النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ اللهِوَ﴿ / باب مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ إِذَا أصْبَحَ وَإِذَا أمْسَى
فَكَانَ أبَانٌ قَدْ أصَابَهُ طَرَفُ فَالِجِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبَانٌ: ما تَنْظُرُ؟ أمَا
إِنَّ الحَدِيثَ كَمَا حَدَّثْتُكَ، ولَكِنِّي لَمْ أُقُلْهُ يَوْمَئِذٍ لِيُمْضِيَ الله عَلَيَّ قَدَرَهُ. [جه: ٣٨٦٩].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ.
الطيبي: وبالرفع: عطفًا على ((يقول)) على أنَّ الفاء هنا كهي في قوله: ((ما يَمُوتُ لِمُؤْمِنٍ ثَلاثَةٌ
مِنَ الْوَلَدِ فَتَمَسَّهُ (١) النَّارُ)) أي: لا يجتمع هذا القول مع المضرة؛ كما لا يجتمع مسّ النار،
مع موت ثلاثة من الولد بشرطه (فكان أبان) بالوجهين (قد أصابه طرف فالج) أي: نوع منه؛
وهو بفتح اللام: استرخاء لأحد شقَّي البدن؛ لانصباب خلط بلغمي تنسد منه مسالك الروح
(فجعل الرجل) أي: المستمع (ينظر إليه) أي: إلى أبان؛ تعجبًا (ما تنظر) زاد أبو داود ((إِلَيَّ))
قال الطيبي: ((ما)) هي استفهامية، وصلتها محذوفة، و((تنظر إلى)) حال؛ أي: ما لك تنظر
إلي؟ (أما) للتنبيه، وقيل: بمعنى حقًّا (ولكني لم أقله) أي: ما قدر الله لي أن أقوله (يومئذٍ
ليمضي الله عليَّ قدره) بفتح الدال؛ أي: مقدره. قال الطيبي: قوله: ((ليُمضيَ الله عليَّ))؛
لعدم القول، وليس بغرض له؛ كما في قعدتُ عن الحرب حينًا، وقيل: اللام فيه للعاقبة(٢)؛
كما في قوله: [من الوافر]
لِدُوا لِلموْتِ وَابْنُوا لِلْخَرَابِ
ذكره القاري، وفي رواية أبي داود: ((فَجَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي سَمِعَ مِنْهُ الْحَدِيثَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ؛
فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ تَنْظُرُ إِلَيَّ؛ فَوَالله مَا كَذَبْتُ عَلَى عُثْمَانَ، وَلَا كَذَبَ عُثْمَانُ عَلَى النَّبِيِّ وَّ
وَلَكِنِ الْيَوْمَ الَّذِي أَصَابَنِي فِيهِ مَا أَصَابَنِي غَضِبْتُ فَنَسِيتُ أَنْ أَقُولَهَا)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه النسائي، وابن ماجه، وابن حبان،
والحاكم، وابن أبي شيبة(٣)، وأبو داود. وفي روايته: ((لَمْ تُصِبْهُ فَجَاءَةِ بَلَاءٌ حَتَّى يُصْبِحَ؛
وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ لَمْ تُصِبْهُ فَجَاءَة بَلَاءٌ حَتَّى يُمْسِيَ)).
(١) وهي فاء السببية، تنصب المضارع بـ (أنْ) المضمرة بعدها لتقدم النفي عليها .
(٢) أي: حدث ذلك لتكون العاقبة أن يقع المقدر علي، وهي على هذا التقدير كما في قوله تعالى: ﴿فَلْنَقَطَهُ: ءَالُ
فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنَا﴾ [القصص: ٨].
(٣) النسائي في ((الكبرى)) حديث (١٠١٧٨)، وابن حبان، حديث (٨٦٢)، والحاكم، حديث (١٨٩٥) وقال:
صحيح الإسناد، وابن أبي شيبة (٢٣٨/١٠).

٣٢٢
كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ اللهِوَ﴿ه / باب مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ إِذَا أصْبَحَ وَإِذَا أمْسَى
[٣٣٨٩] (٣٣٨٩) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ عَن أبي سَعْدٍ
سَعِيدِ بْنِ المَرْزُبَانِ عَن أبي سَلَمَةَ عَن ثَوْبَانَ رَظُهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَن قَالَ
حِينَ يُمْسِي: رَضِيتُ بالله رَبَّاً وبِالإسْلَامِ دِيناً وَبِمُحمَّدٍ نَبِيَّاً، كَانَ حَقَّاً عَلَى الله أنْ
يُرْضيهُ)). [ضعيف، سعيد بن المرزُبان، ضعيف مدلِّس] .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ.
[٣٣٩٠] (٣٣٩٠) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيع، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَن الحَسنِ بْنِ عُبَيْدِ الله
عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ عَن عَبْدِ الرحمنِ بْنِ يَزِيدَ عَن عَبْدِ الله قَالَ: كَانَ النَّبِيُّنَّهِ إِذَا
أمْسَى قَالَ: ((أمْسَيْنَا وَأمْسَى المُلْكُ لله، والحَمْدُ لله، ولا إِلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ
[٣٣٨٩] قوله: (حدثنا عقبة بن خالد) السكوني (عن أبي سعد سعيد بن المرزبان)
العبسي، مولاهم، البقال، الكوفي، الأعور، ضعيف، مدلس، من الخامسة (عن
أبي سلمة) بن عبد الرحمن.
قوله: (رضيت بالله) أي: بقضائه (ربًّا، وبالإسلام) أي: بأحكامه (دينًا، وبمحمد) أي:
بمتابعته (نبيًّا) والمنصوبات تمييزات، ويمكن أن تكون حالات مؤكدات (وكان حقًّا على الله)
هو خبر ((كان)) (أن يرضيه) من: الإرضاء؛ أي: يعطيه ثوابًا جزيلًا حتى يرضى؛ وهو اسم
«كان)) .
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد.
[٣٣٩٠] قوله: (حدثنا جرير) بن عبد الحميد (عن الحسن بن عبيد الله) النخعي (عن
إبراهيم بن سويد) النخعي، ثقة، لم يثبت أن النسائي ضعفه، من السادسة (عن عبد الرحمن بن
يزيد) بن قيس، النخعي.
قوله: (أمسينا، وأمسى الملك لله) أي: دخلنا في المساء، ودخل فيه الملك كائنًا لله،
ومختصًا به، أو الجملة حالية؛ بتقدير: قد، أو بدونه؛ أي: أمسينا، وقد صار بمعنى: كان،
ودام الملك لله (والحمد لله) قال الطيبي: عطف على ((أمسينا وأمسى الملك)) أي: صرنا
نحن، وجميع الملك، وجميع الحمد لله. انتهى.
قال القاري: أي: عرفنا فيه أن الملك لله، وأن الحمد لله، لا: لغيره، ويمكن أن يكون
جملة الحمد لله مستقلة؛ والتقدير: والحمد لله على ذلك (وحده) حال مؤكدة؛ أي: منفردًا

