النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
الباب الثاني في فوائد خاصة متعلقة بالإمام الترمذي وجامعه
سعيد الأنصاري، والأعمش، وطبقتهم، فأكثر جدًّا، وعنه: ابن مهدي، وعفان، ومسدّد،
وأحمد، وإسحاق، ويحيى، وعلي، والفَلَّاس، وبُنْدَار، وإسحاق الكوسج، ومحمد بن
شداد المسمعي، وأمم سواهم.
قال أحمد: ما رأيتُ بعيني مثل يحيى بن سَعِيدِ القَطَّان.
وقال ابن معين: لا ترى بعينك مثل يحيى القَطَّان.
وقال ابن المديني: ما رأيت أحدًا أعلم بالرجال منه.
وقال بُنْدار: هو إمام أهل زمانه.
وقال ابن عَمَّار: كنت إذا نظَرْتُ إلى يحيى بن سعيد ظننت أنه لا يحسن شيئًا، كان
يشبه النَّجَّار، فإذا تكلّم أنصت له الفقهاء.
وقال أحمد بن محمد بن يحيى: لم يكن جَدِّي يَمْزَحُ ولا يضحك إلا تَبَسُّمًا، ولا دخل
حمامًا، وکان یخضب.
وقال ابن مَعِين: قام يحيى عشرين سنة يختم كلَّ ليلة خَتْمَةً، وقال بُنْدَار: اختلَفْتُ إليه
عشرين سنة، فما أَظنُّ أنه عصى الله قظُ، وقال محمد بن أبي صفوان: كانت نفقة يحيى
القَطَّان من حِنْطة وشعير وَتَمْرٍ .
قال يحيى بن مَعِينٍ: لم يَفُتِ الزوالُ في المسجد يحيى بْنَ سعيد أربعينَ سنة، وقال
العِجْلِيُّ: كان نَقِيَّ الحديث لا يحدِّث إلا عن ثقة.
وقال أبو قُدَامة السرخسي: سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: كل من أدركت يقولُونَ:
الإيمانُ قولٌ وعملٌ، ويكفِّرون الجهمية، ويقدِّمون أبا بكر وعمر.
وقال ابن معين: كان يحيى إذا قُرِئَ القرآن عنده سَقَط حتى يصيبَ وَجْهَهُ الأرضُ،
وقال: ما دَخَلْتُ كَنِيفًا قَظُ إلا ومعي امرأة، قال ابن مَعِينٍ: كان ضعيف القَلْبِ، وكان له
جار، فوقع فيه وشتمه، فَجَعَلَ يحيى يَبْكِي، ويقول: صَدَقَ، من أنا؟ وما أنا؟ قال: وكان
له مِسْبَحَةٌ يُسبِّح بها.
وقال ابن مهدي: اختلفوا يومًا عند شعبة، فقالوا: اجعلْ بيننا وبينك حَكَمًا، قال: قد
رضيتُ بالأحول - يعني: يحيى بن سعيد - فما بَرِحْنَا حَتَّى جاء وقضى على شُعْبة، فقال:
ومن يطيق نَقْدَكَ يَا أَحْوَلُ؟! قال ابن سعد: كان ثقةً حجةٌ رفيعًا مأمونًا .

٤٦٢
مقدمة تحفة الأحوذي
قال ابن المديني: كنا عند يحيى، فقرأ رجل ((سورة الدخان))، فصعق وغُشِيَ عليه.
قال النسائي: أمناءُ الله عَلَى حديثٍ رَسُولِ اللهِ وَلّهِ: مالك، وشعبة، ويحيى القطان.
وقال أحمد: إلى يحيى القطانِ المنتهَى في التثُّت، توفي يحيى في صفر، سنة ١٩٨
ثمان وتسعين ومائة؛ كذا في ((التذكرة))(١).
وقال الحافظ(٢): قال ابن منجويه: كان من سادات أهل زمانه حفظًا وورعًا وفهمًا
وفضلاً ودينًا وعلمًا، وهو الذي مَهَّدَ لأهل العراق رَسْمَ الحديث، وأَمْعَنَ في البحث عن
الثقات وترك الضعفاء. انتهى.
فائدة: اعلَمْ أن يحيى القَطَّانَ من أجلَّة الأئمة في نقد الرجال، لكنه متعنِّت؛ قال
الحافظ الذهبي في ((الميزان))(٣) ص ٣٥٥ج١ - في ترجمة سفيان بن عيينة - : إن يحيى -
أي: القطان - متعنّت جدًّا في الرجال، وقال في ترجمة سيف بن سليمان المكي: حدَّث
یحیی القطان ۔ مع تعثُّته - عن سیف. انتهى.
تنبيه: قد ادعَى صاحبُ ((العرف الشذيّ)) (٤) وغيره من العلماء الحنفية أن الإمام يحيى
القطان كان حنفيًّا تبعًا لما قال ابن خَلِّكان في ((وفيات الأعيان))، قلت: الإمام يحيى
القطان لم يكن حنفيًّا مقلِّدًا للإمام أبي حنيفة ولا لغيره، بل كان من أصحاب الحديث
متبعًا للسنة مجتهدًا، وأما قول ابن خَلِّكان: إنه كان حنفيًّا، فإن ثَبَتَ فقد عرفْتَ معنى كونه
حنفيًّا في كلام الشاه ولي الله في كتابه ((حجة الله البالغة))، وفي كتابه ((الإنصاف)) في
الفصل الأول من هذا الباب.
تنبيه آخر: اعلم أن يحيى بن سَعِيدِ القَطَّانَ هذا غَيْرُ ابْنِ القَطَّانِ مصنِّف «الوَهْمِ
والإيهام))، وقد يلتبس أحدُهما بالآخر عند من لا ممارسة له في هذا الشأن، وقد ذكرنا
ترجمته في الباب الأول.
(١) الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٣٠٠/١).
(٢) ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (١١/ ١٩٢).
(٣) الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (٢/ ١٧٠ - ١٧١) (٣٣٢٧).
(٤): الكشميري في ((العرف الشذي)) (١١٧/١).

٤٦٣
الباب الثاني في فوائد خاصة متعلقة بالإمام الترمذي وجامعه
ومنهم(١) : أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن المري
البغدادي، الحافظ المشهور، كان إمامًا عالمًا حافظًا متقنًا، قيل: إنه من قرية نحو الأنبار
تسمَّى ((نقياي))، وكان أبوه كاتبًا لعبد الله بن مالك، وقيل: إنه كان على خراج الرَّيِّ،
فمات، فخلف لابنه يحيى المذكور ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم، فأنفق جميع
المال على الحدیث، وسئل یحیی المذکور: کم کتبت من الحدیث؟ قال: کتبتُ بيدي هذه
ستمائة ألف حديث، وقال راوي الخبر - وهو أحمد بن عقبة - : وإني أظن أن أهل
الحديث قد كتبوا له بأيديهم ستمائة ألف حديث وستمائة ألف، وخلّف من الكتب مائة
قِمَظْرٍ، وأربع حِبَاب شرابية مملوءة كتبًا، وهو صاحب الجرح والتعديل، وروى عنه
الحديثَ كبارُ الأئمة؛ منهم: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وأبو الحسين
مسلم بن الحجاج القشيري، وأبو داود السجستاني، وغيرهم من الحفاظ، وكان بينه وبين
الإمام أحمد بن حنبل ظُه من الصحبة والألفة والاشتراك بالاشتغال بعلوم الحديث ما هو
مشهور، ولا حاجة إلى الإطالة فيه، وروى عنه هو وأبو خيثمة، وكانا من أقرانه.
وقال علي بن المديني: انتهى العلم بالبصرة إلى يحيى بن أبي كثير وقتادة، وعلم
الكوفة إلى إسحاق والأعمش، وانتهى علم الحجاز إلى ابن شهاب وعمرو بن دينار،
وصار علم هؤلاء الستة بالبصرة إلى سعيد بن أبي عروبة وشعبة ومعمر وحماد بن سلمة
وأبي عوانة، ومن أهل الكوفة إلى سفيان الثوري وسفيان بن عيينة ومالك بن أنس، ومن
أهل الشام إلى الأوزاعي، وانتهى عِلْمُ هؤلاء إلى محمد بن إسحاق وهُشَيْم ويحيى بن
سعید وابن أبي زَائِدَةً وَوکیع وابن المبارك - وهو أوسع هؤلاء علمًا - وابن مهدي ویحیی بن
آدم، وصار علم هؤلاء جميعًا إلى يحيى بن معين.
وقال أحمد بن حنبل: كُلُّ حديثٍ لا يعرفه يحيى بن معين فليس هو بحديث، وكان
يقول: هاهنا رجُلٌ خلقه الله لهذا الشأن، يُظْهِرُ كَذِبَ الكذابين، يعني: يحيى بن معين.
وقال يحيى: ما رأيتُ عَلَى رجُلٍ قظُ خطأً إلا سترته وأحببت أن أُزيِّن أمره، وما
استقبلْتُ رجلًا في وجهه بأمر يكرهه، ولكن أبيِّن له خطأه فيما بيني وبينه، فإن قبل ذلك،
وإلا تركته، وكان يقول: كتبنا عن الكذابين وسَجَرْنا به التَّنُّورَ، وأخرجنا به خبزًا نضیجًا،
وکان ینشد كثيرًا: [من الكامل].
(١) انظر ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٣٩/٦).

