النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وَّ / باب مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مُسَافِراً
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ.
وَرَوى مَالِكُ بْنُ أنَسِ هَذَا الحَدِيثَ أنَّهُ بَلَغَهُ عَن يَعْقُوبَ بْنِ عبد الله بْنِ الأَشَجِّ.
فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابنِ عَجْلَانَ هَذَا الحَدِيث عَن يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الأَشَجِّ وَيَقُولُ:
عَن سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَن خَوْلَةَ.
قَالَ: وحَدِيثُ اللَّيْثِ أصَحُّ مِن رِوَايَة ابنِ عَجْلَانَ.
٤٣- باب مَا يَقُولُ إذَا خَرَجَ مُسَافِراً [ت ٤٢، م ٤١]
[٣٤٣٨] (٣٤٣٨) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ المُقَدَّمِيّ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي عَدِيِّ،
عَن شُعْبَةَ، عَن عَبْدِ الله بْنِ
الوادي، ويعنون به كبير الجن. ومنه قوله تعالى في سورة الجن: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ آلْإِنسِ
يَعُوذُونَ بِحَالٍ مِّنَ الْجِنّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: ٦].
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد، ومسلم، والنسائي، وابن
ماجه، وابن أبي شيبة (١)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (وروى مالك بن أنس هذا الحديث؛ أنه
بلغه عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج ... إلخ) وفي ((موطأ مالك)): عن الثقة عنده، عن
يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد ... إلخ (وروي عن ابن عجلان هذا
الحديث، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، ويقول عن سعيد بن المسيب، عن خولة) رواه
أحمد من هذا الطریق؛ ففي «مسنده»: «حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا
وهيب بن خالد؛ قال: حدثنا محمد بن عجلان، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن
سعيد بن المسيب، عن سعد، عن خولة بنت حكيم، أن النبي ◌َّه قال: ((لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا
نَزَلَ مَنْزِلًا ... )) الحديث (وحديث الليث: أصح من رواية ابن عجلان) لأن الحارث بن
يعقوب أحفظ من ابن عجلان.
٤٣- باب مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مُسَافِرًا
[٣٤٣٨] قوله: (حدثنا ابن أبي عدي) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عدي (عن عبد الله بن
(١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٠٠٢٢).

٣٨٢
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وََّ / باب مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مُسَافِراً
بِشْرِ الخَتْعَمِيِّ عَن أبي زُرْعَةَ عَن أبي هُرَيْرَةً قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َّهَ إِذَا سافَرَ فَرَكِبَ
رَاحِلَتَهُ، قَالَ بَإِصْبَعِهِ (وَمَذَّ شُعْبَةُ أصْبعه) قَالَ: ((اللَّهمَّ أنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ
والخَلِيفَةُ في الأَهْلِ، اللَّهِمَّ اصْحَبْنَا بِنُصْحِكَ، وَاقْلِبْنَا بِذِمَّةٍ، اللَّهَمَّ ازْوِ لَنَا الأَرْضَ،
وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، اللَّهَمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِن وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ المُنْقَلَب)). [ن: ٥٥١٦،
حم: ٨٩٥٢، د: ٢٥٩٨].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: كنتُ لا أعْرِفُ هَذَ إلَّا مِن حَدِيثِ ابنٍ أَبِي عَدِيٍّ حتَّى حَدَّثَنِي به
سُوَيْدٌ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ لمُبَارَكِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بهِذَا الإِسْنَادِ
نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
بشر الخثعمي) أبي: عمير الكاتب الكوفي، صدوق من الرابعة (عن أبي زرعة) بن عمرو بن
جرير .
قوله: (قال بإصبعه) أي: أَشَارَ بِهَا (ومد شعبة أصبعه) بيانًا لقوله: قَالَ بِإِصْبَعِهِ (اللهم
أنت الصاحب في السفر) أي: الحَافِظُ والمعين، والصَّاحبُ في الأصل: الملازم، والمراد:
مُصَاحَبَةُ الله إِيَّاهُ بِالْعِنَايَةِ والحفظ والرِّعَايَةِ، فنبه بهذا القول على الاعتماد عليه، والاكتفاء به
عن كل مُصَاحِبٍ سِوَاهُ، (والخليفة في الأهل) الخليفة: من يَقُومُ مَقامَ أَحَدٍ فِي إِصْلاحِ أَمْرِهِ
قال التوربشتي: المعنى: أنت الذي أرجوه، وأعتمد عليه في سَفَرِي، بأن يكون مُعِينِي
وَحَافِظِي، وفِي غيبتي عن أهلي أن تَلُمَّ شَعَثَهُمْ، وَتداوي سُقْمَهُمْ، وتحفظ عليهم دينهم
وأمانتهم (اللّهم اصحبنا) - بفتح الحاء - من باب: سَمِعَ يَسْمَعُ (بنصحك) أي: احفظنا
بحفظك في سفرنا (واقلبنا) - بكسر اللام - من باب: ضَرَبَ يَضْرِبُ (بذمة) وفي بعض
النسخ: بذمَّتِك، أي: وأرجعنا بِأَمَانِكَ وعهدك إلى بَلَدِنا (اللهم ازْوِ لنا الأرض) أي: اجمعها
واطوها من زوى يَزْوي زَيًّا، (وهوّن) أمر من التهوين، أي: يسر (من وعثاء السفر) - بفتح
الواو، وإسكان العين المهملة، وبالثاء المثلثة بالمد - أي: شدته ومشقته، وأصله: من
الوعث، وهو: الرمل والمشي فيه، يشتد على صاحبه ويشق، يقال: رمل أوعث وعثاء (وكآبة
المنقلب) الكآبة - بفتح الكاف وبالمدّ - وهي: تَغَيُّرُ النفس بالانكسار من شدّة الهمّ
والحزن، يقال: كَئِبَ كَابَةً اكتأب فهو: مُكْتَئِبٌ وَكَئِيبٌ، المعنى: أنه يرجع من سفره بأمر
يحزنه، إما أصابه في سفره، وإما قدم عَلَيْهِ مثل: أن يعود غير مقضي الحاجة، أو أصابت
ماله آفة، أو يَقْدَمُ على أهله فيجدهم مَرْضَى، أو قد فَقَدَ بَعْضَهُمْ، كذا في ((النهاية))
و((المنقلب)) - بفتح اللام - المرجع.

٣٨٣
كتاب الدعوات عَن رَسُول اللهِّهِ / باب مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مُسَافِراً
قَالَ: هَذَا حَدِيث حَسَنٌ غريبٌ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ، ولَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِن حَدِيثٍ
ابنِ أبي عَدِيٍّ عَن شُعْبَةً.
[٣٤٣٩] (٣٤٣٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَن عَاصِم
الأَحْولِ عَن عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا سَافَرَ يَقُولُ: ((اللَّهمَّ أَنْتٌ
الصَّاحِبُ في السَّفَرِ والخَلِيفَةُ في الأَهْلِ.
اللَّهِمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِن وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَابَةِ المُنْقَلَبِ، اللَّهِمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا،
واخْلُفْنَا في أهْلَنَا، ومِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ ومِنْ دَعْوَةِ المَظْلُوم، ومِنْ سُوءِ المَنْظرِ في
الأَهْلِ والمَالِ)). [م: ١٣٤٣، ن: ٥٥١٣، جه: ٣٨٨٨، حم: ٢٠٢٤٧، مي: ٢٦٧٢].
قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
قَالَ: ويُروَی
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أبو داود، والنسائي، والحاكم(١) في
(مستدر كه)).
[٣٤٣٩] قوله: (واخلُفنا) - بضم اللام من باب: نَصَرَ - أي: كُنْ خَلِيفَتَنَا (ومن الحور
بعد الكور) أي: من النقصان بعد الزيادة، وقيل: من فساد الأمور بعد صلاحها، وأصل
الحَوْرِ: نقض العمامة بعد لفها، وأصل الكَوْرِ: من تكوير العمامة، وهو: لفها وجمعها (ومن
دعوة المظلوم) أي: أَعُوذُ بِكَ من الظّلْم؛ فإنه يترتَّب عليه دعاء المظلوم، ودعوة المظلوم ليس
بينها وبين الله حجاب؛ ففيه: التحذير من الظُّلْم، ومن التعرض لأسْبَابِهِ قال الطيبيُّ: فإن
قلت: دَعْوَةُ الْمِظْلُومِ يُحْتَرَزُ عَنْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ فِيَ الْحَضَرِ أَو السَّفَرِ قلت: كذلك الحور بعد
الكور، لكن السفر مظنة البلايا والمصائب، والمشقة فيه أكثر، فخصت به. انتهى. ويريد به :
أنه حينئذ مظنة للنقصان في الدين والدنيا، وباعث على التعدي في حق الرُّفْقَةِ وغيرهم؛ لا
سيما في مضيق الماء، كما هو مشاهد في سفر الحج، فضلًا عن غيره (ومن سوء المنظر) بفتح
الظاء (في الأهل والمال) أي: مِنْ أَنْ يَطْمَعَ ظَالِمٌ أَوْ فَاجِرٌ في المالِ والْأَهْلِ. قاله القاري.
وقال في ((المجمع)): سوء المنظر في الأهل والمال: أن يصيبهما آفة بسوء النظر إليه.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجه، (ويروى
(١) أبو داود، كتاب الجهاد، حديث (٢٥٩٨)، والحاكم، حديث (٢٤٨٤).

