النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
كتاب الدعوات عَن رَسُولِ اللهِ وَه / باب ما يَقُولُ إِذَا رَأى البَاكُورَةَ مِنَ الثَّمَرِ
وَنَبِيُّكَ، وإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وأنَا أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ بِهِ
لِمَكَّةَ، ومِثْلَهُ مَعَهُ))، قَالَ ثُمَّ يَدْعُو أصْغَرَ وَلِيدٍ يَرَاهُ فَيُعْطِيْهِ ذَلِكَ الثَّمَر. [م: ١٣٧٣،
جه بنحوه: ٣١١٣، حم: ١٥٩٦، طا: ١٦٣٧، مي: ٢٠٧٢].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحیحٌ.
حتى يكفي منه مَا لا يَكْفِي من غيره في غير ((المدينة))، أو ترجع البركة إلى: التَّصرُّف بها في
التجارة وأرباحها، وإلى كثرة ما يُكَالُ بها من غلَّاتها وَثِمَارِهَا، أو تكون الزيادة فيما يكال
بها؛ لاتساع عيشهم وكثرته بعد ضيقه؛ لما فتح الله عليهم ووسع من فضله لهم، وَمَلَّكَهُمْ من
بلاد الخِصْبِ والرِّيفِ بـ ((الشام)) و((العراق)) و((مصر)) وغيرها، حتى كثر الحمل إلى ((المدينة))،
واتسع عيشهم، حتى صارت هذه البركة في الكيل نفسه، فزاد مُدُّهُمْ، وصار هاشميًّا مثل مدّ
النبيّ ◌َّهُ مَرَّتَيْنِ، أو مرة ونصفًا وفي هذا كله إجابة دعوته ربَّه وقبولها. انتهى كلام القاضي.
قال النووي: والظاهر من هذا كله أن المراد: البركة في نفس المكيل في ((المدينة))؛
بحيث يكفي المد فيها لمن لا يكفيه في غيرها. انتهى.
(وإنه دعاك لمكة) أي: بقوله: ﴿فَأَجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَتِهِمْ وَأَرْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَتِ
لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧]، (بمثل ما دعاك به لمكة ومثله) أي: بمثل ذلك المثل (معه)
والمعنى: بضعف ما دعا إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - (قال) أي: أبو هريرة (ثم يدعو)
أي: النبيّ ◌َِّ (أصغر وليد) أي: مولود (يراه) وفي رواية لمسلم: ((ثُمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَرَ مَنْ
يَحْضُرُهُ مِنَ الْوِلْدَانِ)). وفي أخرى له: (ثُمَّ يَدْعُوا أَصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ فَيُعْطِيْهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ)). قال
القاري: التحقيق: أن الروايتين - يعني: الرواية المطلقة والمقيدة - مَحْمُولَتَانِ على
الحالتين، والمعنى: أنه إذا كان عنده أو قريبًا منه وليد له - أعطاه، أو وليد آخر - من غير
أهله - أعطاه؛ إذ لا شك أنهما لو اجتمعا - لشارك بينهما، نعم: إذا لم يكن أَحَدٌ حاضرًا
عنده - فلا شبهة أنه ينادي أحدًا من أولاد أهله؛ لأنه أحق بيره من غيره. انتهى.
(فيعطيه ذلك الثمر) فيه: بيان ما كان عليه وَّلهم من مكارم الأخلاق، وكمال الشفقة
والرحمة، وملاطفة الكبار والصغار، وخص بهذا الصغير؛ لكونه أرغب فيه، وأكثر تطلعًا إليه
وحرصًا علیه.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم، وابن ماجه.

٤٠٢
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وََّ / باب مَا يَقُول إِذَا أَكَلَ طَعَاماً
٥٦- باب مَا يَقُول إذَا أَكَلَ طَعَاماً [ت ٥٦، ٢ ٥٤]
[٣٤٥٥] (٣٤٥٥) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعيلُ بْنُ إِبْرَاهيمَ، حَدَّثَنَا
عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنِ عُمَرَ، وهُوَ ابنُ حَرْمَلَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ الله
وَ﴿ أَنا وَخَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ عَلَى مَيْمُونَةَ، فَجَاءَتْنَا بِإِنَاءٍ فِيْهِ لَبَنٌ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ وَيه
وأنَا على يَمِينِهِ وخَالِدٌ عَلى شِمَالِهِ، فَقَالَ لِي: ((الشَّرْبَةُ لَكَ، فإنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهَا
خَالِداً))، فَقُلْتُ: مَا كُنْتُ أُوْثِرُ عَلَى سُؤْرِكَ أحَدَاً، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((مَن
أَطْعَمه الله طعاماً فَلْيَقُلْ: اللَّهِمَّ بَارِك لنا فِيْهِ، وأطْعِمْنَا خَيْراً مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ الله لَبَناً
فَلْيَقُلْ: اللَّهِمَّ بارِْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ)). وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: (لَيْسَ شَيْءٌ يَجْزِئُ مَكانَ
الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ غَيْرَ اللَّبَنِ)). [جه: ١٣٢٢
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
٥٦- بَاب مَا يَقُولُ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا، أي: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ طَعَامًا
[٣٤٥٥] قوله: (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) هو: المعروف بـ ((ابن علية))، (حدثنا
علي بن زيد) هو: ابن جدعان.
قوله: (الشربة لك) أي: أنت مستحق لها؛ لأنك على جهة يميني، (فإن شئت آثرت بها
خالدًا) أي: اخترت بالشربة على نفسك خالدًا (على سؤرك) السؤر - بضم السين، وسكون
الهمزة -: البقية والفضلة، والمعنى: مَا كُنْتُ لأختارَ على نفسي - بفضل منك - أَحدًا، (من
أطعمه الله)، وفي رواية أبي داود: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدَكُمْ)). قال المناوي: أي: أراد أن يأكل
(طعامًا) أي: غير لبن (بارك لنا فيه) من البركة؛ وهي زيادة الخير ونموه ودوامه (وأطعمنا
خيرًا منه) من طعام الجنة، أو أعم (وزدنا منه) ولا يقول: خَيْرًا منه؛ لأنه ليس في الأطعمة
خير منه (ليس شيء يجزئ) - بضم الياء، وكسر الزاي بعدها همز - أي: يكفي في دفع
الجوع والعطش معًا (مكان الطعام والشراب) أي: مكان جنس المأكول والمشروب وبدلهما
(غير اللبن) بالرفع على أنه: بدل من الضمير في ((يجزئ)).
قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والبيهقي (١) في
(١) ابن ماجه، كتاب الأطعمة، حديث (٣٣٢٢)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٩٥٧).

