضى حاجتهم، وأصلح بينهم، ويشيرهم إلى ما
ينفعهم، وهم ينقادون له ويسلِّمون لحكمه، ويَصْدُرُونَ عن رأيه وتدبيره، ولم يكن لهم أن
يخالفوه.
0
ذَهَابُهُ إِلَى المَدْرَسَةِ الأَحْمَدِيَّةِ بـ «آره)
اعلم: أن العلامة البارع الأوثق الزاهد الأورع، الشيخ أبا محمد إبراهيم الآروني -
رحمه الله - كان رئيسَ بلده، عالمًا فاضلاً حَسَنَ الخَطّ، لطيفَ العبارة، غزير العقل،
واعظًا بليغًا مؤثرًا في النفوس مرقِّقًا للقلوب، عابدًا تقيًّ زاهدًا جَمَعَ المحاسن والمعالي،
قد حصَّل العلوم عن شيخ الكل العلامة السيد محمد نَذِير حُسَيْن المحدِّث الدهلويِّ -

٧٠٢
مقدمة تحفة الأحوذي
رحمه الله تعالى - ولما عاد إلى وطنه بعد الفراغ عن تحصيل العلوم أَسَّسَ المدرسة
المذكورة ... وجمع فيها مَهَرَةَ العلومِ الدراسيَّة، والأساتذة المتقنين، وحذاق الفنون
المتداولة بين القوم، وجعل أستاذ الأساتذة الحافظ عبد الله الغازيفوري رَئيسَ أساتذتها،
وبعد مدة غَيْرٍ طويلة جاء شيخنا مكتوبُ شيخِه المعظّم الغازيفوريّ يدعوه إليه، ويأمره بأن
يبلغ ((آره) سريعًا، ولم يصرِّح لأي حاجة يدعوه، ولا أشار إليها، فلما قرأ مكتوبَهُ السامِيَ
لم يجد بُدًّا من حضوره إلى خدمة الشيخ، والإجابة إلى ما يدعوه ويأمره به، فهيأ زادَ
السَّفَرِ، وارتحَلَ إلى «آره)) متعجّلًا، فلما بلغها وأَتَى حضرة الشيخ فَرِحَ به ورَّّب به وأنزله
بالمكان الرفيع، ثم فوَّض إليه العلّامة أبو محمد إبراهيم أَمْرَ التدريس، ثم لم يزل على
هذا المَنْصِبِ الجليلِ إلى أن اختلَّ نظامُ المدرسة وانغلق بابها، بعد وفاة ناظِمِهَا ومديرِهَا
الشيخ أبي محمد إبراهيم بزَمَان يسير، درَّس بها عدة أعوام يزدَادُ دائمًا في المجد والعزة؛
لأجل هذه الخدمة السنية الدينية والعلمية، وكان في المرتبة الثانية من التعليم والإقراء،
وكان شيخه في المرتبة الأولى من ذلك، كما تقدَّم.
وتخرَّج عليه في تلك المدرسة جماعةٌ كثيرةٌ، وطائفةٌ عظيمة، متحلِّين بالفضائل
ومتخلِّين عن الرذائل، حاملين لواء الكتاب والسنة، فتفرَّقوا في البلاد والأمصار، ونفعوا
عبادَ الله بالرَّشَاد والقولِ بالسداد والصواب جزاهم الله عنا خير الجزاء، وألحقنا بهم.
واشتهرت المدرسةُ وبَعُد صيتها في الأمصار البعيدة والبلاد النائية، وارتحل إليها لطَلَبٍ
العلْمِ رِجَالٌ كثيرون من العرب والعجم، وبلغَتِ الكمالَ وترقَّت إلى النهاية بحسن نيتهم،
وصِذَقِ طويتهم، وجُهْدهم في تبليغ العلم وصيانة الدين، وإشاعة السنة ونَفْعِ المسلمين.
قُدُومُهُ إلى مَدْرَسَةِ دَارِ القُرْآنَ وَالسُّنَّةِ بـ ((كلكته)) بِاسْتِدْعَاءِ ناظِمِهَا
ثُمَّ تَرْكُهُ الاشْتِغَالَ بِالتَّدْرِيسِ وعُكُوفُهُ وَإِقْبَالُهُ عَلَى التَّصْنِيفِ والتَّأْلِيفِ
لما جلس شيخ شيوخِنا العلّامة السَّيِّد محمد نَذِير حُسَيْن المحدِّث الدهلويُّ - رحمه الله
تعالى - للتدريس مقام شيخه العلّامة الشاه محمَّد إسحاق المحدِّث الدهلويِّ، وأنار
مصابيح العلوم، ورفع أعلامها تخرج عليه جماعة كثيرة، وتفقه عليه جم غفير، فانتشر
كثيرٌ مِنْ حملة العلم في أقطار الأرض وأكنافها، وأخذ كلُّ واحد منهم بيده أمرًا من أمور
الدين، واشتغل بنَوْعِ من أنواع خدمة الإسلام، فمنهم: من اشتغل بالإقراء والتعليم،