٣٨٤
كتاب الدعوات عَن رَسُول اللّهِ وَلِ / باب مَا يَقُولُ إِذَا قِدِم مِنَ السَّفَرِ
((الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْن)) أيضاً. قَالَ: ومَعْنَى قَوْلِهِ: ((الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْنِ)) أو ((الكَوْرِ))،
وَكَلَاهُمَا لَهُ وَجْهٌ، إنَّمَا هُوَ الرُّجُوعُ مِنَ الإِيمَانِ إلى الكُفْرِ، أو مِنَ الطَّاعَةِ إلى
المَعْصِيَةِ، إنَّمَا يَعْنِي الرُّجُوعِ من شَيْءٍ إلى شَيْءٍ مِنَ الشَّرِّ.
٤٤- باب مَا يَقُولُ إذَا قدِم مِنَ السَّفَرِ [ت ٤٣، م ٤٢]
[٣٤٤٠] (٣٤٤٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أنْبَأنَا شُعْبَةُ
عَن أبي إسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ يُحَدِّثُ عَن أَبِيهِ أنَّ النَّبِيَّ ◌َه
كَانَ إذَا قَدِمَ مِن سَفَرٍ قَالَ: ((آيَّبُونَ
الحور بعد الكون - أيضًا -) كذا رواه مسلم في ((صحيحه)) بالنون. قال النووي: هكذا هو
في مُعْظَمِ النُّسَخِ من ((صحيح مسلم)): بعد الكون - بالنون - بل لا يكاد يوجد في نُسَخِ بِلادِنَا
إلا بالنون، وكَذَا ضبطه الْحُفَّاظُ المُتْقِنُون في ((صحيح مسلم))، (ومعنى قوله: الحور بعد
الكون أو الكور ... إلخ) قال النووي - بعد ذكر كلام الترمذي هذا - وكذا قال غيره من
العلماء: معناه - بالراء والنون جميعًا - الرجوع من الاستقامة، أو الزيادة إلى النقص.
قالوا: ورواية الراء: مأخوذة من تَكْوِيْرِ الْعِمَامَة، وهو: لَفُّهَا وَجَمْعُهَا. ورواية النون: مأخوذة
من الْكَوْن، مصدر: كَانَ يَكُوْنُ كَوْنًا: إذا وجد واستقرّ، أي: أعوذ بك من الْنقْصِ بعد
الْوُجُوْدِ وَالْثَّبَاتِ قال المازري - في رواية الراء -: قيل أيضًا: إِنَّ مَعْنَاهُ: أعوذ بك من
الرجوع عن الجماعة بعد أن كُنَّا فيها، يقال: كَارَ(١) عمامته: إذا لفّها، وَحَارَهَا: إذا نقضها
وقيل: نعوذ بك من أَنْ تُفْسِدَ أمورنا بعد صلاحها، كفساد العمامة بعد استقامتها على الرأس،
وعلى رواية النون قال أبو عبيد: سُئِلَ عاصم عن معناه فقال أَلَمْ تَسْمَع قوله: ((حَارَ بَعْدَمَا
كَانَ)) أي: أنه كان على حالة جميلة، فرجع عنها. انتهى.
٤٤- بَاب مَا يَقُولُ إِذَا قَدِمَ مِنَ السَّفَرِ
[٣٤٤٠] قوله: (حدثنا أبو داود) هو: الطيالسي (سمعت الربيع بن البراء بن عازب)
الأنصاري الكوفي، ثقة من الثالثة.
قوله: (آئبون) أي: نحن راجعون، جمع آئب؛ من: آب إذا رَجَعَ. قال الحافظ: وليس
(١) كار العمامة على رأسه، أي: لائها، وبابه قال. وكلُّ دورٍ كَوْر. كما في مختار الصحاح (كور).

٣٨٥
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّه / باب مَا يَقُولُ إِذَا قِدِم مِنَ السَّفَرِ
تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ)). [د بنحوه: ٢٥٩٩، حم: ١٨٠٠٨].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وَرَوى الثَّوْرِيُّ هَذَا الحَدِيثَ عَن أبي إِسْحَاقَ عَنِ البَرَاءِ، ولَمْ يَذْكُرْ فِیهِ عَن
الرَّبِيعِ بْنِ الْبَرَاءِ، وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ أُصَحُ.
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَن ابْنِ عمَرَ وَأَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله.
المراد: الإِخْبَار بمحض الرجوع؛ فإنه تحصيل الحاصل، بل الرجوع في حالة مخصوصة،
وهي: تَلَبُّسُهُم بِالْعِبَادَةِ المَخْصُوْصَةِ، والاتِّصَافُ بالأوصاف المذكورة - يعني: في حديث ابن
عمر الذي أشار إليه الترمذي في الباب (تائبون) فيه: إشارة إلى التقصير في العبادة قَالَهُ وَله
على سبيل التواضع، أو تَعْلِيْمًا لِأُمَّتِهِ، والمراد: أمته، وقد تستعمل التوبة لإرادة الاستمرار
على الطاعة، فيكون أَلَّا يَقَعَ منهم ذَنْبٌ (لربّنا حامدون) أي: لا لغيره، لأنه هو المنعم علينا.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد في ((مسنده)) (وروى الثوري هذا
الحديث عن: أبي إسحاق، عن البراء، ولم يذكر فيه: عن الربيع بن البراء)، ورواية الثوري
- أخرجها أحمد في ((مسنده))، (ورواية شعبة أصح).
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر، وأنس، وجابر بن عبد الله) أما حديث ابن عمر:
فأخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي(١)، ولفظ البخاري: ((أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَِّ كَانَ
إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ - يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأرْضِ ثَلاثَ تَكْبِيْرَاتٍ، ثم
يقول: ((لَا إِلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ،
آئْبُوْنَ)) ... الحديث.
وأما حديث أنس: فأخرجه الشيخان، والنسائي(٢).
وأما حديث جابر بن عبد الله: فلينظر من أخرجه(٣).
(١) البخاري، كتاب الحج، حديث (١٧٩٧)، ومسلم، كتاب الحج، حديث (١٣٤٤)، وأبو داود، كتاب الجهاد،
حديث (٢٧٧٠)، والنسائي في ((الكبرى)) حديث (٨٧٧٣).
(٢) البخاري، كتاب الحج، حديث (٣٠٨٥)، ومسلم، كتاب الحج، حديث (١٣٤٥)، والنسائي في ((الكبرى))،
حدیث (٤٢٤٧).
(٣) عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٥٩/٥) (٩٢٤١)، والطبراني في ((الأوسط)) (٥٦٠٥) قال الهيثمي (١٣٠/١٠):
رواه الطبراني في «الأوسط)) وفي رواية عنده: كان إذا رجع من غزوة، وفي الرواية الأولى من لم أعرفهم، وفي =