٣٢٣
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ إِذَا أصْبَحَ وَإِذَا أمْسَى
لَهُ، أُرَاهُ قَالَ فيها: لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كَلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، أسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي
هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وأعُوذُ بِكَ مِنَ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدِهَا، وأعُوذُ بِكَ
مِنَ الكَسَلِ وسُوءِ الكِبَرِ، وأعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ النَّارِ وَعَذَابِ القَبْرِ))، فإذَا أَصْبَحَ قَالَ
ذَلِكَ أيْضاً: ((أصْبَحْنَا وَأصْبَحَ المُلْكُ لله والحَمْدُ لله)). [م: ٢٧٢٣، د: ٥٠٧١، حم: ٤١٨١].
بالألوهية (أراه قال فيها: له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) أي: أظن
إبراهيم بن سويد أنه قال: له الملك، وله الحمد ... إلخ. وقائل: ((أراه)) الحسن بن
عبيد الله، وفي رواية لمسلم: ((قَالَ الْحَسَنُ: فَحَدَّثِ الزّبَيْدُ أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذَا)) (له
الملك، وله الحمد ... ) إلخ. وفي رواية أخرى له: قال الحسن بن عبيد الله: وزادني فيه
زبيد، عن إبراهيم بن سويد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله رفعه أنه قال: ((لَا إِلَهَ
إلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) (أسألك خير ما في
هذه الليلة) قال الطيبي: أي: خير ما ينشأ فيها، وخير ما يسكن فيها، قال تعالى: ﴿وَلَهُ مَا
سَكَنَ فِ اَلَيْلِ﴾ [الأنعام: ١٣] وقال ابن حجر: أي: ما أردت وقوعه فيها؛ لخواصِ خلقك من
الكمالات الظاهرة والباطنة، وخير ما يقع فيها من العبادات التي أُمِرْنا بها فيها، أو المراد:
خير الموجودات التي قارن وجودها هذه الليلة، وخير كل موجود الآن (وخير ما بعدها) أي:
من الليالي، أو مطلقًا (وأعوذُ بك من الكسل) بفتحتين؛ أي: التثاقل في الطاعة، مع
الاستطاعة.
قال الطيبي: الكسل: التثاقل عمّا لا ينبغي التثاقل عنه؛ ويكون ذلك لعدم انبعاث النفس
للخير، مع ظهور الاستطاعة (وسوء الكبر) قال النووي: قال القاضي: رويناه ((الكِبْر)) بإسكان
الباء، وفتحها؛ فالإسكان؛ بمعنى: التعاظم على الناس، والفتح؛ بمعنى: الهرم، والخوف،
والرد على أرذل العمر؛ كما في الحديث الآخر، قال القاضي: وهذا أظهر، وأشهر مما
قبله، قال: وبالفتح: ذكره الهروي، وبالوجهين ذكره الخطابي، وصوب الفتح، وتعضده
رواية النسائي: ((وَسُوءُ الْعُمْرِ)). انتهى.
(فإذا أصبح) أي: دخل ◌َّر في الصباح (قال ذلك) أي: ما يقول في المساء (أيضًا) أي:
لكن يقول بدل ((أمسينا وأمسى الملك لله)): (أصبحنا وأصبح الملك لله) ويبدل اليوم بالليلة،
فيقول: أسألك خير هذا اليوم، ويذكر الضمائر بعده.

٣٢٤
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ◌َِّ ر باب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ إِذَا أصْبَحَ وَإِذَا أمْسَى
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسنٌ صَحِيحٌ. وقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ بِهِذَا الإِسْنَادِ عَن ابنِ مَسْعُودٍ لَمْ
يَرْفَعْهُ.
[ ٣٣٩١] (٣٣٩١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا
◌ُهَيْلُ بْنُ أبي صَالحِ عَن أبِيهِ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُعَلِّمُ أصْحَابَهُ
يَقُولُ: ((إذا أصْبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُل: اللَّهِمَّ بِكَ أصْبَحْنَا وَبِكَ أمْسَيْنَا وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ
نَمُوتُ وَإِلَيْكَ المَصِيرِ، وإِذَا أمْسَى فَلْيَقُلِ: اللَّهِمَّ بِكَ أمْسَيْنَا وَبِكَ أصْبَحْنَا وَبِكَ نَحْيَا
وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ الُّشُورُ)). [جه: ٣٨٦٨].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي وابن
.(١)
أبي شيبة(١).
[٣٣٩١] قوله: (حدثنا عبد الله بن جعفر) بن نجيح السعدي.
قوله: (إذا أصبح أحدكم) أي: دخل في الصباح (اللهم بك أصبحنا) الباء متعلق
بمحذوف؛ وهو خبر أصبحنا ولا بد من تقدير مضاف؛ أي: أصبحنا ملتبسين بحفظك، أو
مغمورين بنعمتك، أو مشتغلين بذكرك أو مستعينين باسمك، أو مشمولين بتوفيقك، أو
متحركين بحولك وقوتك؛ أو متقلبين بإرادتك وقدرتك (وبك نحيا، وبك نموت) أي: أنت
تحيينا، وأنت تميتنا؛ يعني: يستمر حالنا على هذا في جميع الأوقات، وسائر الأحوال
(وإليك) لا إلى غيرك (المصير) أي: المرجع؛ بالبعث (وإذا أمسى) عطف على ((إذا أصبح))
(بك أمسينا، وبك أصبحنا) بتقديم ((أمسينا)) (وإليك النشور) قال في ((النهاية)): يقال: نُشِرَ
المَيِّتُ يَنْشُر نُشُورًا: إذا عاش بعد الموت، وأنشره الله؛ أي: أحياه.
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن
حبان في ((صحيحه)) وأبو عوانة.
(١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (٩٨٥١)، وابن أبي شيبة (٢٤٤/١٠).

٣٢٥
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَلَهَ بَاب مِنْهُ
١٥- بَابٌ مِنْهُ [ت ١٤، ١٤٢]
[٣٣٩٢] (٣٣٩٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاودَ قَالَ: أنْبَأْنَا شُعْبَةُ
عَن يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَاصِمِ الثَّقَفِيَّ يُحدِّثُ عَن أبي هُرَيْرَةَ رَُّه
قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ الله مُرْنِي بِشَيْءٍ أَقُولُهُ إذَا أصْبَحْتُ وَإِذَا أمْسَيْتُ؟ قَالَ:
(قُل اللَّهِمَّ عَالِمَ الغَيْبِ وَالشّهَادَةِ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيءٍ وَمَلِيكَهُ،
أَشْهَدُ أنْ لا إِلَه إلَّا أنْتَ، أعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وشِرْكِهِ)»، قَالَ:
((قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أمْسَيْتَ، وإذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ)). [د: ٥٠٦٧، حم: ٧٩٠١،
مي: ٢٦٨٩].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١٥- باب مِنْهُ
[٣٣٩٢] قوله: (عن يعلى بن عطاء) العامري، الطائفي (سمعت عمرو بن عاصم) بن
سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث، الثقفي، الحجازي، ثقة، من الثالثة.
قوله: (اللهم عالم الغيب، والشهادة) أي: ما غاب عن العباد، وظهر لهم (فاطر
السماوات، والأرض) أي: مخترعهما، وموجدهما على غير مثال سبق (رب كل شيء،
ومليكه) فعيل بمعنى: فاعل؛ للمبالغة؛ كالتَّقْدِير بمعنى: القادر (أعوذ بك من شر نفسي) أي:
من ظهور السيئات الباطنية. التي جُبِلَت النفس عليها (ومن شر الشيطان) أي: وسوسته،
وإغوائه، وإضلاله (وشِرْكه) بكسر الشين، وسكون الراء، أي: ما يدعو إليها من الإشراك
بالله، ويروى بفتحتين أي: مصائده، وحبائله التي يفتتن بها الناس، والإضافة على الأول
إضافة المصدر إلى الفاعل، وعلى الثاني معنوية، والعطف على التقديرين للتخصيص بعد
التعميم؛ للاهتمام به (قلْه) أي: قُلْ هذا القول.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود، والنسائي، والدارمي، وابن حبان،
والحاكم، وابن أبي شيبة(١).
(١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (٧٧١٥)، وابن أبي شيبة (٢٤٤/١٠)، وابن حبان، حديث (٩٦٤).