٤٦٤
مقدمة تحفة الأحوذي
طُرًّا ويَبْقَى فِي غَدٍ آثَامُهُ
المَالُ يَذْهَبُ حِلُّهُ وَحَرَامُهُ
حتَّى يَطِيبَ شَرَابُهُ وَطَعَامُهُ
لَيْسَ الثَّقِيُّ بِمُتَّقٍ لإلَهِ
وَيَكُونَ فِي حُسْنِ الحديثِ كَلَامُهُ
فَعَلَى النَّبِيِّ صَلاتُهُ وَسَلامُهُ
وَيَطِيبَ مَا يَحْوِي وَتَكْسِبَ كَفُّهُ
نَطَقَ النَّبِيُّ لَنَا بِهِ عَنْ رَبِّهِ
كذا في ((وفيات الأعيان)).
وقال الحافظ(١): قال هارون بن بَشِيرِ الرازي: رأيْتُ يحيى بن مَعِينٍ استقبل القبلة
رافعًا يديه يقول: اللّهم، إن كُنْتُ تكلَّمْتُ في رجلٍ وليس هو كذَّابًا فلا تَغْفِرْ لي.
وقال أبو حاتم: إذا رأَيْتَ البغداديَّ يُحِبُّ أحمد فاعلم أنه صاحبُ سُنَّة، وإذا رأيته
يَبْغَضُ ابن معين فاعلم أنه كَذَّاب.
وقال محمد بن هارون الفَأَاس: إذا رأَيْتَ الرجُلَ يقَعُ في ابن معينٍ فاعلم أنه كذّاب؛
إنما يبغضه لما بيَّنَ من أمر الكذَّابين.
وقال ابن حِبَّان في ((الثقات))(٢): أصله من سرخس، وكان من أهل الدين والفضل،
وممن رفض الدنيا في جمع السنن، وكَثُرَتْ عنايته بها، وجمعه وحفظه إياها حتى صار
علمًا يُقتدى به في الأخبار، وإمامًا يرجع إليه في الآثار.
وقال العِجْلِيُّ: ما خلق الله تعالى أحدًا كان أعرفَ بالحديث من يحيى بن مَعِينٍ، ولقد
كان يجتمعُ مع أَحْمَدَ وابنِ المدينيِّ ونظرائهم، فكان هو الذي ينتخبُ لهم الأحاديثَ،
لا يتقدَّمه منهم أَحَدٌ، ولقد كان يُؤْتَى بالأحاديث قد خُلِطَتْ وَتَلَبَّسَتْ فيقول: هذا الحديثُ
كذا، وهذا كذا، فيكون كما قال.
وقال أبو بكر بن أبي خَيْئَمَةَ: وُلِدَ يحيى بن مَعِينٍ سنة ثمان وخمسين ومائة، ومات
بمدينة الرسول و 38 سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وله سبع وسبعون سنة إلا نَحْوًا من عشرة
أيام.
(١) ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٢٤٩/١١).
(٢) ابن حبان في ((الثقات)) (٩/ ٢٦٣) (١٦٣٣٦).

٤٦٥
الباب الثاني في فوائد خاصة متعلقة بالإمام الترمذي وجامعه
الفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ
في ذِكْرٍ تَرَاجِمٍ أَئِمَّةِ التَّفْسِيرِ المَذْكُورِينَ في جَامِعِ التُّؤْمِذِي
فمنهم (١): مجاهد بن جَبْر، الإمام أبو الحجاج المخزومي، مولاهم، المكي المقرئ
المفسر الحافظ، مولى السائب بن أبي السائب المخزوميِّ، سمع: سعدًا، وعائشة،
وأبا هريرة، وأُم هانِئٍ، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، ولزمه مدة، وقرأ عليه القرآن،
وكان أحد أوعية العلم، روى عنه: قتادة، والحكم، وعمرو بن دينار، ومنصور،
والأعمش، وأيوب، وابن عَوْنٍ، وعمرو بن ذَرِّ، وخلق، قال مجاهد: عرضت القرآن
على ابن عباس ثلاث عرضات، أقف عند كل آية أسأله: فيما نزلت؟ وكيف كانت؟ قرأ
على مجاهد: ابن كثير، وأبو عمرو بن العلاء، وابن محيصن، قال قتادة: أعلم من بقي
بالتفسير مجاهدٌ، وقال ابن جريج: لأَنْ أكون سمعت من مجاهد أحبُّ إلي من أهلي
ومالي، وقال خصيف: أعلمهم بالتفسير مجاهد، وروى إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد
قال: ربما أخذ لي ابن عمر بالركاب. وقال الأعمش: إذا رأيت مجاهدًا ازدريته مبتذلًا؛
كأنه خربندج قد ضل حماره، وهو مهتم لذلك، فإذا نطق خرج من فِيهِ اللؤلؤ، وقال حُمَيْدٌ
الأعرج: كان مجاهد يكثر من ﴿وَالضُّحَى﴾ [الضحى: ١]. قال غير واحد: توفي سنة ثلاث
ومائة، روى الواقدي عن ابن جريج قال: بلغ ثلاثًا وثمانين سنة؛ كذا قال الذهبي في
((التذكرة)). وقال في ((الميزان))(٢) في آخر ترجمته: أجمعتِ الأمة على إمامة مجاهد
والاحتجاج به، وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب))(٣) قال ابن حِبَّان: مات بمكة سنة
اثنتين أو ثلاث ومائة، وهو ساجد، وكان مولده سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر (٤)،
وقال يحيى القطانُ: مات سنة أربع ومائة، قال الحافظ: وقال الأعمش، عن مجاهد: لو
كنت قرأت على قراءة ابن مسعود لم أحتج أن أسأل ابن عباس عن كثير من القرآن. وقال
ابن سعد: كان ثقة فقيهًا عالمًا كثير الحديث، وقال ابن حِبَّان: كان ورعًا عابدًا متقنًا،
وقال أبو جعفر الطبري: كان قارئًا عالمًا، وقال العِجْلِيُّ: مكي تابعي ثقة. انتهى.
(١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٩٢/١).
(٢) الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (٤٣٩/٣- ٤٤٠) (٧٠٧٢).
(٣) ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٤٠/١٠).
(٤) ابن حبان في ((الثقات)) (٤١٩/٥) (٥٤٩٣).