٧٠٣
ترجمة المؤلف
ومنهم: مَنْ لازم التبليغ والتذكير، ومنهم: من أجرَى مدرسةً عربيةً دينية، فسَعَوْا في إشاعة
الكتاب والسنة، وأفرغوا جهدَهُمْ في تبليغهما؛ طلبًا للأجر، ورجاءً للدخول في دعاء
الرسول ◌َّهُ: ((نَضَّرَ اللهُ امْرَأَ سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا ... )) الحديث،
وامتثالًا للأمر النبوي: ((بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آَيَّةً ... )) الحديث.
فازدادت رغبة الناس في عِلْم القرآن والحديث، وأُسِّسَت مدارسُ كثيرة، وأقبل
الخلائق إلى العلماء، وتوجَّهوا إليهم لتعلَّم الدين، وأخذ أحكام الشريعة، وكان شيخُنا
ممن يذكر بغزارة العلم والتقوى، والزهد والورع والإخلاص، ويُعْزَى إلى الفقه والدين
والأدب، والحكمة والرأي الصائب، وكانوا يرغبون إليه ويحبونه، وكان يُدْعَى مِنْ كُلِّ
ناحية من البلاد للتدريس، فأجاب من شاء منهم وقَبِل دعوته، ورَدَّ من شاء أن يَرُدَّهُ، وإنه
قد دعاه مؤسِّس ((مدرسة دَارِ القرآن والسنة)) وناظمها على راتبة عظيمة، ومشاهرة كبيرة،
فأجابه وشرَّفه بقدومه، ودَرَّس فيها دهرًا، ونفع خلقًا كثيرًا، وبَثَّ علمًا جزيلًا، وأفتَى
وأجاب، جزاه الله عنَّا أحسن الجزاء.
وكان ذهابه - هناك - بأمر الشيخ الحافظ عبد الله الغازيفوري - رحمه الله تعالى -
وإشارته، ولم يرحل للتدريس إلى مقام بعد هذا المقام، بل جلس في بيته، ولازم
التصنيف، إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - ولذلك لما التمس منه ملكُ الحكومة السُّعُودِيَّة
أن يدرِّس علوم الحديث في الحَرَمِ المَكِّيِّ لم يقبلْ دعوته، واعتذَرَ مِنْ قبولها، وهكذا
أحجمَ عَنْ قبول دعوة رئيس الأسخياء، مُحِبِّ العلم والعلماء، الشيخ عطاء الرحمن
المرحوم مدير ((مدرسة دارِ الحديثِ الرَّحْمَانِيَّة)» بـ ((دِهْلِي))؛ لتدريس علوم الحديث فيها.
تَلَامِذَتُهُ
قد ظهر مما أسلفنا أن الشيخَ - رحمه الله - كان متصدرًا للتدريس، قد أَقْرَأَ في عدة
مواضع، حتى قَضَى في التعليم والتدريس والإفادة ثُلُثَ عمره، فجَرَتْ من قلبه وفمِهِ ينابيعُ
العلم والحكمة والمعرفة، واستفاد منه وتمثَّع بعلومه مَنْ لا يحصى عددًا، وتخرَّج عليه في
تلك المدةِ مِمَّن قَرَأَ عليه كُتُبَ الحديث وغَيْرِهِ من التفسير، والفقه، والمنطق، والفلسفة عددٌ
كبير، فقد كان يَرِدُ عليه الطلبةُ من جميع الجهات الدانية والنائية، والبلاد القريبة والقاصية،
وهو يفيدهم، ويُسْعِفُ بمأمولهم، وينوِّر قلوبهم بأنوار معارفه، فإحصاؤهم عسيرٌ جدًّا .

٧٠٤
مقدمة تحفة الأحوذي
وها نحن نذكر أسماء بعضهم :
فَمِنْ أرِشَدِ تلامذته وأقربِهِمْ منزلة - عنده - وأقدمهم وأحبُّهم إليه: العلامة الشيخ
أبو الهدى عبد السلام المباركفوريُّ، صاحب ((سيرة البخاري))، ونَجْلُهُ مولانا الشيخ
عبيد الله الرحماني، أستاذُ الحديث بالمدرسة الرحمانية بـ ((دهلي)).
ومنهم: العلّامة الأستاذ محمد بن عبد القادر الهلالي المراكشي، أستاذُ العربيَّة
بجامعة (برلين ألمانيا).
.
والعلَّامة الحافظ الشيخ عبد الله النجديُّ القويعيُّ ثم المصري، والفاضلة رُقَيَّةُ بنت
العلامة الأستاذ خليل بن محمد بن حُسَيْن بن محسن الأنصاري، ومولانا الشيخ عبد الجبار
الكهنديلوي الجيفوري، ومولانا الشيخ محمد إسحاق الآروي، صَدْر المدرِّسين بالمدرسة
الأحمدية السلفية بـ ((دربهنْكة))، والفاضل الأديب الشيخ عبد الرحمن النكر نهسوي، أستاذ
العربية بالمدرسة الرجمانية، والفاضل الطبيب محمد بَشِير المباركفوري، المدرس
بالمدرسة الرحمانية، والفاضل الأديب أبو النعمان عبد الرحمن الموي، والطبيب الحاذق
المولوي عبد الرزاق الصادقفوري، والتقي الزاهد مولانا الشيخ نعمت الله البردواني،
والمولوي محمد إسماعيل المباركفوري، والمولوي عبد الحكيم الفتحفوري، والشيخ
السيد محمد جعفر التونكي، ثم البستوي، وابن أخي شيخنا المولوي محمد أصغر
المدرس سابقًا بـ ((مدرسة دار التعليم))، والعلامة الشيخ عبد الصمد المباركفوري، ومولانا
الشيخ نذير أحمد الأملوي المدرس بالمدرسة الرحمانية، وغيرهم ممن يتعسَّر عدُّ
أسمائهم.
إِقَامَةُ الشَّيْخِ عِنْدَ العَلََّمَةِ أبِي الطَّيْبٍ مُحَمَّدٍ شَمْسِ الحَقِّ العَظِيمِ
آبَادِي وَتَكْمِيلُهُ («عَوْن المَعْبُودِ شَرحَ سُنَنِ أَبِي دَاوُد»
كان شيخنا - رحمه الله تعالى - موْقَّقًا من الله، ومؤيَّدًا منه، ومُنْعَمًا علیه مِنْ حضرته،
ومن أعظم النعم التي أنعم الله بها عليه، والمعالي التي أكرمه بها، والمنائح التي منحها
إياه أن الفضلاء من علماء العصر يعترفون بفضله، ويقدِّمونه ويعطّمونه ويكرِّمونه ويحبُّونه،
وكان مشهورًا بينهم، والمشار إليه فيهم بالبنان، ومِمَّنْ عرف قدره وعلم فضله المحدِّث
الناقد البصير المفسِّر الحاذق النحرير الجِهْبذ، الفقيه العلامة أبو الطيب محمد شمس

