النص المفهرس
صفحات 1-20
عُمَةُ الأَهْدِيْ بِشَر ◌َجَافِعُ التَّرْمَدِيُّ لِلإِمَامِ الْحَافِظِ أبي العُلَاءمُحَمَّدُ عَبْدُ الرّحمن بن عَبْدُالرَّحِيمْ المَبَارَكَفُورِيِّ المتوفى سنة ١٣٥٣ هـ وهو الجامع المختصر من السنن عن رسول اللهبتبدي له ومعرفة الصحيح والحلول وما عليه الحمل وَمَعَهُ شفاء الخلل في شرح كتاب العِلَل الجُزْءُ اْلْتَّاسِعُ الأحاديث: ٣١٦٤ إلى ٣٥٥٧ مستمرة كتاب تفسير القرآن- كتاب الَّعوات ◌َبْعَةٌ مُدَقَّقَةٌ وَمُصَتَّحَةٌ، وَتُرَقَّعَةُ الكُتُبِ وَالأَبْوَابِ وَالأَحَادِيْثِ عَلَى كِتَّبِ السُّنَنِ، وَمُوَافِقَّة لِلِمُعْجَمِ المُفَهْرَسِ، وَمُحْفَةِ الأَشْرَافِ وَمُخَرَّجَةِ الْأَحَادِيثِ عَلَى الْكُتُبِ اَلِسْعَةِ مَعَ الإِشَارَةِ لِلِأَحَادِيْثِ الضَّعِيفَةِ وَبَيَانِ عِلَّتِهَا اعتَنَّ بِهِ يُوسُف الحاج أحمد دَارُ لَ نَاشِرُن دِمَشق دَارُ السَّمَاء دِمَشق ◌ِاللّهُ الرََّالرَّحِيمُ ص جميع حقوق الطبع محفوظة الطَّبَعَة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م ISBN 978933902568 9 789933 902568 جَارُ الْفَيَخَاءِ لِلِنّشْر وَالتّوزيْعِ سورية- دمشق-حلبوني -ص.ب١٣٤٦١ هَاتف: ٢٢٥٨٣٣٥ - فاكس: ٢٢٣٠٢٠٨ E-mail: daralfaiha@hotmail.com دَارُ المُشَهْلَة الشُرُونَ سورية- دمشق- حلبُونی-ص.ب: ١٣٤٦١ هَاتفٌ: ٢٢٣٨١٣٥ - فاكس: ٢٢٢٠٢٠٨ E-mail: daralmanhal@hotmail.com شُفَرُ الأَشْرِدِ بِشَرِ جَافِعُ التَّمْدِيّ فهرس بأسماء كتب تحفة الأحوذي رقم الكتاب الجزء رقم الكتاب الجزء ١- أبواب الطهارة ١ ٢٧ - كتاب البر والصلة ٦ ٢- أبواب الصلاة ١ ٢٨- كتاب الطب ٦ ٣- تتمة أبواب الصلاة ٢ ٢٩ - كتاب الفرائض ٦ ٤- أبواب الوتر ٢ ٣٠- كتاب الوصايا ٦ ٥- أبواب الجمعة ٣ ٣٢- كتاب القدر ٦ ٦- أبواب العيدين ٣ ٣٣- كتاب الفتن ٦ ٧- أبواب السفر ٣ ٣٤- كتاب الرؤيا ٦ ٨- أبواب الزكاة ٣ ٣٥- كتاب الشهادات ٦ ٩- أبواب الصوم ٣ ٣٦- كتاب الزهد ٧ ١٠ - أبواب الحج ٤ ٣٧- كتاب صفة القيامة .. ٧ ١٤ - كتاب البيوع ٧ ١٥- كتاب الأحكام ٤ ٤١- كتاب العلم ٧ ١٦ - كتاب الديات ٤ ٤٣- كتاب الأداب ٨ ١٧- كتاب الحدود ٥ ٤٤- كتاب الأمثال ٨ ١٨- كتاب الصيد ٥ ٤٥- كتاب فضائل القرآن ٨ ٢٠ - كتاب النذور والأیمان ٥ ٤٦- كتاب القراءات ٨ ٢١ - كتاب السير ٥ ٤٨- تتمة تفسير القرآن ٩ ٢٣ - كتاب الجهاد ٥ ٤٩- كتاب الدعوات ٩ ٢٤ - كتاب اللباس ٥ ٥٠- تتمة كتاب الدعوات ١٠ ٢٥- كتاب الأطعمة ٥ ٥١- كتاب المناقب ١٠ ٢٦ - كتاب الأشربة ٥ ٥٢- كتاب العلل الصغير ١٠ ٣٨- كتاب صفة الجنة ٧ ١٢ - كتاب النكاح ٤ ٣٩- كتاب صفة جهنم ٧ ١٣- كتاب الطلاق واللعان ٤ ٤ ٤٠- كتاب الإيمان ٧ ١٩ - كتاب الأضاحي ٤٧- كتاب تفسير القرآن ٨ ٢٢ - كتاب فضائل الجهاد ٤ ٤٢- كتاب الاستئذان ... ١١- كتاب الجنائز ٦ ٣ ٣١- كتاب الولاء والهبة ٥ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّ / باب ((ومن سورة الأنبياء عليهم السلام)» ٢٢ - باب ((ومن سورة الأنبياء عليهم السلام)) [ت ٢٢، م١] بِسْمِ اللهِ الرَّغَنِ الرَّحَّةِ ٣٠] (٣١٦٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابنُ لَهِيعَةَ، عَن دَرَّاجِ، عَن أبِي الهَيثَم، عَن أبِي سَعيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((الوَيلُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ يَهْوِي فيهِ الكافِرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفاً، قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعرَهُ)). [ضعيف، دراج في حديثه عن أبي الهيثم، ضعف، وفيه ابن لهيعة حم: ١١٣١٥]. ٢٢ - بَاب وَمِنْ سُورَةِ الأَنْبِيَاءِ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ مِائَةٌ وَإِحْدَى، أوِ اثْنَا عَشَرَةَ (١) آيَةً [٣١٦٤] قوله: (حدثنا الحسن بن موسى) وقع في بعض النسخ: الحسين بن موسى بالتصغير، وهو غلط؛ لأنه ليس في شيوخ عبد بن حميد، ولا في أصحاب ابن لهيعة من اسمه: الحسين بن موسى؛ ولأن الترمذي قد أخرج في باب ((صفة قَعْرِ جهنم)) حديثَ أبي سعيد: ((الصَّعُودُ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَتَصَغَّدُ فِيهِ الكَافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، وَيَهْوِي فِيهِ كَذلِكَ أَبَدًا))(٢)، بعين هذا السند، وفيه: الحسن بن موسى، بالتكبير. قوله: (الويل واد)، أي: اسم واد، (يهوي) أي: يسقط، قال في ((مختار الصحاح)) (٣): هَوَى يَهْوِي كـ ((رمى يَرْمِي) هَوِيًّا بالفتح: سقط إلى أسفل. (أربعين خريفًا) أي: عامًا، قال الخازن: الويل: كلمة تقولها العرب لكل من وقع في هلكة، وأصلها في اللغة: العذاب والهلاك. وقال ابن عباس: الويل: شدة العذاب، ثم ذكر حديث أبي سعيد هذا. قلت: إن ثبت هذا الحديث، فهو مُغْنٍ عن جميع ما ذكروه في معنى الويل. ٠ (١) في نسخة (عشر). 