٤٠٣
كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ الله ◌َِّ / باب ما يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ
وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ فقالَ: عَن عُمرَ بْنِ حَرْمَلَةَ، وَقَالَ
بَعْضُهُمْ: عَمْرُو بْنُ حَرْمَلَةَ، وَلا يَصِحُ.
٥٧- باب ما يَقُولُ إذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ [ت ٥٧، ٢ ٥٥]
[٣٤٥٦] (٣٤٥٦) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ثور بْنُ
يَزِيدَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ عَن أبي أُمَامَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَّةٍ إِذَا رُفِعَتِ
المَائِدَةُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ يَقُولُ:
((شعب الإيمان)) (وروى بعضهم هذا الحديث عن علي بن زيد، فقال: عن عمر بن
حرملة ... إلخ). قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): عمر بن حرملة، ويقال: ابن
أبي حرملة، ويقال: عمرو البصري، رَوَى عن ابن عباس: حديث الضَّبِّ - يعني: حديث
الباب - ففي أوله عند أبي داود -: فَجَاؤوا بِضَبَّيْنِ مَشْوِيَّيْنِ عَلَى ثُمَامَتَيْن، فَتَبَزَّقَ رسول الله
وَلِّ، فَقَال خَالِدُ: إِخَالُكَ تَقْذَرُهُ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ: ((أَجَلْ)) ثُمَّ أتِي رَسُولُ اللهِ وَهٍ بِلَبَن ...
الحديث، وعنه: علي بن زيد بن جدعان، وقال أبو زرعة، لا أعرفه إلا في هذا الحديث،
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) قال: وصحح: أنه عُمر - بضم العين - وتبع في ذلك
البخاري. انتهى.
٥٧- بَاب مَا يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ
قال ابن بطال: اتفقوا على استحباب الحَمْدِ بَعْدَ الطَّعَامِ، ووردت في ذلك أنواع؛ يعني:
لا يتعين شيء منها .
[٣٤٥٦] قوله: (حدثنا يحيى بن سعيد) القطّان.
قوله: (حدثنا ثور بن يزيد) أبو خالد الحمصي.
قوله: (إذا رفعت المائدة من بين يديه) قد تقدم في ((الأطعمة)) - من حديث أنس -: أَنَّهُ
وَ﴿ لَمْ يَأْكُلْ عَلَى خُوَانٍ قَطّ، وهنا يقول: ((إِذَا رُفِعَتْ مَائِدَتُهُ)) وقد فسروا المائدة بأنها: خُوَانٌ
عليه طَعَامٌ. فأجاب بعضهم عن هذا: بأن أنسًا مَا رَأى ذلك، ورآه غيره، وَالمُثْبتُ مُقَدَّمٌ على
النَّافِي. أو المراد بـ ((الخِوَانِ)) (١): صفة مخصوصة، والمائدة: تطلق على كل ما يُوضَعُ عليه
(١) الخِوان، بالكسر: الذي يؤكل عليه، معرَّب. قلت: والضم لغة فيه، نقلها الفارابي، وقال: والكسر أفصح،
وثلاثة أخونة، والكثير: خُون، ساكن الواو. كما جاء في مختار الصحاح.

٤٠٤
كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ اللهِهِ / باب ما يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ
((الحَمْدُ للهِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ غَيْرَ مُوَدَّعْ وَلا مُسْتَغْنَّى عَنْهُ رَبَّنَا)). [خ: ٥٤٥٨،
د: ٣٨٤٩، جه: ٣٢٨٤، حم: ٢١٦٦٤، مي: ٢٠٢٣].
الطَّعَام، لأنها مشتقّة من: مَادَ يَمِيدُ - إذا تحرك أو أطعم، ولا يختص ذلك بصفة مخصوصة،
وقد تطلق المائدة، ويراد بها: نفس الطعام، أو بقيته؛ أو إناؤه. وقد نقل عن البخاري أنه
قال: إِذَا أُكِلَ الطَّعَامُ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ رُفِعَ قيل؛ رُفِعَتِ المَائِدَةُ (حمدًا) مفعول مطلق للحمد؛ إما
باعتبار ذاته، أو باعتبار تضمنه معنى الفعل، أو لفعل مقدر، (طيبًا) أي: خالصًا من الرياء
والسمعة (مباركًا) هو وما قبله: صفات لـ ((حَمْدًا))، (فيه) الضمير راجع إلى الحمد، أي:
حمدًا ذا بركة دائمًا لا ينقطع؛ لأن نِعَمَهُ لا تنقطع عَنَّا، فينبغي: أَنْ يَكُونَ حَمْدُنَا غَيْرَ منقطع -
أيضًا - ولو نية واعتقادًا .
(غيرَ موذَّع) بنصب ((غير)) على أنه حال من ((الحمد))، و((مودع)) اسم مفعول من التوديع،
أي: غير متروك، أو من الطعام، يعني: لا يكون آخر طعامنا، أو من الله تعالى، أي: غير
متروك الطلب منه والرغبة إليه ويجوز، رفع ((غير)) على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو غير
مودع (ولا مستغنى عنه) أي: هو محتاج إليه غير مستغنّى عنه، وفي رواية البخاري ((غَيْرَ
مَكْفِيٍّ، ولا مُوَدَّعٍ، وَلَا مُسْتَغْنَى عَنْهُ)) قال الحافظ: قوله: ((غَيْرَ مَكْفِيٍّ)) - بفتح الميم،
وسكون الكاف، وكسر الفاء، وتشديد التحتانية - قال ابن بطال: يحتمل: أن يكون من:
كَفَأْتُ الإِنَاءَ، فالمعنى: غير مردود عليه إنعامه(١). ويحتمل: أن يكون من: الْكِفَايَةِ، أي:
أن الله غير مكفي رزق عباده؛ لأنه لا يكفيهم أحد غيره. وقال ابن التين؛ أي: غير محتاج
إلى أحد، لكنه هو الذي يطعم عباده ويكفيهم؛ وهذا قول الخطابي. وقال القزاز: معناه: أنه
غير مُكْتَفٍ بنفسي عن كفايته. وقال الداودي: معناه: لَمْ أكْتَفِ من فَضْلِ الله ونعمته. قال ابن
التين: وقول الخطابي أولى؛ لأن مفعولًا بمعنى مفتعل فيه بُعد، وخروج عن الظاهر، وهذا
كله: على أن الضمير لـ ((الحمد))، ويحتمل أن يكون الضمير لـ ((الحمد))، وقال إبراهيم
الحربي: الضمير لـ ((الطعام))، ((وَمَْفِي)) بمعنى: مقلوب، من الإِكْفَاء، وهو؛ القلب، غير أنه
لا يكفي الإناء؛ للاستغناء عنه. انتهى.
(ربنا) روى بالرفع والنصب والجر، فالرفع: على تقدير: هُوَ رَبُّنَا، أَوْ أَنْتَ رَبُّنَا اسمع
حمدنا ودعاءنا، أو على: أنه مبتدأ، وخبره: ((غير)) - بالرفع - مقدم عليه، والنصب: على
(١) قال الإمام النووي في ((الأذكار)) ص٣٣٧: قلت: مكفي، بفتح الميم وتشديد الياء، هذه الرواية الصحيحة
الفصيحة، ورواه أكثر الرواة بالهمز، وهو فاسد من حيث العربية، سواء كان من الكفاية، أو من كفأت الإناء.

٤٠٥
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّهِ / باب ما يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
[٣٤٥٧] (٣٤٥٧) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ وأبُو خَالِدٍ
الأَحْمَرُ عَنِ حَجَّاجِ بْنِ أرْطَاةَ عَن رِياحِ بْنِ عُبَيْدَةَ. قَالَ حَفْصٌ: عَن ابنِ أخِي
أبي سَعِيدٍ، وَقالَ أَبُو خَالِدٍ: عَن مَوْلَّى لَأَبي سَعِيدٍ عَن أبِي سَعِيدٍ ◌َُبهِ قَالَ: كَانَ
النَّبِيُّ وَِّهِ إِذَا أَكَلَ أوْ شَرِبَ قَالَ: ((الحَمدُ لله الَّذِي أطْعَمَنَا وَسَقَانًا وَجَعَلَنَا مُسْلمِينَ)).
[ضعيف: جه: ٣٢٨٣].
أنه مُنَادَى حُذِفَ مِنْهُ حَرْفُ النِّدَاءِ، أو على المدح، أو الاختصاص، أو إضمار أَعْنِي،
والجر: على أنه بدل من ((الله)). وقيل: على أنه بدل من الضمير في ((عنه)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، والبخاري، وأبو داود،
والنسائي(١)، وابن ماجه.
[٣٤٥٧] قوله: (عن رياح) بكسر أوله، ثم تحتانية (بن عبيدة) - بفتح العين المهملة،
وكسر الموحدة - السلمي الكوفي، ثقة، من الرابعة، (قال حفص: عن ابن أخي أبي سعيد
وقال أبو خالد: عن مولى لأبي سعيد، عن أبي سعيد) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) -
في ترجمة رياح بن عبيد -: روى عن أبي سعيد الخدري. وقيل: عن ابن أخي أبي سعيد.
وقيل: عن مولى لأبي سعيد. وقيل: عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، في القول: عند الفراغ
من الطعام. انتهى، ولم أقف على ترجمة ابن أخي أبي سعيد، ولا مولى لأبي سعيد.
قوله: (الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا ... إلخ) فائدة الحمد بعد الطعام: أَدَاءُ شكر
المنعم، وطلب زيادة النعمة؛ لقوله تعالى: ﴿لَيْنِ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] وفيه:
استحباب تجديد حمد الله عند تجدد النعمة؛ من حصول ما كان الإنسان يتوقع حصوله،
واندفاع ما كان يخاف وقوعه، ثم لما كان الباعث هنا هو الطعام - ذكره أولًا؛ لزيادة
الاهتمام به، وكان السقي من تَتِمَّتِّهِ؛ لكونه مقارنًا له في التحقيق - غالبًا - ثم استطرد من
ذكر النعمة الظاهرة إلى النعم الباطنة، فذكر ما هو أشرفها، وختم به؛ لأن المدار على حسن
الخاتمة، مع ما فيه من الإشارة إلى كمال الانقياد في الأكل والشرب وغيرهما: قدرًا،
ووصفًا، ووقتًا، احتياجًا واستغناء بحسب ما قدره وقضاه. وحديث أبي سعيد هذا أخرجه
(١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (٦٨٩٦).

