النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ كتاب الدعوات عَن رَسُول اللهِ وَهَ بَابٌ مِنْهُ وَمَا أنَا مِنَ المُشْرِكِينَ، إنَّ صَلَاتي ونُسُكِي ومَحْيَايَ وَمَمَاتي الله رَبِّ العَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأْنَا مِنَ المُسْلِمِينَ، قال في ((النهاية)): الحنيف: المائل إلى الإسلام، الثابت عليه والحنيف عند العرب: من كان على دين إبراهيم - عليه السلام - وأصل الحنف: الميل(١) (وما أنا من المشركين) بيان للحنيف وإيضاح لمعناه، والمشرك: يطلق على كل كافر، من عابد وثن، وصنم، ويهودي، ونصراني، ومجوسي، ومرتد، وزنديق، وغيرهم (إن صلاتي ونسكي) النسك: الطاعة، والعبادة، وكل ما تقرَّب به إلى الله تعالى (ومحياي، ومماتي) أي: حياتي وموتي، ويجوز فتح الياء فيهما، وإسكانهما، والأكثرون على فتح ياء ((محياي)) وإسكان ((مماتي)) (الله) أي: هو خالقهما، ومقدرهما. وقيل: طاعات الحياة، والخيرات المضافة إلى الممات؛ كالوصية والتدبير، أو حياتي وموتي الله، لا تصرف لغيره فيها، أو: ما أنا عليه من العبادة في حياتي، وما أموت خالصة لوجه الله (رب العالمين) بدل، أو عطف بيان؛ أي: مالكهم، ومربيهم، وهم ما سوى الله على الأصح (وبذلك أمرت) أي: بالتوحيد الكامل الشامل للإخلاص قولًا واعتقادًا (وأنا من المسلمين) وفي بعض النسخ ((وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ)) وكذا في رواية لمسلم. قال النووي: أي: من هذه الأمة. وفي أخرى له: ((وأنا من المسلمين)) وفي رواية أبي داود: ((وأنا أول المسلمين)). قال أبو داود في ((سننه)) حدثنا عمرو بن عثمان، أخبرنا شريح بن يزيد، حدثني شعيب بن أبي حمزة؛ قال: قال لي ابن المنكدر، وابن أبي فروة، وغيرهما من فقهاء أهل المدينة: فإذا قلت أنت؛ فقل: وأنا من المسلمين، يعني: قوله: ((وأنا أول المسلمين)). انتهى. وقال الشوكاني في ((النيل)): قال في ((الانتصار)): إن غير النبي إنما يقول: وأنا من المسلمين، وهو وَهْم مَنْشَؤه توهم أن معنى: ((وأنا أول المسلمين)»: أني أول شخص اتصف بذلك، بعد أن كان الناس بمعزل عنه، وليس كذلك، بل معناه: بيان المسارعة في الامتثال لما أمر به، ونظيره ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١] وقال موسى: ﴿وَأَنَّأْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] وظاهر الإطلاق: أنه لا فرق في قوله: ((وأنا أول المسلمين)) وقوله: ((وما أنا من المشركين)) بين الرجل والمرأة، وهو صحيح على إرادة الشخص، وفي (١) وتحنَّف الرجل: عمل عمل الحنيفية، واعتزل الأصنام وتعبَّد، والحنيف: المسلم، كما في مختار الصحاح (حنف). ٣٦٢ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّ ر بَابٌ مِنْهُ اللَّهمَّ أنْتَ المَلِكُ لا إِلَهَ إلَّا أنْتَ، أنْتَ رَبِّي وَأنَا عَبْدُكَ، ظَلمْتُ نَفْسِي واعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعاً، إنَّهُ لا يَغْفِر الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ، واهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ، لا يَهْدِي لأَحْسَنِها إلَّا أنْتَ، واصْرِفْ عَنِّي سَيِّتَهَا إنّه لا يَصْرِفُ عَنّي سَيَِّهَا إلّا أنْتَ، آمَنْتُ بِكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ))، فَإِذَا رَكَعَ قَالَ: ((اللَّهمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي ومُخِّي وَعَظْمِي وعَصَبِي)»، ((المستدرك)) (١) للحاكم، من رواية عمران بن حصين؛ أن النبي ◌َّ قال لفاطمة: ((قُومِي فَاشْهَدِي أُضْحِيَتَكِ وَقُولِي: إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي)) إلى قوله: ((وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ)). فدلَّ على ما ذكرنا. انتهى. (اللَّهم) أي: يا الله، والميم بدل عن حرف النداء؛ ولذا لا يجمع بينهما إلا في الشعر (أنت الملك) أي: القادر على كل شيء، المالك الحقيقي لجميع المخلوقات (وأنا عبدك) أي: معترف بأنك مالكي، ومدبري، وحكمك نافذ فيّ (ظلمت نفسي) أي: اعترفت بالتقصير، قدمه على سؤال المغفرة؛ أدبًا؛ كما قال آدم وحواء: ﴿رَبَّنَا طَلَمْنَآ أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] (إنه) بالكسر؛ استئناف فيه معنى التعليل، والضمير للشأن (لا يغفر الذنوب إلا أنت) فإنك أنت الغفار الغفور (واهدني لأحسن الأخلاق) أي: أرشدني لأكملها، وأفضلها، ووفقني للتخلق بها (واصرف عني سيئها) أي: قبيحها (تباركت) أي: استحققت الثناء. وقيل: ثبت الخير عندك. وقيل: جئت بالبركات، أو تكاثر خيرك. وأصل الكلمة: للدوام، والثبوت (وتعاليت) أي: ارتفعت عظمتك، وظهر قهرك، وقدرتك على من في الكونين. وقيل: أي: عن مشابهة كل شيء (اللهم لك ركعت، وبك آمنت) في تقديم الجار - إشارة إلى التخصيص (ولك أسلمت) أي: لك ذللت وانقدت، أو لك أخلصت وجهي (خشع) أي: خضع، وتواضع، أو سكن (لك سمعي) فلا يسمع إلا منك (وبصري) فلا ينظر إلا بك وإليك، وتخصيصهما من بين الحواس، لأن أكثر الآفات بهما، فإذا خشعتا قلَّت الوساوس. قاله ابن الملك (ومخي) قال ابن رسلان: المراد به هنا: الدماغ، وأصله. الودك (٢) الذي في العظم، وخالص كل شيء: مخه (وعظمي، وعصبي) فلا يقومان، ولا (١) الحاكم، حديث (٧٥٢٤) وقال: صحيح الإسناد، لكن قال الذهبي: بل أبو حمزة ضعيف جدًّا. (٢) الوَدَك: دَسَم اللحم، ودجاجة وديكة، أي: سمينة، كما في مختار الصحاح (ودك). ٣٦٣ كتاب الدعوات عَن رَسُول اللهِهـ / بَابٌ مِنْهُ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ: ((اللَّهِمَّ رَبّنَا لَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ والأَرَضِينَ وَملء مَا بَيْنَهُمَا ومِلْءَ مَا شِئْتَ مِن شَيْءٍ». فَإِذَا سَجَدَ قَالَ: ((اللَّهَمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ فَصَوَّرَهُ وشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ الله أحْسَنُ الخَالِقِينَ))، ثُمَّ يَكُونُ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ والسَّلامِ: ((اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أنْتَ المُقَدِّمُ وَأنْتَ المُؤَخِّرُ لا إلَهَ إلَّا أنْتَ)). [م: ٧٧١، ن: ٨٩٦، د: ٧٦٠، حم: ٧٣١، مي: ١٢٣٨]. يتحركان إلا بك في طاعتك، وهن عمد الحيوان، وأطنابه، واللحم، والشحم غادٍ ورائح (فإذا رفع رأسه) أي: من الركوع (قال) أي: بعد قوله: ((سمع الله لمن حمده))؛ كما في الرواية الثالثة الآتية (ملء السماوات، والأرضين) بكسر الميم، ونصب الهمزة بعد اللام، ورفعها، والنصب: أشهر، ومعناه: حمدًا لو