7 (٢) برقم (٢٥٧٦). والحاكم، حديث (٨٧٦٤) وصحَّحه، ووافقه الذهبي. قلت: هو من رواية دراج عن أبي الھیثم. (٣) ينظر في مادة (هوى) وفيه أيضًا و(انهوى مثله) وهاوية: اسم من أسماء النار وهي معرفة بغير ألف ولام. قال تعالى: ﴿فَأُمُّهُ حَاوِيَةٌ﴾ [القارعة: ٩] أي: مستقره النار. ٦ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َّ / باب ((ومن سورة الأنبياء عليهم السلام)) قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِن حَدِيثِ ابنِ لَهِيعَةً. [ت ٢٢، م٢] [٣١٦٥] (٣١٦٥) حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى - بَغْدَادِيُّ - والفَضْلُ بْنُ سَهْلِ الأعْرَجُ - بَغْدَادِيٌّ - وغَيْر واحِدٍ، قَالوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ غَزْوَانَ أبُو نُوح، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سعدٍ، عَن مَالِك بْنِ أَنَسٍ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن عُروَةَ، عَن عَائِشَةَ؛ أنَّ رَجُلًا قَعَدَ بَيْنَ يَدَي النبيِّ وَِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّ لِي مَمْلُوكَينٍ يُكَذِّبُونَنِي، وَيَخُونُونَنِي، ويَعْصُونَنِي، وَأَشْتمُهُم وَأَضْرِبُهُمْ، فَكَيْفَ أنَا مِنْهُمْ؟ قَالَ: ((يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ، وَعَصَوْكَ، وكَذَّبُوكَ وعِقَابُكَ إِيَّاهُم، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ، قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه أحمد، وابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم (١)، وأخرجه ابن أبي حاتم (٢) من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن عمرو ابن الحارث عن دَرَّاج. (لا نعرفه مرفوعًا إلَّا من حديث ابن لهيعة) قال الحافظ ابن كثير: لم يتفرَّد به ابن لهيعة، بل تابعه عمرو بن الحارث، ولكن الآفة ممن بعده، وهذا الحديث - بهذا الإسناد مرفوعًا - منکر. انتهى. [٣١٦٥] قوله: (حدثنا مجاهد بن موسى) الخوارزمي الختلي أبو علي، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، (أخبرنا عبد الرحمن بن غزوان) بمعجمة مفتوحة وزاي ساكنة، أبو نوح الضبي المعروف بـ ((قراد))، ثقة، له أفراد، من التاسعة. قوله: (أن رجلًا قعد بين يدي رسول الله وَّ﴾﴾ أي: قدامه، (إن لي مملوكِينَ) بكسر الكاف، أي: مماليك، (يكذبونني) أي: يكذبون في إخبارهم لي، (ويخونونني) أي: في مالي، (ويعصونني) أي: في أمري وبهيي، (وأشتمهم) بكسر التاء ويضم، أي: أسبهم، (فكيف أنا منهم؟) أي: كيف يكون حالي من أجلهم وبسببهم عند الله تعالى؟ (قال) أي: رسول اللّه ◌َار: (يحسب) - بصيغة المجهون - (ما خانوك وعصوك وكذبوك) أي: مقدارها، (وعقابك) عطف على ((ما خانو)) أي: وبحسب ـ (١) أحمد، حديث (١١٣١٥)، وابن حبان، حديث (٧٤٦٧)، والحاكم، حديث (٣٨٧٣) وصححه، ووافقه الذهبي. (٢) ابن أبي حاتم (١٥٣/١) (٧٩٨). ٧ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله وَل ◌ِ / باب ((ومن سورة الأنبياء عليهم السلام)) كَانَ كَفَافاً، لا لَكَ وَلا عَلَيْكَ، وإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِم، كَانَ فَضْلًا لَكَ، وإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِم، اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الفَضْلُ))، قَالَ: فَتَنَخَّى الرَّجُلُ فَجَعَلَ يَبْكِي ويَهْتِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((أمَا تَقْرَأْ كِتَابَ الله ﴿وَنَضَعُ الْمَوْزِيِنَ الْقِسْطَ لِيَوَّمِ الْقِيَمَةِ فَلَ نُظْلَمُ نَفْسُ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] الآيَة))، فَقَالَ الرَّجُلُ: واللهِ يَا رَسُولَ الله، مَا أجِدُ لِي ولِهؤلاء شَيْئاً خَيْراً مِن مُفَارَقَتِهم، أُشْهِدُكم أنَّهُمْ أخْرَارٌ كُلُّهُمْ. [حم: ٢٥٨٦٩] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حدِيثٍ عَبْد الرَّحمنِ بْنِ أيضًا - قدر شتمك وضربك إياهم؛ (كان) أي: أمرك ــ (كَفَافًا) بفتح الكاف في ((القاموس))(١): كفاف الشيءٍ: كسحاب مِثْلُهُ، ومن الرِّزقِ: ما كَفَّ عن النّاس وأَغْنَى، وفي ((النهاية)): الكَفَافُ الذي لا يفضُلُ عن الشيء، ويكون بقدر الحاجة إليه، (لا لك ولا عليك) أي: ليس لك فيه ثواب، ولا عليك فيه عقاب، (دون ذنوبهم) أي: أقل منها، (كان فضلًا لك) أي: عليهم، قيل: فإن قصدت الثواب تجز به؛ وإلا - فلا؛ قاله القاري، (فوق ذنوبهم) أي: أكثر منها - (اقتص لهم) بصيغة المجهول، أي: أخذ بمثله لأجلهم، (منك الفضل) أي: الزيادة؛ (فتنحى الرجل) أي: بعد عن المجلس، (فجعل يبكي ويهتف) - بكسر التاء - أي: شرع يبكي ويصيح، ﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] أي: ذواتِ العدل، ﴿لِيَّوَمِ اٌلْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] أي: فيه: ﴿فَلَا نُظْلَمُ نَفْسُ شَيْئًا﴾ [الأنبياء: ٤٧]: من نقص حسنة أو زيادة سيئة، وبقيةُ الآية: ﴿وَإِن كَانَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] أي: العمل ﴿مِثْقَالَ﴾ [الأنبياء: ٤٧]: زنة حبة، ﴿مِّنْ خَرْدَلٍ أَنَيْنَا بِهَا﴾ [الأنبياء: ٤٧] أي: أحضرناها، ﴿وَكَفَى بِنَا حَسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧]؛ إذ لا مزيد على علمنا ووعدنا، (ما أجد لي ولهؤلاء شيئًا) أي: مَخْلَصًا، والجار والمجرورُ هو: المفعول الثاني، (خيرًا) صفة لما قبله، (من مفارقتهم) أي: من مفارقتي إياهم؛ لأن المحافظة على