النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً
الْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ: في ذِكْرِ المِسَانِيدِ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ
فمنها: ((مسند ابن أبي أسامة)) الحارث بن محمد التميميّ، المتوفى سنة اثنتين
وثمانين ومائتين.
ومنها: ((مسند ابن أبي شيبة)) الإمام أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الواسطي،
الکوفي، الحافظ، المتوفى سنة خمس وثلاثين ومائتين، وهو كتاب کبیر.
ومنها: ((مسند ابن أبي عاصم)) أبي بكر أحمد بن عمرو الشيباني، المتوفى سنة ٢٨٧
سبع وثمانين ومائتين، وهو كبير نحو خمسينَ أَلْفَ حديثٍ.
ومنها: ((مسند ابن أبي عمرو)) أبي عبد الله محمد بن يحيى العَدَنِيِّ، المتوفى سنة ٢٤٣
ثلاث وأربعين ومائتين.
ومنها: ((مسند ابن ◌ُمَیْع)) وهو أبو الحسین محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن
يحيى بن عبد الرحمن بن جميع الغساني - وقيل: العَسَّالي - الحافظ الصيداوي، ولد سنة
ست وثلاثمائة بـ ((صيدا))، وتوفي سنة اثنتين وأربعمائة.
ومنها: ((مسند ابن راهويه)) للإمام الحافظ إسحاق، المتوفى سنة ثمان وثلاثين
ومائتين.
ومنها: ((مسند [ابن شيبة](١) يعقوب الحافظ، وهو أبو يوسف [السدوسي](٢)، جمع
فيه مسند العشرة، وابن مسعود وعمار وابن عباس، وبعض الموالي، وقيل: إن مُسْنَدَ عَلِيٍّ
له في خمسة مجلدات، يذكر فيه الصحابي، ثم يسوق ترجمته بأسانيده، ثم يسوق أحاديثه،
ويذكر عللها، ويمكن جمعه على الأبواب معللًا، وهو أحسن، فإنه لا يأتي فيه تكرار؛ لأن
النظر فيه إلى المتن لا يغير الاختلاف في صحابيه على الراوي، بخلاف الأول.
ومنها: ((مسند أبي داود))، وهو: سليمان بن داود الطيالسي، المتوفى سنة أربع
ومائتين، قيل: وهو أول من صنف في المسانيد، والذي حمل قائل هذا القول تقدُّمُ عصره
(١) في الأصل: ابن أبي شيبة، وهو غلط، والصواب ما أثبتُّ.
(٢) في الأصل: الدوسي، وهو غلط، والصواب ما أثبتُ، وهو يعقوب بن شيبة بن الصَّلت أبو يوسف البصري
نزيل بغداد حافظ كبير، قال الذهبي: صنف مسندًا كبيرًا إلى الغاية القصوى، لم يتمه، ولو تمَّ لجاء في مائتي
مجلد. تاريخ الإسلام (٢٠/ ٢٠٢).

١٠٢
مقدمة تحفة الأحوذي
على أعصار من صنف المسانيد، وظن أنه هو الذي صنفها، وليس كذلك؛ فإنه ليس من
تصنيف أبي داود، وإنما بعض الحفاظ الخراسانيين جمع فيه ما رواه يوسف بن حبيب
خاصَّة عن أبي داود، ولأبي داود من الأحاديث التي لم تدخل هذا المسند قدره أو أكثر،
كما ذكره البقاعي في ((حاشية الألفية))، ولأبي عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد
الإسفراييني النيسابوريّ، المتوفى سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، ولأبي يعلى الموصلي
المتوفى سنة سبع وثلاثمائة، قال إسماعيل بن محمد التميمي: المسانيد كلها كالأنهار،
و((مسند أبي يعلى)) كالبحر، فيكون مجمع الأنهار.
ومنها: ((مسند أبي العباس السَّرَّاج))، محمد بن إسحاق بن إبراهيم، الحافظ
النيسابوري، المتوفى سنة ٣١٣ ثلاث عشرة وثلاثمائة، وهو على الأبواب، ذكره ابن
حجر في ((المعجم)).
ومنها: ((مسند أبي هريرة))، للإمام المحدث أبي إسحاق إبراهيم بن حرب العسكري
السمسار، المتوفى سنة ٢٨٢ اثنتين وثمانين ومائتين(١).
ومنها: ((مسند الإمام أبي عبد الرَّحمن بَقِيٍّ بن مَخْلَدٍ)) القرطبي الحافظ، المتوفى سنة
٧٧٢ اثنتين وسبعين وسبعمائة، قال ابن حزم: روى فيه عن ألف وثلاثمائة صحابي
ونيف، ورتبه على أبواب الفقه، فهو ((مسند))، ومصنَّف ليس لأحد مثله. انتهى.
ومنها: ((مسند الإمام أبي محمَّد عبد بن حُمَيْد)) الكشي، المتوفى سنة ٢٤٩ تسع
وأربعين ومائتين .
ومنها: ((مسند الإمام أبي يوسف)).
ومنها: ((مسند الإمام أحمد)) بن محمد بن حنبل، المتوفى سنة ٢٤١ إحدى وأربعين
ومائتين، يشتمل على ثلاثين ألف حديث في أربعة وعشرين مجلّدًا من نسخة الوقف
بـ ((المستنصرية))، وسيأتي ذكره مفصّلًا.
ومنها: ((مسند الإمام أبي حنيفة))، نعمان بن ثابت الكوفي، المتوفى سنة ١٥٠ خمسين
ومائة.
(١) طيع بدار البشائر بتحميو - عامر حسن صبري.

١٠٣
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث و کتبه وأهله عموماً
ومنها: ((مسند الإمام موسى بن جعفر الكاظم))، رواه أبو نعيم الأصبهاني، وروى عنه
((المسند)) موسى بن إبراهيم.
ومنها: ((مسند أنس بن مالك))، لأبي جعفر محمد بن الحسين بن موسى الحنيني.
ومنها: ((مسند الأوزاعي)).
ومنها: ((مسند البزار وزوائده علَى مسند أحمد والكتب الستة)) للحافظ ابن حجر
العسقلاني، لخصه من تصنيف شيخه الحافظ أبي الحسن الهيثمي، أوله: ((الحمد لله
كثيرًا ... )) إلخ، وبعد: فإنني لما علقت الأحاديث الزائدة على الكتب الستة في ((مسند
الإمام أحمد))، من جمع شيخنا الإمام أبي الحسن الهيثمي، ووقفْتُ على تخريج زوائد
أبي بكر البَزَّار، لأبي الحسن المذكور على الكتب الستة، فرأيت أن أفرد من تصنيفه ما
أفرده أبو بكر المذكور عن الإمام أحمد (١) . وفرغت منه في عشرين من شعبان سنة ٨٠٨
ثمان وثمانمائة(٢).
ومنها: ((مسند حسن بن سفيان)).
ومنها: ((مسند الحُلْوَانِيّ)).
ومنها: ((مسند الحُمَيْدِيِّ)).
ومنها: ((مسند الخُوَارَزْمِيِّ))، وهو: الحافظ الكبير أبو بكر أحمد بن محمد الْبَرْقَانِيُّ
الْخُوَارَزْمِيُّ، المتوفى سنة خمس وعشرين وأربعمائة، ضمَّنه ما يشتمل عليه ((الصحيحان)).
ومنها: ((مسند الدَّارِمِيِّ))، وهو: أبو محمد عبد الله بن عبد الرَّحمن بن بَهْرَام الدارميِّ
السمرقنديّ، المتوفى سنة ٢٥٥ خمس وخمسين ومائتين، وقد عده ابن الصَّلاح في
المسانيد، ووهم في ذلك؛ لأنه مرتب على الأبواب لا على المسانيد. كذا في ((شرح
الألفية)).
قال ابن حجر: وأما كتاب السنن المسمَّى بـ ((مسند الدارمي)) فإنه ليس دون السنن في
المرتبة، بل لو ضم إلى الخمسة لكان أَولَى من ((ابن ماجه))، فإنه أمثل منه بكثير، قال
(١) ابن حجر في ((مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد)) (٥٨/١ - ٥٩- مؤسسة الكتب
الثقافية).
(٢) المصدر السابق (٥٢٥/٢).

