النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله پڼ / باب
٧٥- باب [ت ٧٥، م ٧٣]
[٣٤٩١] (٣٤٩١) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيع، حَدَّثَنَا ابنُ أبي عَدِيٍّ عَنِ حَمَّادِ بْنِ
سَلَمَةَ عَن أبي جَعْفَرِ الخَطْمِيِّ عَن مُحمَّدِ بْنِ كَعْبِ القُرَظِيِّ عَن عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ
الخَطْمِيِّ الأَنْصَارِيِّ، عَن رَسُولِ اللهِ وَِّ أَنَّهِ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: ((اللَّهمَّ ارْزُقْنِي
حُبَّكَ وَحُبَّ مَن يَنْفَعُنِي حُبُّهُ عِنْدَكَ، اللَّهِمَّ مَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا
تُحِبُّ، اللَّهمَّ ومَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فاجْعَلْهُ لِي فيمَا تُحِبُّ)). [ضعيف، س
ضعيف] .
٧٥ - بابٌّ
[٣٤٩١] قوله: (عن أبي جعفر الخطمي) - بفتح المعجمة، وسكون الطاء - اسمه:
عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب بن خماشة الأنصاري المدني، نزيل ((البصرة)) صدوق، من
السادسة. قوله: (اللهم ارزقني حبك) أي: لأنه لا سَعَادَةَ للقلب، ولا لَذَّةَ، وَلا نَعِيمَ، وَلا
صَلاحَ إلا بأن يكون الله أحب إليه مما سواه. (اللهم ما رزقتني مما أحب) أي: الذي
أعطيتني من الأشياء التي أحبها، من: صحة البدن وقوته، وأمتعة الدنيا من المال والجاه
والأولاد والفراغ (فاجعله قوة لي) أي: عدة لي (فيما تحب) أي: بأن أصرفه فيما تحبه
وترضاه من الطاعة والعبادة (اللهم وما زويت) من الزَّيِّ، بمعنى: القبض والجمع(١)، ومنه:
قوله عليه الصلاة والسلام: ((اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ)). أي: اطْوِهَا. كما
في رواية أخرى، أي: وما قَبَضْتَهُ وَنَخَّيْتَهُ (عني) أي: بأن منعتني ولم تعطني (مما أحب) أي:
مما أشتهيه من المال والجاه والأولاد، وأمثال ذلك، (فاجعله فراغًا لي) أي: سبب فراغ
خَاطري، (فيما تحب) أي: من الذكر، والفكر، والطاعة، والعبادة.
قال القاضي: يعني: ما صَرَفْتَ عَنِّ مِنْ مَحَابِّي فَنَحِّهِ عن قَلْبِي واجعله سببًا لِفَرَاغِي
لطاعتك، ولا تَشْغَلْ به قلبي - فَيُشْغَلَ عَنْ عِبَادَتِكَ. وقال الطيبي: أي اجعل ما نحيته عني من
محابي - عونًا لي على شُغْلِي بِمَحَابِّكَ؛ وذلك: أن الفراغ خِلافَ الشُّغْلِ، فإذا زَوَى عنه الدنيا،
ليتفرغ بمحاب ربه - كان ذلك الفراغ عَوْنًا له على الاشتغال بطاعة الله؛ كذا في ((المرقاة)).
(١) وزوى الشيء يزويه زيًّا: جمعه وقبضه، كما في مختار الصحاح (رَوى).

٤٤٢
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَلحو / باب
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وأبُو جَعْفَرِ الخَطْمِيُّ اسْمُهُ: عُمَيْرُ بْنُ
يَزِيدَ بْنِ خُمَاشَةَ.
٧٦ - باب [ت ٧٦، م ٧٤]
[٣٤٩٢] (٣٤٩٢) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قال: حَدَّثَنَا
سَعْدُ بْنُ أوْسٍ عَن بِلالِ بْنِ يَحْيَى العَبْسِيِّ عَن شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ عَن أَبِيهِ شَكَلٍ بْنِ حُمَيْدٍ
قَالَ: أَتَيْتُ النبيَّ وَّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! عَلِّمْنِي تَعَوُّذاً أَتَعَوَّذُ بِهِ، قَالَ: فَأَخَذَ بِكَفي
فَقَالَ: ((قُل: اللَّهِمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ سَمْعِي، وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي، وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي،
ومِنْ شَرِّ قَلْبِي، ومِنْ شَرِّ مَنِّي))، يَعْنِي فَرْجَهُ. [ن: ٥٤٧٠، د: ١٥٥١].
قوله: (اسمه: عمير) بالتصغير (بن يزيد بن خماشة) بضم خاء معجمة، وخفة ميم،
وإعجام شين.
٧٦ - بَابٌ
[٣٤٩٢] قوله: (حدثنا سعد بن أوس) العبسي، أبو محمد الكاتب الكوفي، ثقة، لم
يصب الأزدي في تضعيفه، من السابعة (عن شُتير) بضم الشين المعجمة، وفتح الفوقية مصغرًا
(بن شكل) - شين معجمة، وكاف مفتوحتين، وباللام - العبسي - بموحدة - الكوفي، ثقة،
من الثالثة. (عن أبيه: شكل بن حميد) العبسي الكوفي، صحابي له هذا الحديث.
قوله: (علمني تعوذًا) أي: ما يتعوذ به.
قال: الطيبي: العَوْذُ والمَعَاذُ والتَّعْوِيذُ: بِمَعْنَى (أتعوذ به) أي: لخاصة نفسي (قال: فأخذ
بكفي) كان أخذه وَ ل ◌ِ كفه؛ لمزيد الاعتناء، والاهتمام بالتعليم، وقد تقدم بيانه في ((باب
المصافحة))، (اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي) أي: حتى لا أسمع به ما تكرهه (ومن شر
بصري) أي: حتى لا أرى شيئًا لا ترضاه (ومن شر لساني) أي: حتى لا أتكلم بما لا يعنيني
(ومن شر قلبي) أي: حتى لا أعتقد اعتقادًا فاسدًا، ولا يكون فيه نحو أحد حِقْدٌ وَحَسَدٌ،
وتصميم فعل مذموم أبدًا، (ومن شر منيِّي) وهو: أن يغلب عليه حتى يقع في الزنا، أو
مقدماته (يعني فرجه) هذا تفسير من بعض الرواة لقوله: ((مَنِّي)) أي: يريد شر فرجه.

٤٤٣
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله (ێد / باب
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ من حديث سَعْدِ بْنِ
أوسٍ عَن بِلالِ بْنِ يَحْیَى.
٧٧- باب [ت ٧٧، م ٧٥]
[٣٤٩٣] (٣٤٩٣) حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَن يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ عَن مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ أنَّ عَائِشَةَ قَالَت: كُنْتُ نَائِمَةً إلى جَنْبِ رَسُولِ الله
وَّهِ فَفَقَدْتُهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَهُوَ يَقُولُ:
((أعُوذُ بِرِضَاكَ مِن سَخَطِكَ، وَبِمُعَافاتِكَ مِن عُقُوبَتِكَ، لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ
كَمَا أثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)). [م: ٤٨٦، ن: ١٠٩٩، د: ٨٧٩، جه: ٣٨٤١، حم: ٢٣٧٩١، طا: ٤٩٧].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجهٍ عَنِ عَائِشَةَ.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بهذا الإسْنَادِ نَحْوَه. وزَادَ فِيهِ :
(وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ)).
٧٨ - باب [ت ٧٨، م ٧٦]
[٣٤٩٤] (٣٤٩٤) حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَن أبي الزُّبَيْرِ
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أبو داود، والنسائي، ونقل المنذري تحسين
الترمذي وأقرَّه.
٧٧- بابٌ
[٣٤٩٣] قوله: (أعُوذُ برضاك من سخطك ... إلخ) يأتي شرحه في أحاديث شتى في
((باب دعاء الوتر)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم (١).
٧٨- بابٌ
[٣٤٩٤]
(١) مسلم، كتاب الصلاة، حديث (٤٨٦).

