النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ / باب ((ومن سُورة ﴿الكَوْثَر)))
عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَرْزَمِ الأشْعَرِيِّ: سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إنَّ أوَّلَ مَا يُسْئِلُ عَنْهُ يَوْمَ القيامَةِ يَعْنِي العَبْدُ مِنَ النَّعِيمِ أنْ يُقَالَ له:
أَلَمْ نُصِحَّ لكَ جِسْمَكَ ونُرْوِيكَ مِنَ المَاءِ البَارِدِ)).
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
وَالضحّاكُ: هُوَ ابنُ عَبْدِ الرّحْمنِ بْنِ عَرْزَبٍ، وَيُقَال: ابنُ عَرْزَمٍ، وابنُ عَرْزَمٍ
أصُّ.
٨٩- باب ((ومن سُورة ﴿الكَوْثَر﴾)) [ت ٨٩، ١٣]
الزاي، وسكون الموحدة؛ الدمشقي، الربعي، ثقة، من السابعة (عن الضحاك بن
عبد الرحمن بن عرزم الأشعري) قال في ((التقريب)): الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب،
يفتح المهملة، وسكون الراء، وفتح الزاي، ثم موحدة، وقد تبدل ميمًا: أبو عبد الرحمن، أو
أبو زرعة الطبراني، ثقة، من الثالثة.
قوله: (إن أول ما يسأل عنه) ((ما)) موصولة؛ أي: أول شيء يحاسب به في الآخرة
(يعني: العبد) تفسير لنائب الفاعل من بعض الرواة (أن يقال له) خبر ((إن)) (ألم نصح) من
الإصحاح؛ وهو: إعطاء الصحة (جسمك) أي: بدنك، وصحته أعظم النعم بعد الإيمان
(ونرويك) كذا في النسخ الحاضرة بالياء، والظاهر: حذفها؛ لأنه عطف على نصح، وكذلك
في ((المشكاة)) وهو من التروية، أو الإرواء: من الرِّي؛ بالكسر؛ وهو: عند العطش (من
الماء البارد) أي: الذي هو من ضرورة بقائك، ولولاه لفنيت، بل العالم بأسره.
قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن حبان، والحاكم(١).
٨٩ - باب وَمِنْ سُورَةِ الْكَوْثَرِ
مَكْتَّةٌ، قَالَهُ ابن عَبَّاسٍ وَالجمْهُورُ، وَقِيْلَ: إِنَّهَا مَدَنِيَّةٌ،
قَالَهُ الحَسَنُ وَعِكْرِمَةَ وَقَتَادَةً(٢)، وَهِيَ ثَلاثُ آيَاتٍ.
(١) ابن حبان، حديث (٢٥٨٥ - موارد)، والحاكم، حديث (٧٢٠٣) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
(٢) كذا قال الشوكاني (٥٠٥/٥): هي مكية في قول ابن عباس والكلبي ومقاتل، ومدنية في قول الحسن وعكرمة
ومجاهد وقتادة. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير وعائشة؛ أنها نزلت سورة الكوثر بمكة.

٢٨٢
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَلِ / باب ((ومن سُورة ﴿الكَوْثَر)))
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[٣٣٥٩] (٣٣٥٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عِبْدُ الرَّزَّاقِ عَن مَعْمَرٍ، عَن قَتَادَةَ
عَن أَنَسٍ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] أَنَّ النَّبِيَّ ◌َرِ قَالَ: ((هُوَ نَهْرٌ في الجَنَّةِ
حافتاه قِبَابُ اللَّؤْلُؤِ. قُلْتُ: مَا هَذَا يا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِي قد
أعْطَاكَهُ الله)). [خ: ٤٩٦٤، حم: ١١٥٨٣].
[٣٣٥٩] قوله: (عن أنس ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾) أي: عن أنس في تفسير قوله
تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾ وهو على وزن: فَوْعَل: من الكثرة؛ سمي به النهر؛ لكثرة
مائه وآنيته وعظم قدره وخيره، والعرب تسمِّي كلِّ شيء كثير في العدد، أو القدر والخطر:
كوثرًا (حافتاه) بتخفيف الفاء؛ أي: في جانبيه. قال في ((القاموس)): حافتي الوادي وغيره:
جانباه، والجمع: حافات. وفي بعض النسخ: حافتاه؛ بالألف على أنه مبتدأ وخبره (قباب
اللؤلؤ) والقباب؛ بكسر القاف، وتخفيف الباء الموحدة الأولى: جمع قبة؛ وهو: بناء سقفه
مستدير مقعد (قلت: ما هذا) أي: ما هذا النهر (قال: هذا الكوثر الذي أعطاكه الله) هذا
نص صريح في أن المراد بالكوثر في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾ هو: هذا النهر
المذكور في هذا الحديث، وروى البخاري في ((صحيحه)) عن أبي عبيدة، عن عائشة؛ قال:
سَأَلْتُهَا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾ قَالَتْ: نَهْرٌ أَعْطِيهُ نَبِيْكُمْ وَةِ ... الحديث.
ورُوي من طريق أبي بشر، وعطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال:
الكوثر: الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه. قال أبو بشر: قلت لسعيد: إن ناسًا يزعمون أنه
نهر في الجنة؛ فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه.
قال الحافظ: هذا تأويل من سعيد بن جبير؛ جمع به بين حديثي عائشة، وابن عباس،
وحاصل ما قاله سعيد بن جبير: أن قول ابن عباس: إنه الخير الكثير - لا يخالف قول غيره:
أن المراد به: نهر في الجنة؛ لأن النهر فرد من أفراد الخير الكثير، ولعل سعيدًا أَوْمَأ إلى أن
تأويل ابن عباس أولى، لعمومه، لكن ثبت تخصيصه بالنهر من لفظ النبي ◌َّ فلا معدل عنه.
انتھی .
قال الحافظ ابن جرير في «تفسيره)) :
اختلف أهل التأويل في معنى الكوثر؛ فقال بعضهم: هو نهر في الجنة أعطاه الله نبيَّهُ
محمدًا وَّ ثم ذكر من قال به، ثم قال: وقال آخرون: عنى بالكوثر: الخير الكثير، ثم ذكر