١٠٤
مقدمة تحفة الأحوذي
العراقي في ((النكت)): واشتهر تسميته بـ ((المسند)) كما يسمى البخاري: ((كتاب المسند
الجامع))، إلا أن ((مسند الدارمي)) كثير الأحاديث المرسلة والمنقطعة والمعضلة
والمقطزعة، ذكره البقاعيُّ.
ومنها: ((مسند الديلمي)).
ومنها : ((مسند الرامهرمزي)).
ومنها: ((مسند الروياني)).
ومنها: ((مسند الشافعي)).
ومنها: ((مسند الشاميين))، لأبي زرعة.
ومنها: ((مسند الشهاب)).
وبينها: ((مسند الصحابة الذين ماتوا في زمن النبي (وَلاغٍ))، للسيوطيّ، ذكره في ((فهرست
ومنها: ((مسند العشرة))، جمعها الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن جعفر بن حَمْدَانَ بن
مالك القطيعيُّ.
ومنها: ((مسند علي بن موسى الرِّضَى))، في فضل أهل البيت.
ومنها: ((مسند علي رضي الله تعالى عنه)) لأبي عبد الرحمن أحمد بن شُعَيْب النسائي،
المتوفى سنة ٣٠٣ ثلاث وثلاثمائة.
ومنها: ((مسند عمر بن الخطاب)) - رضي الله تعالى عنه - لأبي بكر أحمد بن سلمان النَّجَّار.
ومنها: ((مسند العنبريِّ))، أكثر من مائتي جزء، وهو: أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل
الطوسي، محدث طُوس، الحافظ المتوفى سنة ٢٨٠ ثمانين ومائتين.
ومنها: ((مسند الفردوس))، لأبي نصر الديلمي، اختصره الشيخ شِهَاب الدين أحمد بن
علي بن حجر العسقلاني، وسماه: ((تسديد القَوْس في مختصر مسند الفردوس)).
ومنها: ((مسند القاسم بن سَلَّام البغداديِّ))، وهو مشتمل على الغريب.
ومنها: ((مسند القراءات)) لإسماعيل بن إسحاق الأزديِّ، المتوفى سنة ٨٢٠ عشرين
وثمانمائة .

١٠٥
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً
ومنها: ((مسند القضاعي)).
ومنها: ((المسند الكبير)) للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، المتوفى سنة
٢٥٦ ست وخمسين ومائتين، ذكره «النويري)).
ومنها: ((المسند)): لأبي الحسن مسدَّد بن مسرهد، المتوفى سنة ٢٢٨ ثمان وعشرين
ومائتين، ولأبي إسحاق إبراهيم بن سعيد الجوهري البغدادي، خرَّج فيه مسند أبي بكر
الصديق ◌ُه في نيف وعشرين جزءًا. ولهيثم بن كليب الشاشيٍّ، ولأبي الوليد محمد بن
عبد الله الأزرقي، ولأبي جعفر محمد بن خسرو البلخي الحنفي، المتوفى سنة ٥٢٣ ثلاث
وعشرين وخمسمائة، ولأبي جعفر محمد بن مهدي المديني، المتوفى سنة ٢٧٢ اثنتين
وسبعين ومائتين، والطيالسي، ولعبد بن حميد، المتوفى سنة تسع وأربعين وثلاثمائة،
وللحُمَيْدِيِّ، وهو: الإمام أبو بكر عبد الله بن الزُّبَير الحميديّ، المتوفى سنة ٢٩٥ خمس
وتسعين ومائتين، ولأبي بكر ومسنده أحد عشر جزءًا، ولإبراهيم بن معقل النسفي،
المتوفى سنة خمس وتسعين ومائتين، ولأبي بكر بن هارون، ولأبي علي الطوسي شيخ
أبي حاتم، وكان كتابه مخرَّجًا على كتاب الترمذي، لكنه شاركه في كثير من شيوخه،
وللإمام أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف [الهِسِنْجاني](١)، المتوفى سنة إحدى وثلاثمائة في
مائة جزء، وللإمام أبي إسحاق إبراهيم بن نصر الرازي، المتوفى في حدود سنة ٣٨٥
خمس وثمانين وثلاثمائة، في نيف وثلاثين جزءًا؛ قاله الخليلي(٢).
ومنها: ((مسند مالك))، للإمام أحمد بن شعيب النسائي، المتوفى سنة ٣٠٣ ثلاث
وثلاثمائة، وهو المسند الصحيح على كتاب مسلم، اختصره يعقوب بن إسحاق أبو عوانة
الحافظ .
ومنها: ((المسند المنتخب))، لعلي بن عبد العزيز البغويِّ.
(١) في الأصل: الهنجاني، والصواب ما أثبتُّ، انظر إن شئت: ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١١٥/١٤)،
و ((الإكمال)) لابن ماكولا (٣٢٢/٧).
(٢) الخليلي في ((الإرشاد في معرفة علماء الحديث)) (٢/ ٦٥٠) (٣٩٣).