٤٦٦
مقدمة تحفة الأحوذي
ومنهم: قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز، أبو الخطاب، السدوسي البصري، ولد
أكمه، قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته(١): روى عن: أنس بن مالك،
وعبد الله بن سرجس، وأبي الطفيل، وصفية بنت شيبة، وأرسل عن: سفينة، وأبي سعيد
الخدري، وسنان بن سلمة بن المحبق، وعمران بن حصين، وروى عن: سعيد بن
المسيِّب، وعكرمة، وأبي الشعثاء جَابِرٍ بن زيد، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف،
والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وغيرهم، وعنه: أيوب السختياني، وسليمان
التميمي، وجرير بن حازم، وشعبة، ومسعر، ويزيد بن إبراهيم التستري، ويونس
الإسكاف، وأبو هلال الراسبي، وهشام الدستوائي، ومطر الوراق، وهمام بن يحيى،
وعمرو بن الحارث المصري، ومعمر، وشيبان النحوي، وآخرون، قال عبد الرزاق عن
معمر، عن قتادة: أنه أقام عند سعيد بن المسيِّب ثمانية أيام، فقال له في اليوم الثالث:
ارتحل يا أَعْمَى، فقد أنزفتني.
وقال سلام بن مسكين: حدثني عمرو بن عبد الله قال: لما قَدِمَ قتادة على سعيد بن
المسيِّب، فجعل يسأله أيامًا وأكثر، فقال له سعيد: أَكُلَّ ما سألتني عنه تحفظه؟! قال:
نعم، سألتك عن كذا، فقلت فيه كذا، وسألتك عن كذا، فقلت فيه كذا، وقال فيه الحسن
كذا، حتى رد عليه حديثًا كثيرًا، قال: فقال سعيد: ما كنت أظنُّ أن الله خلق مثلك، وعن
سعيد بن المسيِّب قال: ما أتاني عراقي أحسنُ من قتادة، وقال بكير بن عبد الله المزني:
ما رأيت الذي هو أحفظ منه ولا أجدر أن يؤدِّيَ الحديث كما سمعه، وقال ابن سيرين:
هو أحفظ الناس، وقال أبو حاتم: سمعت أحمد بن حنبل وذكر قتادة، فأطنب في ذكره،
فجعل ينشر من علمه وفقهه ومعرفته بالاختلاف والتفسير، ووصفه بالحفظ والفقه، وقال:
قلَّما تجد من يتقدمه، أما المثل فَلَعَلَّ. وقال الأثرم: سمعت أحمد يقول: كان قتادة أحفظَ
أهل البصرة، لم يسمع شيئًا إلا حفظه، وقرئ عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها،
وكان سليمان التيمي وأيوب يحتاجون إلى حفظه ويسألونه، وكان له خمس وخمسون سنة
يوم مات.
قال عمر بن علي: ولد سنة (٦١)، ومات سنة سبع عشرة ومائة، وقال أبو حاتم:
(١) ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٣١٥/٨).

٤٦٧
الباب الثاني في فوائد خاصة متعلقة بالإمام الترمذي وجامعه
توفي بواسط في الطاعون، وهو ابن ست أو سبع وخمسين سنة، بعد الحسن بسبع سنين،
وقال أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد: مات سنة (١١٢) أو (١٨)، وقال ابن حِبَّان في
((الثقات)): كان من علماء الناس بالقرآن والفقه، ومن حفاظ أهل زمانه، مات بواسط سنة
(١٢)، وكان مدلِّسًا على قَدَرٍ فيه. انتهى كلام الحافظ ملخّصًا.
ومنهم: عكرمة مولى ابن عباس. قال الذهبي في ((التذكرة)) (١): عكرمة الحبر العالم
أبو عبد الله البربري، ثم الهاشمي، مولى ابن عباس، روى عن: مولاه، وعائشة،
وأبي هريرة، وعقبة بن عامر، وأبي سعيد، وعدة. وروايته عن: علي بن أبي طالب في
((سنن النسائي))، وذلك ممكن؛ ملكه ابن عباس عندما ولي البصرة لعليٍّ، حدَّث عنه
خلائق، منهم: أيوب، وأبو بشر، وعاصم الأحول، وثور بن يزيد، وثور بن زيد، وخالد
الحذَّاء، وداود بن أبي هند، وعقيل بن خالد، وعباد بن منصور، وعبد الرحمن بن
سليمان بن الغسيل، وأفتى في حياة ابن عباس، قال عكرمة: طلبت العلم أربعين سنة،
وكان ابن عباس يضع الكَبْلَ في رجلي على تعليم القرآن والسنن، قال عمرو بن دينار:
سمعت أبا الشعثاء يقول: هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا أعلم الناس. وروى مغيرة،
عن سعيد بن جُبَيْرٍ، وقيل له: تعلَمُ أحدًا أعلم منك؟ قال: نعم، عكرمة، وعن الشعبي
قال: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة، قال أيوب: قال عكرمة: إني لأخرج إلى
السوق، فأسمع الرجل يتكلم بالكلمة، فيفتح لي خمسون بابًا من العلم، قال: لا رَيْبَ أن
هذا الإمام من بحور العلم، وقد تُكُلِّم فيه بأنه على رأي الخوارج، ومِنْ ثَمَّ أعرض عنه
مالك الإمام، ومسلم، قال قرة بن خالد: كان الحسن إذا قَدِمَ عكرمة البصرة أمسك عن
التفسير والفتيا ما دام عكرمة بالبصرة، وقال طاوس: لو أن مولى ابن عباس اتقَى الله،
وأمسك عن بعض حديثه لَشُدَّتْ إليه المطايا، مات سنة سبع ومائة بالمدينة رحمه الله
تعالی. انتھی.
ومنهم(٢) الضَّحَّاك بن مُزَاحِمِ الهلالي، أبو القاسم، ويقال: أبو محمد الخراساني،
روى عن: ابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وزيد بن أرقم، وأنس بن
(١) الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٩٥/١).
(٢) انظر ((تهذيب التهذيب)» (٣٩٧/٤).

٤٦٨
مقدمة تحفة الأحوذي
مالك، وقيل: لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة، وعن: الأسود بن يزيد النخعي،
وعبد الرحمن بن عوسجة، وعطاء، وأبي الأحوص الجشمي، والنزال بن سبرة، وعنه:
جويبر بن سعيد، والحسن بن يحيى البصري، وحكيم بن الديلم، وسلمة بن نبيط بن
شريط، وأبو عيسى سليمان بن كيسان، وعبد الرحمن بن عوسجة، وعبد العزيز بن
أبي رواد، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ثقة مأمون، وقال ابن معين،
وأبو زرعة: ثقة، وقال أبو قتيبة، عن شعبة: قلت لمشاش: الضحاك سمع من ابن عباس؟
قال: ما رآه قَطُ، وقال سَلْمُ بن قتيبة: قال أبو داود، عن شعبة: حدثني عبد الملك بن
ميسرة، قال: الضحاك لم يلق ابن عباس، إنما لقي سعيد بن جبير بالريِّ، فأخذ عنه
التفسير، وقال ابن عدي: عرف بالتفسير، وأما روايته عن ابن عباس وأبي هريرة، وجميع
من روى عنه، ففي ذلك كله نظر، وإنما اشتهر بالتفسير، قال الحسين بن الوليد: مات
سنة (١٠٦)، وقال أبو نعيم: مات سنة خمس ومائة؛ كذا في ((تهذيب التهذيب)).
ومنهم: سعيد بن جُبَيْر، وطاوس، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وقد
تقدَّمت تراجمهم في الفصل الثاني عشر.
ومنهم(١) محمد بن كعب القُرَظِيُّ، أبو حمزة، وقيل: أبو عبد الله، المدني، من
حلفاء الأوس، وكان أبوه من سَبْي قُرَيْظَةَ، سكن الكوفة ثم المدينة، روى عن: العباس بن
عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وعمرو بن العاص، وأبي ذر،
وأبي الدرداء، يقال: إن الجميع مرسل. وعن: فَضَالَةَ بن عُبَيْدة، والمغيرة بن شعبة،
ومعاوية، وكعب بن عُجْرة، وأبي هريرة، وزيد بن أرقم، وابن عباس، وابن عمر،
والبراء، وجابر، وأنس، وغيرهم، روى عنه: الحكم بن عتيبة، وابن عجلان، وموسى بن
عبيدة، ويزيد بن الهاد، ومحمد بن المنكدر، وأيوب بن موسى، وهشام بن سعد،
وآخرون، قال ابن سعد: كان ثقة عالمًا كثير الحديث ورعًا، وقال العِجْلِيُّ: مدني تابعي
ثقة رجل صالح عالم بالقرآن، وقال يعقوب بن شيبة: ولد في آخر خلافة عَلِيٍّ، سنة
أربعين، ولم يسمع من العباس، وجاء عن النبي ◌َّر من طرق أنه قال: ((يَخْرُجُ مِنْ أَحَد
(١) ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٣٧٣/٩).