مراعاة المحاسبة والمطالبة عَسِرٌ جدًّا، (أشهدكم) بصيغة المضارع المتكلّم؛ من الإشهاد، (كلَّهم) بالنصب على التأكيد. قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه ابن جرير في ((تهذيبه))، والبيهقي (٢). (١) ينظر في (كفف). (٢) الطبري ((تهذيب الآثار)) (٤٢٩/١) (٧٠٦)، والبيهقي ((شعب الإيمان)) (٨٥٨٦). قال الهيثمي (٣٥٢/١٠): رواه أحمد وفي إسناد الصحابي الذي لم يسم راو له لم يسم أيضًا وبقية رجالهما رجال الصحيح. = ٨ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِصَلَهـ/ باب ((ومن سورة الأنبياء عليهم السلام)) غَزْوَانَ، وقَدْ رَوَى ابنُ حَنْبَلٍ، عَن عَبْدِ الرّحمنِ بْنِ غَزْوَانَ، هَذَا الحَدِيثَ. [ت ٢٢، م٣] [٣١٦٦] (٣١٦٦) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَن أبي الزِّنَادِ، عَن عَبْدِ الرّحمنِ الأَعْرِجِ، عَن أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي شَيءٍ قَطْ، إلَّا فِي ثَلَاثٍ: قَوْله: ﴿إِنِّ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وَلَمْ يَكُنْ سَقِيمَاً، وَقَوْله لِسَارَّةَ: أُخْتِي، وَقَوْله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ. كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣])). [خ: ٣٣٥٨، م: ٢٣٧١، د: ٢٢١٢، حم: ٨٩٨٨]. (وقد روى أحمد بن حنبل، عن عبد الرحمن بن غزوان هذا الحديث)، قال الإمام أحمد في ((مسنده)): حدثنا أبو نُوح قِرَاد، أنبأنا ليث بن سعد، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ أنَّ رَجلًا مِنْ أصْحابٍ رَسولِ اللهِ بَّهِ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فقالَ: يا رسولَ الله، إنَّ لِي مَمْلوكين ... )) الحديث. وأبو نوح قراد - هو: عبد الرحمن بن غزوان. [٣١٦٦] قوله: (لم يكذب إبراهيم - عليه السلام - في شيء قط إلا في ثلاث قوله: إني سقيمٌ، ولم يكن سقيمًا) بِجرِّ ((قولِهِ)) على أنه بدلٌ من ((ثلاث))، ويجوز الرفع والنصب، وذلك عندما طلبوا منه - عليه الصلاة والسلام - أن يخرج معهم في عيدهم، فأراد أن يتخلَّف عنهم؛ للأمر الذي هم به، فنظر نظرةً في النجوم، فقال: ﴿إِنّ سَقِيمٌ﴾، وفيه إيهام منه أنه استدلَّ بأمارة علم النجوم على أنه سيسقم؛ ليتركوه، فيفعل بالأصنام ما أراد أن يفعل؛ أو: سقيمُ القَلبِ؛ لما فيه من الغيظ باتخاذهم النجوم آلهة، أو بعبادتكم الأصنام. (وقوله لسارة أختي) بالوجوه الثلاثة، وذلك أنه قَدِمَ أرض جَبَّار، ومعه سَارَةُ، وكانت أحسنَ الناس، فقال لها: إنَّ هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي - يغلبني عليك؛ فإن سألك، فأخبريه أنك أختي في الإسلام. (وقوله: بل فعله كبيرهم هذا)، قال ذلك حين كسر - عليه الصلاة والسلام - أصنامهم إلا كبيرها، وعلّق الفأس في عنقه، قال النووي: قال المازري: أما الكذب فيما طريقه البلاغُ = قلت: قد رواه أحمد عن عبد الرحمن بن غزوان قال الحافظ: ثقه احتجَّ به البخاري وبقية رجال أحمد ثقات احتج بهم البخاري ومسلم. ٩ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله وَه / باب ((ومن سورة الأنبياء عليهم السلام)) وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ: يُسْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أبِي الزِّنَادِ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [ت ٢٢، م٤] [٣١٦٧] (٣١٦٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، ووَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، وأبُو دَاوُدَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن المُغِيرةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، عَنِ عن الله تعالى فالأنبياءُ معصومون منه؛ سواءٌ كثيره وقليله، وأما ما لا يتعلق بالبلاغ، ويعد من الصغائر كالكذبة الواحدة في حَقِيرٍ من أمور الدنيا، ففي إمكان وقوعه منهم وعصمتهم منه : القولان المشهوران السلف والخلف، قال القاضي عياض: الصحيح أن الكذب فيما يتعلَّق بالبلاغ، لا يتصوَّر وقوعه منهم؛ سواء جوزنا الصغائر. منهم وعصمتهم منها أم لا، وسواء قَلَّ الكذب أم كثر؛ لأن منصب النبوة يرتفع عنه وتجويزه يرفع الوثوق بأقوالهم، وأما قوله ◌َ *: (ثِنْتَيْنِ فِي ذاتِ الله وَوَاحِدَة فِي شَأْنِ سَارَةَ»(١)، فمعناه: أن الكذبات المذكورة إنما هي بالنسبة إلى فهم المخاطب والسامع، وأما في نفس الأمر، فليست كذبًا مذمومًا؛ لوجهين: أحدهما: أنه وَرّى بها، فقال في سَارَةً: أختي في الإسلام، وهو صحيح في باطن الأمور. والوجه الثاني: أنه لو كان كذبًا لا تورية فيه، لكان جائزًا في دفع الظالمين، قال المازري: وقد تأول بعضهم هذه الكلمات، وأخرجها عن كونها كذبًا، ولا معنى للامتناع من إطلاق لفظ أطلقه رسول الله وَّه، قال النووي: أما إطلاق لفظ ((الكذب)) عليها - فلا يمتنع؛ لورود الحديث به، وأما تأويلها - فصحيحٌ لا مانعَ منه، وقد جاء ذلك مفسّرًا في غير ((مُسْلِم))، فقال: ((ما فِيهَا كِذْبَةٌ إلَّا يُمَاحِلُ بِهَا عَنِ الإسلامِ))(٢) أي: يجادل ويدافع. انتهى ملخصًاً . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. [٣١٦٧] قوله: (وأبو داود) هو الطيالسي. (١) مسلم، كتاب الفضائل، حديث (٢٣٧١). (٢) الترمذي، حديث (٣١٤٨)، وأحمد، حديث (٢٥٤٢) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٧٩/٦). ١٠ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله وَّـ / باب ((ومن سورة الأنبياء عليهم السلام)) ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِالمَوْعِظَةِ، فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إلى الله عُرَاةً غُرْلًا، ثُمَّ قَرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ تُعِيدُهُ، وَعْدًا عَلَيْنَأَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ [الأنبياء: ١٠٤]، قَالَ: أوَّلُ مَن يُكْسَى يَوْمَ القيامةِ إِبْرَاهيمُ، وإِنَّهُ سَيُؤْتَى بِرِ جَالٍ مِن أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: رَبِّ، أصحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُول كمَا قَالَ العَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْثُ (إنكم محشورون) أي: ستبعثون، (عراة) بضم العين، جمع: عارٍ، وهو: من لا ستر له، (غرلًا) بضم المعجمة وسكون الراء، جمع: أَغْرَلْ، وهو: الأَقْلَفُ؛ وزنه ومعناه، وهوٍ: من بقيت غرلته، وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر، (﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]) الكاف متعلق بمحذوف، دل عليه ((نعيده)) أي: نعيد الخلق إعادة مثل الأول، والمعنى: بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاةً عراةً غرلًا؛ كذا نعيدهم يوم القيامة، وبقيةُ الآية (﴿وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ [الأنبياء: ١٠٤]) منصوب بـ((وعدنا)) مقدر قبله، وهو مؤكد لمضمون ما قبله (﴿إِنَّا كُنَّا فَعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]) أي: ما وعدناه، قال: (أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم) تقدّم الكلام عليه مبسوطًا في ((باب شأن الحشر)) من أبواب صفة القيامة، وتقدَّم فيه بقيةُ الكلام على قوله ((عراة))، (وإنه سيؤتى برجال من أمتي) أي: جماعة منهم، والتنكير للتقليل، (فيؤخذ بهم ذات الشمال) أي: إلى جهة النار، (فأقول: رب؛ أصحابي) خبر مبتدأ محذوف، تقديره، ((هؤلاء)) (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)، المراد من الإحداث: الارتدادُ عن الإسلام؛ كما يدلُّ عليه قوله الآتي: ((فيقال: هؤلاء لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم))، وفي حديث أبي هريرة عند ((البخاري)) من طريق عطاء بن يسار، عنه: ((أنّهُم ارْتَدُّوا عَلَى أَدبَارِهِمُ القَهْقَرَى)) (١)، قال القاضي: يريد بهم من ارتد من الأعراب الذين أسلموا في أيامه؛ كأصحاب مسيلمة والأسود وأضرابهم؛ فإن أصحابه - وإن شاع عرفًا فيمن يلازمه. من المهاجرين والأنصار - شاع استعماله لغةً في كل من تبعه أو أدرك حضرته، ووفد عليه، ولو مرة، وقيل: أراد بـ((الارتداد)): إساءة السيرة والرجوعُ عما كانوا عليه من الإخلاص وصدق النية والإعراض عن الدنيا. انتهى. (فأقول كما قال العبد الصالح) هو: عيسى - عليه الصلاة والسلام -: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] أي: على أمتي - ﴿شَهِيدًا﴾ [المائدة: ١١٧] أي: مطلعًا رقيبًا حافظًا، ﴿مَّا دُمْتُ (١) البخاري، كتاب الرقاق، حديث (٦٥٨٧). ١١ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َّه / باب ((ومِن سُورةِ الحجّ)) إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَهُمْ عِبَادٌُ فِهِمَّ فَلَمَّا تَوَقَيْتَنِ كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمَّ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدُ ( وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المائدة: ١١٧، ١١٨] إلى آخِرِ الآيَةِ. فَيُقَالُ: هَؤُلاء لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أعْقَائِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ)). [خ: ٣٣٤٩، م: ٢٨٦٠، ن: ٢٠٨١]. حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن المُغيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ: نحوَهُ. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَن المُغِيْرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ: نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: كَأَنَّهُ تَأولَهُ عَلى أهْلِ الرّدَّةِ. ٢٣- باب ((ومِن سُورةِ الحجّ)) [ت ٢٣، ١٢] بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَةِ [٣١٦٨] (٣١٦٨) حَدَّثَنَا ابنُ أبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن ابنِ جَدْعَانَ، عَن الحَسَنِ، عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ قَالَ: لمّا نَزَلَتْ [المائدة: ١١٧] أي: موجودًا، ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِ﴾ [المائدة: ١١٧] أي: قبضتني بالرفع إلى السماء - ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧]: الحفيظ لأعمالهم، ﴿وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ﴾ [المائدة: ١١٧]: من قولي وقولهم بعدي