٤٤٤
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێد / باب
المَكِّيِّ عَن طَاؤُوسِ اليَمانِيِّ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِوَّهَ كَانَ يُعَلِّمُهُم
هَذَا الدُّعَاءَ كما يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: ((اللَّهمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِن عَذَابٍ جَهَنَّمَ
ومن عَذَابِ القَبْرِ، وَأعُوذُ بِكَ مِن فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِن فِتْنَةِ المَحْيَا
والمَمَاتِ)). [م: ٥٩٠، ن: ٢٠٦٢، جه: ٣٨٤٠، حم: ٢١٦٩، طا: ٤٩٩].
قوله: (أن رسول الله وَّ﴿ كان يعلمهم) أي: أصحابه، أو أهل بيته (هذا الدعاء) أي: الذي
يأتي. قال النووي: ذهب طاوس إلى وجوبه، وأمر ابنه بإعادة الصلاة؛ حين لم يَدْعُ بهذا
الدعاء فيها. والجمهور: على أنه مُسْتَحَبٌّ.
(اللَّهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم) فيه: إشارة إلى أنه: لا مُخلِّصَ من عذابها إلا
بالالْتِجَاءِ إلى بَارِئِهَا .
(ومن عذاب القبر) فيه: استعاذة للأمة، أو تعليم لهم؛ لأن الأنبياء لا يعذبون (وأعوذ
بك من فتنة المسيح الدجال) أي: على تقدير لقيه. قال أهل اللغة: الفِتْنَةُ: الامْتِحَانُ
والاخْتِبَارُ. وقال عياض: واستعمالها في العُرْفِ؛ لِكَشْفِ ما يكره. والمَسِيحُ: يطلق على
الدَّجَّالِ، وعلى عيسى ابن مريم - عليه السلام - لكن إذا أريد الدجال قُيِّدَ بِهِ. واختلف في
تلقيب الدَّجَّالِ بذلك: فقيل؛ لأنه ممسوح العين. وقيل: لأَنَّ أحد شِقَّيْ وجهه خلق
ممسوحًا، لا عَيْنَ فيه ولا حاجب. وقيل: لأنه يمسح الأرض إذا خرج.
وأما عيسى؛ فقيل: سُمِّيَ بذلك؛ لأنه خرج من بطن أمه مَمْسُوحًا بِالدُّهْنِ: وقيل: لأَنَّ
زكريا مَسَحَهُ وقيل: لأنه كَانَ لا يَمْسَحُ ذَا عَاهَةٍ إِلا بَرِىَّ. وقيل: لأنه كان يمسح الأرض
بِسِيَاحَتِهِ. وقيل: لأن رِجْلَهُ كَانَتْ لا أَخْمَصَ لها. وقيل: للُبْسِهِ المُسُوح.
(وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات) هذا تعميم بعد تخصيص.
قال ابن دقيق العيد: فتنة المحيا: ما يعرض للإنسان مُدَّةَ حَيَاتِهِ؛ من الافتتان بالدنيا،
والشهوات والجهالات، وأعظمها - والعياذ بالله -: أمر الخاتمة عند الموت، وفتنة
الممات: يجوز: أن يراد بها الفتنة عند الموت - أضيف إليه؛ لقربها منه، ويكون المراد بفتنة
المحيا على هذا - ما قَبْلَ ذلك، ويجوز أن يراد بها: فتنة القبر. وقد صح في حديث أسماء:
(إِنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ مِثْلَ - أو قَرِيبًا مِنْ - فِتْنَةِ الدَّجَّالِ)) وَلا يكون مع هذا الوَجْهِ متکررًا
مع قوله: عذاب القبر؛ لأن العذاب مرتب عن الفتنة، والسبب غير المسبب. انتهى.

٤٤٥
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله (ێد / باب
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
[٣٤٩٥] (٣٤٩٥) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إسْحَاقَ الهَمْدَانيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ
عَنِ هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ عَن أبيهِ عَن عَائِشَةَ، قَالَت: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَدْعُو بِهَؤُلاءِ
الكَلِمَاتِ: ((اللَّهمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِن فِتْنَةِ النَّارِ وعَذَابِ النَّارِ وعَذَابِ القَبْرِ، وفِتْنَةِ
القَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْتَةِ الغِنَى ومِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ، ومِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيح الدَّجَّالِ، اللَّهَمَّ
اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ والْبَرَدِ،
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي.
[٣٤٩٥] قوله: (اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار) أي: فتنة تؤدي إلى النار؛ لئلا
يتكرر، ويحتمل: أن يراد بـ ((فِتْنَةِ النَّارِ)): سؤال الخزنة - على سبيل التوبيخ - وإليه الإشارة
بقوله تعالى: ﴿كُلَّمَّا أُلْفِىَ فِيَهَا فَوٌْ سَلَهُمْ خَهَاَ أَلَ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ [الملك: ٨]، (وعذاب النار) أي:
من أن أكون من أهل النار، وهم: الكفار؛ فإنهم هم المُعَذَّبُونَ. وأما الموحدون: فَإِنَّهُمْ
مؤَدَّبُونَ ومهذَّبُون بالنار، لا معذبون بها (وعذاب القبر) وهو: ضرب مَنْ لم يوفّق للجواب
بـ((مَقَامِع)) من الحديد، وغيره من العذاب، والمراد بـ(القَبْرِ)): البرزخ، والتعبير به؛ للغالب،
أو كل ما استقر أجزاؤه فيه، فهو قبره (وفتنة القبر) أي: التحير في جواب الملكين (ومن شر
فتنة الغنى)؛ وهي: البطر والطغيان، وتحصيل المال من الحرام، وصرفه في العصيان،
والتفاخر بالمال والجاه (ومن شر فتنة الفقر)، وهي: الحسد على الأغنياء، والطمع في
أموالهم، والتذلل بما يُدَنِّسُ العِرْضَ، وَيَثْلَمُ (١) الدين، وعدم الرضا بما قسم الله له، وغير
ذلك مما لا تحمد عاقبته.
قال الغزالي: فتنة الغنى: الحرص على جمع المال، والحب على أن يكسبه من غير
حلِّه، ويمنعه من واجبات انْفَاقِهِ وحقوقه. وفتنة الفقر: يراد به: الفقر الذي لا يصحبه صَبْرٌ
ولا وَرَعٌ، حتى يتورط صاحبه - بسببه - فيما لا يليق بأهل الدين والمروءة، ولا يبالي -
بسبب فاقته - على أي حرام وثب.
(اللهم اغسل خطاياي) أي: أزلها عني، (والبرد) - بفتحتين - وهو: حب الغَمَام، جمع
(١) ثَلَمَه من باب (ضرب)، والثُّلْمة: الخلل في الحائط وغيره، وثَلِمَ الشيء من باب (طرب) فهو (أثلم) كما في
المختار (ثلم).