٤٦٩
الباب الثاني في فوائد خاصة متعلقة بالإمام الترمذي وجامعه
الكَاهِنَيْنِ رَجُلٌ يَدْرُسُ الْقُرْآنَ دِرَاسَةً لَا يَدْرُسُها أَحَدٌ يَكُونُ بَعْدَهُ))(١) فكنا نقول: هو
محمد بن كعب، والكاهنان: قُريْظة، والنَّضِير، وقال عون بن عبد الله: ما رأيتُ أحدًا
أعلم بتأويل القرآن منه، وقال ابن حِبَّان: كان من أفاضل أهل المدينة علمًا وفقهًا، وكان
يقصُّ في المسجد فسقط عليه وعلى أصحابه سَقْفٌ، فمات هو وجماعةٌ معه تحت الهَدْم،
سنة ثمان عشرة، وأرَّخه أبو بكر بن أبي شيبة، وغير واحد: سنة ثمان ومائة، وقال
يعقوب بن شيبة وغيره: مات سنة سبع عشرة، وهو ابن ثمان وسبعين، وقال ابن نمير:
مات سنة تسع عشرة، وقال ابن سعد وغيره: مات سنة عشرين، وقيل: غير ذلك.
ومنهم(٢) رُفَيْع بن مهران، أبو العالية الرياحيُّ، مولاهم البصري، أدرك الجاهلية،
وأسلم بعد وفاة النبي وَل﴿ بسنتين، ودخل على أبي بكر، وصلى خلف عمر، وروى عن:
عليّ، وابن مسعود، وأبي موسى، وأبي أيوب، وأَبَيِّ بن كعب، وثوبان، وحذيفة، وابن
عباس، وابن عمر، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وأبي بردة، وعائشة، وعنه: خالد الحذَّاء،
وداود بن أبي هند، ومحمد بن سيرين، وحفصة بنت سيرين، والربيع بن أنس، وبكر
المزني، وثابت البناني، وقتادة، وجماعة، قال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم: ثقة،
وقال اللالكائي: مجمع على ثقته، وقال قتادة: عنه قرأتُ القرآن بعد وفاة نبيكم بِعَشْرِ
سنين، وقال ابن أبي داود: ليس أحد بعد الصحابة أعلَمَ بالقراءة من أبي العالية، وبعده
سعيد بن جُبَيْر، وبعده السُّدِّيُّ، وبعده الثوري، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، أكثر
ما نُقِمَ عليه حديث الضحك في الصلاة، وكل ما رواه غيره، فإنما مدارهم ورجوعُهُمْ إِلى
أبي العالية، والحديثُ له، وبه يُعْرَفُ، ومن أجله تكلَّموا فيه، وسائرُ أحاديثه مستقيمةٌ
صالحة، قال ابن المديني: أبو العالية سمع من عمر؛ حدَّثنا معمر، عن هشام، عن
حفصة، عن أبي العالية، قال: قرأتُ القرآن على عهد عُمَرَ ثلاث مرات، ذكر الهيثم
وغيره: أنه مات في ولاية الحَجَّاج، وقال أبو خَلَدَةَ: مات سنة تسعين، وقال غيره: سنة
(١) أحمد (٢٣٣٦٣)، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) (٣١٢/١)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى))
(٧/ ٥٠٠)، والطبراني في «الكبير» (١٩٧/٢٢) (٥١٨)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٢٢/٣٣)، والبيهقي
في ((دلائل النبوة)) (٤٩٨/٦)، قال الهيثمي (٢٣/١٠): من رواية عبد الله بن مغيث عن أبيه عن جده، ولم أعرف
عبد الله ولا أباه إلا أن ابن أبي حاتم ذكر عبد الله، والبخاري ذكر أباه، ولم يجرحهما أحد. والله تعالى أعلم.
(٢) انظر ((تهذيب التهذيب)) (٢٤٦/٣).

٤٧٠
مقدمة تحفة الأحوذي
٩٣، وقال المدائني: سنة ١٠٦، وقال أبو عمرو الضَّرِيرُ: مات سنة ١١١، والصحيح:
الأول، قال الحافظ: وكذا جزم به ابن حبان، وروى البخاري وغيره عن أبي خَلَدَةَ أنه
تُؤُنِّيَ سنة ٩٣ .
ومنهم(١) زيد بن أسلم العدويُّ، أبو أسامة، ويقال: أبو عبد الله، المدني الفقيه،
مولى عمر، روى عن: أبيه، وابن عمر، وعائشة، وأبي هريرة، وسلمة بن الأكوع،
وأنس، وأبي صالح السَّمَّان، وبسر بن سعيد، والأعرج، وغيرهم، وعنه: أولاده الثلاثة:
أسامة، وعبد الله، وعبد الرحمن، ومالك، وابن جريج، وأيوب السختياني، ومعمر،
وعبيد الله بن عمر، والسفيانان، وجماعة، قال أحمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن
سعد، والنسائي، وابن خراش: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، من أهل الفقه والعلم،
وكان عالمًا بتفسير القرآن، قال خليفة، وغير واحد: مات سنة ست وثلاثين ومائة، زاد
بعضهم: في العشر الأَوَلِ من ذي الحجة، وقيل غير ذلك.
ومنهم: مُرَّة الطيب، ويقال له: مرة الخير، لقب بذلك لعبادته، قال في ((التذكرة))(٢):
هو مرة بن شَرَاحِيلِ الهَمْدَانِيُّ المفسر العابد، روى عن: أبي بكر، وعمر، وأبي ذر، وابن
مسعود، وأبي موسى، وعنه: أسلم الكوفي، وإسماعيل السدي، وزبيد اليامي، وعطاء بن
السائب، وإسماعيل بن أبي خالد، وحسين بن عبد الرحمن، وآخرون، وثّقه ابن مَعِينٍ،
يقال: إنه سجد حتى أكل الترابُ جبهته، وكان بصيرًا بالتفسير، مات في حدود سنة
تسعین، وهو مخضرم. انتھی.
قال ابن سعد: توفي زمان الحَجَّاج بعد ((الجماجم))، وكذا قال أبو حاتم في تاريخ
وفاته، وقال غيره: توفي سنة ست وسبعين، قال الحافظ(٣): هو قول ابن حِبَّان في
((الثقات))(٤)، زاد: وكان يصلِّي كل يوم ستمائة ركعة، وقال العِجْلي: تابعي ثقة، وكان
يصلي في اليوم والليلة خمسمائة ركعة.
(١) المصدر السابق (١/ ١٨١).
(٢) الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (١ / ٦٧).
(٣) ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٨٠/١٠).
(٤) ابن حبان في ((الثقات)) (٤٤٦/٥).