٣٨٦
كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ اللهِوَهِّ / باب ما يَقُولُ إِذَا وَدَّعَ إِنْسَاناً
{ ت ٤٤، م ... ]
[٣٤٤١] (٣٤٤١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَن حُمَيْدٍ،
عَن أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَهَ كَانَ إذَا قَدِمَ مِن سَفَرٍ فَنَظَرَ إلى جدران المَدِينَةِ أَوْضَعَ
رَاحِلَتَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِن حُبِّهَا)). [خ: ١٨٠٢، حم: ١٢٢٠٨].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ.
٤٥- باب ما يَقُولُ إذَا وَدَّعَ إنْسَاناً [ت ٤٥، ٤٣٢]
[٣٤٤٢] (٣٤٤٢) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ أبي عُبَيْدِ الله السُّلَمْيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ
سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَمَيَّةَ عَن نَافِعِ عَن ابنِ عُمَرَ،
[٣٤٤١] قوله: (حدثنا إسماعيل بن جعفر) الأنصاري الزرقي.
قوله: (فنظر إلى جدران المدينة) - بضم الجيم، وسكون الدال، وفي آخره نون -
جمع: جِدَارٌ (أوضع راحلته) أي: أَسْرَعَهَا، يقال: وَضَعَ الْبَعِيْر: أي: أَسْرَعَ فِي مشيه،
وَأَوْضَعَهُ رَاكِبُهُ: أي: حمله على السير السريع. والإيضَاعُ: مخصوص بالبعير. والرَّاحِلَةُ:
النَّجِيْبُ وَالنَّجِيْبَةُ من الإبل، في الحديث: ((النَّاسُ كَإِلٍ مِائةٍ، لا تَجِدُ فِيْهَا رَاحِلَةٌ)) (وإن كان
على دابة) كالبغل والفرس (حركها) جواب ((إن)) (من حبها) تنازع فيه الفعلان، أي: من أجل
حبّه وَّ إيّاها أو أهلها، وفي الحديث: دلالة على فضل ((المدينة)) وعلى مَشْرُوْعِيَّةِ حب
الوطن، والحنين إليه.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه أحمد، والبخاري في ((الحج)).
٤٥- باب مَا يَقُولُ إِذَا وَدَّعَ إِنْسَانًا
[٣٤٤٢] قوله: (حدثنا أحمد بن أبي عبيد الله) اسم أبي عبيد الله - هذا - بشر، ووقع
في ((النسخة الأحمدية)): أحمد بن عبيد الله، بغير لفظ ((أبي) وهو غلط (عن إبراهيم بن
عبد الرحمن بن يزيد بن أمية) المدني، مجهول، من السابعة.
الرواية الثانية أبو سعد البقال وهو متروك، ورواه البزار باختصار وفيه من لم أعرفه. قلت: طريق عبد الرزاق
=
ليس من سعيد بن المرزبان. والله أعلم.

٣٨٧
كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وَّ ر باب ما يَقُولُ إذَا وَدَّعَ إِنْسَاناً
قَالَ: كَانَ رَسُوْلِ اللهِ وَّهِ إِذَا وَدَّعَ رَجُلًا أخَذَ بِيَدِهِ فَلا يَدَعُهَا حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ
يَدَعُ يَدَ النبيِّ ◌ََّ، وَيَقُولُ: ((أَسْتَوْدِعُ الله دِينَكَ وأمَانَتَكَ وآخِرَ عَمَلِكَ)).
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ.
ورُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَن ابنِ عُمَرَ .
[٣٤٤٣] (٣٤٤٣) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ خَثيم عَن
خَنْظَةَ عَن سَالمٍ: أنَّ ابنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ سَفَراً:
قوله: (إذا ودَّع رجلًا) أي: مسافرًا، (أخذ بيده فلا يدعها) أي: فلا يترك يَدَ ذلك
الرجل، من غاية التواضع، ونهاية إِظْهَارِ المحبة والرحمة (ويقول) أي: للمودع (أستودع الله
دينك) أي: أَسْتَحْفِظُ وَأَظْلُبُ منه حفظ دينك (وأمانتك) أي: حِفْظَ أَمَانَتِكَ فيما تزاوله من
الأخذ والإعطاء، ومعاشرة الناس في السفر؛ إذ قد يقع منك هناك خيانة. وقيل: أريد
بالأمانة الأهل والأولاد الذين خلفهم. وقيل: المراد بالأمانة التكاليف كلها؛ كما فسر بها
قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَلَهَا
اُلْإِنسَنِّ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: ٧٢] الآية (وآخر عملك) أي: في سفرك، أو مطلقًا؛
کذا قيل.
قال القاري: والأظهر: أن المراد به: حسن الخاتمة؛ لأن المدار عليها في أمر الآخرة،
وأن التقصير فيما قبلها مَجْبُورٌ بِحُسْنِهَا، ويؤيده قوله: ((وَخَوَاتِيم عَمَلِكَ)) في الرواية الآتية.
قال الطيبي: قوله: أَسْتَوْدِعُ الله: وهو طلب حفظ الوديعة، وفيه: نوع مشاكلة للتوديع،
وَجَعَلَ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ من الوَدَائِع؛ لأن السفر يصيب الإنسان فيه المشقة والخوف؛ فيكون ذلك
سببًا لإهمال بعض أمور الدين، فَدَعًا له وَّر بالمعونة والتوفيق، ولا يخلو الرجل في سفره
ذلك - من الاشْتِغَالِ بِمَا يَحْتَاجُ فيه إِلَى الأخْذِ وَالإِعْطَاءِ، والمعاشرة مع الناس؛ فدعا له
بحفظ الأَمَانَةِ، وَالاجْتِنَابِ عنِ الْخِيَانَةِ، ثم إذا انقلب إلى أهله - يكون مأمون العاقبة عما
يسوؤه في الدين والدنيا .
قوله: (هذا حدیث غریب)، وأخرجه ابن ماجه.
[٣٤٤٣] قوله: (حدثنا سعيد بن خثيم) - بمعجمة ومثلثة مصغر - ابن رشد الهلالي،
أبو معمر الكوفي، صدوق رُمِيَ بالتَّشَيُّع، له أغاليط من التاسعة (عن حنظلة) بن أبي سفيان
الجمحي .