١٠٦
مقدمة تحفة الأحوذي
الفَصْلُ الرَّابِعِ عَشَرَ: في ذِكْرِ المسْتَخْرَجَاتٍ والمُسْتَدْرَكَاتِ
وقد عرفت معناهما فيما تقدم.
فمن المستخرجات: ((مستخرج أبي عوانة))، الحافظ يعقوب بن إسحاق الإسفراييني،
المتوفى سنة ٣١٦ ست عشرة وثلاثمائة، وهو على ((صحيح مسلم))، قال ابن حجر: إذا
اجتمع المستخرج مع صاحب الأصل فيمن فوق شيخه، لا يسميه مستخرجًا إلا إذا لم
يجد طريقًا يوصله إلى شيخه، وحاصله: أنه يشترط ألا يصل إلى الأبعد مع وجود السند
إلى الأقرب إلا لعذر، وربما أسقط المستخرج أحاديث لم يجد له بها سندًا يرتضيه،
وربما ذكرها من طريق غير طريق صاحب الكتاب(١).
ومنها: ((المستخرج في الحديث))، لأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن
مَنْدَه، المتوفى سنة ٤٧٠ سبعين وأربعمائة، جمعه في كتب الناس واستخرجه للتذكرة،
ولأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، المتوفى سنة ٤٣٠ ثلاثين وأربعمائة، وهو
مستخرج على البخاري أسانيده ومتونه؛ لأنه يبحث فيه عن كل منها .
والمستخرجات كثيرةٌ، كـ: المستخرج ((على سنن أبي داود))، لمحمد بن عبد الملك بن
أيمن، و((على الترمذي))، لأبي علي الطوسي، واستخرج أبو نعيم على ((التوحيد لابن
خزيمة))، قال البقاعي: والمستخرج لم يلتزم الصحة، وإنما جعل قصده العُلُوَّ.
ومن المستدركات: ((المستدرك على الصحيحين)) في الحديث، للشيخ الإمام
أبي عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بالحاكم النيسابوري الحافظ، المتوفى سنة ٤٠٥
خمس وأربعمائة زاد فيه في عدد الحديث الصحيح، على ما في ((الصحيحين)) مما رآه على
شرط الشيخين، وقد خرجا عن رواته في كتابيهما، أو على شرط واحد منهما، وما أداه
اجتهاده إلى تصحيحه، وإن لم يكن على شرط واحد منهما، وهو واسع الخطو في شرط
الصحيح، متساهل في التقاطه، كما ذكره ابن الصلاح(٢). قال السمعاني في ((الأنساب)):
وكان فيه تشيع(٣)، وذكر أبو بكر الخطيب عن أبي إسحاق الأرموي، أنه جمع أحاديث،
(١) أورده حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (٢/ ١٦٧١).
(٢) في ((المقدمة)) (ص/ ٢٢).
(٣) السمعاني في ((الأنساب)) (١/ ٤٣٣).

١٠٧
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث و کتبه وأهله عموماً
زعم أنها صحاح على شرط البخاري ومسلم، يلزمهما إخراجها في ((صحيحيهما))، منها:
حديث الطير، وحديثُ: ((مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ))، فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك، ولم
يلتفتوا إلى قوله(١) . انتهى. قال البلقيني: وفيه ضعيف وموضوع أيضًا، وقد بين ذلك
الحافظ الذهبي، وجمع منه جزءًا من الموضوعات يقارب مائة حديث، قال ابن حجر:
إنما وقع للحاكم التساهل؛ لأنه سود الكتاب لينقحه فأعجلته المنية، ولم يتيسر له تحريره
وتنقيحه .... ، ثم قال: وقد وجدت في قريب نصف الجزء الثاني من تجزئة ستة من
((المستدرك)) ((إلى هنا انتهى إملاء الحاكم)) قال: وما عدا ذلك من الكتاب لا يؤخذ عنه
إلا بطريق الإجازة، والتساهلُ في القدر المُمْلَى قليل [جدًّا] بالنسبة إلى ما بعده. كذا في
((حاشية الألفية)) للبقاعي.
واختصره شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ ثمان
وأربعين وسبعمائة، ونبه على تساهله، وتصحيحه، واعترض على الأصل سراج الدين
عمر بن علي، المعروف بابن الملقن، الشافعي، المتوفى سنة ٨٤٠ أربعين وثمانمائة،
وعليه: ((توضيح المدرك على المستدرك)) لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي،
المتوفى سنة ٩١١ إحدى عشرة وتسعمائة، ذكر في ((فهرست مؤلفاته)) في فن الحديث أنه
کتب منه الیسیر، وانتقی الأصل في مجلد.
ومنها: ((المستدرك)) عليهما، أي: على البخاري ومسلم، لأبي ذَرِّ الهروي الحافظ
عبد بن أحمد بن محمد المالكي، المتوفى سنة ٤٣٤ أربع وثلاثين وأربعمائة.
الْفَصْلُ الخامِسَ عَشَرَ: في ذِكْرِ المِسَلْسَلاتِ
قال في ((التدريب))(٢) ص ١٩٤: المسلسل ، وهو: ما تتابع رجال إسناده واحدًا
فواحدًا على صفة واحدة أو حالة واحدة، للرواة تارة، والرواية تارة أخرى، وصفات
الرواة وأحوالهم أيضًا: إما أقوال أو أفعال أو هما معًا، وصفات الرواية: إما أن تتعلَّق
بصيغ الأداء أو بزمنها أو مكانها، وله أنواع كثيرة غيرهما، فالمسلسل بأحوال الرواة
(١) الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) (٤٧٣/٥).
(٢) السيوطي في ((تدريب الراوي)) (٢/ ١٨٧).

١٠٨
مقدمة تحفة الأحوذي
الفعلية: كمسلسل التشبيك باليد، وهو حديث أبي هريرة: ((شَبَّكَ بِيَدِي أَبُو القَاسِمِ وَلِهِ
وَقَالَ: خَلَقَ اللهُ الأَرْضَ يَوْمَ السَّبْتِ ... )) الحديث(١)، فقد تسلسل لنا تشبيك كل واحد من
رواته بيد من رواه عنه، والعَدِّ فيها، وهو حديث: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ... )) إِلَى آخره،
مسلسل بِعَدِّ الكلمات الخمس في يد كلِّ راوٍ، وكذلك المسلسل بالمصافحة والأخذ
باليد، ووضع اليد على رأس الراوي. والمسلسل بأحوالهم القولية، كحديث معاذ بن
جبل: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قال لَهُ: ((يَا مُعَاذُ، إِنِّي أُحِبُّكَ فَقُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى
ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ))(٢)، تسلسل لنا بقول كل من رواته: ((وَأَنَا أُحِبُّكَ، فَقُلْ))،
والمسلسل بهما معًا: حديث أنس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لَا يَجِدُ الْعَبْدُ حَلاوَةَ
الإيمانِ، حَتَّى يُؤْمِنَ بِالقَدَر: خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حُلْوِهِ وَمُرِّهِ))، وقبض رسول الله وَّل على لحيته،
وقال: ((آمَنْتُ بِالْقَدَرِ: خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ))(٣)، وكذا كلُّ راوٍ من رواته، والمسلسل
بصفاتهم القولية: كالمسلسل بقراءة سورة الصَّفِّ(٤) ونحوه، قال العِرَاقِيُّ: وصفات الرواة
القولية وأحوالهم القولية متقاربةٌ بل متماثلة، والمسلسل بصفاتهم الفعلية: كاتفاق أسماء
الرواة، كالمسلسل بالمُحَمَّدِين، أو صفاتهم، أو نسبتهم. فالثاني: كأحاديث رويناها كلُّ
رجالها دمشقيون، أو مصريون، أو كوفيون، أو عراقيون. والأول: كمسلسل الفقهاء
مطلقًا، أو الشافعيين، أو الحفاظ، أو النحاة، أو الكُتَّاب، أو الشعراء، أو المعمَّرين.
وصفاتُ الرواية المتعلّقة بصيغ الأداء: كالمسلسل بـ ((سمعت فلانًا، أو: أخبرنا
فلانٌ، أو: أخبرنا فلان والله، أو: أشهد بالله، لسمعت فلانًا، يَقُولُ ذلك كل راو منهم.
والمتعلقة بالزمان: كالمسلسل بروايته يوم العيد، وقص الأظفار يوم الخميس، ونحو
ذلك.
(١) أخرجه الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (ص/ ٣٣) بهذا المتن، وأصل الحديث في ((صحيح مسلم))، كتاب
صفة القيامة والجنة والنار، حديث (٢٧٨٩) وفيه: التربة، بدل: الأرض.
(٢) صحيح أخرجه أحمد (٢١٦١٤)، وأبو داود، كتاب الصلاة، حديث (١٥٢٢)، والنسائي، كتاب السهو،
حديث (١٣٠٣)، والحاكم (٩٦٠) وقال: صحيح على شرط الشيخين.
(٣) الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (ص/ ٣١).
(٤) صحيح أخرجه الترمذي، كتاب تفسير القرآن، حديث (٣٣٠٩)، والدارمي، كتاب الجهاد، حديث (٢٣٩٠)،
والحاكم (٢٣٤٥، ٢٨٥٢)، والبيهقي (شعب الإيمان)) (٦/٤) (٤٢٠٦).