٧٠٧
ترجمة المؤلف
استفاد منه من الأصاغر والأكابر، وعلى من تمثَّع بعلومه من الأفاضل والأماثل، فإنه -
رحمه الله - كان إذا سئل عن مشكل من مشكلات العلوم العقلية لا يحتاج إلى التأمل، بل
يجيب على الفور كأن جوابه على طرف لسانه، ومِقْوَلُه يحقق المسألة بحيث يقع السائل
في الحيرة، ولولا ضيق النطاق ـ لأوردنا على ذلك أمثلة تحيِّر العقول.
الشَّيْخُ وَعُلُومُ الحَديث
كان الشيخ - رحمه الله تعالى - وحيدًا في جميع العلوم العقلية والنقلية، متضلِّعًا منها،
وماهرًا بها، ولكن كانت له مزية واختصاصٌ بالحديث وفنونه من التمييز بين الصحيح
والضعيف، والراجح والمرجوح، والمرفوع والموقوف، ومعرفة المحفوظ والمعلول،
والمتصل والمنقطع، وسائر أنواع الحديث، وبمعرفة معاني الحديث وفقهه، ودقائق
الاستنباط منه، بمرتبة لم يكُنْ أَحَدٌ من معاصريه يقاربه ويدانيه، وكانت له خبرة تامَّة
بالرجال وجَرْجِهِمْ، وتعديلهم وطبقاتهم، وحَظّ وافرٌ وقدرة واسعة في شرح الحديث
وكَشْف العبارات، كما لا يَخفَى على من طالع مصنَّفاته العربية، وتأمل فيها .
ومِنَ المواضع التي تحيَّ في حلِّها وكَشْفِ معانيها كثيرٌ من العلماء، وخَبَطُوا خبط
عشواء، ولم يهتدوا إلى الصواب الجملةُ التي وقعَتْ في أوائل ((جامع الترمذي))، وهي
قوله: ((فَأَقَرَّ بِهِ الشَّيْخُ الثِّقَةُ الأَمِينُ))، فأوضح الشيخُ معناها بحيثُ يطمئنُّ به القلبُ ويشفى
غليل الصدر، ولا يبقَى لأحد فيه شبهةٌ ولا اعتراض، وهو في غاية الصِّحَّة والصواب،
وكذلك هو متفرِّد في تحقيقات كثيرة وتدقيقاتٍ عديدةٍ، وكذلك هو يتكلّم في جميع
المواضع المُعْضِلة، والعبارات المُغْلَقَة، بما يستحسنه العارفون، ويرتضيه العاقلون،
ويتعجَّبون من دقة رأيه وجودة بيانه، وحُسْن تقريره ومقاله، وهذا المعنى موجودٌ في جميع
تصانيفه وكتبه، وكان إذا تكلّم في شيء من العلوم الحديثية في فَنِّ منها جَرَى فيه كأنَّ
الكتاب بين عينيه، وهو ينظر فيه، ولا يخفى ذلك على مَن طالع مؤلفاته، فلا نطيل الكلام
بذکر شواهد ما قلنا .

٧٠٨
مقدمة تحفة الأحوذي
أَسَانِیدُهُ في الحَدِيث
اعلم: أن لشيخنا - رحمه الله - إِسنادين في الحديث، أَحْبَبْتُ أن أشير إلَيْهما، فإن
الإسناد من خصائص هذه الأمة، فلا توجد أمة من الأمم على بسيطة الأرض بهذه
المنزلة، فأهل العلم - في كل زمان - بذلوا مساعيهم، بل أرواحهم لهذهِ المزية العالية
و . .. وفَضْلُهُ أظهر من أن يقام عليه دليل وبرهان، ولذلك تَرَى أصحاب الحديث أنهم
شرقوا للأسانيد وغربوا، وكان قصارى أمانيهم ومنتهى أمالهم أن يفوزوا بسند عالٍ،
فیجبُ علينا أن نحفظه ونبقيه.
الإسناد الأول: يَرْوِي - رحمه الله تعالى - عن شيخه وشَيْخ الكُلِّ في الكلِّ، السيد
محمَّد نذير حُسَيْن المحدِّث الدهلويِّ عن الشيخ المكرَّم، الأروع البارع في الآفاق،
محمد إسحاق المحدث الدهلوي، عن الشيخ الأجل، مُسْنِدِ الوقت الشاه عبد العزيز
المحدِّث الدهلوي، عن الشيخ الإمام الشاه ولي الله الدهلوي رحمهم الله تعالى. وأسانيد
الشاه عبد العزيز مذكورة في رسالته: ((العجالة النافعة)).
الإسناد الثاني: يَرْوِي - رحمه الله - جميع ما حواه («إتحافُ الأكابر بإسناد الدفاتر)) -
للإمام الشوكاني - من الكتب الحديثية وغيرها، المذكورة بأسانيدها المتَّصِلة إلى مؤلفيها
المذكورة فيه، مع بيان كل إسناد إلى مؤلفه عن شيخه وشيخ العرب والعجم القاضي
حسين بن محسن الأنصاري، عن شيخه الشريف محمد بن ناصر الحسني الحازمي،
والقاضي العلامة أحمد ابن الإمام محمد بن علي الشوكاني كلاهما عن الإمام الحافظ
الرباني محمد بن علي الشوكاني - رحمهم الله تعالى - .
انظر صورة ما كتبه الشيخ السيد محمد نذير حُسَيْن الدهلويُّ، وصورة ما كتبه الشيخ
القاضي حسين بن محسن الأنصاري إجازةً له بخطهما الشريف في بَدْءِ «تحفة الأحوذي
شرح جامع الترمذي)» لشيخنا - رحمه الله تعالى - .
ويروي - رحمه الله تعالى - الحديث المسلسل بالأوليّة عن شيخه العلّامة محمد بن
عبد العزيز، المدعو بشيخ محمد الهاشمي الجعفري، عن شيخه مُسْنِدِ الوقت أبي الفضل
عبد الحق المحمَّدي، عن إمام المحدِّثين القاضي محمد بن علي الشوكاني - رحمهم الله
تعالى - .

٧٠٩
ترجمة المؤلف
انظر باقي السند وصورة ما كتبه الشيخ الهاشمي الجعفري إجازةً له بخطه الشريف في
الفصل الخامس عشر من الباب الأول من ((مقدمة تحفة الأحوذي)).
ذِكْرٌ مُؤَلَّفَاتِهِ القَيِّمَةِ
لشيخنا - رحمه الله - تصانيفُ مفيدة ممتعة في بعض المسائل الاختلافية بين أرباب
المذاهب، جمعها وألفها للحاجة الدينية، والخدمة الإسلامية؛ ذبًّا عن السنة النبوية،
ودفعًا لطعن الجهال، وكشفًا عن دسائس المقلِّدين، وإزاحة لتلبيساتهم، وله تأليفُ أخرى
بديعة حسنة، حافلة بمباحث نادرة طارت إلى الآفاق، وسارت بها الركبان، ورُزِقَتْ حسن
القبول، قد بث في كل مؤلف علومًا ومعارف، وحكمًا وحقائق ما ينشط القلوب
والأذهان، ويطرب المسامع والآذان، أتى فيها ببدائع وفوائد شريفة، وحقائق مضنونة،
ومعارف سامية تطمئن بها النفس وينشرح بها الصدر.
ونحن نذكرها للمشتاقين إليها مع الإشارة إلى مواضعها على سبيل الإجمال:
(١) ((تُحْفَةُ الأَخْوَذِي شَرْعُ جامَعِ التِّرْمِذِيِّ)): في أربع مجلَّدات ضخام، هي أعز شرح
برز على بسيطة الأرض؛ لَم تر العيون مثله، أكب عليه العلماء في الممالك الإسلامية، قد
التزم الشيخ في شرحه هذا أمورًا تشير إليها على سبيل الإجمال:
الأول: كتب ترجمة كل راو من رواة ((جامع الترمذي)» بقدر الضرورة والحاجة،
وبسط ترجمة بعضهم في بعض المواضع.
الثاني: خرَّج الأحاديث التي رواها الترمذي، وأوردها في أبواب ((جامعه))، أعني:
ذَكَرَ أسماءَ مَنْ وافق الترمذي من المحدِّثين في تخريج أحاديثه وإيرادها في مؤلفاتهم
و کتبهم.
الثالث: بَذَلَ غاية جهده في إيضاح الإشكالات الإسنادية والمتنية وحَلِّها.
الرابع: ذَكَرَ في توضيح الأحاديث وحلِّها وشَرْحِها الأقوال المعتبرة، والمباحث
المعتمدة عند فقهاء المحدِّثين والسلف الصالح، واحترز عن ذكر الأقوال المحتملة الغير
المرضية.
الخامس: خرَّج الأحاديث التي أشار إليها الترمذي في كل باب بقوله: ((وفي الباب

