النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً
الناسُ، وعملوا أمثاله، فقال: ائتوني بما عملوا به، فأَتِيَ، فنظر في ذلك ثم نبذه وقال:
لتعلمُنَّ أنه لا يرتفع من هذا إلا ما أُرِيدَ به وجه الله، قال: فكأنما ألقيت تلك الكتب في
الآبار.
وقال الشافعي: ما على ظهر الأرض كتابٌ بعد كتاب الله أصحُّ من كتاب مالك.
أخرجه ابن فِهْرٍ، من طريق يونس بن عبد الأعلى عنه، وفي لفظ: ((ما وضع على الأرض
كتابٌ هو أقرب إلى القرآن من كتاب مالك))(١)، وفي لفظ: ((ما في الأرض بعد كتاب الله
أكثر صوابًا من ((موطأ مالك))(٢)، وفي لفظ: ((ما بعد كتاب الله أنفعُ من الموطأ))(٣) وقال
الحافظ مُغَلْطاي: أول من صنف الصحيح مالك، وقال في ((كشف الظنون))(٤): ((الموطأ)»
للإمام مالك بن أنس الحميري الأَصْبَحِيِّ المدنيّ إمام دار الهجرة المتوفى سنة ١٧٩ تسع
وسبعين ومائة، وهو كتاب قديم مبارك، شرحه أبو محمد عبد الله بن محمد النحوي
البطليوسي، المتوفى سنة ٥٢١ إحدى وعشرين وخمسمائة، وأبو مروان بن عبد الملك بن
حبيب المالكي المتوفى سنة ٢٣٩ تسع وثلاثين ومائتين، والشيخ جلال الدين بن
عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، وسماه: ((كشف المغطا في شرح الموطا))، وله:
((تنوير الحوالك على موطا الإمام مالك))، وجرَّد أحاديثه في كتاب أيضًا، وله كتاب آخر،
وهو المسمى بـ ((إسعاف المبطا في رجال الموطأ))، وتوفي سنة ٩١١، إحدى عشرة
وتسعمائة، وصنف الحافظ أبو عمر بن عبد البر يوسف بن عبد الله القرطبي كتابًا سماه:
((التَّقَصِّي بحديث الموطأ))، وتوفي سنة ٤٦٣ ثلاث وستين وأربعمائة، وله كتاب ((التمهيد
لما في الموطأ من المعاني والأسانيد))، قال ابن حَزْم وهو كتاب في الفقه والحديث،
ولا أعلم نظيره، واختصره وسماه: ((الاستذكار))، واختصره أبو الوليد سليمان بن خلف
الباجي المتوفى سنة ٤٧٤ أربع وسبعين وأربعمائة، سماه: ((المنتقى))، والشيخ زين الدين
عمر بن أحمد الشماع الحلبي، انتقاه أيضًا، وابن رَشِيق القيروانيُّ، المتوفى سنة ٤٥٦
ست وخمسين وأربعمائة، ولإبراهيم بن محمد الأسلمي - المتوفى سنة ٢٨٤ أربع وثمانين
(١) ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (١٢/١).
(٢) ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١/ ٧٧).
(٣) أبو نعيم في (الحلية)) (٩/ ٧٠)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (١ / ٧٧).
(٤) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (٢/ ١٩٠٧).

١٨٢
مقدمة تحفة الأحوذي
ومائتين - موطأ أضعافُ ((موطأ مالك)) وشرح موطأ الإمام مالك القاضي الحافظُ أبو بكر
محمد بن العربي المغربي، المتوفى سنة ٥٤٦ ست وأربعين وخمسمائة، وسماه:
((القبس))، قال القاضي أبو بكر فيه: ((هذا أول كتاب ألف في شرائع الإسلام، وهو آخره؛
لأنه لم يؤلَّف مثله؛ إذ بناه مالك رحمه الله على تمهيد الأصول للفروع، ونبه فيه على
معظم أصول الفقه التي يرجع إليها في مسائله وفروعه، وانتخبه الإمام الخَطَّابي أبو سليمان
حمد بن محمد البُسْتِيُّ، المتوفى سنة ٣٨٨ ثمان وثمانين وثلاثمائة ولخصه أبو الحسن
علي بن محمد بن خلف القابسي، وهو المشهور بـ ((ملخص الموطأ)) مشتمل على
خمسمائة وعشرين حديثًا متصل الإسناد، واقتصر على رواية أبي عبد الله عبد الرحمن بن
القاسم المصري من رواية أبي سعيد سحْنُونٍ بن سعيد، عنه، قال: ((وهي عندي آثر
الروايات بالتقديم؛ لأن ابن القاسم امتاز بالاختصاص في صحبة مالك في طولها، وحُسْنٍ
العنايات بمتابعته مع ما كان فيه من الفهم والعلم والورع، وسلامته من التكثُّر في النقل
عن غير مالك ... )) إلخ.
قال أبو القاسم بن محمد بن حسين الشافعي: الموطات المعروفةُ عن مالك أحدَ
عَشَرَ، معناها متقارب، والمستعمل منها أربعة: ((موطأ يحيى بن يحيى))، و((موطأ ابن
بُكَيْرِ))، و((موطأ أبي مُصْعَب))، وهو: أبو مصعب أحمد بن بكر الزهري، و((موطأ ابن
وَهْب))، ثم ضَعُفَ الاستعمال إلا في ((موطأ يحيى))، ثم في ((موطأ ابن بكير))، وفي تقديم
الأبواب وتأخيرها اختلافٌ في النسخ، وأكثر ما يوجد فيها ترتيب الباجي، وهو: أن
يعقب الصلاة بالجنائز، ثم الزكاة، ثم الصيام، ثم اتفقت النسخ إلى الحج، ثم اختلفت
بعد ذلك.
وروى أبو نُعَيْم في ((الحلية)) (١)، عن مالك بن أنس أنه قال: شاورني هارونُ الرشيدُ
في أن يعلِّق ((الموطأ)) في الكعبة، ويحمل الناس على ما فيه، فقلت: لا تفعلْ، فإن
أصحاب رسول الله وسلّ اختلفوا في الفروع، وتفرَّقوا في البلدان، وكلٌّ مصيب، فقال:
وفَّقك الله - تعالى -، يا أَبا عبد الله.
(١) أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٣٢/٦).

١٨٣
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً
وروى ابن سعد في ((الطبقات)) (١)، عن مالك بن أنس قال: لما حج المَنْصُورُ، قال
لي: قد عزمت على أن آمر بكتبك هذه التي وضعتها فتنسخ، ثم أبعث إلى كُلِّ مِصْر من
أمصار المسلمين منها نسخة، وآمرهم أن يعملوا بما فيها، لا يتعدَّوْهُ إلى غيره، فقلتُ:
يا أَمِير المؤمنين، لا تفْعَل هذا، فإن الناس قد سَبقَتْ إليهم أقاويلُ، وسمعوا أحاديثَ،
وَرَوَوْا روايات، وأخذ كُلُّ قوم بما سبق إليهم ودانوا به، فدع الناس وما اختار أهل كل
بلد منهم لأنفسهم. كذا في ((عقود الجمان)). وشرَحَه - أعني ((موطأ مالك)) - خاتمة
المحدِّثين محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن علوان الزرقاني المصري المالكي،
المتوفى سنة اثنتين وعشرين ومائة وألْفٍ شرحًا بسيطًا في ثلاث مجلدات. انتهى ما في
((الكشف))(٢).
وقال القاضي عِيَاض في ((المدارك))(٣) لم يعتن بكتاب من كتب الحديث والعلم اعتناء
الناس بـ ((الموطأ))، وقال ابن فَرْحُون: أما من اعتنى بالكلام على حديثه ورجاله
والتصنيف في ذلك، فعدد كثير من المالكيين وغيرهم، وعد القاضي منهم نحوًا من تسعين
رجلًا(٤). انتهى. وذكر السُّيوطيُّ في ((تنوير الحوالك))، وابن فرحون أسماء كثيرٍ ممن شرح
((الموطأ)).
قلت: وقد شرح موظّأ الإمام مالك الشيخُ سلام الله الحنفي، من أولاد الشيخ
عبد الحق المحدِّث الدهلوي، سماه: ((المحلَّى بأسرار الموطًا))، وللعلامة الشيخ الأجلِ
الشاه ولي الله المحدِّث الدهلوي على موطأ الإمام مالك شرحان:
أحدهما: بالفارسية، سماه ((المُصَفَّى))، جرَّد فيه الأحاديث والآثار، وحذف أقوال
مالك، وبعض بلاغاته، وتكلّم فيه ككلام المجتهدين.
وثانيهما: بالعربية، وسماه: ((المُسَوَّى))، اكتفى فيه على ذكر اختلاف المذاهب وعلى
قدر من شرح الغريب، وغيره مما لا بد منه.
(١) ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٤٤٠/١).
(٢) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (١٩٠٨/٢).
(٣) القاضي عياض في ((ترتيب المدارك وتقريب المسالك)) (٦٢/١).
(٤) ابن فرحون في ((الديباج المذهب)) (ص/٢٦).