٣٢٦
كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ الله وَّ بَابٌ مِنْهُ
١٦ - بَابٌ مِنْهُ [ت ١٥، م١٥]
[٣٣٩٣] (٣٣٩٣) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبي حَازِمِ
عن كُثَّيِّرِ بْنِ زَيْدٍ عَن عُثمانَ بْنِ رَبِيعَةَ عَن شَدَّادِ بْنِ أَوْسِ رَُّهِ: أنَّ النَّبِيَّ وََّ قَالَ لَهُ:
((ألا أدُلُّكَ عَلَى سَيِّدِ الاسْتِغْفَارِ: اللَّهِمَّ أنْتَ رَبِّي لاَ إِلَه إلَّا أنْتَ خَلَقْتَنِي وَأنَا عَبْدُكَ،
وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ ما صَنَعْتُ، وأَبُوءُ لَكَ
بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وأعتَرِفُ بِذُنُوبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ،
١٦ - بابٌ مِنْهُ
[٣٣٩٣] قوله: (عن كثير بن زيد) الأسلمي، المدني (عن عثمان بن ربيعة) بن عبد الله بن
الهدير، التيمي، المدني، مقبول، من الرابعة.
قوله: (ألا أدلك على سيد الاستغفار) قال الطيبي: لما كان هذا الدعاء جامعًا لمعاني
التوبة كلها؛ استعير له اسم السيد؛ وهو في الأصل الرئيس الذي يقصد في الحوائج، ويرجع
إليه في الأمور (خلقتني) استئناف بيان للتربية (وأنا عبدك) أي: مخلوقك، ومملوكك، وهو
حال؛ كقوله: (وأنا على عهدك، ووعدك) أي: أنا مقيم على الوفاء بعهد الميثاق، وأنا موقن
بوعدك يوم الحشر والتلاق (ما استطعت) أي: بقدر طاقتي. وقيل: أي: أنا على ما
عاهدتك، ووعدتك من الإيمان بك، والإخلاص من طاعتك، أو أنا مقيم على ما عاهدت
إِلَيَّ من أمرك، ومتمسك به، ومتنجز وعدك في المثوبة والأجر عليه؛ واشتراط الاستطاعة:
اعتراف بالعجز، والقصور عن كنه الواجب في حقه تعالى أي: لا أقدر أن أعبدك حقَّ
عبادتك، ولكن أجتهد بقدر طاقتي (وأبوء لك بنعمتك عليَّ) أي: أعترف بها من قولهم: باء
بحقِّه أي: أَقَرَّ به، وأصله: البواء؛ ومعناه: اللزوم، ومنه: بوأه الله منزلًا؛ إذا أسكنه؛ فكأنه
ألزمه به (وأعترف بذنوبي) قال الطيبي: اعترف أولًا بأنه - تعالى - أنعم عليه، ولم يقيده؛
ليشمل جميع أنواع النعم، ثم اعترف بالتقصير، وأنه لم يقم بأداء شكرها، ثم بالغ؛ فعده
ذنبًا، مبالغة في هضم النفس؛ تعليمًا للأمة. انتهى.
قال الحافظ: ويحتمل أن يكون قوله: ((أبوء لك بذنبي)) اعتراف بوقوع الذنب مطلقًا،
ليصح الاستغفار منه، لا أنه عدَّ ما قصر فيه من أداء شكر النعم ذنبًا (لا يغفر الذنوب) أي:

٣٢٧
كتاب الدعوات عَن رَسُولِ اللهِهِ / بَابٌ مِنْهُ
لا يَقُولُهَا أحَدُكُمْ حِينَ يُمْسِي فَيَأْتِي عَلَيْهِ قَدَرٌ قَبْلَ أنْ يُصْبِحَ إِلَّ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وَلا
يَقُولُهَا حِينَ يُصْبِحُ فَيَأْتِي عَلَيْهِ قَدَرٌ قَبْلَ أنْ يُمْسِيَ إلَّا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ)). [خ: ٦٣٠٦،
ن: ٥٥٣٧، حم: ١٦٦٦٢].
قَالَ: وفي البابِ عَن أبي هُرَيْرَةَ وابنٍ عُمَرَ وابنٍ مَسْعُودٍ وابنِ أبْزَى وَيُرَيْدَةَ
قَالَ: وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَعَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبي حَازِمٍ هُوَ ابنُ أبي حَازِمٍ
الزَّاهِدُ.
وَقَدْ رُوِيَ هذَا الحَدِيثِ مِن غَيرِ هذَا الوَجْهِ عَن شَدَّادِ بْنِ أَوسِ
ما عدا الشرك (لا يقولها) أي: هذه الكلمات (فيأتي عليه قدر ... إلخ) المراد من القدر:
الموت وفي رواية البخاري قال: ((وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ
يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلٍ
الْجَنَّةِ)). فإن قيل: المؤمن، وإن لم يقلها؛ فهو من أهل الجنة. وأجيب: بأنه يدخلها ابتداء
من غير دخول النار؛ لأن الغالب: أن الموقن بحقيقتها، المؤمن بمضمونها، لا يعصي الله
تعالى، أو لأن الله يعفو عنه؛ ببركة هذا الاستغفار.
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عمر، وابن مسعود، وابن أبْزَى، وبريدة) أما
حديث بَرِيدَةً فأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وصححه ابن حبان(١)،
والحاكم. وأما أحاديث الباقين - فلينظر من أخرجها .
قوله: (هذا حديث حسن غريب) من هذا الوجه وأخرجه أحمد، والبخاري،
والنسائي(٢) .
(١) أحمد، حديث (٢٢٥٠٤)، وأبو داود، كتاب الأدب، حديث (٥٠٧٠)، والنسائي في ((الكبرى)) حديث
(١٠٣٠٠)، وابن ماجه، كتاب الدعاء، حديث (٣٨٧٢)، وابن حبان، حديث (٩٣٢).
(٢) النسائي في ((الكبرى)) (٧٩٦٣).

٣٢٨
كتاب الدعوات عَنِ رَسُول اللهَّهِ / باب مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ إِذَا أَوَى إلى فِرَاشِهِ
١٧ - باب مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ إذَا أَوَى إلى فِرَاشِهِ [ت ١٦، م١٦]
[٣٣٩٤] (٣٣٩٤) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَن أَبِي إِسْحَاقَ
الهَمِدانِيِّ عَنِ البَراءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ له: ((ألا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهَا إِذَا
أوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ، فإن مُتَّ مِن لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ، وإنْ أصْبَحْتَ أصْبَحْتَ وقَدْ
أصَبْتَ خَيْراً تَقُولُ: اللَّهمَّ إنِّي أسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ
أمْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، وَألْجأتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، لا مَلْجَأَ وَلا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا
إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبنبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ)). قَالَ البَرَاءُ: فَقُلْتُ:
وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، قَالَ: فَطَعَنَ بِيَدِهِ في صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: ((وَبنبيِّكَ الَّذِي
أرْسَلْتَ)). [خ: ٢٤٧، م: ٢٧١٠، د: ٥٠٤٦، جه: ٣٨٧٦، حم: ١٨٠٤٤، مي: ٢٦٨٣].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ، قَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ البَرَاءِ.
وَرَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ عَن سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ عَن النبيِّ وَلِّ نَحْوَهُ، إِلَّا
أنَّهُ قَالَ: ((إذا أوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ وَأَنْتَ عَلَى وُضُوءٍ)).
قَالَ: وَفِي البَابِ عَن رَافِعِ بْنِ خَدِيج ◌ُبه .
[٣٣٩٥] (٣٣٩٥) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثمانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ
المُبَارَكِ عَن يَحْيَى بْنِ أبي کثیرٍ
١٧ - باب مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ
[٣٣٩٤] قوله: (عن أبي إسحاق الهمداني) السبيعي.
قوله: (إذا أويت إلى فراشك) أي: إذا أتيت إلى فراشك؛ للنوم (أصبت خيرًا) أي: خيرًا
كثيرًا، أو خيرًا في الدارين (أسلمت) أي: أخلصت (نفسي) أي: ذاتي (إليك) أي: مائلة إلى
حكمك (ووجهت وجهي) أي: وجهتي، وتوجهي، وقصد قلبي. وسيأتي هذا الحديث مع
شرحه في أحاديث شتى.
قوله: (وفي الباب عن رافع بن خديج) أخرجه الترمذي بعد هذا.
[٣٣٩٥] قوله: (حدثنا عثمان بن عمر) العبدي، البصري (عن يحيى بن أبي كثير)