٧١٠
مقدمة تحفة الأحوذي
عن فلانٍ وفلان))، وذكر ألفاظها مهما أمكن، وتكلّم في بعضها، وأظهر ما فيه من الكلام
للأئمة النقاد من المحدِّثين.
السادس: لم يُشِرِ الترمذيُّ في كثير من الأبواب إلى أحاديث أخرى توافق أصل
حديث الباب، خلاف عادته، فأشار الشيخ إليها بقوله: ((وفي الباب عن فلان وفلان))
وخرَّجها .
السابع: زاد على ما أشار إليه الترمذي بقوله: ((وفي الباب ... )) أعني: أضاف إلى
الأحاديث التي أشار إليها الترمذي بقوله: ((وفي الباب ... )) أحاديث أخرَى؛ اطّلَعَ عليها
الشيخ بقوله: ((وفي الباب عن فلان وفلان أيضًا))، وخرَّجها، وأظهر مواقعها من كتب
الحدیث.
الثامن: لا يذكر الترمذي في بيان مذاهب العلماء إلا عدة من الفقهاء وبعضهم،
فيوسِّع الشيخ في بيان الاختلاف، ويذكر أقوال غير واحدٍ من العلماء ممن لم يذكُرْهم
الترمذي.
التاسع: الترمذي مشهورٌ بالتساهل في تحسين الحديث وتصحيحه، فيذكر الشيخ -
عقب تحسينه أو تصحيحه - تصحيح غير واحد من أهل الحديث غير الترمذي أو
تحسينهم؛ ليطمئن القلب وينشرح الصدر.
العاشر: نَّه على المواضع التي وقع فيها التساهلُ والتسامحُ من الترمذي في تحسين
الحدیث وتصحيحه.
الحادي عشر: يذكر الترمذي في كثير من المواضع اختلافَ أهل العلم، ولا يذكُرُ
الراجِحَ من المرجوحِ، بل يكتفي بذكر الاختلاف، ففي أمثال هذه المواضع يظهر الراجحُ
من المرجوح.
الثاني عشر: يذكر الترمذيُّ مذاهبَ الفقهاء وأقوالهم، ويسكت عن دلائل أَكْثَرِ هذه
الأقوال والمذاهب، فيذكر الشيخ دلائل هذه المذاهب التي سكت الترمذي عن بيانها، ثم
يزيف دلائل الأقوال المرجوحة، ويحقِّق القول الراجحَ المنصُورَ عنده، ويؤيِّده بالأحاديث
والآثار، ويحتاط غايَةَ الاحتياطِ في ترجيح الأقوال.
الثالث عشر: قد يذكُر الترمذي في بيان مذاهب العلماء لَفْظَ: ((القوم)) مجملًا،

٧١١
ترجمة المؤلف
فيقول: ((وقد ذَهَبَ قَوْمٌ من أهل العلم إلى كذا))، فيعينهم الشيخ، ويبيِّن من أرادهم
الترمذي بلفظ: ((القوم)).
الرابع عشر: وَقَعَ من الترمذي التساهُلُ في نقل مذاهب العلماء في بعض المواضع،
فبيَّن الشيخ هذه المواضع، ونبَّه على تساهله إلا في مواضع قليلة.
الخامس عشر: قد اختبر الشيخ تحسينَ الترمذيِّ وتصحيحه في كل مَقَام أولًا، وحقَّق
بنفسه من غير أن يعتمد عَلَى أقوال أئمة المحدِّثين فقط، ثم بعد التحقيق وافق الترمذيَّ أو
خالفه .
إلى غير ذلك من أمور راعاها في الشَّرْح لا تخفَى علَى مَنْ طالعه من الأفاضل
بالإمعان.
(٢) ((مُقَدِّمَةُ تُحْفَةِ الأَحْوَذِيِّ»:
وهي بين يديك فلا حاجة إلى التنبيه على ما أودعها من بدائع الفوائد، وأفكارِهِ
الأبكار التي لم تُكْحَل بمثلها الأنظار، فالعيانُ أصدق شاهد.
(٣) ((أَبْكَارُ المِنَنِ في تَنْقِد آثَارِ السُّنَنِ)):
اعلم: أنه قد ألف الشيخ ظهير أحسن النيموي كتابًا على نهج ((بلوغ المرام))، سماه:
((آثار السنن))، جمع فيه أحاديث المسائل الاختلافية بين أرباب المذاهب، وَهنَّ فيه،
وَزَيَّف أحاديثَ تخالِفُ المذهب الحنفيَّ، وإن كانت صحيحةً ثابتةً عند الأئمة النقاد
المتقدِّمين من أصحاب الحديث، وأجاب عنها، وقوَّى الأحاديث التي تؤيِّد المذهب
الحنفيَّ في زعمه، ولو بتأويل بعيد باردٍ، وإن كانت ضعيفة غير ثابتة، هذا هو ديدنه فيه،
وقد استفاد في تأليفه كتاب ((آثار السنن)) من الشيخ محمد أنور شاه الكشميري، ثم
الديوبندي، واستعان منه، فكان يَعْرِضُ عليه ما يؤلِّفه قطعةً قطعةً، حتى كأن الشيخ محمد
أنور كان مرافقًا فيه، ولما كان في صنيع الشيخ النيموي هذا منابذةٌ للسنة الصحيحة
وإماتتها، ومخالفةٌ للحق والصواب وَرَفْعهِما، أَّفَ شيخُنا (أَبْكَارَ المِنَن))، انتقد فيه ((آثارَ
السنن))؛ ذَبًا على حريم السنة النبوية، ورفعًا لما رامه المستعينُ الشيخ النيموي،
والمستعان منه الشيخ محمد الكشميري، أظهر فيه الحق والصواب، وأيده بدلائل لا تُرَدّ
ولا تدفع.