٤٠٦
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ◌ِهَ / باب مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ نَهِيقَ الحِمَارِ
[٣٤٥٨] (٣٤٥٨) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ المُقرِئُ،
حَدَّثَنَا سَعيدُ بْنُ أبي أيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْحُومٍ عَن سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَن أبيهِ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ الَّهِ: (مَن أَكَلَ طَعاماً فَقَّالَ: الحَمدُ للهِ الَّذِي أْعَمَنِي هَذَا
وَرَزَقَنِيهِ مِن غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي ولا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ)). [جه: ٣٢٨٥].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وأبُو مَرْحُوم اسْمُهُ: عَبْدُ الرحمن بْنُ مَيْمُونٍ .
٥٨- باب مَا يَقُولُ إذَا سَمِعَ نَهِيقَ الحِمَارِ [ت ٥٨، ٢ ٥٦]
[٣٤٥٩] (٣٤٥٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَن جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَن الأَعْرَجِ عَن
أبي هُرَيْرَةَ نَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيكَةِ فاسْأَلُوا الله مِن فَضْلِهِ،
فإنّهَا رأتْ مَلَكاً،
أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وذكره البخاري(١) في ((تاريخه الكبير))، وساق
اختلاف الرواة فیه .
[٣٤٥٨] قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو: الإمام البخاري (حدثنا عبد الله بن يزيد
المقرئ) أبو عبد الرحمن المكي (حدثنا سعيد بن أبي أيوب) الخزاعي.
قوله: (الحمد لله الذي أطعمني هذا) أي: هذا الطعام (ورزقنيه من غَيْرٍ حول مني) أي:
من غير حَرَكَةٍ وَحِيلَةٍ مِنِّي .
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد، وابن ماجه.
٥٨- بَاب مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ نَهِيقَ الْحِمَارِ
[٣٤٥٩] قوله: (حدثنا الليث) بن سعد، (عن جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل بن حسنة
الكندي، أبي شرحبيل المصري، ثقة، من الخامسة.
قوله: (إذا سمعتم صياح الديكة) - بكسر الدال المهملة، وفتح التحتانية جمع ((ديك)) -
وهو: ذكر الدَّجَاج، وللديك خصِيْصَةٌ ليست لغيره من معرفته الوقت الليلي، فإنه يُقَسِّطُ
أَصْوَاتَهُ فيها تَقْسيطًا لا يكاد يَتَفَاوتُ ويوالي صِيَاحَهُ قبل الفجر وبعده، لا يكاد يخطئ، سواء
طال الليل أم قصر (فاسألوا) بالهمزة ونقله (فإنها رأت ملكًا) - بفتح اللام - قال عياض:
(١) البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٥٣/١) (١١١٥).

٤٠٧
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وََّ / باب مَا جَاءَ في فَضْلِ التّسبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتّهْلِيلِ والتّحْمِيدِ
وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بالله مِنَ الشّيْطَانِ الرّجيم، فَإِنَّهُ رَأى شَيْطَاناً)).
[خ: ٣٣٠٣، م: ٢٧٢٩، د: ٥١٠٢، حم: ٨٠٦٩].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٥٩- باب مَا جَاءَ في فَضْلِ التّسبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتّهْلِيلِ والتّحْمِيدِ (ت ٥٧٢،٥٩]
[٣٤٦٠] (٣٤٦٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أبي زِيَادِ الكوفيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ
أبي بكْرِ السُّهَمِيُّ عَن حَاتِمِ بْنِ أبي صَغِيرَةً
كأن السبب فيه: رَجَاءُ تأمين الملائكة على دعائه، واستغفارهم له وشهادتهم له بالإخلاص
والتضرع، وصحح ابن حبان، وأخرجه أحمد، وأبو داود - من حديث زيد بن خالد رفعه -:
(لَا تَسُبُّوا الدِّيك، فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الصَّلاةِ)) وعند البزار من هذا الوجه: سبب قوله بَّ ذلك هو
أن ديكًا صرخ فلعنه رجل، فقال ذلك، قال الحليمي: يؤخذ منه: أن كل من اسْتُفِيْدَ منه
الْخَيْرُ - لا ينبغي أن يُسَبَّ، وَلا أَنْ يُسْتَهَانَ بِهِ، بَلْ يُكْرَمُ وَيُحْسَنُ إِلَيْهِ قال: وليس معنى قوله:
فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الصَّلاةِ: أن يقول - بصوته حقيقة - صلَّوا، أَوْ حَانَتِ الصَّلاةُ، بل معناه: أن
العادة جرت: بأنه يَصْرُخُ عند طلوع الفجر، فِظْرَةً فَطَرَهُ الله عَلَيْهَا (وإذا سمعتم نهيق الحمار)
أي: صوته المنكر. وزاد أبو داود، والنسائي، والحاكم - من حديث جابر -: ((وَنُبَاحِ
الْكِلابِ)) (فتعوذوا بالله من الشيطان) أي: اعتصموا به منه، بأن يقول أحدكم: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَّ
الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ، أو نحو ذلك من صيغ التعوذ. (فإنه) أي: الحمار (رأى شيطانًا) روى
الطبراني من حديث أبي رَافع - رفعه -: ((لا يَنْهَقُ الْحِمَارُ حَتَّى يَرَى شَيْطانًا، أَوْ يَتَمَثَّل لَهُ
شَيْطَانٌ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ، فَاذْكُرُوا الله، وَصَلُّوا عَلَيَّ)) قال عياض: وفائدة الأمر بالتعوذ: لما
يُخْشَى مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ، وَشَرِّ وَسْوَسَتِهِ، فَيلجأ إلى الله في ذلك.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، والبخاري في أواخر ((بدء الخَلْقِ))،
ومسلم في ((الدعوات))، وأبو داود في ((الأدب))، والنسائي في ((التفسير))، وفي ((اليوم
والليلة))(١).
٥٩- باب مَا جَاءَ في فَضْلِ التَّسْبِيْحِ وَالتَّكْبِيْرِ وَالتَّهْلِيْلِ وَالتَّحْمِيْدِ
[٣٤٦٠] قوله: (حدثنا عبد الله بن أبي زياد) القطواني الكوفي (عن حاتم بن أبي صغيرة)؛
(١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (١٠٧٨٠)، و((اليوم والليلة)) (٩٤٣، ٩٤٤).