٣٢٩
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَّ في الدُّعَاءِ إِذَا أَوَى إلى فِرَاشِهِ
رَُّهُ أَنَّ النَّبِيَّ
عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ عن أخِي رَافِعِ بْنِ خَدِیجٍ عَن رَافِعِ بْنِ خَدیجِ
قَالَ: ((إِذَا اضْطَجَعَ أحَدُكُمْ عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمِن ثُمَّ قَالَ: اللَّهمَّ إِنِّي أسْلَمْتُ نَفْسِي
إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَأَلْجأتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْرِي إِلَيْكَ، لا مَلْجَأ
ولا منجى مِنْكَ إلَّا إلَيْكَ، أُومِن بِكِتَابِكَ وبِرُسُلِكَ، فإنْ مَاتَ مِن لَيْلَتِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ)).
[یحیی بن أبي كثير، مدلِّس ویُرسل).
رضىعنه.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن حَدِيثٍ رَافِعِ بْنِ خَدِیجٍ
[٣٣٩٦] (٣٣٩٦) حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا
حَمَّادِ بْنُ سلمة عَن ثابِتٍ عَن أنَسِ بْنِ مَالِكِ تَُّ أنَّ رَسُوْلَ الله وَلَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلى
فِرَاشِهِ قَالَ: ((الحَمْدُ للهِ الَّذِي أْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكَفَانَا وَآوانَا، وَكَمْ مِمَّنْ لا كَافِيَ لَهُ
وَلا مُؤْوِي)). [م: ٢٧١٥، د: ٥٠٥٣، حم: ١٢١٤٢].
الطائي، اليمامي (عن يحيى بن إسحاق ابن أخي رافع بن خديج) قال الحافظ: يحيى بن
إسحاق، ويقال: ابن أبي إسحاق، الأنصاري، روى عن عمه رافع بن خديج في ((الاضطجاع
على الشق الأيمن))، وعنه يحيى بن أبي كثير، ثقة، من الرابعة.
قوله: (اللهم إنِّي أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وألجأت ظهري إليك ...
إلخ) سيأتي شرح ألفاظ هذا الحديث في شرح حديث البراء الآتي في أحاديث شتى.
[٣٣٩٦] قوله: (حدثنا عفان بن مسلم) الصفار، البصري (حدثنا حمَّاه) بن سلمة.
قوله: (كان إذا أوى إلى فراشه) أي: انضم إليه، ودخل فيه. قال النووي: إذا أَوَى إلى
فراشه، وأَوَيْت مقصور، وأما: آوَانا؛ فمدود؛ وهذا هو الصحيح الفصيح المشهور، وحكى
بالقصر فيهما، وحكى المد فيهما. انتهى (وكفانا) أي: دفع عنا شرّ المؤذيات، أو كفى
مهماتنا، وقضى حاجاتنا (وآوانا) أي: رزقنا مساكن، وهيأ لنا المآوي (فكم ممن لا كافي)
بفتح الياء (ولا مؤوي) بصيغة اسم الفاعل، وله مقدر؛ أي: فكم شخص لا يكفيهم الله شرَّ
الأشرار، بل تركهم، وشرُّهم؛ حتى غلب عليهم الأعداء، ولا يهيئ لهم مأوى، بل تركهم
يهيمون في البوادي، يتأذُّون بالحرِّ والبرد.
قال الطيبي: ذلك قليل نادر؛ فلا يناسب كم المقتضى لكثرة على أنه افتتح بقوله:
((أَطْعَمَنَا وَسَقَانًا)) ويمكن أن ينزل هذا على معنى قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ

٣٣٠
كتاب الدعوات عَنِ رَسُول اللهِ وَّ ر بَابٌ مِنْهُ
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ.
١٨ - بَابٌ مِنْهُ [ت ١٧، م١٧]
[٣٣٩٧] (٣٣٩٧) حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَن الوَصَّافِيِّ عَن
عَطِيَّةَ عَن أبي سَعيدٍ رَظُهُ عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((مَن قَالَ حِينَ يَأْوِي إلى فِرَاشِهِ :
أَسْتَغْفِرُ اللهَ العظيمَ الَّذِي لا إلهَ إلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، غَفَرَ الله
لَهُ ذُنُوبَهُ وإِنْ كَانَت مِثْلَ زَبَدِ البحْرِ، وإِنْ كَانَت عَدَدَ وَرَقِ الشَّجَرِ، وإِنْ كَانَت عَدَد
رَمْلِ عَالِجٍ، وَإِنْ كَانَت عَدَدَ أيَّامِ الدُّنْيَا)). [ضعيف، الوصافي وعطية ضعيفان حم: ١٠٦٩٠].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ مِن
حَدِيثِ الوَصَّافِيِّ عُبَيْدِ الله بْنِ الوَلِيدِ .
اُلْكَفِرِينَ لَا مَوْلَى لَمُمْ﴾ [محمد: ١١] فالمعنى: أنا نحمد الله، على أن عرفنا نعمه، ووفقنا لأداء
شكره؛ فكم من منعم عليه لا يعرفون ذلك، ولا يشكرون؛ وكذلك الله مولى الخلق كلهم
بمعنى: أنه ربهم، ومالكهم، لكنه ناصر للمؤمنين، ومحب لهم فالفاء في فكم؛ للتعليل.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي (١).
١٨ - بابٌ مِنْهُ
[٣٣٩٧] قوله: (حدثنا صالح بن عبد الله) بن ذكوان الباهلي (عن عطية) هو: العوفي.
قوله: (أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم) يجوز فيهما النصب؛ صفة لله
أو مدحًا، والرفع بدلًا من الضمير، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف (وأتوب إليه) أي: أطلب
المغفرة، وأريد التوبة؛ فكأنه قال: اللهم اغفر لي، ووفقني للتوبة (وإن كانت) أي: ولو
كانت ذنوبه في الكثرة (مثل زبد البحر) الزَّبَد محركة: ما يعلو الماء، وغيره من الرغوة (وإن
كانت عدد رمل عالج) بفتح اللام، وكسرها. قال الطيبي: موضع بالبادية، فيه رمل كثير،
ونهايته العالج، وتراكمهم من الرمل، ودخل بعضه في بعض؛ فعلى هذا: لا يضاف الرمل
إلى عالج؛ لأنه صفة له؛ أي: رمل يتراكم، وفي ((التحرير)): عالج: موضع مخصوص؛
فيضاف.
(١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (١٠٦٣٥).