١٠٩
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً
وبالمكان: كالمسلسل بإجابة الدعاء في الملتزم.
وقد جمعت كتابًا فيما وقع في سماعاتي من المسلسلات بأسانيدها، وجمع الناس في
ذلك كثيرًا، وأفضله ما دلَّ على الاتصال في السماع وعدم التدليس، ومن فوائده اشتماله
على زيادة الضبط من الرواة، وقلَّما يسلم عن خلل في التسلسل، وقد ينقطع تسلسله في
وسطه أو أوله أو آخره، كمسلسل أول حديث سمعته، وهو حديث عبد الله بن عمرو:
((الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمنُ)) (١) فإنه انتهى فيه التسلسل إلى عمرو بن دينار، وانقطع في
سماع عمرو من أبي قابوس، وسماع أبي قابوس من عبد الله بن عمرو، وفي سماع عبد الله
من النبي ◌َّير على ما هو الصحيح فيه، وقد رواه بعضهم كامل السلسلة، فوَهِمَ فيه.
فائدة: قال شيخ الإسلام: مِنْ أَصَحِّ مسلسل يروى في الدنيا: المسلسلُ بقراءة سورة
الصف(٢)، قلت: والمسلسل بالحفاظ والفقهاء أيضًا، بل ذكر في ((شرح النخبة)) أن
المسلسل بالحفاظ مما يفيد العلم القطعيَّ. انتهى ما في ((التدريب))(٣).
وقال الحافظ في ((شرح النخبة)): وإن اتفق الرواة في إسناد من الأسانيد في صيغ
الأداء، كـ ((سمعت فلانًا قال: سمعت فلانًا))، أو: ((حدَّثنا فلانٌ قال: حدَّثنا فلان))، وغير
ذلك من الصيغ أو غيرها من الحالات القولية، كـ («سمعت فلانًا يقولُ: أشهد بالله لقد
حدَّثني فلانٌ ... )) إلى آخره، أو الفعلية، كقوله: ((دخلنا على فلان، فأطعمنا تمرًا ... )) إلى
آخره، أو القولية والفعلية معًا، كقوله: ((حدثني فلان وهو آخذ بلحيته، قال: آمنْتُ
بالقدر ... )) إلى آخره، فهو المسلسلُ، وهو من صفات الإسناد.
وقد يقع التسلسل في معظم الإسناد، كحديث المسلسل بالأولية، فإن السلسلة تنتهي
فيه إلى سفيان بن عيينة فقط، ومن رواه مسلسلًا إلى منتهاه فقد وَهِمَ. انتهى.
(١) أحمد (٦٤٥٨)، وأبو داود، كتاب الأدب، حديث (٤٩٤١)، والترمذي، كتاب البر والصلة، حديث
(١٩٢٤)، والحاكم (٧٣٨٣) صححه ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
(٢) أخرجه الترمذي، كتاب التفسير، حديث (٣٣٠٩)، والدرامي، كتاب الجهاد، حديث (٢٣٩٠)، والحاكم
(٢٣٤٥، ٢٨٥٢)، وصححه على شرط الشيخين، والبيهقي ((شعب الإيمان)) (٤٢٠٦)؛ وهو حديث صحيح.
(٣) السيوطي في ((تدريب الراوي)) (١٨٩/٢).

١١٠
مقدمة تحفة الأحوذي
والكتب المصنفة في المسلسلات كثيرةٌ:
فمنها: ((مسلسلات الإبراهيمي)) في الحديث، للشيخ أبي محمد عبد الله بن عطاء الله
الإبراهيمي.
ومنها: ((مسلسلات ابن أبي عصرون))، وأبي القاسم عبد العزيز بن بُنْدار الشيرازي.
ومنها: ((مسلسلات بحرف العين))، المنتقاة من ((مسند الدارمي))، ذكر في أسماء
رواتها حرف العين.
ومنها: ((مسلسلات الديباجي))، وهو أبو علي حسين بن عبد الله بن عبد العزيز النهري
البلنسي، المتوفى سنة ٦٦٩ تسع وستين وستمائة.
ومنها: ((مسلسلات العلائي))، وهو صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي، أولها،
((المسلسل بالأولية ... )) إلخ، وتوفي سنة ٦٩٤ أربع وتسعين وستمائة.
ومنها: ((المسلسلات الكبرى))، وهي خمسة وثمانون حديثًا، لجلال الدين
عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، المتوفى سنة ٩١١ إحدى عشرة وتسعمائة.
ومنها: ((مسلسلات بأولية كاد))، لأبي الفتح الميدوميّ محمد بن محمد المصري،
المتوفى سنة ٧٥٤ أربع وخمسين وسبعمائة.
ومنها: ((مسلسل: ما زلت بالأشواق))، وهو حديث: ((ما زَالَ بِالأَشواقِ إِلَى الدِّيك
الأَنْيَضِ ... )) إلخ.
قلت: قد حدَّثني شيخنا العلامة محمد بن عبد العزيز، المدعو بشيخ محمد الهاشمي
الجعفري، بالحديث المسلسل بالأولية من لفظه، وهو أولُ حديثٍ سمعته منه قال: ((حدثني
مسند الوقت، العلامة أبو الفضل عبد الحق المحمدي بالحديث المسلسل بالأولية من
لفظه، وهو أول حديث سمعته منه، قال: حدثني إمام المحدِّثين القاضي محمد بن علي
الشوكاني - رحمه الله تعالی - عن شیخه السيد عبد القادر بن أحمد، وهو عن شيخه محمد
حياة السندي، وهو عن الشيخ سالم بنِ الشيخ عبد الله بن سالم البصري المكي، عن أبيه،
عن الشيخ محمد بن علاء الدين البابلي المصري، عن الشهاب أحمد بن محمد بن الشلبي،
عن يوسف بن زكريا الأنصاري، عن إبراهيم بن علي بن أحمد القلقشندي، عن أحمد بن
محمد بن المقدسي، عن محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي، عن عبد اللطيف بن