٤٧١
الباب الثاني في فوائد خاصة متعلقة بالإمام الترمذي وجامعه
الفَصْلُ الزَّابعَ عَشَرَ: في ذِكْرٍ تَرَاجِمٍ بَعْضٍ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ
الْكِبَارِ الَشْهُورِينَ وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضَهُمُ التِّزْمِذِيُّ في ((جَامِعِهِ))
فمنهم: الأَصْمَعِيُّ. قال في ((تهذيب التهذيب)»(١): هو عبد الملك بن قُرَيْب بن
عبد الملك بن علي بن أَصْمَعَ بْنِ مَظْهَر بن رَبَاح بن عمرو الباهليُّ، أبو سعيد البصريُّ،
أحد الأعلام، ويقال: إن قُرَيْبًا لقب، واسمه: عاصم، وكنيته: أبو بكر، روى عن: ابن
عون، وسليمان التيمي، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، والحَمَّادين، والخليل بن أحمد،
وقُرَّة بن خالد، وأبي الأشهب العَطَارِدِيّ، ومالك بن أنس، ومعتمر بن سليمان،
وأبي عمرو بن العلاء، وخلق، وعنه: أبو عُبَيْد القاسم بن سَلَّام، وأبو داود السبخي،
ونصر بن علي الجَهْضَمِي، ومحمد بن الحسين بن أبي جميلة، وغيرهم، قال أبو أمية
الطرسوسي: سمعتُ أحمد ويحيى يثنيان على الأصمعي في السُّنَّة، قال: وسمعتُ علي بن
المديني يثني عليه، وقال الدوري، عن ابن معين: سمعت الأصمعي يقول: سمع مِنِّي
مالك بن أنس، وقال الرياشي: قال الأصمعي: قال لي شعبة: لو أتفرَّغ لجنتك.
وقال ثعلبُ، عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي: دخلت على الأصمعي أعوده وإذا
قِمَظْرٌ، فقلت: هذا عِلْمُكَ كله؟! فقال: إن هذا مِنْ حَقِّ لكثير، وقال عمر بن شَبَّة: سمعته
يقول: أحفظ ستة عشر ألفَ أرجوزةٍ، وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: ما عَبَّرَ أحدٌ
عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعي، وقال محمد بن زكير الأسواني: سمعتُ الشافعي
يقول: ما رأيتُ بذلك العسكر أصدَقَ لهجةً من الأصمعي، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن
معين: الأصمعي ثقة، وقال أبو معين الرازي: سألت ابن معين عنه، فقال: لم يكن ممن
يكذب، وكان مِنْ أعلم الناس في وقته، وقال الآجُرِّيُّ عن أبي دؤاد: صدوق، وقال
الحَرْبي: كان أهل العربية من أهل البصرة من أصحاب الأهواء إلا أربعة، فإنهم كانوا
أصحاب سُنَّة: أبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، ويونس بن حَبِيب، والأصمعي،
وقال نصر بن علي: سمعتُ الأصمعيَّ يقول لعفان: اتق الله، ولا تغير حديث رسول الله
مَل بقولي.
(١) ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٣٦٨/٦).

٤٧٢
مقدمة تحفة الأحوذي
وقال المبرِّد: كان الأصمعي بحرًا في اللغة، وكان دون أبي زَيْدٍ في النحو، وقال
أبو العيناء: سمعت إسحاق الموصلي يقول: لم أرَ الأصمعيَّ يَدَّعِي شيئًا من العلم فيكون
أحدٌ أعلَمَ به منه، قال أبو العيناء: توفي بالبصرة وأنا حاضر، سنة ثلاث عشرة ومائتين،
وقال خليفة: مات سنة ١٥، وقال أبو موسى والبخاري: مات سنة ١٦، وقال الكديميُّ:
سنة ١٧، وقال الخَطِيب: بلغني أنه عاش ٨٨ سنة، روى له مسلم في ((مقدمة كتابه))،
وأبو داود في ((تفسير أسنان الإبل))، والترمذي في ((تفسير حديث أم زرع)).
قال الحافظ: ووقع ذكره في ((صحيح البخاري)) كما أوضحته في ترجمة أبي
عبيد القاسم بن سلام، وذكره ابن حِبَّان في ((الثقات)) (١) وقال: ليس فيما يروي عن
الثقات تخليطً، إذا کان دونه ثقة. انتهى.
قلت: وذكره الترمذيُّ في ((جامعه)) ص ٦٠٤ في تفسير صفة النبيِّ وَّ وقال النوويُّ
في ((شرح مقدمة صحيح مسلم)) ص ١٢: وأما الأصمعي - فهو: الإمام المشهور، من
كبار أئمة اللغة، والمكثرين والمعتمدين منهم، واسمه: عبد الملك بن قُرَيْب ـ بقاف
مضمومة، ثم راء مفتوحة، ثم ياء مثناة من تحت ساكنة، ثم باء موحدة ـ ابْنِ عبد الملكِ بْنِ
أَصْمَعَ البصريُّ، أبو سعيد، نسب إلى جده، وكان الأصمعي مِنْ ثقات الرواة ومتقنيهم،
وكان جامعًا للغة والغريب والنحو والأخبار والمُلَح والنوادر(٢). انتهى.
وذكر ابن خَلِّكَانَ(٣) في ((وَفَيَاتِ الأعيان)) ترجمته مطولة، وقال في آخره: وللأصمعيِّ
من التصانيف: كتابُ ((خَلْقِ الإنسان))، وكتابُ ((الأجناس))، وكتابُ ((الأنواء)) وكتابُ
((الهمز)) وكتابُ ((المقصور والممدود))، وكتابُ ((الفرق))، وكتابُ ((الصفات))، وكتابُ
((الأبواب))، وكتابُ ((المَيْسِرِ والقِدَاح))، وكتابُ ((خُلُق الفرس))، وكتابُ ((الخَيْل))، وكتابُ
((الإبل))، وكتابُ ((الشَّاءِ))، وكتابُ ((الأخبية))، وكتابُ ((الوحوش))، وكتابُ ((فَعَلَ وَأَفْعَلَ))،
وكتابُ ((الأمثال))، وكتابُ ((الأضداد))، وكتابُ ((الألفاظ))، وكتابُ ((السِّلاح))، وكتابُ
((اللغات))، وكتابُ ((مياه العرب))، وكتابُ ((النوادر))، وكتابُ ((أصول الكلام))، وكتابُ
(١) ابن حبان في ((الثقات)) (٣٨٩/٨) (١٤٠٢٩).
(٢) النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (٨٦/١).
(٣) ابن خلكان في ((وفيات الأعيان)) (٣/ ١٧٦).

٤٧٣
الباب الثاني في فوائد خاصة متعلقة بالإمام الترمذي وجامعه
((القلب والإبدال))، وكتابُ ((جزيرة العرب))، وكتابُ ((الاشتقاق))، وكتابُ ((معاني الشعر))،
وكتابُ ((المصادر))، وكتابُ ((الأراجيز))، وكتابُ ((النَّخْلةِ))، وكتابُ ((النبات))، وكتابُ ((ما
اتفق لفظُهُ واختلَفَ معناه))، وكتابُ ((غريب الحديث))، وكتابُ ((نوادر الأعراب))، وغير
ذلك. انتھی.
ومنهم(١) أبو عُبَيْد القاسم بن سَلَّام - بتشديد اللام - كان أبوه عبدًا روميًا لرجل من
أهل هَرَاةَ، واشتغل أبو عُبَيْدٍ بالحديث والأدب والفقه، وكان ذا دين وسيرة جميلةٍ ومذهبٍ
حسنٍ وفضل بارع، وقال القاضي أحمد بن كامل: كان أبو عُبَيْد فاضلًا في دينه وعلْمه
ربانيًّا، متفننًا في أصناف علوم الإسلام من القراءات والفقه والعربية والأخبار، حَسَنَ
الرواية، صَحِيح النقل، لا أعلم أحدًا من الناس طَعَنَ عليه في شيء من أمر دينه، قال
إبراهيم الحربي: كان أبو عُبَيْد كأنه جبل نفخ فيه الروح، يُحْسِنُ كل شيء، وولي القضاء
بمدينة طرسوس ثماني عشرة سنة، وروى عن: أبي زيد الأنصاري، والأصمعي،
وأبي عُبَيْدة، وابن الأعرابي، والكسائي، والفراء، وجماعةٍ كثيرةٍ غیرهم، وروی الناس
من كتبه المصنَّفة بضعةً وعشرين كتابًا في القرآن الكريم والحديث وغريبه والفقه، وله :
((الغريبُ المصنَّف)) و((الأمثالُ)) و((معاني الشعر))، وغَيْرُ ذلك من الكتب النافعة، ويقال: إنه
أول من صنف في غَرِيبِ الحديثِ، وانقطع إلى عبد الله بن طاهر مُدّة، ولَمَّا وضع كتاب
((الغريب)) عرضه على عبد الله بن طاهر، فاستحسنه، وقال: ((إن عقلًا بَعَثَ صاحبَهُ علَى
عملٍ هذا الكتابِ حقيقٌ ألَّا يُحْوَجَ إلى طلب المعاش))، وأجرَى عليه عشرة آلافِ دِرْهَم في
گُلِّ شهر.
وقال محمد بن وهب المشعري: سمعت أبا عُبَيْدٍ يقول: مكثتُ في تصنيف هذا
الكتاب أربعين سنة، ورُبَّما كنت أستفيد الفائدةَ من أفواه الرجال، فأضعُهَا في موضعها
من الكتاب، فأبيتُ ساهرًا فرحًا مني بتلك الفائدة، وأحدُكُمْ يجيئني فيقيمُ أربعة أو خمسة
أشهر، فيقول: قد أقمت كثيرًا، وقال الهلال بن العلاء الرَّقِّيُّ: مَنَّ الله تعالى على هذه
الأمة بأربعةٍ في زمانهم: بالشافعيِّ، وتفقَّه في حديث رسول الله بَّه، وبأحمد بن حنبل؛
ثبت في المحنة، ولولا ذلك لكفر الناس، وبيحيى بن معين، نفى الكذب عن
(١) انظر المصدر السابق (٤ /٦٠).