٣٣١
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ◌ِ / بَابٌ مِنْهُ
١٩ - بَابٌ مِنْهُ [ت ١٨، م١٨]
[٣٣٩٨] (٣٣٩٨) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن عَبْدِ الملِكِ بْنِ عُمَيْرٍ
عَن رِبْعِيٍّ بْنِ حِرَاشِ عَنِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﴿يَا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ كَانَ إِذَا أُرَادَ أنْ يَنَامَ
وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ رَأسِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَجْمَعُ عبادك أوْ تَبْعَثُ
عِبَادَكَ)). [حم: ٢٢٧٣٣].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
[٣٣٩٩] (٣٣٩٩) حَدَّثَنَا أبُو كُرَيْبٍ، أخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ هو السَّلُوْلِيُّ عَن
إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ أبِي إِسْحَاقَ عَن أبيهِ عَن أبي إِسْحَاقَ عَن أبي بُرْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ
عَازِبٍ ﴿يَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َلَهِ يَتَوَسَّدُ يَمِينَهُ عِنْدَ المَنَامِ، ثُمَّ يَقُولُ: ((رَبِّ قِنِي
عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ)). [حم: ١٨٠٠٤].
قال ميرك: الرواية بالإضافة، فعلى قول صاحب ((النهاية)) وجهه أن يقال: إنه من قبيل
إضافة الموصوف إلى الصفة، أو الإضافة بيانية؛ كذا في ((المرقاة)). وفي الحديث فضيلة
عظيمة، ومنقبة جليلة في مغفرة ذنوب القائل بهذا الذكر ثلاث مرات، وإن كانت بالغة إلى
هذا الحدّ الذي لا يحيط به عدد، وفضل الله واسع، وعطاؤه جمٌّ (١).
١٩ - بابٌ مِنْهُ
[٣٣٩٨] قوله: (وضع يده) أي: اليمنى؛ كما في رواية أحمد (اللهم قني) أي: احفظني
(يوم تجمع عبادك، أو تبعث عبادك) أي: يوم القيامة، و((أو)) للشك من الراوي، ولما كان
النوم في حكم الموت، والاستيقاظ كالبعث - دعا بهذا الدعاء؛ تذكرًا لتلك الحالة.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد.
[٣٣٩٩] قوله: (حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن
أبي بردة) أي: ابن أبي موسى الأشعري.
قوله: (يتوسد يمينه) أي: ينام عليها، ويجعلها كالوسادة له.
(١) الجمُّ: الكثير، وجمَّ المال وغيره: إذا كَثُر؛ يَجِمُّ، بالكسر والضمِّ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتُّونَ الْعَالَ حُبَّاً
جَمَّا﴾ [الفجر: ٢٠] كما في مختار الصحاح (جمم).

٣٣٢
كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ الله ◌ِ / بَابٌ مِنْهُ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ.
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ هَذَا الحَدِيثَ عَن أبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ، لَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا أحَداً.
وَرَوَى شُعْبَةُ عنَ أبي إسْحَاقَ عَن أبي عُبَيْدَةَ، وَرَجُلٌ آخَر عَنِ الْبَرَاءِ.
وَرَوَى شُرَيْكٌ عَن أَبِي إِسْحَاقَ عَن عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْبَرَاءِ وَعَن أبي إسْحَاقَ
عَن أبي عُبَيْدَةَ عَن عَبْدِ الله عَن النبيِّ وَلِ مِثْلَهُ.
٢٠ - بَابٌ مِنْهُ [ت ١٩، م١٩]
[٣٤٠٠] (٣٤٠٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ، أْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ،
أَخْبَرَنَا خالِدُ بْنُ عَبْدِ الله عَن سُهَيْلٍ عَن أبيهِ عَن أبي هُرَيْرَةَ رَهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله
وَل﴿ يَأْمُرُنَا إِذَا أَخَذَ أحَدُنَا مَضْجَعُهُ أنْ يَقُولَ: ((اللَّهمَّ رَبَّ السَّمواتِ وَرَبَّ الأَرَضِيْنَ،
وَرَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد، والنسائي(١)، وسنده صحيح؛ كما في
((الفتح)) (وروى الثوري هذا الحديث، عن أبي إسحاق، عن البراء لم يذكر بينهما أحدًا) أي:
لا أبا بردة، ولا غيره. ورواية الثوري هذه: أخرجها أحمد في («مسنده)) (ورواه شعبة، عن
أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، ورجل آخر، عن البراء) فذكر شعبة بين أبي إسحاق، والبراء
أبا عبيدة، ورجلًا آخر، وهذه الرواية أخرجها أيضًا أحمد (ورواه إسرائيل، عن أبي إسحاق،
عن عبد الله بن يزيد، عن البراء) أي: بذكر عبد الله بن يزيد بينهما. وهذه الرواية أيضًا:
أخرجها أحمد (وعن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي (َّ مثله) أخرج
هذه الرواية ابن ماجه(٢) في ((سننه)).
٢٠ - بابٌ مِنْهُ
[٣٤٠٠] قوله: (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو: الدارمي (أخبرنا عمرو بن عون)
هو: أبو عثمان الواسطي (أخبرنا خالد بن عبد الله) المزني، الواسطي.
قوله: (اللهم ربَّ السماوات، ورب الأرضين) أي: خالقهما، ومُرَبِّي أهلهما (وربَّ كلِّ
(١) البزار (٢٨٢٥)، والنسائي في ((الكبرى)) حديث (١٠٥٨٨) من حديث البراء.
(٢) ابن ماجه، كتاب الدعاء، حديث (٣٨٧٧).

٣٣٣
كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وَّ ر بَابٌ مِنْهُ
شَيْءٍ، وفَالِقَ الحَبِّ والنَّوَى، ومُنْزِلَ الثَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالقُرْآنِ، أعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ كُلِّ
ذِي شَرِّ، أنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الأوّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ
شَيْءٌ، والظّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيءٌ، والبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيءٌ، اقْضٍ عَنِّ الدَّيْنَ
وأغْنِي مِنَ الفَقْرِ)). [م: ٢٧١٣، د: ٥٠٥١، حم: ٨٧٣٧].
شيءٍ) تعميم بعد تخصيص (فالق الحَبِّ) الفلق؛ بمعنى: الشق (والنَّوى) جمع: النواة؛
وهي: عظم النخل، وفي معناه: عظم غيرها، والتخصيص، لفضلها؛ أو لكثرة وجودها في
ديار العرب، يعني: يا من شقَّهما؛ فأخرج منهما الزرع والنخيل (ومنزل التوراة) من:
الإنزال، وقيل: من التنزيل (والإنجيل، والقرآن) لعل ترك الزبور؛ لأنه مندرج في التوراة؛ أو
لكونه مواعظ، ليس فيه أحكام.
قال الطيبي: فإن قلت: ما وجه النظم بين هذه القرائن؟ قلت: وجهه أنه وَّ لما ذكر أنه
تعالى رب السماوات والأرض أي: مالكهما، ومدبّر أهلهما عقبه بقوله: ((فالق الحب
والنوى)) لينتظم معنى الخالقية، والمالكية، لأن قوله تعالى: ﴿يُِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيْتِ وَيُخْرِجُ الْمَيْتَ
مِنَ الْحَيِّ﴾ [الروم: ١٩] تفسير لـ ((فالق الحب والنوى)) ومعناه: يخرج الحيوان النامي من
النطفة، الحب من النوى، ويخرج الميت من الحي؛ أي: يخرج هذه الأشياء من الحيوان
النامي ثم عقب ذلك بقوله: ((منزل التوراة)) ليؤذن بأنه لم يكن إخراج الأشياء من كتم العدم
إلى فضاء الوجود؛ إلا ليعلم، ويعبد، ولا يحصل ذلك إلا بكتاب ينزله، ورسول يبعثه؛ كأنه
قيل: يا مالك، يا مدبر، يا هادي: أعوذ بك (أعوذ) أي: أعتصم، وألوذ (من شرِّ كُلِّ ذي
شَرِّ) وفي رواية لمسلم: ((مِنْ شرِّ كُلِّ شَيْءٍ) (أنت آخذ بناصيته) أي: من شرِّ كلِّ شيءٍ من
المخلوقات؛ لأنها كلها في سلطانه؛ وهو آخذ بنواصيها. وفي رواية لمسلم: من شر كل دابة
أنت آخذ بنواصيها. وفي رواية لمسلم: ((مِنْ شرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا)) (أنت الأول)
أي: القديم؛ بلا ابتداء (فليس قبلك شيء) قيل: هذا تقرير للمعنى السابق؛ وذلك أن قوله:
((أنت الأول)): مفيد للحصر؛ بقرينة الخبر باللام؛ فكأنه قيل: أنت مختص بالأولية؛ فليس
قبلك شيء (وأنت الآخر، فليس بعدك شيء) أي: الباقي بعد فناء خلقك لا انتهاء لك، ولا
انقضاء لوجودك (والظاهر فليس فوقك) أي: فوق ظهورك (شيء) يعني: ليس شيء أظهر
منك؛ لدلالة الآيات الباهرة عليك (والباطن) أي: الذي حجب أبصار الخلائق عن إدراكك
(فليس دونك شيء) أي: لا يحجبك شيء عن إدراك مخلوقاتك (أقض عني الدين) قال
النووي: يحتمل أن المراد بالدين هنا: حقوق الله تعالى وحقوق العباد كلها من جميع