٢٨٣
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله وَطِّ / باب ((ومن سُورة ﴿الكَوْثَر)))
من قال به. ثم قال: وقال آخرون: هو حوض أعطيه رسول الله وَّ ر في الجنة، ثم قال:
وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي: قول من قال: هو اسم النهر الذي أعطيه رسول الله وَله
في الجنة وصفه الله بالكثرة لعظم قدره، إنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك؛ لتتابع الأخبار
عن رسول الله ټ﴾ بأن ذلك كذلك. انتهى.
قلت: الأمر كما قال الحافظ ابن جرير، والحافظ ابن حجر - رحمهما الله تعالى - وقال
الحافظ ابن جرير في تفسير قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ﴾ اختلف أهل التأويل في الصلاة
التي أمر الله نبيه و 104 أن يصليها بهذا الخطاب، ومعنى قوله: ((وانحر)) فقال بعضهم: حضه
على المواظبة على الصلاة المكتوبة، وعلى الحفظ عليها في أوقاتها بقوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ
وَأَنْحَرْ﴾ ثم ذكر من قال به، ثم قال: وقال آخرون: بل عنى بقوله: ﴿فَصَلِّ لِرَّكَ﴾ الصلاة
المكتوبة، وبقوله: ((وانحر)): أن يرفع يديه إلى النحر عند افتتاح الصلاة، والدخول فيها، ثم
ذكر من قال به، ثم قال: وقال آخرون: عنى بقوله: ((فصل لربك)): المكتوبة وبقوله:
((وانحر)): نحر البدن، ثم ذكر من قال به ثم قال: وقال آخرون: بل عنى بذلك: صل يوم
النحر صلاة العيد، وانحر نسكك. ثم ذكر من قال به، ثم قال: وقال آخرون: قيل ذلك للنبي
وَي؛ لأن قومًا كانوا يصلون لغير الله، وينحرون لغيره؛ فقيل له: اجعل صلاتك، ونحرك لله؛
إذ كان من يكفر بالله - يجعله لغيره. ثم ذكر من قال به، ثم قال: وقال آخرون: بل أنزلت
هذه الآية يوم الحديبية؛ حين حُصِرَ النبي ◌َّه وأصحابه، وصدوا عن البيت؛ فأمره الله أن
يصلِّيَ، وينحر البدن، وينصرف؛ ففعل. ثم ذكر من قال به، ثم قال: وقال آخرون: بل معنى
ذلك: فصلِّ، وادع ربك، وسله. ثم ذكر من قال به، ثم قال: وأولى هذه الأقوال عندي
بالصواب: قول من قال معنى ذلك: فاجعل صلاتك كلها لربك خالصًا دون ما سواه من
الأنداد والآلهة، وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان، شكرًا له على ما أعطاك من الكرامة
والخير الذي لا كفء له، وخصك به من إعطائه إياك الكوثر؛ وإنما قلت ذلك أولى الأقوال
بالصواب في ذلك، لأن الله - جلَّ ثناؤه - أخبر نبيه وَّي بما أكرمه به من عطيته وكرامته وإنعامه
عليه بالكوثر، ثم أتبع ذلك قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ﴾ فكان معلومًا بذلك أنه خصه بالصلاة
له، والنحر على الشكر له على ما أعلمه من النعمة التي أنعمها عليه؛ بإعطائه إياه الكوثر؛
فلم يكن لخصوص بعض الصلاة بذلك دون بعض، وبعض النحر دون بعض وجه، إذ كان
حثًا على الشكر على النعم؛ فتأويل الكلام إذًا: إنا أعطيناك يا محمد الكوثر؛ إنعامًا منا

٢٨٤
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّ / باب ((ومن سُورة ﴿الكَوْثَرِ)))
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
[ت ٨٩، م٢]
[٣٣٦٠] (٣٣٦٠) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا
الحَكَمُ بْنُ عَبْدِ المَلكِ، عَن قَتَادَةَ عَن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ
في الجَنَّةِ، إذْ عَرَضَ لِي نَهْرٌ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ، قُلْتُ لِلْمَلَكِ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا
الكَوْثَرُ الَّذِي أعْطَاكَهُ الله، قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إلى طِينَةٍ فَاسْتَخْرَجَ مِسْكاً، ثُمَّ رُفِعَتْ
لِي سِدْرَةُ المُنْتَهِى فَرَأيْتُ عِنْدَهَا نُوراً عَظِيماً)).
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وَقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَن أَنَسٍٍ.
عليك به، وتكرمة منا لك؛ فأخلص لربك العبادة، وأفرد له صلاتك ونسكك؛ خلافًا لما
يفعله من گَفَرَ به، وعبد غيره، ونحر للأوثان. انتهى.
قلت: ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِ وَنُشْكِى وَنَحْيَاىَ وَمَمَاتٍ لِلَّهِ رَبِّ
اٌلْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣] قوله: (هذا حديث
أَوَّلُ
وَأَنَاْ
لا
شریكَ
وبذلِكَ
لَهُو
اُلْعَلَمِينَ
أمرتُ
حسن صحيح، وأخرجه الشيخان).
[٣٣٦٠] قوله: (بينا أنا أسير في الجنة) أي: لما عرج به رَّ إلى السماء، كما في رواية
البخاري (قباب اللؤلؤ) وفي رواية للبخاري: ((قَبَابُ الدُّرِّ المُجَوَّفِ)) (قَالَ: هذا الكوثر الذي
أعطاكه الله) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾ (ثم ضرب بيده) أي: ضرب
المَلَكُ بيده. وفي رواية البيهقي: ((فَأَهْوَى المَلَكُ بِيَدِهِ فَاسْتَخْرَخَ مِنْ طِينِهِ مِسْكًا أَذْفَرَ)) (ثم
رفعت لي سدرة المنتهى) أي: قربت، وكشفت، وعرضت.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.

٢٨٥
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله وَّهُ / باب ((ومن سُورةٍ ﴿الْفَتْح﴾))
[ت ٨٩، م٣]
[٣٣٦١] (٣٣٦١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَن
مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ عَن عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ: ((الكَوْثَرُ نَهْرٌ في
الجَنَّةِ حَاقَّتَاهُ مِن ذَهَبِ، ومَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَاليَاقُوتِ، تُرْبَتُهُ أَظْيَبُ مِن المِسْكِ،
وَمَاؤُهُ أحْلَى مِنَ العَسَلِ. وَأبْيَضُ مِنَ الثّلْج)). [جه: ٤٣٣٤، حم: ٥٣٣٢، مي: ٢٨٣٧].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٩٠- باب ((ومن سُورة ﴿الْفَتُّح﴾)) [ت ٩٠، ١٢]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمِ
[٣٣٦٢] (٣٣٦٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَن شُعْبَةً عَن
أبي بِشْرٍ عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿هَا قَالَ:
[٣٣٦١] قوله: (حافتاه من ذهب) لا تخالف بين هذا، وبين قوله: ((حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللؤلُؤْ))؛
لأن حافتيه تكونان من الذهب، وأما القباب من اللؤلؤ - فتكون مبنية عليهما (ومجراه على
الدر، والياقوت) أي: جريان مائه عليها (تربته أطيب من المسك) أي: ترابه أطيب ريحًا منه.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، وابن ماجه، وابن أبي حاتم، وابن
.(١) .
.
جرير
٩٠ - باب وَمِنَّ سُؤْرة ﴿الْفَتْح﴾
وَتُسَمَّى سُورة النَّصْرِ أَيْضًا مَدَنيّةٌ وَهِيَ ثَلاثُ آيَاتٍ (٢).
[٣٣٦٢] قوله: (حدثنا سليمان بن داود) بن الجارود، أبو داود، الطيالسي (عن أبي بشر)
اسمه: جعفر بن إیاس.
(١) ابن أبي حاتم (٣٤٧٠/١٠) (١٩٥٠٧)، وابن جرير في ((التفسير)) (٣٢٠/٣٠).
(٢) قال الشوكاني (٥٠٨/٥): وتسمى سورة التوديع، هي ثلاث آيات، وهي مدنية بلا خلاف. وأخرج ابن مردويه
عن ابن عباس قال: أنزل بالمدينة ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبزار وأبو يعلى وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر قال: هذه
السورة نزلت على رسول الله ولو أوسط أيام التشريق بمنى.