٤٤٦
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ◌َلا/ باب
وأنْقِ قَلْبِي من الخَطَايَا كَمَا أَنْقَيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ
خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، اللَّهِمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ والهَرَمِ
والمَأْثَمِ والمَغْرَمِ)). [خ: ٨٣٢، م: ٥٨٩، جه: ٣٨٣٨].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
[٣٤٩٦] (٣٤٩٦) حَدَّثَنَا هارُونُ بْنُ إسحاق، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَن هِشَام بْنِ عُرْوَةَ،
عَن عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ عَن عَائِشَةَ، قَالَت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ عِنْدَ
وَفَاتِهِ: ((اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وأُلْحِقْنِي بالرَّفِيقِ الأعْلَى)). [خ: ٤٤٣٦، م: ٢٤٤٤،
حم: ٢٣٦٦٢، طا: ٥٦٢].
بينهما مبالغة؛ لأن ما غُسِلَ بالثلاثة - أَنْقَى مِمَّا غسل بالماء وحده؛ فسأل بأن يطهره التطهير
الأعلى الموجب لجنة المأوى والمراد: طهرني بأنواع مغفرتك (وأنِقٍ) من: الإِنْقَاءِ.
وفي رواية مسلم: نَقَّ من: التَّنْقِيَةِ (من الدنس) أي: الوسخ. (وباعد) أي: أبعد، وعبر
بالمفاعلة؛ مبالغة والمراد بالمباعدة: مَحْوُ مَا حَصَلَ مِنْهَا، والعصمة عما سيأتي منها، وهو
مجاز؛ لأن حقيقة المباعدة - إنما هي في الزمان والمكان، وموقع التشبيه: أَنَّ التقاء المشرق
والمغرب مستحيل، فكأنه أراد: أَلا يبقى لها منه اقترابٌ بالكُلِّيَّة، (والمأثم) أي: مما يأثم به
الإنسان، أو: مما فيه إثم، أو: مما يوجب الإثم، أو: الإثم نفسه (والمَغْرَم) هو: مصدر
وُضِعَ مَوْضِعَ الاسم، يريد به: مغرم الذنوب والمعاصي.
وقيل: المغرم كالغرم(١)، وهو: الدين، ويريد به: ما استدين فيما يكرهه الله أو فيما
يجوز، ثم عجز عن أدائه، فأما دَيْنٌ - احتاج إليه وهو قادر على أَدَائِهِ - فلا يُسْتَعَاذُ مِنْهُ؛ قاله
الجزري في ((النهاية)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان، والنسائي، وابن ماجه.
[٣٤٩٦] قوله: (حدثنا هارون) هو: ابن إسحاق الهمداني (حدثنا عبدة) هو: ابن
سليمان الكلابي .
قوله: (وألحقني بالرفيق الأعلى) المراد بـ ((الرَّحِيقِ الأعلى)) - هنا - جماعة الأنبياء الذين
(١) الغُرْم: الدَّين، والغريم: الذي عليه الدين، ويكون الغريم الذي له الدَّين، والغرامة: ما يلزم أداؤه، وقد غَرِمَ
الرجل الدية بالكسر، غُرمًا. كما في مختار الصحاح (غرم).

٤٤٧
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَلالفو / باب
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٧٩- باب [ت ٧٩، م ٧٧]
[٣٤٩٧] (٣٤٩٧) حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْرٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَن أبي الزِّنَادِ
عَن الأعْرَجِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُوْلَ الله ◌ِّهِ قَالَ: ((لا يَقُولُ أحَدُكُم: اللَّهِمَّ اغْفِرْ
لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهِمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ المَسْئَلَةَ فَإِنَّهُ لا مُكْرِهَ لَهُ)). [خ: ٦٣٣٩،
م: ٢٦٧٩، د: ١٤٨٣، جه: ٣٨٥٤، حم: ٢٧٤٥٦، طا: ٤٩٤].
يسكنون أعلى عِلَّيِّيْنَ، وهو اسم جاء على فَعِيلٍ، ومعناه: الجماعة، كالصديق والخليط يقع
على الواحد والجمع، والمراد - هنا - الجمع، كقوله تعالى: ﴿وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾
[النساء: ٦٩] كذا قال الجزري وغيره. وعند البخاري، ـ من طريق سعد - عن عروة، عن
عائشة قالت: كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ. لا يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ
وَّهِ يَقُولُ - في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ يقول -: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم﴾ [النساء:
٦٩] الآية، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ. قال الحافظ: وفي رواية المطلب عن عائشة - عند أحمد -
فقال: مع الرَّفِيقِ الأعلى: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ إلى قوله:
﴿رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩].
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان.
٧٩- بَابٌ
[٣٤٩٧] قوله: (ليعزم المسألة) المراد بـ ((المسألةٍ)) الدُّعَاءُ، قال العلماء: عَزْمُ المسألة:
الشدة في طلبها، الجزمُ به من غير ضعف في الطلب، ولا تعليق على مشيئة ونحوها، وقيل:
هو حسن الظن بالله تعالى في الإجابة، ومعنى الحديث: اسْتِحْبَابُ الجَزْمِ في الطلب، وكراهة
التعليق على المشيئة.
قال العلماء: سَبَبُ كراهته: أنه لا يتحقق استعمال المَشِيئة - إِلا في حق من يتوجه عليه
الإكراه؛ والله تعالى مُنَزَّهُ عن ذلك، وهو معنى قوله وَّ في آخر الحديث: فَإِنَّهُ لا مستكره له
وقيل: سبب الكراهة: أن في هذا اللَّفْظِ صُورَةَ الاستغناء عن المطلوب، والمطلوب منه؛ قاله
النووي (فإنه لا مكره له) - بضم الميم، وسكون الكاف، وكسر الراء - من الإكراه، وفي
رواية للشيخين: ((لا مُسْتَكْرِهَ لَهُ)) وَهُمَا بِمَعْنى.

٤٤٨
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله چ / باب
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٨٠- باب [ت ٨٠، م ٧٨]
[٣٤٩٨] (٣٤٩٨) حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابنِ شِهَابٍ،
عَن أبي عَبْدِ الله الأغَرِّ، وَعَن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُوْلَ الله
وَلِّ قَالَ: ((يَنْزِلُ رَبّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِيْنَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، فَيَقُولُ:
مَن يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ وَمَن يَسْألُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ)). [خ: ١١٤٥،
م: ٧٥٨، د: ١٣١٥، جه: ١٣٦٦، حم: ٣٤٥٧، طا: ٤٩٦، مي: ١٤٧٨].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وأبُو عَبْدِ الله الأغَرُّ اسْمُهُ: سَلْمَان.
قَالَ: وفي البَابِ عَن عَلِيٍّ وَعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ وَأبي سَعيدٍ وَجُبَيْرِ بْنِ مُظْعَمٍ
ورِفَاعَةَ الجُهَنِيِّ وأبي الدَّرْدَاءِ وعُثْمَانَ بْنِ أبي العَاصِي.
[٣٤٩٩] (٣٤٩٩) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ يَحْيَى الثّقَفِيُّ المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا حفْصُ بْنُ
غِياثٍ عَن ابنِ جُرَيْجِ عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَابِطِ عَن أبي أَمَامَةَ، قَالَ: قِيلَ لَرَسُولِ الله
وَّهِ: أَيُّ الدُّعَاءِ أسْمَعُ؟ قَالَ: ((جَوْفُ اللَّيْلِ
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان، وأبو داود.
٨٠- بَابٌ
[٣٤٩٨] قوله: (قال: ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا ... إلخ) قد تقدم هذا
الحديث في: ((باب نزول الرب - تبارك وتعالى - إلى السماء الدنيا)) من أبواب الصلاة،
وتقدم هناك شرحه.
[٣٤٩٩] قوله: (حدثنا محمد بن يحيى) بن أيوب بن إبراهيم الثقفي، أبو يحيى المروزي
القصري المعلم، ثقة حافظ، من العاشرة.
قوله: (أي الدعاء أسمع؟) أي: أوفق إلى السماء، أو أقرب إلى الإجابة، (جوف الليل)
روي بـ ((الرَّفْعِ)) وهو الأكثر، على أنه خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره محذوف - على
حذف مضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه - مرفوعًا، أي: ((دُعَاء)) جوف الليل أسمع