١٨٤
مقدمة تحفة الأحوذي
وأما الإمام مالك فهو: ابن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث
الحافظُ، فقيهُ الأمة، شيخ الإسلام، أبو عبد الله الأصبحي المدني الفقيه، إمام دار
الهجرة، وهُمْ حلفاء عثمان بن عبد الله التيمي، أخي طلحة ظًا حدَّث عن نافع،
والمَقْبُرِيُّ، ونعيم المجمر، والزهري، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وابن المنكدر،
وعبد الله بن دينار، وخلق كثير، وحدث عنه أمم لا يكادون يُحصَوْن، منهم: ابن
المبارك، والقطان، وابن مهدي، وابن وهب، وابن القاسم، والقعنبي، وعبد الله بن
يوسف، وسعيد بن منصور، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ويحيى بن يحيى الأندلسي،
ويحيى بن بُكيْر، وقُتَيبَة، وأبو مصعب الزبيري، وخاتمة أصحابه أبو حذافة السهمي.
وقد رأى مالكٌ عطاء بن أبي رباح لما قَدِمَ المدينة.
قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: مَنْ أثبت أصحاب الزهري؟ قال: مالك أثبتُ في
كل شيء(١). وقال عبد الرَّزَّاق في حديث: ((يُوشِكُ النَّاسُ أَنْ يَضْرِبُوا أَكْبَادَ الإِلِ فِي طَلَبٍ
الْعِلْمِ، فَلا يَجِدُونَ عَالمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِم المدِينَة)»(٢)، فكنا نرى أنه مالك(٣)، وكان
عبد الرحمن بن مهدي لا يقدم على مالك أحدًا .
وقال الشافعي: إذا ذكر العلماء، فمالك النجم. وقال ابن مهدي: مالك أفقه من
الحكم وحماد. وقال الشافعي: لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز. وقال ابن
وهب: لولا مالك والليث، لضللنا. وقال شعبة: قدمت المدينة بعد موت نافع بسنة، فإذا
لمالك حلقة، قال أبو مصعب: سمعت مالكًا يقول: ما أفتيتُ حتى شهد لي سبعون أني
أهل لذلك، وقال أشهب: كان مالك إذا اعتمَّ، جعل منها تحت ذقنِهِ، ويسدلُ طرفها بين
كتفيه، وقال مصعب: كان مالك يلبس الثياب العدنية الجياد ويتطيّب، وقال القعنبي:
كنت عند ابن عيينة، فبلغه نعْيُ مالك، فحزن، وقال: ما ترك على ظهر الأرض مثله، قال
عبد الرحمن بن واقد: قد رأيت باب مالك بالمدينة كأنه باب الأمير، وقال ابن معين:
(١) عبد الله بن أحمد بن حنبل في ((العلل ومعرفة الرجال)) (٣٤٨/٢).
(٢) أحمد (٧٩٢٠)، والترمذي، كتاب العلم، حديث (٢٦٨٠) وقال: حديث حسن، قلت: هو من رواية ابن
جريج عن أبي الزبير؛ وكلاهما مشهور بالتدليس، والله أعلم.
(٣) انظر تقدمة ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٢/١).

١٨٥
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث و کتبه وأهله عموماً
مالكٌ أحبُّ إليَّ في نافع من أيوب وعبيد الله، وقال وهيب: إمام أهل الحديث مالكٌ،
قال أحمد بن الخليل: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: إذا اجتمع الثوري ومالك
والأوزاعي على أمر فهو سنة، وإن لم یکن فيه نص.
قال أحمد بن حنبل: أخبرنا سُريْحُ بن النعمان، عن عبد الله بن نافع قال: قال مالك -
رحمه الله -: ((الله في السماء، وعلمه في كل مكان))(١)، وصح أيضًا عن مالك أنه قال:
((الاستواءُ معلومٌ، والكيفُ مجهولٌ، والإيمانُ به واجبٌ، والسؤالُ عنه بدعةٌ)).
وروى سعيد بن أبي مريم، عن أشهب بن عبد العزيز قال: رأيت أبا حنيفة بين يَدَيْ
مالك كالصبي بين يَدَيْ أبيه، قال الذهبي (٢): فهذا يدل على حسن أدب أبي حنيفة
وتواضعه، مع كونه أسَنَّ من مالك بثلاث عشرة سنة.
قال إسماعيل القاضي: حدثنا أبو مصعب، سمعت مالكًا يقول: دخلتُ على أبي جعفر
أمير المؤمنين، وهو على فراشه، إذ جاء صبي، يخرج ثم رجع، فقال لي: أتدري من
هذا؟ فقلت: لا، قال: ابني، وإنما يفزع من هيبتك، قال: ثم سألني عن أشياء منها
حلالٌ ومنها حرام، ثم قال لي: أنت - والله - أعقل الناس وأعلم الناس، قلت: لا، والله
يا أمير المؤمنين، قال: بلى، ولكنك تكتم، لئن بقيت لأكتبن قولك كما يكتب، ولأ بعثَنَّ
به إلى الآفاق فأحملهم عليه قال الحاكم: أخبرنا علي بن عيسى الحيري، أخبرنا أبو
عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، أخبرنا قتيبة، سمعت معن بن عيسى يقول: قَدِمَ هارون
أمير المؤمنين المدينة ليحجَّ ومعه أبو يوسف، فأتى مالكٌ أمير المؤمنين، فقربه وأكرمه،
فلما جلس، أقبل عليه أبو يوسف، فسأله عن مسألة، فلم يجبه، ثم عاد فسأله، فلم
يجبه، قال أمير المؤمنين: يا أبا عبد الله، هذا قاضينا يعقوب يسألك، فأقبل عليه مالك،
فقال: يا هذا، إذا رأيتني جلستُ لأهل الباطل فتعال أُجِبْكَ معهم. كذا في ((التذكرة))(٣).
وقال ابن خَلِّكَان: كان مالك إذا أراد أن يحدث توضّأ وجلس على صدر فراشه وسرَّح
(١) عبد الله بن الإمام أحمد رحمهما الله في ((العلل)) (١، ٥٣٠/٣، ١٨٧٠) ومن طريقه ابن عبد البر في ((التمهيد))
(١٣٨/٧).
(٢) الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٢٠٩/١).
(٣) الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٢١٠/١).