١١١
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً
عبد المنعم الحَرَّاني، عن أبي الفرج ابن الجوزي، عن إسماعيل بن أبي صالح النيسابوري،
عن أبيه عن محمد بن محمش الزيادي، عن أبي حامد محمد بن محمد البزار، عن
عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن
أبي قابوس، مولى عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﴿يا عن
رسول الله وَ ﴿ قال: ((الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحمن تَبَارَكَ وَتَعالَى، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ
يَرْحَمُكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ»(١)، وكل من هؤلاء يقول: هو أولُ حديثٍ سمعتُهُ، من شيخه إلى
سفيان بن عيينة - ﴿ أجمعين - والحمد لله رب العالمين، ثم كتب بعدما حدَّثني هذا
الحديث، بخطه الشريف: «هكذا قلت: قد سمع مني أولًا هذا الحديثَ المسلْسَلَ بالأوليةِ
المولوي عبد الرحمن بن الحافظ عبد الرحيم، من أهل مباركبور، فأجزته أن يرويه عني
بالشروط المعتبرة عند مهرة هذا الفَنّ، وأوصيه بتقوى الله في السر والعلن، وعدم القول
بالرأي في معنى الحديث، واتباع السلف الصالح في فهم مراده، وأسأل الله أن يوفِّقه
لذلك، ويختم لي وله بخير، وكتبه محمد بن عبد العزيز المدعو بشيخ محمَّد، بخطه في سنة
١٣١٣ من الهجرة. انتهى. وقد طبع شيخنا العلامة الحديث المسلسل بالأولية هذا بإسناده،
وسماه: ((المكلَّل بالألوية في المسلسل بالأولية)).
الْفَصْلُ السَّادِسَ عَشَرَ: في ذِكْرِ المعَاجِمِ
وهو جمع ((المعْجَم))، وقد عرفْتَ معناه فيما تقدَّمَ، قال صاحب ((كشف الظنون))(٢)
((المعجم الكبير)) و((الصغير)) و((الأوسط)) في الحديث، للإمام أبي القاسم سليمان بن أحمد
الطبراني، الحافظ، المتوفى سنة ٣٦٠ ستين وثلاثمائة رتب في ((الكبير)) الصحابة على
الحروف، وهو مشتمل على نحو خمسمائة وعشرين ألف حديث، ورتب في ((الأوسط))
و((الصغير)) شيوخه على الحروف أيضًا، ثم رتب ((الكبير)) الأمير علاء الدين علي بن بَلْبَانَ
الفارسيُّ ترتيبًا حسنًا، وتوفي سنة ٧٣١ إحدى وثلاثين وسبعمائة، وقد أشار إلى القطب
الحلبي بترتيبه، فرتَّب جميعه أو أكثره، ولأبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني كتاب
((التحبير)) في ((المعجم الكبير)).
(١) تقدم تخريجه.
(٢) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (٢/ ١٧٣٧).

١١٢
مقدمة تحفة الأحوذي
ومنها: ((المعجم الكبير)) و((الصغير)) و((الأوسط)) في قراءات القرآن وأسمائه، لأبي بكر
محمد بن الحسن المعروف بالنَّقَّاش الموصلي، المتوفى سنة ٣٥١ إحدى وخمسين وثلاثمائة.
ومنها: ((المعجم الكبير)) و((الصغير))، للحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي،
المتوفى سنة ٧٤٨ ثمان وأربعين وسبعمائة.
ومنها: ((معجم)) لابن جميع، ولابن قانع، ولأبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي،
ذكره ابن حجر في ((مجمع المؤسس)).
ومنها: ((معجم ما استعجم))، للعلامة أبي عبيد الْبَكْرِيِّ، ذكره في ((مرج البحرين)).
ومنها: ((المعجم المترجم))، تخريج الشيخ الإمام الحافظ زكي الدين أبي محمد عبد
العظيم بن عبد القوي المنذري. انتهى ما في ((الكشف)».
فائدة .... (١)
الفَصْلُ السَّابعَ عَشَرَ: في ذِكْرٍ كُتُبِ الأَمَالِي
قال صاحب ((كشف الظنون))(٢) الأمالي هو: جمع الإملاء، وهو أن يقعد عالم،
وحوله تلامذته بالمحابر والقراطيس، فيتكلم العالم بما فتح الله - سبحانه وتعالى - عليه من
العلم، ويكتبه التلامذة، فيصير كتابًا، ويسمُّونه: ((الإملاء)) و((الأمالي))، وكذلك كان
السلف من الفقهاء والمحدِّثين وأهل العربية وغيرها في علومهم، فاندرست، لذهاب العلم
والعلماء، وإلى الله المصير، وعلماءُ الشافعية يسمون مثله: ((التعليق)). انتهى.
قلت: وكتب ((الأمالي)) في الحديث كثيرة:
فمنها: ((أمالي ابن حجر))، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، الحافظ، المتوفى سنة
٨٥٢ اثنتين وخمسين وثمانمائة، أكثرها حديث أملاه بمدينة ((حلب)).
ومنها: ((أمالي ابن [سمعون](٣))، هو أبو الحُسَيْن محمد بن أحمد، أملاه في
الحديث، ورتب على أجزاء .
(١) بياض في الأصل.
(٢) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (١/ ١٦١).
(٣) في الأصل: شمعون، وهو غلط؛ والصواب ما أثبتُّ، وهو الشيخ الواعظ الكبير الإمام المحدث أبو الحسين
محمد بن أحمد بن إسماعيل البغدادي، وسمعون لقب جده إسماعيل. انظر ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٢٧/ ١٥٢).

١١٣
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً
ومنها: ((أمالي ابن عساكر)) في الحديث، وهو أبو القاسم علي بن الحسين بن هبة الله
الدمشقي، صاحب ((التاريخ الكبير))، المتوفى سنة ٥٧١ إحدى وسبعين وخمسمائة.
ومنها: ((أمالي أبي بكر))، يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس القاضي فيه أيضًا.
ومنها: ((أمالي أبي جعفر)) محمد بن القاسم البختري، في الحديث.
ومنها: ((أمالي أبي طاهر)) محمد بن محمد بن مخمش الزيادي في الحديث.
ومنها: ((أمالي أبي طاهر)) المخلص في الحديث.
ومنها: ((أمالي أبي عبد الله)) حسين بن هارون بن جعفر الضبي في الحديث.
ومنها: ((أمالي أبي عثمان)) إسماعيل بن محمد بن أحمد الأصفهاني الحافظ في
الحدیث.
ومنها: ((أمالي أبي الفضل)) محمد بن ناصر السلامي، وهي في الحديث أيضًا.
ومنها: ((أمالي أبي القاسم)) بن بشران، وهي في الحديث.
ومنها: ((أمالي أبي القاسم)) عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة البزار في الحديث
أيضًا .
ومنها: ((أمالي الجوهري)) في الحديث، هو أبو محمد الحسن بن علي الحافظ.
ومنها: ((أمالي الزعفراني)) في الحديث، هو الإمام أبو عبد الله حسن بن أحمد، قال
الذهبيُّ: رَأَيْتُ مجلدًا من أماليه في سنة سبع وستمائة، وسنة تسع وثمانين وخمسمائة.
ومنها: ((الأمالي الشارحة على مفردات الفاتحة))، للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن
محمد الرافعي الشافعي، المتوفى سنة ٦٢٣ ثلاث وعشرين وستمائة، وهو ثلاثون مجلسًا،
أملاها أحاديث بأسانيدها عن أشياخه على سورة الفاتحة، وتكلّم عليها.
ومنها: ((أمالي القاضي المارستاني في الحديث))، هو أبو بكر محمد بن عبد الباقي.
ومنها: ((أمالي القضاعي)) في الحديث، هو أبو عبد الله محمد بن سلامة الشافعي،
المتوفى سنة ٤٥٤ أربع وخمسين وأربعمائة.
ومنها: ((أمالي المنذري)) في الحديث.
ومنها: ((أمالي نظام الملك)) في الحديث، هو أبو علي الحسين بن علي بن إسحاق.