٢٨٦
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله وَّهِ / باب ((ومن سُورةٍ ﴿الْفَتْح﴾)»
كَانَ عُمَرُ يَسْأَلُنِي مَعَ أصْحَابِ النَّبِيِّ بَّهِ، فَقَالَ لَّهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ: أتَسأَلُهُ وَلَنَا
بَنُونَ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إنَّهُ مِن حَيْثُ تَعْلَمُ، فَسَأَلَهُ عَنِ هَذِهِ ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَاُلْفَتْحُ﴾ [الفتح: ١]، فَقُلْتُ: إنمَا هُوَ أجَلُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ، وَقَرأ السُّورَةَ
إلى آخِرِهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَاللهِ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إلَّا مَا تَعْلَمُ. [خ: ٣٦٢٧، حم بنحوه:
٣١١٧].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
- حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَذَّثَنَا شُعْبَةُ عَن أبِي بِشْرِ بِهَذَا
الإسْنَادِ نَحْوَهُ، إلَّا أنَّهُ قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ عَوْفٍ: أتَسْأَلُهُ ولَنَا أبناءٌ مِثْلُهُ؟
قوله: (كان عمر) أي: ابن الخطاب (يسألني مع أصحاب النبي وََّ) وفي رواية البخاري
في ((التفسير)): كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ. وفي روايته في ((علامات النبوة)): ((كَانَ عُمَرُ
بْنُ الخَطَّابِ يُدْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ)) (فقال له عبد الرحمن بن عوف) الزهري، أحد المبشرة
(ولنا بنون مثله) أي: مثل ابن عباس في السن، لا في الفضل، والقرابة من النبي رَّ (إنه من
حيث تعلم) أي: من أجل أنك تعلم أنه عالم، وكان ذلك ببركة دعاء النبي ◌َّرَ: ((اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ
فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ)) (فسأله عن هذه الآية) أي: فسأل عمر ابن عباس عن معنى هذه
الآية (﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾) أي: نبيّه وَّه على أعدائه (إنما هو أجل رسول الله وَّ الِ أعلمه
إياه) أي: يجيء النصر، والفتح، ودخول الناس في الدين علامة وفاة النبي ◌َّ. أخبر الله
رسوله بذلك (ما أعلم منها) أي: من هذه السورة (إلا ما تعلم) وفي رواية البخاري في
(التفسير)): ((مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إلَّا مَا تَقُولُ)). وفي الحديث فضيلة ظاهرة لابن عباس، وتأثير
الإجابة دعوة النبي ◌ّ# أن يعلمه التأويل، ويفقهه في الدين. وفيه: جواز تحديث المرء عن
نفسه بمثل هذا؛ لإظهار نعمة الله عليه، وإعلام من لا يعرف قدره؛ لينزله منزلته، وغير ذلك
من المقاصد الصالحة، لا للمفاخرة والمباهاة، وفيه: جواز تأويل القرآن بما يفهم من
الإشارات، وإنما يتمكن من ذلك من رسخت قدمه في العلم؛ ولهذا قال عليّ - رَّ ◌ُبه -: أو
فهمًا يؤتيه الله رجلًا في القرآن.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري.
قوله: (أتسأله، ولنا أبناء مثله) وفي رواية البخاري: ((ولَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ)).

٢٨٧
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ / باب ((ومن سُورَةٍ ﴿تَبَّتْ بَدَآ﴾))
٩١ - باب ((ومن سُورَةِ (تَبَّتْ يَدَآ﴾)) [ت ٩١، ١٢]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرّحمةِ
[٣٣٦٣] (٣٣٦٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ وَأحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا أبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا
الأَعْمَشُ عَنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَعدَ رَسُولُ الله
وَلِِّ ذَاتَ يَوْم عَلَى الصَّفَا فَنَادَى: ((يَا صَبَاحَاهُ))، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَقَالَ: ((إني
نَذِيرٌ لَكُمْ بَيِّنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، أرأيْتُمْ لَوْ أنِّي أخبَرْتُكُمْ أنَّ العَدُوَّ مُمَسِّيكُمْ أو
مُصَبِّحُكُمْ أكُنْتُمْ تُصَدِّقُوني؟)) فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ:
٩١ - بَاب وَمِنْ سُورَةٍ ﴿تَبَّتْ يَدَآ﴾
وَتُسَمَّى سُورَةَ أَبِي لَهَبٍ أَيْضًا، مَكِيَّةٌ(١) وَهِيَ خَمْسُ آيَاتٍ.
[٣٣٦٣] قوله: (صعد) من التصعيد؛ أي: رقي. قال في ((القاموس)): صعد في السلم -
كسمع ـ صعودًا، وصعد في الجبل، وعليه تصعيدًا: رقي، ولم يسمع صعد فيه (يا صباحاه)
هذه كلمة يقولها المستغيث، وأصلها إذا صاحوا للغارة؛ لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون
بالصباح، ويسمون يوم الغارة: يوم الصباح، وكأن القائل: يا صباحاه يقول: قد غشينا العدو
(إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد) أي: قبل نزول عذاب عظيم، وعقاب أليم؛ والمعنى:
أنکم إن لم تؤمنوا بي - ینزل عليكم عذاب قريب.
قال الطيبي: قوله: ((بين يدي)) ظرف لغد نذير؛ وهو بمعنى: قدَّام؛ لأن كل من يكون
قدّام أحد - يكون بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله. وفيه: تمثيل مثل، إنذاره لقومه
بعذاب الله - تعالى - النازل على القوم، بنذير قوم يتقدم جيش العدو؛ فينذرهم (أرأيتم) أي:
أخبروني (ممسيكم، أو مصبحكم) كلاهما بصيغة اسم الفاعل من باب: تفعيل؛ أي: مغيركم
في المساء، أو الصباح (فقال أبو لهب) هو: ابن عبد المطلب، واسمه: عبد العزى، وأمه
خزاعية، وكني أبا لهب؛ إما: لابنه لهب، وإما: لشدة حمرة وجنتيه، وقد أخرجه الفاكهي،
من طريق عبد الله بن كثير قال: إنما سمي أبا لهب، لأن وجهه كان يتلهب من حسنه. انتهى.
ووافق ذلك ما آل إليه أمره من أنه سيصلى نارًا ذات لهب؛ ولهذا ذكر في القرآن بكنيته، دون
(١) هي مكية بلا خلاف، وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير وعائشة قالوا: نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِ لَهَبٍ﴾
بمكة، كما نص على ذلك الشوكاني في «تفسيره)) (٥١١/٥).

