النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ اللهِ ◌ّ / باب مَا جَاءَ في التَّسْبِيحِ والتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ عِنْدَ المَنَامِ وأعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ مَا تَعْلَم، وَأسْأَلُكَ مِن خَيْرِ ما تَعْلَمُ، وأَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا تَعْلَمُ، إِنَّكَ أنتَ عَلّمُ الغُيُوبِ)). [ضعيف، في إسناده مجهول حم: ١٦٦٨٣] . قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ الله ◌َيَةِ يَقُولُ: ((ما مِن مُسْلِمٍ يَأْخُذُ مَضْجِعَهُ، يَقْرَأُ سُورَةً مِن كِتَابِ الله، إلَّا وَّلَ الله به مَلَكاً، فَلا يَقْرَبُهُ شَيْءٍ يُؤْذِهِ حَتَّى يَهُبَّ مَتَى هَبَّ)). [ضعيف] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِن هَذَا الوَجْهِ والجُرَيْرِيُّ: هُوَ: سَعيدُ بْنُ إياسٍ أَبُو مَسعودٍ الجُرَيرِيُّ، وَأَبُو العَلَاءِ: اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخير. ٢٥ - باب مَا جَاءَ في التَّسْبِيحِ والتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ عِنْدَ المَنَامِ [ت ٢٤، م ٢٤] [٣٤٠٨] (٣٤٠٨) حَدَّثَنَا أَبُو الخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ عَنِ ابنِ عَوْنٍ عَن ابنِ سِيرِينَ عَن عبْدَةَ عَن عَلِيٍّ ◌َّهِ قَالَ: شَكَتْ إليَّ فاطِمَةُ مَجْلَ يَدَيْهَا فاسدة، وعن الشهوات (وأعوذ بك من شرِّ ما تعلم) أي: ما تعلمه أنت، ولا أعلمه أنا (وأستغفرك مما تعلم) مني من تفريط (إنك أنت علام الغيوب) أي: الأشياء الخفية التي لا ينفذ فيها ابتداء؛ إلا علم اللطيف الخبير (ما من مسلم يأخذ مضجعه يقرأ سورة) وفي رواية أحمد: ((مَا مِنْ رَجُلٍ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ فَيَقْرَأُ سُورَة)) (إلا وكل الله به ملكًا) أي: أمره بأن يحرسه من المضار، وهو استثناء مفرّغ (فلا يقربه) بفتح الراء (شيء يؤذيه) وفي رواية أحمد: (إلَّا بَعَثَ الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ مَلَكًا يَحْفَظُهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيهِ)) (حتى يهب) بضم الهاء (متى هب) أي: يستيقظ متى استيقظ، بعد طول الزمان، أو قربه من النوم. قوله: (هذا حديث، إنما نعرفه من هذا الوجه) في سنده رجل من بني حنظلة، وهو مجهول، وأخرجه أحمد أيضًا من طريقه. ٢٥ - باب مَا جَاءَ في التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ عِنْدَ المنَامِ [٣٤٠٨] قوله: (عن ابن عون) اسمه: عبد الله بن عون بن أرطبان (عن عبيدة) هو: ابن عمر السلماني، المرادي. قوله: (شكت إلي فاطمة مجل يديها) قال في ((القاموس)): مَجَلَتْ يَدُه كنصِر وفَرِح ٣٤٢ كتاب الدعوات عَن رَسُولِ اللهِ / باب مَا جَاءَ في التَّسْبِيحِ والتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ عِنْدَ المَنَامِ مِنَ الطَّحِينِ، فَقُلْتُ: لَوْ أتَيْتِ أباكِ فَسَأَلْتِهِ خَادِماً، فَقَالَ: ((ألا أدُلَّكُما عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنَ الخَادِمِ؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضْجَعَكُمَا تَقُولَانِ ثَلاثَاً وثَلَائِينَ وَثَلاثَاً وَثَلَاثِين وأرْبَعاً وَثَلَاثِينَ مِن تَحْمِيدٍ وَتَسْبِيحِ وَتَكْبِيرٍ)). وفي الحَدِيثِ قِصَّةَ. [خ: ٣١١٣، م: ٢٧٢٧، د: ٥٠٦٢، حم: ٧٤٢، مي: ٢٦٨٥]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن حَدِيثِ ابنِ عَوْنٍ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَن عَلِيٍّ. ومَجْلًا مجلًا ومَجُولًا: نفطت(١) من العمل؛ فمرنت؛ كأمجلت(٢). وقال في ((النهاية)): يقال: مَجِلَتْ يدُه تَمْجُل مَجْلًا ومجلت تمجل مجلًا: إذا ثخن جلدها، وتعجر وظهر فيها ما يشبه البثر، من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة (من الطحين) أي: بسبب الطحين، وهو: الدقيق، وفي بعض النسخ: ((مِنَ الطَّحْنِ)) (فقلت: لو أتيت أباك، فسألته خادمًا) أي: جارية تخدمك؛ وهو يطلق على الذكر والأنثى (فقال) أي: النبي ◌َِّ (ألا أدلَّكما على ما هو خير لكما من الخادم) وفي رواية للبخاري ((فَأَتَتِ النَّبِيَّ وَّهِ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَلَمْ تَجِدْهُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَلَمَّا جَاءَ أُخْبَرَتْهُ قَالَ: فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعنَا فَذَهَبْتُ أَقُومُ فَقَالَ: مَكَانَكَ فَجَلَسَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي. فَقَالَ: أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِم)). قال العيني: وجه الخيرية إما: أن يراد به: أنه يتعلق بالآخرة، والخادم: بالدنيا، والآخرة: خير وأبقى، وإما: أن يراد بالنسبة إلى ما طلبته: بأن يحصل لها بسبب هذه الأذكار قوة تقدر على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم (تقولان ثلاثاً وثلاثين، وثلاثًا وثلاثين، وأربعًا وثلاثين من تحميد، وتسبيح، وتكبير) وفي الرواية المتفق عليها؛ كما في ((المشكاة)) (فَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَاحْمدَا ثَلَاثًا وَثَلَائِينَ وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ)) (وفي الحديث قصة) أخرج الشيخان(٣)، وغيرهما هذا الحديث بالقصة مطوّلًا. (١) وفي القاموس أيضًا (نفط) ونَفِطَ، كفرح، نفطًا، ونَفَط، ونفيطًا: وقَرِحت عملًا، أو مَجِلتْ، وأنفطها العمل. (٢) وفيه أيضًا: أو المجل: أن يكون بين الجلد واللحم ماء. والمجلة: قشرة رقيقة يجتمع فيها ماء من أثر العمل. (٣) البخاري، كتاب المناقب، حديث (٣٧٠٥)، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء، حديث (٢٧٢٧). ٣٤٣ كتاب الدعوات عَن رَسُولِ اللهِ وَّر بَابٌ مِنْهُ [٣٤٠٩] (٣٤٠٩) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ عَنِ ابنِ عَوْنٍ عَن مُحمَّدٍ عَنِ عُبَيْدَةَ عَنِ عَلِيِّ نَظُهُ قَالَ: جَاءتْ فاطِمَةُ إِلى النَّبِيِّ وَّه تَشْكُو مَجَلًا بِيَدَيْهَا، فأمَرَها بالتَّسْبِيحِ والتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ. [خ: ٥٣٦١، م: ٢٧٢٧]. ٢٦ - بَابٌ مِنْهُ [ت ٢٥، م ٢٥] [٣٤١٠] (٣٤١٠) حَدَّثَنَا أحمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَن أبيهِ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو ﴿َّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهْ ((خَلَّتَانِ لا يُخْصِيهما رَجُلٌ مُسْلِمٌ إلَّا دَخَلَ الجَنّةَ، ألا وَهُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ، يُسَبِّحُ الله في دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْراً، وَيَحْمَدُهُ عَشْراً، ويُكَبِّرُهُ عَشْراً))، قَالَ: فأنا رأيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَعْقِدُها بِيَدِهِ، قَالَ: ((فَتِلْكَ خَمْسُونَ ومائَةٌ باللِّسَانِ [٣٤٠٩] قوله: (حدثنا محمد بن يحيى) هو: الذهلي (عن محمد) هو: ابن سيرين. ٢٦ - بابٌ مِنْهُ [٣٤١٠] قوله: (خلتان) بفتح الخاء، أي: خصلتان (لا يحصيهما رجل مسلم) أي: لا يحافظ عليهما، كما في رواية أبي داود (إلا دخل الجنة) أي: مع الناجين، وهو استثناء مفرغ (أَلَا) بالتخفيف حرف تنبيه (وهما) أي: الخصلتان؛ وهما: الوصفان كل واحد منهما (يسير) أي: سهل خفيف؛ لعدم صعوبة العمل بهما على من يسره الله (ومن يعمل بهما) أي: على وصف المداومة (قليل) أي: نادر؛ لغرة التوفيق، وجملة التنبيه معترضة؛ لتأكيد التحضيض على الإتيان بهما، والترغيب في المداومة عليهما. والظاهر: أن الواو في ((وهما)) للحال، والعامل فيه معنى التنبيه قاله القاري (يسبح الله) بأن يقول: سبحان الله؛ وهو بيان لإحدى الخلتين، والضمير للرجل المسلم (في دبر) بضمتين؛ أي: عقب (كل صلاة) أي: مكتوبة، كما في رواية أحمد (عشرًا) من المرات (ويحمده) بأن يقول: الحمد لله (ويكبره) بأن يقول: الله أكبر (قال) أي: ابن عمرو (يعقدها) أي: العشرات، وفي بعض النسخ: يَعُدُّهَا (بيده) أي: بأصابعها، أو بأناملها، أو بعقدها (قال) أي: النبي ◌َّر (فتلك) أي: العشرات الثلاث دبر كل صلاة من الصلوات الخمس (خمسون ومائة) أي: في يوم وليلة حاصلة من ضرب ثلاثين في خمسة؛ أي: مائة وخمسون حسنة (باللسان) أي: بمقتضى نطقه في العدد ٣٤٤ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله ◌َّهِ / بَابٌ مِنْهُ وَأَلْفٌ وَخَمْسُمَائَةٍ في المِيزَانِ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ تُسبِّحُهُ وتُكَبِّرُهُ وَتَحْمَدُهُ مائَةً فَتِلْكَ مائَةٌ باللِّسَانِ وَأَلْفٌ في الميزَانِ، فأيُّكُمْ يَعْمَلُ في الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسُمَائَةٍ سَيِّئَةٍ؟)) قالُوا: وَكَيْفَ لا نحصيها، قَالَ: ((يَأْتِي أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ فَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا حَتَّى يَنْفَتِلَ فَلَعَلّهُ ألا يَفْعَل، ويَأْتِيهِ وَهُوَ في مَضْجَعِهِ فَلا يَزَالُ يُنَوِّمُهُ حَتَّى يَنَامَ)). [جه: ٩٢٦]. (وألف وخمسمائة في الميزان) لأن كل حسنة بعشر أمثالها على أقل مراتب المضاعفة الموعودة في الكتاب والسنة (وإذا أخذت مضجعك) بيان للخلة الثانية (تسبحه، وتكبره، وتحمده مائة) وفي رواية أبي داود ((ويُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَيَحْمَد ثَلَاثًا وَثَلَائِينَ وَيُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ)) (فتلك) أي: المائة من أنواع الذكر (مائة) أي: مائة حسنة (وألف) أي: ألف حسنة على جهة المضاعفة (فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفي وخمسمائة سيئة) وفي ((المشكاة)): ((أَلْفَيْنٍ وَخَمْسُمَائِةِ سَيِّئَةٍ)) والفاء: جواب شرط محذوف، وفي الاستفهام نوع إنكار؛ يعني: إذا حافظ على الخصلتين، وحصل ألفان وخمسمائة حسنة في يوم وليلة، فيعفى عنه بعدد كل حسنة سيئة؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] فأيكم يأتي بأكثر من هذا من السيئات في يومه وليلته حتى لا يصير معفوًّا عنه؛ فما لكم لا تأتون بهما، ولا تحصونهما (فكيف لا نحصيها)؟ أي المذكورات. قال الطيبي: أي: كيف لا نحصي المذكورات في الخصلتين؟ وأيُّ شيء يصرفنا؛ فهو استبعاد لإهمالهم في الإحصاء، فرد استبعادهم؛ بأن الشيطان يوسوس له في الصلاة؛ حتى يغفل عن الذكر عقيبها، وينوّمه عند الاضطجاع كذلك؛ وهذا معنى قوله: (قال) أي: النبي ◌َّل (يأتي أحدكم) مفعول مقدم (فيقول) أو يوسوس له ويلقي في خاطره (اذكر كذا اذكر كذا) من الأشغال الدنيوية، والأحوال النفسية الشهوية، أو: ما لا تعلق لها بالصلاة، ولو من الأمور الأخروية (حتى ينفتل) أي: ينصرف عن الصلاة (فلعله) أي: فعسى (ألا يفعل) أي: الإحصاء. قيل: الفاء في ((فلعله)) جزاء شرط محذوف؛ يعني: إذا كان الشيطان يفعل كذا، فعسى الرجل ألا يفعل وإدخال ((أن)) في خبره: دليل على أن لعل هنا؛ بمعنى: عسى. وفيه: إيماء إلى أنه إذا كان يغلبه الشيطان عن الحضور المطلوب المؤكد في صلاته: فكيف لا يغلبه، ولا يمنعه عن الأذكار المعدودة من السنن في حال انصرافه عن طاعته؟ (ويأتيه) أي: الشيطان أحدكم (فلا يزال ينوّمه) بتشديد الواو؛ أي: يلقي عليه النوم (حتى ينام) أي: بدون ذكر. ٣٤٥ كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ اللهِ / بَابٌ مِنْهُ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَن عَطَاءِ بْنِ السّائِبِ هَذَا الحَدِيثَ، وَرَوَى الأَعْمَشُ هَذَا الحَديثَ عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ مُخْتَصراً. وفي البَابِ عَن زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ وَأَنَسٍ وابنِ عَبَّاسٍ رًَّا . [٣٤١١] (٣٤١١) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنعَانِي، حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الأعْمَشِ عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَن أبيهِ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو ◌َظُهُ قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ. [ن: ١٣٥٤]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريبٌ مِن حَدِيثِ الأَعْمَشِ. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والبخاري في ((الأدب المفرد)) وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وصححه ابن حبان (وقد روى شعبة، والثوري، عن عطاء بن السائب هذا الحديث) يعني: بطوله من غير اختصار؛ كما رواه إسماعيل بن علية، عن عطاء بن السائب (وروى الأعمش هذا الحديث، عن عطاء بن السائب مختصرًا) وقد أخرج الترمذي رواية الأعمش المختصرة بعد هذا، وأخرجها أيضًا في باب: ((عقد التسبيح باليد)). وقال هناك بعد إخراجها: وروى شعبة، والثوري هذا الحديث، عن عطاء بن السائب بطوله. قوله: (وفي الباب عن زيد بن ثابت، وأنس، وابن عباس) أما حديث زيد بن ثابت - فأخرجه أحمد، والنسائي، والدارمي(١). وأما حديث أنس(٢) - فأخرجه البزار؛ كما في ((الترغيب)) وأما حديث ابن عباس - فأخرجه الترمذي(٣) في باب: ((التسبيح في أدبار الصلاة)) من كتاب: ((الصلاة)). [٣٤١١] قوله: (يعقد التسبيح) يأتي هذا الحديث مع شرحه في عقد باب ((التسبيح بالید)» . (١) أحمد، حديث (٢١٠٩٠)، والدارمي (١٣٥٤)، والنسائي، كتاب