١١٤
مقدمة تحفة الأحوذي
ومنها: ((أمالي النقاش)) في الحديث، هو أبو سعيد.
ومنها: ((أمالي ولي الدين)) أبي زُرْعَة، أحمد بن عبد الرحيم العراقي الحافظ المتوفى
سنة ٨٢٦ ست وعشرين وثمانمائة، وهو في الحديث.
قال ابن الصَّلاح في ((مقدمته)) (١) [و] يستحبُّ للمحدِّث العارف عَقْدُ مجلسٍ لإملاء
الحديث، فإنه من أعلى مراتب الرواية، والسماعُ فيه أحسنُ وجوه التحمُّل وأقواها،
وليتخذ مستمليًا يبلغ عنه إذا كثر الجمع، فذلك دأب أكابر المحدِّثين المتصدِّين لمثل
ذلك، ومن يروى عنه ذلك: مالك، وشعبة، ووكيع، وأبو عاصم، ويزيد بن هارون، في
عدد كثير من أعلام السالفين، وليكن مستمليه محصِّلًا متيقظًا كيلا يقع في مثل ما روينا:
أن يزيد بن هارون سئل عن حديث، فقال: ((حدَّثنا به عِدَّة)) فصاح به مستمليه:
(يَا أَبَا خَالِد، ◌ِدَّةُ ابْنُ مَنْ؟)) فقال له: ((عِدَّةُ ابْنُ فَقَدْتُكَ))(٢)، وليستمل على موضع مرتفع
من كرسي أو نحوه، فإن لم يجد استملى قائمًا، وعليه أن يتبع لفظ المحدِّث، فيؤديه على
وجهه من غير خلاف، والفائدة في استملاء المستملي توصل من يسمع لفظ المُمْلِي على
بعد منه إلى تفهمه وتحققه بإبلاغ المستملي، وأما من لم يسمع إلا لفظ المستملي فليس
يستفيد بذلك جواز روايته لذلك عن المملي مطلقًا من غير بيان الحال فيه، وفي هذا كلام
قد تقدم في النوع الرابع والعشرين.
ويستحب افتتاح المجلس بقراءة قارئ بشيء من القرآن العظيم، فإذا فرغ استنصت
المستملي أهل المجالس إن كان فيه لغط، ثم يُيَسْمِلُ، ويحمد الله تبارك وتعالى، ويصلي
على رسوله و *... إلى أن قال: وكان من عادة غير واحد من المذكورين خَتْمُ الإملاء
بشيء من الحكايات والنوادر والإنشادات بأسانيدها، وذلك حسن. انتهى كلام ابن
الصلاح.
فائدة: لا بَأُسَ علينا أن نذكر هاهنا بَعْضَ مجالس الإملاء التي عقدت في ذلك
الزمان؛ ليظهر شدة اعتناء الناس من أهل العلم وغيرهم بها، وكثرة رغبتهم في حضورها،
(١) (ص/ ٢٤١).
(٢) أخرجه أبو أحمد العسكري في ((تصحيفات المحدثين)) (٣٨/١)، والخطيب البغدادي في ((الجامع لأخلاق
الراوي» (٦٦/٢).

١١٥
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً
والحرص على سماع الحديث فيها، قال الذهبي في ((التذكرة))(١) - في ترجمة الحافظ
أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكَجِّيِّ البصري صاحب ((كتاب السنن)) -: قال
أحمد بن جعفر الختلي: لما قدم الكَجِّيُّ بغداد أملى في رحبة غسان، فكان في مجلسه
سبعة مستملين، يبلّغ كل واحد منهم الآخر، ويكتب الناس عنه قيامًا، ثم مسحت الرحبة،
وحسب من حضر بالمحبرة، فبلغ ذلك نيِّفًا وأربعين ألف محبرة، سوى النَّظَّارة، هذه
حكاية ثابتة، رواها الخطيب في ((تاريخه)) (٢) عن [بشرى](٣) الفاتني؛ أنه سمع الختلي
يقولها .
وقال(٤) في ترجمة الحافظ الفريابي أبي بكر جعفر بن محمد بن الحسن بن
المستفاض، عن أبي حفص الزَّيَّات، قال: لما ورد الفريابي إلى بغداد استقبل بالطنبارات
والزبازب، ثم أوعد له الناس إلى شارع المنار؛ ليسمعوا منه، فحزِر من حضر مجلسه
لسماع الحديث، فقيل: كانوا نحو ثلاثين ألفًا، وكان المستملون ثلاثمائة وستة عشر (٥)،
قال أبو الفضل الزهري: لما سمعت من الفريابي كان في مجلسه من أصحاب المحابر من
يكتب نحو عشرة آلاف إنسان، ما بقي منهم غيري، هذا سوى من لا يكتب(٦)، قال
الذهبي: وسماعه منه في سنة ثمان وتسعين ومائتين، قال ابن عَديٍّ: كنا نشهد مجلس
الفريابي، وفيه عشرة آلاف أو أكثر (٧)، وقال(٨) في ترجمة الحافظ عاصم بن علي بن
عاصم بن صهيب الواسطي التيمي: قدم بغداد، وأملى بها، وتزاحموا عليه .... قال
أبو الحسين بن المبارك: كان مجلسه يحزر بأكثر من مائة ألف إنسان، وكان يستملي عليه
هارون مکحلة.
(١) ((تذكرة الحفاظ)) (٢/ ٦٢١).
(٢) الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) (١٢١/٦).
(٣) في الأصل: بشر وهو غلط والتصويب من تذكرة الذهبي، وتاريخ الخطيب، وهو بشرى بن عبد الله الرومي
الفاتني قال الذهبي: كان صالحًا صدوقًا. العبر (١٧٥/٣).
(٤) أي الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٢/ ٦٩٣).
(٥) أخرجه الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) (٧/ ٢٠١)، والسمعاني في ((أدب الإملاء)) (ص/ ١٧).
(٦) أخرجه الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) أيضًا (٢٠١/٧).
(٧) الخطيب البغدادي في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (٥٣/٢)، والسمعاني في ((أدب الإملاء)) (ص/ ١٧).
(٨) أي: الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (١/ ٣٩٧).