٣٨٨
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێ / باب منه
أن ادْنُ مِنِّي أوَدِّعْكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ الله ◌َِّ يُوَدِّعُنَا فَيَقُولُ: ((أُسْتَوْدِعُ الله دِينَكَ
وأمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ)).
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ مِن حَدِيثِ سَالم بن عبد الله.
٤٦- باب منه [ت ٤٦، م ٤٤]
[٣٤٤٤] (٣٤٤٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أبي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ،
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَن ثَابِتٍ، عَن أنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّهِ فَقَالَ:
يَا رَسُولَ الله إنِّي أُرِيدُ سَفَراً فَزَوِّدْنِي. قَالَ: ((زَوَّدَكَ اللّه التَّقْوَى))، قَالَ: زِدْنِي. قَالَ:
((وَغَفَرِ ذَنْبَكَ))، قَالَ: زِدْنِي. بِأبِي أَنْتَ وأمِّي. قَالَ: ((ويَسَّر لَكَ الخَيْرَ حَيْثُما كُنْتَ)).
[مي: ٢٦٧١].
قوله: (أن ادنُ) أي: اقرب، أمرٌ من: دَنَا يَدْنُو (وخواتيم عملك) - جمع خاتم - أي:
ما يختم به عملك، أي: أخيره (١) والجمع لإفادة عموم أعماله.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه أبو داود، والنسائي، والحاكم، وابن
حبان في ((صحیحیهما)).
٤٦ - بابٌ مِنْهُ
[٣٤٤٤] قوله: (حدثنا عبد الله بن أبي زياد) القطواني الكوفي (حدثنا سيار) بن حاتم
العنزي، أبو سلمة البصري (حدثنا جعفر بن سليمان) الضبعي.
قوله: (فزودني) أمر من التزويد، وهو: إعطاء الزَّادِ، والزَّادُ: طعام يُتَّخَذُ للسَّفَرِ، يعني:
ادْعُ لِي دُعَاءً يكون بركته معي في سفري كالزاد (زوَّدك الله التقوى) أي: الاسْتِغْنَاء، عن
المخلوق، أي: امتثال الأوامر واجتناب النواهي (قال: زدني) أي: من الزاد، أو: من الدعاء،
(قال: زدني بأبي أنت وأمي) أي: أَقْدِيكَ بِهِمَا، وأَجْعَلُهُمَا فِدَاءَكَ فَضْلًا عن غَيْرِ هِمَا (وَيسر لك
الخير) أي: سَهَّلَ لَكَ خَيْرَ الدَّارَيْنِ (حَيْثمَا كنت) أي: في أي مكان حللت، وَمِنْ لازِمَةٌ: في
أي زَمَانٍ نَزَلْتَ قال الطيبي: يحتمل: أن الرجل طلب الزاد المتعارف، فأجابه - عليه الصلاة
والسلام - بما أجابه؛ على طريقة أسلوب الحكيم، أي: زَادُكَ: أن تَتَّقِيَ مَحَارِمَهُ، وتحتنب
(١) في المطبوع: أخبره، وفي نسخة: أخيره، ويجوز أنها: آخره، كما يقتضيه السياق.

٣٨٩
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێو / باب
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٤٧- بَاب [ت ٤٧، م ٤٥]
[٣٤٤٥] (٣٤٤٥) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الكِنْدِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ
حُبَابٍ، أخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَن سَعِيدِ المِقْبُرِيِّ عَن أبي هُرَيْرَةَ رَُّهِ: أنَّ رَجُلًا
قَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي أُرِيدُ أنْ أُسَافِرَ فَأَوْصِنِي، قَالَ: ((عَلَيْكَ بِتَقْوَى الله، وَالتَّكْبِيرِ
عَلَى كُلِّ شَرَفٍ))، فَلَمَّا أن وَلَّى الرَّجُلُ قَالَ: ((اللَّهِمَّ اْوٍ لَهُ البعد، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ
السَّفَرَ)). [جه: ٢٧٧١].
معاصيَه، وَمِنْ ثَمَّ لما طلب الزيادة قال: وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، فإن الزيادة من جنس المزيد عليه، وربما
زعم الرجل أن يتقي الله، وفي الحقيقة، لا يكون تقوى تترتب عليه المغفرة، فأشار بقوله: وَغَفَرَ
ذَنْبَكَ: أن يكون ذلك الاتقاء؛ بحيث يترتب عليه المغفرة، ثم تَرَقَّى منه إلى قوله: ((وَيَسَّرَ لَكَ
الْخَيْرَ))؛ فإن التعريف في الخير: للجنس، فيتناول خيري الدنيا والآخرة.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه النسائي، والحاكم(١) في ((مستدركه)).
٤٧۔ بابٌ
[٣٤٤٥] قوله: (حدثنا زيد بن حباب) أبو الحسين العكلي (أخبرني أسامة بن زيد)
الليثي.
قوله: (عليك بتقوى الله) أي: بِمَخَافَتِهِ، والْحَذَر من عِصْيَانِهِ (والتكبير)) أي: قول: الله
أكبر، ومناسبة التكبير عند الصُّعُودِ إلى المَكَان المُرْتَفِع - أن الاسْتِعْلَاءَ والارتفاع مَحْبُوبٌ
للنفوس؛ لما فيه من استشعار الكبرياء، فشرع لمن تلبس به - أن يذكر كبرياء الله تعالى، وأنه
أكبر من كل شيء، فيكبره؛ ليشكر له ذلك، فيزيده من فضله؛ قال الحافظ (على كل شَرَف)
- بالتحريك - أي: مكان عَالٍ (فلما أنْ ولَّى الرجل) أي: أدبَر، و((أن)) زائدة (قال) أي: دعا
له - بظهر الغيب - فإنه أقرب إلى الإجابة (اللهم اظوٍ له البعد) - أمر من الطي - أي: قرِّبه
له وسهل له، والمعنى: ارفع عنه مشقة السفر؛ بتقريب المسافة البعيدة له - حسَّا أو مَعْنّى -
(وهوّن عليه السفر) أي: أموره ومتاعبه، وهو تعميم بعد تخصيص.
(١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (١٠٣٣٩)، والحاكم، حديث (٢٤٧٧)، والبيهقي في ((الدعوات الكبير)) (٢/
١٧٥) (٤٠٥) من حديث أنس.

٣٩٠
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّهَ / باب مَا يَقُولُ إِذَا رَكِبَ الناقة
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ.
٤٨- باب مَا يَقُولُ إذَا رَكِبَ الناقة [ت ٤٨، م ٤٦]
[٣٤٤٦] (٣٤٤٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ عَن أبي إسْحَاقَ عَن عَلِيِّ بْنِ
رَبِيعَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيَّاً أُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ:
بِسْم الله ثلاثاً، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا قَالَ: الحَمْدُ للهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿سُبْحَنَ الَّذِى
) وَإِنَّا إِلَى رَبِنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣ - ١٤] ثُمَّ قَالَ:
١٣
سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ(
الحَمْدُ للهِ ثَلَاثاً، والله أكْبَرُ ثَلَاثاً، سُبْحَانَكَ إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لا
يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أنْتَ، ثُمَّ ضَحِكَ. قُلْتُ: مِن أيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟
قَالَ: رأيْتُ رسولَ اللهِ بِّهِ صَنَعَ كَمَا صَنَعْتُ ثُمَّ ضَحِكَ، فَقُلْتُ: مِن أيِّ شَيْءٍ
ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((إِنَّ رَبَّكَ لَيَعْجَبُ مِن عَبْدِهِ إِذَا
قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه النسائي(١)، وابن ماجه.
٤٨- باب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ إِذَا رَكِبَ النَّاقَةَ
[٣٤٤٦] قوله: (حدثنا أبو الأحوص) اسمه: سلام بن سلم الحنفي (عن أبي إسحاق)
السبيعي (عن علي بن ربيعة) الوالبي الأسدي الكوفي.
قوله: (أتى) - بصيغة المجهول - أي: جيئ، (فلما وضع رجله) أي: أراد وضع رجله
(فلما استوى على ظهرها) أي: اسْتَقَرَّ على ظَهْرِهَا (قال: الحمد لله) أي: على نعمة الركوب
وغيرها (ثم قال) أي: قرأ ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُفْرِنِينَ﴾ أي: مطيقين؛ من: أَقْرَنَ للأمر إذا أَطَاقَهُ
وَقَوِيَ عليه، أي: ما كُنَّا نُطِيقُ قَهْرَهُ واستعماله لولا تسخير الله تعالى إياه لنا ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِنَ
لَمُنْقَلِبُونَ﴾ أي: لَصَائِرُونَ إليه بعد مماتنا، وإليه سيرنا الأكبر، وهذا من باب التنبيه بسير الدنيا
على سير الآخرة، كما نبه بالزاد الدنيوي على الزاد الأخروي في قوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُواْ
فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧] وباللباس الدنيوي على الأخروي في قوله تعالى: ﴿وَرِيثًّا
وَلِبَاسُ النَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦] (ثم ضحك) أي: علي - رَؤُه - (صنع كما صنعت)
أي: كصنعي المذكور (ثم ضحك) أي: رسول الله وَّهِ (لَيَعْجَبُ) بفتح الجيم (من عبده إذا
(١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (١٠٣٣٩).