١٨٦
مقدمة تحفة الأحوذي
لحيته، وتمكَّن في جلوسه بوقار وهيبة، ثم حدَّث، فقيل له في ذلك، فقال: أحب أن
أعظّم حديث رسول الله وَ طير، ولا أحدِّث به إلا متمكنًا على طهارة، وكان يكره أن يحدث
على الطريق أو قائمًا أو مستعجلًا، ويقول: أُحِبُّ أن أتفهم ما أحدِّث به عن رسول الله
وَّجلة. وكان لا يركب في المدينة، مع ضعفه وكبر سنه ويقول: لا أَركب في مدينة فيها جثة
رسول الله وَّر مدفونة. وقال الشافعي: قال لي محمد بن الحسن: أيهما أعلم، صاحبنا أم
صاحبكم؟ - يعني: أبا حنيفة ومالكًا ضِؤًُّا - قال: قلت: على الإنصاف؟ قال: نعم، قال:
قلت: ناشدتك الله، مَنْ أعلم بالقرآن، صاحبنا أم صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم، قال:
قلت: ناشدتك الله، مَنْ أعلم بالسنة، صاحبنا أم صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم، قال:
قلت: ناشدتك الله، من أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله وَّر المتقدِّمين، صاحبنا أم
صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم، قال الشافعي: فلم يبق إلا القياس، والقياس لا يكون
إلا على هذه الأشياء، فعلى أي شيء نقيس(١)؟! انتهى.
قال عبد الله بن المبارك: كنت عند مالك وهو يحدِّثنا بحديث رسول الله مَالر، فلدغته
عقرب ست عشرة مرة، وهو يتغيَّر لونه ويصفرُّ وجهه، ولا يقطع الحديث، فلما تفرق الناس
عنه، قلت له: لقد رأيتُ اليوم منك عجبًا، فقال: صَبَرْتُ إجلالًا لحديث رسول الله ◌َيَ(٢).
قال الذهبي: عاش ستًا وثمانين سنة، وقيل: ولد سنة ست وتسعين، وقال أبو داود:
سنة اثنتين وتسعين، وأما يحيى بن بُكَيْر فقال: سمعته يقول: ولدت سنة ثلاث وتسعين،
فهذا أصحُّ الأقوال.
وأما وفاته: فقال أبو مصعب: لعشر مضَتْ لربيع الأول، وكذلك قال ابن وهب،
وقال ابن سحنُون: في حادي عشر ربيع الأول، وكذلك قال ابن أبي أوَيْس: في بُكْرَة
أربعة عشر منه، وقال مصعب الزبيري: في صَفَر، وكلهم قالوا: في سنة تِسْع وسبعين
ومائة .
و((مسند الإمام الشافعي))، رتبه الأمير سنجر بن عبد الله علم الدين الجاولي، وشرحه
جماعة منهم: أبو السعادات المبارك بن محمد، المعروفُ بابن الأثير الجزري، المتوفى
(١) ابن خلكان في ((وفيات الأعيان)) (١٣٥/٤- ١٣٦).
(٢) البيهقي في ((المدخل على السنن الكبرى)) (ص/ ٣٩٤)، وابن عساكر في ((تاريخه)))) (٣١٣/٣٦).

١٨٧
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً
سنة ست وستمائة وسماه: كتاب ((شافي العيّ في شرح مسند الشافعي))، وهو في خمسة
مجلدات، وانتخبه الشيخ زين الدين عمر بن أحمد الشماع الحلبي، وسماه: ((المنتخب
المرضي من مسند الشافعي))، وجمع مسنده أبو عبد الله بن يعقوب بن يوسف الأصم
الشافعي، المتوفى سنة ست وأربعين وثلاثمائة، وشرحه الإمام أبو القاسم عبد الكريم بن
محمد القزويني الرافعي، عقيب ((الشرح الكبير))، وابتدأ في رجب سنة اثنتي عشرة
وستمائة، وهو في مجلدين، وتوفي سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وصنف السيوطي كتابًا
سماه أيضًا: ((الشافي العيّ على مسند الشافعي))، وتوفي سنة إحدى عشرة وتسعمائة؛ كذا
في ((كشف الظنون))(١) .
وقال الشاه عبد العزيز المحدث الدهلوي في ((البستان)): مسند حضرت إمام شافعي
عبارات ست إز أحاديث مرفوعة كه إمام شافعي آنرابه حضور شاكردان خود بسند بيان مي
فرمودوروايت مي نمود وآنجه ازير أحاديث در مسموعات أبو العباس محمد بن يعقوب
الأصم ازربيع بن سليمان در ضمن كتاب اللام ومبسوط واقع شده آنرايك جا جمع نموده
مسند إمام شافعي نام كرده وربيع بن سليمان بي واسطه شاكر دامام شافعي ست وهمه
أحاديث را ازامام شافعي شنيده کرجیار حديث ازجزواول که بواسطه بويطي ازامام شافعي
روايت مي كند وجامع وملقط آل أحاديث شخصي ازنيشابور ست كه اورابو جعفر
محمد بن طركونيد وازابواب ام ومبسوط آل أحاديث را التقاط كرده جده انوشته وجول
إین همه بفرموده أبو العباس اصم بود مؤلف مسند شافعي أواانکارند وبعضي کونیدکه
خود بو العباس انتخاب آل حديث كرده ست. محمد بن مطر كاتب محض بودحال
آل مسندنه برمسانيد ترتیب یافئة است ونه برابواب بلكه كيف ما اتفق التقاط نموده جدًّا
نوشته است ولهذا تكرار بسیاردر أکثر مواضع درال یافته مي شود. انتهى.
وقال السيوطي في ((التدريب))(٢) ص ٥٧: مسند الشافعي ليس من تصنيفه، وإنما لقطه
بعض الحُفَّاظ النيسابوريين من مسموع الأصمَّ من «الأَمِّ)، وسمعه عليه، فإنه كان سمع
((الأم)) أو غالبها على الربيع عن الشافعي، وعمرو كان آخر من رَوَى عنه وحصل له
صَمَمٌ، وكان في السماع عليه مشقة. انتهى.
(١) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (١٦٨٣/٢).
(٢) السيوطي في ((تدريب الراوي)) (١ / ١٧٥).

١٨٨
مقدمة تحفة الأحوذي
وأما ترجمة الإمام الشافعي: فهو: أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن
عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن
قصي بن كلاب القرشي المُطَّلبِيُّ المكي، نَسِيبُ رسول الله وَّة، وناصر سنته، ولد سنة
خمسين ومائة بِغَزَّةَ، فحمل إلى مكة لما فطم، فنشأ بها، وأقبل على العلوم، فتفقه بمسلم
الزنجيّ وغيره، حدَّث عن عمه محمد بن علي، وعبد العزيز الماجشون، ومالك الإمام،
وإسماعيل بن جعفر، وإبراهيم بن أبي يحيى، وخلقٍ، وعنه: أحمد، والحميدي،
وأبو عبيد، والبويطي، وأبو ثور، والربيع المرادي، والزعفراني، وأمم سواهم، كان من
أحذق قريش بالرَّمْي، كان يصيب من العشرة عشرة، وكان أولًا قد برع في ذلك وفي
الشعر واللغة وأيام العرب، ثم أقبل على الفقه والحديث، وجَوَّدَ القرآن على إسماعيل بن
قسطنطين مقرئ مكة، وكان يختم في رمضان ستين مرة، ثم حفظ ((الموطأ)» وعرضه على
مالك، وأذن له مسلم بن خالد بالفتوى، وهو ابن عشرين سنة أو دونها، وكتب عن
محمد بن الحسن الفقيه وِقْرُ بُخْتِيٍّ (١) ؛ روى ذلك ابن أبي حاتم عن الرَّبِيع، عنه(٢)، وكان
- مع فرط ذكائه وسيلان ذهنه - يستعمل اللََّانَ، ليقوي حفظه، فأعقبه رمي الدم سنة.
قال إسحاق بن راهويه: قال لي أحمد بن حنبل بمكة: تَعَالَ حتى أريك رجلًا لم تر
عيناك مثله، فأقامني على الشافعي.
وقال أبو ثور: ما رأيتُ مثل الشافعي، ولا رأى هو مثل نفسه.
وقال حرملة: سمعتُ الشافعي يقول: سُمِّيتُ ببغداد: ((ناصر الحديث))، ووثقه أحمد
وغيره.
وقال ابن معين: ليس به بأس. قال الفضل بن زياد: سمعتُ أحمد بن حَنْبَل يقول: ما
أحد مسَّ محبرةً ولا قلَمًا إلا وللشافعيِّ في عنقهِ مِنَّةَ(٣).
وقال ابن راهويه: الشافعي إمام، ما أحد تكلّم بالرأي إلا والشافعيُّ أكثرهم اتباعًا
وأقلُّهم خطأ .
(١) بختي: نوع من الإبل غلاظ ذوات سنامين. انظر ((المصباح المنير)) للفيومي. مادة (البخت)، و((المطلع على
أبواب المقنع)) لابن أبي الفتح البعلي (ص/ ١٢٥).
(٢) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) من طريق ابن أبي حاتم به ((٧٨/٩)).
(٣) ابن عساكر بسنده في ((تاريخ دمشق)) (٣٤٩/٥١).