٤٤٩
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله چ / باب
الآخِرُ، وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ المَكْتُوبَاتِ)).
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ.
وَقَدْ رُوِيَ عَن أبي ذَرِّ وابنٍ عُمَرَ عَن النبيِّ ◌َلِّ أنَّهُ قَالَ: ((جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرُ
الدُّعَاءُ فِيهِ أفْضَلُ أو أرْجَى))، أو نَحْوَ هَذَا.
٨١- باب [ت ٨١، م ٧٨]
[٣٥٠٠] (٣٥٠١) حَدَّثَنَا عِبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ وَهُو
ابنُ يَزِيْدَ الحِمْصِيُّ عَن بَقِيَّةَ بْنِ الوَلِيدِ عَن مُسْلِم بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أنَساً يَقُولُ: إنَّ
رَسُولَ اللهِنَّهِ يقول: ((مَن قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللَّهِمَّ أصْبَحْنَا نُشْهِدُكَ ونُشْهِدُ حَمَلَةَ
عَرْشِكَ وَمَلَائِكَتَكَ وَجمِيعَ خَلْقِكَ بِأَنَّكَ الله لا إلهَ إلَّا أنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ،
وَأَنَّ مُحمّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ،
وروى بنصب ((جوف)) على الظرفية، أي: في جوفه، (الآخر) صفة ((جوف)) فيتبعه في
الإعراب. قيل: والجوف الآخر: هو وَسْطُ (١) النصف الآخر من الليل - بسكون السين لا
بالتحريك - (ودبر الصلوات المكتوبات) عطف على ((جوف))، تابع له في الإعراب.
٨١ - بَابٌ
[٣٥٠٠] قوله: (حدثنا حيوة بن شريح) بن يزيد الحضرمي، أبو العباس الحمصي، ثقة
من العاشرة. قال في ((تهذيب التهذيب)) - في ترجمته - روى عن أبيه، وبقية، وغيرهما،
وروى عنه: إسحاق بن منصور الكوسج، وعبد الله الدارمي، وغيرهما .
(عن مسلم بن زياد) الحمصي، مقبول من الرابعة.
قوله: (نشهدك) من الإِشْهَادِ، أي: نجعلك شاهدًا على إقْرَارِنَا بوحدانيتك، في الأُلُوهِيَّةِ
وَالرُّبُوبِيَّةِ، وهو إقرار للشهادة، وتأكيد لها، وَتَجْدِيدٌ لَهَا في كل صَبَاحِ وَمَسَاءٍ، وعرض من
· أنفسهم أنهم ليسوا عَنْهَا غَافِلِينَ.
(وملائكتك) - بالنصب - عطف على ما قبله؛ تعميمًا بعد تخصيص (وجميع خلقك)
(١) كل موضع يصلح فيه (بين) فهو وَسْط، وإن لم يصلُح فيه (بين) فهو وَسَطّ، بالتحريك، والوَسَط من كل شيءٍ
أعدله. انظر مختار الصحاح (وسط).

٤٥٠
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَل ◌َو / باب
إِلَّا غَفَرَ الله لَهُ مَا أصَابَ في يَوْمِهِ ذَلِكَ، وإنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي غَفَرَ الله لَهُ ما أصَابَ
في تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِن ذَنْبٍ)). [ضعيف، بقية، كثير التدليس، ومسلم بن زياد، قال ابن القطان: حاله
مجهول، ووثقه ابن حبان د: ٥٠٧٨] .
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٨٢- باب [ت ٨٢، م ٧٨]
[٣٥٠١] (٣٥٠٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ عُمرَ الهِلَالِيُّ عَن
سَعِيدِ بْنِ إِياسِ الجُرَيْرِيِّ عَن أبي السَّلِيلِ عَن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ الله!
سَمِعْتُ دَعاءكَ اللَّيْلَةَ، فَكَانَ الَّذِي وصَلَ إليَّ مِنْهُ أنَّكَ تَقُولُ:
أي: مخلوقاتك. تعميم آخر (إلا غفر الله له ما أصاب في يومه ذلك) أي: من ذنب. قال
القاري: استثناء مفرغ مما هو جَوَابٌ محذوف للشَّرْطِ المَذْكُورِ؛ أي: الذي قال فيه ذلك
الذكر، تقديره: ما قَالَ قَائِلٌ هذا الدعاء - إلا غفر الله له، أو: يُقَدَّرُ نَفْيٌّ، أي: مَنْ قَالَ ذَلِكَ
لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَيْءٌ من الأحوال، إلا هذه الحالة العظيمة من المغفرة الجسيمة، فعلى هذا:
(مَنْ)) في: ((مَنْ قَالَ)) بمعنى: ((ما)) النافية، ويمكن أن تكون ((إِلا)) زائدة. انتهى.
قلت: كون ((إلا)) هاهنا - زائدة - هو الظاهر، وقد صرح صاحب ((القاموس)) بأنها: قد
تكون زائدة (من ذنب) أي ذنب كان، واستثنى الكبائر، وكذا ما يتعلق بحقوق العباد،
والإطلاق للترغيب، مع أن الله يغفر ما دون الشرك لمن يشاء. قوله: (هذا حديث غريب)،
وأخرجه أبو داود، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))(١).
٨٢ - بَابٌ
[٣٥٠١] قوله: (حدثنا عبد الحميد بن عمر الهلالي) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)):
عبد الحميد بن الحسن الهلالي: أبو عمرو. وقيل: أبو أمية الكوفي، سكن ((الري)) روى له
الترمذي حديثًا واحدًا في ((الدعاء في الليل))، إلا أنه سمى أباه - فيه - عمر. وقال في
((التقريب)): صدوق يخطئ من الثامنة (عن أبي السليل) - بفتح المهملة، وكسر اللام - اسمه:
ضُرَيْبٌ - بضم الضاد المعجمة، وفتح الراء المهملة، آخره موحدة مصغرًا - ابن نقير - بنون
وقاف مصغرًا - القيسي الجريري - بضم الجيم مصغرًا - ثقة من الثالثة.
(١) هو في ((الكبرى)) برقم (٩٨٣٧)، و((اليوم والليلة)) برقم (٩، ١٠).

٤٥١
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێ/ باب
((اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي في داري، وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي))، قَالَ: ((فَهَلْ
تَرَاهُنَّ تَرَكْنَ شَيْئاً)). [ضعيف، أبو السليل لم يلق أبا هريرة أو أحداً من الصحابة، وعبد الحميد، ضعيف:
لكن الدعاء حسن] .
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَأَبُو السَّلِيلِ اسْمُهُ: ضُرَيْبُ بْنُ نقير وَيُقَالُ: ابن نفير.
٨٣- باب [ت ٨٣، م ٧٩]
[٣٥٠٢] (٣٥٠٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أْبَرَنَا ابنُ المُبَارَكِ، أخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ
أيُّوبَ عَنِ عُبَيْدِ الله بْنِ زَحرٍ عَن خَالِدِ بْنِ أبِي عِمْرَانَ أنَّ ابنَ عُمَرَ قَالَ: قَلَّمَا كَانَ
قوله: (اللهم اغفر لي ذنبي) أو ما لا يليق، أو إن وقع، (ووسع لي في داري) أي: وَسِّعْ
لي في مَسْكَنِي في الدُّنْيَا: لأن ضيق مَرَافِقِ الدَّارِ - يُضَيِّقُ الصدر، ويجلب الهم، ويشغلُ
البَالَ، ويَغُمُّ الرُّوحَ، أو المراد: القبر؛ فإنه الدار الحقيقية، ووقع في بعض النسخ: وَسِّعْ لي
فِي رَأْيِي، أي: اجْعَلْ رَأيي واسعًا لا ضيقَ فيه (وبارك لي فيما رزقتني) أي: اجعله مُبَارَكًا
محفوفًا بالخير، ووفقني لِلرِّضا بالمقسوم منه، وعدم الالتفات لغيره (قال) أي: النبي ◌َّ-،
(فهل تراهن) أي: هذه الكلمات المذكورة، والاستفهام للإنكار، (تركن شيئًا) أي: من خير
الدنيا والآخرة.
قوله: (اسمه: ضريب بن نقير) أي: بالقاف. (ويقال: نفير) أي: بالفاء.
قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه أحمد، والطبراني من حديث رجل من الصحابة -
- وأخرجه النسائي، وابن السني(١) من حديث أبي موسى قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَل
بـ«وُضُوء)) فَتَوَضَّأَ، فَسَمِعْتُهُ يَدْعُو يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي ... إلخ))، قال في ((الأذكار)):
إسناده صحيح.
٨٣ - بَابٌ
[٣٥٠٢] قوله: (حدثنا يحيى بن أيوب) الغافقي (عن خالد بن أبي عمران) التجيبي،
أبي عمر، قاضي ((إفريقية))، فقيه صدوق، من الخامسة.
قوله: (قلما كان
(١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (٩٩٠٨)، وابن السني في ((اليوم والليلة)) (٢٨).