السهو، حديث (١٣٥٠). (٢) البخاري ((الأدب المفرد)) (٦٣٥). (٣) الترمذي، كتاب الصلاة، حديث (٤١٠). ٣٤٦ كتاب الدعوات عَن رَسُولِ اللهِهِ / بَابٌ مِنْهُ [٣٤١٢] (٣٤١٢) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ إسماعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ الأَحْمَسِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أسْبَاطُ بْنُ مُحمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسِ المُلَائِيُّ عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَن عَبْدِ الرَّحمنِ ابْنِ أبِي لَيْلَى عَن كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: «مُعَقِّباتٌ لا يَخِيبُ قائِلُهُنَّ، يُسَبِّحُ الله في دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَيَحْمَدُهُ ثلاثاً وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرُهُ أَرْبَعاً وَثَلَاثِينَ)). [م: ٥٩٦، ن: ١٣٤٨]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وعَمْرُو بْنُ قَيْسِ المُلَائِيُّ ثِقَةٌ حافِظٌ. وَرَوى شُعْبَةُ هَذَا الحَديثَ عَن الحَكَم وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَرَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ عَن الحَكَمِ وَرَفَعَهُ . [٣٤١٢] قوله: (حدثنا عمرو بن قيس الملائي) بضم الميم، وتخفيف اللام، والمد: أبو عبد الله، الكوفي، ثقة، متقن، عابد، من السادسة. قوله: (معقبات) بضم الميم، وفتح المهملة، وكسر القاف المشددة؛ أي: كلمات معقبات. قال في ((النهاية)): سميت معقِّبات؛ لأنها عادت مرة بعد أخرى؛ أو لأنها تقال عقيب الصلاة، والمعقب من كل شيء ما جاء عقيب ما قبله. انتهى (لا يخيب قائلهن) أي: لا يحرم من الجنة والجزاء (تسبح الله ... إلخ) بيان لمعقبات. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم، والنسائي (وروى شعبة هذا الحديث، عن الحكم، ولم يرفعه، ورواه منصور بن المعتمر، عن الحكم، فرفعه) قال النووي: في ((شرح مسلم)): واعلم: أن حديث كعب بن عجرة هذا: ذكره الدارقطني في ((استدراكاته)) على مسلم. وقال: الصواب: أنه موقوف على كعب؛ لأن من رفعه - لا يقاومون من وقّفه في الحفظ. وهذا الذي قاله الدارقطني مردود؛ لأن مسلمًا رواه من طرق كلها مرفوعة، وذكره الدار قطني أيضًا من طرق أخرى مرفوعة، وإنما روي موقوفًا من جهة منصور، وشعبة، وقد اختلفوا عليهما أيضًا في رفعه ووقفه، وبيّن الدارقطني ذلك؛ وقد قدمنا في الفصول السابقة في أول هذا الشرح أن الحديث الذي روي موقوفًا ومرفوعًا يحكم بأنه مرفوع، على المذهب الصحيح الذي عليه الأصوليون، والفقهاء، والمحققون من المحدثين؛ منهم: البخاري، وآخرون حتى لو كان الواقفون أكثر من الرافعين؛ حكم بالرفع، كيف والأمر هنا بالعكس؟ ودليله ما سبق أن هذه زيادة ثقة؛ فوجب قبولها، ولا ترد؛ لنسيان، أو تقصير حصل ممن وقفه. انتھی . ٣٤٧ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ مِنَ اللَّيْلِ [٣٤١٣] (٣٤١٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّان عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ أفْلَحَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ◌َُهَ قَالَ: أُمِرْنَا أنْ نُسَبِّحَ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَنَحْمَدَهُ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَنُكَبِّرَهُ أَرْبَعاً وَثَلاثِينَ، قَالَ: فَرَأَى رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي المَنَامِ، فَقَالَ: أمَرَكُمْ رَسُولُ اللهِ وََّ أنْ تُسَبِّحُوا فِي دُبُرٍ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَتَحْمَدُوا الله ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَتُكَبِّرُوا أرْبَعاً وَثَلاثِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاجْعَلُوا خَمْساً وَعِشْرِينَ، وَاجْعَلُوا التَّهْلِيلَ مَعَهُنَّ، فَغَدَا عَلَى النَّبِيِّ نَّةِ فَحَدَّثَهُ فَقَالَ: ((افْعَلُوا)). [حم: ٢١٠٩٠]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. ٢٧ - باب مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ مِنَ اللَّيْلِ [ت ٢٦، ٢ ٢٦] [٣٤١٤] (٣٤١٤) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أبي رِزْمَةَ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هانِئْ قَالَ: حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أبي أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ تَعْبُهُ عَن رَسُولِ الله وَّهِ قَالَ: ((مَن تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لا [٣٤١٣] ٢٧ - باب مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ مِنَ اللَّيْلِ [٣٤١٤] قوله: (حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء، وسكون الزاي: غزوان أبو عمرو المروزي، ثقة، من العاشرة (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي، الدمشقي (حدثني عمير بن هانئ) العنسي، أبو الوليد، الدمشقي، الداراني، ثقة، من كبار الرابعة (حدثني جنادة بن أبي أمية) بضم جيم، وتخفيف نون، وإهمال دال: الأزدي، أبو عبد الله الشامي، يقال: اسم أبي أمية: كبير قال في ((التقريب)): مختلف في صحبته؛ فقال العجلي: تابعي، ثقة، والحقُّ أنهما اثنان: صحابي، وتابعي، متفقان في الاسم، وكنيه الأب، وقد بينت ذلك في كتابي في ((الصحابة))، ورواية جُنادة الأزدي، عن النبي ◌ٌِّ في ((سنن النسائي)). ورواية جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت في ((الكتب الستة)). قوله: (من تعار) بعين مهملة، وراء مشددة؛ أي: انتبه من النوم، واستيقظ، ولا يكون إلا يقظة مع كلام، وقيل: هو تمطي وأَنَّ؛ كذا في ((النهاية)): وقال الحافظ في ((الفتح)): وقال ٣٤٨ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّهَ/ باب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ مِنَ اللَّيْلِ إِلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وسُبْحَانَ الله والحَمْدُ لله ولا إله إلَّا الله وَالله أكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بالله، ثُمَّ قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي)) أوْ قَالَ: ((ثُمَّ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فإنْ عَزَمَ فَتَوَضَّأ، ثمَّ صَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ)). [خ: ١١٥٤، د: ٥٠٦٠، جه: ٣٨٧٨، حم: ٢٢١٦٥، مي: ٢٦٨٧]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسنٌ صحيحٌ غريبٌ. [٣٤١٥] (٣٤١٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ الأكثر: التعارّ: اليقظة مع صوت، وقال ابن التين: ظاهر الحديث: أن معنى تعار استيقظ؛ لأنه قال من تعار فقال فعطف القول على التعار. انتهى. ويحتمل أن تكون الفاء تفسيرية لما صوت به المستيقظ؛ لأنه قد يصوت بغير ذكر؛ فخص الفضل المذكور عن صوت بما ذكر من ذكر الله تعالى وهذا هو السر في اختيار لفظ (تعار)) دون استيقظ، أو انتبه. وإنما يتفق ذلك لمن تعوَّد الذكر، واستأنس به، وغلب عليه، حتى صار حديث نفسه في نومه ويقظته، فأكرم من اتصف بذلك بإجابة دعوته، وقبول صلاته (ثم قال: رب اغفر لي، أو قال: ثم دعا) كلمة ((أو)) للشك والشكُّ من الوليد؛ ففي رواية الإسماعيلي: (ثُمَّ قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي غَفَرَ لَهُ أَوْ قَالَ: فَدَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ» شك الوليد؛ وكذا في رواية أبي داود، وابن ماجه ((غُفِرَ لَهُ)) قال الوليد: أو قال: دعا استجيب له (أستجيب له) قال ابن الملك: المراد بها: الاستجابة اليقينية؛ لأن الاحتمالية ثابتة في غير هذا الدعاء. وقال بعض أهل العلم: استجابة الدعاء في هذا الموطن، وكذا مقبولية الصلاة فيه أرجى منهما في غيره (فإن عزم) قال في ((القاموس)): عَزَمَ على الأمر يَعْزِمُ عَزْمًا ويضمُّ وَمَعْزِمًا وَعَزَمَانًا وَعَزِيمًا وَعَزِيمَةً وَعَزَمَهُ وَاعْتَزَمَهُ وعليه وَتَعَزَّم: أراد فعله، وقطع عليه وجد في الأمر (قبلت صلاته) قال ابن الملك: وهذه المقبولية اليقينية على الصلاة المتعقبة على الدعوة الحقيقية، كما قبلها . قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي(١)، وابن ماجه . [٣٤١٥] قوله: (حدثنا مسلمة بن عمرو) الشامي، أبو عمرو، مجهول، من الثامنة؛ كذا في ((التقريب)). (١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (١٠٦٩٧). ٣٤٩ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وَلَّ / بَابٌ مِنْهُ عُمَيْرُ بْنُ هَانِئْ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ سَجْدَةٍ، وَيُسَبِّحُ مائَةَ أَلْفِ تَسْبِيحَةٍ. [ضعيف الإسـ مقطوع، مسلمة، مجهول]. ٢٨- بَابٌ مِنْهُ [ت ٢٧، م ٢٧] [٣٤١٦] (٣٤١٦) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وأبُو عامِرٍ العَقدِيُّ وعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، قالُوا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدُّسْتُوَائِيُّ عَن يَحْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ عَن أبي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الأسْلَمِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ عِنْدَ بَابِ النبيِّ نَّهِ فَأَعْطِيهِ وَضُوءُهُ فأسْمعُهُ الهَوِيَّ مِنَ اللَّيْلِ: يَقُولُ: ((سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ))، وأسْمَعُهُ الهَوِيَّ مِنَ اللّيْلِ يَقُولُ: ((الحَمْدُ لله رَبِّ العَالمِينَ)). [جه: ٣٨٧٩، حم: ١٦١٣٨]. قلت: وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قوله: (ألف سجدة) أي: ألف ركعة. ٢٨ - بَابٌ مِنْهُ [٣٤١٦] قوله: (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام، الكوسج (عن أبي سلمة) ابن عبد الرحمن بن عوف، الزهري (حدثني ربيعة بن كعب) بن مالك الأسلمي، أبو فراس المدني، صحابي، من أهل الصفة. ومنهم من فرق بين ربيعة، وأبي فراس الأسلمي، مات ربيعة سنة ثلاث وسبعين بعد الهجرة. قوله: (كنت أبيت) وفي رواية لأحمد ((كُنْتُ أَنَامُ)) (عند باب النبي (وَّ) وفي رواية النسائي ((عِنْدَ حُجْرَةِ النَّبِيِّ ◌َّ)) (فأعطيه وَضوءه) بفتح الواو؛ أي: ماء وضوئه (فأسمعه) بصيغة المتكلم، والضمير المنصوب للنبي وَّرِ (الهويّ من الليل). بفتح الهاء، وكسر الواو، ونصب الياء المشددة. قال الطيبي: الحين الطويل من الزمان. وقيل مختص بالليل(١)، والتعريف هنا؛ لاستغراق. الحين الطويل بالذكر؛ بحيث لا يفتر عنه بعضه، والتنكير لا يفيده نصًا؛ كما تقول: قال زيد اليوم؛ أي: كله، أو يومًا؛ أي: بعضه، ومنه قوله تعالى: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١] أي: بعضًا منه (يقول سمع الله لمن حمده ... إلخ) وفي رواية (١) قال صاحب القاموس: (هوي) وهَوِيٌّ، كغنيٌّ، ويضمُّ، وتَهْوَاءٌ من الليل: ساعةٌ. ٣٥٠ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وَظَهَّ ر بَابٌ مِنْهُ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٢٩ - بَابٌ مِنْهُ [ت ٢٨، م ٢٨] [٣٤١٧] (٣٤١٧) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمدَاني، حَدَّثَنَا أبِي عَن عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَن رِبْعِيٍّ عَن حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ :﴿ّ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أنْ يَنَامَ قَالَ: ((اللَّهمَّ باسْمِكَ أمُوتُ وأحْيًّا))، وإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: ((الحَمْدُ لله الَّذِي أحْيَا نَفْسِي بَعْدَ ما أمَاتَهَا النسائي ((فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ)) أي: إذا أقام من الليل يقول: ((سُبْحَانَ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْهَوِيَّ))، ثم يقول: ((سُبْحَانَ الله، وَبِحَمْدِهِ الْهَوِيّ))، وفي رواية لأحمد: ((فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي يَقُولُ: الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْهَوِيَّ قال: ثم يقول: سُبْحَانَ الله الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ الْهَوِيّ». قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والنسائي. ٢٩ - بَابٌ مِنْهُ [٣٤١٧] قوله: (حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني) الكوفي، متروك، من صغار العاشرة، ووقع في ((النسخة الأحمدية)): عمرو بن إسماعيل بالواو، وهو غلط (عن ربعي) ابن حراش. قوله: (اللَّهم باسمك أموت، وأحيا) أي: بذكر اسمك أحيا ما حييت، وعليه أموت، ويسقط بهذا سؤال من يقول: بالله الحياة، والموت، لا باسمه. ويحتمل أن يكون لفظ الاسم هنا زائدًا؛ كما في قول الشاعر: [من الطويل]. إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَام عَلَيْكُمَا. (قال: الحمد لله الذي أحيا نفسي بعد ما أماتها) قيل: هذا ليس إحياء، ولا إماتة، بل إيقاظ وإنامة. وأجيب: بأن الموت عبارة عن انقطاع تعلق الروح بالبدن، وذلك قد يكون ظاهرًا فقط، وهو النوم؛ ولهذا يقال: إنه آخر الموت، أو ظاهرًا وباطنًا، وهو الموت المتعارف، أو: أطلق الإحياء والإماتة؛ على سبيل التشبيه، وهو استعارة مصرحة. وقال أبو إسحاق الزجاج: النفس التي تفارق الإنسان عند