١٨٩
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث و کتبه وأهله عموماً
وقال أبو داود: ما أعلَمُ للشافعي حديثًا خطأ. وقال أبو حاتم: صدوق، وصَحَّ عن
الشافعي أنه قال: إذا صَحَّ الحديثُ فاضربوا بقولي الحائِطِ.
وقال الربيع: سمعته يقول: إذا رويتُ حديثًا صحيحًا، فلم آخذ به، فأشهدكم أن
عقلي قد ذهب.
توفي أول شعبان سنة أربع ومائتين بمصر، وكان قد انتقل إليها سنة تسع وتسعين
ومائة نظرته. كذا في ((التذكرة))(١).
وقال الحافظ: قال أبو نُعَيْم عبد الملك بن محمد في قوله ◌َّهَ: ((اللهم اهْدِ قُرَيْشًا،
فَإِنَّ عَالِمَهَا يَمْلأُ طِبَاقَ الأَرْضِ عِلْمًا ... ))(٢) الحديث، قال: في هذا الحديث علامة بينة
للميزان؛ المراد بذلك: رجل من علماء هذه الأمة من قريش ظهر علمه وانتشر في البلاد،
وهذه صفة لا نعلمها قد أحاطت إلا بالشافعي؛ إذ كان كل واحد من قريش من الصحابة
والتابعين ومن بعدهم - وإن كان علمه قد ظهر وانتشر - فإنه لم يبلغ مبلغًا يقع تأويلُ كُلِّ
هذه الرواية عليه؛ إذ كان لكل واحد منهم نُتَفٌ وقطع من العلم ومسائل، وليس في كل
بلد من بلاد المسلمين مدرِّس ومُفْتٍ ومصنّف يصنّف على مذهَبٍ قرشيٍّ إلا على مذهب
الشافعيّ، فعلم أنه يعنيه لا غيرهُ.
وقال أبو سعيد الفريابي: قال أحمد بن حنبل: إن الله يقيِّض للناس في كل رأسٍ مائة
سنةٍ من يعلِّمهم السنن، وينفي عن رسول الله وَّي الكذب، فنظرنا، فإذا في رأس المائة
عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائتين الشافعي.
وقال المزني: سمعت الشافعي يقول: حفظْتُ القرآن، وأنا ابن سبع سنين وحفظت
((الموطأ)) وأنا ابن عشر.
(١) الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٣٦٢/١).
(٢) الطيالسي في ((المسند)) (٣٠٩)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٥٢٢، ١٥٤٠)، وأبو نعيم في «الحلية)) (٦٥/٩)،
والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢٨٩/٤)، والخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) (٢/ ٦٠)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق
(٣٢٦/٥١))؛ كلهم من حديث ابن مسعود مرفوعًا. وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٥٢٢)، والخطيب
البغدادي في ((تاريخ بغداد)) (٦١/٢)؛ كلاهما من حديث أبي هريرة مرفوعًا، وكلا الحديثين ضعيف. وقيل: جدًّا.
أما الأول: ففي إسناده النضر بن حميد قال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث.
وأما الثاني: في إسناده عبد العزيز بن عبيد الله، وهو متروك الحديث.

١٩٠
مقدمة تحفة الأحوذي
وقال الباغندي: حدثني الربيع بن سليمان الجيزي، حدثنا الحميدي، سمعت مسلم بن
خالد، ومر على الشافعي وهو يفتي، وهو: ابن خمس عشرة سنة، فقال له: أقْتِ، فقد آن
لك أن تفتي، ورواه غيره عن الربيع قال: سمعت الحميدي يقول: قال مسلم ... فذكره،
(١)
وهو الصواب. انتهى
.
و((مسند الإمام أحمد بن محمد بن حَنْبَلٍ))، يشتمل على ثلاثين ألْفَ حديثٍ، في أربعة
وعشرين مجلدًا من نسخة الوقف بالمستنصرية، وهو كتاب جليل من جملة أصول
الإسلام، وقد وقع له فيه ما ينوف عن ثلاثمائة حديث ثلاثية الإسناد، ذكروا أن أحمد بن
حنبل شرط فيه ألَّا يخرج إلا حديثًا صحيحًا عنده، قال أبو موسى المديني: لكن يقال:
إن فيه أحاديث موضوعةً، كما ذكره البقاعي، و((زوائده)) لولده عبد الله، وجمع غريبه
أبو عمر محمد بن عبد الواحد، المعروف بغلام ثعلب في كتاب، وتوفي سنة ٣٤٥ خمس
وأربعين وثلاثمائة، واختصره الشيخ الإمام سراج الدين عمر بن علي، المعروف بابن
الملقِّن الشافعيُّ، المتوفى سنة ٨٠٥ خمس وثمانمائة، وعليه تعليقة للسيوطيِّ في إعرابه،
سمَّاها: ((عقود الزبرجد))، وقد شرح ((المسند)) أبو الحسن بن عبد الهادي السندي نزيل
المدينة المنورة - المتوفى سنة ١١٣٩ تسع وثلاثين ومائة وألف - شرحًا كبيرًا، نحوًا من
خمسين كراسة كبار، واختصره الشيخ زين الدين عمر بن أحمد الشماع الحلبي، وسماه:
(در المنتقد من مسند أحمد)). كذا في ((كشف الظنون))(٢).
وقال العلامة الشاه عبد العزيز المحدِّث الدهلوي في ((البستان)): مسند حضرت امام
أحمد بن حنبل سهر جنذ تصنيف وتسويد خود آل امام عالي مقام ست (٣) لكين دروي
زيادات بسياراز يسر ايشان عبد الله ست(٤) وبعض اززيادات اذ أبو بكر قطيعي که راوي
(١) أخرجه الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) (٦٤/٢)، ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٠٧/٥١)،
وابن الجوزي في ((المنتظم)) (١٣٦/١٠).
(٢) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (٢/ ١٦٨٠).
(٣) عبارة فارسية بمعنى: إن مسند الإمام أحمد بن حنبل، على الرغم من أنه من تأليف وكتابة الإمام نفسه وهو
عالي المقام.
(٤) عبارة فارسية بمعنى: إلا أنه توجد فيه زيادات كثيرة على يد نجله عبد الله.