كان أجسامًا، لملأ السماوات والأرض؛ لعظمه، قاله النووي (سجد وجهي) أي: خضع، وذل وإنقاد (فصوره) زاد مسلم، وأبو داود ((فَأَحْسَنَ صُوَرَهُ)) وهو الموافق لقوله تعالى: ﴿فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر: ٦٤] (أحسن الخالقين) أي: المصورين والمقدرين، فإنه الخالق الحقيقي، المنفرد بالإيجاد، والإمداد، وغيره إنما يوجد صورًا مموهة، ليس فيها شيء من حقيقة الخلق، مع أنه تعالى خالق كل صانع وصنعته ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦] (ثم یکون) أي: بعد فراغه من ركوعه وسجوده (ما قدمت) من سيئة (وما أخرت) من عمل؛ أي: جميع ما فرط(١) مني. قاله الطيبي. وقال الشوكاني في ((النيل)): المراد بقوله: ((ما أخّرت)) إنما هو: بالنسبة إلى ما وقع من ذنوبه المتأخرة؛ لأن الاستغفار قبل الذنب محال؛ كذا قال أبو الوليد النيسابوري. قال الإسنوي: ولقائل أن يقول: المحال إنما هو طلب مغفرته، قبل وقوعه، وأما الطلب قبل الوقوع: أن يغفر إذا وقع، فلا استحالة فيه (وما أسررت، وما أعلنت) أي: جميع الذنوب؛ لأنها إما: سرٍّ أو علن (أنت المقدم، وأنت المؤخر) قال البيهقي: قدم من شاء بالتوفيق إلى مقدمات السابقين، وأخر من شاء عن مراتبهم. وقيل: قدم من أحب من أوليائه على غيرهم من عبيده، وأخَّر من أبعده عن غيره؛ فلا مقدم لما أخر، ولا مؤخر لما قدم. (١) فَرَط في الأمر: قَصَّر فيه وضيَّعه حتى فات، وفَرَطَ عليه: عَجِلَ وعدا، وفَرَط القوم: سبَقَهم إلى الماء، وباب الكل (نصر) وهو باب فتح ضمٍّ، نَصَرَ يَنْصُر. كما في مختار الصحاح (فرط). قلت: ويقال: فرَّط، بالتشديد، كما في تاج العروس، للزبيدي (٥٣٣/١٩) ط / دار الهداية. ٣٦٤ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله ◌َه / بَابٌ مِنْهُ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [٣٤٢٢] (٣٤٢٢) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبي سَلَمَةَ ويُوسُفُ بْنُ المَاجِشُون، قَالَ عَبْدُ العَزِيزِ: حَدَّثَنِي عَمِّي، وَقَالَ يُوسُفُ: أَخْبَرَني أبي قَالَ: حَدَّثَنِي الأَعْرَجُ عَن عُبَيْدِ الله بْنِ أبِي رَافِعٍ عَن عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ أنَّ رَسُوْلَ الله وَ هِ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلاةِ قَالَ: ((وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أنَا مِنَ المُشْرِكِينَ، إنَّ صَلَاتِي وَنُسكي وَمَحْيَايَ ومَمَاتِي لله رَبِّ العَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأنَا مِنَ المُسْلِمِينَ، اللَّهمَّ أنْتَ المَلِكُ لا إِلَهَ إلَّا أنْتَ، أنْتَ رَبِّي وَأنَا عَبْدُكَ، وَظَلَمْتُ نَفْسِي واعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعاً إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ، واهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ لا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إلَّا أنْتَ، واصْرِفْ عَنِّي سَيِّتَها لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيَِّهَا إلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، والخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، والشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي مطولًا، وابن ماجه مختصرًا، وابن حبان في ((صحيحه))(١) . [٣٤٢٢] قوله: (حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة) هو: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة المَاحِشُون (حدثني عمي) هو: يعقوب المَاحِشُون؛ والد يوسف بن الماجشون. قوله: (لبيك) قال العلماء: معناه: أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد(٢) إقامة، يقال: لَبَّ بالمكان لبّا وَلَبَّ إِلْبَابًا؛ أي: أقام به، وأصل لبيك: لبين؛ فحذفت النون؛ للإضافة (وسعديك) قال الأزهري، وغيره: معناه: مساعدة لأمرك بعد مساعدة، ومتابعة لدينك بعد متابعة (والخير كله في يديك) قال الخطابي وغيره: فيه الإرشاد إلى الأدب في الثناء على الله تعالى ومدحه؛ بأن يضاف إليه محاسن الأمور، دون مساويها على جهة الأدب (والشرُّ ليس إليك) قال النووي: هذا مما يجب تأويله؛ لأن مذهب أهل الحقّ: أن كل محدثات فعل الله تعالى وخلقه، سواء خيرها، وشرّها، وحينئذ يجب تأويله، وفيه خمسة أقوال فذكرها، منها : (١) أحمد، حديث (٨٠٥)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، حديث (٧٧١)، وأبو داود، كتاب الصلاة، حديث (٧٦٠)، والنسائي، كتاب الافتتاح، حديث (٨٩٧)، وابن حبان، حديث (١٧٧١، ١٧٧٢، ... ). (٢) جاء في نسخة مطبوعة: (عبد)، وهو تحريف وخطأ ظاهر. ٣٦٥ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول اللهِصَ﴿ / بَابٌ مِنْهُ أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأْتُوبُ إِلَيْكَ)). فَإِذَا رَكَعَ قَالَ: ((اللَّهِمَّ لَكَ رَكَعْتُ وبِكَ آمَنْتُ ولَكَ أسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وبَصَرِي وعِظَامِي وعَصَبي))، فَإِذَا رَفَعَ قَالَ: ((اللَّهِمَّ رَبّنَا لَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ ومِلْءَ الأرْضِ ومِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِن شَيْءٍ بَعْدُ))، فَإِذَا سَجَدَ قَالَ: ((اللَّهِمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي للَّذِي خَلَقَهُ فصَوَّرَهُ وشَقَّ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ، فَتَبَارَكَ الله أحسَنُ الخَالِقِينَ))، ثُمَّ يَقُولُ مِن آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: ((اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ ومَا أَخَّرْتُ وَمَا أسْرَرْتُ وَما أَعْلَنْتُ وَمَا أسْرَفْتُ وما أَنَّتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أنْتَ المُقَدِّمُ وَأنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إله إلَّا أنْتَ)). قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [٣٤٢٣] (٣٤٢٣) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلّالُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أن معناه: لا يتقرب به إليك، ومنها: أنه لا يضاف الشر إليك على انفراده، لا يقال: يا خالق القردة والخنازير، ويا ربَّ الشر، ونحو هذا؛ وإن كان خالق كل شيء، وربَّ كلِّ شيءٍ وحينئذٍ يدخل الشرُّ في العموم ومنها: أن الشَّرَّ لا يصعدُ إليك؛ وإنما يصعد الكلمُ الطيِّب، والعمل الصالح. ومنها: أنَّ معناه: والشر ليس شرًّا بالنسبة