٤٠٨
كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله ◌ِهَ/ باب مَا جَاءَ في فَضْلِ التّسبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتّهْلِيلِ والتّحْمِيدِ
عَن أبي بَلْجِ عَن عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَن عبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله:
((مَا عَلَى الأَرْضِ أحَدٌ يَقُولُ: لا إلهَ إلَّ الله، وَالله أكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بالله،
إلَّا كُفِّرَتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ، وَلَوْ كَانَت مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ)). [حم: ٦٩٢٠].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ عَن أبي بَلْجِ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وأبُو بَلْج
اسْمُهُ: يَحْيَى بْنُ أبي سُلَيْمِ، وَيُقَالُ أيضاً: يَحيَى بْنُ سُلَيْمٍ أَيْضاً.
حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي عَدِيّ عَن حَاتِمِ بْنِ أبي صَغِيرةَ عَن أبي بَلْج
عَن عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو عنِ النبيِّ نَّهَ نَحْوَهُ، وَحَاتِمُ يُكنَّى
أَبَا يُونُسَ القُشَيرِيُّ.
حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَن شُعْبَةَ عَن أبي بَلْجِ نَحْوَهُ وَلَمْ
يَرْفَعهُ.
بفتح الصاد المهملة، وكسر الغين المعجمة (عن أبي بلج) بفتح أوله، وسكون اللام، بعدها
جيم (عن عمرو بن ميمون) الأودي.
قوله: (إلا كفرت) - من التكفير - أي: مُحِيَتْ وَأُزِيْلَتْ، (ولو كانت مثل زبد البحر) -
بفتح الزاي والموحدة - هو: ما يعلو الماء ونحوه من الرَّغْوَةِ، والمراد به: الكناية عن
المبالغة في الكثرة وفي رواية أحمد: ((وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ)). قوله: (هذا حديث
حسن غريب)، وأخرجه أحمد، والنسائي، وابن أبي الدنيا، والحاكم (وأبو بلج اسمه:
يحيى بن أبي سليم، ويقال أيضًا يحيى بن سُلَيْم - أيضًا -) يأتي ترجمته في ((مناقب علي))
ووقع هنا - في بعض النسخ -: وحاتم يكنى: أبا يونس القشيري، قال الحافظ في ((تهذيب
التهذيب)): حاتم بن أبي صغيرة، وهو: ابن مسلم، أبو يونس القشيري، وقيل: الباهلي
مولاهم البصري، وأبو صغيرة أبو أمه وقيل: زوج أمه. وقال ابن معين، وأبو حاتم،
والنسائي: ثِقَةٌ.

٤٠٩
كتاب الدعوات عَن رَسُول اللهِوََّ / باب مَا جَاءَ في فَضْلِ التّسبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتّهْلِيلِ والتّحْمِيدِ
[٣٤٦١] (٣٤٦١) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ العَطَّارُ،
حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ عَن أبي عُثمانَ النَّهْدِيِّ عَن أبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: كُنَّا
مَعَ النَّبِّ وَِّ فِي غَزَاةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا أَشْرَفْنَا عَلَى المَدِينَةِ فَكَبَّرَ النَّاسُ تَكْبِيرَةً وَرفَعُوا بِهَا
أصْوَاتَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَطِ: ((إنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَصَمَّ ولا غَائِب، وهُوَ بَيْنِكُمْ وَبَيْنَ
رُؤُوسِ رِ حَالِكُمْ))، ثُمَّ قَالَ: ((يا عَبْدَ الله بْنَ قَيْسٍ، ألا أُعَلِّمُكَ كَنْزاً مِن كُنُوزِ الجَنّةِ:
لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بالله)). [خ: ٦٣٨٤، م: ٢٧٠٤، د: ١٥٢٦، جه: ٣٨٢٤، حم: ١٩٠٢٦].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ، وَأَبُو عُثْمَانَ النّهْدِيُّ اسْمُهُ:
عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مُلِّ، وَأَبُو نَعَامَةَ اسْمُهُ: عَمْرُو بْنُ عِيسَى،
[٣٤٦١] قوله: (كنا مع النبي ﴿ في غزاة) هذه الغزوة هي: غزوة ((خيبر)) كما صرح به
الحافظ في ((الفتح)) في ((كتاب القدر))، (فلما قفلنا) أي: رجعنا (أشرفنا) أي: اطَّلَعْنَا، من
قولهم: أشرفت عليه: إذا اطّلَعْتُ عليه (إن ربكم ليس بأصم ولا غائب) بل هو سميع بصير
قريب، فلا حاجة إلى رفع الصوت بالتكبير (وهو بينكم وبين رؤوس رِحَالِكم) - بكسر الراء،
جمع رَحْلَ بالفتح - وهو: ما يجعل على ظَهْرِ البعير كالسرج. وقال في ((المجمع)): هو ما
يوضع على البعير، ثم يُعَبَّرُ به عن البعير. انتهى، والظاهر: أن المراد بالرحال هنا:
الرواحل. وفي رواية لمسلم: ((وَالَّذِيَ تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَةٍ أَحَدِكُمْ)) قال
النووي: أي: بالعلم والإحاطة، فهو مَجَازٌ كقوله تعالى: ﴿وَنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾
[ق: ١٦] (ألا أعلمك كنزًا من كنوز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله) قال النووي: قال
العلماء: سبب ذلك: أنها كلمة استسلام، وتفويض إلى الله تعالى، واعتراف بالإذعان له،
وأنه لا صانع غيره، ولا راد لأمره، وأن العبد لا يملك شيئًا من الأمر، ومعنى الكنز - هنا -:
أنه ثواب مدخر في الجنة، وهو ثواب نفيس؛ كما أن الكنز أنفس أموالكم. قال أهل اللغة:
الْحَوْلُ: الحركة والحيلة، أي: لا حَرَكَةَ ولا اسْتِطَاعَةَ وَلا حيلة إلا بمشيئة الله تعالى. وقيل:
معناه: لا حَوْلَ في دفع شر، ولا قُوَّةَ في تحصيل خير إِلا بالله. وقيل: لا حَوْلَ عن مَعْصِيَةِ الله
إلا بعصمته، ولا قوة عَلَى طَاعَتِهِ إِلا بِمَعُونَتِهِ. وحكي هذا عن ابن مسعود - ﴿ه - وكله
مقارب. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن

٤١٠
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ◌َلچ / باب
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ((بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رُؤُوسِ رواحلكم)) يَعْنِي عِلْمَهُ وَقُدْرَتَهُ.
٦٠ - باب [ت ٦٠، م ٥٨]
[٣٤٦٢] (٣٤٦٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أبي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ
زِيَادٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ عَن أبيهِ عَن ابنِ
مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (لَقِيتُ إبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَقَالَ: يَا مُحَمْدُ
أقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الجَنّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ المَاءِ،
ماجه(١) (ومعنى قوله: هو بينكم وبين رؤوس رواحلكم إنما يعني: علمه وقدرته) وكذلك
يأولون قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] أي: نحن أقرب إليه بالعلم من
حبل وريده، ولا يخفى علينا شيء من خفياته، فكأن ذاته قريبة منه، وحاصله: أنه تجوز
بقرب الذات عن قرب العلم. ونقل الذهبي في كتاب ((العلو)) ص ١٤٤ عن الإمام أبي الحسن
الأشعري أنه قال: إن الله يَقْرُبُ من خلقه كيف شاء، كما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ
اُلْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦].
٦٠ - بابٌ
[٣٤٦٢] قوله: (حدثنا سيار) بن حاتم العنزي (حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي
البصري، (عن عبد الرحمن بن إسحاق) أبي شيبة الواسطي الكوفي (عن القاسم بن
عبد الرحمن) بن عبد الله بن مسعود.
قوله: (لقيت إبراهيم) أي: الخليل - عليه الصلاة والسلام - (ليلة أسري بي) قال
القاري: بالإضافة، وفي نسخة - يعني من ((المشكاة)) - بتنوين ((ليلة)) أي: ليلة أسري فيها
بي، وهي: ليلة المعراج (فقال) أي: إبراهيم، وهو في محله من السماء السابعة، مسندًا
ظهره إلى البيت المعمور (أقرئ) أمر من: الإِقْرَارِ أو من: قَرَأَ يَقْرَأُ (أمتك مني السلام) أي:
بلغهم مني السلام (طيبة التربة) - بضم الفوقية، وسكون الراء - هي التراب، فَإِنَّ تُرَابَهَا
الْمِسْكُ، وَالزَّعْفَرَانُ، ولا أطيب منهما (عذبة الماء) أي: ماؤها طيب، ولا ملوحة فيه
(١) البخاري، كتاب الجهاد والسير، حديث (٢٩٩٢)، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء، حديث (٢٧٠٤)،
وأبو داود، كتاب الصلاة، حديث (١٥٢٦)، والنسائي في ((الكبرى)) حديث (١٠١٨٨)، وابن ماجه، كتاب
الأدب، حدیث (٣٨٢٤).