١٩١
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً
آل کتاب ازیسرایشان ست نیزست(١) وآل کتاب مستطاب مشتمل است برنهثرده(٢) مسند
أول مسند عشرة مبشرة ست وما معه(٣) دوم مسند أهل بيت نبوي عليهم السلام(٤) سيوم
مسند ابن مسعود(٥) جهارم مسند ابن عمر(٦) بنجم مسند عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي
رمثة(٧) ششم مسند حضرت عباس ويسران بزركوارايشان(٨)، مفتم مسند عبد الله بن
عباس(٩) يهشتم مسند أبي هريرة(١٠) نهم مسند أنس بن مالك خادم رسول الله(١١) وَ لّ دهم
مسند أبي سعيد خدري(١٢) يازدسم مسند جابر بن عبد الله أنصاري(١٣) دوازدهم مسند
مکیان(١٤) سيزدهم مسند مدنيان(١٥) جهاردهم مسند كوفيان(١٦) بانزدهم مسند بصريان(١٧)
شانزدَهم مسند شاميان(١٨) مهفدهم مسند أنصار(١٩) سردهم مسند عائشة(٢٠) مع مسند
(١) عبارة فارسية بمعنى: وبعض الإضافات جاءت على يد أبو بكر القطيعي، وهو: راوٍ لذلك الكتاب من طريق
ابنه أيضًا .
(٢) عبارة فارسية بمعنى: وذلك الكتاب يشتمل على ثمانية عشر مسندًا.
(٣) عبارة فارسية بمعنى: المسند الأول عن العشرة المبشرة وما حول ذلك.
(٤) عبارة فارسية بمعنى: الثاني مسند أهل البيت النبوي عليهم السلام.
(٥) عبارة فارسية بمعنى: الثالث مسند ابن مسعود.
(٦) عبارة فارسية بمعنى: مسند ابن عمر.
(٧) عبارة فارسية بمعنى: مسند عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي رمثة.
(٨) عبارة فارسية بمعنى: مسند حضرة العباس وأبناؤه العظام.
(٩) عبارة فارسیة بمعنی: مسند عبد الله بن عباس.
(١٠) عبارة فارسية بمعنى: مسند أبي هريرة.
(١١) عبارة فارسية بمعنى: مسند أنس بن مالك خادم رسول الله وَلـ
(١٢) عبارة فارسية بمعنى: مسند أبي سعيد الخدري.
(١٣) عبارة فارسية بمعنى: الحادي عشر مسند جابر بن عبد الله الأنصاري.
(١٤) عبارة فارسية بمعنى: الثاني عشر مسند المكيين.
(١٥) عبارة فارسية بمعنى: الثالث عشر مسند المدنيين.
(١٦) عبارة فارسية بمعنى: الرابع عشر مسند الكوفيين.
(١٧) عبارة فارسية بمعنى: الخامس عشر مسند البصريين.
(١٨) عبارة فارسية بمعنى: السادس عشر مسند الشاميين.
(١٩) عبارة فارسية بمعنى: السابع عشر مسند الأنصار. »
(٢٠) عبارة فارسية بمعنى: الثامن عشر مسند عائشة.

١٩٢
مقدمة تحفة الأحوذي
النساء(١) وتمام كتاب برابر يكصد ومفتاد ودوجز وتقسيم نموده اند (٢) وصاحب اين تجزيه
حسن بن علي مذهب ست كه ازقطيعي روايت آل كتاب مي كند(٣) وإمام أحمد اين كتاب
به طریق بیاض جمع میکردو (٤) ترتیب وتهذیب اوازال إمام بوقوع نیامده(6) بلکه بعد ازوي
يسرًا وعبد الله به ترتیب آل برداخته(٦) لیکن درانجا خطاهاي بسیار کرده(٧) مدنيان رادر
شامیان درج کردوه وبالعكس (٨) جنانجه حفاظ متقنين بران ترتيب كرده اندو(٩) بعض
ازمحدثان اصفهان آنرا بترتيب أبواب مرتب کدره انداما(١٠) آل نسخه ديده شنده(١١)
وحافظ ناصر الدين بن زريق آنرابر أبواب مرتب ساخته بود (١٢) ليكن آل نسخه سم در
حادثة تيموركه بر دمشق واقع شده مفقود كشت(١٣) وحافظ أبو بكر محب الدين آنرابر
معجم حروف ترتيب داده ليكن دارسمائي مقلين (١٤) فقط وحافظ أبو الحسن هيثمي
أحادثي راكه در مسند إمام أحمد زائد بر أحاديث صحاح سته است جدار كرده بر أبواب
مرتب ساخته(١٥) ومسند إمام أحمد مشهور آنست كه دراصل سي هزار حديث است (١٦)
وبازيادات بسر ايشان عبد الله جهل نهزار حديث (١٧) أما بعض از محدثين از بعض ثقات
(١) عبارة فارسية بمعنى: مع مسند النساء.
(٢) عبارة فارسية بمعنى: والكتاب كله قد قسموه على مئة وسبعين واثنين من الأجزاء.
(٣) عبارة فارسية بمعنى: وصاحب هذا التقسيم هو حسن بن علي والذي يروي هذا الكتاب عن القطيعي.
(٤) عبارة فارسية بمعنى: وكان الإمام أحمد يجمع هذا الكتاب بطريقة البياض.
(٥) عبارة فارسية بمعنى: وترتيب الكتاب وتهذيبه لم يحصل من جانب الإمام.
(٦) عبارة فارسية بمعنى: إلا أن ابنه هو الذي تولى بعده إعداد هذا الكتاب.
(٧) عبارة فارسية بمعنى: إلا أنه وقع في ذلك خطأ كبير.
(٨) عبارة فارسية بمعنى: حيث ذكر أهل الشام أن أهل المدينة هم الذين قاموا بذلك أو بالعكس.
(٩) عبارة فارسية بمعنى: حيث رتب الحفاظ الشرعيون هذه النتيجة بناء على هذا.
(١٠) عبارة فارسية بمعنى: ولقد رتب بعض محدثين أصفهان ذلك المسند على هذه الأبواب.
(١١) عبارة فارسية بمعنى: إلا أن تلك النسخة لم تشاهد. (١٢) عبارة فارسية بمعنى: ولقد رتب الحافظ.
(١٣) عبارة فارسية بمعنى: إلا أن هذه النسخة أيضًا قد فقدت نتجة غارة تيمور على دمشق.
(١٤) عبارة فارسية بمعنى: والحافظ أبو بكر محب الدين رتب هذا المسند على منهج المعجم ولكنه كان مقلاً في ذكر
الأسماء.
(١٥) عبارة فارسية بمعنى: والحافظ أبو الحسن الهيثمي قام بفصل الأحاديث الزائدة عما ورد في الصحاح الستة.
(١٦) عبارة فارسية بمعنى: والمعروف أن مسند الإمام أحمد يضم ثلاثين ألف حديث.
(١٧) عبارة فارسية بمعنى: إضافات ابنه عبد الله وصل إلى أربعين ألف حديث.

١٩٣
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً
وشیوخ خودنقل کرده اندكه همكي سي نهزار حديث سث(١) والله أعلم وممكن ست تطبيق
بإسقاط مکرر وشمرآن يس هرد وقول صحیح باشند(٢). انتهى
قال النوويُّ في ((التقريب)): وأما مسند الإمام أحمد بن حنبل وأبي داود الطيالسيِّ
وغيرُهما من المسانيد، فلا تلتحق بالأصول الخمسة وما أشبهها في الاحتجاج بها
والركون إلى ما فيها، قال السيوطي في: ((التدريب))(٣) اعترض على التمثيل بـ ((مسند
أحمد)) بأنه شرط في مسنده الصحيح، قال العراقي: ولا نسلُّم ذلك، والذي رواه عنه
أبو موسى المديني: أنه سئل عن حديث فقال: انظروه، فإن كان في المسند، وإلا فليس
بحجة. فهذا ليس بصريح في أن كل ما فيه حجة، بل ما ليس فيه ليس بحجة، قال علي:
إن ثَمَّ أحاديث صحيحة مخرَّجة في ((الصحيحين))، وليست فيه، منها: حديث عائشة في
قِصَّة أم زرع، قال: وأما وجود الضعيف فيه فهو محقَّق، بل فيه أحاديث موضوعة،
جمعتها في جزء، ولعبد الله ابنه فيه زياداتٌ فيها الضعيف والموضوع. انتهى.
وقد ألف شيخ الإسلام - يعني: الحافظ ابن حجر - كتابًا في رَدِّ ذلك سماه: ((القول
المسدد في الذَّب عن المسند))(٤)، قال في خطبته: ((فقد ذكرت في هذه الأوراق ما
حضرني من الكلام على الأحاديث التي زعم بعضُ أهل الحديث أنها موضوعة، وهي
((مسند أحمد))؛ ذبًّا عن هذا التصنيف العظيم الذي تلقته الأمة بالقبول والتكريم، وجعله
إمامهم حجة يرجع إليه، ويعول عند الاختلاف عليه، ثم سرد الأحاديث التي جمعها
العراقيُّ، وهي: تسعة، وأضاف إليه خمسة عشر حديثًا أوردها ابن الجوزي في
((الموضوعات)) وهي فيه، وأجاب عنها حديثًا حديثًا .
قلت: وقد فاته أحاديثُ أُخَرُ، أوردها ابن الجوزيِّ وهي فيه، وجمعتها في جزء
سميته: ((الذيل الممهّد)) مع الذَّبِّ عنها، وعدتها أربعة عشر حديثًا، وقال شيخ الإسلام في
(١) عبارة فارسية بمعنى: إلا أن بعض المحدثين من بعض الثقات وشيوخه ذكروا أن مجمل أحاديث المسند كلها
ثلاثين ألفاً .
(٢) عبارة فارسية بمعنى: والله أعلم ومن الممكن تطبيق هذا مع إسقاط المكرر فيها وعدد ما فيها بعد القولين يكون
صحيحاً.
(٣) السيوطي في ((تدريب الراوي)) (١/ ١٧٢).
(٤) ابن حجر في ((القول المسدد)) (ص/ ٣).