٤٧٤
مقدمة تحفة الأحوذي
رسول الله وَالله، وبأبي عبيد القاسم بن سَلَّم، فسَّر غريب الحديث، ولولا ذاك لا قتحم
الناس الخطأ .
وقال أبو بكر بن الأنباريِّ: كان أبو عبيد يقسم الليل أثلاثًا: فيصلي ثلثه، وينام ثلثه،
ویصنّف الكتب ثلثه.
وقال إسحاق بن راهويه: أبو عبيد أوسعنا علمًا وأكثرنا أدبًا وأجمعنا جمعًا، إنا
نحتاج إلى أبي عُبَيْد، ولا يحتاج إلينا، وقال ثعلب: لو كان أبو عبيد في بني إسرائيل
لكان عجبًا. وكان يخضب بالحناء، أحمر الرأس واللحية، وكان له وقارٌ وهَيْبة، وقَدِمَ
بغداد، فسمع الناسُ منه كتبه، ثم حج، وتوفي بمكة، وقيل: بالمدينة بعد الفراغ من
الحج، سنة اثنتين أو ثلاث وعشرين ومائتين، وقال البخاري: سنة أربع وعشرين، وزاد
غيره: في المحرم.
وقال الخطيب في ((تاريخ بغداد) (١): بلغني أنه عاش سبعًا وستين سنة. وذكر الحافظ
ابن الجوزي: أن مولده سنة خمسين ومائة، وقال أبو بكر الزبيدي في كتاب ((التقريظ):
إن مولده سنة أربع وخمسين ومائة؛ كذا في ((وفيات الأعيان)) (٢).
وقال الحافظ (٣): قال أبو قُدَامة، عن أحمد: أبو عُبَيْد أستاذ، وقال عبد الخالق بن
منصور، عن ابن معين: ثقة.
وقال الآجُرِّيُّ، عن أبي داود: ثقة مأمون، وقال السُّلَمِيُّ، عن الدارقطني: ثقة، إمام،
جبل، وقال الحاكم: هو الإمام المقبول عند الكل. وقال الطبراني، عن عبد الله بن أحمد بن
حنبل: عرضْتُ كتابَ ((غريب الحديث)) لأبي عُبَيْدٍ على أبي فاستحسنه، وقال: جزاه الله
خیرًا، وقال عبد الله بن جعفر بن دَرَسْتَوَیْهِ: کان أبو عبيد ذا دین وفضل وستر ومذهب
حسن، رَوَى النَّاسُ من كتبه المصنَّفة في القرآن والفقه والغريب والأمثال وغير ذلك بضعًا
وعشرين كتابًا، وكتبه مستحسنة مطلوبة في كل بلد، وقد سبق إلى جميع مصنفاته، ثم ذكر
من سبقه إلى مصنفاته، وأن أبا عبيد أخذ كتبهم فهذَّبها ورتَّبها وزاد فيها .
(١) الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) (٤١٥/١٢).
(٢) ابن خلكان في ((وفيات الأعيان)) (٦٢/٤).
(٣) ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٢٨٤/٨).

٤٧٥
الباب الثاني في فوائد خاصة متعلقة بالإمام الترمذي وجامعه
قال أبو بكر بن الأنباري: كان أبو عُبَيْد يقسم الليل أثلاثًا: فينام ثلثه، ويصلي ثلثه،
ويصنِّف ثلثه، ومناقبه وفضائله كثيرة جدًّا. ذكره البخاري في ((جزء القراءة خلف الإمام))،
وحكى عنه في كتاب ((الأدب))، وفي كتاب ((أفعال العباد))، وذكره أبو داود في ((تفسير
أسنان الإبل)) من ((كتاب الزكاة))، ورثاه عبد الله بن طاهر لما بلغه موته.
قال الحافظ: قد وجدتُ له روايةً في ((الصحيح))، والموضع الذي حكاه عنه في
((الأدب))(١) قوله، عقب قول ابن الحنفية: ((هل جَزَاءُ الإحسانِ إلَّ الإِحْسَانُ» قال: هي
مسجّلة للبَرِّ والفاجِرِ. قال أبو عُبَيْد: ((مسجّلة: مُرْسَلَةٌ))(٢)، وذكره الترمذي في ((الجامع))(٣)
في غير موضع، منها في ((القرَاءَات)) قال: وقرأ أبو عبيد: ﴿وَاُلْعَيْنَ بِاَلْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥]
يعني: بضم النون، ووقع في ((الصحيح)) في أحاديث الأنبياء - عليهم السلام - : قال
أبو عُبَيد: كَلِمَتُهُ: كن، فكان، فهذا رأيته من كلام أبي عُبَيْدة معمر بن المُثَنَّى أيضًا، وفي
((الصحيح)) أيضًا في الزكاة، وقال أبو عُبَيْدٍ: كُلُّ بستانٍ عليه حائظٌ فهو: حديقة، وفي
((كتاب الرِّقَاق)) من ((الصحيح)): قال الفَرْبَرِيُّ: قال أبو جعفر - يعني: وَرَّاق البخاريّ -:
سألت البخاري فقال: سمعتُ أحمد بن عاصم يقول: سمعت أبا عُبَيْد يقول: قال
الأصمعي، وأبو عمرو، وغيرهما: جذر قلوب الرجال، الجذر: الأصل من كل شيء،
وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان أحَدَ أئمة الدنيا صاحب حديث وفقه ودين وورع ومعرفة
بالأدب وأيام الناس، جمع وصنَّف واختار وذَبَّ عن الحديث ونَصَرَهُ وقَمَعَ مَنْ خالفه.
وقال الأزهري في كتاب ((التهذيب))(٤): كان أبو عُبَيْد دَيِّئًا فاضلاً عالمًا فقيهًا صاحبَ
سُنَّة، وقال ثعلب: كان عاقلًا، لو حضره الناسُ يتعلَّمون من سمته وهديه لاحتاجوا. انتهى.
فائدة: كان الصغاني يقول لأصحابه: احفظوا ((غَرِيبَ أبي عُبَيْدٍ))، فمن حفظه - ملك
ألف دينارٍ، فإني حفظته فملكتها، وأشرتُ على بعض أصحابي بحفظه فحفظها وملكها؛
كذا في ((مفتاح السعادة))(٥) ص٩٨ ج١.
(٢) البخاري في ((الأدب المفرد)» (١٣٠).
(١) يريد ((الأدب المفرد)).
(٣) الترمذي، كتاب القراءات عن رسول الله، تحت الحديث (٢٩٢٩).
(٤) الأزهري في (تهذيب اللغة)) (١٨/١).
(٥) انظر ((الوافي بالوفيات)) للصفدي (١٥١/١٢)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي، و((بغية الوعاة)) للسيوطي
(١/ ٥٢٠).