النوم هي التي للتمييز، والتي تفارقه عند الموت هي التي للحياة؛ وهي التي يزول معها التنفس، وسمي النوم: موتًا؛ لأنه ٣٥١ كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ اللهِّ﴿ / باب ما جاء مَا يَقُولُ إذَا قامَ مِنَ اللّيْلِ إلى الصَّلاةِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)). [خ: ٦٣١٢، د: ٥٠٤٩، جه: ٣٨٨٠، حم: ٢٢٧٦٠، مي: ٢٦٨٦]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٣٠- باب ما جاء مَا يَقُولُ إذَا قامَ مِنَ اللّيْلِ إلى الصَّلاةِ [ت ٢٩، م ٢٩] [٣٤١٨] (٣٤١٨) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَن أبي الزُّبَيْرِ عَن طَاؤُوسٍ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ ﴿ها: أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَّهِ كَانَ إِذَا قامَ إلى الصَّلاةِ مِن جَوْفِ اللّيْلِ يَقُولُ: ((اللَّهمَّ لَكَ الحَمْدُ أنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ، يزول معه العقل، والحركة؛ تمثيلًا وتشبيهًا (وإليه النشور) أي: البعث يوم القيامة، والإحياء بعد الإماتة. يقال: نَشَرَ الله الموتى؛ فَنُشِرُوا؛ أي: أَحْيَاهُمْ فحيوا؛ قاله الحافظ. وقال في ((النهاية)): يقال: نشر الميت نشورًا؛ إذا عاش بعد الموت، وأنشره الله؛ أي: أحياه. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) في إسناده عمر بن إسماعيل بن مجالد؛ وهو متروك؛ كما عرفت؛ فتصحيحه؛ لمجيئه من طرق أخرى صحيحة، والحديث أخرجه أيضًا البخاري(١)، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وأخرجه مسلم(٢)، عن البراء بن عازب - ﴿ته . ٣٠- بَاب مَا جاءَ مَا يَقُولُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى الصَّلَاةِ؟ [٣٤١٨] قوله (كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل) قال الحافظ: ظاهر السياق أنه كان يقوله أول ما يقوم إلى الصلاة، وترجم عليه ابن خزيمة الدليل على أن النبي صلفي كان يقول هذا التحميد بعد أن يكبر، ثم ساقه من طريق قيس بعد سعد، عن طاووس، عن ابن عباس؛ قال: ((كان رسول الله ﴿ إذا قام للتهجد قال بعدما يكبر: ((اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ)). انتهى. (لك الحمد) تقديم الخبر يدل على التخصيص (أنت نور السماوات، والأرض) أي منوّرها، وخالق نورهما. وقال ابن عباس: هادي أهلهما. وقيل: ((مُنَزَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَمُبَرَّؤْ مِنْ كُلِّ رِيبَةٍ))، وقيل: هو اسم مدح، يقال: فلان نور البلد، (١) البخاري، كتاب الدعوات، حديث (١٣١٢)، والنسائي في ((الكبرى)) حديث (١٠٦٠٨). (٢) مسلم، كتاب الذكر والدعاء، حديث (٢٧١١). ٣٥٢ كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ اللهِّهِ / باب ما جاء مَا يَقُولُ إِذَا قامَ مِنَ اللّيْلِ إلى الصَّلاةِ أنْتَ قَيَّامُ السَّمَاواتِ والأَرْضِ، وَلَكَ الحَمدُ أنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، والجَنةُ حَقٌّ، والنّارُ حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ، وشمس الزمان. وقال أبو العالية: ((مزين السماوات بالشمس والقمر والنجوم، ومزين الأرض بالأنبياء والعلماء والأولياء))، وقال ابن بطال: ((أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ» أي بنورك يهتدي من في السماوات والأرض، وقيل: معناه: ذو نور السماوات والأرض (أنت قيام السماوات والأرض) وفي رواية ((قَيِّم)) وفي أخرى ((قَيُّومُ)) وهي من أبنية المبالغة؛ وهي من صفات الله تعالى ومعناها: القائم بأمور الخلق، ومدبر العالم في جميع أحواله، وأصلها من الواو ((قَيْوامٌ)) و(قَيومٌ)) و(قَيْؤُوم)) بوزن فَيْعَالِ [وفيعلٍ و((١) فيعول، والقيوم؛ من أسماء الله تعالى المعدودة، وهو القائم بنفسه مطلقًا، لا بغيره؛ وهو مع ذلك يقوم به كل موجود؛ حتى لا يتصور وجود شيء، ولا دوام وجود إلا به؛ كذا في ((النهاية)) (أنت رب السماوات، والأرض، ومن فيهن) قال في ((النهاية)): ((الرَّبُّ يطلق في اللغة على المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والمنعم، والقيم، ولا يطلق غير مضاف إلا: على الله تعالى وإذا أطلق على غيره أضيف؛ فيقال: رب كذا، وقد جاء في الشعر مطلقًا على غير الله تعالى وليس بالكثير (أنت الحقُّ) أي: المتحقّق الوجود الثابت، بلا شك فيه. قال القرطبي: هذا الوصف له - سبحانه وتعالى - بالحقيقة خاصٌّ به، لا ينبغي لغيره؛ إذ وجوده لنفسه؛ فلم يسبقه عدم، ولا يلحقه عدم، بخلاف غيره. وقال ابن التين: يحتمل أن يكون معناه: أنت الحق بالنسبة إلى من يدعى فيه أنه إله، أو: بمعنى: أن من سمّاك إلهًا؛ فقد قال الحق (ووعدك الحق) أي: الثابت. قال الطيبي: عرف الحق في ((أنت الحق)) ((ووعدك الحق)) ونكر في البواقي؛ لأنه لا منكر سلفًا وخلفًا أن الله هو الثابت الدائم الباقي، وما سواه في معرض الزوال؛ وكذا وعده مختص بالإنجاز، دون وعد غيره؛ إما: قصدًا، وإما: عجزًا - تعالى الله عنهما - والتنكير في البواقي؛ للتفخيم (ولقاؤك حقُّ) اللقاء: البعث، أو رؤية الله تعالى وقيل: الموت، وأبطله النووي. واللقاء، وما ذكر بعده: داخل تحت الوعد؛ لكن الوعد مصدر، وما ذكر بعده هو الموعود به، ويحتمل أن يكون من الخاص بعد العام (والساعة حق) أي: يوم القيامة، وأصل (١) ما بين معقوفين ليس موجودًا في الأصل، وأثبته من تاج العروس (قوم). ٣٥٣ كتاب الدعوات عَنِ رَسُولُ اللهَِه / باب ما جاء مَا يَقُولُ إِذَا قامَ مِنَ اللّيْلِ إلى الصَّلاةِ اللَّهِمَّ لَكَ أسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَما أخَّرْتُ وَما أسْرَرْتُ ومَا أعْلَنْتُ، أنتَ إلهِي لا إلهَ إلَّا أَنْتَ)). [خ: ١١٢٠، م: ٧٦٩، ن: ١٦١٨، د: ٧٧١، جه: ١٣٥٥، حم: ٢٧٠٥، طا: ٥٠٠، مي: ١٤٨٦] . قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَن ابْنِ عُمَر عَنِ النَّبِيِّ وَهِ. الساعة؛ القطعة من الزمان، وإطلاق اسم الحق على ما ذكر من الأمور؛ معناه: أنه لا بد من كونها، وأنها مما يجب أن يصدق بها، وتكرار لفظ ((حق))، للمبالغة في التأكيد (اللهم لك أسلمت) أي: استسلمت، وانقدت لأمرك، ونهيك (وبك آمنت) أي: صدقت بك، وبكل ما أخبرت وأمرت ونهيت (وعليك توكلت) أي: فوضت الأمر إليك؛ تاركًا للنظر في الأسباب العادية (وإليك أنبت) أي: أطعت، ورجعت إلى عبادتك؛ أي: أقبلت عليها. وقيل: معناه: رجعت إليك في تدبير أمري؛ أي: فوضت إليك (وبك خاصمت) أي: بما أعطيتني من البراهين، والقوة خاصمت من عاند فيك، وكفر بك، وقمعته بالحجة وبالسيف (وإليك حاكمت) أي: كل من جحد الحق - حاكمته إليك. وجعلتك الحاكم بيني وبينه، لا غيرك؛ مما كانت تحاكم إليه الجاهلية وغيرهم: من صنم، وكاهن، ونار، وشيطان، وغيرها؛ فلا أرضى إلا بحكمك، ولا أعتمد غيره، وقدم مجموع صلات هذه الأفعال عليها؛ إشعارًا بالتخصيص، وإفادةً للحصر (ما قدمت) أي: قبل هذا الوقت، وما أخرت عنه (وما أسررت وما أعلنت) أي: أخفيت، وأظهرت، أو: ما حدثت به نفسي، وما تحرك به لساني. قال النووي: ومعنى سؤاله ويّ﴾ المغفرة مع أنه مغفور له، أنه يسأل ذلك؛ تواضعًا وخضوعًا، وإشفاقًا، وإجلالًا؛ وليقتدي به في أصل الدعاء، والخضوع، وحسن التضرع في هذا الدعاء المعين. وفي هذا الحديث، وغيره مواظبته ◌َّهو في الليل على الذكر، والدعاء، والاعتراف لله تعالى بحقوقه، والإقرار بصدقه، ووعده ووعيده، والبعث، والجنة، والنار، وغير ذلك. انتھی. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان؛ والنسائي، وابن ماجه. ٣٥٤ كتاب الدعوات عَن رَسُولِ اللهِهِ / بَابٌ مِنْهُ ٣١- بَابٌ مِنْهُ [ت ٣٠، ٢ ٣٠] [٣٤١٩] (٣٤١٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أخْبَرَنَا مُحمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أبي لَيْلَى، قالَ: حَدَّثَنِي أبِي حَدَّثَنِي ابنُ أبي لَيْلَى عَن دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ هُوَ ابنُ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ عَن أبِيهِ عَن جَدِّهِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ نبيَّ الله ◌َلِ يَقُولُ لَيْلَةً حِينَ فَرَغَ مِن صَلَاتِهِ: ((اللَّهمَّ إِنِّي أسْأَلُكَ رَحْمَةً مِن عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وتَجْمَعُ بِهَا أمْرِي، وَتَلُمُّ بهَا شَعَنِي وتُصْلِحُ بِهَا غائِي، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي، وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي، وَتُلْهِمُنِي بِهَا رُشْدِي، ٣١- بَابٌ مِنْهُ [٣٤١٩] قوله: (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو: الدارمي (أخبرنا محمد بن عمران بن أبي ليلى) هو: محمد بن عمران بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري؛ أبو عبد الرحمن؛ الكوفي، صدوق، من العاشرة (حدثني أبي) أي: عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، مقبول من الثامنة (حدثني ابن أبي ليلى) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، الكوفي، القاضي، صدوق، سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة (عن داود بن علي هو: ابن عبد الله بن عباس) قال في ((التقريب)): داود بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، الهاشمي أبو سليمان أمير مكة وغيرها، مقبول، من السادسة (عن أبيه) أي: علي بن عبد الله بن عباس، الهاشمي، ثقة، عابد، من الثالثة. قوله: (اللَّهم إني أسألك) أي: أطلب منك (رحمة) أي: عظيمة؛ كما أفاده تنكيره (من عندك) أي: ابتداء من غير سبب (تهدي) أي: ترشد (بها قلبي) إليك، وتقربه لدیك وخصه؛ لأنه محل العقل، ومناط التجلّ (وتجمع بها أمري) أي: أمري المتفرق وفي رواية محمد بن نصر: ((تَجْمَعُ بِهَا شَمْلِي)) أي: ما تشتت من أمري، وتفرق وهو: من الأَضْدَادِ يقال: جمع الله شملهم؛ أي: ما تشتت من أمرهم، وفرق الله شملهم؛ أي: ما اجتمع من أمرهم (وتلم) بفتح التاء، وضم اللام؛ أي: تجمع (شعثي) بفتحتين؛ أي: ما تفرق من أمري. يقال؛ لَمَّ الله شعث فلان؛ أي: قارب بين شتيت أموره، وأصلح من حاله ما تشعث (غائبي) أي: ما غاب عني؛ أي: باطني؛ بكمال الإيمان والأخلاق الحسان، والملكات الفاضلة (شاهدي) أي: ظاهري؛ بالعمل الصالح، والخلال الحميدة (وتزكي بها عملي) أي: تزيده، وتنميه، وتطهره من [أدناس] الرياء والسمعة (وتلهمني بها رشدي) أي: تهديني بها إلى ما يرضيك، ويقربني ٣٥٥ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله رَّ بَابٌ مِنْهُ وتَرُد بِهَا أُلْفَتِي، وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِن كُلِ سُوءٍ، اللَّهمَّ أعْطِنِي إِيمَاناً وَيَقِيناً لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ، ورَحْمَةً أنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهِمَّ إِنِّي أسْألُكَ الفَوْزَ في العطاءِ (وَيُروَى فِي القَضَاءِ) وَنُزُلَ الشُّهَدَاءِ، وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ، والنَّصْرَ عَلَى الأَعْدَاءِ، اللَّهِمَّ إِنِّي أُنْزِلُ بِكَ حَاجَتِي وَإِنْ قَصُرَ رَأْيِي وَضَعُفَ عَمَلِي افْتَقَرْتُ إلى رَحْمَتِكَ، فأسْأَلُكَ يا قَاضِيَ الأُمُورِ وَيَا شَافِيَ الصُّدُورِ كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ البُخُورِ أنْ تُجِيرَني مِن عَذَابِ السَّعِيرِ وَمِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ، وَمِنْ فِتْنَةِ القُبُورِ ، اللَّهَّ مَا قَصُرَ عَنْهُ رَأْيِي، وَلَمْ تَبِلُغْهُ نِيَّتِي، وَلَمْ تَبِلُغْهُ مَسْألَتِي مِن إليك (وترد بها ألفتي) بضم الهمزة، وتكسر؛ أي: أليفي، أو: مألوفي؛ أي: ما كنت آلفه (وتعصمني) أي: تمنعني، وتحفظني (بها من كل سوء) أي: تصرفني عنه، وتصرفه عني (ليس بعده كفر) فإن القلب؛ إذا تمكن منه نور اليقين انزاح عنه ظلام الشك، وغيم الريب (ورحمة) أي: عظيمة (أنال بها شرف كرامتك في الدنيا، والآخرة) أي: علو القدر فيهما (الفوز في القضاء) أي: الفوز؛ باللطف فيه (نزل الشهداء) النُّزُل بضمتين، وقد تسكن الزاي؛ أي: منزلهم في الجنة، أو درجتهم في القرب منك؛ لأنه محل المنعم عليهم وهو وَّ وإن كان أعظم، ومنزله أوفى وأفخم؛ لكنه ذكره للتشريع. قاله المناوي. وقال في ((المجمع)): أصله: قرى الضيف، يريد: ما للشهداء من الأجر (وعيش السعداء) الذين قدرت لهم السعادة الأخروية (إني أنزل) بصيغة المتكلم من باب الأفعال؛ أي: أحل (بك حاجتي) أي: أسألك قضاء ما أحتاجه من أمر الدارين (وإن قصّر رأيي) بتشديد الصاد: من التقصير؛ أي: عجز عن إدراك ما هو أنجح وأصله. قاله المناوي (وضعف عملي) أي: عبادتي عن بلوغ مراتب الكمال (فأسألك) أي: فبسبب ضعفي، وافتقاري إليك - أطلب منك (يا قاضي الأمور) حاكمها، ومحكمها (ويا شافي الصدور) أي: مداوي القلوب من أمراضها التي إن توالت عليها ... أهلكتها هلاك العبد (كما تجير) أي: تفصل، وتحجز (بين البحور) أي: تمنع أحدها من الاختلاط بالآخر، مع الاتصال (أن تجيرني) أي: تمنعني (من عذاب السعير) بأن تحجزه عني، وتمنعه مني (ومن دعوة الثبور) بضم المثلثة؛ هو الهلاك؛ أي: أجرني من أن أدعو ثبورًا. قال الله تعالى عن أهل النار: ﴿وَإِذَا أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَنَا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٣] ومن فتنة القبور؛ بأن ترزقني الثبات عند سؤال