٤٥٢
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێ× / باب
رَسُولُ اللهِ وََّ يَقُومُ مِن مَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الكلماتِ لأَصْحَابِهِ: ((اللَّهِمَّ اقْسِمْ
لَنَا مِن خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، ومِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، ومِنَ
اليقينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، ومَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وأبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أحْيَبْتَنَا،
واجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنّاً،
رسول الله (َ﴿) أي: ما كان رسول الله وَّه، وقد تتصل ((ما)) بـ ((قَلَّ)) فيقال؛ قَلَّمَا جِئْتُكَ،
وتكون ((ما))؛ كَافَّةً عن عمل الرفع، فلا اقْتِضَاءَ لِلْفَاعِلِ، وتستعمل ((قَلَّمَا)) لمعنيين: أحدهما:
النفي الصَّرْفُ، والثاني: إِثْبَابُ الشيء القليل، (اللهم أقسم لنا) أي: اجعل لنا (من خشيتك)
أي: من خوفك (ما) أي: قسمًا ونصيبًا (يحول) من: حَالَ يَحُولُ حَيْلُولَةٌ، أي: يَحْجُبُ
وَيَمْنَعُ، (بيننا وبين معاصيك)؛ لأن القلب إذا امتلأ من الخوف - أحْجَمَتِ الأعضاء عن
المعاصي (ومن طاعتك) أي: بإعطاء القدرة عليها، والتوفيق لها، (ما تبلّغنا) - بالتشديد -
أي: توصلنا أنت (به جنتك) أي: مع شمولنا برحمتك؛ وليست الطاعة وحدها مبلغة؛ (ومن
اليقين) أي: اليقين بك، وبأَنَّ لا مَرَدَّ لِقَضَائِكَ، وبأنه لا يُصِيبُنَا إِلَّا مَا كَتَبْتَهُ عَلَيْنَا، وبأن ما
قَدَّرْتَهُ لا يخلو عن حكمة ومصلحة، مع ما فيه من مَزِيْدِ المَثُوبَةِ (ما تهون به) أي: تسهل أنت
بذلك اليقين. (مصيبات الدنيا) فإنَّ من عَلِمَ يقينًا: أن مصيبات الدنيا مثوبات الأخرى - لا
يغتم بما أصابه، ولا يحزن بما نابه، (ومتعنا) من: التمتيع - أي: اجْعَلْنَا متمتعين ومنتفعين،
(بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا) أي: بأن نستعملها في طاعتك.
قال ابن الملك: التَّمَتُّع بالسَّمْعِ والبَصَرِ: إبقاؤهما صحيحين إلى الموت (ما أحييتنا)
أي: مدة حياتنا، وإنما خص السمع والبصر - بالتمتيع - من الحواس، لأن الدلائل
الموصلة إلى معرفة الله وتوحيده، إنما تحصل من طريقهما؛ لأن البراهين: إنما تكون مَأْخُوذَةً
من الآية، وذلك بطريق السمع، أو من الآيات المنصوبة في الآفاق والأنفس؛ فذلك بطريق
البصر، فسأل التمتيع بهما؛ حذرًا من الانْخِرَاطِ في سِلْكِ الَّذِينَ ختم الله على قلوبهم، وعلى
سمعهم، وعلى أبصارهم - غشاوة، ولما حصلت المَعْرِفَة بالأَوَّلِيْنَ - يترتب عليها العبادة،
فسأل القوة؛ ليتمكن بها من عبادة رَبِّهِ؛ قاله الطيبي والمراد بـ ((القُوَّةِ)) قوة سائر الأعضاء
والحواس، أو جميعها؛ فيكون تعميمًا بعد تخصيص (واجعله) أي: المذكور من الأسماع
والأبصار والقوة (الوارث) أي: الباقي (منا) أي: بأن يبقى إلى الموت.
قال في ((اللمعات)): الضمير في قوله: ((اجْعَلْهُ)) للمصدر الذي هو: الجَعْلُ، أي: اجْعَلِ
الجَعْلَ، وعلى هذا ((الوارث)): مَفْعُولٌ أول، ((ومنَّا))؛ مفعول ثان، أي: اجْعَلِ الوارث من

٤٥٣
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێ / باب
واجْعَلْ ثَأرَنَا عَلَى مَن ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَن عَادَانَا، ولا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا في دِيننَا،
ولا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أكْبَرَ هَمِّنَا، ولا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلا تُسَلِّط عَلَيْنَا مَن لا يَرْحَمُنَا)).
نَسْلِنَا لا كَلالَةٌ خارجة منا. وَالْكَلالَةُ: قَرَابَةٌ ليست من جهة الولادة. وهذا الوجه قد ذكره
بعض النحاة في قولهم: إنَّ المفعول المطلق قد يُضْمَرُ، ولكن لا يتبادر إلى الفَهْمِ من اللفظ،
ولا ینساق الذهن إليه؛ كما لا يخفى.
والثاني: أن الضمير فيه للتمتع، الذي هو مدلول: ((مَتعْنَا))، والمعنى: اجْعَلْ تَمَتُّعَنَا بها
باقيًا، مأثورًا فيمن بعدنا؛ لأن وَارِثَ المَرْءِ لا يكون إِلا الذي يَبْقَى بَعْدَه، فالمفعول الثاني:
الوارث، وهَذَا المعنى: يشبه سُؤَالَ خليل الرحمن - على نبينا وعليه الصلاة والسلام -:
﴿وَأَجْعَل لِى لِسَانَ صِدْقٍ فِ اَلْأَخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤] وقيل: معنى وراثته: دَوَامُهُ إِلَى يوم الحاجة إليه
- يعني: يوم القيامة - والأول: أوجه؛ لأن الوارث إنما يكون باقيًا في الدنيا .
والثالث: أن الضمير للأسماع والأبصار والقوى، بتأويل المذكور؛ ومثل هذا شائع في
العبارات، لا كثير تكلف فيها، وإنما التكلف فيما قيل: إن الضمير راجع إلى أَحَدِ
المَذْكُورَاتِ، ويدل على ذلك: وجود الحكم في الباقي؛ لأن كل شيئين تقاربا في معنييهما -
فإن الدلالة على أحدهما دلالة على الآخر. والمعنى بوراثتها -: لزومها إلى موته؛ لأن
الوَارِثَ مَنْ يلزم إلى موته. انتهى.
(واجعل ثأرنا) بالهمز بعد المثلثة المفتوحة - أي: إدراك ثأرنا (على من ظلمنا) أي:
مقصورًا عليه، ولا تجعلنا ممن تَعَدَّى في طلب ثَارِهِ، فأخذ به غير الجاني؛ كما كان معهودًا
في الجاهلية، فنرجع ظَالِمِينَ بَعْدَ أَنْ كُنَّا مَظْلُومِينَ وأَصل الثأر: الحقد والغضب، يقال:
ثَأَرْتُ القَتِيلَ وَبالْقَتِيلِ: أي: قَتَلْتُ قَاتِلَهُ (ولا تجعل مصيبتنا في ديننا) أي: لا تُصِبْنَا بما يُنْقِصُ
دِينَنَا من: اعتقاد السوء. وأكل الحرام، والفترة في العبادة وغيرها، (ولا تجعل الدنيا أكبر
همنا) أي: لا تجعل طَلَبَ المال والجاه أكبر قصدنا أو حزننا، بل اجعل أكبر قصدنا أو
حزننا - مصروفًا في عمل الآخرة، وفيه: أن قليلاً من الهَمِّ فيما لا بد منه في أَمْرِ المَعَاشِ -
مُرَخَّصٌ فِيْهِ، بَلْ مُسْتَحَبٌّ، بَلْ وَاجِبٌ (ولا مبلغ علمنا) أي: غاية علمنا؛ أي: لا تجعلنا
حيث لا نعلم، ولا نتفكر إلا في أُمُورِ الدُّنْيَا، بل اجْعَلْنَا مُتَفَكِّرينَ في أَحْوَالِ الآخِرَة،
مُتَفَحِّصِينَ من العلوم التي تتعلق بالله تعالى وبالدار الآخرة، وَالمبْلَغُ: الغَايَةُ: التي يبلغها
المَاشِي والمحَاسِبُ فيقف عنده (ولا تسلط علينا من لا يرحمنا) أي: لا تجعلنا مَغْلُوبِينَ
للكفار والظلمة، أو لا تجعل الظالمين علينا حاكمين؛ فإن الظَّالِمَ لا يَرْحَمُ الرَّعِيَّةَ.