٣٩١
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ◌ِّهِ / باب مَا يَقُولُ إِذَا رَكِبَ الناقة
قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنّهُ لا يَغْفِرُ الذّنُوبَ غَيْرُكَ)). [٥: ٢٦٠٢].
قَالَ: وَفِي البَابِ عَن ابْنِ عُمَر ◌َّا.
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
[٣٤٤٧] (٣٤٤٧) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَحْبَرَنَا عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَن أبي الزُّبَيْرِ عَن عَلِيٍّ بْنِ عَبْدِ الله البَارِقِيِّ عَن ابنِ عُمَرَ: أنَّ النَّبِيَّ
وَلِ﴿ كَانَ إِذَا سَافَرَ فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ كَبَّرَ ثَلَاثاً وَيَقُولُ: ﴿سُبْحَنَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا
كُنَّا لَهُ مُقْرِفِنَ
وَإِنَّا إِلَى رَيْنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣، ١٤] ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهمَّ إِنِّي
أسْألُكَ فِي سَفَرِي هَذَا
قال: رب اغفر لي ذنوبي ... إلخ) قال الطيبي: أي يرتضي هذا القول، ويستحسنه استحسان
المتعجب. انتهى.
وقال الجزري في ((النهاية)) في معنى قوله وَّى: ((عَجِبَ رَبُّك مِنْ قَوْمِ يُسَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ
في السَّلاسِلِ)) أي: عظم ذلك عنده وكبر لديه. أعلم الله أنه: إنما يتعجب الآدمي من الشيء
إذا عَظُمَ موقعه عنده، وخفي عليه سببه - فأخبرهم بما يعرفون؛ ليعلموا موقع هذه الأشياء
عنده، وقيل: معنى عَجِبَ رَبُّكَ، أي: رَضِيَ وَأَثَابَ، فسماه: عجبًا، مجازًا، وليس بعجب
في الحقيقة، والأول: الوجه وإطلاق التعجب على الله مجاز؛ لأنه لا تخفى على الله أسباب
الأشياء، والتعجب مما خفي سببه، ولم يعلم. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه الترمذي(١) بعد هذا.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان
والحاكم(٢) في ((مستدركه)).
[٣٤٤٧] قوله: (عن علي بن عبد الله البارقي) الأزدي.
قوله: ((سُبْحَنَ الَّذِى سَخَّرَ﴾) أي: ذلل (﴿لَنَا هَذَا﴾) أي: المركوب (﴿وَإِنَّا إِلَى رَدٍ
لَمُنْقَلِبُونَ﴾﴾ أي: راجعون؛ واللام: للتأكيد، وهذا الدعاء يُسَنُّ عند رُكُوب أَيِّ دَابَّةٍ كانت لسفرٍ
(١) الترمذي، كتاب الدعوات، حديث (٣٤٤٧).
(٢) النسائي في ((الكبرى)) حديث (١٠٣٣٦)، والحاكم، حديث (٢٤٨٢) وصححه على شرط مسلم، ووافقه
الذهبي .

٣٩٢
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَليزر / باب ما ذكر في دعوة المسافر
مِنَ البِرِّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ العَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهِمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا المَسِيرَ، وَاظْوٍ عَنّا بُعْدَ
الأرْضِ، اللَّهمَّ أنْتَ الصّاحِبُ في السَّفَرِ والخَلِيفَةُ في الأهْلِ، اللَّهمَّ اصْحَبْنَا في
سَفَرِنا واخْلُفْنَا في أهْلِنَا))، وَكانَ يَقُولُ إذَا رَجَعَ إلى أهْلِهِ: ((آتْبُونَ إنْ شَاءَ الله تَائِبُونَ
عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ)). [م: ١٣٤٢، د: ٢٥٩٩، حم: ٦٢٧٥، مي: ٢٦٧٣].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوجه.
٤٩- باب ما ذكر في دعوة المسافر [ت ٤٩، م ٤٧]
[٣٤٤٨] (٣٤٤٨) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا أبُو عَاصِم، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ
الصَّوَّافُ عَنِ يَحْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ عَن أبي جَعْفرٍ عَن أبي هُرَيْرَةَ ◌َظُبِهِ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((ثَلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ: دَعْوَةُ المَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ المُسَافِرِ،
أو غيره (من البر) أي: الطاعة، (والتقوى) أي: عن المعْصِيَةِ، أو المراد من ((البر)):
الإِحْسَانُ إلى النَّاسِ، أو مِنَ الله ◌ِلَيْنَا ومن ((التقوى)): ارْتِكَابُ الأَوَامِرٍ، واجتناب النَّوَاهِي
(ومن العمل) أي: جنسه (ما ترضى) أي: به عنا (وكان يقول - إذا رجع إلى أهله: ((آئبون)))
أي: نَحْنُ رَاجِعُونَ من السَّفَرِ بالسَّلامَةِ إِلى الْوَطَنِ، وفي رواية مسلم، وأبي داود: ((وَإِذَا رَجَعَ
قَالَهُنَّ، وَزَادَ فِيهِنَّ: آئِبُونَ ... إلخ)) (إن شاء الله) الظاهر: أن هذه الكلمة - ههنا - لِلتَّبَرُّكِ،
(لربنا حامدون) قال الطيبي: (لربنا)): يجوز أن يتعلق بقوله: ((عابدون))؛ لأن عمل اسم
الفاعل ضعيف، فيقوى به، أو بـ ((حَامِدُونَ))، ليفيد التخصيص، أي: نحمد ربنا لا نحمد
غيره، وهذا أولى؛ لأنه كالخاتمة للدعاء. انتهى. وفي هذا الحديث: استحباب هذا الذكر
عند ابتداء الأَسْفَارِ كُلِّهَا، وقد جاءت فيه أذكار كثيرة.
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي(١) .
٤٩ - باب مَا ذُكِرَ فيِ دَعْوَةِ المُسَافِرِ
[٣٤٤٨] قوله: (حدثنا أبو عاصم) اسمه: الضحاك بن مخلد النبيل.
قوله: (دَعْوَةُ المظلوم) أي: لمن يُعينُهُ وَيَنْصُرُهُ، أو يُسَلِّيهِ وَيُهَوِّنُ عَلَيْهِ، أو على مَنْ ظَلَمَهُ
بأي نوع من أنواع الظلم (ودعوة المسافر) يحتمل أن تكون دعوته لمن أَحْسَنَ إِليه، وبِالشَّرِّ
(١) النسائي في ((الکبری)) حديث (١٠٣٨٢).

٣٩٣
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّهَر باب مَا يَقُول إِذَا هاجَتِ الرِّيحُ
وَدَعْوَةُ الوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ)). جه: ٣٨٦٢].
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ هِشَامِ الدَّسْتُوَائِيُّ عَن
يَخْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ بهذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ: وَزَادَ فِيهِ: ((مُسْتَجَابَاتٌ لا شَكَّ فِيهِنَّ)).
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وأبُو جَعْفَرِ الرازي هَذَا هو الَّذِي رَوَى عَنْهُ
يَحْيَى بْنُ أبي كَثِيرٍ يُقَالُ لَهُ: أَبُو جَعْفَرِ المُؤَذِّنُ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ غَيْرَ
حَدِيثِ وَلَا نَعْرِفُ اسْمَهُ.
٥٠- باب مَا يَقُول إذَا هاجَتِ الرِّيحُ [ت ٥٠، ٢ ٤٨]
[٣٤٤٩] (٣٤٤٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأسْوَدِ أبُو عَمْرٍو البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا
مُحمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَن ابنِ جُرَيْجِ عَن عَطَاءٍ عَن عَائِشَةَ ﴿َّا قَالَت: كَانَ النَّبِيُّ وَ إِذَا
رأى الرِّيحَ قَالَ: ((اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِن خَيْرِهَا وَخَيْرِ مَا فِيْهَا وَخَيْرِ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ،
وأعُوذُ بِكَ مِن شَرِّهَا وشَرِّ ما فِيهَا وَشَرِّ ما أَرْسِلَتْ بِهِ)). [م: ٨٩٩].
لمن آذاه وأساء إليه، لأن دعاءه لا يخلو عن الرِّقَّة (ودعوة الوالد على ولده) لم يذْكُرِ الوَالِدَةِ؛
لأن حقها أكثر، فدعاؤها أولى بالإجابة.
قوله: (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم، المعروف بـ ((ابن)) علية، (بهذا الإسناد
نحوه، وزاد فيه: مستجابات لا شك فيهن) أخرج الترمذي هذا الحديث بهذا السند في ((باب
دعاء الوالدين)) في أوائل ((البر والصلة)).
٥٠- باب مَا يَقُولُ إِذَا هَاجَتِ الرِّيحُ
مِنْ هَاجَ الشَّيْءُ: يَهِيْجُ هَيْجًا وَهِيَاجًا وَهَيَجَانًا: إذا ثار، والمعنى: إذا اشْتَدَّ هُبُوبُها.
[٣٤٤٩] قوله: (حدثنا محمد بن ربيعة) الكلابي.
وقوله: (اللهم إني أسألك مِنْ خيرها) وفي رواية مسلم: خَيْرِهَا بغير ((منْ)) أي: أَسْأَلُكَ
خير ذاتها، (وخير ما فيها) أي: من منافعها، (وخير ما أرسلت به) أي: بخصوصها في
وقتها، وهو بصيغة المَفْعُولِ، ويجوز أن يكون بصيغة الفاعل.
قال الطيبي: يحتمل الفتح على الخطاب. ((وشر ما أرسلت)) على بناء المفعول ليكون من
قبيل: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَآلِينَ﴾ [الفاتحة: ٧] وقوله وَّهِ: ((الْخَيْرُ كُلَّهُ
بِيَدِكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ)). انتهى.