٧١٢
مقدمة تحفة الأحوذي
قال فيه، بعد الحمد والصلاة: ((هذه فوائدُ علَّقتها على ((آثار السنن))، وعلى تعليقه
المسمَّى بـ ((التعليق الحسن))، وعلى تعليق تعليقه المسمَّى بـ: ((تعليق التعليق))، كلها للمولوي
ظهير أحسن النیموي، أکثرها اعتراضات علیه، ومناقشات أو مباحثات معه. انتهى.
وهو كتاب حافلٌ كمل في ص ٢٦٤، انتقد فيه الجزء الأول من ((آثار السنن)) يضطر
من طالعه إلى الاعتراف بأن شيخنا بحرٌ في علوم الحديث، ليس له من ساحل، كأنه ذَهَبِيُّ
زمانه في نقد الرجال، وبُخَارِيُّ أوانه في معرفة علل الحديث، وابْنُ تَيْمِيَّة عَصْرِهِ في
الاستبحار وشِدَّةِ المعارضةِ والبَحْثِ.
(٤) ((تَحْقِيقُ الكلامِ فِي وَجُوبِ القِرَاءَةِ خَلْفَ الإمَامِ)):
(بالأردوية) جزءان كبيران، كمل الجزء في ص ١٠٨ سنة ١٣٢٠ من الهجرة، أفرزه
الشيخ بذكر دلائل القائلين بوجوب القراءة خلف الإمام، من الأحاديث المرفوعة وآثار
الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين وهو أول كتاب بالأُرْدِيَّة، جمع فيه
مستدلَّات مَنْ ذَهَبَ إلى وجوب القراءة بأجمعها بالبسط والتفصيل، لا يوجد له نظير.
وتم الجزء الثاني في ص ٢٢٨ وطبع مرتين، الأولى: في سنة ١٣٣٥ من الهجرة،
والثانية: في سنة ١٣٥٥، ذكر فيها جميع دلائل عَدَمِ وجوب القراءة خَلْفَ الإمام، نقليةً
كانت أو عقلية، قديمة كانت أو حديثة، بدأه الشيخ بدليلٍ على منع القراءة خلف الإمام
ظفر به بعض العلماء الذيوبندية، ويعرضه الحنفية مفتخرين به ومتبجِّحين، ثم أجاب عن
دليلهم هذا بستَّة وجوه، كلها شافية كافية، ثم أجاب عن استدلال الحنفية بقوله
تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]؛ بأحد عشر وجهًا، ثم ذكر
احتجاجهم بقوله عليه السلام: ((وإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا))، وأجاب عنه بخمسة وجوه.
ثم أجاب عن تمسُّكهم بقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((مَنْ كانَ لَهُ إِمامٌ فَقِرَاءَةُ الإِمامِ
قرَاءةٌ لَهُ)) بعشرة وجوه، وهكذا عن كل دليل يذكره الحنفية في مؤلّفاتهم أو في مناظراتهم
ورسائلهم، ثم ذكر آثار الصحابة والتابعين التي تذكرها الحنفية لتقوية ما ذهبوا إليه، ثم
انتقدها، وأجاب عن جميع هذه الآثار، ثم أبطل ما ادعاه صاحِبُ ((الهداية)) من الإجماع على
عَدَمِ القراءة خلف الإمام، ثم أجاب عن دلائلهم العقلية والقياسَاتِ الواهية المُزَخْرَفَةِ لِمَنْعِ
القراءة خلف الإمام بأجوبة تحير العقول، ولا يَبْقى بعدها شكّ في فساد ما ذهب إليه الحنفية.

٧١٣
ترجمة المؤلف
(٥) ((خَيْرُ المَاعُونِ فِي مَنْعِ الفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ)»:
(بالأردية) جزءان متوسطان، ذكر في الجزء الأول الأحاديث والآثار التي تَدُلُّ على
عدم جواز الفرار والخروج من الموضع الذي وَقَعَ فيه وباءُ الطاعون، وأفرد الجزء الثاني
بِذِكْرِ الأجوبة عن دلائل القائلين بجواز الفرار وَرَفْع شبهاتهم وأعذارهم.
(٦) ((المَقالَةُ الحُسنَى فِي سُنِيَّةِ المُصافَحَةِ بِالْيَدِ الْيُمْنَى)):
(بالأرديَّة) جزءٌ متوسِّط، موضوعها ظاهرٌ من اسمها، وهي عديم النظير في هذه
المسألة.
(٧) «کِتابُ الجنائِ)):
(بالأُردِيَّة) جزء متوسِط، استوعَبَ فيه أحكام الجنازة ومسائلها .
(٨) (نُورُ الأبْصارِ)):
(بالأُرْدِيَّةِ) جزءٌ لطيفٌ أَثْبَتَ فِيه وجوبَ الجمعة في القُرى، ورَدَّ على من يُنْكِرُ وجوبها
على أهل القرى ردًّا حسنًا .
(٩) ((ضِيَاءُ الأَبْصارِ)):
(بالأرديَّة) رسالة لطيفة.
(١٠) (تَنْويرُ الأبْصارِ بتأِيدِ نُورِ الأَبْصَارِ)):
(بالأردية) جزء لطيف.
(١١) ((القَوْل السَّدِيد فيما يَتَعَلَّقُ بِتَكْبِيرَاتِ العِيدِ)):
رسالة لطيفة (بالأردية)
هذا، ولشيخنا - رحمه الله - رسائلُ أخرَى خَطّة في مسائل أخرى، لم تطبع إلى
الآن، وبعضُها لم يتم، فمنها: ((الدر المكنون في تأييد خير الماعون)) ومنها: ((الوشاح
الإبريزي في حكم الدواء الإنكليزي))، و((إرشاد الهائم إلى منع خصاء البهائم))، و((الكلمة
الحسنى في المصافحة باليد اليمنى)) لم تتم، ورسالة في رفع اليدين للدعاء بعد الصلوات
المكتوبة، لم تتم، ورسالة في مسائل العشر، لم تتم، كلها بالأردية.
وجمع شيخنا الفتاوى المتفرِّقة لشيخه العلامة السيد نذير حسين المحدث الدهلوي،