٢٨٨
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ / باب ((ومن سُورَةٍ ﴿تَبَّتْ يَدَآ﴾))
ألِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ تَبّاً لَكَ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِ لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]. [خ بنحوه:
٤٧٧٠، م بنحوه: ٢٠٨، حم: ٢٢٤٠].
اسمه؛ ولكنه بها أشهر؛ ولأن في اسمه إضافة إلى الصنم، ومات بعد وقعة بدر، ولم
يحضرها، بل أرسل عنه بديلًا؛ فلما بلغه ما جرى لقريش مات غمًّا (ألهذا) الهمزة للاستفهام
على وجه الإنكار (تبًّا لك) أي: خسرانًا وهلاكًا، ونصبه بعامل مضمر. قاله القاضي؛ فهو
إما: نصب على المصدر؛ والمعنى: تبَّ تبًّا، أو: بإضمار فعل؛ أي: ألزمك الله هلاكًا
وخسرانًا وألزم تَبَّا (﴿تَبَّتْ﴾) أي: خسرت (﴿بَدَآ أَبِى لَهَبٍ﴾) أي: جملته، وعبر عنها باليدين
مجازًا؛ لأن أكثر الأفعال تزاول بهما، وهذه الجملة دعاء (﴿وَتَبَّ﴾) أي: خسر هو، وهذه
خبر؛ كقولهم أهلكهم الله، وقد هلك. ولمَّا خوّفه النبي ◌َّهِ بالعذاب؛ فقال: إن كان ما يقول
ابن أخي حقًّا - أفتدي منه بمالي، وولدي نزل ﴿مَآ أَغْنَ عَنْهُ مَالُهُ﴾ [المسد: ٢] ((ما)) للنفي
﴿وَمَا كَسَبَ﴾ مرفوع، و((ما)) موصولة، ومصدرية؛ أي: ومكسوبه، أو وكسبه؛ أي: لم
ينفعه ماله الذي ورثه من أبيه، والذي كسبه بنفسه، أو ماله التالد والطارف. وعن ابن عباس -
ـا - ما كسب ولده ﴿سَيَصْلَى﴾ أي: سيدخل ﴿نَارًا ذَاتَ لَبٍ﴾ أي: ذات توقد، وتلهب
﴿وَأَمْرَتُهُ﴾ عطف على ضمير ((يصلى)) سوغه الفصل بالمفعول، وصفته؛ وهي؛ أم جميل بنت
حرب بن أمية، أخت أبي سفيان بن حرب، عمَّة معاوية بن أبي سفيان، وكانت في نهاية
العداوة لرسول الله وَاله ﴿حَمَّالَةَ الْخَطَبِ﴾ قرأ الجمهور: ((حمّالةُ)) بالرفع على الخبرية؛ على
أنها جملة مسوقة للإخبار بأن امرأة أبي لهب حمالة الحطب. وأما على ما قدمنا من عطف
و(امرأته)) على الضمير في ((يصلى)) فيكون رفع حمالة على النعت لامرأته، والإضافة حقيقية،
لأنها بمعنى: المضي، أو: على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي حمالة، وقرأ عاصم
بالنصب؛ على الذم؛ أي: أعني حمالة الحطب))؛ أو على أنه حال من امرأته، واختلف أهل
التأويل في معنى قوله: ((حمّالةُ الحطب)) فقيل: كانت تحمل الشَّوْكَ، والْحَسَكَ والعضاه
بالليل؛ فتطرحه في طريق النبي وَّ وأصحابه؛ لتؤذيهم بذلك، وهي رواية عن ابن عباس.
وقيل: كانت تمشي بالنميمة، وتنقل الحديث، وتلقي العداوة بين الناس، وتوقد نارها كما
توقد النار الحطب. يقال: فلان يحطب على فلان؛ إذا نمَّ به ﴿فِي جِدِهَا﴾ أي: عنقها
﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَلٍ﴾ أي: ليف. وهذه الجملة حال من الضمير المستكين في ((حمالة الحطب))
الذي هو نعت ((لامرأته)) أو خبر مبتدأ مقدر، أو خبر ثان لقوله: ((وامرأته)).
قال الرازي في («تفسيره)): قوله تعالى: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ قال الواحدي:

٢٨٩
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ◌َّه / باب ((ومن سُورَة ﴿الإخلاص)))
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٩٢ - باب ((ومن سُورَة ﴿الإخلاص))) [ت ٩٢، ١٢]
بِسْمِ اللهِ الرَّمَنِ الرَّحِيمَةِ
[٣٣٦٤] (٣٣٦٤) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا أبُو سَعْدٍ هُوَ الصنْعَانِيُّ عَن
أبِي جَعْفَرِ الرَّازِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَن أبِيَّ العَالِيَةِ عَن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّ المُشْرِكِينَ
قَالُوا لَرَسُولِ اللهِ وَّ:
المسد في كلام العرب: الفتل. يقال: مَسَدَ الحبلَ يَمْسُدُهُ مَسْدًا: إذا أجاد فتله وحبل ممسود
إذا كان مجدول الخلق. والمسد: ما مُسِدَ؛ أي: فتل من أي شيء كان؛ فيقال لِمَا فُتِلَ من
جلود الإبل، ومن الليف، والخوص: مَسَد، ولِمَا فُتِلَ من الحديد أيضًا: مَسَدٌ.
إذا عرفت هذا؛ فنقول: ذكر المفسرون وجوهًا؛ أحدها: في جيدها حبل مما مُسِدَ من
الحبال؛ لأنها كانت تحمل تلك الحزمة من الشوك، وتربطها في جيدها؛ كما يفعل الحطّابون.
والمقصود: بيان خساستها؛ تشبيهًا لها بالحطّابات؛ إيذاء لها ولزوجها .
وثانيها: أن يكون المعنى: أن حالها يكون في نار جهنم على الصورة التي كانت عليها؛
حين كانت تحمل الحزمة من الشوك؛ فلا تزال على ظهرها حزمة من حطب النار، من شجرة
الزقوم وفي جيدها حبل من سلاسل النار فإن قيل: الحبل المتخذ من المسد كيف يبقى أبدًا
في النار قلنا: كما يبقى الجلد واللحم والعظم أبدًا في النار، ومنهم من قال: ذلك المسد
يكون من الحديد، وظنُّ مَنْ ظَنَّ أن المسدَ لا يكون من الحديد خطأ؛ لأن المسد هو
المفتول، سواء كان من الحديد، أو: من غيره.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، والنسائي(١).
٩٢ - بَاب وَمِنْ سُورَةٍ ﴿الإخلاص﴾
مَكِّيَّةٌ، وقِيْلَ مَدَنِيَّةٌ(٢)، وَهِيَ أَرْبَعِ أَوْ خَمْسُ آيَاتٍ
[٣٣٦٤] قوله: (عن أبي جعفر الرازي) اسمه: عيسى بن أبي عيسى.
(١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (١٠٨١٩).
(٢) هي مكية في قول ابن مسعود والحسن وعطاء وعكرمة وجابر، ومدنية في أحد قولي ابن عباس وقتادة والضحاك
والسدّي. كما قال الشوكاني (٥١٣/٥).

٢٩٠
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَزِ / باب ((ومن سُورَة ﴿الإخلاص)))
اَللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص:
انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ
١، ٢] فَالصَّمَدُ الَّذِي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣]
قوله: (انسب لنا ربك) بصيغة الأمر من باب: نَصَرَ وَضَرَبَ؛ أي: صِفْهُ لنا. يقال:
نسب الرجل: إذا وصفه، وذكر نسبه (والصمد: الذي لم يلد، ولم يولد) قال الحافظ ابن
كثير: قال الربيع بن أنس: ((الصمد هو: الذي لم يلد، ولم يولد)) كأنه جعل ما بعده تفسيرًا له
وهو قوله: ((لم يلد ولم يولد)» وهو تفسير جيد، وحديث أَبَيِّ بن كعب صريح فيه. انتهى.
وقال البخاري في (صحيحه) باب قوله: ((الله الصمد)): والعرب تسمي أشرافها:
الصمد. وقال أبو وائل: السيد: الذي انتھی سُؤْدده. انتهى.
قال العيني: أشار بهذا إلى أن معنى الصمد عند العرب: الشرف؛ ولهذا يسمون
رؤساءهم الأشراف بـ ((الصمد))، وعن ابن عباس: هو السيد الذي قد كمل فيه أنواع الشرف
والسؤدد. وقيل: هو السيد المقصود في الحوائج. تقول العرب: صَمَدْتُ فُلَانًا أَصْمَدُهُ صَمْدًا
بسكون الميم: إذا قصدته والمصْمُود صمد، ويقال: بيت مَصْمُودٌ ومُصَمَّدٌ: إذا قصده الناس
في حوائجهم. انتھی.
وقال الخازن: قال ابن عباس: الصمد: الذي لا جوف له، وبه قال جماعة من
المفسرين، ووجه ذلك من حيث اللغة: أن الصمد: الشيء المصمد الصلب، الذي ليس فيه
رطوبة، ولا رخاوة، ومنه يقال لسداد القارورة: الصماد؛ فإن فسر الصمد بهذا - كان من
صفات الأجسام، ويتعالى الله - عز وجل - عن صفات الجسمية. وقيل: وجه هذا القول أن
الصمد الذي ليس بأجوف؛ معناه: هو الذي لا يأكل، ولا يشرب، وهو: الغني عن كل
شيء؛ فعلى هذا الاعتبار هو صفة كمال، والقصد بقوله: ((الله الصمد)) التنبيه على أنه - تعالى
- بخلاف مَنْ أثبتوا له الإلهيّة، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿مَّا الْمَسِيحُ أَبْثُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ
قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُتُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامُ﴾ [المائدة: ٧٥] وروى البخاري
في ((أفراده)) عن أبي وائل؛ شقيق بن سلمة قال: الصَّمَدُ هو: السيد الذي انتهى سُؤْدده؛ وهي
رواية عن ابن عباس أيضًا؛ قال: هو السيد الذي كمل فيه جميع أوصاف السؤدد. وقيل: هو
السيد المقصود في جميع الحوائج، المرغوب إليه في الرغائب، المستعان به عند المصائب
وتفريج الكرب. وقيل: هو الكامل في جميع صفاته، وأفعاله، وتلك دالّة على أنه المتناهي
في السؤدد والشرف، والعلو والعظمة، والكمال والكرم والإحسان. وقيل: الصمد: الدائم،
الباقي بعد فناء خلقه. وقيل: الصمد الذي ليس فوقه أحد، وهو قول عليّ. وقيل: هو الذي
لا تعتريه الآفات، ولا تغيره الأوقات. وقيل: هو الذي لا عيب فيه. وقيل: الصمد؛ هو

