النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێو / باب قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللهِوَّهِ بِدُعَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ نَحْفَظْ مِنْهُ شَيْئاً، قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله دَعَوْتَ بِدُعَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ نَحْفَظْ مِنْهُ شَيْئاً، فَقَالَ: «ألا أدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ؟ نَقُولُ: اللَّهمَّ إِنَّا نَسْألُكَ مِن خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحمَّدٌ ◌َّهِ، ونَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ ما اسْتَعَاذَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحمدٌ وَِّ، وأَنْتَ المُسْتَعَانُ، وعَلَيْكَ البَلَاغُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بالله)). [ضعيف، الليث، ترك حديثه، وعبد الرحمن، كثير الإرسال]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ٩٣- باب [ت ٩٥، م ٨٩] ٣٥] (٣٥٢٢) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَن أُبيّ بْنِ كَعْبٍ صَاحِبِ الحَرِيرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: قُلْتُ لأمِّ سَلَمَةَ: قوله: (على ما يجمع ذلك كلَّه) أي: على دعاء يجمع كل ما دعوت به من الدعاء الكثير (وعليك البلاغ) قال في ((النهاية)): البَلائُ: مَا يُتَبَلَّغُ وَيُتَوصَّلُ به إلى الشيء المطلوب. وقال فِي ((المجمع)): وحديث: ((فَلا بَلاغَ اليَومَ إلا بِكَ)) أي: لا كِفَايَةَ. قال الشوكاني: ولا شيءٍ أَجْمَعَ وَلا أَنْفَعَ من هذا الدعاء؛ فإن رَسُولَ اللهِ وَّه قد صح عنه: من الأدعية الكثير الطيب، وصح عنه من التعوذ - مما ينبغي التعوذ منه - الكثير الطيب، حتى لم يَبْقَ خير في الدنيا والآخرة - إِلا قَدْ سأله من ربه، وَلَمْ يَبْقَ شر في الدنيا والآخرة - إِلا وقد اسْتَعَاذَ ربَّه منه فمن سأل الله - عز وجل - من خير ما سأله منه نبيه ◌ّي واستعاذ من شر ما استعاذ منه نبيه وَلقه ـ فقد جاء في دُعَائِهِ بِمَا لا يَحْتَاجُ بَعْدُ إلى غيره، وسأله الخَيْرَ على اختلاف أنواعه، واستعاذ من الشر على اخْتِلافِ أَنْوَاعِهِ، وَحَظِيَ بالعمل بإرشاده ◌َّهِ إلى هذا القول الجامع، والدُّعَاءِ النَّافِعِ. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه الطبراني(١) في ((الكبير)). ٩٣ - بَابَّ [٣٥٢٢] قوله: (حدثنا أبو موسى الأنصاري) هو: إسحاق بن موسى، (حدثنا معاذ بن معاذ) العنبري التميمي البصري (عن أبي بن كعب صاحب الحرير) اسمه: عبد ربه بن عبيد الأزدي، مولاهم، ثقة من السابعة. قال في ((تهذيب التهذيب)): روى له الترمذي حديثًا واحدًا: ((يَا مُقَلِّبَ القُلُوْبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ)). (١) الطبراني في ((الكبير)) (٧٧٩١). ٤٨٢ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ◌َ و / باب يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ مَا كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ الله وَجِّهِ إِذَا كَانَ عِنْدَكِ؟ قَالَت: كَانَ أكْثَرُ دُعَائِهِ: ((يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ))، قَالَت: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله مَا لأكْثَرَ دُعَاءكَ يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ؟ قَالَ: ((يَا أُمَّ سَلمَةَ إِنَّهُ لَيْسَ آدَمِيٌّ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبعَيْنِ مِن أصَابِع الله، فَمَنْ شَاءَ أَقَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَزَاغَ)). فَتَلا مُعَاذٌ ﴿رَبَّنَاَ لَا تُرْعْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨]. [حم: ٢٥٩٨٠]. قَالَ: وفي البابِ عَن عَائِشَة والنّوَّاسِ بْنِ سمْعَانَ وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو وَنُعَيْمِ بْنِ عَمَّارٍ. قَالَ: وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ. قوله: (يا مقلب القلوب ... إلخ) تقدم شرحه في باب ((ما جَاءَ أن القلوب بين إصبعي الرحمن))، من أبواب القدر (قالت) أي: أُمُّ سَلَمَةَ. (ما لأكثر دعائك) أي: ما السبب في إكثارك هذا الدعاء (قال) أي: النبي ◌َّ (إنه) الضمير للشأن، (فمن شاء أقام) أي: فمن شاء الله أقام قلبه، وثبته على دينه وطاعته (ومن شاء أزاغ) أي: ومن شاء الله أمال قلبه، وصرفه عن دينه وطاعته (فتلا معاذ) أي: ابن معاذ المذكور. قوله: (وفي الباب عن عائشة، والنواس بن سمعان ... إلخ) أما حديث النواس: فأخرجه أحمد(١) . وأما حديث أنس فأخرجه أحمد، وابن ماجه، والحاكم، وأخرجه الترمذي (٢) - أيضًا - في ((القدر)). وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه أحمد، ومسلم(٣). وأما حديث بقية الصحابة: فلينظر من أخرجها(٤). قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه أحمد. (١) أحمد، حديث (١٧١٧٨)، وابن ماجه في ((المقدمة)) من سننه، حديث (١٩٩). (٢) أحمد، حديث (٦٦٩٧)، وابن ماجه، كتاب الدعاء، حديث (٣٨٣٤)، والترمذي في ((القدر)) من سننه (٢١٤٠). (٣) أحمد، حديث (٦٥٣٣، ٦٥٧٣)، ومسلم، كتاب القدر، حديث (٢٦٥٤). (٤) أما حديث جابر: فأخرجه الحاكم، حديث (٣١٤٠) وقال: أخرج مسلم حديث عبد الله بن عمرو في قلوب بني آدم، وقال الذهبي: على شرط مسلم. = ٤٨٣ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله مَليهِ / باب ٩٤ - باب [ت ٩٦، م ٩٠] [٣٥٢٣] (٣٥٢٣) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ حَاتِم المُؤدَبِ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرِ، حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْئَدٍ عَن سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَن أبِيهِ، قَالَ: شَكَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ المَخْزومِيُّ إلى النَّبِيِّ ◌َلَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله مَا أَنَامُ اللَّيْلَ مِنَ الأَرَقِ، فَقَالَ النبيُّ وَلَّهِ: ((إِذَا أوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فَقُلٍ: اللَّهمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أظَلَّتْ، وَرَبَّ الأَرَضِين ومَا أَقَلَّتْ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ، وَمَا أضَلَّتْ، كُنْ لِي جَّاراً مِن شَرِّ خَلْقِكَ كُلِّهِمْ جَمِيعاً أنْ يَفْرُطَ عَلَيَّ أحَدٌ مِنْهُمْ أوْ أنْ يَبْغِي عليَّ، عَزَّ جَارُكَ وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ، ولا إِلَهَ إِلَّ أنْتَ)). [ضعيف]. ٩٤ _ بَابٌ [٣٥٢٣] قوله: (حدثنا الحكم بن ظهير) - بالمعجمة مصغرًا - الفزاري، أبو محمد، وكنية أبيه: أبو ليلى، ويقال: أبو خالد، متروك، رمي