إليك؛ فإنك خلقته بحكمة بالغة، وإنَّما هو شرٌّ بالنسبة إلى المخلوقين (أنا بك وإليك) أي: التجائي، وانتمائي إليك، وتوفيقي بك. قاله النووي (وعصبي) العصب: ◌ُنب(١) المفاصل؛ وهو ألطف من العظم (وملء ما شئت من شيء بعد) بالبناء على الضم، أي: بعد السماوات والأرض؛ كالعرش، والكرسي وغيرهما؛ مما لم يعلمه إلا الله، والمراد: الاعتناء في تكثير الحمد (ما أسررت) أي: أخفيت (وما أسرفت) أي: جاوزت الحدّ (وما أنت أعلم به مني) أي: من ذنوبي، وإسرافي في أموري، وغير ذلك (أنت المقدم، وأنت المؤخر) أي: تقدم من شئت بطاعتك، وغيرها، وتؤخِّر من شئت عن ذلك؛ كما تقتضيه حكمتك، وتعزُّ من تشاء، وتذلُّ من تشاء. [٣٤٢٣] قوله: (حدثنا سليمان بن داود) بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس: أبو أيوب، البغدادي، الهاشمي، الفقيه، ثقة، جليل، قال أحمد بن حنبل: يصلح للخلافة، من العاشرة. (١) الظُّنب، بضمتين: حبل الخباء، وعصبة في النحر، وعصب الجسد. كما في القاموس (الطنب). ٣٦٦ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَهِ / بَابٌ مِنْهُ الهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أبي الزِّنَادِ عَن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَن عَبْدِ الله بْنِ الفَضْلِ عَن عَبْدِ الرَّحمنِ الأعْرَجِ عَن عُبَيْدِ الله بْنِ أبِي رَافِعٍ عَن عَلِيٍّ بْنِ أبي طَالِبٍ، عَن رَسُولِ الله وَِّ: أنَّهُ كَانَ إذَا قَامَ إلى الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَصْنَعُ ذَلِكَ أيْضاً إذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ وَأرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَيَصْنَعُهَا إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، ولا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِن صَلَاتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَإِذَا قامَ مِن سَجْدَتَّيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ وَكَبَّرَ، وَيَقُولُ حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ: ((وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّموَاتِ والأرْضَ حَنِيفاً ومَا أنَا مِنَ المُشْرِكِينَ. إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ العَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنَا مِنَ المُسْلِمينَ. اللَّهمَّ أَنْتَ المَلِكُ لا إِلَهَ إِلَّا أنْتَ، سُبْحَانِكَ أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي واعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعاً إِنَّهُ لا يَغْفرُ الذُّنُوبِ إلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأخْلاقِ لا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إلَّا أنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيَِّهَا إلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، أنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، ولا مَنْجَا وَلا مَلْجَأَ إلَّا إِلَيْكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأْتُوبُ إِلَيْكَ))، ثُمَّ يَقْرَأُ، فَإِذَا رَكَعَ كَانَ كَلَامُهُ في رُكُوعِهِ أنْ يَقُولَ: ((اللَّهمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أسْلَمْتُ وَأَنْتَ رَبِّي، خَشَعَ سَمْعِي وَبَصَرِي ومُخِّي وَعَظْمِي الله رَبِّ العَالِمِينَ))، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: ((سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ»، ثُمَّ يُتْبِعُهَا: ((اللَّهِمَّ رَبّنَا وَلَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ والأرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِن شَيْءٍ بَعْدُ))، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ في سُجُودِهِ: ((اللَّهمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أسْلَمْتُ وأنْتَ رَبِّي، سَجَدَ وَجْهِي للّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ الله أحْسَنُ الخَالِقِينَ))؛ وَيَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ: ((اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ وما أسْرَرْتُ ومَا أعْلَنْتُ، وأنْتَ إلهِي، لا إلَهَ إلَّا أنْتَ)). [د مختصراً: ١٥٠٩]. قوله: (لا منجا منك، ولا ملجأ إلا إليك) يأتي شرحه في الباب الذي بعد باب: ((انتظار الفرج)). ٣٦٧ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله ◌َِّ بَابٌ مِنْهُ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، والعَمَلُ عَلَى هَذَا [الحديث] عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَ[بعض] أصْحَابِنَا . [وقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِن أهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ يَقُولُ: هَذَا في صَلَاةِ التَّطَوُّع ولَا يَقُولُهُ في المَكْتُوبَةِ]. قَالَ أبُو عِيْسَى: وَأحمدُ لاَ يَرَاهُ، سَمِعْتُ أبَا إِسْمَاعِيلَ التِّرمِذِيَّ محمدَ بْنَ إسماعيلَ بْنِ يوسف يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ الهاشِمِيَّ يَقُولُ، وَذَكَرَ هَذَا الحَدِيثَ فقالَ: هَذَا عِنْدَنَا مِثْلُ حَدِيث الزُّهْرِيِّ عَن سالِمٍ عَن أَبِيهِ. قوله: (والعمل على هذا الحديث عند الشافعي، وبعض أصحابنا) قال النووي في ((شرح مسلم)): في هذا الحديث استحباب دعاء الافتتاح في كل الصلوات؛ حتى في النافلة، وهو مذهبنا، ومذهب كثيرين، وفيه: استحباب الاستفتاح بما في هذا الحديث؛ إلا أن يكون إمامًا لقوم لا يؤثرون التطويل؛ وفيه استحباب الذكر في الركوع والسجود، والاعتدال والدعاء قبل السلام. انتهى. قلت: القول الراجح المعوَّل عليه هو: ما ذهب إليه الشافعي، ومن تبعه من العمل على هذا الحديث - والله أعلم (وقال بعض أهل العلم، من أهل الكوفة، وغيرهم: يقول هذا في صلاة التطوع، ولا يقوله في المكتوبة) وهو مذهب الحنفية، وأجاب بعضهم عن هذا الحديث بأنه كان في أول الأمر. قلت: القول بأنه كان في أول الأمر ادعاء محض، لا دليل عليه؛ فهو مما لا يلتفت إليه، وقد تقدم الكلام في هذا مفصلًا في باب: ((ما يقول عند افتتاح الصلاة)) (سمعت أبا إسماعيل يعني: الترمذي) اسمه: محمد بن إسماعيل بن يوسف (فقال: هذا عندنا مثل: حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه) يعني: أن حديث عليّ هذا: من أصح الأحاديث سندًا وأقواها مثل حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه. اعلم: أن أهل العلم بالحديث قد اختلفوا في تعيين أصح الأسانيد. قال الحافظ ابن الصلاح في ((مقدمته)): روينا عن إسحاق بن راهويه؛ أنه قال: أصح الأسانيد كلها الزهري، عن سالم، عن أبيه، وروينا نحوه، عن أحمد بن حنبل، وروينا عن عمرو بن علي الفلاس أنه قال: أصح الأسانيد كلها: محمد بن سيرين، عن عبيدة، عن علي، وروينا نحوه، عن علي بن المديني، وروى ذلك عن غيرهما، ثم منهم من غيَّر ٣٦٨ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وَّهَ / باب ما جاء مَا يَقُول في سُجُودِ القُرْآنِ ٣٤- باب ما جاء مَا يَقُول في سُجُودِ القُرْآنِ [ت ٣٣، ٢ ٣٣] [٣٤٢٤] (٣٤٢٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ أبي يَزِيدَ قَالَ: قَالَ لِي ابنُ جُرَيْجٍ: أخْبَرَني عُبَيْدُ الله بْنُ أبي يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِ نَّهِ فَقَالَ: رأيْتُنِي اللَّيْلَةَ وَأنَا نَائِمٌ كَأَنِّي كنت أُصَلِّي خَلْفَ شَجَرَةٍ فَسَجَدْتُ فَسَجَدَتِ الشَّجَرَةُ لِسُجُودِي وَسَمِعْتُهَا وَهِيَ تَقُولُ: اللَّهِمَّ اكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْراً، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وزْراً، واجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْراً، وتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَهَا مِن عَبْدِكَ دَاوُدَ. قَالَ ابنُ جُرِيجٍ: قَالَ لِي جَدُّكَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَرأ النبيُّ نَّهِ سَجْدَةً ثُمَّ سَجَدَ. قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ مِثْلَ مَا أَخْبَرَ الرَّجُلُ من قَوْلِ الشَّجَرَةِ. [جه: ١٠٥٣]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِن هَذَا الوَجْهِ. وفي البَابِ عَن أبي سَعِيدٍ . [٣٤٢٥] (٣٤٢٥) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهّابِ الثّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذّاءُ عَن أبي العلاء عَن عَائِشَةَ، قَالَت: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يَقُولُ في سُجُودٍ الراوي، عن محمد، وجعله أيوب السختياني، ومنهم من جعله ابن عون، وفيما نرويه عن يحيى بن معين أنه قال: أجودها الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، وروينا عن أبي بكر بن أبي شيبة أنه قال: أصح الأسانيد كلها: الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي. وروينا عن أبي عبد الله البخاري صاحب ((الصحيح)) أنه قال: أصح الأسانيد كلها: مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وبنى الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التيمي على ذلك أن أجلّ الأسانيد: الشافعي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، واحتج بإجماع أصحاب الحديث على أنه لم يكن في الرواة، عن مالك أجل من الشافعي - ريين - انتهى. ٣٤ - بابُ مَا جَاءَ مَا يَقُولُ في سُجُودِ الْقُرآنِ؟ تقدم هذا الباب مع حديثيه بعد باب: ((السجدة في الحج)). [٣٤٢٤] .. .. [٣٤٢٥] ٣٦٩ كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ اللهِ وََّ / باب ما يَقُول إِذَا خَرَجَ مِن بَيْتِ القُرْآنِ بِاللّيْلِ: ((سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ)). [ن: ١١٢٨، د: ١٤١٤، حم: ٢٥٢٩٣]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٣٥- باب ما يَقُول إذَا خَرَجَ مِن بَيْتِهِ [ت ٣٤، م ٣٤] [٣٤٢٦] (٣٤٢٦) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعيدِ الأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا ابنُ جُرَيْجٍ عَن إسْحَاقَ بْنِ عِبْدِ الله بْنِ أبي طَلْحَةَ عَن أنَسِ بْنِ مالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَن قَالَ: يَعْنِي إِذَا خَرَجَ مِن بَيْتِهِ: بِسْمِ الله تَوَكَّلْتُ عَلَى الله لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بالله، يُقَالُ لَهُ: كُفِيتَ وَوُقِيتَ، وَتَنَخَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ)). [ر: ٥٠٩٥]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ. ٣٥- باب مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ [٣٤٢٦] قوله: (يعني: إذا خرج من بيته) هذا قول الراوي، وفي رواية أبي داود: ((أن رسول الله ﴿ قال: إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَال: بِسْمِ الله ... إلخ)) (يقال له) أي: يناديه ملك: يا عبد الله (كُفيت) بصيغة المجهول؛ أي: مَهَمَّاتك. وفي رواية أبي داود: ((هُدِيتَ وَكُفِيتَ)) (ووقيت) من الوقاية؛ أي: حفظت من شرِّ أعدائك (وتنخَّى عنه الشيطان) أي: تبعد، زاد أبو داود(١) في روايته: ((فَيَقُولُ شَيْطَانٌ آخَرُ كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن حبان، (٢) وابن السني (٢). (١) أبو داود، كتاب الأدب، حديث (٥٠٩٥). (٢) أبو داود، كتاب الأدب، حديث (٥٠٩٤)، والنسائي، كتاب الاستعاذة، حديث (٥٤٨٦)، وابن السني في «اليوم والليلة)) (١٧٦). ٣٧٠ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وَّ ر بَابٌ مِنْهُ ٣٦ - بَابٌ مِنْهُ [ت ٣٥، م ٣٥] [٣٤٢٧] (٣٤٢٧) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وكِيعُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن مَنْصُورٍ عَن عامِرٍ الشّعْبِيِّ عَن أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ وَّهَ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِن بَيْتِهِ قَالَ: (بِسم الله تَوَكّلْتُ عَلَى الله. اللَّهِمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِن أنْ نَزِلَّ أَوْ نَضِلَّ أَوْ نَظْلِمَ أوْ نُظْلَمَ أوْ نَجْهَلَ أوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا)). [د: ٥٠٩٤، جه: ٣٨٨٤، حم: ٢٦٠٧٦]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٣٦- بابٌ مِنْهُ [٣٤٢٧] قوله: (قال: بسم الله) أي: خرجت مستعينًا باسم الله (توكلت على الله) أي: في جميع أموري (من أن نَزِلَّ) أي: عن الحق؛ وهو بفتح النون، وكسر الزاي، وتشديد اللام: من الزِّلَّة وهي: ذنب من غير قصد؛ تشبيهًا بزلة الرجل (أو نضل) من الضلالة، أي: عن الهدى (أو نظلم) على بناء المعلوم؛ أي: أحدًا (أو نظلم) على بناء المجهول، أي: من أحد (أو نجهل) على بناء المعروف؛ أي: أمور الدين، أو حقوق الله، أو حقوق الناس، أو في المعاشرة والمخالطة مع الأصحاب، أو نفعل بالناس فعل الجهال، من الإيذاء، وإيصال الضرر إليهم (أو يجهل علينا) بصيغة المجهول؛ أي: يفعل الناس بنا أفعال الجهال، من إيصال الضرر إلينا . قال الطيبي: الزَّلَّة: السيئة بلا قصد؛ استعاذ من أن يصدر عنه ذنب بغير قصد، أو قصد ومن أن يظلم الناس في المعاملات، أو يؤذيهم في المخالطات، أو يجهل؛ أي: يفعل بالناس فعل الجمّال من الإيذاء. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم(١)، وابن السني ولفظ أبي داود: ((قَالَتْ: مَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ مِنْ بَيْتِي قَطُ إِلَّ رَفَعَ طَرَفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ)). قال الطيبي: إن الإنسان إذا خرج من منزله - لا بد من أن (١) أحمد، حديث (٢٦٠٧٦)، وابن ماجه، كتاب الدعاء، حديث (٣٨٨٤)، والحاكم، حديث (١٩٠٧) وصححه على شرط الشيخين. ٣٧١ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَلِهِ / باب ما يَقُولُ إذا دَخَلَ السُّوقَ ٣٧- باب ما يَقُولُ إذا دَخَلَ السُّوقَ [ت ٣٦، ٢ ٣٦] [٣٤٢٨] (٣٤٢٨) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخْبَرَنَا أَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ واسِع قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيَني أخِي سالِمُ بْنُ عبْدِ الله بْنِ عُمَرَ فَحَدثني عَن أبِيهِ، عَن جَدُّهِ أنَّ رَسُوْلَ اللهِّهِ قَالَ: ((مَن دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ: لا إِلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٍّ لا يَمُوثُ، بِيَدِهِ الخَيرُ وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير، كَتَبَ اللهُ لَهُ أَلْفَ ألْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحا عَنْهُ ألْفَ ألْفِ سَيِّئَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ)). [جه: ٢٢٣٥، حم: ٣٢٩، مي: ٢٦٩٢]. يعاشر الناس، ويزاول الأمر؛ فيخاف أن يعدل عن الصراط المستقيم؛ فإما: أن يكون في أمر الدين؛ فلا يخلو من أن يضل، أو يضل. وإما: أن يكون في أمر الدنيا، فإما بسبب جريان المعاملة معهم؛ بأن يظلم، أو يظلم، وإما: بسبب الاختلاط والمصاحبة؛ فإما: أن يجهل أو يجهل؛ فاستعيذ من هذه الأحوال كلها بلفظ سلس موجز، وروعي المطابقة المعنوية، والمشاكلة اللفظية؛ كقول الشاعر [من الوافر]: فَنَجْهَلُ فَوْقَ جَهْلِ الْجَاهِلينَا أَلا لا يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا ٣٧- باب مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ [٣٤٢٨] قوله: (حدثنا أزهر بن سنان) بكسر سين مهملة، وخفة نون أولى، البصري، أبو خالد، القرشي، ضعيف، من السابعة. قوله: (فلقيني أخي)، أي: في الدين (من دخل السوق) قال الطيبي: خصه بالذكر؛ لأنه مكان الغفلة عن ذكر الله، والاشتغال بالتجارة، فهو موضع سلطنة الشيطان، ومجمع جنوده؛ فالذاكر هنا يحارب الشيطان، ويهزم جنوده؛ فهو خليق بما ذكر من الثواب. انتهى. (فقال) أي: سرًّا، أو جهرًا (بيده الخير) وكذا الشرّ؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ كُلُّ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٨] فهو من باب الاكتفاء، أو من طريق الأدب، فإن الشرَّ لا ينسب إليه (وهو على كل شيء) أي: مشيء (قدير) تام القدرة. قال الطيبي: فمن ذكر الله فيه دخل في زمرة من قال تعالى في حقّهم: ﴿رَجَالٌ لَّا نُلْهِهِمْ تَحَةٌ وَلَا بَيَعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧] (كتب الله له) أي: أثبت له أوامر بالكتابة لأجله (ومحا عنه) أي: بالمغفرة، أو أمر بالمحو عن صحيفته. ٣٧٢ كتاب الدعوات عَن رَسُول اللهِوَ﴿ / باب ما يَقُولُ إذا دَخَلَ السُّوقَ قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وقَدْ رَواهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَهُوَ قَهْرمانُ آلِ الزُّبَيْرِ عَن سالم بْنِ عَبْدِ الله هَذَا الحدِيثَ نَحْوَهُ. [٣٤٢٩] (٣٤٢٩) حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أحمدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا حمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَالمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَهُوَ قَهْرمانُ آلِ الزُّبَيْرِ عَن سَالمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ عَن أبِيهِ عَن جَدِّهِ: أنَّ رَسُوْلَ الله ◌ِِّ قَالَ: ((مَن قَالَ في السُّوقِ لا إِلَه إِلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٍّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُو عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَتَبَ الله لَهُ أَلْفَ ألْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَى عَنْهُ أَلْفَ ألْفِ سَيِّئَة، وَبَنَى لَهُ بَيْتاً في الجَنَّةِ)). قوله: (هذا حديث غريب) قال المنذري في ((الترغيب)): بعد ذكر هذا الحديث، وكلام الترمذي هذا ما لفظه: إسناده متصل، حسن، ورواته ثقات أثبات. وفي أزهر بن سنان خلاف. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وقال الترمذي في رواية: له مكان، ورفع له ألف ألف درجة، وبني له بيتًا في الجنة، ورواه بهذا اللفظ ابن ماجه، وابن أبي الدنيا، والحاكم، وصححه كلهم من رواية عمرو بن دينار: ((قهرمان آل الزبير، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن جده)) ورواه الحاكم أيضًا من حديث عبد الله بن عمر مرفوعًا أيضًا وقال: صحيح الإسناد؛ كذا قال: وفي إسناده مسروق بن المرزبان يأتي الكلام عليه. انتهى. قلت: قد ذكر في آخر كتابه مسروق بن المرزبان، وقال: قال أبو حاتم: ليس بالقوي، ووثقه غيره، وذكر أيضًا أزهر بن سنان، وقال: قال ابن معين: ليس بشيء وقال ابن عدي: ليست أحاديثه بالمنكرة جدًّا، أرجو أنه لا بأس به. انتهى. وقال الشوكاني: في ((تحفة الذاكرين)) والحديث أقل أحواله: أن يكون حسنًا، وإن كان في ذكر العدد على هذه الصفة نكارة. [٣٤٢٩] قوله: (حدثنا عمرو بن دينار) البصري، الأعور، يكنَّى: أبا يحيى، ضعيف، من السادسة (وهو قَهْرَمان آل الزبير) بفتح قاف، وسكون هاء، وفتح راء. قال الجزري في ((النهاية)): وهو كالخازن، والوكيل، والحافظ لما تحت يده، والقائم بأمور الرجل بلغة الفرس. انتهى. ٣٧٣ كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ اللهِوَ﴿ / باب ما يَقُولُ العَبْدُ إِذَا مَرِض قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَعَمْرُو بْنُ دِينَارِ هذَا هُوَ شَيخُ بَصرِيُّ، وَقَد تَكَلَّمَ فِيهِ بَعضُ أَصحابِ الحَديثِ مِنْ غَيرِ هذَا الوَجْهِ. وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سُلَيمِ الطَّائِفِيُّ عَن عِمرَانَ بْنِ مُسلِمٍ عَن عَبدِ الله بْنِ دِينَارٍ عَن ابنٍ عَمَرَ عَنِ النَّبِّ وَِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عُمَرَ رَُّله. ٣٨- باب ما يَقُولُ العَبْدُ إذَا مَرِض [ت ٣٧، م ٣٦] [٣٤٣٠] (٣٤٣٠) حَدَّثَنَا سُفْيانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بْنُ مُحمَّدِ بْنِ جُحَادَة، حَدَّثَنَا عِبْدُ الجَبَّارِ بْنِ عَبَّاسٍ عَن أبيَ إِسْحَاقَ عَن الأغَرِّ أبي مُسْلمٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أبي سعِيدٍ وأبي هُرَيْرَةَ أنّهُمَا شَهِدَا عَلَى النبيِّ نَِّ قَالَ: ((مَن قَالَ: لا إلَهَ إِلَّا الله وَالله أكْبَرُ، صَدَّقَهُ رَبُّهُ وَقالَ: لا إِلَهَ إلَّا ٣٨- باب مَا يَقُولُ العَبْدُ إِذَا مَرِضَ [٣٤٣٠] قوله: (حدثنا إسماعيل بن محمد بن جحادة) بضم جيم، وخفة حاء مهملة وإهمال دال، العطاء، الكوفي المكفوف، صدوق، يهم، من التاسعة (حدثنا عبد الجبار بن العباس) الشامي (عن أبي إسحاق) السبيعي (أشهد على أبي سعيد، وأبي هريرة) ظاهر في أنه سمعه منهما . قال ابن التين: أراد بهذا اللفظ: التأكيد للرواية. انتهى. قلت: هو من ألفاظ تحمل الحديث: قال السيوطي في ((تدريب الراوي)): عقد الرامهرمزي بابًا في ((تنويع ألفاظ التحمل)) منهما: الإتيان بلفظ الشهادة؛ كقول أبي سعيد: أشهد على رسول الله وَّلهم أنه نهى عن الجَرِّ(١) أن ينتبذ فيه، وقول عبد الله بن طاووس: أشهد على والدي أنه قال: أشهد على جابر بن عبد الله أنه قال: أشهد على رسول الله وَّيٍ أنه قال: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ ... )) الحديث. انتهى. قوله: (صدَّقهُ ربه، وقال) أي: وقال الرب؛ بيانًا لتصديقه؛ أي: قرره بأن قال (لا إله إلا (١) الجرُّ: جمع الجرَّة من الخزف، كما في القاموس (جرر). قال النووي: هو بمعنى الجرار، الواحدة: جرَّة، وهذا يدخل فيه جميع أنواع الجرار من الحنتم وغيره؛ وهو منسوخ كما سبق. [شرح النووي على صحيح مسلم: ١٣/ ١٣٣]. ٣٧٤ كتاب الدعوات عَن رَسُولِ الله ◌ِهِ / باب مَا يَقُولُ إِذَا رَأى مُبْتَلَّى أَنا وَأنا أَكْبَرُ، وَإِذَا قَالَ: لا إِلَهَ إِلَّ الله وَحْدَهُ، قَالَ: يَقُولُ الله: لا إِلَهَ إِلَّا أنَا وَأنا وَحْدِي، وَإِذَا قَالَ: لا إلَهَ إِلَّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ قَالَ الله: لا إلهَ إلَّ أنا وَحْدِي لا شَرِيكَ لِي، وَإِذَا قَالَ: لا إِلَهَ إِلََّ الله لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمدُ قَالَ الله: لا إِلَهَ إلَّا أنَا لِيَ المُلْكُ وَلِيَ الحَمْدُ وَإِذَا قَالَ: لا إلَهَ إلَّا الله ولا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بالله قَالَ: لا إِلَهَ إلَّا أَنَا وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بِي)). وَكَانَ يَقُولُ: ((مَن قَالَهَا في مَرَضِهِ، ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَطْعَمْهُ النّارُ)). [جه: ٣٧٩٤]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ. وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَن أبي إسْحَاقَ عَنِ الأَغَرِّ أبي مُسْلِمٍ عَن أبي هُرَيْرَةَ وَأبي سَعِيدٍ بنَحْوِ هَذَا الحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ بندار، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَن شُعْبَةَ بِهَذَا . ٣٩- باب مَا يَقُولُ إذَا رَأى مُبْتَلَّى [ت ٣٨، م٣٧] [٣٤٣١] (٣٤٣١) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ بَزِيع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ بْن أنا، وأنا أكبر) وهذا أبلغ من أن يقول: صدقت (وإذا قال) أي: العبد (قال: يقول الله) أي: قال النبي ◌َّله يقول الله؛ تصديقًا لعبده، وحذف صدقه ربه هنا؛ للعلم به مما قبله، وعبر هنا بـ(يقول)) وثمة وفيما يأتي بـ((قال)) تفننًا (وكان يقول) أي: النبي وَ ل﴾ (من قالها) أي: هذه الكلمات من دون الجوابات (ثم مات) أي: من ذلك المرض (لم تطعمه النار) قال الطيبي: أي: لم تأكله؛ استعار الطعم للإحراق، مبالغة. قوله: (هذا حديث حسن) أخرجه النسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم(١)، وصححاه. ٣٩- باب مَا يَقُولُ إِذَا رَأَى مُبْتَلى [٣٤٣١] (١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (٩٨٥٨)، وابن ماجه، كتاب الأدب، حديث (٣٧٩٤)، وابن ماجه (٨٥١)، والحاكم، حديث (٨)، وقال: صحيح، وقال الذهبي: أوقفه شعبة وغيره. ٣٧٥ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وََّ / باب مَا يَقُولُ إذَا رَأى مُبْتَلِى سَعِيدٍ عَنِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ عَن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ عَن ابنِ عُمَرَ عَنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّرْ قَالَ: ((مَن رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ فَقَالَ: الحَمدُ لله الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلقَ تَفْضِيلًا، إلَّا عُوفِيَ مِن ذَلِكَ البَلَاءِ كَائِناً مَا كَانَ مَا عَاشَ)). [جه: ٣٨٩٢]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وفي البَابِ عَن أبي هُرَيْرَةَ، وعَمْرو بْنِ دِينَارٍ قَهْرُمَان آلِ الزُّبَيْرِ شَيْخٌ بَصْرِيٌّ، وَلَيْسَ هو بالقَوِيِّ في الحَدِيثِ. وَقَدْ تَفَرَّدَ بأَحَادِيثَ عَن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. وَقد رُوِيَ عَن أبي جَعْفَرٍ محمد بْنِ عَليٍّ أنَّهُ قَالَ: إذَا رأى صَاحِبَ بَلَاءٍ فَتَعَوَّذ منه يَقُولُ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ وَلا يُسْمِعُ صَاحِبَ البَلاءِ. قوله: (من رأى صاحب بلاء) أي: مبتلى في أمر بدني؛ كبرص، وقصر فاحش، أو طول مفرط، أو عمى، أو عرج، أو اعوجاج يد ونحوها، أو ديني؛ بنحو فسق، وظلم، وبدعة، وكفر وغيرها (الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به) فإن العافية أوسع من البلية؛ لأنها مظنّة الجزع والفتنة، وحينئذٍ تكون محنة؛ أي: محنة. ((والمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ أَحَبُّ إِلَى الله مِنَ المُؤْمِنِ الضّعِيفِ)) كما ورد (وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا) أي: في الدين، والدنيا، والقلب، والقالب (إلا عوفي من ذلك البلاء) أي: لم ير أَحَدٌ صاحبَ بلاءٍ؛ فقال: الحمد لله الذي عافاني ... إلخ إلا عوفي من ذلك البلاء، أو ((إلا)): زائدة؛ كما في قول الشاعر: [من الطويل]: عَلَى الْخَسْفِ أَوْ تَرْمِي بِهَا بَلَدًا قَفْرا حَرَاجِيجُ(١) مَا تَنْفَكُ إِلَّا مَنَاخَةٌ (كائنًا ما كان) أي: حال كون ذلك البلاء؛ أيُّ بلاء كان (ما عاش) أي: مدة بقائه في الدنيا . قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه الترمذي بعد هذا . قوله: (يقول ذلك في نفسه، ولا يسمع صاحب البلاء) قال الطيبي في شرح قوله: ((الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به)): هذا إذا كان مبتلى بالمعاصي والفسوق، وأما إذا كان مريضًا، أو ناقص الخلقة، لا يحسن الخطاب. (١) الحرجوج: الناقة السمينة الطويلة على وجه الأرض، أو الشديدة، أو الضامرة الوقّادةُ القلبِ، كما جاء في القاموس (حرج). ٣٧٦ كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ اللهِ وَلِ / باب مَا يَقُولُ إِذَا قَامَ مِن مَجْلِسِه [٣٤٣٢] (٣٤٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ السِّمْنَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ الله المَدِينِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَر العُمَرِيُّ عَنِ سُهَيْلِ بْنِ أبِي صَالِحٍ، عَن أبيهِ، عَن أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ: ((مَن رَأى مُبْتَلِى فَقَالَ: الحمدُ للهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّ ابْتَلَاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلَاءُ)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ. ٤٠- باب مَا يَقُولُ إذَا قَامَ مِن مَجْلِسِه [ت ٣٩، ٢ ٣٨] [٣٤٣٣] (٣٤٣٣) حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أبي السَّفَرِ الكُوفِيُّ أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله الهَمْدَانيُّ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابنُ جُرَيْج: أخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَن سُهَيْلٍ بْنِ أبي صَالِحِ عَن أَبِيهِ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((مَن جَلَس في مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ قال القاري: الصواب: أنه يأتي به؛ لورود الحديث بذلك، وإنما يعدل عن رفع الصوت إلى إخفائه في غير الفاسق، بل في حقّه أيضًا؛ إذا كان يترتب عليه مفسدة، ويسمع صاحب البلاء الديني؛ إذا أراد زجره، ويرجو انزجاره. انتهى. [٣٤٣٢] قوله: (حدثنا مُطَرِّف) بضم أوله، وفتح ثانيه، وتشديد الراء المكسورة (ابن عبد الله) بن مطرف اليساري، أبو مصعب، المدني، ابن أخت مالك، ثقة، لم يصب ابن عدي في تضعيفه، من كبار العاشرة. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البزار، والطبراني(١) في ((الصغير)) وقال فيه: فإنه إذا قال ذلك شكر تلك النعمة، وإسناده حسن؛ كذا في ((الترغيب)). ٤٠ - باب مَا يَقُولُ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ [٣٤٣٣] قوله: (حدثنا الحجاج بن محمد) المصيصي، الأعور. قوله: (فكثر) بضم الثاء (لغطه) بفتحتين؛ أي؛ تكلم بما فيه إثم لقوله: ((غفر له)). وقال الطيبي: اللَّغَطْ؛ بالتحريك: الصوت، والمراد به: الهزء من القول، وما لا طائل تحته؛ فكأنه (١) البزار (١٤٠ - زخار)، والطبراني في ((الصغير)) (٦٧٥)، وفي ((الأوسط)) (٤٧٢٤)، قال الهيثمي (١٩٩/١٠): وإسناده حسن. ٣٧٧ كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ اللهِوَ﴿ه / باب مَا يَقُولُ إِذَا قَامَ مِن مَجْلِسِه فَقَالَ قَبْلَ أنْ يَقُومَ مِن مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ اللَّهِمَّ وَبِحَمْدِكَ، أشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلَّا أنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، إلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ في مَجْلِسِهِ ذَلِكَ)). [حم: ١٠٠٤٣]. وفي البابِ عَن أبي بَرْزَةَ وعَائِشَةَ. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صحيحٌ مِن هَذَا الوَجْهِ لَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ سُهَيْلٍ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ. [٣٤٣٤] (٣٤٣٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرحمن الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ عَن مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَن مُحمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَن نَافِعِ عَن ابنِ عُمَرَ قَالَ: مجرد الصوت العري عن المعنى (فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللَّهم وبحمدك) ولعله مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَسَبِّعْ بِحَيْدٍ رَبِّكَ عِينَ نَقُومُ﴾ [الطور: ٤٨] و((اللَّهم)) معترض؛ لأن قوله و((بحمدك)) متصل بقوله: ((سبحانك)) إما: بالعطف؛ أي: أسبح وأحمد، أو بالحال؛ أي: أسبح حامدًا لك (إلا غفر له) أي: ما حبس شخصًا مجلس؛ فكثر لغطه فيه؛ فقال ذلك إلا غفر له (ما كان) أي: من اللغط. قوله: (وفي الباب عن أبي برزة، وعائشة) أما حديث أبي برزة - فأخرجه أبو داود، والنسائي، والحاكم في ((المستدرك))(١) وأما حديث عائشة - فأخرجه النسائي والحاكم في ((المستدرك))(٢) وصححه. وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الشوكاني في ((تحفة الذاكرين))، وقد أفرد الحافظ ابن كثير لأحاديث الباب جزءًا بذكر طرقها، وألفاظها، وعِللِها، وما يتعلَّق بها . قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أبو داود، والنَّسائيُّ، والحاكم في ((مستدركه)) والبيهقي في ((الدعوات الكبير)) وابن حبان (٣). [٣٤٣٤] قوله: (حدثنا المحاربي) هو: عبد الرحمن بن محمد. (١) أبو داود، والنسائي في ((الكبرى)) حديث (١٠٢٥٩)، كتاب الأدب، حديث (٤٨٥٩)، والدارمي (٢٦٥٨) والحاكم، حديث (١٩٧١). (٢) النسائي في ((الكبرى)) حديث (١٢٦٧)، والحاكم، حديث (١٨٢٧) وقال: صحيح الإسناد. (٣) أحمد، حديث (٨٦٠٠)، والنسائي في ((الكبرى)) حديث (١٠٢٣٠)، وابن حبان، حديث (٥٩٤)، والحاكم، حديث (١٩٦٩). ٣٧٨ كتاب الدعوات عَن رَسُول اللهِ / باب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ كَانَ تُعَدُّ لِرَسُولِ الله ◌َّهِ في المجلِسِ الوَاحِدِ مائَة مَرَّةٍ مِن قَبْلِ أن يَقُومَ: ((رَبِّ اغْفِرْ لِي وتُبْ عَلَيَّ، إنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الغَفُورُ)). حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ. ٤١- باب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ [ت ٤٠، م ٣٩] [٣٤٣٥] (٣٤٣٥) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا معَاذُ بْنُ هِشَام، حَدَّثَنِي أبي، عَن قَتَادَةَ عَن أبي العَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ نَبِيَّ اللهِنَّهِ كَانَ يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ: ((لا إِلَهَ إلَّ الله الحَكِيمُ، لا إلَهَ قوله: (تعد) بضم الفوقية بصيغة المجهول، ونائب الفاعل قوله: ((ربِّ اغفر لي ... إلخ)) وفي بعض النسخ ((يُعَدُّ)) بالتحتية. وفي رواية أبي داود: ((إنْ كُنَّا لَنَعُدّ (لرسول اللهِوَّه) متعلق بـ (تُعَدُّ» (مائة مرة) مفعول مطلق لـ («تُعَدُّ» (وتب علي) أي: ارجع علي بالرحمة، أو وفقني للتوبة، أو اقبل توبتي (إنك أنت التواب الغفور) صيغتا مبالغة. قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان(١). ٤١- بَاب مَا جَاءَ مَا يُقَالُ عِنْدَ الْكَرْبِ [٣٤٣٥] قوله: (حدثني أبي) أي: هشام الدستوائي (عن أبي العالية) هو: الرياحي. قوله: (كان يدعو عند الكرب) أي: عند حلول الكرْبِ، وهو بفتح الكاف، وسكون الراء، بعدها موحدة؛ أي: الغمّ الذي يأخذ النفس؛ كذا في ((الصحاح))، وقيل: الكرب: أشد الغم. وقال الحافظ: هو ما يدهم المرء مما يأخذ بنفسه، فيغمه، ويحزنه (لا إله إلا الله الحليم) هو الذي يؤخر العقوبة، مع القدرة (الحكيم) أي: ذو الحكمة؛ وهي: كمال العلم، وإتقان العمل، أو فعيل؛ بمعنى: الفاعل؛ فهو مبالغة الحاكم؛ فإنه يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا معقب لحكمه، أو بمعنى: المفعل؛ أي: الذي يحكم الأشياء ويتقنها (لا إله (١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (١٠٢٩٢، ١٠٢٩٣)، وابن حبان، حديث (٩٢٧). ٣٧٩ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وَّةَ / باب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ إِلَّا الله رَبُّ العَرْشِ العَظيم، لا إلَهَ إلَّا الله رَبُّ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيم)). [خ: ٦٣٤٥، م: ٢٧٣٠، جه: ٣٨٨٣، حم: ٢٠١٣]. حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي عَدِيٍّ عَنِ هِشَامِ، عَن قَتَادَةَ عَن أبي العَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َُّ بِمِثْلِهِ. قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَن عَلِيٍّ. قَالَ: وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. إلا الله؛ رب العرش العظيم) بالجر على أنه نعت للعرش عند الجمهور. ونقل ابن التين، عن الداودي؛ أنه رواه برفع العظيم على أنه نعت للرب؛ وكذا الكريم في قوله: (رب العرش الكريم» ووصف العرش بالكريم؛ أي: الحسن من جهة الكيفية؛ فهو ممدوح ذاتًا وصفة وفي قوله: (رب العرش العظيم)) وصفه بالعظمة من جهة الكمية. قال النووي: هذا حديث جليل ينبغي الاعتناء به، والإكثار [منه] عند الكرب، والأمور العظيمة. قال الطبري: كان السلف يدعون به، ويسمونه دعاء الكرب؛ فإن قيل: هذا ذكر، وليس فيه دعاء؛ فجوابه من وجهین مشهورین : أحدهما: أن هذا الذكر يستفتح به الدعاء، ثم يدعو بما شاء. والثاني: جواب سفيان بن عيينة؛ فقال: أما علمت قوله تعالى: ((مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي [أَعْطَيْتُهُ] أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ)) وقال الشاعر: [من الوافر]: إِذا أَثْنَى عَلَيْكَ المَرْءُ يَوْمًا كَفَاهُ عَنْ تَعَرُّضِهِ الثَّنَاءُ انتھی. قلت: ويؤيد الأول: رواية أبي عوانة؛ فإنه زاد في («مسنده)) الصحيح: (ثُمَّ يَدْعُو بَعْدَ ذَلِكَ)» . قوله: (وفي الباب عن علي) أخرجه النسائي، وصححه الحاكم (١). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، والنسائي، وابن ماجه. (١) أحمد، حديث (٧٠٣)، والنسائي في ((الكبرى)) حديث (١٠٤٦٤)، والحاكم، حديث (١٨٧٣، ١٨٧٤)، ووصححه على شرط مسلم. ٣٨٠ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا [٣٤٣٦] (٣٤٣٦) حَدَّثَنَا أبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ المُغِيرَةِ المَخْزُومِيُّ المدِينِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا ابنُ أبي فُدَيْكٍ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ الفَضْلِ عَن المقْبُرِيِّ عَن أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ كَانَ إذَا أَهَمَّهُ الأَمْرُ رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: ((سُبْحَانَ الله العَظِيم)) وَإِذَا اجْتَهَدَ في الدُّعَاءِ قَالَ: ((يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ)). [ضعيف جداً، إبراهيم بن الفضل، متروك]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ. ٤٢- باب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ إذَا نَزَلَ مَنْزِلَّا [ت ٤١، م٤٠] [٣٤٣٧] (٣٤٣٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَن يَزِيدَ بْنِ أبي حَبِيبٍ عَن الحارثِ ابْنِ يَعْقُوبَ عَن يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الأَشَجِّ عَن بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَن سَعْدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ عَن خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيم السُّلَمِيَّةِ، عَن رَسُولِ اللهِوَّهِ قَالَ: ((مَن نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شيءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِن مَنْزِلِهِ ذَلِكَ)). [م: ٢٧٠٨، جه: ٣٥٤٧، حم: ٢٦٥٧٩، مي: ٢٦٨٠]. [٣٤٣٦] قوله: (عن إبراهيم بن الفضل) المخزومي، المدني (عن المقبري) هو: سعيد بن أبي سعيد المقبري. قوله: (إذا أهمه الأمر) أي: أحزنه وأقلقه (رفع رأسه إلى السماء) مستغيئًا، مستعينًا، متضرعًا (وإذا اجتهد في الدعاء) أي: بذل الوسع فيه. ٤٢- بَاب مَا جَاءَ مَا يَقَولُ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا [٣٤٣٧] قوله: (حدثنا الليث) هو: ابن سعد (عن الحارث بن يعقوب) الأنصاري، مولاهم المصري، ثقة، عابد، من الخامسة (عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج) أبي يوسف، المدني، مولى قريش، ثقة، من الخامسة. قوله: (أعوذ بكلمات الله التامات) قال الهروي وغيره: الكلمات هي: القرآن، والتامات قيل: هي الكاملات؛ والمعنى: أنه لا يدخلها نقص، ولا عيب؛ كما يدخل في كلام الناس. وقيل: هي النافعات الكافيات الشافيات من كل ما يتعوّذ منه (حتى يرتحل) أي: ينتقل، وفيه: ردٌّ على ما كان يفعله أهل الجاهلية من كونهم؛ إذا نزلوا منزلًا - قالوا: نعوذ بسيد هذا