٤١١
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ◌َئۇ / باب
وَأَنَّهَا قِيعَانٌ، وَأَنَّ غِرَاسَهَا سُبْحَانَ اللهِ، والحَمْدُ لله، وَلا إلهَ إلَّ الله، وَالله أكْبَرُ)).
قَالَ: وفي البابِ عَن أبِي أيُّوبَ.
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ مِن حَدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ.
(وأنها) - بالفتح، ويكسر - أي: الجنة، (قيعان) - بكسر القاف، جمع قاع - وهي:
الأرض المستوية الخالية من الشجر (وأن) بالوجهين (غراسها) - بكسر الغين المعجمة،
جمع: غَرْس بالفتح - وهو: ما يغرس، أي: يستره تراب الأرض من نحو البذر، لينبت بعد
ذلك، وإذا كانت تلك التربة طَيِّبَةً وماؤها عَذْبًا - كان الغراس أطيب، لاسيما والغرس:
الكلمات الطيبات، وهن: الباقيات الصالحات، والمعنى: أعْلِمْهُمْ بأن هذه الكلمات،
ونحوها - سبب لدخول قائلها الجنة، ولكثرة أشجار منزلته فيها؛ لأنه كلما كررها - نبت له
أشجار بعددها وقال الطيبي: في هذا الحديث إشكال؛ لأنه يدل على أَنَّ أَرْضَ الْجَنَّةِ خَالِيَةٌ
عن الأشجار والقصور، ويدل قوله تعالى: ﴿جَنَّتُ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهُ﴾ [الفرقان: ١٠] على أنها
غير خالية عنها؛ لأنها إنما سميت: جنة؛ الأشْجَارِهَا المُتكَاثِفَةِ المظلة بالتفاف أغصانها .
والجواب: أَنَّهَا كَانَتْ قِيعَانًا ثم إِنَّ الله تعالى أوجد - بفضله - فيها أشجارًا وقصورًا، بحسب
أعمال العاملين، لكل عامل ما يختص به بسبب عمله، ثم إنه تعالى لما يسره لما خلق له من
العمل؛ لينال بذلك الثواب - جعله كالغارس لتلك الأشجار مجازًا، إطلاقًا للسبب على
المسبب. انتهى.
قال القاري: وأجيب - أيضًا -: بأنه لا دلالة في الحديث عَلَى الْخُلُوِّ الكُلِّي من
الأشجار والقصور؛ لأن معنى كونها قِيْعَانًا: أن أكثرها مغروس، وما عداه منها: أمكنة
واسعة بلا غَرْسٍ؛ لينغرس بتلك الكلمات، ويتميز غرسها الأصلي - الذي بلا سبب -
وغرسها المسبب عن تلك الكلمات. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن أبي أيوب) أخرجه أحمد(١) بإسناد حسن، وابن أبي الدنيا، وابن
حبان في ((صحيحه))؛ كذا في ((الترغيب)).
قوله: (هذا حديث حسن غريب) قال المنذري في ((الترغيب)) - بعد ذكر هذا الحديث -
(١) أحمد، حديث (٢٣٠٤٠)، والطبراني في ((الكبير)) (٣٨٩٨) قال الهيثمي (١١٩/١٠): رجال أحمد رجال
الصحيح غير عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو ثقة لم يتكلم فيه أحد ووثقه ابن
حبان.

٤١٢
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله (ێ / باب
[٣٤٦٣] (٣٤٦٣) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى
الجُهَنِيُّ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ عَن أبِيهِ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَلَ قَالَ لِجُلَسَائِهِ: ((أيَعْجِزُ
أحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ ألْفَ حَسَنَةٍ؟» فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِن جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أحَدُنَا أَلْفَ
حَسَنَةٍ؟ قَالَ: ((يُسَبِّحُ أحَدُكُمْ مائَةَ تَسْبِيحَةٍ تُكْتَبْ لَهُ ألفُ حَسَنَةٍ، وَتُحَظُّ عَنْهُ أَلْفُ
سَيِّئَةٍ)). [م: ٢٦٩٨، حم: ١٤٩٩].
رواه الترمذي، والطبراني في ((الصغير)) و((الأوسط))، وزاد: ((وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِالله))
روياه عن عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم، عن أبيه، عن ابن
مسعود .
وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه - من حديث ابن مسعود - قال
المنذري: أبو القاسم هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وعبد الرحمن هذا لم يسمع
من أبيه، وعبد الرحمن بن إسحاق هو: أبو شيبة الكوفي وَاهٍ، ورواه الطبراني - أيضًا -
بإسناد وَاهٍ من حديث سلمان الفارسي، ولفظه: قَالَ: سَمعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ فِي
الْجَنَّةِ قِيْعَانًا؛ فَأَكْثِرُوا مِنْ غَرْسِهَا)) قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا غَرْسُهَا؟ قَالَ: ((سُبْحَانَ الله وَلا
إِلهَ إلَّا الله وَالله أَكْبَرُ)). انتهى كلام المنذري.
[٣٤٦٣] قوله: (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان، (حدثنا موسى الجهني) في ((التقريب)):
موسى بن عبد الله، ويقال: ابن عبد الرحمن الجهني، أبو سلمة الكوفي، ثقة عابد، لم يصح
أن القطان طعن فيه، من السادسة (عن أبيه) أي: سعد بن أبي وقاص.
قوله: (أيعجز) بكسر الجيم (١)، (أن يكسب) أي: يحصل (تكتب له ألف حسنة)؛ لأن
الحسنة الواحدة بعشر أمثالها، وهو أقل المضاعفة الموعودة في القرآن بقوله: ﴿مَنْ جَآءَ
بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ, عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] ﴿وَاللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَآءٌ﴾ [البقرة: ٢٦١]، (وتحط) -
بالواو - وفي رواية مسلم: ((أَوْ يَحُظُ)) بـ ((أو)) - قال النووي: هكذا هو في عامة نسخ ((صحيح
مسلم): أو يحظُّ بـ((أو)) وفي بعضها: ((ويحط)) - بالواو - وقال الحميدي في ((الجمع بين
الصحيحين)) كذا هو في ((كتاب مسلم)): أو يحط - بـ ((أو)) - قال أبو بكر البرقاني: ورواه
شعبة، وأبو عوانة، ويحيى بن سعيد القطان، عن يحيى - الذي رواه مسلم من جهته -
فقالوا: ((ويحط)) بالواو. انتهى.
(١) العَجْزُ: الضعفُ، وبابه ضرب، كما في مختار الصحاح (عجز).