٤٧٦
مقدمة تحفة الأحوذي
ومنهم (١) أبو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بن المُثنى التيمي البصريُّ اللغويُّ، صاحب التصانيف، روى
عن: هشام بن عروة، وأبي عمرو بن العلاء، وروى عنه: علي بن المديني، وعمر بن
شَبَّة، وأبو عثمان المازني، وأبو العيناء، وخلق.
قال الجاحظ: لم يكن في الأرض خارجيٍّ ولا جماعيٌّ أعلمُ بجميع العلوم من
أبي عُبَيْدَةَ. وذكره ابن المديني فصحَّح رواياته؛ كذا في ((التذكرة))(٢).
وقال طاش كبرى زاده في ((مفتاح السعادة ومصباح السيادة)) في ترجمته: أخذ عن:
يونس، وأبي عمرو، وأخذ عنه: أبو عُبَيْد، وأبو حاتم، والمازني، والأثرم، وعمر بن
شَبَّة، وكان أعلم من الأصمعي وأبي زيد بالأنساب والأيام، وكان أبو نُوَاسٍ يتعلَّم منه،
ويصفه، ويذم الأصمعي، وقال يزيد بن مُرَّة: ما كان أبو عُبَيْدَة يفتِّش عن علم من العلوم
إلا يُظَنُّ أنه لا يحسن غيره، وقال ابن قتيبة(٣): كان الغريبُ أغلَبَ عليه وأيامُ العرب
وأخبارُها .
وقال أبو حاتم: وكان - مع علمه - إذا قرأ البيت لم يَقُمْ بإعرابه، وينشده مختلفَ
العروض، صنَّف ((المجاز في غريب القرآن)) و((الأمثال)) في غريب الحديث، و((المثالب))
في أيام العرب، و((معاني القرآن)) و((طبقات الفرسان))، وغير ذلك، ولد سنة ثنتي عشرة
ومائة، ومات سنة ثمان أو تسع أو عشر أو إحدى عشرة ومائتين.
ومنهم: الصَّغَانِيُّ، وهو: الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر بن علي العدوي
العُمَرِيُّ، رضي الدين، أبو الفضائل، الصَّغَانِيُّ، بفتح الصاد المهملة، وتخفيف الغين
المعجمة، ويقال: الصَّاغَانِيُّ - بالألف - الحنفيُّ، حامل لواء اللغة في زمانه، وقد سبق
ترجمته في ذكر المختصرات في الحديث.
ومنهم: محمد بن المستنير بن أحمد، المعروفُ بـ ((قُطْرُب))، وابْنُ قتيبة الدِّينَوَرِيُّ،
وأبو العباس أحمد بن يحيى المعروف بـ(تَعْلِبٍ))، وأبو العَبَّاس محمد بن يزيد المعروف
بـ((المُبَرِّد))، ومحمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم المعروف بـ«غُلَامِ ثَعْلَبٍ))، وأبو منصور
(١) انظر ((تهذيب الكمال)) للمزي (٣١٨/٢٨).
(٢) الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (١/ ٣٧٢).
(٣) ابن قتيبة في ((المعارف)) (ص/ ٥٤٣).

٤٧٧
الباب الثاني في فوائد خاصة متعلقة بالإمام الترمذي وجامعه
محمد بن أحمد بن الأَزْهَرِ الأزهريُّ، وقد تقدَّمت تراجمهم في ذكر كتب غريب الحديث
على الهامش.
ومنهم: الفَارَابِيُّ، وهو: إسحاق بن إبراهيم، أبو إبراهيم، وخال أبي نَصْرٍ
الجوهريِّ، وترامَى به الاغترابُ إلى أرض اليمن، وسكن زُبَيْد، وبها صنَّف كتاب
((المُجْمَلِ))، وله أيضًا: ((ديوان الأدب))، و((شرح أدب الكاتب))، و((بيان الإعراب))، مات
قريبًا من سنة خمسين وثلاثمائة، وقيل: في حدود السبعين.
ومنهم: ابن فارس، وهو: أحمد بن فارس بن زكريا، أبو الحُسَيْنِ، اللغوي
القزويني، كان إمامًا في علوم شتَّى، وخصوصًا اللغة، فإنه أتقنها، وكان نحويًّا على طريقة
الكوفيين، سمع: أباه وعلي بن إبراهيم بن سلمة القَطَّان، وقرأ عليه الأديبُ الهَمْدَانِي،
وكان مقيمًا بِهَمْدَانَ، فحمل منها إلى الرَّيِّ؛ ليقرأ عليه أبو طالب بن فَخْرِ الدولة،
فسكنها، وكان شافعيًّا فتحوَّل مالكِيًّا. وقال: أخذتني الحمية لهذا الإمام أن يخلو مثلُ هذا
البلد عن مذهبه، وكان الصاحبُ بن عَبَّاد تلميذًا له، ويقول: شيخنا ممن رُزِقَ حُسْنَ
التصنيف، وكان كريمًا جَوَادًا، ربما سئل فيَهَبُ ثيابه وفُرُشَ بيته، صنَّف ((المجمل) في
اللغة، وهو - على اختصاره - جمع شيئًا كثيرًا، وله كتاب ((حلية الفقهاء))، وله رسائل
أنيقة، ومسائل في اللغة، وتعانى بها الفقهاء، ومنه اقتبس الحريري صاحب ((المقامات))
ذلك الأسلوبَ، ووضع ((المسائل الفقهية في المقامة الطَّيِّبيّةِ))، وهي مائة مسألة، مات سنة
خمس وتسعين وثلاثمائة.
ومنهم: ابن سِيدَه، وهو: الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد بن سيده، اللغويُّ
النحويُّ، الأندلسي الضرير، وقيل: اسم أبيه محمد، وقيل: إسماعيل، كان إمامًا في
اللغة والعربية، حافظًا لهما، وقد جمع في ذلك، جموعًا، من ذلك: كتاب ((المُحْكَمِ)) في
اللغة، وهو كتاب كبير جامع مشتمل على أنواع اللغة، وله كتاب ((المخصَّص)) في اللغة
أيضًا، وهو كبير، وكتاب ((الأنيق)) في شرح الحماسة في ست مجلدات، وغير ذلك من
المصنفات النافعة، وكان ضريرًا وأبوه ضريرًا أيضًا، وكان أبوه قيمًا بعلم اللغة، وعليه
اشتغل ولده في أول أمره، ثم على أبي العلاء صَاعِدٍ البغدادي، وقرأ - أيضًا - على
أبي عُمَرَ الظَّلَمَنْكِيِّ [قال الطَّلمَنْكِيُّ] دخلت مرسية، فتشبث بي أهلها يسمعون عليَّ الغريب