بالرفض، واتَّهَمَهُ ابن معين، من الثامنة (عن أبيه) هو بريدة بن الحصيب الأسلمي. قوله: (فقال: يا رسول الله، ما أنام الليل من الأرق) هذا بيان لقوله: ((شَكَا)) والأَرَقُ - بفتحتين -: أي: من أجل السَّهَرِ، وهو مفارقة الرجل النوم، من وسواس أو حزن، أو غير ذلك (إذا أويت) بالقصر (وما أظلت) أي: وما أوقعت ظلها عليه (وما أقلت) أي: حملت ورفعت عن المخلوقات (وما أضلت) أي: وما أضلت الشَّيَاطِيْنُ من الإنس والجن، فـ ((ما)) - هنا - بمعنى: ((مَنْ))، وفيما قبل غلب فيها غير العاقل، ويمكن أن: ((ما)) - هنا - للمشاكلة (كن لي جارًا) من: اسْتَجَرْتُ فلانًا فَأَجَارَنِي؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ يُجِبِرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ [المؤمنون: ٨٨] أي: كن لي مُعِينًا ومَانِعًا، ومجيرًا وحافظًا (أن يفرط علي أحد منهم) أي: من أن يفرط، على أنه بدل اشتمال، من: ((شر خلقك)) أو؛ لئلا يفرط، أو كراهة أن يفرط، يقال: فرط عليه أي: عدا عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا﴾ (أو أن يبغي) - بكسر - الغين - أي: يظلم على أحد (عزَّ جارك) أي: غلب مستجيرك، وصار عزيزًا (وجلَّ) أي: عظم (ثناؤك) يحتمل: إضافته إلى الفاعل والمفعول، ويحتمل: أن يكون المثنى غيره أو ذاته؛ فيكون كقوله وَله: ((أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)). = وأما حديث نعيم بن عمار فلم أجده، وأخشى أن يكون قد تصحف وأن الصواب همار فحديثه في ((الآحاد)» لابن أبي عاصم (١٢٧٨) وجماعة. والله أعلم. ٤٨٤ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَالحو / باب قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بالقَوِيِّ، وَالحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ قَدْ تَرَكَ حَدِيثَهُ بَعْضُ أهْلِ الحَدِيث. وَيُرْوَى هَذَا الحَدِيثِ عَن النبيِّ رَِّ مُرْسلًا مِن غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ. ٩٥ - باب [ت ١٠٠، م ٩١] [٣٥٢٤] (٣٥٢٤) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ حَاتِم المُكتَّب، حَدَّثَنَا أبُو بَدْرِ شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ عَنِ الرُّحَيلِ بْنِ مُعَاوِيَةً أخِي زُهَيْرِ بْنِ مُعَاويةَ عَنِ الرَّقَاشِيِّ عَن أنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ قَالَ: ((يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ)). وَبَإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَلِظُوا بِيَاذَا الجَلال والإكْرَامِ)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَدِيثُ عَن أَنَسٍ مِن غَيْرِ وجهٍ. قوله: (هذا حديث ليس إسناده بالقوي ... إلخ) والحديث: أخرجه الطبراني، وابن أبي شيبة(١) من حديث خالد بن الوليد. ٩٥۔۔ بَابٌ [٣٥٢٤] قوله: (عن الرُّحَيل) بضم الراء، وفتح الحاء(٢) المهملة مصغرًا (ابن معاوية) ابن حُدَيْجٍ - بضم المهملة وآخره جيم - الجعفي الكوفي، صدوق، من السابعة (عن الرقاشي) - بفتح الراء، وتخفيف القاف - اسمه: يزيد بن أبان. قوله: (إذا كربه أمر) أي: أصابه كرب وشدة، (يا حي) أي: الدائم البقاء (يا قيوم) أي: المبالغ في القيام بتدبير خلقه (برحمتك أستغيث) أي: أطلب الإغاثة، وأطلب الإعانة. قوله: (وبإسناده) أي: بإسناد الحديث المذكور (ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام) أي: ألزموه، واثبتوا عليه، وأكثروا من قوله، والتلفظ به في دعائكم. يقال: أَلَظّ بالشيء يلظ إِلْظَاظًا؛ إذا لزمه وثابر عليه(٣)؛ كذا في ((النهاية)). (١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٦٥/١٠)، والطبراني في ((الأوسط)) (١٤٦) قال الهيثمي (١٧٥/١٠): رجاله رجال الصحيح إلا أن عبد الرحمن بن سابط لم يسمع من خالد بن الوليد. (٢) في النسخ المطبوعة: الهاء؛ وهو خطأ مطبعي، والصواب ما أثبتناه. (٣) وقيل: الإلظاظ: الإلحاح، كما ذكر صاحب مختار الصحاح (لظظ). ٤٨٥ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ◌َلغز / باب [٣٥٢٥] (٣٥٢٥) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا المُؤَمِّلُ عَن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَن أنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((أَلِّوا بِيَاذَا الجَلالِ والإكْرَامِ)). قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظِ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَن حَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَن حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِي، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ وَهَذَا أَصَحُّ، ومُؤَمِّلٌ غَلطَ فِيهِ فَقَالَ: عَنِ حَمّادٍ عَن حُمَيْدٍ عَن أَنَسٍ، وَلَا يُتَابَعُ فِيهِ. ٩٦- باب [ت ١٠١، م ٩٢] [٣٥٢٦] (٣٥٢٦) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أبي حُسَيْنٍ عَن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَن أبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ: ((مَن أوَى إلى فِرَاشِهِ طَاهراً يَذْكُرُ الله حَتَّى يُدْرِكَهُ النُّعَاسُ لَمْ يَنْقَلبْ سَاعَةً مِنَ اللّيْلِ يَسْألُ الله شَيْئاً مِن خَيْرِ الدُّنْيَا والآخِرَةِ إِلَّا أعْطاهُ الله إِيَّاهُ)). [ضعيف]. قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [٣٥٢٥] قوله: (حدثنا المؤمل) هو: ابن إسماعيل العدوي، (عن حماد بن سلمة) بن دينار البصري. قوله: (هذا حديث غريب) قال السيوطي في ((الجامع الصغير)) - بعد ذكر حديث: ((أَلِظُوا بِيَا ذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ)) رواه الترمذي عن أنس، وأحمد، والنسائي، والحاكم(١) عن ربيعة عن عامر، هو الطويل. ٩٦- بَابٌ [٣٥٢٦] قوله: (من أوى إلى فراشه) أي: لينام (طاهرًا) أي: مُتَوَضِّئًا (يذكر الله) جملة حالية، (حتى يدركه النعاس) - بضم النون - يعني: حَتَّى يَنَامَ (لم ينقلب) من الانْقِلابِ، وفي بعض النسخ: لَمْ يَتَقَلِّبْ، من التقلب والمراد من الانقلاب - هنا - الاستيقاظ والانتباه. (١) أحمد، حديث (١٧١٤٣)، والنسائي في ((الكبرى)) حديث (٧٧١٦)، والحاكم، حديث (١٨٣٦) وقال: صحيح الإسناد. ٤٨٦ کتاب الدعوات عَن رَسُول الله چ / باب وَقَدْ رُوِيَ هَذَا أيْضاً عَن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَن أَبِي ظَبْيَةً عَن عَمْرِو بْنِ عَبسَةً عَن النبيِّي ◌َّو. ٩٧- باب [ت ١٠١، م ٩٣] [٣٥٢٧] (٣٥٢٧) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن الجُرَيْرِيِّ عَن أبي الوَرْدِ عَنِ اللَّجْلَاجِ عَن مُعَاذِ بْنِ حَبَلٍ، قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ◌َّهِ رَجُلًا يَدْعُو يَقُولُ: اللَّهِمَّ إِنِّي أسْأَلَكَ تمَامَ الَعْمَةِ، فَقَالَ: ((أيُّ شَيْءٍ تمَامُ النِّعْمَةِ؟)) قَالَ: دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا أرْجُو بِهَا الخَيْرَ، قَالَ: قوله: (عن أبي ظبية) بفتح المعجمة، وسكون الموحدة، بعدها تحتانية، ويقال: بالمهملة، وتقديم التحتانية، والأول: أصح - السُّلفي - بضم المهملة، الكَلاعي - بفتح الكاف - نزل ((حمص))، مقبول من الثامنة (عن عمرو بن عبسة عن النبي (وَّر) حديث عمرو بن عبسة - هذا - أخرجه أحمد(١) في ((مسنده). ٩٧- بَابٌ [٣٥٢٧] قوله: (حدثنا سفيان) هو: الثوري، (عن الجريري) بالتصغير - هو: سعيد بن إياس، (عن أبي الورد) هو؛ ابن ثمامة بن حزن القشيري البصري، مقبول، من السادسة (عن اللجلاج العامري) صحابي سكن ((دمشق)). قوله: (يقول) بدل أو حال (فقال) أي: النبي ◌َّ سؤال امتحان (دعوة) أي: مستجابة؛ ذكره الطيبي، أو هو: دعوة أو مسألة دعوة، (أرجو بها الخير)، وفي ((المشكاة)): ((أَرْجُو بِهَا خَيرًا)). قال القاري: أي: مالًا كثيرًا. قال الطّبيُّ: وجه مطابقة الجواب السؤال - هو: أن جواب الرجل من باب ((الكناية))، أي: أسأله دعوة مستجابة؛ فيحصل مطلوبي منها، ولما صرح بقوله: ((خَيْرًا))، فكان غرضه المال الكثير؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠] فرده وَّه بقوله: ((إِنَّ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ ... إلخ))، وأشار إلى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْرِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازٌ﴾ [آل عمران: ١٨٥] انتهى. قال القاري: والأظهر أن الرجل حمل النعمة على النعم الدنيوية الفانية، وتمامها على (١) أحمد، حديث (١٢٢٨٦). ٤٨٧ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَلټ/ باب ((فَإِنَّ مِن تَمَامِ النِّعْمَةِ دُخُولَ الجَنَّةِ والفَوْزَ مِنَ النَّارِ)). وسَمِعَ رَجُلًا وهُوَ يَقُولُ: ياذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ، قَالَ: ((قد اسْتُجِيبَ لَكَ فَسَلْ))، وَسَمِعَ النبيُّ وَّهِ رَجُلًا وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهِمَّ إِنِّيَ أسْألُكَ الصَّبْرَ، فَقَالَ: ((سَأَلْتَ الله البَلَاءَ فسَلْهُ العَافِيَةَ)). [ضعيف، أبو الورد، مقبول، وباقي رجاله ثقات، وسفيان سمع من الجريري، قبل الاختلاط حم: ٢١٥١٢]. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنيعٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِيْرَاهِيمَ عَنِ الجُرَيْرِيِّ، بهذا الإسْنَادِ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. [ت ٩٧، م ٩٣] [٣٥٢٨] (٣٥٢٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَن مُحمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَن أبيهِ عَن جَدِّهِ أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((إِذَا فَزِعَ أحَدُكُمْ فِي النَّوْمِ فَلْيَقُلْ: أعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامات مِن غَضَبِهِ مدعاه في: دعائه؛ فرده وَ﴿ عن ذلك، ودله على أَنْ لا نعمة إلا النعمة الباقية الأخروية. (فإن من تمام النعمة دخول الجنة) ابتداء (والفوز) الخلاص والنجاة، (من النار) أي: ولو انتهاء (وسمع) أي: النبي ◌َّ﴿ (يا ذا الجلال والإكرام) أي: يَا ذَا العظمة والكبرياء والإكرام لأوليائه(١) (قد استجيب لك فسل) أي: ما تريد. وفيه: دليل على أن اسْتِفْتَاحَ الدعاء بقول الداعي: يَا ذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ - يكون سببًا في الإجابة، وفضل الله واسع (قال) أي: النبي وَ ليه (سألت الله البلاء) أي: لأَنّه يترتب عليه (فاسأله العافية) أي: فإنها أوسع وكل أحد لا يقدر أن يصبر على البلاء، ومحل هذا: إنما هو قبل وقوع البلاء، وأما بعده: فلا مانع من سؤال الصبر، بل مستحب؛ لقوله: ﴿رَبَّنَآَ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ [البقرة: ٢٥٠] قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه أحمد. [٣٥٢٨] قوله: (إذا فزع) - بكسر الزاي - أي: خاف (في النوم) أي: في حال النوم، أو عند إرادته (أعوذ بكلمات الله التَّامات) أي: الكاملة الشاملة الفاضلة؛ وهي: أسماؤه، (١) والذي لا جلال ولا كمال إلا وهو له، ولا كرامة ولا مكرمة إلا وهي صادرة عنه، والكرامة فائضة منه على خلقه. كما في ((العجالة الحسنا)) للسيوطي ص٥٦. ٤٨٨ کتاب الدعوات عَن رَسُول الله (چ / باب وَعِقَابِهِ وشَرِّ عِبَادِهِ، ومِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وأنْ يَحْضُرُون، فإنّهَا لَنْ تَضُرُّهُ)). قَالَ: وكانَ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو يُلقنهَا مَنْ بَلَغَ مِن وَلَدِهِ، وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُمْ كَتَبَهَا فِي صَكِّ، ثُمَّ عَلّقَهَا في عُنُقِهِ. [حسن، دون قوله: ((فكان عبد الله ... ))]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ٩٨ - باب [ت ١٠٢، م ٩٤] [٣٥٢٩] (٣٥٢٩) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إسْمَاعيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ مُحمّدِ بْنِ زِيَادٍ عَن أبي رَاشِدِ الحَبْرَانِيِّ، قَالَ: أَتَّيْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِي، وصفاته، وآيات كتبه (وعقابه) أي: عذابه (شر عباده) من الظلم والمعصية ونحوهما (ومن همزات الشياطين) أي: نَزَغَاتِهِمْ وَخَطَرَاتِهِمْ، وَوَسَاوِسِهِمْ، وَإِلْقَائِهِمُ الفتنة والعقائد الفاسدة في القلب؛ وهو تخصيص بعد تعميم (وأن يحضرون) بحذف الياء، وإبقاء الكسرة دليلًا عليها - أي: ومن أن يَحْضُرُوني في أموري؛ كالصلاة، وقراءة القرآن، وغير ذلك؛ لأنهم إنما يَحْضُرُونَ بِسُوءٍ (فإنها) أي: الهَمَزَات (لن تضره) أي: إذا دعا بهذا الدعاء. وفيه دليل على أن الفزع إنَّمَا هو من الشيطان (يلقِّنها) أي: هذه الكلمات، وهو من التلقين. وفي بعض النسخ: ((يعلُّمها)) من التعليم (من بلغ من ولده) أي: ليتعوذ بها (في صك) أي: في ورقة (ثم علقها) أي: علق الوَرَقَةَ التي هي فيها (في عنقه) أي: في رقبة ولده الذي لم يبلغ قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في ((اللمعات)): هذا هو السند في ما يعلق في أعناق الصبيان من التعويذات، وفيه كلام. وأما تعليق الحرز والتمائم - مما كان من رسوم الجاهلية - فحرام بلا خلاف. انتهى. قلت: تقدم الكلام في تعليق التعويذات في باب: ((كراهية التعليق)). من أبواب: الطب. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أبو داود، والنسائي، والحاكم(١)؛ وقال: صحيح الإسناد، وليس عنده تَخْصِيصُهَا بالثَّوْمِ. ٩٨- بَابٌ [٣٥٢٩] قوله: (عن محمد بن زياد) الألهاني (عن أبي راشد الحبراني) - بضم المهملة، وسكون الموحدة - الشامي، قيل: اسمه: أخضر. وقيل: النُّعمان، ثقة، من الثالثة. (١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (١٠٦٠١)، والحاكم، حديث (٢٠١٠) وقال: صحيح الإسناد متصل في موضع الخلاف. ٤٨٩ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ◌َ/* / باب فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنَا مِمَّا سَمِعْتَ مِن رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فألْقَى إليَّ صَحِيفَةً فَقَالَ: هَذَا مَا كَتَبَ لِي رَسُولُ اللهِ وَِّ، قَالَ: فَنَظَرْتُ فِيهَا فَإِذَا فِيهَا إنَّ أبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ تَّهِ قَالَ: يَا رَسُولَ الله عَلِّمْنِي مَا أَقُولُ إذَا أصْبَحْتُ وإِذَا أمْسَيْتُ، فَقَالَ: ((يا أبَا بَكْرٍ قُل: اللَّهَمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ لا إلَهَ إلَّا أنْتَ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكُهُ، أعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ نَفْسِي، ومِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشَرَكِهِ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءاً أوْ أجُرَّهُ إلى مُسْلِمٍ)). [حم: ٦٥٦١]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ. ٩٩- باب [ت ٩٨، م ٩٥] [٣٥٣٠] (٣٥٣٠) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَة عَن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا وَائِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: قُلْت لَه: أَأنْتَ سَمِعْتَهُ مِن عَبْدِ الله؟ قَالَ: نَعَم، وَرَفَعَهُ أَنَّهُ قَالَ: ((لا أحَدَ أغْيَرُ مِنَ الله، قوله: (فألقى) أي: عبد الله بن عمرو (إليَّ) بتشديد الياء، (صحيفة) أي: كتابًا، (هذا) أي: الذي ألقيت إليك (اللهم فاطر السماوات والأرض) إلى قوله: (ومن شر الشيطا وشركه) تقدم شرحه بعد باب: الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى (وأن أقترف) أي: أكتسب وأعمل. (أو أجرَّه) من الجَرِّ، والضمير المنصوب راجع إلى قوله: ((سُوء)). ٩٩- بابٌ [٣٥٣٠] قوله: (حدثنا محمد بن جعفر) المعروف بـ ((غُنْدر))، (عن عمرو بن مرد. الجملي المرادي (قلت له) أي: لأبي وائل؛ وهذا قول عمرو بن مرة (قال: نعم) أي: قال أبو وائل: نعم، قد سمعت هذا الحديث من عبد الله بن مسعود (ورفعه) أي: رفع ابن مسعود الحديث؛ يعني: رواه مرفوعًا عن رسول الله وَ﴾. قوله: (لا أحد أغير) - أفعل التفضيل من: الغَيْرَةِ - بفتح الغين - وهي: الأنفة والحمية. قال النحاس: هو: أن يَحْمِيَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ وغيرها من قرابته، ويمنع أن يدخل عليهن، أو يراهن غير ذي محرم. والغيور: ضِدُّ الدَّيُّوثِ، والقُنْدعُ - بضم الدال وفتحها -: الدَّيُّوثُ. هذا في حق الآدميين، وأما في حق الله: فقد جاء مفسَّرًا في الحديث، وغيرة الله تعالى: أن يأتي ٤٩٠ کتاب الدعوات عَن رَسُول الله چ / باب وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، ولا أحَدَ أحَبُّ إلَيْهِ المَدْحُ مِنَ الله، وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ)). [خ: ٤٦٣٤، م: ٢٧٦٠، حم: ٣٦٠٥، مي: ٢٢٢٥]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِن هذَا الوَجْهِ. ١٠٠ - باب [ت ٩٩، م ٩٦] [٣٥٣١] (٣٥٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَن يَزِيدَ بْنِ أبي حَبِيبٍ عَن أبي الخَيرِ المؤمن ما حرَّمه الله عليه، أي: أن غيرته: منعَه وتحريمه، ولما حرم الله الفواحش، وتواعَّد عليها، وصفه ◌َّله بالغَيْرَةِ، وقالِ وَّ: ((مِنْ غَيْرَتِهِ: أَنْ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ)) (ولذلك) أي: لأجل الغيرة (حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن). قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِيَ اُلْفَوَحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأعراف: ٣٣] قال ابن جرير: إن أهل التأويل اختلفوا في المراد بـ ((الفَواحش))، فمنهم: من حملها على العموم، وساق ذلك عن قتادة، قال: المُرَادُ: سِرُّ الفَوَاحِشِ وَعَلانِيَتُهَا . ومنهم: من حملها على نوع خاص، وساق عن ابن عباس، قال: كَانُوا في الجَاهِلِيَّةِ لا يرون بالزِّنَا بأسًا في السِّرِّ، وَيَسْتَقْبِحُونَهُ في العَلانِيَةِ؛ فَحَرَّمَ الله الزِّنَا في السِّرِّ والعلانية. ومن طريق سعيد بن جبير، ومجاهد: ما ظَهَرَ نِكَاحُ الأمهات، وَمَا بَطَنَ: الزِّنَا. ثم اختار ابن جرير القول الأول، قال: وليس ما رُوِيَ عن ابن عباس وغيره بمدفوع، ولمن الأَوْلَى؛ الحمل على العموم. انتهى. (ولا أحد أحب إليه المدح من الله) يجوز في ((أحب)): الرفع والنصب، وهو: أفعل التفضيل، بمعنى: المفعول. وقله: ((المدح)) - بالرفع - فاعله، وَحُبُّ الله المَدْحَ - ليس من جِئْسٍ ما يُعْقَلُ من حُبِّ المَدْحِ، وإنما الرَّبُّ أَحَبَّ الطاعات، ومن جملتها مدحه؛ ليثيب على ذلك، فينتفع المكلف، لا لينتفع هو بالمدح. ونحن نُحِبُّ المَدْحَ؛ لِنَنْتَفِعَ، ويرتفع قَدْرُنَا في قوْمِنَا، فَظَهَرَ من غلط العامة قولهم: إِذَا أَحَبَّ الله المَدْحَ فكيف لا نحبه نحن؛ فافهم (ولذلك) أي: ولأجل حبه المدح. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان. ١٠٠ - بَابٌ [٣٥٣١] قوله: (عن أبي الخير) اسمه: مرثد بن عَبْدِ الله اليَزَنِيُّ - بفتح التحتانية والزاي ٤٩١ کتاب الدعوات عَن رَسُول الله (ێـ/ باب عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو عَن أبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، أَنَّهُ قَالَ لَرَسُولِ اللهِوَّهُ: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ في صَلَاتِي. قَالَ: ((قُلٍ: اللَّهِمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ◌ُظُلْماً كَثِيراً ولا يَغْفِرُ الذَّنُوبَ إِلَّا أنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِن عِنْدِكَ وَارْحَمْنِ، إِنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ)). [خ: ٨٣٤، م: ٢٧٠٥، ن: ١٣٠١، حم: ٨]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ، وهُو حَدِيثُ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وأبُو الخَيْرِ اسْمُهُ: مَرْئَدُ بْنُ عَبْدِ الله الیَزَنِيُّ . [٣٥٣٢] (٣٥٣٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ أبِي وَدَاعَةَ قَالَ: جَاءَ بعدها نون - (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص السَّهميِّ. قوله: (أدعو به في صلاتي) أي: عقب التشهد؛ كما قيده بعض علمائنا؛ قاله القاري. قلت: وإلى هذا جَنَحَ البخاري في ((صحيحه))؛ فقال: باب: الدعاء قبل السلام، ثم ذكر حديث أبي بكر هذا. وقال ابن دقيق العيد - في الكلام على هذا الحديث -: هذا يقتضي الأمر بهذا الدعاء في الصلاة، من غير تعيين محله، ولَعَلَّ الأولى: أن يكون