١٩٤
مقدمة تحفة الأحوذي
كتابه: ((تعجيل المنفعة في رجال الأربعة)): ليس في ((المسند)) حديث لا أصل له إلا ثلاثة
أحاديث أو أربعة، منها: حديث عبد الرحمن بن عوف: ((أَنَّهُ يدْخُلِ الْجَنَّة زَحْفًا))(١) قال:
والاعتذار عنه: أنه مما أمر أحمد بالضَّرْبِ عليه، فترك سهوًا، أو ضرب وكتب من تحت
الضرب، وقال في كتابه: ((تجريد زوائد مسند البزار)): إذا كان الحديث في مسند أحمد لم
يعز إلى غيره من المسانيد، وقال التيمي في ((زوائد المسند)): ((مسند أحمد» أصحُ صحیحًا
من غيره.
وقال ابن كثير: لا يوازِي مسنَدَ أحمد كتابٌ مسند في كثرته وحسن سياقاته، وقد فاته
أحاديثُ كثيرة جدًّا، بل قيل: إنه لم يقع له جماعة من الصحابة الذين في ((الصحيحين))
قریبًا من مائتين(٢) .
وقال الحسيني في كتابه: ((التذكرة في رجال العشرة)): عدةُ أحاديث ((المسند)) أربعون
ألفًا بالمكرَّر(٣). انتهى.
وقال الحافظ في ((تعجيل المنفعة))(٤): قال الحسيني في خطبة ((التذكرة))(٥) مرغبًا في
كتابه: ذكرت رجال الأئمة الأربعة المقتدى بهم؛ لأن عمدتهم في الاستدلال لهم
لمذاهبهم في الغالب على ما رَوَوْهُ في مسانيدهم بأسانيدهم، فإن ((الموطأ)) لمالك هو
مذهبه الذي يَدِينُ الله به أتباعه ويقلِّدونه، مع أنه لم يَرْوِ فيه إلا الصحيح عنده، وكذلك
((مسند الشافعي)) موضوع لأدلته على ما صَحَّ عنده من مروياته، وكذلك ((مسند أبي حنيفة))،
وأما ((مسند أحمد)) فإنه أعمُّ من ذلك كلِّه وأشمل. انتهى كلامه، وفيه مناقشات:
الأولى: ليس الأمر عند المالكية كما ذكر، بل اعتمادهم في الأحكام والفتوى على
ما رواه أبو القاسم عن مالك، سواءٌ وافق ما في ((الموطأ)) أم لا، وقد جمع بعض
المغاربة كتابًا فيما خالف فيه المالكية نُصوصَ ((الموطأ))، كالرفع عند الركوع والاعتدال.
(١) ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (١٣١/٣) والبزار (١٠٠٥)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٦١٥)،
والحاكم (٥٣٦٣) وقال: صحيح الإسناد. قال الذهبي: خالد ضعفه جماعة وقال النسائي: ليس بثقة.
(٢) ابن كثير في ((الباعث الحثيث)) (ص/ ١١٩).
(٣) أبو المحاسن محمد بن علي الحسيني في ((التذكرة بمعرفة رجال الكتب العشرة)) (٣/١- خانجي).
(٤) ابن حجر في ((تعجيل المنفعة)) (ص/ ٤).
(٥) الحسيني في ((التذكرة)) (٤/١).

١٩٥
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً
الثانية: قوله: إن مالكًا لم يخرِّج في كتابه إلَّا ما صح عنده في مقام المنع، وبيان
ذلك يعرفه من أمْعَنَ النظر في كتابه.
الثالثة: ما نسبه لـ ((مسند الشافعي)) ليس الأمْرُ فيه كذلك، بل الأحاديثُ المذكورةُ فيه
منها ما يستدلُّ به لمذهبه، ومنها ما يوردُهُ مستدلًّا لغيره، ويوّهيه، ثم إن الشافعي لم يعمل
في هذا المسند، وإنما التقطه بعض النيسابوريين من ((الأم)) وغيرها من مسموعات
أبي العباس الأَصمِّ التي كان انفرد بروايتها عن الربيع، وبقي من حديث الشافعي شيءٌ
كثير، لم يقع في هذا المسند، ويكفي في الدلالة على ذلك قول إمام الأئمة أبي بكر بن
خُزَيْمَةَ: إنه لا يعرف عن النبي ◌َّر سنة لم يودعها الشافعيُّ كتابه، وكم من سُنَّة وردت عنه
وَله، لا توجد في هذا المسند، ولم يرتِّب الذي جمع حديث الشافعي أحاديثه المذكورة
لا على المسانيد، ولا على الأبواب وهو قصور شديدٌ، فإنه اكتفى بالتقاطها من كتب
(«الأم» وغيرها كيفما اتفق، ولذلك وقع فيها تكرار في كثير من المواضع، ومن أراد
الوقوفَ على حديث الشافعيِّ، فعليه بكتاب ((معرفة السنن والآثار)) للبيهقي، فإنه تتبع ذلك
أتم التتبع، فلم يترك له في تصانيفه القديمة والجديدة حديثًا إلا ذَكَرَهُ، وأورده مرتَّبًا على
أبواب الأحكام، فلو كان الحسيني اعتبر ما فيه لكان أولى.
الرابعة: قوله: وكذلك ((مسند أبي حنيفة)) توهم أنه جمع أبي حنيفة، وليس كذلك،
والموجود من حديث أبي حنيفة مفردًا إنما هو ((كتاب الآثار)) التي رواها محمد بن الحسن
عنه، ويوجد في تصانيف محمد بن الحسن وأبي يوسف قبله من حديث أبي حنيفة أشياء
أخرى، وقد اعتنى الحافظ أبو محمد الحارثي - وكان بعد الثلاثمائة - بحديث أبي حنيفة،
فجمعه في مجلَّدة، ورتبه على شيوخ أبي حنيفة، وكذلك خرَّج المرفوعَ منه الحافظُ أبو بكر بن
المقري، وتصنيفه أصغرُ من تصنيف الحارثي، ونظيره ((مسند أبي حنيفة)) للحافظ
أبي الحسين بن المظفر، وأما الذي اعتمده الحسيني على تخريج رجاله فهو ابن خسرو، كما
قدَّمت، وهو متأخر، وفي كتابه زياداتٌ على ما في كتابَي الحارثي وابن المقري. انتهى.