٢٩١
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ / باب ((ومن سُورَة ﴿الإخلاص)))
لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُولَدُ إلَّا سَيَمُوتُ، وَليس شَيْءٌ يَمُوتُ إلَّا سَيُورَثُ، وإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ
لا يَمُوتُ ولا يُورَثُ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] قَالَ: ((لَمْ يَكُنْ لَهُ
شَبِيَةٌ وَلا عِدْلٌ ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ)). [ حسن: دون قوله: ((والصمد الذي ... )) حم: ٢٠٧١٤].
[ت ٩٢، م٢]
[٣٣٦٥] (٣٣٦٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى عَن أَبِي جَعْفَرٍ
الرَّازِيِّ عَن الرَّبِيعِ عَن أبِي العَالِيَة: أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ ذَكَرَ آلِهَتهمْ فَقَالُوا: انْسُبْ لَنَا رَبِّكَ،
قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ السُّورَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]. [ضعيف، أبو العالية،
ثقة كثير الإرسال].
فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فيهِ عَن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَهذَا أصحُّ مِن حَدِيثِ أبي سَعْدٍ
وَأَبُو سَعدِ اسْمُهُ: محَمَّدُ بْنُ مُيَسَّر، وأبُو جَعفَرِ الرَّازِيُّ اسمُهُ: عيسَى، وَأَبُو العَالِيَةِ
اسمُهُ: رُفَيعٌ، وَكَانَ عَبداً أعتَقَتْهُ امرأةٌ سَابِيَّةٌ.
الأول الذي ليس له زوال، والآخر الذي ليس لملكه انتقال. والأولى أن يحمل لفظ الصمد
على كل ما قيل فيه؛ لأنه محتمل له؛ فعلى هذا يقتضي ألا يكون في الوجود صمد سوى الله -
تعالى - العظيم، القادر على كل شيء، وأنه اسم خاص بالله - تعالى - انفرد به، له الأسماء
الحسنى، والصفات العُليا، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. انتهى ما في ((الخازن)»
مختصرًا (لأنه. ليس شيء يولد إلا: سيموت ... إلخ) هذا دليل لقوله: ((لم يولد)) (ولا
عدل) بكسر العين، وسكون الدال؛ أي: مثل.
[٣٣٦٥] قوله: (حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي، الكوفي (عن الربيع) بن أنس.
قوله: ,ذكر آلهتهم) أي: آلهة المشركين.
قوله: (وهذا أصح من حديث أبي سعد) أي: حديث عبيد الله بن موسى مرسلًا: أصح
من حديث أبي سعد متصلًا؛ لأن عبيد الله بن موسى ثقة، وأبا سعد ضعيف، وحديث أُتَيّ بن
كعب هذا: أخرجه أيضًا أحمد، وابن جرير، وابن أبي حاتم (وأبو سعد اسمه: محمد بن
ميسّر) بوزن محمد، وقد وقعت بعد هذا في بعض النسخ هذه العبارة وأبو جعفر الرازي
اسمه: عيسى، وأبو العالية: اسمه: رفيع، وكان عبدًا، أعتقته امرأة صابئة. انتهت. ووقع
في بعض النسخ: امرأة سايبية.

٢٩٢
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ََِّ / باب ((ومن سُورَتي ﴿المعوذتين﴾))
٩٣ - باب ((ومن سُورَتي ﴿المعوذتين﴾)) [ت ٩٣، ١٢]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَةِ
[٣٣٦٦] (٣٣٦٦) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرِو العَقَدِيُّ
عَن ابنِ أبِي ذِئْبٍ عَن الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرحْمنِ، عَن أبِي سَلَمَةَ عَن عَائِشَةَ: أنَّ النَّبِيَّ
وَّ نَظَرَ إلى القَمَرِ، فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ اسْتَعِيذِي بالله مِن شَرِّ هَذَا؟ فَإنّ هَذَا: الغَاسِقُ
إِذَا وَقَبَ)). [حم: ٢٥٢٧٤].
٩٣ - بَاب وَمِنْ سُورَتَي الْمُعَوِّذَتَيْنِ
بِكَسْرِ الوَاوِ المُشدَّدَةِ، أَيْ: سُورَتَي ((الفَلَق، وسورة الناس))
وَهُمَا مَدَنِيَّتَانِ، وَقِيْلَ: مَكِّيَّتَانٍ، والأُولَى: خَمْسُ آيَاتٍ، وَالثَّانِيَةُ: سِتُّ آيَاتٍ.
[٣٣٦٦] قول: (عن الحارث بن عبد الرحمن) القرشي، العامري، خال ابن أبي ذئب،
صدوق، من الخامسة.
قوله: (استعيذي بالله من شرٌّ هذا) أي: هذا القمر (فإن هذا هو الغاسق إذا وقب) قال
في ((القاموس)): الغَسَقَ محركة: ظلمة أول الليل، وغَسَقَ الليل غَسْقًا: اشتدت ظلمته.
والغاسق: القمر، أو الليل؛ إذا غاب الشَّفَق. وقال فيه: وَقَبَ الظلام: دخل، والشمس وَقْبًا
وَوُقُوبًا: غابت، والقمر: دخل في الخسوف. ومنه: ((غاسق إذا وقب)). انتهى.
قال الطيبي: إنما استعاذ من كسوفه؛ لأنه من آيات الله الدّالة على حدوث بليّة، ونزول
نازلة؛ كما قال - عليه الصلاة والسلام: ((ولَكِنْ يُخَوِّفُ الله بِهِ عِبَادَهُ)). ولأن اسم الإشارة في
الحديث؛ كوضع اليد في التعيين، وتوسيط ضمير الفصل بينه وبين الخبر المعرف - يدل على
أن المشار إليه هو القمر، لا غير. انتهى.
وقال الخازن في ((تفسيره)) بعد ذكر حديث عائشة هذا ما لفظه: فعل هذا الحديث المراد
به: القمر؛ إذا خسف، واسودّ؛ ومعنى وقب: دخل في الخسوف، أو أخذ في الغيبوبة.
وقيل: سمي به؛ لأنه إذا خسف ـ اسود، وذهب ضوؤه. وقيل: إذا وقب - دخل في المحاق
- وهو آخر الشهر، وفي ذلك الوقت يتم السحر المورث للتمريض، وهذا مناسب لسبب نزول
هذه السورة. وقال ابن عباس: الغاسق: ((الليل إذا وقب))؛ أي: أقبل بطامته من المشرق،
وقيل: سمي الليل: غاسقًا؛ لأنه أبرد من النهار، والغسق: البرد، إنما أُمر بالتعوّذ من
الليل؛ لأن فيه تنتشر الآفات، ويقل الغوث، وفيه يتم السحر. وقر. الغسق: التريا؛ إذا