٤١٣
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێد / باب
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٦١ - باب [ت ٦١، م ٥٩]
[٣٤٦٤] (٣٤٦٤) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قالُوا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً
عَن حَجَّاجِ الصَّوَّافِ عَن أبي الزُّبَيْرِ عَنَ جَابِر، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((مَن قَالَ:
سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ وبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ في الجَنَّةِ)).
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ
أبي الزُّبْرِ عَن جابٍِ .
قال القاري: قد تأتي الواو بمعنى ((أو)) فلا منافاة بين الروايتين، وكأن المعنى: أن من
قالها؛ يكتب له ألف حسنة، إن لم يكن عليه خطيئة وإن كانت عليه فيحط بعض ويكتب بعض
ويمكن أن تكون ((أو)) بمعنى: الواو، أو بمعنى: ((بل))، فحينئذ: يجمع له بينهما. وفضل الله
أوسع من ذلك. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم، والنسائي، وابن حبان(١).
٦١ - بابٌ
[٣٤٦٤] قوله: (سبحان الله العظيم وبحمده) قيل: الواو زائدة، أي: تسبيحًا مقرونًا
بحمده، (غرست له) بصيغة المجهول، يقال: غرست الشجرة غَرْسًا وَغِرَاسًا؛ إذا نصبتها في
الأرض (نخلة) أي: غرست له بكل مرة نخلة (في الجنة) أي: المعدة لقائلها، خصت؛ لكثرة
منفعتها، وطيب ثمرتها؛ ولذلك: ضرب الله تعالى مثل المؤمن وإيمانه بها وثمرتها في قوله
تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيَّفَ ضَرَبَ اَللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةُ طَيِّبَةٌ﴾ [إبراهيم: ٢٤] وهي: كلمة التوحيد ﴿كَشَجَرَقِ
طَيِّبَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٤] وهي: النخلة.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه النسائي، إلَّا أنَّه قال: غُرِسَتْ لَهُ
شجَرَةٌ، وابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم في موضعين بإسنادين، قال في أحدهما: على
شرط مسلم، وقال في الآخر: على شرط البخاري؛ كذا في ((الترغيب)) للمنذري.
(١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (٩٩٨٠)، وابن حبان، حديث (٨٢٥).

٤١٤
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ◌َلاو / باب
[٣٤٦٥] (٣٤٦٥) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا المُؤَمِّل عَن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَن
أبي الزُّبَيْرِ عَنِ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((مَن قَالَ: سُبْحَانَ الله العَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ
غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ في الجَنَّةِ)).
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
[٣٤٦٦] (٣٤٦٦) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ عَن
مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَن سُمَيٍّ عَن أبي صَالِحِ عَن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِبَّهَ قَالَ: ((مَن
قَالَ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، غَفِرَتْ لَهُ ذُوبُهُ، وَإِنْ كَانَت مِثْلَ زَبدِ البَحْرِ)).
[خ: ٦٤٠٥، م: ٢٦٩١، حم: ٧١٢٧، طا: ٤٨٦].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
[٣٤٦٧] (٣٤٦٧) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ الفُضَيْلِ عَن
عِمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ عَن أبي زُرْعَةَ بْنِ عمرو بْنِ جريرٍ عَن أبي هُرَيْرَةَ رَُّهَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةُ :
[٣٤٦٥] قوله: (حَدَّثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، (حدثنا المؤمل) بن
إسماعيل .
[٣٤٦٦] قوله: (حدثنا المحاربي) هو: عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن زياد (عن
سمي) مولى أبي بكر بن عبد الرحمن.
قوله: (من قال: سبحان الله وبحمده) أي: في يوم، كما في رواية الشيخين (مائة مرة)
قال الطيبي: سَوَاءٌ كانت مُتَفَرِّقَة أَوْ مُجْتَمِعَة في مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِس في أَوَّلِ النَّهَارِ أو آخِرِهِ إلا
أَنَّ الأوْلَى: جمعها في أول النهار (وإن كانت مثل زبد البحر) كناية عن المبالغة في الكثرة.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والشيخان، وابن ماجه.
[٣٤٦٧] قوله: (حدثنا يوسف بن عيسى) المروزي، (حدثنا محمد بن الفضيل) - بضم
الفاء، وفتح المعجمة، وسكون التحتانية: ابن غزوان الضبي مولاهم الكوفي (عن عمارة)
بضم العين المهملة، وخفة الميم (ابن القعقاع) بفتح قافين، وبعينين مهملتين (عن
أبي زرعة) بن عمرو بن جرير.

٤١٥
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێو / باب
((كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللَّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ في المِيزَانِ، حَبِبَتَانِ إلى الرَّحمن: سُبْحَانَ الله
وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ الله العظيم)). [خ: ٦٤٠٦، م: ٢٦٩٤، جه: ٣٨٠٦، حم: ٧١٢٧].
قوله: (كلمتان) أي: جُمْلَتَانِ مُفِيدَتَانِ، وفيه: إطلاق الكلمة على الكلام، وهو مثل:
كَلِمَة الإِخْلاصِ، وكلمة الشهادة، وهو خبر، ((وخفيفتان)) وما بعده: صفة، والمبتدأ:
((سبحان الله ... )) إلى آخره. والنُّكْتَةُ في تقديم الخبر - تشويق السامع إلى المبتدأ، وكلما
طال الكلام في وصف الخبر - حسن تقديمه؛ لأن كثرة الأوصاف الجميلة تزيد السامع شوقًا
(خفيفتان على اللسان) أي: يجريان عليه بالسهولة (ثقيلتان في الميزان) أي: بالمثوبة، قال
الحافظ: وَصْفُهُمَا بِالْخِفَّةِ وَالنِّقَلِ؛ لبيان قلة العمل، وَكَثْرَةِ الثَّوَابِ، وقال الطيبي: الخِقَّةُ
مستعارة للسهولة، شبه سهولة جريان هذا الكلام بما خَفَّ على الحاملِ من بَعْضٍ الأمتعة فلا
تتعبه كالشيء الثقيل، فلا يشق عليه، فذكر المشبه وأراد المشبه به، وأما الثقل: فعلى
حقيقته؛ لأن الأعمال تتجسم عند الميزان. انتهى.
وقيل: توزن صحائف الأعمال، ويدل عليه: حديث الْبِطَاقَةِ والسِّجلاتِ، وقال الحافظ :
الصحيح: أن الأعمال هي التي توزن؛ وقد أخرج أبو داود والترمذي، وصححه ابن حبان،
عن أبي الدرداء - مرفوعًا: ((مَا يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَثْقَلُ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ)). قال:
وقد سُئِلَ بَعْضُ السلف عن سبب ثقل الحسنة، وخفة السيئة فقال: لأن الحسنة حضرت
مرارتها، وغابت حلاوتها - فثقلت، فَلا يَحْمِلَنَّكَ ثِقَلُهَا عَلَى تَرْكِهَا، والسيئة حضرت
حلاوتها، وغابت مرارتها؛ فلذلك خفت؛ فلا يحملنك خفتها على ارْتِكَابِهَا. انتهى.
(حبيبتان إلى الرحمن) تثنية ((حبيبة))، وهي: المحبوبة؛ لأن فيهما المدح بالصفات السلبية
التي يدل عليها التنزيه، وبالصفات الثبوتية التي يدل عليها الحمد.
وقيل: المراد: أن قائلها محبوب الله تعالى، ومحبة الله للعبد: إرادة إيصال الخير له
والتكريم، وخص الرحمن - من الأَسْمَاءِ الْحُسْنَى - للتنبيه على سعة رحمة الله؛ حيث
يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل، فإن قيل: فَعِيلٌ بمعنى: مَفْعُول: يستوي فِیهِ
المذكر والمؤنث، ولاسيما إذا كان موصوفه معه، فلم عدل عن التذكير إلى التأنيث؟
فالجواب: أن ذلك جَائِرٌ لا وَاجِبٌ. وقيل: أُنَّثَ لمناسبة الثَّقِيلَتَيْنِ وَالْخَفِيْفَتَيْنِ.
(سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) هكذا وقع في هذا الكتاب، بتقدم: ((سبحان الله
العظيم)) على ((سبحان الله وبحمده))؛ وكذا وقع عند البخاري في (الدعوات))؛ ووقع عنده في
((الإيمان)) و((النذور))، و((التوحيد): بتقديم: ((سبحان الله وبحمده))، على ((سبحان الله

٤١٦
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَ ل ◌َو / باب
قال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريبٌ صَحِيحٌ.
[٣٤٦٨] (٣٤٦٨) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا
مَالِكٌ عَن سُمَيٍّ عَن أبي صَالِحِ عَن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِوَلِ قَالَ: ((مَن قَالَ: لا
إلهَ إلَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وهُوَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ في يَوْمِ مائَةَ مَرَّةٍ، كَانَت لَهُ عِدْلَ عَشْرٍ رِقَابٍ، وكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ،
وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيَِّةٍ، وكَانَ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَمْسِيَ،
العظيم)). وكذلك وقع عند مسلم وابن ماجه، قال الحافظ: قيل: الواو في قوله: ((وبحمده))
للحال، والتقدير: أسبح الله متلبسًا بحمدي له من أجل توفيقه، وقيل: عاطفة، والتقدير:
أسبح الله وأتلبس بحمده ويحتمل أن تكون الباء متعلقة بمحذوف متقدم وأثني عليه بحمده،
فيكون ((سبحان الله)): جملة مستقلة، ((وبحمده)) جملة أخرى. انتهى.
قلت: الواو إذا كانت للحال، فالظاهر: أن التقدير: نسبح الله ونحن متلبسون بحمده.
قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح)، وأخرجه أحمد، والشيخان، والنسائي، وابن
ماجه، وابن حبان؛ كلهم من طريق محمد بن فضيل بن غزوان، عن عمارة بن القعقاع، عن
أبي زرعة، عن أبي هريرة.
قال الحافظ: وجه الغَرابَةِ فيه: هو تفرد محمد بن فضيل، وشيخه، وشيخ شيخه
وصحابيه. انتهى.
[٣٤٦٨] قوله: (في يوم مائة مرة) مجتمعة أو متفرقة، (كانت) أي: ما ذكر (له) أي:
للقائل به (عدل عشر رِقَاب) - بكسر العين وفتحها - بمعنى: المثل، أي: ثواب عتق عشر
رقاب وهو جمع رقبة، وهي في الأصل: العنق فَجُعِلَتْ كناية عن جميع ذات الإنسان؛ تسمية
للشيء ببعضه، أي: يضاعف ثوابه حتى يصير مثل ثواب العتق المذكور (وكتبت) أي: ثَبَتَتْ
(مائة حسنة) بالرفع، (ومحيت) أي: أُزِيلَتْ (وكان له حِرْزًا) أي: حفظًا، ومعنى (من
الشيطان) أي: من غَوَائِلِهِ وَوَسَاوِسِهِ، (يومه ذلك) أي: في اليوم الذي قاله فيه (حتى يمسي)
ظاهر التقابل: أنه إذا قال في الليل - كان له حِرْزًا منه ليلة ذلك حتى يصبح، فيحتمل: أن
يكون اختصارًا من الراوي، أو ترك لوضوح المقابلة، وتخصيص النهار؛ لأنه أحوج فيه إلى
الحفظ، قاله القاري.
قلت: قال الحافظ في ((الفتح)) قوله: كانت له حِرْزًا من الشيطان: في رواية عبد الله بن

٤١٧
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله (ێ / باب
وَلَمْ يَأْتِ أحَدٌ بأفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إلَّ أحَدٌ عَمِلَ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ)). [خ: ٣٢٩٣، م: ٢٦٩١
دون قوله: يحيي ويميت جه: ٣٧٩٨، حم: ٧٩٤٨، طا: ٤٨٦].
وَبِهِذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قال: ((مَن قَالَ: سُبْحَانَ الله وَبِحِمْدِهِ مائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ
خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَت أكْثَرَ مِن زَبَدِ البَحْرِ)).
سعيد: وَحُفِظَ يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَزَادَ: وَمَنْ قَالِ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي - كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ
وَمِثْلُ ذَلِكَ، وفي طرق أخرى يأتي التنبيه عليها بعد. انتهى.
قال النووي: ظاهر إطلاق الحديث: أنه يحصل هذا الأجر المذكور في الحَدِيثِ، لمن
قال هذا التهليل: مائة مرة في يومه؛ سواء قاله متوالية، أو متفرقة، في مجالس أو بعضها،
أول النهار وبعضها آخره، لكن الأفضل: أَنْ يَأْتِيَ بِهَا مُتَوَالِيَةً فِي أَوَّلِ النَّهَارِ؛ ليكون حِرْزًا له
في جميع نهاره، وكذا في أول الليل؛ ليكون حِرْزًا له في جميع ليله.
(ولم يأت أحد) أي: يوم القيامة (بأفضل مما جاء به) أي: بأي عمل كان من الحسنات
(إلا أحد عمل أكثر من ذلك) أي: من جنسه أو غيره، قال النووي: فيه دليل أنه: لو قال
هذا التهليل أكثر من مائة مرة في اليوم - كان له هذا الأجر المذكور في الحديث على المائة،
ويكون له ثواب آخر على الزِّيَادَةِ، وليس هذا من الحُدُودِ التي نهى عن اعْتِدَائِهَا، ومجاوزة
أَعْدَادِهَا، وَأَنَّ زيادتها لا فضل فيها، أو تبطلها، كالزيادة في عدد الطهارة، وعدد ركعات
الصلاة ويحتمل: أن يكون المراد: الزِّيَادَة من أعْمَالِ الخير لا من نفس التَّهْلِيلِ، ويحتمل:
أن يكون المراد: مُظْلَق الزِّيَادَةِ، سواء كانت من التَّهْلِيْلِ أو من غيره، أو منه ومن غيره، وهذا
الاحتمال أَظْهَرُ والله أعلم. انتهى. (حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) ظاهره - مع
قوله في ((التهليل)): ((مُحِيَتْ عَنْهُ مَائةُ سَيِّئَةٍ) - أن التسبيح أفضل من ((التهليل))؛ لأن عدد زبد
البحر أضعاف أضعاف المائة، وقد قال في ((التهليل)): ((وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ)).
قال القاضي في الجواب عن هذا: إنَّ التَّهلِيلَ المذكور أفضل، ويكون ما فيه من زيادة
الحسنات ومحو السيئات، وما فيه من فضل عتق الرقاب، وكونه حرزًا من الشيطان - زائدًا
على فَضْلِ التسبيح، وتكفير الخَطَايا؛ لأنه قد ثبت أنّ: ((من أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ الله بِكُلِّ عُضْوٍ
مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ)) وقد حصل بعتق رقبة واحدة - تكفير جميع الخطايا مع ما يبقى له
من زِيَادَة عِثْقِ الرِّقَابِ الزائدة على الواحدة، ومع ما فيه من زيادة مائة درجة، وكونه حِرْزًا من
الشيطان، ويؤيده: ما جاء في الحديث الآخر: أَنَّ أَفْضَلَ الذِّكْرِ التَّهْلِيْلُ مع الحديث الآخر:

٤١٨
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَلحـ / باب
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٦٢ - باب [ت ٦٢، م ٦٠]
[٣٤٦٩] (٣٤٦٩) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلكِ بْنِ أبي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ عَن سُهَيْلِ بْنِ أبي صَالحِ عَن سُمَيٍّ عَن أبي صَالحِ عَن
أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَرِ قَالَ: ((مَن قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ الله
وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَأْتِ أحَدٌ يَوْمَ القِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إلَّا أحَدٌ قَالَ مِثْلَ ما
قَالَ أو زَادَ عَلَيْهِ)). [م: ٢٦٩٢].
(أَفْضَلُ مَا قُلْتُهُ أَنَا وَالنَّبِيُّون قَبْلي: لا إِلهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ)) الحديث. وقيل: إِنَّهُ
اسم الله الأعظم، وهي كلمة الإخلاص؛ كذا في ((شرح مسلم)) للنووي. قوله: (هذا حديث
حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان، والنسائي(١)، وابن ماجه، وأبو عوانة.
٦٢ - بَابٌ
[٣٤٦٩] قوله: (من قال حين يصبح؛ وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة) قال
القاري: أي: فيهما بِأَنْ يأتي ببعضها في هذا، أو في كل واحد منهما؛ وهو الأظهر (لم يأت
أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء) أي: القائل (به) وهو قول المائة المذكورة (إلا أحد قال
مثل ما قال، أو زاد عليه) .
وأجيب: أن الاعتراض المشهور: بأن الاستثناء منقطع، أو كلمة ((أو)) بمعنى الواو. قال
الطيبي: أن يكون ما جاء به أفضل من كل ما جاء به غيره، إلا مما جاء به من قال مثله، أو زاد
عليه. قيل: الاستثناء منقطع، والتقدير: لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ - إلا رَجُلٌ قَال مِثْلَ مَا
قَالَهُ؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِمُسَاوَاتِهِ؛ فَلا يَسْتَقْمُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصلًا إلا على تأويل نحو قوله: [من الرجز]:
وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ(٢)
وقيل: بتقدير: لَمْ يَأتِ أَحَدٌ بمثل ما جَاءَ بِهِ، أَوْ بِأفْضَلَ مما جاء به ... إلخ، والاستثناء
مُتَّصِلٌ؛ كذا في ((المرقاة)).
(١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (٩٨٥٤).
(٢) شطره الثاني: إلَّا اليَعافِيرُ وَإلَّا العِيسُ.

٤١٩
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله (ێد / باب
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ.
[٣٤٧٠] (٣٤٧٠) حَدَّثَنَا إسمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الكوفيّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرقانِ
عَن مَطَرِ الوَرَّاقِ عَن نافِعِ عَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ ذَاتَ يَوْم لأَصْحَابِهِ:
((قُولُوا: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مِائَةً مَرَّةٍ، مَن قَالَها مَرَّةٌ كُتِبَتْ لَهُ عَشْراً، ومَنْ قَالَهَا
عَشْراً كُتِبَتْ لَهُ مِائَةً، وَمَن قَالَهَا مِائَةً كُتِبَتْ لَهُ أَلْفاً، وَمَنْ زَادَ زَادَهُ الله، وَمَنِ اسْتَغْفَرَ
غَفَرَ الله لَهُ)). [ضعيف جداً، داود، ضعيف جداً].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٦٣ - باب [ت ٦٣، م ٦١]
[٣٤٧١] (٣٤٧١) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ وَزِيْرِ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الحِمْيَرِيُّ
هو سَعِيْدُ بْنُ يَحْيَى الواسِطِيُّ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ حُمْرَةَ عَن عَمْرِو بْنِ شعَيْبٍ عَن أبِيهِ عَن
جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله:
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه مسلم.
[٣٤٧٠] قوله: (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري. (حدثنا داود بن الزِّبْرقان) بكسر
زاي، وسكون موحدة، وكسر راء، ويقاف. (عن مطر) بفتحتين (الوراق) هو: مطر بن
طهمان الوراق، أبو رجاء السلمي، مولاهم الخراساني، سكن ((البصرة))، صدوق كثير
الخطأ، وحديثه عن عطاء: ضعيف، من السادسة.
قوله: (قال رسول الله وَ﴿ ذات يوم) كَلِمَةُ ((ذات)) مقحمة، أي: قال يومًا .
قوله: (هذا حديث حسن غريب) في سنده: داود بن الزبرقان، وهو متروك، وكذبه
الأزدي.
٦٣ - بَابٌ
[٣٤٧١] قوله: (حدثنا أبو سفيان الحميري) - بكسر الحاء المهملة، وسكون الميم،
وفتح التحتانية - اسمه: سعيد بن يحيى بن مهدي بن عبد الرحمن الحذاء الواسطي، صدوق
وسط، من التاسعة (عن الضحاك بن حُمْرَة) - بضم الحاء المهملة، وسكون الميم، وفتح
الراء المهملة - الأملوكي الواسطي، ضعيف، من السادسة. ووقع في ((النسخة الأحمدية)):

٤٢٠
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله رَليا / باب
((مَن سَبَّحَ اللهَ مِائَةً بالغَدَاةِ، وَمائَةً بالعَشِيِّ كَانَ كَمَنْ حَجَّ مِائَةَ مرةٍ، وَمَنْ حَمِدَ الله مائَةً
بالغَدَاةِ، وَمائَةً بالعَشِيِّ كَانَ كَمَنْ حَمَلَ عَلَى مائةٍ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ قَالَ: غَزَا مائةً
غَزْوَةٍ، وَمَنْ هَلَّلَ الله مِائَةً بالغَدَاةِ، وَمائةً بالعَشِيِّ كَانَ كَمَنْ أعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ مِن وَلد
إِسْمَاعِيلَ، وَمَنْ كَبَّرَ الله مِائَةً بالغَدَاةِ، وَمِائَةً بالعَشِيِّ لَمْ يَأتِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أحَدٌ بِأَكْثَرَ
مِمَّا أتَى بِهِ إلَّا مَن قَالَ مِثْلَ ما قَالَ أو زَادَ عَلَى مَا قَالَ)). [منكر، الضحاك، ضعيف].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
عن الضحاك بن حمزة، بالحاء والميم والزاي المنقوطة وهو غلط. قوله: (من سبح الله مائة)
أي: من قال: سبحان الله مائة مرة (بالغداة ومائة بالعشي) أي: أول النَّهارِ، وأول الليل، أو
في المَلَوَيْنِ (كان كمن حج مائة مرة). أي: نافلة دل الحديث: على أن الذِّكْرَ بِشَرْطِ الحُضُورِ
مع الله بسُهُولَتِهِ - أَفْضَلُ من العبادات الشاقة بِغِفْلَتِهِ، ويمكن أن يكون الحديث من
باب: إِلْحَاقِ النَّاقِص بِالْكَامِلِ؛ مُبَالَغَةً في الترغيب، أو يراد: التساوي بين التَّسْبِيحِ المُضَاعَفِ
بِالْحجَجِ الغَيْرِ المُضَاعَفَةِ، (كان كمن حمل) - بالتخفيف - أي: أركب مائة نفس (على مائة
فرس في سبيل الله) أي: في نحو الجهاد؛ إما صدقة أو عارية (أو قال: غزا مائة غزوة) شك
من الراوي، (ومن هلل الله) أي: قال: لا إله إلا الله (كان كمن أعتق مائة رقبة) فيه: تسلية
للذاكرين من الفُقَرَاءِ العَاجِزِيْنَ عن العبادات المالية المختصة بها الأغنياء (من ولد إسماعيل)
بِضَمِّ الواو، وسكون اللام ويفتحهما، يقع على الواحد والتثنية والجمع.
فإن قلت: مَا وَجْهُ تخصيص الذَّكَرِ من ولد إسماعيل عليه السلام؟
قلت: لأن عتق من كان من والده - له فضل على عتق غيره؛ وذلك: أن محمدًا
وإسماعيل وإبراهيم - صلوات الله عليهم وسلامه - بعضهم من بعض (لم يأت في ذلك اليوم
أحد) أي: يوم القيامة (بأكثر) أي: بثواب أكثر، أو المراد: بعمل أفضل، وإنما عَبَّرَ
بـ((أكثر))؛ لأنه معنى ((أفضل))، (مما أتى به) أي: جاء به، بمثله. قيل: ظاهره: أن هذا أفضل
من جميع ما قبله، والذي دَلَّتِ الأحاديث الصحيحة الكثيرة أن أفضل هذا: التهليل،
فالتحميد، فالتكبير، فالتسبيح؛ فحينئذٍ يؤول: بأن يقال: لم يأت في ذلك اليوم أحد غير
المهلل؛ والحامد المذكورين أكثر مما أتى به.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) في سنده: الضحاك بن حمرة، وهو ضعيف، وأخرجه
النسائي أيضًا.