منكر ونكير (وما قصر عنه رأيي) أي: اجتهادي في تدبيري (ولم تبلغه نيتي) أي: تصحيحها في ذلك المطلوب (ولم تبلغه مسألتي) إياك ٣٥٦ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّهِ / بَابٌ مِنْهُ خَيْرٍ وعَدْتَهُ أحَداً مِن خَلْقِكَ، أوْ خَيْرِ أنْتَ مُعْطِيهِ أحَداً مِن عِبَادِكَ، فإِنِّي أَرْغَبُ إلَيْكَ فِيهِ، وَأَسْأَلُكَهُ بِرَحْمَتِكَ رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهمَّ ذَا الحَبلِ الشَّدِيدِ وَالأَمْرِ الرَّشِيدِ، أسْأَلُكَ الأَمْنَ يَوْمَ الوَعِيدِ، وَالجَنَّةَ يَوْمَ الخُلُودِ مَعَ المُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ الرُّكّعِ السُّجُودِ المُوفِينَ بالعُهُودِ، إنك رَحِيمٌ وَدُودٌ، وَأَنْتَ تَفْعَلُ ما تُرِيدُ، اللَّهِمَّ اجْعَلْنَا هادِينَ مُهْتَدِينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلا مُضِلِّينَ، سِلْماً لأَوْلِيَائِكَ وَعَدُوًّا لأَعْدَائِكَ، نُحِبُّ بِحُبِّكَ مَن أحَبَّكَ ونُعَادِي بِعَدَا وَتِكَ مَن خَالَفَكَ، اللَّهِمَّ هَذَا الدُّعاءُ وَعَلَيْكَ الإجابَةُ، وَهَذَا الجَهْدُ وَعَلَيْكَ التُّكْلَانُ، اللَّهِمَّ اجْعَلْ لِي نُوراً (أو خير أنت معطيه أحدًا من عبادك) أي: من غير سابقه، وعدله بخصوصه، فلا يعد مع ما قبله تكرارًا (فإني أرغب إليك فيه) أي: في حصوله منك لي (برحمتك) التي لا نهاية لسعتها (اللهم ذا الحبل الشديد) قال في ((النهاية)) هكذا يرويه المحدثون بالباء، والمراد به: القرآن، أو الدين، أو السبب، ومنه: قوله تعالى: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: ١٠٣] وصَفَه بالشدّة؛ لأنها من صفات الحبال، والشدّة في الدين: الثبات، والاستقامة. قال الأزهري: الصواب: الحيل؛ بالياء؛ وهو: القوة (١)، يقال: حول، وحَيَل؛ بمعنى. انتهى (والأمر الرشيد) أي: السديد، الموافق لغاية الصواب، أسألك الأمن من الفزع، والأهوال (يوم الوعيد) للكفار بالعذاب، وهو: يوم القيامة (يوم الخلود) أي: خلود أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار (الشهود) جمع الشاهد؛ أي: الناظرين إلى ربهم (الركع السجود) المكثرين للصلاة ذات الركوع والسجود في الدنيا (الموفين بالعهود) بما عاهدوا الله عليه (ودود) أي: شديد الحب لمن والاك (وإنك تفعل ما تريد) فتعطي من تشاء مسؤوله، وإن عظم (هادين) أي: دالّين للْخَلْقِ على ما يوصلهم إلى الحق (مهتدين) أي: إلى إصابة الصواب قولًا وعملًا (غير ضالين) عن الحق (ولا مضلين) لأحد من الخلق (سلمًا) بكسر السين المهملة، وفتحها، وسكون اللام؛ أي: صلحًا (لأوليائك) أي: حزبك (لأعدائك) ممن اتخذ لك شريكًا، أو ندًّا (نحب بحبك) أي: بسبب حبنا لك (بعداوتك) أي: بسبب عداوتك (من خالفك) أي: خالف أمرك (اللهم هذا الدعاء) أي: ما أمكننا منه قد أتينا به ولم نأل جهدًا، وهو مقدورنا (وعليك الإجابة) فضلًا منك، لا وجوبًا (وهذا الجهد) بالضم، وتفتح: الوسع والطاقة (وعليك التكلان) بضم التاء؛ أي: الاعتماد (اللهم اجعل لي نورًا) (١) ((تهذيب اللغة)) للأزهري. مادة (حال). ٣٥٧ كتاب الدعوات عَن رَسُولِ اللهِ وَّ ر بَابٌ مِنْهُ في قَبْرِي، وَنُوراً في قَلْبِي، ونُوراً مِن بَيْنٍ يَدَيَّ، ونُوراً مِن خَلْفِي، ونُوراً عَن يَمِيني، ونُوراً عَن شِمَالِي، ونُوراً مِن فَوْقِي، وَنُوراً مِن تَحْتِي، وَنُوراً في سَمْعِي، وَنُوراً في بَصَرِي، وَنُوراً في شَعْرِي، وَنُوراً في بَشَرِي، وَنُوراً في لَحْمِي، وَنُوراً في دَمِي، وَنُوراً في عِظَامِي، اللَّهِمَّ أعْظِمْ لِي نُوراً، وأعْطِنِي نُوراً، وَاجْعَلْ لِي نوراً، سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ العِزَّ أي: عظيمًا؛ فالتنوين؛ للتعظيم (ونورًا في قبري) أستضيء به في ظلمة اللحد (ونورًا من بين يدي) أي: يسعى أمامي (ونورًا من خلفي) أي: من ورائي؛ ليتبعني أتباعي، ويقتدي بي أشياعي (ونورًا عن يميني، ونورًا عن شمالي، ونورًا من فوقي، ونورًا من تحتي) يعني: اجعل النور يحفني من جميع الجهات الست (ونورًا في سمعي، ونورًا في بصري) وبزيادة ذلك؛ تزداد المعارف (ونورًا في بشري) بفتح الباء، والشين المعجمة؛ أي: ظاهر جلدي (ونورًا في لحمي) الظاهر والباطن (ونورًا في دمي، ونورًا في عظامي) نصَّ على المذكورات كلها؛ لأن إبليس يأتي الإنسان من هذه الأعضاء؛ فيوسوسهم؛ فدعا بإثبات النور فيها؛ ليدفع ظلمته (اللهم أعظم لي نورًا، وأعطني نورا، واجعل لي نورًا) عطف عامٌّ على خاصٍّ أي: اجعل لي نورًا شاملًا للأنوار المتقدمة، وغيرها. قال القرطبي: هذه الأنوار التي دعا بها رسول الله وَل* يمكن حملها على ظاهرها؛ فيكون سأل الله تعالى أن يجعل له في كل عضو من أعضائه نورًا؛ يستضيء به يوم القيامة في تلك الظلم هو، ومن تبعه، أو: من شاء الله منهم قال: والأولى: أن يقال؛ هي مستعارة للعلم، والهداية؛ كما قال تعالى: ﴿فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢] وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا لَُّ نُورًا يَمْشِى بِهِ، فِ النَّاسِ﴾ [الأنعام: ١٢٢] ثم قال: والتحقيق في معناه: أن النور مظهر ما نسب إليه، وهو يختلف بحسبه؛ فنور السمع مظهر للمسموعات، ونور البصر كاشف للمبصرات، ونور القلب كاشف عن المعلومات، ونور الجوارح: ما يبدو عليها من أعمال الطاعات. قال الطيبي: معنى طلب النور للأعضاء عضوًا عضوًا: يتحلّى بأنوار المعرفة والطاعات، ويتعرّى عمَّا عداهما؛ فإن الشياطين تحيط بالجهات الست بالوساوس؛ فكان التخلص منها ؛ بالأنوار السادة لتلك الجهات. قال: وكل هذه الأمور راجعة إلى الهداية، والبيان، وضياء الحق، وإلى ذلك يرشد قوله تعالى: ﴿اَللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿نُورٌّ عَلَى نُورِّ يَهْدِى اٌللَّهُ لِنُورِهِ، مَن كَشَآءُ﴾ [النور: ٣٥] انتهى ملخصًا. (تعطف العز) قال الجزري في ٣٥٨ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وََّ ر بَابٌ مِنْهُ وقَال بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لَبِسَ المَجْدَ وَتَكَّرمَ بِهِ، سبحَان الَّذِي لا يَنْبَغِي الْتَّسْبِيحُ إلَّا لَهُ، سُبْحَانَ ذِي الفَضْلِ وَالنِّعَم، سُبْحَانَ ذِي المَجْدِ والكَرَم، سُبْحَانَ ذِي الجَلالِ والإكْرَام)). [ضعيف الإسناد، ابن أبي ليلى، صدوق سيئ الحفظ جداً]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثِ ابنِ أبي لَيْلَى إلا مِن هَذَا الوَجْهِ. وقَدْ رَوَى شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَن سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَن كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَن النبيِّ بَّهِ بَعْضَ هَذَا الحَدِيثِ، ولَمْ يَذْكُرْهُ بِطُولِهِ. ((النهاية)): أي: التردي بالعز العطاف، والمعطف الرداء، وقد تَعَطَّفَ به، واعْتَطَفَ وتَعَطَّفَهُ واعْتَطَفَهُ وسمي عطّافًا؛ لوقوعه على عطفي الرجل، وهما ناحيتا عنقه، والتعطف في حقّ الله تعالى مجاز يراد به: الاتصاف؛ كأن العز شمله شمول الرداء (وقال به) أي: أحبه، واختصه لنفسه؛ كما يقال: فلان يقول بفلان؛ أي: بمحبته، واختصاصه. وقيل: معناه: حكم به؛ فإن القول يستعمل في معنى الحكم. وقال الأزهري: معناه: غلب به، وأصله من القيل الملك؛ لأنه ينفذ قوله؛ كذا في ((النهاية)) (لبس المجد) أي: ارتدى بالعظمة، والكبرياء (وتكرم به) أي: تفضل، وأنعم على عباده (لا ينبغي التسبيح إلا له) أي: لا ينبغي التنزيه المطلق، إلا لجلاله تقدس (ذي الفضل) أي: الزيادة في الخير (والنعم) جمع: نعمة؛ بمعنى: إنعام (ذي الجلال، والإكرام) أي: الذي يجلّه الموحدون عن التشبيه بخلقه، وعن أفعالهم، أو: الذي يقال له: ما أجلّك، وما أكرمك. قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه محمد بن نصر المروزي في ((قيام الليل)) والطبراني في ((معجمه الكبير)) والبيهقي(١) في كتاب ((الدعوات)). قال المناوي: وفي أسانيده مقال؛ لكنها تعاضدت (لا نعرف مثل هذا) أي: مطولًا (وقد روى شعبة، وسفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ بعض هذا الحديث) أي: مختصرًا (ولم يذكره) أي: لم يذكر أحدًا منهما، ورواية شعبة، والثوري هذه أخرجها الشيخان، وغيرهما . (١) الطبراني في ((الكبير)) (٣٦٩٦)، والبيهقي في ((الدعوات الكبير)) (٥١/١) (٦٩). ٣٥٩ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله بِّهِ / باب مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ عنْدَ اقْتِتَاحِ الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ ٣٢- باب مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ باللَّيْلِ [ت ٣١، ٢ ٣١] [٣٤٢٠] (٣٤٢٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أبي كَثِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﴿َّا بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَت: كَانَ إذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ فَقَالَ: ((اللَّهَمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ، وعَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فيما كَانُوا فيه يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بإذْنِكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)). [م: ٧٧٠، ن: ١٦٢٤، د: ٧٦٧، جه: ١٣٥٧، حم: ٢٤٦٩٩]. ٣٢ - بَاب مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلاةِ بِاللَّيْلِ [٣٤٢٠] قوله: (حدثنا يحيى بن موسى) البلخي، المعروف بـ ((خط)) (حدثنا أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف. قوله: (اللَّهم رب جبرائيل، وميكائيل، وإسرائيل، فاطر السماوات والأرض) أي: مبدعهما، ومخترعهما . قال النووي في ((شرح مسلم)): قال العلماء خصّهم بالذكر، وإن كان الله تعالی رب کل المخلوقات؛ كما تقرر في القرآن والسنة من نظائره، من الإضافة إلى كل عظيم المرتبة، وكبير الشأن دون ما يستحقر ويستصغر؛ فيقال له: سبحانه وتعالى رب السماوات، ورب الأرض ورب العرش الكريم، ورب الملائكة والروح، رب المشرقين، ورب المغربين، رب الناس، ملك الناس إله الناس رب العالمين؛ فكل ذلك، وشبهه: وصف له - سبحانه - بدلائل العظمة، وعظيم القدرة والملك، ولم يستعمل ذلك فيما يحتقر ويستصغر؛ فلا يقال: رب الحشرات، وخالق القردة والخنازير، وشبه ذلك على الإفراد؛ وإنما يقال: خالق المخلوقات وخالق كل شيء، وحينئذٍ تدخل هذه في العموم انتهى. (عالم الغيب، والشهادة أي: بما غاب، وظهر عند غيره (أنت تحكم بين عبادك) يوم القيامة (فيما كانوا فيه يختلفون) أي: من أمر الدين في أيام الدنيا (اهدني لما اختلف فيه) أي ثبتني عليه، كقوله تعالى: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] (من الحق) بيان ((لما)) (بإذنك) أي: بتوفيقك وتيسيرك (إنك على صراط مستقيم) أي: على طريق الحق والعدل، وفي رواية مسلم وغيره ((إِنَّكَ تَهْدي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)). ٣٦٠ كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ اللهِهِ / بَابٌ مِنْهُ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ٣٣- بَابٌ مِنْهُ [ت ٣٢، م ٣٢] [٣٤٢١] (٣٤٢١) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أبي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ المَاحِشُونَ، حدثني أبي عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ الأَعْرَجِ عَن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أبي رَافِعٍ عَن عَلِيٍّ بْنِ أبِي طَالِبٍ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّهِ كَانَ إِذَا قَامَ إلى الصَّلاةِ قَالَ: ((وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ حَنِيفاً قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان(١) . ٣٣- بابٌ مِنْهُ [٣٤٢١] قوله: (حدثنا يوسف بن الماجشون) هو: يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، أبو سلمة، المدني، ثقة، من الثامنة. والماجِشُون، بكسر الجيم، وضم الشين المعجمة، وهو: أبيض الوجه، مورده لفظ أعجمي. قاله النووي. وقال في ((المغني)) بفتح جيم، وقيل: بكسرها، وبشين معجمة مضمومة، وبنون، وهو مُعَرَّب: ما كون؛ أي: شبه القمر، سمي به؛ لحمرة وجنتيه. يوسف الماجشون، وفي بعضها: ((ابْنُ الماجِشُونَ) وكلاهما صحيح، وهو: أبو سلمة يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة، وهو: لقب يعقوب، وجرى على أولاده، وأولاد أخيه؛ ولذا وقع في بعض الروايات عبد العزيز الماجشون، وفي بعضها ابنه. انتهى (حدثني أبي) أي: يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، والتيمي، مولاهم، أبو يوسف، المدني، صدوق، من الرابعة. قوله: (كان إذا قام إلى الصلاة قال: وجهت ... إلخ) وفي الرواية الثالثة الآتية ((إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ» وَفِيهَا ((وَيَقُولُ حِينَ يفْتَتَحُ الصَّلاةَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ وَجَّهْتُ ... إلخ)) (وجهت وجهي) بسكون الياء، وفتحها؛ أي: توجهت بالعبادة؛ بمعنى: أخلصت عبادتي لله، وقيل: صرفت وجهي، وعملي، ونيتي، أو أخلصت وجهتي وقصدي (للذي فطر السماوات والأرض) أي: إلى الذي ابتدأ خلقهما (حنيفًا) حال من ضمير ((وجهت))؛ أي: مائلًا إلى الدين الحقِّ ثابتًا عليه. (١) ابن حبان، حديث (٢٦٠٠).