٤٥٤
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێټ / باب
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ.
وقد رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَن خَالِدِ بْنِ أبي عِمْرَانَ عَن نَافِعٍ عَن ابنِ عُمَرَ.
[٣٥٠٣] (٣٥٠٣) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، حَدَّثَنَا عُثْمَان
الشَّخَّامُ، حدثني مُسْلِمُ بْنُ أبي بَكْرَةَ قَالَ: سَمِعَنِي أبي وَأنَا أقُولُ: اللَّهمَّ إنِّي أعُوذُ
بِكَ مِنَ الهَمِّ والكَسَلِ وَعَذَابِ القَبْرِ، قَالَ: يَا بُنَيَّ، مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: قُلْتُ:
سَمِعْتُكَ تَقُولُهُنَّ، قَالَ: الزَمْهُنَّ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُهُنَّ.
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ.
٨٤- باب [ت ٨٤، م ٨٠]
[٣٥٠٤] (٣٥٠٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، أْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَن
الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَن أبي إسْحَاقَ عَنِ الحَارِثِ عَنِ عَلِيِّ رَّهِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله
وَهُ: ((ألا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا قُلتُهُنّ
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه النسائي(١)، والحاكم، وقال: صحيح على
شرط البخاري.
[٣٥٠٣] قوله: (حدثنا أبو عاصم) النبيل (حدثنا عثمان الشحام) العدوي، أبو سلمة
البصري، يقال: اسم أبيه: ميمون أو عبد الله، لا بأس به، من السادسة.
(حدثني مسلم بن أبي بكرة) بن الحارث الثقفي البصري، صدوق، من الثالثة.
قوله: (اللَّهم إني أعوذ بك من الهم والكسل) تقدم معناهما (الزمهن) أي: هذه
الكلمات.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرج أحمد (٢) في ((مسنده)) بنحوه.
٨٤ - بابٌ
[٣٥٠٤] قوله: (عن الحارث) هو: الأعور.
(١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (١٠٢٣٤) وعنه ابن السني في ((اليوم والليلة)) (٤٤٦).
(٢) أحمد، حديث (١٩٩٣٤).

٤٥٥
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله پو / باب
غَفَرَ الله لَكَ وإِنْ كُنْتَ مَغْفُوراً لَكَ؟)) قَالَ: ((قُلْ: لا إلَهَ إِلَّ الله العَلِيُّ العَظِيمُ، لا إلَهَ
إلّا الله الحَلِيمُ الكَرِيمُ، لا إِلَهَ إلَّا الله، سُبْحَانَ الله رَبِّ العَرْشِ العَظِيم)). [حم: ٧٠٣].
قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ: وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَن أَبِيهِ بِمِثْلٍ ذَلِكَ، إِلَّا
أنّهُ قَالَ في آخِرِهَا: ((الْحَمدُ لله رَبِّ العَالَمين)). [ضعيف، الحارث، ضعيف، وأبو إسحاق،
مدلس اختلط بآخره] .
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ مِن حَدِيثِ أبي إسْحَاقَ
عَنِ الحَارِثِ عَن عَلِيٍّ.
٨٥- باب [ت ٨٥، م ٨١]
[٣٥٠٥] (٣٥٠٥) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا
يُونُسُ بْنُ أبِي إِسْحَاقَ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَن أبيهِ عن سَعْدٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله ◌َلتر :
قوله: (غفر الله لك) أي: الصغائر، (وإن كنت مغفورًا لك) أي: الكبائر؛ كذا في
((التيسير)) فعلى هذا كلمة (إن)): لِلشَّرْطِ، و((الواو)) لـ ((الوَصْلِ)) وقيل: يحتمل: أن تكون جملة
مستقلة معطوفة على السابقة، وجزاؤه؛ محذوف؛ أي: إِنْ كُنْتَ مغفورًا فيرفع الله به
الدرجات، وأن تكون كلمة ((إن)): مخففة من المثقلة، فالجملة تأكيد للأُولَى، (العلي) هو:
الذي ليس فوقه شيء في المَرْتَبَةِ والْحُكْمِ، فَعِيلٌ: بمعنى فَاعِلٌ من: عَلا يعلو، (العظيم) هو :
الذي جَاوَزَ قَدْرهُ وَجَلَّ عَنْ حُدُودِ العقولَ، حتَّى لا تتصور الإحاطة بِكُنْهِهِ وحقيقته، والعظم
في صفات الأَجْسَام: كِبَرُ الُولِ والْعَرْضِ والْعُمْقِ؛ والله تعالى جَلَّ قَدْرُهُ عن ذلك.
(الحليم) أي: الذي لا يعجل بالعُقُوبَةِ (الكريم) هو: الجواد المعطي، الذي لا يَنْفَدُ
عطاؤه، وهو الكريم المطلق.
٨٥ بابٌ
[٣٥٠٥] قوله: (حدثنا محمد بن يحيى) هو: الإمام الذهلي (حدثنا محمد بن يوسف)
الضبي الفريابي (عن إبراهيم بن محمد بن سعد) بن أبي وقاص، المدني ثم الكوفي، ثقة.
قال ابن حبان: لم يَسْمَعْ مِنْ صَحَابِيٍّ، من السادسة.

٤٥٦
كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وَ لحـ / باب
((دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ في بَطْنِ الحُوتِ: لا إلَهَ إلَّا أنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ
الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ في شَيْءٍ قَطُ إلَّ اسْتَجَابَ الله لَهُ)).
[حم: ١٤٦٥].
قَالَ محمد بْنُ يَحْيَى: قَالَ مُحمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بن مرَّة عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحمَّدِ بْنِ
سَعْدٍ عَن سَعْدٍ، وَلَم يَذكُر فِیهِ عَن أَبيهِ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَقدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ يُونُسَ بْنِ أبي إسْحَاقَ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَن سَعْدٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَن أپِیهِ.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ وهو أبو أحمد الزُّبيري عَنْ يُونُسَ بْنِ أبِي إِسْحَاقَ فَقَالُوا: عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيْهِ عَنْ سَعْدٍ، نَحوَ رِوَاية مُحمَّد بنِ يُوسُف، وَكَانَ
يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ رُبَّمَا ذَكَرَ فِي هَذَا الحَدِيثِ، عَنْ أَبِيهِ وَرُبَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ.
٨٦- باب [ت ٨٦، م ٨٢]
[٣٥٠٦] (٣٥٠٦) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَن
سَعِيدٍ، عَن قَتَادَةَ
قوله: (دعوة ذي النون) أي: دعاء صاحب الحوت، وهو: يونس - عليه الصلاة
والسلام - (إذ دعا) أي: ربه، وهو: ظرف دعوة (وهو في بطن الحوت) جملة حالية (لا إله
إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) خَبَرٌ لقوله: دَعْوَة ذي النُّون، (فإنه) الضمير للشأن
(لم يدع بها) أي: بتلك الدعوة؛ أو بهذه الكلمات، (في شيء) أي: من الحاجات،
والتقدير: فعليك أن تدعو بهذه الدعوة فإنه لم يدع بها ... إلخ، وحديث سعد - هذا -
أخرجه - أيضًا - النسائي، والحاكم وقال: صَحِيحُ الإسْنَادِ، وزاد - في طريق عنده - فقال
رجل: يا رسول الله، هل كانت لـ ((يونس)) خاصة، أم للمؤمنين عامة؟ فقال رسول الله وعليه :
((أَلا تَسْمَع قَوْلَ الله عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَنَجَيْنَهُ مِنَ الْغَمَّ وَكَذَلِكَ نُشْجِى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأَنْبَّاء: ٨٨])). كذا
في ((الترغيب)).
٨٦ - بابٌ
[٣٥٠٦] قوله: (حدثنا عبد الأعلى) هو: ابن عبد الأعلى (عن سعيد) بن أبي عروبة،