وغير ذلك، ﴿شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] أي: مطلع عالم به، ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ﴾ [المائدة: ١١٨] أي: مَنْ أقامَ على الكفر منهم - ﴿فَإِنَّهُمْ عِبَادٌُ﴾ [المائدة: ١١٨]: أَنْتَ مالكهم تتصرَّف فيهم؛ كيف شئت، لا أَعْتَرِضُ عليك، ﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المائدة: ١١٨] أي: لمن آمن منهم، وتمام الآية: ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِزُ﴾ [المائدة: ١١٨] الغالب على أمره، و﴿اَلْحَكِيم [المائدة: ١١٨]: في صنعه، (فيقال: هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم) هذا يؤيِّد قول من قال: إن المراد من الإحداث في قوله: ((إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أحْدِثُوا بَعْدَكَ)) - هو: الارتداد عن الإسلام. ٢٣ - بَاب ومنْ سُورةِ الحَجّ مَكِّيَّةٌ إلَّا: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ ءَامَنَا بِلَّهِ﴾ الآيَتَيْنِ، أَو: إلَّا ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ .. السِّتّ آيَاتٍ؛ فَمَدِنِياتٌ، وَهِيَ: أَرَبَعٌ أَوْ خَمْسٌ أَوْ سِتُّ أوْ سَبْعٌ أَوْ ثَمَانٍ وسَبْعُونَ آيَةً. [٣١٦٨] قوله: (عن الحسن) هو: البصري، قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ﴾ [الحج: ١] ج ١٢ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهِ / باب ((ومِن سُورةِ الحِجِ)) يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٍ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ الَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢]، قَالَ: أُنْزِلَتْ عَلَيه هذِهِ الآيَةُ وَهُوَ في سَفَرٍ، فَقَالَ: ((أَتَدْرُونَ أيَّ يَوْمِ ذَلكَ؟ فقَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ذَلك يَوْمِ يَقُولُ الله لآدَمَ: ابْعَثْ بَعْثَ الثَّارِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، أي: احذروا عقابه، واعملوا بطاعته؛ ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] الزلزلة: شدة الحركة على الحال الهائلة، ووصفها بـ ((العظم))، ولا شيء أعظم مما عظمه الله تعالى، قيل: هي من أشراط الساعة قبل قيامها، وقال ابن عباس: زلزلة الساعة قيامُها؛ فتكون معها، واختاره ابن جرير في تفسيره، وبعده: ﴿يَوَّمَ تَرَوْنَهَا﴾ [الحج: ٢] أي: الساعة، وقيل: الزلزلة، ﴿َتَذْهَلُ﴾ [الحج: ٢] قال ابن عباس: تشغل، وقيل: تنسى، ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّ أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: ٢] أي: كل امرأة معها ولد ترضعه، ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ خَمّلَهَا﴾ [الحج: ٢] أي؛ تسقط من هول ذلك اليوم كُلُّ حاملٍ حَمْلَهَا، قال الحسن: تذهل المرضعة عن ولدها غير(١) فطام، وتضع الحامل ما في بطنها غير تمام؛ فعلى هذا القول، تكون الزلزلة في الدنيا؛ لأن بعد البعث لا يكون حَبَلٌ، ومن قال: تكون الزلزلة في القيامة - قال هذا على وجه تعظيم الأمر وتهويله، لا على حقيقته؛ كما تقول: أصابنا أمر يشيبُ فيه الوليد، تريد به: شدته، ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى﴾ [الحج ٢] على التشبيه، ﴿وَمَا هُم بِسُكَرَى﴾ [الحج: ٢]: على التحقيق، ولكن ما رهقهم من خوف عذاب الله - هو: الذي أذهب عقولهم، وأزال تمييزهم، وقيل: سكارى، من الخوف، وما هم بسكارى، من الشراب، ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اٌللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢] أي: فهم يخافونه، (قال) أي: عمران بن حصين، (وهو في سفر) جملة حالية، والضمير لرسول الله وَتليفون: (ابعث بعث النار)، وفي حديث أبي سعيد عند البخاريِّ: ((أَخْرج بَعْثَ النَّار))(٢)، وفي حديث أبي هريرة عنده: ((أَخْرج بَعْثَ جَهَنَّم مِنْ ذُريتِكَ))(٣)، قال الحافظ: البعث: بمعنى المبعوث، وأصلها في السرايا التي يبعثها الأمير إلى جهة من الجهات للحرب وغيرها، ومعناها - هنا -: ميز أهل النار من غيرهم، وإنما خص بذلك آدم؛ لكونه والد الجميع، ولكونه كان قد عرف أهل السعادة من أهل الشقاء، ((فَقَدْ رَآهُ النَّبِيُّ ◌َلِ لَيْلَةَ الإسراءِ، وعَنْ يمينِهِ أَسْوَدة، وَعَنْ شِمالِهِ (١) أي: من غير فطام، وهي منصوبة على الحال. (٢) البخاري، كتاب الرقاق، حديث (٦٥٣٠). (٣) البخاري، كتاب الرقاق، حدیث (٦٥٢٩). ١٣ کِتابُ تفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ﴾﴿ / باب ((ومِن سُورةِ الحِ)) ومَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: تِسْعُمائَةٍ وتِسْعَةٌ وتِسْعُونَ في الثَّارِ، وَوَاحِدٌ إلى الجَنَّةِ))، قَالَ: فَأَنْشَأَ المُسْلِمُونَ يَبْكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((قَارِبُوا أَسْوَدَة ... ))(١) الحديثِ، (وما بعث النار؟) الواو عاطفة عَلى شيء محذوف، تقديره: سمِعْتُ وأطعتُ، وما بعث النار؟ أي: وما مقدار مبعوث النار؟ وفي حديث أبي هريرة: ((فَيَقولُ: يا ربِّ، كَمْ أُخْرِجُ؟»