٣٣٤
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَلِ / بَابٌ مِنْهُ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٢١ - بَابٌ مِنْهُ [ت ٢٠، م٢٠]
[٣٤٠١] (٣٤٠١) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن ابنِ عَجْلَانَ عَن سَعِيدٍ
المَقْبِرِيِّ عَن أبي هُرَيْرَةَ رَظُهُ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((إذَا قَامَ أحَدُكُمْ عن فِرَاشِهِ ثُمَّ
رَجَعَ إِلَيْهِ فَلْيَنْفُضْهُ بصَنْفَةِ إِزَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،
الأنواع. وأما معنى الظاهر من أسماء الله: فقيل: هو من الظهور؛ بمعنى: القهر، والغلبة،
وكمال القدرة، ومنه: ظهر فلان على فلان، وقيل: الظاهر بالدلائل القطعية، والباطن
المحتجب عن خلقه، وقيل: العالم بالخفيَّات. وأما تسميته - سبحانه وتعالى - بالآخر:
فقال الإمام أبو بكر الباقلاني: معناه الباقي بصفاته، من العلم، والقدرة، وغيرهما التي كان
عليها في الأزل، ويكون كذلك بعد موت الخلائق، وذهاب علومهم، وقدرهم، وحواسهم،
وتفرق أجسادهم. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه،
وابن أبي شيبة(١).
٢١ - بابٌ مِنْهُ
[٣٤٠١] قوله: (إذا قام أحدكم عن فراشه، ثم رجع إليه) وفي رواية الشيخين ((إِذَا أَوَى
أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْهُ)) بضم الفاء؛ أي: فليحركه (بصنفة إزاره) قال في ((القاموس)):
صَنِفَةُ الثوب، كفَرِحَة وصِنفه وصِنفته، بكسرهما: حاشيته، أيّ جانب كان، أو جانبه الذي لا
هدب له، أو الذي فيه الهدب. انتهى. وفي رواية البخاري ((فَلْيَنْفُضُ فِرَاشه بِدَاخِلةِ إِزَارِهِ))
وفي رواية مسلم: ((فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ فلينفض بِهَا فِرَاشَهُ)). قال الجزري في ((النهاية)): داخلة
الإزار: طرفه، وحاشيته من داخل، وإنما أمره بداخلته دون خارجته؛ لأن المؤتزر يأخذ إزاره
بيمينه وشماله؛ فيلزق ما بشماله على جسده، وهي داخلة إزاره، ثم يضع ما بيمينه فوق
داخلته؛ فمتى عاجله أمر، أو خشي سقوط إزاره - مسكه بشماله، ودفع عن نفسه بيمينه؛ فإذا
صار إلى فراشه؛ فحل إزاره؛ فإنما يحل بيمينه خارجة الإزار، وتبقى الداخلة معلقة، وبها
يقع النفض؛ لأنها غير مشغولة باليد. انتهى.
(١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (٧٦٦٨)، وابن أبي شيبة (٩/ ٧٣).

٣٣٥
كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ اللهِ وَاهِ ر بَابٌ مِنْهُ
فَإِنَّهُ لا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ بَعْدُه، فَإِذَا اضْطَجَعَ فَلْيَقُلْ: باسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ
أَرْفَعُهُ، فَإنْ أمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وإنْ أرْسَلْتَهَا فَاحْفَظهَا بمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ
الصَّالِحِينَ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَلْيَقُل: الحَمْدُ للهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي، وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي،
وأذِنَ لِي بِذِكْرِهِ)). [خ: ٦٣٢٠، م: ٢٧١٤، د: ٥٠٥٠، جه: ٣٨٧٤، حم: ٧٣١٣، مي: ٢٦٨٤].
قال القاري: قيد النفض بإزاره؛ لأن الغالب في العرب أنه لم يكن لهم ثوب غير ما هو
عليهم، من إزار، ورداء، وقيد بداخل الإزار؛ ليبقى الخارج نظيفًا، ولأن هذا أيسر،
ولكشف العورة أقل وأستر، وإنما قال هذا؛ لأن رسم العرب ترك الفراش في موضعه ليلًا
ونهارًا، ولذا علله، وقال (فإنه) أي: الشأن أو المريد للنوم (لا يدري ما خلفه) بالفتحات،
والتخفيف (عليه) أي على الفراش (بعده) أي: ما صار بعده خلفًا وبدلًا عنه؛ إذا غاب.
قال الطيبي: معناه: لا يدري ما وقع في فراشه بعد ما خرج منه من تراب، أو قذاة، أو
هوام.
وقال النووي: معناه: أنه يستحب أن ینفض فراشه قبل أن يدخل فيه؛ لئلا یکون قد دخل
فيه حية، أو عقرب، أو غيرهما من المؤذيات، وهو لا يشعر، ولينفض ويده مستورة بطرف
إزاره؛ لئلا يحصل في يده مكروه إن كان شيء هناك (باسمك ربي وضعت جنبي) أي:
مستعينًا باسمك ربي (وبك أرفعه) أي: باسمك، أو بحولك وقوتك أرفعه؛ فلا أستغني عنك
بحال (فإن أمسكت نفسي) أي: قبضت روحي في النوم (فارحمها) أي: بالمغفرة، والتجاوز
عنها (وإن أرسلتها) بأن رددت الحياة إلي، وأيقظتني من النوم (فاحفظها) أي: من المعصية
والمخالفة (بما تحفظ به) أي: من التوفيق والعصمة، والأمانة (عبادك الصالحين) أي:
القائمين بحقوق الله وعباده. والباء في ((بما)) تحفظ مثلها في: كتبت بالقلم. و((ما)) موصولة
مبهمة، وبيانها ما دل عليها صلتها؛ لأن الله تعالى إنما يحفظ عباده الصالحين من المعاصي،
ومن ألَّا يتهاونوا في طاعته وعبادته؛ بتوفيقه، ولطفه، ورعايته (ورد علي روحي) أي: روحي
المميزة برد تمييزها الزائل عنها؛ بنومها .
قال الطيبي: الحكمة في إطلاق الموت على النوم: أن انتفاع الإنسان بالحياة إنما هو
لتحري رضا الله عنه، وقصد طاعته، واجتناب سخطه وعقابه؛ فمن نام - زال عنه الانتفاع؛
فكان كالميت فحمدًا لله تعالى على هذه النعمة، وزوال ذلك المانع. انتهى.