١٩٦
مقدمة تحفة الأحوذي
الفَصْلُ الرَّابعُ وَالعِشْرونَ: في ذِكْرٍ كُتُبِ الحَدِيث
الَّتِي صَنَّفَهَا الأَئِمَّةُ الحَنَفِيَّةُ وَذِكْرٍ تَرَاجِمِهِمْ وَهِيَ قَليلَةٌ
فمنها: كتاب ((الآثار)) للإمام محمَّد بن الحسن، وهو مختصر على ترتيب الفقه، ذكر
فيه ما روى فيه عن أبي حنيفة من الآثار، وعليه شرح للحافظ الطحاوي الحنفيّ، والإمامُ
محمَّدٌ هذا - هو أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني بالولاء، الفقيه الحنفيُّ،
أصله من قرية على باب دمشق في وسط الغُوطَة، اسمها: ((حرستا))، وقدم أبوه من الشام
إلى العراق، وأقام بواسط، فؤُلِدَ له بها محمد المذكور، ونشأ بالكوفة فطلب الحديث
ولقي جماعةً من أعلام الأئمة، وحضر مجلس أبي حنيفة سنين، ثم تفقَّه على يد
أبي يوسف صاحب أبي حنيفة، وصنَّف الكتب الكثيرة النادرة، منها: ((الجامع الكبير))،
و((الجامع الصغير))، وغيرُهُمَا، وله في مصنفاته المسائلُ المُشْكِلَةُ، خصوصًا المتعلّقة
بالعربية، ونشر علم أبي حنيفة، وكان من أفصح الناس، وكان إذا تكلم خُيِّل إلى سامعه
أن القرآن نزل بلغته، ولما دخل الإمام الشافعيُّ ◌َّه بغداد كان بها، وجرى بينهما
مجالس ومسائل بحضرة هارون الرشيد، وقال الشافعي: ما رأيتُ أحدًا يُسْأَلُ عن مسألة
فيها نظر إلا تبينت الكراهة في وجهه، إلا محمَّد بن الحسن. وقال أيضًا: حملت من علم
محمد بن الحسن وِقْرَ بعير، وروي عن الشافعي أنه قال: ما رَأَيْتُ سَمِينًا ذكيًّا إلا محمّد بن
الحسن، وكان الرشيد قد ولاه قضاء الرَّقَّة، ثم عزله عنها، وقدم بغداد، وحكى محمد بن
الحسن قال: أتوا أبا حنيفة في امرأة ماتت وفي جوفها ولد يتحرَّك، فأمرهم، فشقوا
جوفها، واستخرجوا الولد، وكان غلامًا، فعاش حتى طلب العلم، وكان يتردد إلى
مجلس محمد بن الحسن، وسمي: ((ابن أبي حنيفة))، ولم يزل محمّد بن الحسن ملازمًا
للرشيد حتى خرج إلى الريِّ خَرْجَتَهُ الأولى، فخرج معه، ومات بـ ((رنبویه)) قرية من قرى
الري، في سنة تسع وثمانين ومائة، ومولده سنة خمس وثلاثين، وقيل: إحدى وثلاثين،
وقيل: اثنتين وثلاثين ومائة. كذا في ((وفيات الأعيان)) للقاضي ابن خَلِّكَان(١). وقال الذهبي
في ((الميزان)) (٢): محمد بن الحسن الشيباني أبو عبد الله، أحد الفقهاء، لَيَّنَهُ النسائي وغيره
(١) ابن خلكان في ((وفيات الأعيان)) (١٨٥/٤).
(٢) الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (٥١٣/٣) (٧٣٧٤ - بجاوي).

١٩٧
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً
من قِبَل حفظه، يَرْوِي عن مالك بن أنس وغيره، وكان من بحور العلم والفقه قويًّا في
مالك. انتهى. وقال الحافظ في ((لسان الميزان))(١): هو محمد بن الحسن بن فرقد
الشيباني، مولاهم، الفقيه أبو عبد الله، ولد بواسط، ونشأ بالكوفة، وتفقه على أبي حنيفة
- رحمة الله عليه - وسمع الحديث من: الثوريِّ، ومسعر، وعمر بن ذر، ومالك بن مغول،
والأوزاعي، ومالك بن أنس، وزمعة بن صالح، وجماعة، وعنه: الشافعي، وأبو سليمان
الجوزجاني، وأبو عبيد بن سلام، وهشام، وعبيد الله الرازي، وعلي بن مسلم الطوسي،
وغيرهم، ولي القضاء أيام الرشيد، قال ابن سعد: كان أبوه في جند أهل الشام، فقدم
واسط، فولد محمد بها سنة اثنتين وثلاثين ومائة، قال ابن عبد الحكم: سمعتُ الشافعيَّ
يقول: قال محمد بن الحسن: أقمت على باب مالك ثلاث سنين، وسمعت من لفظه أكثر
من سبعمائة حديث، وقال ابن المنذر: سمعتُ المزنيَّ يقول: سمعت الشافعي يقول: ما
رأيت سمينًا أخف رُوحًا من محمد بن الحسن، وما رأيت أفصح منه، وقال عباس
الدوري عن ابن معين: كتبت ((الجامع الصغير)) عن محمد بن الحسن. وقال الربيع:
سمعت الشافعي يقول: حملت عن محمد وِقْرَ بعير كتبًا. ونقل ابن عدي، عن إسحاق بن
راهويه، سمعت يحيى بن آدم يقول: كان شَرِيك لا يجوِّز شهادة المرجئة، فشهد عنده
محمد بن الحسن، فرد شهادته، فقيل له في ذلك فقال: أنا لا أجيز من يقول: ((الصلاة
ليست من الإيمان»(٢)، ومن طريق أبي نُعَيْم قال: قال أبو يوسف: محمد بن الحسن
يكذب عليَّ، قال ابن عدي: ومحمّد لم تكن له عناية بالحديث، وقد استغنى أهل
(١) ابن حجر في ((لسان الميزان)) (١٢١/٥) (٤١٠).
(٢) ابن عَدي في ((الكامل)) (١٧٥/٦)، واشتهر عن أبي يوسف أيضًا؛ أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٤١/٤)،
والخلال في ((السنة)) بسند صحيح.
أخرج اللالكائي في ((اعتقاد أهل السنة)) بسنده عن موسى بن عمران خال أحمد بن سنان القطان: استأذن شريك
على المهدي وعنده أبو يوسف القاضي وامتريا، فقال المهدي: الصلاة من الإيمان، وقال أبو يوسف: الصلاة
ليست من الإيمان، واستأذن شريك، فقال المهدي: قد جاء من يفصل بيننا قال: فلما دخل سلم قال: فرد
عليه. فقال: يا أبا عبد الله! ما تقول في رجلين امتريا فقال أحدهما: الصلاة من الإيمان، وقال الآخر: الصلاة
من العمل؟ قال: أصاب الذي قال: الصلاة من الإيمان، وأخطأ الذي قال: الصلاة من العمل. قال: فقال
أبو يوسف: من أين قلت ذي؟ فقال: حدثني أبو إسحاق عن البراء بن عازب في قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ
إِیمَكُمْ﴾ قال: صلاتكم نحو بيت المقدس قال: فألقمه حجرًا.