٧١٤
مقدمة تحفة الأحوذي
بأمر الشيخ العلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي، وأضاف إليها فتاواه في
بعض المواضع، ورتَّبها بِشَكْلِ تأليفٍ في مجلَّدين كبيرَيْن، وَكَتَبَ هو فتاوَى أخرى كثيرةً
ما بين مطوّل ومتوسِّط ومختصر، يَعْسُرُ عَدُّها، وجمع في أواخر عمره فتاوى شيخه
الغازيفوري، ورتَّبها على الأبواب الفقهية، لم تطبع إلى الآن، وكان - رحمه الله - ماهرًا،
بالفرائض وعِلْم المواريث، فكتب فيها فتاوى لا تعدُّ ولا تحصى، وأنه عزم في آخر عمره
على شرح مبسوط على ((موطأ الإمام مالك))، وقد سمعت منه غير مرة أن يُريدُ الرَّدَّ على
صاحب ((الجوهر النقي))، وقد علق في برنامجه مذكرة ومباحث تتعلق بالرَّدِّ على صاحب
((الجوهر النقي))، غير أنه لم يمهله هجومُ الأمراض، وقلَّة الفُرَص، حتى اخترمته المنية،
فَدُفنتْ أمنيته في جَدَثِ الثرى، فحال الأجَلُ دُونَ الأَمَل، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
هَدْيُّهُ وَشَمَائِلُهُ وأَخْلاقُهُ
لشيخنا - رحمه الله - مآثر سامية، وشمائل جليلة، وخصائل محمودة، وسجايا جميلة،
قلما يتحلَّى بها المرءُ في هذه القرون الماحلة، وتجتمع في أحدٍ في هذه العصور
المجدبة، غير ما سلف ذكرها من الملكات العلمية، فكان - رحمه الله - إمامًا في الزهد،
عُرِضَتْ عليه الأموال، وهو يردُّ ذلك بتعقُّف وتعلُّل وتقلُّل، فَمِنْ زهده: أنه وصلَتْ إليه
الدعوةُ من المدرسة الرحمانية بـ ((دلهي))، التي هي أكبر وأشهر مدارس أهل الحديث
بساهرة الهند، لشعبة رياسة الأساتذة وصدارتهم، براتب خطير، وشهرية عظيمة، فلم
يقبلها، ثم وصلت إليه الدعوة من مَلِكِ الحكومة السعوديّة - وسعها الله وأدامها - لتدریس
علوم الحديث براتب يليق بجلالة شأن الشيخ وجَلالَةِ مَلِك الحكومة السعودية، فلم يُجِب
دعوته، وقال: ((يَكْفِيني ما يَحْصِلُ لي مِنَ الكَفَافِ)).
وكان إمامًا في الورع، إمامًا في السُّنَّة، أوذِيَ في الله كثيرًا، فصَبَر، ولكتابه نَصَر،
ولسنة رسوله - عليه الصلاة والسلام - انتصر، اتفقت عليه الألسنة بالصلاح والفلاح، فإذا
ذُكِرَ بحضرة من الناس - على اختلاف مذاهبهم في مجالسهم - قالوا: هو رجل من أهل
الحديث صالح، كان شديد التواضع لم نر أحدًا من العلماء والمشايخ مثله في التواضع،
فانتهتْ إليه الإمامة فيه، يحب العلماء والطلبة، لا يمل ولا يتضجر من أسئلة تَرِدُ عليه من
العلماء والطلبة، لتحقيق المسائل وحل المشكلات والمستصعبات، بل كان ينبسط

٧١٥
ترجمة المؤلف
بسؤالهم، وتستنير جبهته، ويتهلَّل جبينه، وتَبْرُقُ أسارير وجهه إذا سُئِلَ عن مسألة دقيقة
لطيفة، ثم يجيبهم بمسرَّة وعناية تامَّة، وكان مِنْ دأبه أنه يطرح ويقدم على تلامذته
وأصحابه المسائل العلمية، يختبرهم ويستخرجُ ما عندهم، ويمرِّنهم على تحقيق المسائل،
ثم يفيدهم بما كانت تَسْمَحُ به أفكاره من النكات اللطيفة، والفوائد البديعة، والشواهد
الغزيرة، والنظم بين المعقول والمنقول، والجمع بين الفروع والأصول، وكان يقضي
أوقاته في المطالعة والتصنيف والتأليف والتفكر والتدبر في كلام الله تعالى، وكلام رسوله
وَّ ر؛ لاستنباط المعارف والحقائق، والحكم والنكات، وحل المشكلات، وكشف
المغلقات، وفي ذكر الله، فيكون لسانه رطبًا بذكره، إذا ترك المطالعة والتصنيف لا يشغله
عن ذلك شيء من شؤون البيت، وكان حسن السمت والهدي والدَّلِّ والمجلس، ذا وقار
وهيبة وسكينة، مخمومَ القَلْبِ من البُغْضِ والإِحْنَةِ، نَقِيَّ الصدر من الغِلِّ والحقد، سليم
اللسان من الكَذِبِ والغِيبَةِ، بل إذا اغتاب أحدٌ أحدًا في مجلسه ظهر في وجهه الكراهة،
ومَنَعَه من هذه الشنيعة.
كان لصحبته ومجلسه تأثيرٌ عجيبٌ في قلوب الناس، من الرغبة إلى الله، والإعراض
عَمَّا سواه، وقد بايعه بيده جمعٌ كثير من العلماء وغيرهم في مدیریات ((بستي))، و((كوندة))،
و ((بلرامفور))، وغيرها، كان أحسن الناس منطقًا وألينهم كلامًا، وكان فيه لطافةُ عقل
وظرافةُ طَبْعٍ، مع مهابة وجلالة، يتكلّم مع الناس على قدر عقولهم، وكان كثير الصمت
دائم الفكرة، يعظ الناس موعظةً بليغة مؤثرة مزعجة، تَرِقُّ لها القلوب، وتذرف منها
العيون، كان يَتَهَافَتُ الناس على وعظه، وكان بَّاءً يَبْكِي ويُبْكِي الناس، وَقَّافًا عند
حدود الله وأوامره ونواهيه، آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر، منيبًا إلى الله مُخْبِتًا له،
ذاكرًا لله في البؤس والرخاء، صابرًا شاكرًا معظمًا لحرمات الله، شديدَ الغَضَبِ عند
انتهاكها، لا يَخَافُ في الله لومة لائم، ملئ قلبه بالخشية الإلهية، لا يحب من يُحِبُّ
ولا يَبْغَضُ من يبغض إلا في الله، وكان له حُبُّ في صدور الناس ووُدٌّ في قلوبهم، وقَبُولٌ
حسن تامٌّ لم يحصل لغيره من أهل زمانه، كان كثير الأدب مع السلف الصالحين، كثير
الاحتياط والتوقِّي والتأني في الإفتاء، ذا تدبُّر غائر، وإمعان عميق في المسائل الواردة
عليه، وكثيرًا ما يعرضها على أصحابه والعلماء الواردين عليه للزيارة ويباحثهم فيها،