١١٦
مقدمة تحفة الأحوذي
قال عمر بن حفص السدوسي: وجه المعتصم من يحزر مجلس شيخنا عاصم رحبة
النخل، وكان يجلس على سطح، وينتشر الخلق، حتى سمعته يومًا يقول: حدَّثنا الليث بن
سعد - وهم يستعيدونه - فأعاده أربع عشرة مرة، والناس يسمعون، وکان هارون یرکب
نخلة معوجة يستملي، فحزر المجلس بعشرين ومائة ألف. انتهى.
وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب))(١) قال العجلي: شهدت مجلس عاصم بن علي،
فحزروا من شهده ذلك اليوم ستين ومائة ألف(٢). انتهى. وقال الذهبي(٣) في ترجمة
المَحَامِلِيِّ القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمد الضبي البغدادي: قال
أبو بكر الداووديُّ: كان يحضر مجلس المحامليِّ عشرة آلاف رجل. انتهى.
وقال(٤) - في ترجمة الحافظ سليمان بن حرب الواشحي الأزدي البصري، قاضي
مكة -: قال أبو حاتم: إمامٌ لا يدلِّس، ويتكلَّم في الرجال والفقه، وليس هو بدون عَفَّان،
وقد ظهر من حديثه نحو عشرة آلاف حديث، وما رأيت في يده كتابًا قط، حضرت مجلسه
ببغداد فحزر بأربعين ألفًا، بنى له شبه منبر بجنب قصر المأمون، فصعده، وحضر المأمون
والأمراء، فأرسل للمأمون ستر شفاف، وبقي يكتب ما يملي. انتهى. وقال(٥) في ترجمة
حَيْكان المحدث الحافظ أبو زكريا يحيى بن محمد الذَّهْلِيّ النيسابوريّ .... قال الحاكم:
كان إمام نيسابور في الفتيا والرياسة وابن إمامها، سمعت ابن هانئ يقول: حضرنا الإملاء
عند يحيى بن محمد في رمضان، وقتل في شوال سنة سبع وستين ومائتين، فرفضت
مجالس الحديث، وخبئت المحابر، حتى لم يقدر أحد يمشي بمحبرة ولا کراس، ودام
ذلك إلى سنة سبعين، فاحتال أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الزاهد في ورود السري بن
خزيمة، وعقد له مجلس الإملاء، وعلق المحبرة بيده، واجتمع عنده خلق عظيم. انتهى.
ويأتي ذكر مجلس الإملاء الذي عقده الإمام البخاري ببغداد في ترجمته في الفصل
العشرين.
(١) ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٤٤/٥).
(٢) أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي في ((معرفة الثقات)) (٨١٣).
(٣) الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٨٢٥/٣).
(٤) أي: الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٣٩٣/١).
(٥) الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٦١٧/٢).

١١٧
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً
الفَصْلُ الثَّامِنَ عَشَرَ: في ذِكْرٍ كُتُبِ الحدِيثِ
الَّتِي صُنِّفَتْ فيٍ أَبْوَابٍ خَاصَّةٍ، يُقَالُ لَهَا: الأَجْزَاءُ
قال السُّيوطي في ((التدريب))(١) ويجمعون الأبواب، بأن يفرد كل باب على حدة
بالتصنيف، كـ((رؤية الله تعالى)) أفرده الآجُرِّيُّ، و((رفع اليدين في الصلاة)) و((القراءةِ خَلْفَ
الإمام)) أفردهما البخاريُّ، و((النية)) أفرده ابن أبي الدنيا، و((القضاءِ باليمين والشاهِدِ)) أفرده
الدارقطني، و((القنوت) أفرده ابن منْدَه، و((البسملة)) أفرده ابن عبد البر، وغيره. انتهى.
ويقال لهذه التصنيفات: ((أجزاء))، وقد ذكر صاحب ((كشف الظنون))(٢) في باب الجيم
أجزاء كثيرة لأئمة الحديث.
فمنها: ((جُزء ابن نجيد))، و((جزء ابن بشران))، هو: أبو الحسين علي بن محمد بن
عبد الله المعدّل، و((جزء ابن بوش))، هو: محمد بن إبراهيم السراج، و((جزء ابن ديزيل))،
هو: إبراهيم بن الحسين الكسائي، فيه: ((حديث الإفك)) و((جزء ابن راهويه))، هو: الإمام
إسحاق، و((جزء ابن مخلد)) محمَّد العظَّار، و((جزء ابن منده))، هو: أبو جعفر محمد بن
مَنْدَه، و((جزء أبي بكر محمد بن القاسم)) بن أبي الهيثم الأنباري، ومنها: منتقاه الكبير
والصغير، و((جزء أبي الحسن محمد بن علي)) بن محمد الأزدي من حديث مالك بن
أنس، و((جزء أبي الحسن علي بن محمد بن عبيد))، رواية المحاملي عنه، و((جزء
أبي الحسين بن زرقويه))، و((جزء)) أبي الحسين محمد بن حامد السري، وهو مترجم بـ
((كتاب السنة))، وجزء أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الضبي، وهو مترجم بـ ((كتاب
العلل))، و((جزء أبي سعيد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري))، و((جزء أبي عبد الله
أحمد بن الحسن الصوفي)) عن يحيى بن معين، و((جزء أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله
البصري))، عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك، و((جزء أبي
معاوية الضَّرِير))، و((جزء أبي يعلى)) أحمد بن علي بن المثنى التميمي، و((جزء إسماعيل بن
إسحاق القاضي))، جمعه من حديث أيوب السختياني، و((جزء البغوي))، هو: أبو القاسم،
و((جزء بَكَّار)) بن قتيبة بن عبد الله، وغير ذلك. انتهى ما في ((الكشف)) ملخصًا.
(١) السيوطي في ((تدريب الراوي)) (٢/ ١٥٥).
(٢) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (١/ ٥٨٣).

١١٨
مقدمة تحفة الأحوذي
الْفَصْلُ التَّاسِعَ عَشَرَ: في ذِكْرِ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ في الأَرْبَعِينَاتِ في الحدِيثِ
اعلم: أنه قد وَرَدَ من طرق كثيرة برويات متنوعة: أن رسول الله وَّه قال: ((مَنْ حَفِظَ
عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا فِي أَمْرِ دِينِهَا بَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي زُمْرَةِ الْفُقَهَاءِ
وَالْعُلَمَاءِ))(١)، واتفقوا على أنه حديث ضعيف، وإن كثرت طرقه، وقد صنف العلماء في
هذا الباب ما لا يحصى من المصنفات، واختلفت مقاصدهم في تأليفها وجمعها وترتيبها،
فمنهم من اعتمد على ذكر أحاديث التوحيد وإثبات الصفات، ومنهم من قصد ذكر
أحاديث الأحكام، ومنهم من اقتصر على ما يتعلق بالعبادات، ومنهم من اختار حديث
المواعظ والرقائق، ومنهم من قصد إخراج ما صح سنده وسلم من الطعن، ومنهم من
قصد ما علا إسناده، ومنهم من أحب تخريج ما طال متنه وظهر لسامعه حين يسمعه
حسنه، إلى غير ذلك، وَسَمَّى كُلُّ واحد منهم كتابه بـ ((كتاب الأربعين)). كذا في
«الکشف)) .
قلت: وقال الإمام أحمد: هذا متنٌ مشهورٌ فیما بین الناس، ولیس له إسناد صحيح؛
ذكره صاحب ((المشكاة))(٢)، وقال الحافظ في ((التلخيص)) (٣) ص٢٦٩: حديث: ((مَنْ
حَفِظَ عَلَى أُمَّتي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا كُتِبَ فَقِيهًا)) رواه الحسن بن سفيان في ((مسنده))، وفي
((أربعينه)) من حديث ابن عباس، وروي من رواية ثلاثة عشر من الصحابة، أخرجها ابن
الجوزيِّ في ((العلل المتناهية))، وبيَّن ضعفها كلَّها، وأفرد المنذري الكلام عليه في جزء
(١) متفق على ضعفه، أخرجه محمد بن أسلم الطوسي في ((الأربعين)) (٤٤) من حديث أنس، والرامهرمزي
((المحدث الفاصل)) (١٨) من حديث معاذ، وابن عساكر في ((الأربعين)) (٢) ص/ ٢٢، وابن عبد البر في ((جامع
بيان العلم وفضله)) (١٦٠) وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١٢٢/١) (١٧١) وجماعة كثيرة. قال الحافظ:
جمعت طرقه في جزء ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة. ((تلخيص الحبير)) (٩٣/٣). وقال الحافظ الدارقطني
في ((علله)) (٩٦١): يروى عن عطاء بن أبي رباح واختلف عنه، رواه محمد بن إبراهيم بن السائح عن عبد
المجيد بن أبي رواد عن أبيه، عن عطاء عن ابن عباس عن معاذ بن جبل. ورواه حسين بن علوان عن ابن
جريح، عن عطاء عن معاذ. وقال خالد بن إسماعيل، عن ابن جريح عن عطاء عن أبي هريرة. وكلها ضعاف
ولا يثبت منها شيء. والله تعالى أعلم.
(٢) الخطيب التبريزي في ((مشكاة المصابيح)) (٨٦/١).
(٣) ابن حجر في ((تلخيص الحبير)) (٩٣/٣).