١٩٨
مقدمة تحفة الأحوذي
الحديث عن تخريج حديثه، وقال أبو إسماعيل الترمذي: سمعت أحمد بن حنبل يقول:
كان محمد بن الحسن في الأول يذهب مذهب جَهْم، وقال حنبل بن إسحاق، عن أحمد:
كان أبو يوسف مُضَعَّفًا في الحديث، وأما محمد بن الحسن وشيخه، فكانا مخالفين للأثر.
وقال سعيد بن عمرو البردعي: سمعت أبا زُرْعة الرازي يقول: كان محمد بن الحسن
جهميًا، وكذا شيخه، وكان أبو يوسف بعيدًا من التجهم، قال زكريا الساجي: كان
مرجئًا، وقال محمد بن سعد الصوفي: سمعت يحيى بن معين يرميه بالكذب، وقال
الأحوص بن الفضل العلائي، عن أبيه: حسنٌّ اللؤلؤي ومحمد بن الحسن ضعيفان. وكذا
قال معاوية بن صالح عن ابن معين. وقال ابن أبي مريم عنه: ليس بشيء، ولا يكتب
حديثه، وقال عمرو بن علي: ضعيف.
وقال أبو داود: لا يستحق الترك. وقال عبد الله بن علي المدني، عن أبيه: صدوق.
وقال ثعلب: توفي الكسائي ومحمد بن الحسن في يوم واحدٍ، فقال الناس: دفن
اليومَ اللغةُ والفقْهُ، وذكره العُقَيْلي في ((الضعفاء)). انتهى كلام الحافظ(١).
ومنها: ((شرح معاني الآثار)) للطحاوي الحنفي وهو: أبو جعفر أحمد بن محمد
الطحاوي، ولد سنة ثمان وعشرين ومائتين، وتوفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ذكر
فيه أنه سأل بعض أصحابه تأليفًا في الآثار المأثورة عن رَسُول الله بَّ في الأحكام التي
يتوهّم أهلُ الإلحاد والزندقة والضعفة أن بعضها ينقض بعضها؛ لقلَّة علمهم بناسخها
ومنسوخها، وجعله أبوابًا، فذكر في كل منها ما فيه من الناسخ والمنسوخ، وتأويلٍ
العلماءِ، وإقامة الحجة على الصحيح.
ولأبي الحسين محمد بن محمد الباهلي، المتوفّى سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة،
ولأبي محمد بدر الدِّين محمود بن محمد العينيِّ، المتوفى سنة خمس وخمسين وثمانمائة
شَرْحُ على ((شرح الآثار)) للطحاوي سماه ((معاني الأخبار في رجال معاني الآثار)) وقيل:
((مباني الأخبار في شرح معاني الآثار)).
وللشيخ قاسم بن قُطْلُوبُغَا الحنفي كتابٌ في رجاله، سماه: ((الإيثار برجال معاني
الآثار))، وتوفي سنة تسع وسبعين وثمانمائة، قال الاتقاني في ((صوم الهداية)) عند مسألة
(١) في ((لسان الميزان)) (٥/ ١٢٢).

١٩٩
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث و کتبه وأهله عموماً
قضاء المريض حين ساق الخلاف عن الطحاويِّ فيها رادًّا على المشايخ باعتماد قوله،
فأقول: لا معنَى لإنكارهم على أبي جعفر؛ لأنه مؤتمن لا متَّهَمٌّ، مع غزارة علمه واجتهاده
وورعه وتقدُّمه في معرفة المذاهب وغيرها، ولأنه رأى ما ذكره في الخلاف إنما هو بعد
ثبوته عنده بوجهه، فإنكارهم عليه بعد تأخّر زمانهم بكثير. لا يجدي نفعًا في ذلك؛ لعدم
بلوغهم إياه، فإن شككت في أمر أبي جعفر فانظر في كتاب ((شرح معاني الآثار))، هل
ترى له نظيرًا في سائر المذاهب، فضلًا عن مذهبنا هذا؟
وقال البيهقي في كتاب ((المعرفة))(١) في أواخر باب مولد الشافعي، قُبَيْل باب ما
يكون به الطهارة من الماء: وحين شرعت في هذا الكتاب، بعث إليَّ بعض إخواني من
أهل العلم بالحديث بكتاب لأبي جعفر الطحاويِّ، وشكا فيما كتبه إليَّ ما رَأَى فيه من
تضعيفٍ أخبارٍ صحيحةٍ عند الحُفَّاظ حين خالفها رأيه، وتصحيح أخبار ضعيفة عندهم
حين وافَقَها رأيه، وسألني أن أجيب عما احتجَّ به فيما حكم به من التصحيح،
فاستخرت الله تعالى في النظر فيه، وإضافةِ الجواب عنه إلى ما خرَّجْتُ في هذا الكتاب
من كلام الشافعي، عما احتجَّ به أو ردَّه من الأخبار؛ جوابًا عن أكثر ما تكلّف به هذا
الشيخ من تسوية الأخبار على مذهبه، وتضعيف ما لا حيلة له فيه بما لا يُضعَّف به،
والاحتجاج بما هو ضعيفٌ عند غيره ... إلخ؛ هذا لعمري تحاملٌ ظاهر من هذا الإمام في
شأن هذا الأستاذ الذي اعتمده أكابر المشايخ. كذا في ((كشف الظنون))(٢) .
وقال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٣): الطحاوي الإمام العلامة الحافظ صاحب
التصانيف البديعة، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزديُّ الحجريُّ،
المصريُّ الطحاويُّ الحنفيُّ، و((طَحَا)) من قرى مصر، سمع هارون بن سعيد الأيلي،
وعبد الغني بن رفاعة، ويونس بن عبد الأعلى، وعيسى بن مثرود، ومحمد بن عبد الله بن
عبد الحكم، وبحر بن نصر، وطبقتهم، روى عنه أحمد بن القاسم الخشَّاب، وأبو الحسن
محمد بن أحمد الأخميمي، ويوسف الميانجي، وأبو بكر بن المقرئ، والطبراني،
(١) البيهقي في (معرفة السنن والآثار)) (١/ ١٢٧).
(٢) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (١٧٢٨/٢).
(٣) الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٨٠٩/٣).

٢٠٠
مقدمة تحفة الأحوذي
وأحمد بن عبد الوارث الزَّجَاج، وعبد العزيز بن محمد الجوهري قاضي الصعيد،
ومحمد بن بكر بن مطروح، وآخرون، خرج إلى الشام سنة ثمان وستين ومائتين، فتفقه
بالقاضي أبي خازم وبغيره، قال ابن يونس: ولد سنة سبع وثلاثين ومائتين، وكان ثقةً ثَبْتًا
فقيهًا عاقلًا، لم يخلَّف مثله، قال أبو إسحاق الشيرازيُّ في ((الطبقات)): انتهت إلى
أبي جعفر رياسة أَصْحَابٍ أبي حنيفة بمصر، أخذ العلم عن أبي جعفر بن أبي عمران،
وأبي خازم القاضي وغيرهما، وكان أولًا شافعيًّا يقرأُ على المُزَنِيِّ، فقال: والله، لا جاء
منك شيء، فغضب من ذلك وانتقل إلى ابن أبي عمران، فلما صنَّف ((مختصره)) فقال:
رحم الله أبا إبراهيم، لو كان حيًّا لكفَّر عن يمينه، قال الذهبي: صنف أبو جعفر في
اختلاف العلماء، وفي الشروط، وفي أحكام القرآن العظيم، و((كتاب معاني الآثار))، وهو
ابن أخت المزني، وأما ابن أبي عمران الحنفي، فكان قاضي الديار المصرية بعد القاضي
بَكَّار، قال ابن يونس: مات أبو جعفر في مستهلِّ ذي القعدة، سنة إحدى وعشرين
.، عن بضع وثمانين سنة. انتهى.
فائدة: قال العلامة الشاه عبد العزيز الدهلوي في ((بستان المحدِّثين)): بايددانست كه
مختصر طحاوي دلالت مي کندكه وي مجتهد منتسب بود(١) ومحض مقلد مذهب حنفي نه
بودزيراكه(٢) درال مختصر جيرنها اختيار كرده كه مخالف مذهب أبو حنيفة است رحمة الله
تعالى عليه(٣) ولهذا آل مختصر درفقنهاي اين مذهب كه محض مقلد اند جندال شيوع
بیدانه کرده(٤).
وقال في ((دراسات اللبيب)): للطحاوي مع تصدِّيه مذهب أبي حنيفة، وتَخْريجِ متمسَّكه
من المرفوع والموقوف أنه إذا خالف قولُهُ الحديثَ يفرِّع ويقول: فبطلَ قولُ أبي حنيفة،
ومن يَرَى قولًا من أقوال أحدٍ كائناً من كان باطلًا يرى العمل به حرامًا. انتهى.
(١) عبارة فارسية بمعنى: يجب معرفة أن مختصر الطحاوي يدل على أنه كان مجتهداً مقتبساً.
(٢) عبر ترسية بمعنى: ولم يكن تابعاً للمذهب الحنفي تبعية مطلقة.
(٣) عبارة فارسية بمعنى: لأنه في ذلك المختصر اختار أشياء مخالفة لمذهب أبي حنيفة رحمة الله عليه.
(٤) عبارة فارسية بمعنى: لهذا فإن ذلك المختصر في فقه هذا المذهب لم ينتشر وسط المقلدين الحقيقيين.