٧١٦
مقدمة تحفة الأحوذي
وَيَغُوصُ وَيَخُوضُ في جميع شعبها وغضونها، سَعَى في خدمة السنن النبوية، وكشف
دَسَائِسٍ جهلةِ المقلِّدين، وإزاحة تلبيساتهم، وإحياء السنن التي أميتت، وإماتة البدع التي
راجت ولفقت سعيًا لا يرام.
كان مذهبه في العبادات التمسُّك بالقرآن والسنة والقياس الصحيح مِنْ غير أن يقلِّد
أحدًا من الأئمة، فكان يقف عند السنة الصحيحة، ولا يبالي مَنْ خالفها منهم، وفي
الاعتقاد التمسك بكتاب الله عزَّ وجلَّ واتباع نبيه وَّه، ثم ما رُوِيَ عن الصحابة ﴿ه، ثم
رُوِيَ عن التابعين لهم من علماء المسلمين، وهو: الإيمان والتصديق بما وصف الله تعالى
به نفسه، أو وصفه به رسولُهُ، مَعَ ترك البَحْثِ، والتسليم لذلك من غير تعطيل، ولا تشبيه،
ولا تكييف، ولا تفسير، ولا تأويل، وأنَّ جميع صفات الله - عزَّ وجلَّ - مثل الاستواء
على العرش، وكونِهِ في عَماءٍ، وكونه سميعًا بصيرًا متكلِّمًا، وغَيْر ذلك من الصفات
المتشابهة تُمَرُّ على ظاهرها كما جاءت، وصفاتُهُ تعالى حقيقةٌ في علمه، لم يُطْلِعْ أحدًا
على معرفة كنهها، وأنها لا تُشْبِهُ صفات البرية، ولا تُدْرَكُ حقيقة علمها.
0
هذا، وقد صرَّح بمختاره في صفات الله تعالى في عدَّة مواضع من ((شرح الترمذي))،
كان شديد التنقُّر والإنكار على أهل البدع، لا سيَّماً المتفرنجين المتنورين والفرقة
النيجرية، حتى كان يحض الطلبة على الاجتناب عَنْ ملابسهم وآدابهم.
بالجملة: كان - رحمه الله - إمامًا في الحديث وفي الفقه، والصلاح والزهد والورع
والتَّقوى، والعفاف والقناعة بالكفاف، والصَّبْر على المكاره، والتواضع والحلم، والأناة
والصدق والأمانة، وحسن القصد والإخلاص، والإنابة إلى الله تعالى، وشدة الخوف
منه، والتمسك بآثار النبي - عليه الصلاة والسلام - قولًا وفعلًا وعملًا واعتقادًا، في السِّرِّ
والعلانية، وحسن الأخلاق، ونفع الخلق، والإحسان إليهم، ومواساتهم، والاستغناء
عنهم، واختيار الخَلْوةَ والعُزْلَة، لقد اعترف باجتماع هذه الخصال المَحْمودة والملَكَات
الفاضلة فيه كلُّ من جالسه ولازمه، أو صحبه. ولقد صدق القائل: [من السريع].
أَنْ يَجْمَعَ العَالَمَ فِي وَاحِدٍ
وَلَيْسَ عَلَى اللهِ بِمُسْتَنْكَرٍ

٧١٧
ترجمة المؤلف
.
مَرَضُهُ وَوَفَاتُهُ
قد صار شيخنا .- رحمه الله - في آخر عمره ضريرًا، أذهب الله حبيبتَيْهِ وکریمَتْیهِ،
فصبر، واحتسَبَ ولم يتضَجَّر، راجيًا لما وعد الله تعالَى على لسان نبيه وَّله من الأجر
والثواب على ذلك، وكمل المجلّدين الأخيرين من ((شرح جامع الترمذي)) في حال
الضرارة بمساعدة تلميذَيهِ: الشيخ عُبَيْد الله، والشيخ عبد الصمد المباركفوريَّيْنِ، فكان
يُلْقِي عليهما ما يُريدُ أن يكتب في شَرْحِ الأحاديث من المباحث السامية، والفوائد البديعية
الإسنادية والمتنية، حتَّى كمل هذا السفر المبارك في حياته الميمونة السعيدة.
هذا، وقد عَرَضَ أهلُهُ عليه في هذه المدة غَيْرَ مرة أن يذهَبَ إلى ((دِهْلي)) أو ((لكنو)) أو
بلدةٍ أخرَى، حتى يُري عينَيْه دكتورًا حاذقًا ماهرًا في معالجة العَيْن ومداواة أمراضها،
ليقدح عينيه، إن كان له أمل في نجاح العمل، وكان الشيخ يَرُدُّ مقترحهم، ولا يلتفت إلى
ما عرَضُوا عليه، وإن كان ضرارة البصر بلاءً عظيمًا، سِيّما في حقٍّ من هو مشتغلٌ
بالتصنيف والتأليف من أهل العلم، وهذا لأنه استأثر على هذه النعمة العاجلة ما وَعَدَ اللهُ
مِنَ الأجر الكامِلِ والثواب الوافر في الآخرة، ثم إنه أراد أن يسافر إلى ((دهْلي))، لطبع
المجلَّد الرابع من «شرح الترمذي»، فألح عليه أن يُرِي - هناك - عينيه في مستشفی يختصُّ
بمداواة أمراض العين وقدحها، وقد أشار عليه بذلك أصحابُهُ ومعارِفُهُ من العلماء أيضًا؛
لما رأوا أن الضرارة تخلُّ في التصنيف والتأليف غايَة الإخلال، فدخل مستعينًا بالله،
ومتوكلا عليه في مستشفى كبير مختصٍّ بمعالجة العين، وقال الدكتور بعد الملاحظة
والمعاينة: إن له أملًا عظيمًا في نجاح العمل، فقدح في إحدى عينيه في رجب سنة ١٣٥٣
هـ، وبعد زمان يسير عادَ بَصَرُهُ إلى ما كان قبل الضَّرَارة، ولا نستطيع أن نقدِّر ما حصل له
ولأهله ولمعارفه وغَيْرِهِم من الفرح والسرور على عَوْدِ بَصَرِهِ.
ثم إنه أخذه مَرَضُ ضعف القِلب واضطرابه واختلاجِهِ، وغلب عليه هذا الداءُ حتى
مضى نصف شعبان، وأكثر رمضان في غاية الكرب من أجل هذا المرض، فكان يُغْشى
عليه غشيات يَيْتَسُ أهله من حياته، وأخذته الحُمَّى أيضًا، وكان كذلك إلى أن حان أجله
المحتوم، وغلب القضاء والقدر، وأحَبَّ لقاء الله، فانتقل إلى الرفيق الأعلى في وطنه
((مباركفور)) في ثلث الليل الأخير للسادس عشر من شوال سنة ١٣٥٣ من الهجرة (للثاني