٢٩٣
کِتابُ تَفسیر القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ێ / باب
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
[٣٣٦٧] (٣٣٦٧) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَن إِسْمَاعِيلَ
ابْنِ أبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنِي قَيْسٌ وَهُوَ ابنُ أبِي حَازِمِ عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ الجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ
وَ قَالَ: ((قَدْ أَنْزَلَ الله عَلَيَّ آيَاتٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١]))
إلى آخِرِ السُّورَةِ وَ((﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الغلق: ١])) إلى آخِرِ السُّورةِ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [م: ٨١٤، ن: ٩٥٣، حم: ١٦٨٩٠، مي: ٣٤٤١].
٩٤ - باب [ت ٩٤، م ... ]
[٣٣٦٨] (٣٣٦٨) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا
الحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرحْمنِ بْنِ أبِي ذُبَابٍ عَن سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عَن أبي هُرَيْرَةَ
سقطت وغابت. وقيل: إن الأسقام تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها؛ فلهذا أمر
بالتعوذ من الثريا عند سقوطها. انتهى.
وقال ابن جرير في ((تفسيره)): وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب: أن يقال: إن الله
أمر نبيه وَ﴿ أن يستعيذ من شرِّ غاسقٍ وهو الذي يظلم، يقال؛ قد غسق الليل يَغْسِق غسوقًا إذا
أظلم. ((إذا وقب)) يعني: إذا دخل في ظلامه، والليل إذا دخل في ظلامه ((غاسق)) والنجم إذا
أفل: غاسق، والقمر: غاسق إذا وقب، ولم يخصص بعد ذلك، بل عمّ الأمر بذلك؛ فكلُّ
غاسق؛ فإنه ◌َلو كان يؤمر بالاستعاذة من شَرِّه إذا وقب. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والنسائي، والحاكم وصححه، وابن
(١)
جرير
.
[٣٣٦٧] قوله: (قد أنزل الله عَلَيَّ آيات لم ير مثلهن ... إلخ) قد سبق هذا الحديث مع
شرحه في ((فضائل القرآن)).
٩٤ - بَاب
[٣٣٦٨] قوله: (حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب) في ((التقريب)):
(١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (١٠١٣٨)، والحاكم، حديث (٣٩٨٩) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي،
وابن جرير في ((التفسير)) (٣٥٢/٣٠)،.

٢٩٤
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ێو / باب
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((لمّا خَلَقَ الله آدَمَ وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَس فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ،
فَحَمِدَ الله بإِذْنِهِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: يرحمكَ اللهُ يَا آدَمُ، اذْهَبْ إلى أُولَئِكَ المَلَائِكَةِ، إلى
ملاٍ مِنْهُمْ جُلُوسِ فَقُل: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، قَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ الله، ثُمَّ رَجَعَ
إلى رَبِّهِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ بَنِيكَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ الله لَهُ وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَانِ:
اخْتَرْ أيَّهُمَا شِئْتَ، قَالَ: احْتَرْتُ يَمِينَ رَبِّي وكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ مَبَارَكَةٌ ثُمَّ بَسَطَهَا
فَإِذَا فِيها آدَمُ وذُرِّيَّتُهُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مَا هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ، فَإِذَا كلُّ
الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن أبي ذُبَاب؛ بضم المعجمة، وموحدتين:
الدَّوسي، بفتح الدال، المدني، صدوق، يهم، من الخامسة.
قوله: (عطس) من باب: نَصَرَ وَضَرَبَ (فقال: الحمد لله) أي: فأراد أن يقول: الحمد لله
(فحمد الله بإذنه) أي: بأمره وحكمه، أو بقضائه وقدره، أو بتيسيره وتوفيقه (إلى ملأ منهم)
يحتمل أن يكون بدلًا؛ فيكون من كلام الله - تعالى - ويحتمل أن يكون حالًا؛ فيكون من كلام
رسول الله وَّه بيانًا لكلام الله - تعالى - وهو إلى الحال أقرب منه إلى البدل؛ يعني: قال الله -
تعالى - أولئك؛ مشيرًا به إلى ملأ منهم (جلوس) بالجر صفة ((ملأ)) أي: جالسين، أو ذوي
جلوس (فقل: السلام عليكم. قالوا: وعليك السلام، ورحمة الله) هذا اختصار، والتقدير:
فقل: السلام عليكم؛ فذهب آدم إليهم؛ فقال: السلام عليكم، فقالوا: وعليك السلام،
ورحمة الله (فقال) أي: الرَّبّ - سبحانه (إن هذه) أي: الكلمات المذكورة (وتحية بنيك) فيه :
تغليب أي: ذريتك (بينهم) أي: فيما بينهم عند ملاقاتهم؛ فهذه سُنَّة قديمة (ويداه مقبوضتان)
الجملة حال، والضمير (الله)).
قال القاري: مذهب السلف: من نفي التشبيه، وإثبات التنزيه، مع التفويض أسلم.
انتھی .
قلت: بل هو الصواب (اختر أيهما) أي: من اليدين. وفي ((المشكاة)): أَيَّتَهُمَا وهو:
الظاهر (وكلتا يدي ربي يمين) من كلام آدم، أو من كلام النبي ◌َّه وقوله: (مباركة) صفة
كاشفة (ثم بسطها) أي: فتح الرب - سبحان وتعالى - يمينه (فإذا فيها) أي: موجود (آدم،
وذريته) قال الطيبي: يقول النبي ◌َّل: يعني: رأى آدم مثاله، ومثال بنيه في عالم الغيب
(هؤلاء ذريتك) الظاهر من كونهم في اليمين؛ اختصاصهم بالصالحين من أصحاب اليمين،
والمقربين، ويدل عليه أيضًا قوله: ((فإذا كل إنسان ... إلخ)).