٤٧٨
مقدمة تحفة الأحوذي
المصنَّف، فقلت لهم: انظروا لي مَنْ يقرأُ لكم، وأُمْسِكُ أنا كتابي، فَأَتَوْني برجُلٍ أعمَى
يعرف بابْنِ سِيدَه، فقرأ عليَّ من أوله إلى آخره، فتعجَّبتُ من حفظه، وكان له في الشعر
حظّ وتصرُّف، وتوفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، عن نحو ستين سنة.
الفَصْلُ الخَامِسَ عَشَرَ في ذِكْرٍ مَا وَقَعَ في جَامِعِ التِّزْمِذِيِّ
مِنَ الْمُكَرَّرَاتِ مِنَ الأحَادِيثِ وَالأَبْوَابِ
اعلم: أن الإمام الترمذي - رحمه الله تعالى - أورد كثيرًا من الأبواب والأحاديث مكرَّرًا.
فمن الأبواب المكررة: ((باب ما جاء في نَضْحِ بول الغلام قبل أن يطعم))، فإنه أورده
- أولًا - في ((كتاب الطهارة))، ثم أورده - ثانيًا - في أواخر ((كتاب الصلاة)) بلفظ: ((ما ذكر
في نضح بول الغلام الرضيع)).
ومنها: ((باب مَنْ أحب لقاء الله أحبَّ الله لقاءه)) ص١٦١ج٢ فإنه أورده - أولًا - في
((كتاب الجنائز))، ثم أورده - ثانيًا - في ((أبواب الزهد)) ص ٢٥٨/ ج٢.
ومنها: ((باب الستر على المسلمين))، فإنه أورده - أولا - في ((كتاب الحدود)»
ص٣١٩ج٢، ثم ذكره - ثانيًا - في ((كتاب البر والصلة)) ص١٢٤/ ج٣.
ومنها: ((باب الرخصة في الثوب الأحمر للرجال))، فإنه ذكره مرة في ((كتاب
اللباس))ص ٧١ج٣ ثم ذكره مرة أخرى في ((أبواب الاستئذان والآداب))، بلفظ: ((ما جاء
في الرخصة في لبس الحمرة للرجال)) ص٢٢ ج٤.
ومنها: ((باب ما جاء في حفظ العورة)) ص١٣ج٤، فقد أورده في موضعين من ((كتاب
الاستئذان والآداب)» ص١٨ ج٤.
ومنها: ((باب ما جاء في شرب أبوال الإبل)) ص ٩٤ ج٣؛ فإنه أورده - أولًا - في
((كتاب الأطعمة))، ثم أورده - ثانیًا - في ((كتاب الطب)) ص ١٥٩ ج٣.
ومنها: ((باب ما جاء ما يقول في سجود القرآن)) ص ٤٠٢ ج١؛ فإنه أورده - أولاً - في
أواخر ((كتاب الصلاة))، ثم أورده - ثانيًا - في ((كتاب الدعوات)) ص ٢٣٩ ج٣.
ومنها: ((باب ما جاء في الحث على الوصية))، فإنه أورده - أولًا - في ((أبواب الجنائز))
ص١٢٦ ج٢، ثم أورده - ثانیًا - في ((كتاب الوصايا)» ص١٨٨ ج٣.

٤٧٩
الباب الثاني في فوائد خاصة متعلقة بالإمام الترمذي وجامعه
ومنها: ((باب كراهية بيع الولاء وهبته))، فإنه أورده - أولًا - في ((كتاب البيوع))
ص٢٣٨ ج٣، ثم أورده بلفظ: ((باب النهي عن بيع الولاء وهبته)) في ((كتاب الولاء والهبة))
ص١٩٢ ج٣.
ومنها: ((باب كراهية لبس المعصفر للرجال))، فإنه أورده - أولًا - في ((كتاب اللباس))
ص٤٣ ج٣، ثم ذكره - ثانيًا - في ((كتاب الاستئذان والآداب)) ص٢١ج ٤.
ومنها: ((باب ما جاء في كراهية البيع، والشراء، وإنشاد الضالَّة، والشِّعْرِ في
المسجد)) ص٢٦٦ ج١، فإنه أورده - أولًا - في ((أبواب الصلاة))، ثم أورده - ثانيًا - في
((أبواب البيوع)) بلفظ: ((باب النهي عن البيع في المسجد)) ص٢٤٧ ج٢.
وأما الأحاديث المكرَّرة - فمنها: حديث أنس بن مالك ((أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا
المَدِينَةَ فَاجْتَوَوْها ... )) إلخ، فقد ذكره الترمذيُّ في ثلاثة مواضع: ذكره - أولًا - في ((باب
بول ما يؤكل لحمه)) (١) من ((كتاب الطهارة)) مطوَّلًا ص٧٧ج ١، ثم ذكره - ثانيًا - في ((باب
شرب أبوال الإبل)) (٢) من ((كتاب الأطعمة)) باختصار، ثم ذكره - ثالثًا - في ((كتاب الطب))،
في ((باب شرب أبوال الإبل)) (٣) أيضًا كذلك.
ومنها: حديث ابن عباس قال: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي
رَأَيْتُنِي الليْلَةَ وَأَنَا نَائِمٌ كأنِّي أُصَلِّي خَلْفَ شَجَرَةٍ ... )) (٤) إلخ، وحديثُ عائشة قالَتْ: ((كَانَ
رَسُولُ اللهِ نَّهِيَقُولُ فِي سُجُودِ القُرْآنِ بِاللَّيْلِ: سَجَد وَجْهِي ... )) (٥) إلخ، فإنه أخرج
الترمذيُّ هذين الحديثين في ((باب ما يقول في سجود القرآن))، من ((كتاب الصلاة))، ثم
أوردهما في ((كتاب الدعوات)).
(١) الترمذي، كتاب الطهارة، حديث (٧٢).
(٢) الترمذي، كتاب الأطعمة، حديث (١٨٤٥).
(٣) الترمذي، كتاب الطب، حديث (٢٠٤٢).
(٤) الترمذي، كتاب الجمعة، باب: ما يقول في سجود القرآن، حديث (٥٧٩)، وكتاب الدعوات، باب: ما يقول
في سجود القرآن، حدیث (٣٤٢٤).
(٥) الترمذي، كتاب الجمعة، باب: ما يقول في سجود القرآن حديث (٥٨٠) وكتاب الدعوات، باب: ما يقول في
سجود القرآن، حدیث (٣٤٢٥).

٤٨٠
مقدمة تحفة الأحوذي
ومنها: حديث ابن عمر: ((مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ ... ))(١) إلخ، فإنه أورده في
((باب الحث على الوصيةٍ))، من ((كتاب الجنائز)) ومن ((كتاب الوصايا)).
ومنها: حديث عبادة بن الصامت، عن النبي ◌َّه﴿ قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ ... ))(٢)
إلخ، فإنه أورده في موضعين: أحدهما: في ((الجنائز))، والآخر: في ((الزهد)).
ومنها: حديث ابن عمر: ((نهى رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ))(٣)، فقَدْ
أَوْرَدَهُ الترمذيُّ في ((كتاب البيوع»، وفي («كتاب الولاء والهبة)).
ومنها: حديث عائشة، في اشتراء بَرِيرَةً وإعتاقها، فقد أخرجه الترمذي في ثلاثة
أبواب: أولها: ((باب في اشتراط الولاء والزَّجْرِ عن ذلك)) من ((كتاب البيوع)) ص٢٤٨
ج٢، وثانيها: ((باب)) بغير ترجمة، بعد ((باب الرجلُ يتصدّق أو يعتقُ عند الموت))، من
((كتاب الوصايا)) أخرجه في هذا الموضع، من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن عروة،
عنها مطوّلًا، وثالثها: ((باب الولاء لمن أعتق))، أخرجه في هذا المَقَام، وفي المقام الأول
بسند واحد ومتن واحد مختصرًا .
ومنها: حديث سعيد بن المسيِّب؛ أن عمر كَانَ يَقُولُ: ((الدِّيَةُ على العَاقِلَةِ ... ))(٤)
إلخ، أورده - أولًا - في ((باب المرأة تَرِثُ من دية زوجها)) من ((أبواب الديات)) ص٣١٣
ج٢، ثم أورده - ثانيًا - في ((باب ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها))، من ((أبواب
الفرائض) ص١٨٤ ج٣.
ومنها: حديث أبي هريرة قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ
خَشْيَةِ الله ... ))(٥) إلخ، فقد أورده في ((باب فضل الغبار في سبيل الله)) من ((أبواب فضائل
الجهاد)) ص٥ج٣، ثم أورد - أيضًا - في ((باب فضل البكاء من خشية الله)) من ((أبواب
الزهد» ص٢٥٩ ج٣.
(١) الترمذي، كتاب الجنائز، حديث (٩٧٤)، وكتاب الوصايا، حديث (٢١١٨).
(٢) الترمذي، كتاب الجنائز، حديث (١٠٦٦)، وكتاب الزهد، حديث (٢٣٠٩).
(٣) الترمذي، كتاب البيوع، حديث (١٢٣٦)، وكتاب الولاء والهبة، حديث (٢١٢٦).
(٤) الترمذي، كتاب الديات، حديث (١٤١٥)، وكتاب الفرائض (٢١١٠).
(٥) الترمذي، كتاب فضائل الجهاد، حديث (١٦٣٣)، وكتاب الزهد، حديث (٢٣١١).