٣٩٤
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وََّ/ باب مَا يَقُولُ إِذَا سمِعَ الرَّعْد
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البَابِ عَن أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ رَُه. وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ.
٥١- باب مَا يَقُولُ إذَا سمِعَ الزَّعْد [ت ٥١، م ٤٩]
[٣٤٥٠] (٣٤٥٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَن الحَجَّاجِ بْنِ
أَرْطَاةَ عَن أبي مَطَرٍ عَن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ عَن أبِيهِ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَ﴿ كَانَ إِذَا
سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ والصَّوَاعِقِ قَالَ:
قوله: (وفي الباب عن أبي بن كعب) أخرجه الترمذي(١) في ((باب النهي عن سب
الرياح)) من أبواب الفتن.
وقوله: (وهذا حديث حسن)، وأخرجه مسلم مطولًا .
٥١- باب مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ
[٣٤٥٠] قوله: (حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي البصري (عن أبي مطر) قال في
((التقريب)) أبو مطر: شيخ الحجاج بن أرطأة مجهول من السادسة. وفي ((تهذيب التهذيب)) -
في ترجمته -: ذكره ابن حبان في ((الثقات)).
قوله: (كان إذا سمع صوت الرعد) بإضافة العام إلى الخاص؛ للبيان، فالرعد: هو
الصوت الذي يسمع من السحاب؛ كذا قال ابن الملك، والصحيح: أنَّ الرعد ملك موكل
بالسحاب. وقد نقل الشافعي عن الثقة عن مجاهد أن الرعد ملك والبرق أجنحته يسوق
السحاب بها، ثم قال: وما أشبه ما قاله بظاهر القرآن قال بعضهم: وعليه: فيكون المسموع:
صوته، أو صوت سوقه على اختلاف فيه. ونقل البغوي عن أكثر المفسرين: أن الرعد ملك
يسوق السحاب، والمسموع تسبيحه (والصواعق) قال القاري: فيكون التقدير بـ ((النَّصْبِ))
الصَّوَاعِقَ، من باب: [من الرجز]:
عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا (٢)
(١) الترمذي، كتاب الفتن، حديث (٢٢٥٢).
(٢) والشطر الثاني: حَتَّى شَتَتْ [غَدَتْ] هَمَّالَةٌ عَيْناها
ومعلوم أن الماء يُشْرَب ولا يُعلف به، ولكنه نصب ذلك على ما وصفت قبل. قال الطبري: يريد: وسقيتها
ماءً باردًا، فاستغنى بقوله ((علفتها تبنًا)) من إظهار سقيتها، إذ كان السامع إذا سمعه عرف معناه. [تفسير
الطبري: ٨٩/١، و٨١/٧].

٣٩٥
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ◌ِه / باب مَا يَقُولُ إِذَا سمِعَ الرَّعْد
((اللَّهَمَّ لا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ، وَلا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ، وعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ)). [ضعيف، أبو مطر،
مجهول حم: ٥٧٢٩].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ.
أو: أَظْلَقَ السَّمْعَ وأريد به الحِسُّ من باب: إطلاق الجزء وإرادة الكل، وفي نسخة - يعني من
((المشكاة)) - بالجر عطفًا على الرعد، وهو: إِنَّمَا يَصِحّ على بعض الأقوال في تفسير الصاعقة.
قال بعضهم: قيل: هي نَارٌ تسقط من السَّمَاءِ في رَعْدٍ شَدِيدٍ، فعلى هذا: لا يصح عطفه
على شيء مما قبله. وقيل: الصاعقة: صَيْحَةُ العَذَابِ - أيضًا - وتطلق على صوت شديد
غاية الشدة: يسمع من الرعد، وعلى هذا: يصح عطفه على صوت الرعد؛ أي: صوت
السحاب، فالمراد بالرعد: السحاب بقرينة إضافة الصوت إليه، أو الرعد: صوت السحاب،
ففيه تجريد. وقال الطَّيبيُّ: هِيَ قَعْقَعَةُ رَعْدٍ يَنْقَضُّ معها قِطْعَةٌ مِنْ نَارٍ، يقال: صَعَقَتْهُ الصَّاعِقَةُ:
إِذَا أَهْلَكَتْهُ، فَصَعِقَ: أي: مات، إما لشدة الصوت، وإما بالإحراق. انتهى.
(لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك) قال القاري: الغَضَب: استعارة، وَالمُشَبَّهُ به:
الحالة التي تعرض للملك عن انفعاله وغليان دمه، ثم الانتقام من المغضوب عليه، وأكبر ما
ينتقم به - القتل؛ فلذلك ذكره، ورشح الاستعارة به عرفًا وأما الإهلاك والعذاب: فجاريان
على الحقيقة في حق الله تعالى. انتهى.
قلت: لا حاجة إلى تأويل الغضب بما ذكره القاري، بل هو مَحْمُولٌ على ظَاهِرِهِ، كما
تَقَدَّمَ مِرَارًا في شَرْحِ أحاديث الصفات (وعافنا) أي: أمتنا بـ ((العَافِيَةِ))، (قبل ذلك) أي: قبل
نزول عذابك.
قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه أحمد، والبخاري في ((الأدب المفرد))، والنسائي
في ((اليوم والليلة)) والحاكم(١) في ((مستدركه)).
(١) النسائي في ((اليوم والليلة)) (٩٢٨)، والحاكم، حديث (٧٧٧٢) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.

٣٩٦
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّ / باب مَا يَقُولُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الهِلَالِ
٥٢- باب مَا يَقُولُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الهِلَالِ [ت ٥٢، ٢ ٥٠]
[٣٤٥١] (٣٤٥١) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا أبُو عامِرِ العَقدِيُّ، حَدَّثَنَا
سُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ المَدِنِيُّ. حَدَّثَنِي بِلَالُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله عَن أَبِيهِ عَن
جَدِّه طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله أنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ إذَا رأى الهِلَالَ قَالَ: ((اللَّهِمَّ أهِلَّهُ عَلَيْنَا
باليُمْنِ وَالإِيمَانِ والسَّلَامَةِ وَالإسْلَام، رَبِّي ورَبُّكَ الله)). [حم: ١٤٠٠، مي: ١٦٨٨].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٥٢- باب مَا يَقُولُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلالِ
[٣٤٥١] قوله: (حدثني بلال بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله) التيمي المدني، لين من
السابعة (عن أبيه) أي: يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني، ثقة من الثالثة.
قوله: (كان إذا رأى الهلال) وهو يكون من الليلة الأولى، والثانية، والثالثة، ثم هو قمر
(اللهم أهلله) بصيغة الأمر من: الإِهْلالِ قال الطَّبيُّ: يُرْوَى مُدْغَمًا ومفكوكًا، أي: أطلعه
(علينا) مقترنًا (باليمن) أي: البركة، وفي بعض النسخ: بالأمن (والإيمان) أي: بدوامه
(والسلامة) أي: عن كل مضرة وسوء، (والإسلام) أي: دوامه.
قال القاري: قال بعض المُحَقِّقِيْنَ من علمائِنَا: الإِهْلالُ في الأصل: رَفْعُ الصَّوْتِ، نُقِلَ
منه إلى رُؤْيَةِ الهلال؛ لأن الناس يرفعون أصْوَاتَهُمْ إذا رأوه بالإخبار عنه، ولذلك سمى
الهلال هلالًا، نقل منه إلى طلوعه؛ لأنه سبب لرؤيته، ومنه إلى: اطلاعه، وفي الحديث بهذا
المعنى: أَيْ: أَظْلِعْهُ علينا، وَأَرِنَا إياه، مقترنًا بالأمن والإيمان؛ أي: باطنًا، والسلامة
والإسلام، أي: ظاهرًا وَنَبَّهَ بذكر الأمن والسلامة: على طلب دَفْع كل مضرة، وبالإيمان
والإسلام: على جلب كل منفعة، على أبلغ وجه. وأوجز عبارة. انتهى.
(ربي وربك الله) خطاب للهلال على طريق ((الالتفات))، وَلَمَّا تَوَسَّلَ بِهِ لِطَلَبِ الأَمْنِ
والإيمان - دل على عِظَم شَأْنِ الهِلالِ، فقال - ملتفتًا إليه -: رَبِّي وَرَبُّكَ الله؛ تنزيهًا للخالق
أَنْ يُشَارَكَ في تدبير ما خلق، ورد الأقاويل داحضة في الآثار العلوية.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد، والدارمي، والحاكم، وابن حبان(١)
وزاد: ((وَالتَّوْفِيقُ لمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى)).
(١) الحاكم، حديث (٧٧٦٧)، وابن حبان، حديث (٨٨٨).

٣٩٧
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَهِ / باب ما يَقُولُ عِنْدَ الغَضَبِ
٥٣- باب ما يَقُولُ عِنْدَ الغَضَبِ [ت ٥٣، ٢ ٥١]
[٣٤٥٢] (٣٤٥٢) حَدَّثَنَا محْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عن سُفْيَانَ عَنِ
عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أبِي لَيْلَى عَن مُعَاذِ بْنِ جَبَلِ نَظُهُ قَالَ:
اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النبيِّ وَِّ حَتَّى عُرِفَ الغَضَبُ فِي وَجْهِ أحَدِهِمَا، فَقَالَ النّبِيُّ ◌َّ:
(إنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ غَضَبُهُ: أعُوذُ بالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ)). [خ: ٣٢٨٢،
م: ٢٦١٠، حم: ٢١٥٨١].
... . حَدَّثَنَا بُندَارٌ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحمنِ عَنْ سُفيانَ بِهِذَا الإسْنَادِ نَحوهُ.
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ صرّدٍ قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ
٥٣- باب مَا يَقُولُ عِنْدَ الغَضَبِ
[٣٤٥٢] قوله: (استبَّ رجلان) أي: سبَّ أحدهما الآخر (حتى عرف) بصيغة المجهول
(الغضب في وجه أحدهما)، وفي رواية أبي داود: ((فَغَضِبَ أَحَدُهُمَا غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى خُيِّلَ
إِلَيَّ أَنَّ أَنفَهُ يَتَمَزَّعُ مِن شِدَّةِ غَضَبِهِ)).
(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) بَدَلٌ مِنْ ((كَلِمَةً)). وفي الحديث: ((إِنَّهُ يَنْبَغِي لِصَاحِبٍ
الغَضَبِ - أَنْ يَسْتَعِيْذَ فَيَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم(١)» وأنه سبب لزوال الغضب.
وحديث معاذ بن جبل - هذا - أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي (٢).
قوله: (وفي الباب عن سليمان بن صرد) أخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي(٣).
(١) قال في المرقاة: (من الشيطان) مأخوذ من شَطَنَ، أي بَعُدَ، يعني المبعود من رحمة الله. (الرجيم) فعيل بمعنى
مفعول، أي: المطرود من باب الله، أو المشتوم بلعنة الله. والظاهر: أنه خبر معناه الدعاء، يعني: اللَّهمَّ
احفظني من وسوستهِ وإغوائه وخطواتهِ وخطراته وتسويله وإضلاله؛ فإنه السببُ في الضلالة والباعث على
الغواية والجهالة، وإلَّا ففي الحقيقة إن الله هو الهادي المضل. ولذا قال بعض العارفين: لولا أن الله أمرني
بالاستعاذة منه لما تعوّذت منه؛ فإنه أحقر وأصغر. ويحتمل أن يكون التعوّذ من صفاته وأخلاقه من الحسد
والكبر والعجب والغرور والإباء والإغواء. [مرقاة المفاتيح: ٤٤٨/٢].
(٢) النسائي في ((الكبرى)) حديث (١٠٢٢١).
(٣) البخاري، كتاب الأدب، حديث (٦١١٥)، ومسلم، كتاب البر والصلة، حديث (٢٦١٠)، والنسائي في
((الکبری)) حديث (١٠٢٢٤).

٣٩٨
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّ ر باب مَا يَقُولُ إذَا رأى رؤْيَا يَكْرَهُهَا
أبي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْ مِن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، مَاتَ مُعَاذٌ في خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ وقُتِلَ
عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، وَعبْدُ الرَّحمنِ بْنُ أبي لَيْلَى غُلَامُ ابنُ سِتِّ سِنِينَ، وهَكَذَا رَوَى
شُعْبَةُ عَن الحَكَمِ عَن عَبْدِ الرّحمنِ بْنِ أبِي لَيْلَى.
وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ أبي لَيْلَى عَنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ وَرَآهُ، وَعبْدُ الرَّحمنِ بْنُ
أبي لَيْلَى يُكَّى أبَا عِيسَى، وَأَبُو ليلى اسْمُهُ: يَسَارٌ [وَرَوَى عَن عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ
أبِي لَيْلَى قَالَ: أدْرَكْتُ عِشْرِينَ ومائَةً مِن أصْحَابِ النبيِّ وَلِّرَ].
٥٤- باب مَا يَقُولُ إذَا رأى رؤْيَا يَكْرَهُهَا [ت ٥٤، ٢ ٥٢]
[٣٤٥٣] (٣٤٥٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنِ ابنِ الهَادِ عَن عَبْدِ الله بْنِ
خَبَّابٍ عَن أبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ أنّهُ سَمِعَ رَسُوْلَ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ: ((إذَا رأى أحَدُكُمُ الرُّؤْيَا
قوله: (حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي (وهذا حديث مرسل) أي؛ منقطع، وَبَيَّنَ وجه
الانقطاع بقوله: عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع ... إلخ (وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام
ابن ست سنين) الواو: للحال.
قال المنذري في ((الترغيب)) بعد نقل كلام الترمذي من قوله: هذا حديث مرسل إلى: هنا
- ما لفظه: والذي قاله الترمذي وَاضِحٌ. فإن البخاري ذكر: ما يدل على أن مولد
عبد الرحمن بن أبي ليلى سنة سبع عشرة؛ وذكر غير واحد: أن معاذ بن جبل تُؤُفِّيَ في
طاعون ((عمواس)) سنة ثماني عشرة: وقيل: سنة سبع عشرة، وقد روى النسائي هذا
الحديث، عن: عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب، وهذا متصل. انتهى.
(هكذا روى شعبة، عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) قال ابن أبي حاتم في
((كتاب المراسيل)): حدثنا علي بن الحسن، حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، حدثنا النضر،
حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى قال: وُلِدْتُ لِسِتِّ بقين من خلافة عمر. (وقد
روى عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر بن الخطاب) أي: غير هذا الحديث (ورآه) وقال
الدوري عن ابن معين: لم يره. وقال الخليلي في ((الإرشاد)): الحُفَّاظ لا يثبتون سَمَاعَهُ من
عمر؛ كذا في ((تهذيب التهذيب)).
٥٤- باب مَا يَقُولُ إِذَا رَأَى رُؤْيَا يَكْرَهُهَا
[٣٤٥٣] قوله: (حدثنا بكر بن مضر) المصري، (عن عبد الله بن خباب) - بفتح