٤٥٧
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ﴾ / باب
، عَنِ النَّبِّ بَّهِ قَالَ: ((إنَّ الله تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْماً:
عَن أبي رَافِعٍ عَن أبي هُرَيْرَةَ
مائَةً غَيرَ وَاحِدٍ، مَن أحْصَاها
(عن أبي رافع) اسمه: نفيع الصائغ المدني، نزيل ((البصرة)) ثقةٌ ثَبتٌ مشهور بكنيته، من
الثانية. قوله: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا) فيه دليل على أن أشهر أسمائه - سبحانه
وتعالى - الله؛ لإضافة هذه الأسماء إليه، وقد روى: أَنَّ الله هو اسْمُهُ الأَعْظم قال أبو القاسم
الطبري: وعليه ينسب كل اسم له، فيقال: الرؤوف والكَرِيمُ: من أَسْماءِ الله تَعَالَى، ولا
يقال: مِنْ أَسْمَاءِ الرؤوف أو الكريم: الله، واتفق العلماء على: أن هذا الحديث ليس فيه
حَصْر لأسمائه - سبحانه وتعالى - فليس معناه: أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين،
وإنما مَقْصُودُ الحَدِيثِ: أن هذه التسعة والتسعين - من أَحْصَاهَا دخل الجنة. فالمراد:
الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها، لا الإخبار بحصر الأسماء، ولهذا جاء في الحديث
الآخر: ((أَسْأَلِكَ بِكُلِّ اسْمِ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَو اسْتَأَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ))؛ كذا في
((شرح مسلم)) للنووي.
قلت: الحديث الآخر - الذي ذكره النووي - أخرجه أحمد، وصححه ابن حبان من
حديث ابن مسعود.
(ومائة غير واحد) اختلفت الروايات في لفظ: واحدة ففي بعضها بـ((التأنيث)) - كما هنا -
وفي بعضها بـ(التذكير))، قال الحافظ في ((الفتح)): خرج التأنيث على إرادة التسمية، وقال
السهيلي: بل أَنِّثَ الاسم، لأنه كلمة، واحتج بقول سِيْبَوَيْهِ: الكلمة: اسم، أو فعل، أو
حرف، فسمي الاسم: كلمة وقال ابن مالك: أَنّث باعتبار معنى التسمية، أو الصفة، أو
الكلمة وقال جماعة من العلماء: الحكمة في قوله: ((مائة غير وَاحِدٍ» بعد قوله: ((تِسْعَةً
وَتِسْعِيْنَ)): أَنْ يَتَقَرَّرَ ذلك في نَفْسِ السَّامِعِ، جمعًا بين جهتي الإِجْمَالِ والتَّفْصِيْلِ، أو دَفْعًا
لِلتَّصْحِيْفِ الْخَطِّيِّ وَالسَّمْعِيِّ (من أحصاَهَا)، وفي رواية لمسلم: ((مَنْ حَفِظَهَا)) وفي رواية
للبخاري: ((لا يَحْفَظُهَا أَحَدٌ)) وهذا اللفظ يفسر معنى قوله: ((أَحْصَاهَا))، فَالإِحْصَاءُ: هُوَ
الْحِفْظُ. وقيل: أَحْصَاهَا: قَرَأَهَا كَلِمَةً كلمة كَأَنَّهُ يَعُدُّهَا. وقيل: أَحْصَاهَا: عَلِمَهَا، وَتَدَبَّرَ
مَعَانِيْهَا، وَاطَّلَعَ عَلَى حَقَائِقِهَا، وقيل: أَطَاقَ الْقِيَامَ بِحَقِّهَا، وَالْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهَا قال الشوكاني:
التفسير الأول هو الراجح، المُطَابِقُ للمعنى اللَّغَوِيِّ، وقد فسرته الرواية المصرحة بالحفظ.
وقال النووي: قال البخاري، وغيره من المحققين: معناه: حَفِظَهَا، وهذا هو الأَظْهَرُ؛
لثبوته نَصَّا في الْخَبَرِ وقال في ((الأذكار)): هو قول الأكثرين.

٤٥٨
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێو / باب
دَخَلَ الجَنَّةَ)). [خ: ٢٧٣٦، م: ٢٦٧٧، جه: ٣٨٦٠، حم: ٧٤٥٠].
قَالَ يُوسُفُ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَن هِشَام بْنِ حَسَّانٍ عَن محمّدٍ بن سِيرين، عَن
أبي هُرَيْرَةَ رَُّهُ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ. بِمِثْلِهِ هذَا حَدِيثٌ حَسنٌ صَحيحٌ، وَقَد رَوَى مِن غَيرِ
وجهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ.
[ت ٨٧، م ٨٢]
[٣٥٠٧] (٣٥٠٧) حَدَّثَنَا إِبْرَاهيمُ بْنُ يَعْقُوب الجَوْزَجَانِيُّ، حدثني صَفْوَانُ بْنُ
صَالِحٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أبي حَمْزَةَ عَن أبي الزِّنَادِ، عَن
الأَعْرَجِ عَن أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ الله تعالى تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْماً
مِائَة غَيرٍ واحِدٍ مَن أحْصَاها دَخَلَ الجَنَّةَ، هُوَ اللهِ الَّذِي لا إلَهَ إلَّا هُوَ:
(دخل الجنة) ذكر الجزاء بلفظ الماضي؛ تحقيقًا له؛ لأنه كائن لا محالة.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم
في ((مستدركه))، وابن حبان(١).
[٣٥٠٧] قوله: (حدثنا إبراهيم بن يعقوب) الجوزجاني (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي
الدمشقي .
قوله: (هو الله الذي لا إله إلا هو) الاسم المعدود في هذه الجملة من أسمائه هو: الله،
لا غيره من: هو وإله، والجملة تفيد: الحَصْرَ والتَّحْقِيقَ لإلهِيَّتِهِ، ونفي ما عداه عنها، قال
الطّبيُّ: الجملة مستأنفة، إما بيان لكمية تلك الأعداد أَنَّهَا مَا هي؟ في قوله: ((إِنَّ لله تسعة
وتسعين اسمًا)) وذكر الضمير؛ نظرًا إلى الخبر، وإما بيان لكيفية الإحصاء في قوله: ((مَنْ
أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ))؛ فإنه كيف يحصي؟ فالضمير راجع إلى المسمَّى الدال عليه قوله: (الله))
كأنه لَمَّا قيل: ولله الأسماء الحسنى، سئل: وما تلك الأسماء؟ فأجيب هو الله، أو لمَّا قيل:
مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، سُئِلَ كَيْفَ أَحْصَاهَا؟ فَأَجَابَ: قُلْ هوَ الله، فعلى هذا: الضَّمِيرُ:
ضَمِيرُ الشَّأنِ مبتدأ، و((الله)): مبتدأ ثان، وقوله: الَّذي لا إِلهَ إلا هُوَ: خَبَرُهُ، والجملة: خَبَرُ
(١) البخاري، كتاب الشروط، حديث (٢٧٣٦)، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء، حديث (٢٦٧٧)، والنسائي في
((الكبرى)) حديث (٧٦٥٩)، وابن ماجه، كتاب الدعاء (٣٨٦٠، ٣٨٦١)، والحاكم، حديث (٤١) مع ذكر
الأسماء، وكذا ابن حبان، حديث (٨٠٨).