١١٩
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً
مفرد، وقدْ لخصت القول فيه في المجلس السادس عشر من ((الإملاء))، ثم جمعت طرقه
في جزء ليس فيها طريقٌ تَسْلمُ من علة قادحة. انتهى كلام الحافظ.
وقال القاري في ((المرقاة)): قال النوويُّ: طرقه كلَّها ضعيفة، وقال الحافظ ابن
حجر: جمعت طرقه كلها في جزء ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة(١)، قال ابن حجر
المكِّيُّ: ولذا قال النووي: واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف، وإن كثرت طرقه ...
وقد اتفق الحفاظ على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال(٢). انتهى.
وأنت خبير بأن قضية ما مهدوه في فن الحديث: أن الحكم عليه بالضعف، إنما هو بالنظر
لكل طريق على حدته، وأما بالنظر إلى مجموع طرقه فَحَسَنٌ لغيره، فيرتقي عن درجة
الضعف إلى درجة الحسن. انتهى ما في ((المرقاة)).
قلت: في ((تخريج الهداية)) للزيلعي(٣) ص ١٨٩ج١: وكم من حديثٍ كَثُرَتْ رواته
وتعددت طرقه، وهو حديث ضعيف، كحديث الطير(٤)، وحديث الحاجم والمحجوم،
وحديث: (مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ، فَعَلِيٍّ مَوْلاهُ))(٥)، بل قد لا يزيد الحديثَ كثرةُ الطرقِ إلا
ضعفًا. انتهى. وفي ((تدريب الراوي))(٦): إذا روي الحديث من وجوه ضعيفة لا يلزم أن
يحصل من مجموعها أنه حسن، بل ما كان ضعفه لضعف حفظ راويه الصدوق الأمين زال
بمجيئه من وجه آخر، وعرفنا بذلك أنه قد حفظه، ولم يختلَّ في ضبطه. وصار الحديث
حسنًا بذلك. انتهى.
وقد ذكر صاحب ((كشف الظنون)) في باب الألف أربعينات(٧) كثيرةً، وفي باب الشين
شُرُوحَهَا (٨)، من شاء الوقوف عليها فليراجعه. قال في ذكر ((الأربعين للنووي))(٩) ما لفظه:
(١) ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (٩٣/٣).
(٢) النووي في خطبة في ((الأربعين)) (ص/ ١).
(٣) الزيلعي في ((نصب الراية)) (٣٥٩/١).
(٤) ضعيف. أخرجه الترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٧٢١) وقال: غريب.
(٥) اعتنى النسائي في ((خصائص علي)) بذكر طرقه.
(٦) السيوطي في ((تدريب الراوي)) (١٧٦/١).
(٧) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (١ / ٥٢).
(٨) المصدر السابق (١٠٣٦/٢).
(٩) المصدر السابق (٥٩/١).

١٢٠
مقدمة تحفة الأحوذي
((أَرْبَعِين النوويِّ))، وهو: الإمام محدِّث الشام، محيي الدين يحيى بن شرف الدين النوويُّ
الشافعي، المتوفى سنة ست وسبعين وستمائة ... قال فيه: ومِنَ العلماءِ مَنْ جمع الأربعين
في أصول الدين، وبعضهم في الفروع، وبعضهم في الجهاد، وبعضهم في الزهد،
وبعضهم في الآداب، وبعضهم في الخطب، وكلُّها مقاصدُ صالحة، وقد رأيت جمع
أربعين أهَمّ من هذا كلِّه، وهي أربعون حديثًا مشتملةٌ على جميع ذلك، وكل حديث منها
قاعدةٌ عظيمةٌ من قواعد الدين، وقد وصفه العلماء بأن مدار الإسلام عليه، وهو نصف
الإسلام، أو ثلثه، ونحو ذلك، وألتزم فيه أن تكون صحيحةً معظمها من ((صحيح
البخاري)) و((مسلم))، محذوفة الأسانيد، ثم أتبعها بباب في ضبطٍ خَفِيٍّ ألفاظها، أوله:
((الحمد لله رب العالمين، قَيُّوم السموات والأَرَضِين ... )) إلخ، وقد اعتنى العلماء بشرحه
وحفظه، فكثرت شروحه منها :
شرح الإمام الحافظ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد، المعروف بابن رجب،
البغدادي الحنبلي، المتوفى سنة خمس وتسعين وسبعمائة، وهو شرح كبير، سماه: ((جامع
العلوم والحكم في شرح أربعين حديثًا من جوامع الكلم»، أوله (١): ((الحمد لله الذي أكمل
لنا الدين ... )) إلخ، قال: وقد جمع العلماء جموعًا من كلمات النبي ◌ّقر الجامعة، كابن
السُّنِّيِّ في ((الإيجاز))، والقضاعي في ((الشهاب))، وأملى الحافظ أبو عمرو بن الصلاح
مجلسًا سماه: ((الأحاديث الكلية)) يقال: إن مدار الدين عليها، وما كان في معناها من
الكلمات الوجيزة الجامعة، فاشتمل مجلسه هذا على تسعة وعشرين حديثًا، ثم إن النووي
أخذ هذه الأحاديث، وزاد عليها تمام اثنين وأربعين حديثًا، وسماه بـ ((أربعين))، فاشتهرت
ونفع الله - سبحانه وتعالى - بها ببركة نية جامعها. انتهى .
وشَرْحُ نجم الدين سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ الظُوفِيِّ الْحَنْبَلِيِّ، المتوفى سنة ٧١٠ عشر
وسبعمائة، وتاج الدين عمر بن علي الفاكهي، والمتوفى سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة،
وجمال الدين يوسف بن الحسن بن محمود السرائي الأصل التبريزي، المتوفى سنة أربع
وثمانمائة، والشيخ الإمام أبي العباس أحمد بن فرج الأشبيلي المتوفى سنة تسع وتسعين
وستمائة، وأبي حفص عمر البلبيسي الشافعي، فرغ منه في ربيع الآخر سنة إحدى
(١) ابن رجب في مقدمة كتابه ((جامع العلوم والحكم)) (١/ ٤-٥).