٣٣٦
كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ اللهِ وَّهَ / باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقْرَأُ القُرْآنَ عنْدَ المَنَامِ
قَالَ: وفي البابِ عَن جَابِرٍ وعَائِشَةَ. قَالَ: هذا حَدِيثُ أبي هُرَيْرَة حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيْثَ وَقَالَ: فَلْيَنْفُضِهُ بِدَاخِلَةِ إزَارِهِ.
٢٢ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقْرَأُ القُرْآنَ عنْدَ المَنَامِ [ت ٢١٢،٢١]
[٣٤٠٢] (٣٤٠٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَن عَقِيْلٍ عَن ابنِ شِهَابٍ
عَن عُرْوَةَ عَنِ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ بَهَكَانَ إِذَا أَوَى إلى فِرَاشِهِ كَلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ
نَفَثَ فِيهمَا فَقَرأْ فِيهِمَا ﴿قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ﴾ وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ
النَّاسِ﴾ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا ما اسْتَطَاعَ مِن جَسَدِهِ: يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أقْبَلَ
مِن جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. [خ: ٥٠١٧، د: ٥٠٥٦، حم: ٢٤٣٣٢].
قوله: (وفي الباب عن جابر، وعائشة ) لينظر من أخرج حديثهما .
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن) وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي.
٢٢ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقْرَأُ من القُرْآنِ عِنْدَ المنَامِ
[٣٤٠٢] قوله: (حدثنا المفضل بن فضالة) المصري، أبو معاوية القتباني (عن عقيل)
بضم العين، مصغرًا، هو: ابن خالد بن عقيل الأيلي (ثم نفث فيهما) من النَّفْث، بفتح
النون، وسكون الفاء، بعدها مثلثة؛ وهو: إخراج الريح من الفم، مع شيء من الريق (فقرأ
فيهما) قال العيني: قال المظهري في ((شرح المصابيح)): ظاهر الحديث يدل على أنه نفث في
كفه أولًا، ثم قرأ، وهذا لم يقل به أحد، ولا فائدة فيه، ولعله سهو من الراوي. والنفث
ينبغي أن يكون بعد التلاوة؛ ليوصل بركة القرآن إلى بشرة القارئ أو المقروء له. وأجاب
الطيبي عنه: بأن الطعن فيما صحت روايته - لا يجوز، وكيف والفاء فيه مثل ما في قوله
تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَأَسْتَعِذْ﴾ [النحل: ٩٨] فالمعنى: جمع كفيه، ثم عزم على النفث، أو
لعل السرّ في تقديم النفث فيه، مخالفة السحرة. انتهى. وفي رواية البخاري: ((كَانَ رَسُولُ الله
وَلِّهِ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ وَبِالمعوذَتَيْنِ جَمِيعًا)). قال
الحافظ: أي: يقرأها، وينفث حالة القراءة (يبدأ) بيان، أو بدل لـ((يمسح)) (بهما) أي:
بمسحهما (وما أقبل من جسده) وعند البخاري في ((الطب)) ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَمَا بَلَغَتْ
يَدَاهُ مِنْ جَسَدهِ .

٣٣٧
كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وََّ ر بَابٌ مِنْهُ
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريبٌ صحيحٌ.
٢٣ - بَابٌ مِنْهُ [ت ٢٢، ٢٢٢]
[٣٤٠٣] (٣٤٠٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: أْبَرَنَا شُعْبَةُ
عَن أبي إِسْحَاقَ عَن رَجُلٍ عَن فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ ◌َ ◌ُهِ: أنَّهُ أَتَى النَّبيَّ وَ﴿ فَقَالَ:
يَا رَسُولَ الله! عَلِّمْنِي شَيْئاً أقُولُهُ إذَا أَوَيْتُ إلى فِرَاشِي، قَالَ: ((اقْرَأْ ﴿قُلْ بَأَيُّهَا
اَلْكَفِرُونَ﴾ فإنَّهَا بَرَاءةٌ مِنَ الشِّرْكِ)). [د: ٥٠٥٥، حم: ٢٣٢٩٥، مي: ٣٤٢٧].
قَالَ شعبة: أحْيَاناً يَقُولُ: مَرَّةً وأحْيَاناً لا يَقُولُها .
... . حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ حِزَامِ، أْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَن إِسْرَائيلَ، عَن
أبي إِسْحَاقَ، عَن فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أتَى النَّبِيَّ وَّهِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ، وَهذَا
أُصُ.
قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي.
٢٣- بابٌ مِنْهُ
[٣٤٠٣] قوله: (حدثنا أبو داود) أي: الطيالسي (عن أبي إسحاق) هو: السبيعي (عن
فروة بن نوفل) الأشجعي، مختلف في صحبته، والصواب: أن الصحبة لأبيه؛ وهو من
الثالثة، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، قتل في خلافة معاوية.
قوله: (اقرأ ﴿قُلٌ بَيُهَا الْكَفِرُونَ﴾﴾ أي: إلى آخرها. زاد أبو داود في روايته ((ثُمَّ نَمْ عَلَى
خَاتِمَتِهَا)) (فإنها) أي: هذه السورة (براءة من الشرك) أي: ومفيدة للتوحيد.
قوله: (قال شعبة: أحيانًا يقول مرة، وأحيانًا لا يقولها) يعني قال شعبة: إن أبا إسحاق
أحيانًا يزيد كلمة ((مرة)) بعد قوله: ﴿قُلٌ يَأَيُهَا الْكَفِرُونَ﴾ وأحيانًا لا يزيدها .
قوله: (حدثنا موسى بن حزام) بكسر الحاء المهملة، وبالزاي: أبو عمران الترمذي (عن
أبيه) أي: نوفل الأشجعي، صحابي، نزل الكوفة (وهذا أصح) أي: حديث إسرائيل، عن
أبي إسحاق، عن فروة، عن أبيه متصلًا أصح من حديث شعبة، عن أبي إسحاق، عن رجل،
عن فروة مرسلًا؛ لأن إسرائيل لم يتفرد بروايته؛ هكذا، بل تابعه زهير؛ كما بينه الترمذي
بقوله: وروى زهير هذا الحديث، عن أبي إسحاق ... إلخ. وحديث فروة بن نوفل، عن أبيه

٣٣٨
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّهِ بَابٌ مِنْهُ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَرَوَى زُهَيْرٌ هَذَا الحَدِيثَ عَن أَبِي إِسْحَاقَ عَن فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ عَن
أبيهِ عَن النبيِّ وَّ نَحْوَهُ، وهَذَا أَشْبَهُ وَأصَحُّ مِن حَدِيثٍ شُعْبَةَ. وَقد اضْطَرَبَ
أصْحَابُ أبي إسْحَاقَ في هَذَا الحَدِيثِ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِن غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ، قَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرحْمنِ بْنُ نَوْفَلٍ عَنِ
أبِيِهِ عَن النبيِّ وَّهَ، وَعَبْدُ الرحْمنِ هُوَ أخُو فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ.
[٣٤٠٤] (٣٤٠٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ عَن لَيْثٍ عَن
أبي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ◌َُهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهَ لا يَنَامُ حَتَّى يَقْرأْ بِتَنْزِيْلِ السَّجْدَةِ
وَبِتَبَارَكَ. [حم: ١٤٢٤٩، مي: ٣٤١١].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَكَذَا رَوَى سُفيَانُ وغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَن لَيْثٍ عَن
أبي الزُّبَيْرِ عَن جَابِرٍ عَن النبيِّ بَّ نَحْوَهُ.
هذا: ذكره الحافظ في ((الفتح)) وقال: أخرجه أصحاب السنن الثلاثة، وابن حبان،
والحاكم(١). انتهى.
وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الشوكاني في ((تحفة الذاكرين)).
[٣٤٠٤] قوله: (حدثنا المحاربي) هو: عبد الرحمن بن محمد بن زياد (عن ليث) هو :
ابن أبي سليم.
قوله: (كان النبي ◌َّه لا ينام حتى يقرأ بـ﴿تنزيل السجدة﴾) أي: سورة السجدة
وب﴿نَبَرَكَ﴾ أي: سورة الملك.
قال الطيبي: حتى غاية لا ينام، ويحتمل أن يكون المعنى: إذا دخل وقت النوم - لا ينام
حتى يقرأهما، وأن يكون: لا ينام مطلقًا حتى يقرأهما، والمعنى: لم يكن من عادته النوم
قبل القراءة، فتقع القراءة قبل دخول وقت النوم؛ أي: وقت كان، ولو قيل: كان النبي
يقرأهما بالليل - لم يُقد هذه الفائدة. انتهى.
قال القاري: والفائدة هي: إفادة القبلية، ولا يشك أن الاحتمال الثاني أظهر؛ لعدم
احتياجه إلى تقدير يفضي إلى تضييق. انتهى. وحديث جابر هذا: أخرجه أيضًا أحمد،
(١) أبو داود، كتاب الأدب، حديث (٥٠٥٥)، وابن حبان، حديث (٧٩٠، ٣٩٨٢)، والحاكم، حديث (٢٠٧٧)
وقال صحيح الإسناد.