٤٥٩
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێ / باب
الرَّحمنُ الرَّحيمُ المَلِكِ القُدُّوسُ السَّلَامُ المُؤْمِنُ المُهَيمِنُ العَزِيزُ
الأوَل، والموصول مَعَ الصِّلَةِ: صفة ((الله)). انتهى. و((الله)): علم دال على المَعْبُودِ بِحَقِّ -
دلالة جامعة لجميع معاني الأسماء الآتية(١)، (الرحمن الرحيم) هما: اسمان مشتقان من
الرحمة، مثل: ندمان ونديم، وهما: من أبنية المبالغة، ورحمن: أبلغ مِنْ رَحِيمِ، والرحمن:
خاص لله، لا يُسمَّى به غيره، ولا يوصف. والرحيم، يوصف به غير الله تعالى، فيقال: رَجُلٌ
رَحِيمٌ، ولا يقال: رحمن.
(الملك) أي: ذو الملك التام، والمراد به: القدرة على الإيجَادِ والاخْتِرَاعِ، من قولهم:
فلان يملك الانْتِفَاعَ بِكَذَا، إذا تمكَّن منه، فيكون من أسماء الصفات، وقيل: المتصرف في
الأشياء بالإيجاد والإفناء، والإماتة والإحياء، فيكون من أسماء الأفعال، كـ ((الخالق)).
(القدوس) أي: الطَّاهِرُ المُنَزَّهُ مِنَ الْعُيُوبِ. وفَعُولٌ: مِنْ أَبْنِيَةِ المُبَالَغَةِ، (السلام) مصدر
نعت به؛ للمبالغة. قيل: سلامته مِمَّا يَلْحَقُ الْخَلْقَ مِنَ الْعَيْبِ وَالْفَنَاءِ، والسلام - في الأصل -:
السلامة، يقال: سَلِمَ يُسْلَمُ سَلامَةً وَسَلامًا، ومنه: قيل لـ ((الجنَّةِ)): دار السلام؛ لأنها دار
السلامة من الآفات. وقيل: معناه: المُسَلِّمُ عِبَادَهُ عَنِ المَهَالِكِ.
(المؤمن) أي: الذي يصدق عِبَادَهُ وَعْدَهُ؛ فهو من: الإيمان والتصديق، أو يُؤَمِّنُهُمْ فِي
الْقِيَامَةِ من عذابه، فهو من: الأمان والأمن، ضد الخوف؛ كذا في ((النهاية)).
(المهيمن) الرَّقيبُ المبالغ في المُرَاقَبَةِ والحفظ، ومنه: هَيْمَنَ الطَّائِرُ: إِذَا نَشَرَ جَنَاحَهُ عَلَى
فِرَاخِهِ، صيانة لها، وقيل: الشاهد؛ أي: العالم، الذي لا يَعْزُبُ عنه مِثْقَالُ ذَرَّةٍ. وقيل:
الذي يشهد على كل نفس بما كسبت، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمُهَيْمِنَا عَلَيْهٌ﴾ [المائدة: ٤٨] أي:
شاهد وقيل: القَائِمُ بِأُمُورِ الْخَلْقِ. وقيل: أَضْلُهُ: مؤيمن، أبدلت الهاء من الهمزة، فهو مفيعل
من الأَمَانَةِ بمعنى: الأمين الصادق الوعد.
(العزيز)(٢) أي: الغَالِبُ القَوِيُّ، الَّذِي لا يُغْلَبُ، والْعزة - في الأصل - القُوَّةُ والشِّدَّةُ
(١) قال السيوطي في ((العجالة الحسنا)) في شرح أسماء الله الحسنى ص٢١: هو علم على الذات الواجب الوجود
المستحق لجميع المحامد، وقد قيل في تفسير قوله تعالى: ﴿هَلْ تَعَلَّمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] هل تعلم أحدًا
يسمى الله غير الله؛ قبض الألسن والقلوب عن التجانس على إطلاق هذا الاسم الشريف على غيره سبحانه
وتعالى، مع كثرة أعداء الدين، ومعارضة القرآن الكريم.
(٢) ورد العزيز في التنزيل كثيرًا، ومعناه: العديم المثل، الذي تشتد الحاجة إليه، ويصعب الوصول إليه. السيوطي
في ((العجالة)» ص٢٨ .

٤٦٠
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ◌َل ◌ِ / باب
الجَبَّارُ المُتَكَبِّرِ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ الغَفَّارُ القَهَّارُ الوَهَّابُ
وَالْغَلَبَةُ، تقول: عَزَّ يَعِزُّ - بالكسر - إِذَا صَارَ عَزِيْزًا، وَعَزَّ يَعَزُّ - بالفتح - إِذَا اشْتَدَّ (الجبار)
معناه: الذي يَقْهَرُ الْعِبَادَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ أَمْرٍ وَنَهي، يقال: جَبَرَ الخَلْقَ، وَأَجْبَرَهُمْ فـ((أجبر))
أكثر، وقيل: هو العالي فوق خلقه، و((فَعَّالٌ)): منَ أبنية المبالغة، ومنه قولهم: نَخْلَةٌ جَبَّارَةٌ،
وهي: العظيمة التي تَفُوتُ يَدَ المُتَنَاوِلِ.
(المتكبر) أي: العظيم ذو الكبرياء وقيل: المتعالي عن صفات الخلق وقيل: المتكبر
على عُتَاةِ خَلْقِهِ، والتاء فيه: للتَّفَرُّدِ وَالتَّخْصِيصِ، لا تَاءَ التَّعَاطِيِ والتَّكَلَّفِ، والكبرياء العظمة
والملك. وقيل: هي عبارة عن كَمَالِ الذَّاتِ، وكمال الوجود، ولا يوصف بها إلا الله تعالى،
وهو من: الكبر، وهو: العظمة.
(الخالق) أي: الذي أوجد الأشياء جَمِيْعَهَا بعد أن لم تكن موجودة، وأصل الخلق:
التقدير، فهو باعتبار: تقدير ما منه وجودها، وباعتبار الإيجاد على وَفْقِ التقدير - خالق.
(البارئ) أي: الذي خَلَقَ الْخَلْقَ لا عن مِثَالٍ، ولهذه اللَّفْظَةِ - من الاخْتِصَاصِ بخلق
الحيوان - ما ليس بها بغيره من المخلوقات، وَقَلَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي غير الحيوان، فيقال: بَرَأَ الله
النَّسْمَةَ، وخلق السماوات والأرض.
(المصوّر) أي: الذي صوَّر جميع الموجودات، ورتبها، فأعطى كل شيء منها صُورَةً
خاصّة، وَهَيْئَةً منفردة يتميز بها، على اختلافها وكثرتها .
(الغفار) قال الجزري في ((النهاية)): في أسماء الله: الْغَفَّارُ وَالْغَفُورُ، وهما من أبنية
المبالغة، ومعناهما: السَّاتِرُ لِذُنُوبِ عباده وَعُيُوبِهِم المُتَجَاوِزُ عن خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ. وأصل
الغفر: التغطية، يقال: غَفَرَ الله لَكَ غَفْرًا وَغُفْرَانًا وَمَغْفِرَةً: والمغفرة إلباس الله تعالى العفو
للمذنبين.
(القهار) أي: الغالب جميع الخلائق(١)، يقال: قَهَرَهُ يَقْهَرُهُ قَهْرًا: فهو: قَاهِرٌ، وَقَهَّارٌ:
لِلمُبَالَغَةِ.
(الوهاب) الْهِبَةُ: الْعَطِيَّةُ الْخَالِيَةُ عَن الأَعْوَاضِ وَالأَغْرَاضِ، فَإِذَا كَثُرَتْ سُمِّيَ صَاحِبُهَا:
وَهَّابًا .
(١) القهار: الذي يقصم الجبابرة من أعدائه، فيقهرهم بالإماتة والإذلال، بل هو الذي لا موجود إلّا وهو مسخّر
تحت قدرته حاصل في قبضته. العجالة ص ٣٠.