٣٩٩
كتاب الدعوات عَن رَسُول اللّهِ بََّ / باب مَا يَقُولُ إِذَا رأى رؤْيَا يَكْرَهُهَا
يُحِبُّهَا، فإنَّمَا هِيَ مِنَ الله، فَلْيَحْمَدِ الله عَلَيْهَا ولْيُحَدِّث بِمَا رَأى، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ
مِمَّا يَكْرَهُ، فإنَّمَا هِيَ من الشّيْطَانِ، فَلْيَسْتِعِذْ بالله مِن شَرِّهَا، وَلا يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ، فإنّهَا
لا تَضُرُّهُ)). [خ: ٦٩٨٥، حم: ١٠٦٧٠].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَن أَبِي قَتَادَةً.
معجمة، وشدة موحدة أولى - الأنصاري البخاري، مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة.
قوله: (يحبها) حال من الرؤيا (فإنما هي) الرؤيا المحبوبة (٥ ٩) إضافة الرؤيا
المحبوبة إلى الله - إضافة تشريف. (فليحمد الله عليها وليحدث بما رأى)، وفي حديث
أبي سلمة، عن أبي قتادة - عند الشيخين - فَلا يُحَدِّثْ بِهِ إلَّا مَنْ يُحِبُّ، قال الحافظ:
الحكمة فيه: أنه إذا حَدَّثَ بالرُّؤيَا الحسنة من لا يحب - قد يفسرها له بما لا يُحِبُّ، إما
بُغضًا، وإما حَسَدًا، فقد تقع على تلك الصفة، أو يتعجل لنفسه من ذلك حزنًا ونكدًا، فأمر
بترك تحديث من لا يحب بسبب ذلك. انتهى.
قلت: قد تقدم في باب: ((تعبير الرؤيا)) حديث أبي رزين العقيلي، وفيه: ((لا تُحَدِّثْ بِهَا
إلَّا لَبِيبًا أَوْ حَبِيبًا)). وحديث أبي هريرة، وفيه: ((لَا تَقُصََّ الرُّؤْيَا إِلَّا عَلَى عَالِمْ أَوْ نَاصِحِ)).
فينبغي أن يحمل حدِيثُ أبي سعيد المطلق على هذه الأحاديث المقيدة، قيل: لأن العالم
يأَوِّلُهَا على الخير مهما أمكنه، والناصح يُرْشِدُ إلى ما ينفع، اللبيب: العارف بِتَأْوِيْلِهَا،
والحبيب: إن عرف خيرًا قاله، وإن جَهِلَ أو شَكَّ سكت (فإنما هي من الشيطان) أضيفت
إليه؛ لكونها على هواه ومراده. وقيل: لأنه الذي يخيل بها، ولا حقيقة لها في نفس الأمر
(فليستعذ بالله من شرها، ولا يذكرها لأحد؛ فإنه لا تضره) حاصل ما ذكر - من أدب الرؤيا
الصالحة - ثلاثة أشياء :
أَنْ يَحْمَدَ الله عَلَيْهَا، وَأَنْ يَسْتَبْشِرَ بِهَا، وَأَنْ يَتَحَدَّثَ بِهَا لَكِنْ لَمَنْ يَحِبُّ دُونَ مَنْ يَكْرَهُ،
وحاصل ما ذكر - من أدب الرؤيا المكروهة - ستة أشياء.
أَنْ يَتَعَوَّذَ بالله من شرِّها وَشَرِّ الشَّيْطَانِ، وأن يَتْفُلَ حين يَهُبُّ من نومه عن يساره ثلاثًا،
ولا يذكرها لأحدٍ أصلًا، وَأَنْ يُصلِّيَ، وأَنْ يَتَحَوَّلَ عن جَنْبِهِ الذي كان عليه، وقد تقدم بقية
الكلام في هذا في باب: ((إذا رأى في المنام ما يكره، ما يصنع؟)).
قوله: (وفي الباب عن أبي قتادة) أخرج حديثه: الترمذي (١) في الباب المذكور.
(١) الترمذي، كتاب الرؤيا، حديث (٢٢٧٧).

٤٠٠
كتاب الدعوات عَن رَسُولِ اللهِ وَّ / باب ما يَقُولُ إذَا رَأى البَاكُورَةَ مِنَ الثَّمَرِ
قَالَ: وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ.
وَابنُ الهَادِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الهَادِ المَدينيُّ، وهُوَ ثِقَةٌ عِندَ
أَهلِ الحَديثِ رَوَى عَنْهُ مالِكٌ والنَّاسُ.
٥٥- باب ما يَقُولُ إذَا رَأى البَاكُورَةَ مِنَ الثَّمَرِ [ت ٥٣٢،٥٥]
[٣٤٥٤] (٣٤٥٤) حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مالِكٌ عَنِ سُهَيْلِ بْنِ
أبي صَالِحٍ عَن أبِيهِ عَن أبي هُرَيْرَةَ رَبِهِ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأوْا أوَّلَ الثَّمَرِ جَاؤُوا
بِهِ إلى رَسُولِ اللهِ وََّ، فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((اللَّهمَّ بَارِْ لَنَا في ثِمَارِنَا،
وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وبَارِكَ لَنَا في صَاعِنَا ومُدِّنَا، اللَّهَمَّ إنَّ إبْرَاهيمَ عَبْدُكَ وخَلِيلُكَ
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه البخاري، والنسائي (١).
٥٥- باب مَا يَقُولُ إِذَا رَأَى البَاكُورَةَ مِنَ الثَّمَرِ
الباكورة: أَوَّلُ مَا يُدركُ من الفاكهة.
[٣٤٥٤] قوله: (إذا رأوا أول الثمر) وهو الذي يسمى: الباكورة، (جَاؤوا به) أي: بأول
الثمر (إلى النبي ◌ّه) قال العلماء: كانوا يفعلون ذلك؛ رغبة في دعائه بَ ﴿ في الثمر،
((والمدينة)) والصاع، والمد، وإعلامًا له رَّه بابتداء صلاحها؛ لما يتعلق بها من الزكاة
وغيرها، وتوجيه الخارصين (وبارك لنا في مدينتنا) أي: في ذاتها، من جهة سعتها وسعة
أهلها، وقد اسْتَجَابَ الله دعاءه - عليه الصلاة والسلام - بأن وَسَّعَ نَفْسَ المَسْجِدِ، وما حوله
من ((المدينة))، وَكَثُرَ الخلق فيها، حتى عُدَّ من الفرس المعدِّ للقتال المُهَيَّأ بها - في زمن عمر
- أربعون ألف فرس.
والحاصل: أن المراد بالبركة - هنا -: ما يشمل الدنيوية، والأخروية، والحسية (وبارك
لنا في صاعنا ومدنا) قال القاضي: البركة - هنا - بمعنى: النماء والزيادة، وتكون بمعنى:
الثبات واللزوم. قال: فقيل: يحتمل: أن تكون هذه البركة دينية، وهي ما تتعلق بهذه المقادير
من حقوق الله تعالى في الزكاة والكفارة فتكون بمعنى الثبات والبقاء لها، كبقاء الحكم بها
ببقاء الشريعة وثباتها. ويحتمل: أن تكون دنيوية، من تكثير الكيل، والقدرة بهذه الأکیال؛
(١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (٧٦٥٢).