في أحد مَوطِنَيْنِ: السُّجُودِ، والتَّشَهُّدِ؛ لأنهما أمر فيهما بالدعاء (ظلمت نفسي) أي: بِمُلاَبَسَةٍ ما يَسْتَوْجِبُ العقوبة، أو ينقص الحظ، وفيه: أن الإنسان لا يَعْرى عن تقصير، ولو كان صِدِّيقًا، (ولا يغفر الذنوب إلا أنت) فيه: إقرار بالوَحْدَانِيَّةِ، واستجلاب للمغفرة، وهو كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْاْ أَنْفُسَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] الآية، فأثنى على المستغفرين، وفي ضمن ثنائه عليهم بالاستغفار - لوح بالأَمْرِ به؛ كَمَا قِيلَ: إن كل شيءٍ أَثْنَى الله على فاعله - فهو آمِرٌ بِهِ، وكل شيء ذَمَّ فاعله - فهو ناهٍ عَنْهُ (مغفرة من عندك) قال الطيبي: دل التنكير على أَنَّ المطلوب غفران عظيم لا يُدْرك كنهه، ووصفه بكونه من عنده - سبحانه وتعالى - مريدًا لذلك؛ لأن العظم الذي يكون من عند الله - لا يحيط به وصف (إنك أنت الغفور الرحيم) هما: صفتان ذكرتا؛ خَتْمًا للكلام على جهة المقابلة لما تقدم، فالغفور: مقابل لقوله: ((اغْفِرْ لي)). والرحيم: مقابل: ارْحَمْنِ؛ وهي مُقَابَلَةٌ مُرَتَبَةٌ. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه الشيخان، والنسائي، وابن ماجه. [٣٥٣٢] ... ٤٩٢ کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێ / باب العَبَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلِّ فَكَأَنَّهُ سَمِعَ شَيْئًاً، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َِّهِ عَلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: ((مَنْ أنَا؟)) فَقَالُوا: أَنْتَ رَسُولُ الله عَلَيْكَ السَّلامُ قَالَ: ((أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، إِنَّ الله خَلَقَ الخَلْقَ، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ فِرْقَةٌ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ فِرْقَةٌ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ قَبَائِلَ، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ قَبِيلَةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ بُيُوتاً، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ بَيْتاً وَخَيْرِهِمْ نَسَباً)). [ضعيف، يزيد بن أبي زياد، ضعيف]. قَالَ أبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ١٠١ - باب [ت ٩٩، م ٩٧] [٣٥٣٣] (٣٥٣٣) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَن الأَعْمَشِ عَن أنَسٍ: أَنَّ رَسُوْل الله ◌ِّهِ مَرَّ بِشَجَرَةٍ يَابِسَةِ الوَرَقِ فَضَرَبَهَا بِعَصَاهُ فَتَنَاثَرَ الوَرَقُ، فَقَالَ: ((إنَّ الحَمْد لله وَسُبْحَانَ الله والحَمْد لله وَلا إِلَهَ إلَّ الله والله أكْبَرُ لَتُسَاقِطُ مِنَ ذُنُوبِ العَبْدِ كَمَا تَسَاقَطَ وَرَقُ هذِهِ الشَّجَرَةِ)». قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَلَا نعرف لِلأَعْمَشِ سَمَاعاً مِن أَنَسٍ إلَّا أنَّهُ قَدْ رَآهُ ونَظَرِ إلَيْهِ. ٣٥٢] (٣٥٣٤) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَن الجُلَاحِ أبي كَثِيرٍ عَن أبي عَبْدِ الرَّحْمنِ ١٠١ - بَابٌ [٣٥٣٣] قوله: (فضربها) أي: أَغْصَانَ الشَّجَرَةِ (فتناثر الورق) أي: تساقط (إن الحمد لله وسبحان الله ... إلخ) قال الطيبي: هذه الكلمات كلها بالنصب على اسم ((إِنَّ) وخبرها قوله: (لتساقط) بضم التاء، من باب المفاعلة، (من ذنوب العبد) أي: المتكلم بهذه الكلمات، (كما تساقط ورق الشجرة هذه) بصيغة الماضي المعلوم، من باب التفاعل، والمعنى: أن هذه الكلمات تساقط ذنوب العبد فتساقط ؛ كما تساقط ورق هذه الشجرة. قوله: (هذا حديث غريب، ولا نعرف للأعمش سمَاعًا من أنس ... إلخ) قال المنذري: وأخرجه أحمد من غير طريق الأعمش، ورجاله رجال الصحيح. [٣٥٣٤] قوله: (عن الجُلاحِ) بضم الجيم، وخفة اللام، وبالحاء المهملة (أبي كثير) ٤٩٣ کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێو / باب الحُبَلَيِّ عَن عمَارَةَ بْنِ شَبِيبِ السَّبَائِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: ((مَن قَالَ: لا إلَه إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ عَلَى إثرِ المَغْرِبِ بَعَثَ الله مَسلَحَةً يَحْفَظُونَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَتَبَ الله لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ مُوجِبَاتٍ، ومَحَى عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ مُوبِقَاتٍ، وَكَانَتْ لَهُ بِعِدْلِ عَشْرِ رِقَابٍ مُؤْمِنَاتٍ)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَلَا نَعْرِفُ لِعِمَارَة بن شبيب سَمَاعاً مِنَ النَّبِيِّ وََّـ المصري، مولى الأمويين، صدوق من السادسة. (عن عُمَارة) بضم العين، وتخفيف الميم، (بن شبيب) بفتح المعجمة، وكسر الموحدة الأولى (السبائي) بفتح المهملة والموحدة، وبالهمزة المقصورة، ويقال فيه: عمار، يقال: له صُحْبَةٌ. وقال ابن حبان في ((ثقاته)): مَنْ زَعَمَ أن له صحبة - فقد وَهِمَ قال في ((تهذيب التهذيب)): روى حديثًا واحدًا عن النَّبِيِّ وَّ قال: ((لا إِلَهَ إِلا الله))، وقيل: عن رجل من الأَنْصَارِ عن النَّبِيِّ ◌َهِ. قوله: (على أثر المغرب) - بفتح الهمزة والمثلثة، أو بكسر الهمزة، وسكون المثلثة - أي: بعده (بعث الله له مسلحة) قال في ((النهاية)): المَسْلَحَةُ: القوم الذين يَحْفَظُونَ الُّغُورَ من العدوّ، وَسُمُّوا مسلحة؛ لأنهم يكونون ذَوِي سِلاحٍ، أو لأنهم يسكنون المَسْلَحَةَ، وهي كالثغر، والمرقب، يكون فيه أقوام يَرْقُبُونَ العدو؛ لئلا يَظْرُقَّهُمْ على غَفْلَةٍ، فإذا رأوه أعلموا أصحابهم؛ ليتأهبوا له؛ وجمع المَسْلَحِ: مَسَالِحُ (عشر حسنات موجبات) أي: لِلجَنَّةِ، (موبقات) - بكسر الموحدة - أي: مهلكات (وكانت له بعدل عشر رقبات) أي: مثل عتقها، والعدل - بفتح العين وكسرها - بمعنى: المثل. وقيل - بالفتح -: المثل من غير الجنس، وبالكسر: من الجنس. وقيل بالعكس. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه النسائي. ٤٩٤ كتاب الدعوات عَن رَسُول اللهِ وَّه / باب في فَضْلِ التَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ وَمَا ذُكِرَ مِن رَحْمَةِ الله لِعِبَادِهِ ١٠٢ - باب في فَضْلِ التَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ وَمَا ذُكِرَ مِن رَحْمَةِ الله لِعِبَادِهِ [ت ١٠٣، م ٩٨] [٣٥٣٥] (٣٥٣٥) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن عَاصِم بْنِ أبِي النُّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: أتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالِ المُرَادِيَّ أسْأَلُهُ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَقَالَ: ما جَاءَ بِكَ يَا زِرُّ؟ فَقُلْتُ: ابْتِغَاءَ العِلْمِ، فَقَالَ: إنَّ المَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أْنِحَتِهَا لِطَالِبِ العِلْمِ رِضاً بِمَا يَطْلُبُ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ حَكَّ في صَدْرِيَ المَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ بَعْدَ الغَائِطِ وَالْبَوْلِ، وكُنْتَ امْرَأَ مِن أَصْحَابِ النبيِّ وَِّ، فَجِئْتُ أسْأَلُكَ هلْ سَمِعْتَهُ يَذْكُرُ فِي ذَلِكَ شَيْئاً، قَالَ: نَعَم، كَانَ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْرَاً أَوْ مُسَافِرِينَ أنْ لا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلَّا مِن جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِن غَائِطِ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ، قال: فَقُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَهُ يَذْكُرُ في الهَوى شَيْئاً؟ قَالَ: نَعَم، كُنَّا مَعَ النبي ◌َِّ فِي سَفَرٍ، فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ إِذْ نَادَاهُ أعْرَابِيُّ بِصَوْتٍ لَّهُ جَهُورِيٍّ يَا مُحَمِدُ، فَأَجَابَهُ رَسُولُ اللهِ وَه على نَحْوٍ مِن صَوْتِهِ، ((هَاؤُمُ))، فَقُلْنَا لَهُ: وَيَحَكَ ١٠٢ - بَاب في فَضْلِ الثَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ رَحْمَةِ الله لِعِبَادِهِ [٣٥٣٥] قوله: (فقلت: ابتغاء العلم) أي: جَاءَ بِي عِنْدَكَ طَلَبُ العِلْمِ (فقال: إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يطلب) تقدم شرحه في ((باب: فضل الفقه على العبادة))، من أبواب العلم (قلت: إنه) الضمير لـ ((الشأن))، (حك في صدري) قال في ((النهاية)): حَكَّ الشيءُ فِي نَفْسِي: إذا لم تكن مُنْشَرِعَ الصَّدْرِ بِهِ، وكان في قَلْبِكَ منه شَيْءٌ من الشَّكِّ والرَّيْبِ (المسح على الخفين) بالرفع على أنه فاعل ((حَكَّ))، (وكنت) بصيغة الخطاب (هل سمعته) أي: النبي وَلَّ، (قال: كان يأمرنا إذا كنا سفرًا، أو مسافرين) إلى قوله: (لكن مِنْ غائط. وبول ونوم) تقدم شَرْحُهُ في ((باب: المسح على الخفين للمسافر والمقيم)) (يذكر في الهوى شيئًا) - بفتح الهاء والواو - وهو: الحب، قال في ((القاموس)): هَوِيَهُ - كَرَضِيَهُ - هَوى: فهو: هُوٍ، أي: أحبه (بصوت له جهوري) - بفتح الجيم، وسكون الهاء، ثم واو مفتوحة، ثم راء مكسورة، ثم ياء مشددة؛ أي: عال (هاؤم) قال في ((النهاية)): هاؤم: بمعنى: تعال، وبمعنى: خذ، ويقال للجماعة؛ كقوله تعالى: ﴿هَاؤُمُ أَقْرَهُواْ كِتَبِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] وإنما رَفَعَ صَوْتَهُ - عليه الصلاة والسلام - من طريق الشفقة عليه؛ لئلا يَحْبَطَ عَمَلُهُ، من قوله ٤٩٥ كتاب الدعوات عَن رَسُول اللهِوَه / باب في فَضْلِ التَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ وَمَا ذُكِرَ مِن رَحْمَةِ الله لِعِبَادِهِ اغْضُضْ مِن صَوْتِكَ، فإِنَّكَ عِنْدَ النبيِّ وَّهِ، وَقَدْ نُهِيتَ عَن هَذَا، فَقَالَ: وَالله لا أَغْضُضُ، قَالَ الأعْرَابِيُّ: المَرْءُ يُحِبُّ القَوْمَ ولَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ، قَالَ النبيُّ وَّهِ: ((المَرْءُ مَعَ مَن أَحَبَّ يَوْمَ القِيَامَةِ))، فَمَا زَالَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى ذكَرَ بَاباً مِن قِبَلِ المَغْرِبِ مَسِيرةَ سبعينَ عاماً عَرْضه أوْ يَسِيرُ الرَّاكِبُ في عَرْضِهِ أرْبَعِينَ أوْ سَبْعِينَ عاماً. قَالَ سُفْيَانُ: قِبَلَ الشَّام، خَلَقَهُ الله يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مَفْتُوحاً يَعْنِي للتَّوْبَةِ، لا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْهُ)). [ن مختصراً: ١٢٦، جه مختصراً: ٤٧٨، حم: ١٧٦٢٣]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ﴾ [الحجرات: ٢] فَعَذَرَهُ؛ لجهله، وَرَفَعَ النَّبِيُّ وَّل صَوتَهُ، حتى گَانَ مِثْلَ صوته أو فوقه؛ لفرط رأفته به. انتهى. (أغضض من صوتك) أي: اخفضه (وقد نهيت عن هذا) أي: عن رفع الصوت فوق صوت النبي وَّة، (فقال: والله لا أغضض) إنما قال هذا؛ لأنه كان أعْرَابَّا جِلْفًا جَافِيًا؛ كما في الرواية الآتية: (ولما يلحق بهم) - جملة حالية، أي: والحال: أنه لم يلحق بهم، ووقع في حديث أنس - عند مسلم -: وَلَمْ يَلْحَقْ بِعَمَلِهِمْ. وفي حديث أبي ذر: ((وَلا يَسْتَطِيْعُ أَنْ يَعْمَلَ بِعَمَلِهِمْ)). وفي بعض طرق حديث صفوان بن عسال، عند أبي نعيم: وَلَمْ يَعْمَلْ بِمِثْلٍ عَمَلِهِمْ، وهو يفسر المراد (المرء مع من أحب يوم القيامة) قال النووي: ولا يلزم من كونه معهم - أن تكون مَنْزِلَتُهُ وَجَزَاؤُهُ مِثْلَهُمْ مِنْ كُلِّ وَجْهِ (فما زال يحدثنا) هذا قول: زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، (من قبل المغرب) - بكسر القاف، وفتح الموحدة - أي: من جانبه (مسيرة عرضه، أو يسير الراكب في عرضه) كلمة ((أو)): للشك من الراوي، وكذلك في قوله: ((أربعين أَوْ سبعين عامًا))، وفي الرواية الآتية: ((سبعين عامًا)) من غير شك (حتى تطلع الشمس منه) أي: من المغرب. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه ابن ماجه، وابن حبان، والحاكم(١)، وقال: صحيح الإسناد. (١) ابن ماجه، كتاب الطهارة، حديث (٤٧٨) مختصرًا، وابن حبان، حديث (١٣٢١)، والحاكم، حديث (٣٤٠) وفي عدة مواضع مختصرًا. ٤٩٦ كتاب الدعوات عَن رَسُولِ اللهِوَّهِ / باب في فَضْلِ التَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ وَمَا ذُكِرَ مِن رَحْمَةِ الله لِعِبَادِهِ [٣٥٣٦] (٣٥٣٦) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَن عَاصِمِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالِ المُرَادِيَّ، فَقَالَ لِي: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: ابْتِغَاءَ العِلْم قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ المَلَائِكَةَ تَضَعُ أجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ العِلْمِ رِضاً بِمَا يَفْعَلُ، قَالَ: قُلْتُ له: إنّهُ حَاكَ أَوْ حَكَّ في نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَهَلْ حَفِظْتَ مِن رَسُولِ اللهِوَّهِ فِيهِ شَيْئاً؟ قَالَ: نَعَم، كُنَّا إذَا كُنَّا سَفَراً أوْ مُسَافِرِينَ أُمِرْنَا أنْ لا نَخْلَعَ خِفَافَنَا ثَلَاثاً إلَّا مِن جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِن غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ، قَالَ: فَقُلْتُ: فَهَلْ حَفِظْتَ مِن رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي الهَوَى شَيْئاً؟ قَالَ: نَعَم، كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله وَ﴿ فِي بَعْضِ أسْفَارِهِ فَنَادَاهُ رَجُلٌ كَانَ في آخِرِ القَوْمِ بِصَوْتٍ جَهْوَرِيِّ أعْرَابِيٌّ جِلْفٌ جَافٍّ، فَقَالَ: يا مُحمَّدُ يا مُحمَّدُ، فَقَالَ لَهُ القَوْمُ: مَهْ، إنَّكَ قَدْ نُهِيتَ عَن هَذَا؛ فَأَجَابَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ على نحوٍ مِن صَوْتِهِ: ((هاؤُمُ))، فَقَالَ: الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِوََّ: ((المَرْءُ مَعَ مَن أحَبَّ)). قَالَ زِرٌّ: فَمَا بَرِحَ يُحَدِّثِ حَتَى حَدَّثَنِي أَنَّ اللهَ جَعَلَ بالمَغْرِبِ بَاباً عَرْضُهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عاماً لِلتَّوْبَةِ لا يُغْلَقُ حتى تَطْلُعِ الشَّمْسُ مِن قِبَلِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَيِّكَ لَا يَنَفَعُ نَفْسًا إِيمَنُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨] الآية. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [٣٥٣٦] قوله: (حاك أو حك) شك من الراوي، وقد تقدم تَفْسِيرُ حَكَّ(١)، وأما معنى: ((حاك))، فقال في ((القاموس)): حَاكَ الثَّوْبَ حَوْكًا وَحِيَاكًا وَحياكَةً: نسجه، وَحَاكَ الشَّيْءُ في صَدْرِي: رَسَخَ، وقال: حَاكَ القَوْلُ في القَلْبِ حَيْكًا: أخذ (أعرابي جلف جاف) هذه الثلاثة صفات لقوله: ((رجل))، فالجِلْفُ - بكسر الجيم، وسكون اللام -: الأحمق، وأصله: من الجلف، وهي: الشَّاةُ المَسْلُوخَةُ التي قُطِعَ رَأْسُهَا وَقَوَائِمُهَا. ويقال لـ ((الدَّنِّ)) - أيضًا - شَبَّهَ الأَحْمَقَ بِهِمَا؛ لِضَعْفِ عَقْلِهِ، وَجَافٍ: مشتق من الجَفَاءِ. قال في ((النهاية)): مَنْ بَدَا جَفَا: أي: مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ غَلظ طَبْعُهُ؛ لِقِلَّةِ مُخَالَطَةِ النَّاسِ، والجَفَاءُ: غِلَظُ الطَّبْعِ. انتهى. (مه) هو؛ اسم مبني على السكون بمعنى: اسكت (قال زر) أي: ابن حُبَيْشٍ، (فما برح) أي: فما زَالَ (يحدثني) أي: صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ ﴿يَوْمَ بَأْنِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] هو : (١) وحَكَّ في صدري واحتَكَّ: وهو ما يَقَعُ في خَلَدك من وساوس الشيطان. [العين، للفراهيدي]. ٤٩٧ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وَّهَ / باب في فَضْلِ التَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ وَمَا ذُكِرَ مِن رَحْمَةِ الله لِعِبَادِ [ت ١٠٤، م ٩٨] [٣٥٣٧] (٣٥٣٧) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا عِلِيُّ بْنُ عَيَّاشِ الحِمصيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ ثابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ عَن أبِيهِ عَن مَكْحُولٍ عَن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَن ابنٍ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((إنَّ الله يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ ما لَمْ يُغَرْغِرِ)). [جه: ٤٢٥٣]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عامِرِ العَقْدِيُّ عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بن ثَابتِ بنِ ثَوبَانِ عن أَبيهِ عَنْ مَكحْولٍ عَنْ جُبَيْرِ بنِ نُفَيل عَنِ ابنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ نَحوَهُ بِمعناهُ بِهِذَا الإِسنَادِ نَحْوه. طلوع الشمس من مغربها ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا﴾ الآية، تمامها: ﴿لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىَ إِيمَنِهَا خَيْراً قُلِ أَنْتَظِرُواْ إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٨]. [٣٥٣٧] قوله: (حدثنا إبراهيم بن يعقوب) الجوزجاني، (حدثنا علي بن عياش) بفتح المهملة، وشدة التحتانية، وبالمعجمة (الحمصي) الألهاني - بفتح الهمزة، وسكون اللام - ثقة ثبت، من التاسعة. قوله: (إن الله يقبل توبة العبد) ظاهره: الإطلاق، وقيده بعض الحنفية بالكَافِرِ، قاله القاري. قلت: الظاهر المعول عليه هو: الأول (ما لم يغرغر) من: الغَرْغَرَةِ؛ أي: ما لم تبلغ الروح إلى الحلقوم، يعني: ما لم يَتَيَقَّنْ بالموت؛ فإن التوبة بعد التَّيَقُّن بالموت - لم يعتد بها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ الثَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيْئَاتِ حَتَّىَ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْثُ ج قَالَ إِنِّى تُبْتُ الْثَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارُ﴾ [النساء: ١٨] قيل: وأما تفسير ابن عباس حُضُورَهُ: بمعاينة ملك الموت - فَحُكْمٌ أَغْلَبِيٍّ؛ لأن كثيرًا من الناس لا يراه، وكثيرًا يراه قَبْلَ الْغَرْغَرَةِ. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أحمد، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي(١) في ((شعب الإيمان)). (١) ابن حبان، حديث (٦٢٨)، والحاكم، حديث (٧٦٥٩) وصححه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في ((شعب الإيمان)» (٧٠٦٣). ٤٩٨ كتاب الدعوات عَن رَسُولِ الله ◌َِّ / باب في فَضْلِ التَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ وَمَا ذُكِرَ مِن رَحْمَةِ الله لِعِبَادِهِ [ت ١٠٥، م ٩٨] [٣٥٣٨] (٣٥٣٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَن أبي الزِّنادِ عَن الأَعْرَجِ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: (لَلَّهِ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أحَدِكُمْ مِن أحَدِكُمْ بِضَالَّتِهِ إِذَا وَجَدَهَا)). [م: ٢٧٤٧، جه: ٤٢٤٧]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَن ابنِ مَسْعُودٍ والنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وأَنَسٍ. قَالَ: وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ مِن حَديثِ أَبِي الزِّنَادِ. وَقَدْ رُويَ هذَا الحَدِيثُ عَن مَكحُولٍ بِإسنادٍ لَهُ عَنْ أَبِي ذَرِّ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ نَحوَ هذَا . [٣٥٣٨] قوله: (الله أفرح) بلام التأكيد المفتوحة. وفي حديث ابن مسعود - عند مسلم -: (لله أَشَدُّ فَرَحًا))، قال النووي: قال العلماء: فَرَحُ الله تعالى هو: رِضَاهُ. وقال المازري: الفَرَحُ يَنْقَسِمُ على وجوه: منها: السرور، والسرور يُقَارِئُهُ الرِّضَا بالمسرور به، قال: فالمراد - هنا - أن الله تعالى - يرضى بتوبة عَبْدِهِ - أشد مما يَرْضَى وَاجِدُ ضَالَّتِهِ بِالْفَلاةِ، فعبر عن الرضا بِالْفَرَحِ؛ تأكيدًا لمعنى الرضا في نفس السامع، ومبالغةً في تَقْرِيرِهِ. انتهى. قلت: لا حاجة إلى التأويل، ومذهب السلف في أمثال هذا الحديث: إمْرَارُهَا على ظَوَاهِرِهَا، ومن غير تَكْبِيفٍ، وَلا تَشْبِيهِ، وَلا تَأْوِيلٍ وقد سبق بيانه في ((باب فضل الصدقة)). (من أحدكم بضالته) قال في ((النهاية)): الضَّالَّةُ: هي الضائعة من كل ما يُقْتَنَى من الحيوان