٣٣٩
كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ اللهِ / بَابٌ مِنْهُ
وَرَوَى زهَيْرٌ هَذَا الحَدِيثَ عَن أبي الزُّبَيْرِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: سَمِعْتُهُ مِن جَابِرٍ؟ قَالَ:
لَمْ أسْمَعْهُ مِن جَابٍ، إنَّما سَمِعْتُهُ مِن صَفْوانَ أو ابنِ صَفْوَانَ.
وَقَدْ رَوَى شَبَابَةُ عَن مُغِيرَةَ بْنِ مُسْلِمٍ عَن أبي الزُّبَيْرِ عَن جَابِرٍ نَحْوَ حَدِيثٍ لَيْثٍ.
[٣٤٠٥] (٣٤٠٥) حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَن أبي لُبَابَةً
قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﴿َا: كَانَ النَّبِيُّ ◌ِ لا يَنَامُ حَتَّى يَقْرأ الزُّمَرَ وبَنِي إِسْرَائِيلَ.
أُخْبَرَنِي مُحمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: أَبُو لُبَابَةَ هَذَا اسْمُهُ: مَرْوَانُ مَوْلَى
عَبْدِ الرحْمنِ بْنِ زِیَادٍ، وَسَمِعَ مِن عَائِشَةَ مِنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ .
[٣٤٠٦] (٣٤٠٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَليدِ عَن بجَيْرِ بْنِ سَعْدٍ
عَن خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَن عَبْدِ الله بْنِ أبِي بِلَالٍ عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﴿لَه: أنَّ النَّبِيَّ
والبخاري في ((الأدب المفرد)) والنسائي، والدارمي، وابن أبي شيبة، والحاكم(١)، وقال:
صحيح. قال المناوي: وتعقب بأن فيه اضطرابًا .
قوله: (إنما سمعته من صفوان، أو ابن صفوان) كلمة ((أو)) للشك. وصفوان هذا: هو
صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية، القرشي، والمراد من ابن صفوان هو: صفوان هذا.
قال الحافظ في ((التقريب)) ابن صفوان: شيخ أبي الزبير هو: صفوان بن عبد الله بن
صفوان نسب لجده، وقد ذكر الترمذي حديث جابر هذا في باب: ((ما جاء في سورة الملك))
من أبواب: ((فضائل القرآن)) وذكر هناك هذا الكلام، وزاد: وكأن زهيرًا أنكر أن يكون هذا
الحديث عن أبي الزبير، عن جابر (وقد روى شبابة) بن سوار، المدائني (عن مغيرة بن مسلم)
القسملي، السراج.
[٣٤٠٥] قوله: (لا ينام حتى يقرأ الزمر، وبني إسرائيل) أي: لم يكن عادته النوم قبل
قراءتهما. وحديث عائشة هذا: قد تقدم بهذا السند، والمتن في أواخر ((فضائل القرآن)).
[٣٤٠٦] قوله: (عن عبد الله بن أبي بلال) الخزاعي، الشامي، مقبول، من الرابعة. قال
(١) أحمد، حديث (١٤٢٤٨)، والدارمي (٣٤١١)، والنسائي في ((الكبرى)) حديث (١٠٥٤٣)، والبخاري ((الأدب
المفرد)» (١٢٠٩)، وابن أبي شيبة (٤٢٤/١٠)، والحاكم، حديث (٣٥٤٥) وصححه على شرط مسلم، ووافقه
الذهبي.

٣٤٠
كتاب الدعوات عَنِ رَسُول اللّه ◌ِهِ / بَابٌ مِنْهُ
وَُّ كَانَ لا يَنَامُ حَتَّى يَقْرأ المسَبِّحَاتِ وَيَقُولُ: ((فِيهَا آيَةٌ خيرٌ مِن أَلْفِ آيَةٍ)). [د: ٥٠٥٧،
مي: ٣٤٢٤] .
هَذَا حَديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٢٤ - بَابٌ مِنْهُ [ت ٢٣، م٢٣]
[٣٤٠٧] (٣٤٠٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبُو أحْمَد الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ عَنِ الجُرَيْرِيِّ عَن أبي العَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَن رَجُلٍ مِن بَنِي حَنْظَلَةَ، قَالَ:
صَحِبْتُ شَدَّادَ بْنَ أوْسِ رَبُهُ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: ألا أُعَلِّمُكَ مَا كَانَ رَسُولُ الله ◌ِليهم
يُعَلِّمُنَا؟ أنْ تَقُولَ: ((اللَّهمَّ إِنِّي أسْألُكَ الثَّبَاتَ في الأَمْرِ، وأسْألُكَ عَزِيمَةَ الرُّشْدِ،
وَأسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وحُسْنَ عِبَادَتِكَ، وأسْألُكَ لِسَاناً صَادِقاً وَقَلْباً سَلِيماً،
الذهبي في («الميزان)»: عبد الله بن أبي بلال، عن العرباض: ما روى عنه سوى: خالد بن
معدان. انتهى.
وقد وقع في ((النسخة الأحمدية)): عن عبد الرحمن بن أبي بلال، وهو: غلط؛ فإنه ليس
في الكتب الستة راوٍ يسمى بعبد الرحمن بن أبي بلال، وقد أورد الترمذي هذا الحديث في
أواخر ((فضائل القرآن)) بهذا السند، وفيه: عَن عبد الله بن أبي بلال، لا عن عبد الرحمن بن
أبي بلال، وتقدم شرحه هناك.
٢٤ - بابٌ مِنْهُ
[٣٤٠٧] قوله: (ألا أعلمك ما كان رسول الله وَ ه يعلمنا أن نقول) وفي رواية أحمد:
((كَانَ رَسُولُ اللهِوَِّ يُعَلِّمُنَا كَلِمَاتٍ نَدْعُو بِهِنَّ فِي صَلَاتِنَا أَوْ قَالَ فِي دُبُرٍ صَلَاتِنَا)) (اللهم إني
أسألك الثبات في الأمر) أي: الدوام على الدين، ولزوم الاستقامة عليه (وأسألك عزيمة
الرشد) هي: الجد في الأمر؛ بحيث ينجز كل ما هو رشد من أموره، والرشد؛ بضم الراء
المهملة، وإسكان الشين المعجمة هو: الصلاح، والفلاح، والصواب. وفي رواية لأحمد:
((أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمْرِ وَالْعَزِيمَة عَلَى الرُّشْدِ)) أي: عقد القلب على إمضاء الأمر (وأسألك
شكر نعمتك) أي: التوفق؛ لشكر إنعامك (وحسن عبادتك) أي: إيقاعها على الوجه الحسن
المرضي (وأسألك لسانًا صادقًا) أي: محفوظًا من الكذب (وقلبًا سليمًا) أي: من عقائد