٢٩٥
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ێو / باب
إِنْسَانٍ مَكْتُوبٌ عُمْرُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا فِيهم رَجُلٌ أضْوَؤْهُمْ أوْ مِن أضْوَئِهِمْ. قَالَ:
يَا رَبِّ مَن هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ وَقَدْ كَتَبْتُ لَهُ عُمْرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ: يَا رَبِّ
زِدْهُ في عُمْرِهِ. قَالَ: ذَاكَ الَّذِي كَتَبْتُ لَهُ. قَالَ: أَيْ رَبِّ، فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِن
عُمْرِي سِتِّينَ سَنَةً؟ قَالَ: أَنْتَ وَذَاكَ. قَالَ: ثُمَّ أُسْكِنَ الجَنّةَ مَا شَاءَ الله، ثُمَّ أُهْبِط
مِنْهَا، فَكَانَ آدَمُ يَعُدُّ لِنَفْسِهِ. قَالَ: فَأَتَاهُ مَلَكُ المَوْتِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: قَدْ عَجَّلْتَ، قَدْ
كُتِبَ لِي ألفُ سَنَةٍ. قَالَ: بَلَى وَلَكِنَّكَ جَعَلْتَ لابْنِكَ دَاوُدَ سِتِّينَ سَنَةً، فَجَحَدَ
فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنُسِّيَ فَنُسِّيَتْ ذُرِّيَّتُه.
(فإذا فيهم رجل أضوؤهم) فيه: دلالة على أن لكلهم ضياء، لكنه يختلف فيهم؛ بحسب نور
إيمانهم (أو: من أضوئهم) الظاهر: أنه شك من الراوي (مَنْ هذا؟) قال الطيبي: ذكر أولًا:
((ما هَؤلاء))؛ لأنه ما عرف ما رآه، ثم لمّا قيل له: هم ذريّتك؛ فعرفهم، فقال: من هذا؟
(وقد كتبت له عمر أربعين سنة) قال الطيبي: قوله ((عمر أربعين)) مفعول ((كتبت)) ومؤدي
المكتوب؛ لأن المكتوب عمره أربعون سنة، ونصب أربعين على المصدر على تأويل؛ كتبت
له أن يعمر أربعين سنة (قال: يا رب زده في عمره) أي: من عندك، وفضلك (ذاك الذي كتب
له) بصيغة المجهول. وفي بعض النسخ: ((كَتَبْتُ)) بصيغة المتكلم المعلوم. قال الطيبي: ((ذاك
الذي)) مبتدأ وخبر، معرفتان؛ فيفيد الحصر، أي: لا مزيد على ذلك، ولا نقصان (قال
يعني: آدم (أي ربّ) أي: يا رب (فإني) أي: إذا أبيت الزيادة من عندك؛ فإني (قد جعلت !
من عمري) أي: من جملة مدة عمري وسنيه ((ستين سنة)) أي: تكملة للمائة، والظاهر أن
المراد بهذا الخبر؛ الدعاء، والاستدعاء من ربه أن يجعله - سبحانه - كذلك؛ فإن أحدًا لم
يقدر على هذا الجعل. وقوله: ((قد جعلت له من عمري ستين سنة)) هنا - يخالف ما وقع في
رواية أبي هريرة في تفسير سورة ((الأعراف)) بلفظ: ((زِده مِنْ عُمري أَرْبَعِين سَنَةٍ)) وقد تقدم
وجه الجمع هناك (قال: أنت وذاك) قال القاري: يحتمل البراءة. ويحتمل الإجابة. وقال
الطيبي: هو نحو قولهم: كلُّ رجلٍ وضيعته؛ أي: أنت مع مطلوبك مقرونان (ثم أسكن)
بصيغة المجهول: من الإسكان (ثم أهبط) أي: أنزل (منها) أي: من الجنة (يعد لنفسه) أي؛
يقدر له، ويراعي أوقات أجله سنة فسنة (فأتاه ملك الموت) أي: امتحانًا، بعد تمام تسعمائة
وأربعين سنة (قد عَجِلْت) بكسر الجيم؛ أي: استعجلت؛ وجئت قبل أوانه (فجحد) أي؛
أنكر آدم (فجحدت ذريته) أي: بناء على أن الولد من سرِّ أبيه (ونسي فنسيت ذريته)؛ لأن

٢٩٦
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ﴿ / باب
قَالَ: فَمِنْ يَوْمَئِذٍ أُمِرَ بالكِتَابِ والشُّهُودِ)).
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوجْهِ.
وقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجٍْ عَن أبي هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ وَِّ مِن رِوَايةِ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ عَن
أَبِي صَالحِ عَنْ أَبِي هُرِيرةَ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ.
٩٥- باب [ت ٩٥، م ... ]
[٣٣٦٩] (٣٣٦٩) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا
العَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَن سُلَيْمَانَ بْنِ أبي سُلَيْمانَ عَن أنَسِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَهُ
قَالَ: ((لمّا خَلَقَ الله الأرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ الجِبَالَ فقال بِهَا عَلَيْهَا فَاسْتَقَرَّتْ،
الولد من طينة أبيه، والظاهر أن معناه: أن آدم نَسِيَ هذه القضية؛ فَجَحَد؛ فيكون اعتذارًا له؛
إذا يبعد منه - عليه السلام - أن ينكر مع التذكر (قال) أي: النبي وَلقر (أمر) بصيغة المجهول؛
أي: أمر الناس، أو الغائب (بالكتاب والشهود) أي: بكتابة القضايا، والشهود فيها .
٩٥ - باب
[٣٣٦٩] قوله: (حدثنا العوّام بن حوشب) بن يزيد الشيباني، أبو عيسى الواسطي، ثقة،
ثبت، فاضل، من السادسة (عن سليمان بن أبي سليمان) الهاشمي، مقبول، من الثالثة.
قوله: (لما خلق الله الأرض) أي: أرض الكعبة ودُحِيَتْ وبُسِطَت من جوانبها، وبقيت
كَلَوحة على وجه الماء (جعلت تميد) بالدال المهملة؛ أي: شرعت تميل، وتتحرك،
وتضطرب شديدة، ولا تستقر؛ حتى قالت الملائكة: لا ينتفع الإنس بها (فخلق الجبال) قيل:
أولها أبو قبيس (فقال بها عليها) أي: أمر وأشار بكونها واستقرارها عليها (فاستقرت) أي:
الجبال عليها، أو فثبتت الأرض في مكانها، أو ما مادت، ولا مالت عن حالها ومحلها .
قال الطيبي: قد مرَّ مِرَارًا أن القول يعبر به عن كل فعل، وقرينة اختصاصه: اقتضاء
المقام؛ فالتقدير: ألقى بالجبال على الأرض؛ كما قال تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِى الْأَرْضِ رَوَسِىَ أَن
تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل: ١٥] فالباء زائدة على المفعول؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى
اٌلَُّكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] وإيثار القول على الإلقاء والإرسال؛ لبيان العظمة، والكبرياء، وأن مثل
هذا الأمر العظيم يتأتى من عظيم قدرته بمجرد القول، وقيل: ضَمَّن القول معنى الأمر؛ أي:

٢٩٧
كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ێ / باب
فَعَجِبَتِ المَلَائِكَةُ مِن شِدَّةِ الجبَالِ فَقَالُوا: يا رَبِّ هَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ أشَدُّ مِنَ
الجِبَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ الحدِيدُ، قالُوا: يا رَبِّ فَهَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ أشَدُّ مِنَ الحدِيدِ؟
قَالَ: نَعَمْ النَّارُ، فقالُوا: يا رَبِّ فَهَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ أشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ
المَاءُ، قالُوا: يا رَبِّ فَهَلْ في خَلْقِكَ شَيْءٌ أشَدُّ مِنَ المَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ الرِّيحُ، قالُوا:
يا رَبِّ فَهَلْ في خَلْقِكَ شَيْءٌ أشَدُّ منَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمْ ابنُ آدَمَ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ بِيَمِينِهِ
يُخْفِيهَا مِن شِمالِهِ)). [ضعيف، سليمان، قال ابن معين والدارقطني والذهبي: مجهول، وذكره ابن حبان في
الثقات حم: ١١٨٤٤].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعاً إلَّا مِن هَذَا الوجهِ.
أمر الجبال قائلًا: أرسي عليها. وقيل: أي: ضرب بالجبال على الأرض حتى استقرت (فهل
من خلقك؟) أي: مخلوقاتك (قال: نعم الحديد) فإنه يكسر به الحجر، ويقلع به الجبال
(النار) فإنها تلين الحديد وتذيبه (قال: نعم الماء)؛ لأنه يطفئ النار (قال: نعم الربح) من
أجل أنها تفرق الماء وتنشفه. وقال الطيبي: فإن الريح تسوق السحاب الحامل للماء (نعم ابن
آدم؛ تصدق بصدقة ... إلخ) أي: التصدق من بني آدم أشد من الريح، ومن كل ما ذكر؛
وذلك لأن فيه مخالفة النفس، وقهر الطبيعة، والشيطان، ولا يحصل ذلك من شيء مما ذكر؛
أو لأن صدقته تطفئ غَضَبَ الرب، وغَضَبُ الله - تعالى - لا يقابله شيء في الصعوبة والشدة؛
وإذا فُرِضَ نزول عذاب الله بالريح على أحد، وتصدق في السّرّ على أحد - تدفع العذاب
المذكور؛ فكان أشد من الريح. قال في ((اللمعات)).
وقال الطيبي: فإن من جبلَّة ابن آدم: القَبْضَ والبخل الذي هو من طبيعة الأرض، ومن
جبلته: الاستعلاء، وطلب انتشار الصيت، وهما من طبيعتي النار والريح؛ فإذا راغم
بالإعطاء جبلته الأرضية، وبالإخفاء جبلته النارية والريحية - كان أشد من الكل. انتهى.
اعلم: أن إيراد الترمذي هذين البابين في آخر ((التفسير))؛ كإيراد أحاديث شتى في آخر
أبواب: ((الدعوات))، فحديث أبي هريرة في الباب الأول يتعلق بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنًا إِلَى
ءَدَمَ﴾ [طه: ١١٥] أي: وصيناه ألا يأكل من الشجرة ﴿مِن قَبْلُ﴾ [طه: ١١٥] أي: قبل أكله منها
﴿فَسِىَ﴾ أي: عهدنا ﴿وَلَمْ تَجِدْ لَهُ، عَزْمَا﴾ [طه: ١١٥] جزمًا وصبرًا عمَّا نهيناه عنه.

٢٩٨
کِتابُ تَفسیر القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ێو / باب
قال الطيبي: تحت قوله: و((نسي)): فنسيت ذريته؛ يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنًا إِلَى
ءَدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ, عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥] وحديث أنس بن مالك في الباب الثاني يتعلق
بقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِ الْأَرْضِ رَوَسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل: ١٥].

٢٩٩
كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وَلَّ / باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الدُّعَاءِ
(٤٩) كتاب الدعوات من رسول الله
١- باب مَا جَاءَ في فَضْل الدُّعَاءِ [ت ١، ١٢]
[٣٣٧٠] (٣٣٧٠) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا
أبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ. حَدَّثَنَا عِمْرَانُ القَطَّانُ، عَن قَتَادَةَ عَن سَعِيدٍ بْنِ أبِي الحَسَنِ عَن
أبي هُرَيْرَةَ رَُّهُ عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى الله تَعَالَى مِنَ الدُّعَاءِ)).
[جه: ٣٨٢٩].
٤٩ - كِتَابُ الحَّقَوَاتِ مَن رَسُولِ الله
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَةِ
بفتح المهملتين: جمع: الدعوة؛ بفتح أوله؛ بمعنى: الدعاء؛ وهو: طلب الأدنى بالقول
من الأعلى شيئًا على جهة الاستكانة.
قال النووي: أجمع أهل الفتاوي في الأمصار في جميع الأعصار على استحباب الدعاء،
وذهب طائفة من الزهاد، وأهل المعارف: إلى أن تركه أفضل؛ استسلامًا، وقال جماعة: إن
دعا للمسلمين؛ فحسن، وإن خصَّ نفسه؛ فلا، وقيل: إن وجد باعثًا للدعاء - استحب؛ وإلا
فلا، ودليل الفقهاء: ظواهر القرآن، والسنة، والأخبار الواردة عن الأنبياء - صلوات الله
وسلامه عليهم أجمعين. انتهى. (عن رسول الله (38) أي: المأثورة عنه (بسم الله الرحمن
الرحيم) لم تقع البسملة هنا في بعض النسخ.
١ - باب مَا جَاءَ فيٍ فَضْلِ الدُّعاءِ
[٣٣٧٠] قوله: (عن سعيد بن أبي الحسن) البصري؛ هو: أخو الحسن البصري، ثقة،
من أوساط التابعين، واسم أبيه: يسار.
قوله: (ليس شيء) أي: من الأذكار، والعبادات؛ فلا ينافيه قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ
عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] (أكرم) بالنصب خبر ((ليس))؛ أي: أفضل (على الله) أي:
عند الله (من الدعاء)؛ لأن فيه إظهار الفقر، والعجز، والتذلل، والاعتراف بقوة الله وقدرته.

٣٠٠
كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وَلِّ / بَابِ مِنْهُ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعاً إلَّا مِن حَدِيثٍ
عِمْرَانَ القَطَّانِ، وعِمْرَانُ القَطَّانُ هُوَ ابنُ داود، وَيُكَنَّى أبا العَوَّامِ.
حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنِ عِمْرَانَ القَطَّانِ، بِهِذا
الإِسنَادِ نَحوَهُ.
٢ - بَاب مِنهُ
٣١] (٣٣٧١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَن ابنِ لَهِيعَةَ،
عَن عُبَيْدِ الله بْنِ أبي جَعْفَرٍ عَن أبَان بْنِ صَالِحٍ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّل
قَالَ: ((الدُّعَاءُ مُخُّ العِبَادَةِ)). [ضعيف بهذا اللفظ، الوليد، كثير التدليس والتسوية، وابن لهيعة فيه
كلام] .
قوله: (هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا: من حديث عمران القطان)
وأخرجه أحمد، والبخاري في ((الأدب المفرد)) وابن ماجه، وصححه ابن حبان،
والحاكم(١)، وقال: صحيح، وأقره الذهبي (وعمران القطان هو: ابن داود، ويكنّى:
أبا العوَّام) لم تقع هذه العبارة في بعض النسخ.
٢- باب مِنْهُ
[٣٣٧١] قوله: (عن عبيد الله بن أبي جعفر) قال في هامش ((النسخة الأحمدية))، وفي
نسخة المنقول عنه وأمثاله: عبد الله، مكبّرًا، وفي بعض النسخ الصحيحة: عبيد الله؛
مصغرًا، وهو الذي يظهر من ((التقريب)) بعد التأمل، وإمعان النظر. انتهى.
قلت: عبد الله بن أبي جعفر؛ مكبرًا: ليس من رجال جامع الترمذي، بل هو من رجال
أبي داود، وعبيد الله بن أبي جعفر؛ مصغرًا من رجال الصحاح الستة؛ فتعين أن النسخ التي
فيها عبيد الله؛ بالتصغير هي: الصحيحة، وكونه في بعض النسخ عبد الله؛ بالتكبير - غلط
صريح، وعبيد الله بن أبي جعفر هذا: مصري، يكنّى: أبا بكر، ثقة، وقيل عن أحمد: إنه
لينه، وكان فقيهًا عابدًا، قال أبو حاتم: هو مثل يزيد بن أبي حبيب، من الخامسة.
قوله: (الدعاء مخُّ العبادة) المخُّ؛ بالضم: نقي العظم، والدماغ، وشحمة العين،
(١) ابن حبان، حديث (٨٧٠)، والحاكم، حديث (١٨٠١) وقال: صحيح الإسناد.