وغيره. يقال: ضَلَّ الشَّيْءُ: إِذَا ضَاعَ، وهي - في الأصل -: فَاعِلَةٌ، ثم اتسع فيها فَصَارَتْ من الصِّفَاتِ الْغَالِيَةِ، وتقع على الذَّكَرِ والأنثى، وَالْجَمْعِ. قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود، والنعمان بن بشير، وأنس) أما حديث ابن مسعود(١): وحديث أنس(٢): فأخرجهما الشيخان . وأما حديث النعمان بن بشير: فأخرجه مسلم(٣) . قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه الشيخان. (١) البخاري، كتاب الدعوات، حديث (٦٣٨)، ومسلم، كتاب التوبة، حديث (٢٧٤٤). (٢) البخاري، كتاب الدعوات، حديث (٦٣٠٩)، ومسلم، كتاب التوبة، حديث (٢٧٤٧). (٣) مسلم، كتاب التوبة، حديث (٢٧٤٥). ٤٩٩ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله ◌َّهَ / باب في فَضْلِ التَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ وَمَا ذُكِرَ مِن رَحْمَةِ الله لِعِبَادِهِ [ت ١٠٦، م ٩٨] [٣٥٣٩] (٣٥٣٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَن مُحمَّدٍ بْنِ قَيْسٍ قَاصِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ عَن أبي صِرْمَةَ عَن أبي أيُّوبَ، أنّهُ قَالَ حِينَ حَضرَتْهُ الوَفاةُ: قَدْ كَتَمْتُ عَنْكُمْ شَيْئاً، سَمِعْتُه من رَسُولِ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((لَوْلا أنَّكُمْ تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ اللهُ خَلْقاً يُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ)). [م: ٢٧٤٨، حم: ٢٣٠٠٤]. [٣٥٣٩) قوله: (عن محمد بن قيس قَاص عمر بن عبد العزيز) قال في ((التقريب)): محمد بن قيس المدني القاصّ: ثقة، من السادسة، وحديثه عن الصحابة مرسل (عن أبي صرمة) - بكسر الصاد المهملة، وسكون الراء - الأنصاري (عن أبي أيوب) الأنصاري. قوله: (قد كتمت عنكم شيئًا سمعته من رسول الله وَ﴿) إنما كَتَمَهُ أولًا، مخافة اتِّكَالِهِم على سعة رحمة الله تعالى وانهماكهم في المعاصي، وإنما حَدَّثَ به عند وفاته؛ لئلا يكون كاتمًا للعلم. وَرُبَّمَا: لم يكن أحد يحفظه غيره - فتعيَّن عليه - أدَاؤُهُ، (لولا أنكم تذنبون) أي: أيها المؤمنون (لخلق الله خلقًا) أي: قومًا آخرين من جنسكم، أو من غيركم (يذنبون فيغفر لهم)، وفي رواية مسلم: (لَجَاءَ بِقَومِ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرَ لَهُمْ)) قال الطيبي: ليس في الحديث تَسْلِيَةٌ لِلمُنْهَمِكِينَ في الذُّنُوَبِ - كما يَتَوَهِّمُهُ أَهْلُ الغِرَّةَ (١) بالله تعالى فإن الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم، إِنَّمَا بُعِثُوا؛ لِيَرْدَعُوا النَّاسَ عن غِشْيَانِ الذُّنُوبِ، بل بيان لعفو الله تعالى، وتجاوزه عن المذنبين؛ لِيَرْغَبُوا في التوبة، والمعنى المُرَادُ من الحديث: هُوَ أن الله كَمَا أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ المُحْسِنِينَ - أَحَبَّ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنِ المُسِيئِينَ، وقد دل على ذلك غَيْرُ وَاحِدٍ من أسمائه: الغفار الحليم التواب العفو، أو لم يكن لِيَجْعَلَ العِبَادَ شأنًا واحدًا، - كالملائكة - مَجْبُولِينَ على التَّنَزُّهِ مِنَ الذُّنُوبِ، بل يَخْلُقُ فِيهم مَنْ يَكُونُ بِطَبْعِهِ مَيَّالًا إلى الهوى، مُتَلَبِّسًا بما يقتضيه، ثم يُكَلِّفُهُ التَّوَقِّيَ عنه، ويحذره عن مُدَانَاتِهِ، وَيعرفُهُ التَّوْبَةَ بعد الابتلاء، فَإِنْ وَقَّى - فأجْرُهُ على الله، وَإِنْ أَخْطَأَ الطَّرِيْقَ - فالثَّوبَةُ بين يديه؛ كذا في ((المرقاة)). (١) الغِرَّة، بالكسر: الغفلةُ، وقد غرَّ يَغِرُّ، بالكسر، غَرَارةً، بالفتح، والاسم: الغِرَّة. بالكسر؛ والغِرّة أيضًا: الغفلة، والغَارُّ بالتشديد: الغافل. تقول: منه اغْتَرَّ الرجل، واغتَرَّ بالشيء: خُدع به. والغَرَرُ: بفتحتين الخطر. كذا في مختار الصحاح (غرر). ٥٠٠ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّهِ / باب في فَضْلِ التَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ وَمَا ذُكِرَ مِن رَحْمَةِ الله لِعِبَادِهِ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وقَدْ رُوِيَ هَذَا عَن مُحمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَن أبي أيُّوبَ عَن النبيِّ وَّ نَحْوَهُ. - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عِبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أبي الرجال، عَن عُمَرَ مَوْلَى ... غُفْرَةَ عَن مُحمَّدِ بْنِ كَعْبِ القرظي عَن أبي أيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ نحْوَهُ. [ت ١٠٧، م ٩٨] [٣٥٤٠] (٣٥٤٠) حَدَّثَنَا عِبْدُ الله بْنُ إسْحَاقَ الجَوْهَرِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أبُو عَاصِم، حَدَّثَنَا كُثَيِّرُ بْنُ فَائِدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ الله المُزَنِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مالِكِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((قَالَ الله: يا ابنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلا أُبَالِي، يا ابنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتِ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلا أَبَالِي. يا ابنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَيْتَنِي قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أحمد، ومسلم. ... قوله: (حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال) - بكسر الراء، ثم جيم - واسمه: محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري المدني، نزيل ((الثُّغُورِ))، صَدُوقٌ، رُبَّمَا أَخْطَأَ من الثامنة (عن عمر) بن عبد الله المدني، كنيته: أبو حفص (مولى غُفْرة) - بضم الغين المعجمة، وسكون الفاء، ضعيف، وكان كثير الإرسال، من الخامسة. [٣٥٤٠] قوله: (حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري) البصري، مستملي أبي عاصم، يُلَقَّبُ: بِذْعة - بكسر الموحدة، وسكون المهملة - ثقة حافظ، من الحادية عشرة (حدثنا أبو عاصم) اسمه: الضحاك النبيل (حدثنا كثير بن فائد) - بالفاء - البصري، مقبول، من السابعة، (حدثنا سعيد بن عبيد) الهنائي البصري. قوله: (إنك ما دعوتني ورجوتني) ((ما)): مصدرية ظرفية، أي: ما دُمْتَ تَدْعُونِي وَتَرْجُوني، يعني: في مدة دُعَائِكَ وَرَجَاءِكَ (غفرت لك على ما كان فيك) أي: من المعاصي، وإن تكرَّرَتْ وَكَثُرَتْ (ولا أبالي) أي: والحال: أني لا أتعظم مغفرتك علي، وإن كان ذنبًا كبيرًا أو كثيرًا. قال الطيبي: وفي قوله: ((ولا أُبَالِي)) معنى: لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ (عنان السماء) - بفتح العين - أي: سحابها وقيل: مَا عَلا منها، أي: ظهر لك منها إِذَا رَفَعتَ رَأْسَكَ إِلَى