٧١٨
مقدمة تحفة الأحوذي
والعشرين من يناير سنة ١٩٣٥)، إنَّا لله وإنا إليه راجعون اللهم اغفر له وارحمه وعافه
واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، ونَوِّرْ ضريحه، وأَفِضْ عليه شآبِيبَ رَحْمَتِكَ،
وأدخله الفردوس الأعلى.
وصل نَعْيُهُ بِالتلغراف إلى ما يجاوره من القُرى والأمصار، فوَرَدَ كثيرٌ من أهلها للصّلاة
عليه، وقد تنافَسَ في الصلاة عليه العلماءُ والكبراءُ والأغنياءُ والفقراءُ والصلحاءُ والزهادُ،
وَبَلَغَنَا عن الثقات الأثبات أنه لم يُرَ مثلُ الازدحام والاجتماع عَلَى جنازته في ((مباركفور»،
ولم يَكُنْ للمسلمين في ((مباركفور)» جَمْعٌ أَكْثَرُ منهم على جنازته.
هذا، وصَلَّى الله تعالَى على خَيْرِ خلقه محمَّد وآله وصَحْبِهِ أجمعين.
كَتَبَهَا
أبُو الفَضْلِ عَبْدُ السَّمِيعِ المُبَارَكْفُورِيُّ عَفَا اللهُ عَنْهُ
يَوْمَ الأرْبِعاءِ للعاشِرِ من جُمادَى الأُخرى سنَةَ ١٣٥٣ مِنَ الهِجْرَةِ

فهرس الموضوعات
مقدمة التحقيق
٥
تأليف السنن
٦
موضوع السنن
شرط السنن
٧
تبویب السنن
٩
معلقات السنن
٩
تكرار الحدیث
١٠
تقطيع الحدیث
١٠
انتقاد السنن
١٠
مكانة السنن
١٢
سند السنن
١٣
التعريف بتحفة الأحوذي
١٤
العمل في هذه النسخة
١٦
المقَدّمَةِ [للمؤلف]
١٩
الباب الأول فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً، وفيه أحد وأربعون فصلًا
الفَصْلُ الأَوَّلُ: فِي حَدِّ عِلْمِ الحدِيثِ، وَمَوْضُوعِهِ، وَغَايَتِهِ
٢١
الفَصْلُ الثَّاني: في فَضِيلَةِ عِلْمِ الحَدِيثِ وَأَهْلِهِ
٢٩

٧٢٠
مقدمة تحفة الأحوذي
الفَصْلُ الثَّالِثُ: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِتَدْوِينِ الحَدِيثِ
٤٢
الفَصْلُ الرَّابِعُ: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِكِتَابَةِ الحَدِيثِ
٥٢
الفَصْلُ الخَامِسُ: في إِثْبَاتِ حُجِيَّةِ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ وَوُجُوبِ العَمَلِ بِهَا بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَی
٥٨
٦٤
الفَصْلُ السَّادِسُ: فِي أَنَّ حَمَلَةَ الْعِلْمِ فِي الإِسْلَامِ أَكْثَرُهُم الْعَجَم
الْفَصْلُ السَّابعُ: فِي شُيُوعٍ عِلْم الحدِيثِ فِي أَرْضِ الهِنْدِ
٦٧
الْفَصْلُ الثَّامِنُ: النَّاسُ فِي تَصَانِيفِهِمُ الَّتِيٍ جَمَعُوهَا مُخْتَلِفُو الأَغراضِ
٧١
الْفَصْلِ التَّاسِعُ: فِي بَيَانِ طَبَقَاتِ كُتُبِ الحِيثِ
٧٢
الْفَصْلُ الْعَاشِرُ: فِي ذِكْرٍ أَنْوَاعِ الْكُتُبِ المُصَنَّفَةِ فِي عِلْمِ الحديثِ
٧٨
الْفَصْلُ الحَادِي عَشَرَ: فِي ذِكْرِ الجَوَامِعِ
٩٠
الْفَصْلُ الثَّانِي عَشَرَ: فِي ذِكْرِ السُّنَنِ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ
٩٨
الْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ: فِي ذِكْرِ المِسَانِيدِ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ
١٠١
الفَصْلُ الرَّابِعِ عَشَرَ: فِي ذِكْرِ المسْتَخْرَجَاتٍ والمُسْتَدْرَكَاتِ
١٠٦
الْفَصْلُ الخامِسَ عَشَرَ: فِي ذِكْرِ المَسَلْسَلاتِ
١٠٧
الْفَصْلُ السَّادِسَ عَشَرَ: فِي ذِكْرِ المعَاجِمِ
١١١
الفَصْلُ السَّابِعَ عَشَرَ: فِي ذِكْرٍ كُتُبِ الأَمَالِي
١١٢
الفَصْلُ الثَّامِنَ عَشَرَ: فِي ذِكْرِ كُتُبِ الحَدِيثِ الَّتِي صُنِّفَتْ فِي أَبْوَابٍ خَاصَّةٍ، يُقَالُ لَهَا: الأَجْزَاءُ .. ١١٧
الْفَصْلُ التَّاسِعَ عَشَرَ: فِي ذِكْرِ الْكُتُبِ المُصَنَّفَةِ فِي الأَرْبَعِينَاتِ فِي الحدِيثِ
١١٨
الفَصْلُ الْعِشْرُونَ: فِي ذِكْرِ الْكُتُبِ السِّنَّة المعْرُوفَةِ بِالصِّحَاحِ السِّنَّةِ
١٢٢
الفَصْلُ الحادِي وَالْعِشْرُونَ: فِي بَيَانِ أَنَّ الأحادِيثَ الصِّحَاحَ لَيْسِتْ كُلُّهَا مُتَسَاوِيَّةً فِي الصّحَّةِ،
١٤٧
بل بعضها أَعلَى مِنْ بَعْضٍ
١٥٩
الْفَضْلُ الثَّانِي والْعِشْرُونَ: فِي ذِكْرِ الكُتُبِ الصِّحَاحِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ الصِّحَاحِ السِّنَِّ