، (قال: تسعمائة وتسعة وتسعون في النار، وواحد إلى الجنة)، وفي حديث أبي سعيد: ((مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمائةٍ وتِسْعَةٌ وَتِسعُونَ))، وفي حديث أبي هريرة: ((أَخْرِجْ مِنْ كُلِّ مِائةٍ تِسْعَةً وتِسعينَ))؛ فحديث أبي هريرة مخالفٌ لحديث عمران بن حصين وأبي سعيد مخالفة ظاهرة، وأجاب الكرماني: بأن مفهوم العدد - لا اعتبار له؛ فالتخصيص بعدد لا يدلُّ على نفي الزائد، والمقصود من العددين واحد، وهو: تقليل عدد المؤمنين، وتكثير عدد الكافرين، قال الحافظ: ومقتضى كلامه الأول تقديمُ حديث أبي هريرة على حديث أبي سعيد؛ فإنه يشتمل على زيادة؛ فإن حديث أبي سعيد يدلُّ على أن نَصِيبَ أهل الجنة مِنْ كُلِّ ألف واحدٌ، وحديث أبي هريرة يدلُّ على أنه عشرة، فالحكم للزائد، ومقتضى كلامه الأخير؛ ألّا ينظر إلى العدد أصلًا، بل القدر المشترك بينهما: ما ذكره من تقليل العدد، وقال: وقد فتح الله تعالى في ذلك بأجوبة أُخَرَ، وهو حمل حديث أبي سعيد ومَنْ وافقه عَلى جميع ذرية آدم، فيكون من كل ألفٍ واحدٌ، وحمل حديث أبي هريرة ومن وافقه على مَنْ عدا يَأْجُوج ومأجوجَ؛ فيكون من كل ألفٍ عشَرَةٌ، ويقرب ذلك أن يأجوج ومأجوج ذكروا في حديث أبي سعيد دون حديث أبي هريرة، ويحتمل: أن يكون الأولُ يتعلَّق بالخلق أجمعين، والثاني بخصوص هذه الأمة، ويقربه قوله في حديث أبي هريرة: ((إذا أُخِذَ مِنَّ))، لكن في حديث ابن عباس: ((وَإِنَّمَا أُمَّتي جُزءٌ مِن أَلفٍ))(٢)، ويحتمل أن تقع القسمة مرتين: مرةً من جميع الأمم قبل هذه الأمة فقط؛ فيكون من كل ألف واحدٌ، ومرة من هذه الأمة فقط؛ فيكون من كل ألف عشرة، ويحتمل أن يكون المراد بـ((بعث النار)): الكفار، وممن يدخلها من العصاة؛ فيكون من كل ألفٍ تسعمائة وتسعة وتسعون كافرًا، ومن كل مائةٍ تسعة وتسعون عاصيًا. انتهى. (فأنشأ المسلمون يبكون)، قال في ((النهاية)): أنشأ يَفْعَلُ كذا ويقولُ كذا، أي: ابتدأ يفعل ويقول، (قاربوا) أي: اقتصدوا في الأمور كلها، واتركوا الغُلُوَّ فيها والتقصير؛ يقال: (١) البخاري، كتاب الصلاة، حديث (٣٤٩)، ومسلم، كتاب الإيمان، حديث (١٦٣). (٢) أخرجه ابن جرير في ((تهذيب الآثار)) (٣٩٦/١) (١٦)، وقال الهيثمي (٦٩/٧): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب وهو ثقة. ١٤ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َفِ / باب ((ومِن سُورةِ الحِجِّ)) وَسَدِّدُوا، فإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَظُ إلَّا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهَا جَاهِلِيَّةٌ، قَالَ: فَيُؤْخَذُ العَدَدُ مِنَ الجاهِليَّةِ، فَإنْ تَمَّتْ، وإلَّا كَمُلَتْ مِنَ المُنَافِقِينَ، وَمَا مَثَلُكُمْ والأُمَمِ إلَّا كَمَثَلِ الرَّقْمَةِ في ذِرَاعِ الدَّابَّةِ، أو كالشَّامَةِ فِي جَنْبِ البَعِير))، ثُمَّ قَالَ: ((إنِّي لأَرْهَجَو أنْ تَكُونُوا رُبْعَ أهْلِ الجَنَّةِ»، فَكَبَّروا، ثُمَّ قَالَ: ((إِنِّي لأرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الجَنَّةِ))، فَكَبَّروا، ثُمَّ قَالَ: ((إنِّي لأَرْجُو أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ))، فَكَبَّروا، قَالَ : - لا أدْرِي قَالَ القُّلُثَيْنِ أمْ لَا -. [ضعيف الإسناد، ابن جدعان، ضعيف حم: ١٩٤٠٠]. قاربَ فُلانٌ فِي أمُورِهِ: إذا اقْتصَدَ، (وسددوا) أي: اطلبوا بأعمالكم السداد والاستقامة، وهو: القصد في الأمر، والعدل فيه؛ (فإنها لم تكن نبوة قط)، قال في ((القاموس)): ((ما رأيته قَطْ))، ويضم ويخففان، وقَطّ مشددة مجرورة: بمعنى الدهر، مخصوص بالماضي، أي: فيما مضى من الزمان. انتهى، (إلا كان بين يديها جاهلية)، قال في ((النهاية)»: الجاهلية - هي: الحال التي كانت عليها العرب قبل الإسلام: من الجهل بالله ورسوله وشرائع الدين، والمفاخرة بالأنساب، والكبر، والتجبر، وغير ذلك. انتهى، والمراد بـ((الجاهلية)) - هنا - الحال التي كان عليها الناس قبل بعثة نبيهم، (فيؤخذ العدد) أي: عدد بعث النار، (فإن تمَّت) أي: هذه العدَّةُ من الجاهلية، (إلا كمثل الرقمة في ذراع الدابة)، قال في ((النهاية)): الرقمة - هنا- الهنة الناتئة في ذراع الدابة من داخل، وهما رقمتان في ذراعيها. انتهى، وفي ((القاموس)): الرقمتان: هنتان شبه ظفرين في قوائم الدابة، وقال النووي في ((شرح مسلم)): الرَّقْمَةَ؛ بفتح الراء، وإسكان القاف: قال أهل اللغة: الرقمتان في الحمار هما الأثران في باطن عضديه، وقيل: هي الدائرة في ذراعيه، وقيل: هي الهنة الناتئة في ذراع الدابة من داخل. انتهى، (أو كالشامة) أي: الخَالِ في الجسد معروفة، (فكبروا) تكبيرهم لسرورهم بهذه البشارة العظيمة، ولم يقل - أولًا -: نصف أهل الجنة؛ لفائدة حسنة، وهي، أن ذلك أوقعُ في نفوسهم وأبلغ في إكرامهم؛ فإن إعطاء الإنسان مرة بعد أخرى - دليلٌ على الاعتناء به ودوام ملاحظته، وفيه فائدة أخرى، هي تكرار البشارة مرةً بعد أخرى، وفيه - أيضًا - حملُهم على تجديد شكر الله تعالى وتكبيره وحَمْدِه على كثرة نعمه، ثم إنه وقع في هذا الحديث: ((نِصْفُ أَهْلِ الجَنَّة))، وقد ثبت في حديث بُرَيْدة: ((أن أَهْلِ الجَنَّة عِشْرونَ ومَائةٌ صَفِّ؛ ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنَ هَذِهِ الأمَّةِ، وأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَم))، أخرجه الترمذي(١) في ((باب (١) الترمذي، كتاب صفة الجنة، حديث (٢٥٤٦)، وابن ماجه، كتاب ((الزهد)) حديث (٤٢٨٩)، والدارمي، كتاب ((الرقاق)) حديث (٢٨٣٥). وهو حديث صحيح. ١٥ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهـ / باب ((ومِن سُورةِ الحجّ)» قَالَ: هَذَا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقَدْ رُوِيَ مِن غَيرِ وَجْهٍ عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَن النبيِّ وَّهـ [ت ٢٣، م٢] [٣١٦٩] (٣١٦٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أبي عَبْدِ الله، عَن قَتَادَة، عَن الحَسَنِ، عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النبيِّ وَّهِ فِي سَفَرٍ، فَتَفَاوَتَ بَيْنَ أصحَابِهِ فِي السَّيرِ، فَرَفَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ صَوْتَهُ بِهَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ﴿﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَْزَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢]، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أصْحَابُهُ حَتُّوا المطِيَّ وَعَرَفُوا أنّهُ عِنْدَ قَوْلٍ يَقُولُه، فَقَالَ: ((هَلْ تَدْرُون أيَّ يَوْمِ ذَلِكَ؟)) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَم، قَالَ: ((ذَاكَ يَوْمٌ يُنَادِي الله فيهِ آدَمَ فَيُنَادِهِ رَبُّهُ، فَيَقُولُ: يا آدَمُ، ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ، وما بعثُ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: مِن كلِّ أَلْفٍ: تِسْعُمائَةٍ وتِسْعَةٌ وتِسْعُونَ إِلى النَّارِ، وَوَاحِدٌ في الجَنَّةِ))، فَيَئِسَ القَوْمُ حَتَّى مَا أبدَوْا بضَاحِكَةٍ، فَلَمَّا رأى رَسُولُ اللهِوَّهِ الَّذِي بَأَصْحَابِهِ، قَالَ: ((اعْمَلُوا وَأَبْشِروا، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ كَمْ صَفُّ أهل الجنة؟))، فهذا دليلٌ على أنهم يكونون ثُلُثَيْ أهل الجنة، فيكون النبي ◌َّ أخبر أولًا بحديث النصف، ثم تفضَّل الله سبحانه بالزيادة، فأعلمه بحديث الصفوف، فأخبر به النبي 0َّ* بعد ذلك، ولهذا نظائر كثيرة في الحديث معروفة. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد. [٣١٦٩] قوله: (حدثنا يحيى بن سعيد) هو: القطان (حدثنا هشام بن عبد الله) هو: الدستوائي. قوله: (فتفاوت بين أصحابه في السير) أي: وقع التفاوت والبعد، (حثوا المطي) أي: حضوها، والمطي: جمع المطية، وهي: الدابة تمطو في سيرها، أي: تجد وتسرع في سيرها، (وعرفوا أنه) أي: رسولَ الله وَّة، (عند قول يقوله) أي: يريد أن يقول قولًا، (حتى ما أبدوا بضاحكة) أي: ما تبسموا، والضواحك: الأسنان التي تظهر عند التبسم، (الذي بأصحابه) أي: من الیأس وعدم التبسم: ١٦ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَلِ / باب ((ومِن سُورةِ الحِجِّ)) بِيَدِهِ، إنّكُمْ لَمَعَ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شيْءٍ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، ومَنْ مَاتَ مِن بَنِي آدَمَ، وَبنِي إِبْليسَ))، قَالَ: فَسُرِّيَ عَنِ القَوْم بَعْضُ الَّذِي يَجِدُونَ، فَقَالَ: اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّ كالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ، أو كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابِ)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [ت ٢٣، م٣] [٣١٧٠] (٣١٧٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ صَالحِ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللّيْثُ، عَن عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ خَالِدٍ، عَن ابنٍ شِهَابٍ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبِيرِ، عَن عَبدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (إنكم لمع خليقتين) أي: مخلوقَيْنَ، (إلا كثرتاه) من التكثير (يأجوج ومأجوج) بدل من ((خليقتين))، ويجوز الرفع، أي: هما يأجوج ومأجوج، ((ومن مات)): عطف على ((يأجوج))، (فسري) أي: كشف وأزيل؛ يقال: سَرَوْتُ الثوْبَ وَسَريتُهُ: إذا خلَعْتَهُ، والتشديد فيه للمبالغة، (وأبشروا) من باب سَمِعَ يَسْمَعُ أو من باب الإفعال، قال في ((مختار الصحاح))(١): يقال: بَشَرَهُ بكذا: بالتخفيف، فأبشَرَ إبشارًا ((أي: سُرَّ) وتقول: أَبْشَرَ بخيرٍ؛ بقطع الألف؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ﴾ [فصلت: ٣٠]، وَبَشِرَ بكذا: استبشر به، وبابه طَرِبَ. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي والحاكم(٢). [٣١٧٠] قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل) بن يوسف السلمي، أبو إسماعيل الترمذي، نزيل بغداد، ثقة، حافظ، من الحادية عشرة، (حدثنا عبد الله بن صالح) هو: الجهني، أبو صالح، المصري، كاتب الليث، (حدثني الليث) هو: ابن سعد، (عن عبد الرحمن بن خالد) بن مسافر الفهمي، أمير مصر، صدوق، من السابعة، (عن محمد بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، صدوق، من الرابعة. (١) انظره في (بشر). (٢) صحيح أخرجه أحمد، حديث (١٦٤٠٠)، والنسائي في ((الكبرى)) حديث (١١٣٤٠)، والحاكم، حديث (٧٨) وصحَّحه. ١٧ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَلـ / باب ((ومِن سُورةِ الحِ)) ((إنَّمَا سُمِّيَ البَيْتِ العَتِيقَ، لأَنّهُ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْه جَبَّارٌ)). [محمد بن عروة، لم يوثقه غير ابن حبان] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ، وقد رُوِيَ هذَا الحَدِيثُ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن النبيِّ وَّهِ مُرْسَلًا. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللّيْثُ، عَن عَقِيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: نحْوَهُ. [ت ٢٣، م٤] [٣١٧١] (٣١٧١) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا أبِي وإسحاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، عَنِ سُفيانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَن مُسْلِمِ البَطِينٍ، عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمّا أُخْرِجَ النبيُّ ◌َّهِ مِن مَكَّةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجُوا نَبِيَّهِمْ، لِيَهْلِكُنَّ؛ قوله: (إنما سمي البيتُ) - الذي هو الكعبةُ - (العتيقَ) بالنصب، على أنه مفعول ثانٍ لـ ((سُمِّيَ) (لأنه لم يظهر عليه جبّار) أي: لم يغلب عليه، والجبار هو الذي يقتلُ على الغضب، وفي رواية: ((لأَنَّ الله أَعْتَقَهُ مِنَ الجَبابِرَةِ، فَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ جَبَّارٌ قَطُ))(١)، قال المُناوِيُّ أراد بـ((نفي الظهور)) - نفي الغلبة والاستيلاء من الكفار، وقصة الفيل مشهورة، وقال قتادة عن الحسن البصري في قوله: ﴿وَلْيَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]، قال: لأنه أول بيت وُضِعَ، وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وعن عكرمة؛ أنه قال: إنما سُمِّيَ البيتُ العتيقَ؛ لأنه أعتق يوم الغرق زَمَانَ نُوحٍ، وقيل غير ذلك، وما في حديث الباب هو المعتمد. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه الحاكم في ((مستدركه)) (٢) والبيهقي في ((شعب الإيمان))، وقال الحاكم: على شرط مسلم، وأقروه؛ قاله المُنَاوِيُّ. [٣١٧١] قوله: (ليهلكن) بالبناء للمفعول من ((الإهلاك)) أو للفاعل من ((الهلاك))، (١) البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٠١/١) (٦١٩)، والترمذي، كتاب تفسير القرآن، حديث (٣١٧٠)، والطبري في تفسيره (١٥٢/١٧)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٠١٠) و((دلائل النبوة)) (١٢٥/١)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق)) (٢٠٩/٥٤)؛ وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث وكان سيء الحفظ. (٢) الحاكم، حديث (٣٤٦٥) صححه على شرط البخاري، وقال الذهبي: على شرط مسلم، والبيهقي في ((شعب الإيمان» (٤٠١٠). ١٨ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ/ باب ((ومِن سُورةِ الحِجِ)) فَأَنْزَلَ الله تَعَالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَدَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِّمُواْ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩] الآيَة، فَقَالَ أبُو بَكْرِ: لَقَدْ عَلِمْتُ أنّهُ سَيَكُونُ قِتَالٌ. [حم: ١٨٦٨]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرّحمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَغَيْرُهُ، عَن سُفيانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَن مُسْلِم البَطِينِ، عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مُرسلًا، ليس فِيهِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مُرسلًا، ليس فِيهِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [ت ٢٣، م٥] [٣١٧٢] (٣١٧٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: لمّا أُخْرِجَ النَِّيُّ وَلَهُ مِنْ مَكَّةَ، قَالَ رَجُلٌ: أخْرَجُوا نَبِيَّهُمْ؛ فَنَزَلَتْ: ﴿أُذِّنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِّمُواْ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ جَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِم بِغَيْرِ حَقٍ﴾ [الحج: ٣٩، ٤٠] النَّبِيُّ ◌َ﴾ وَأصْحَابُهُ. (﴿أُذِنَ﴾ [الحج: ٣٩]) أي: رخص، وقرئ على البناء للفاعل، أي: أذن الله تعالى (﴿لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ﴾ [الحج: ٣٩]) أي: يقاتلهم المشركون، والمأذون فيه محذوفٌ؛ لدلالة المذكور عليه؛ فإن مقاتلة المشركين إياهم دالّةٌ على مقاتلتهم إياهم دلالة نيرة، وقرئ على صيغة المبني للفاعل، أي: يريدون أن يقاتلوا المشركين فيما سيأتي، ويحرصون عليه؛ فدلالته على المحذوف أظهَرُ، وهي: أول آية نزلَتْ في الجهاد، (﴿بِأَنَّهُمْ﴾ [الحج: ٣٩]) أي: بسبب أنهم (﴿ظُلِّمُواْ﴾ [الحج: ٣٩]) أي: بظلم الكافرين إياهم، (﴿وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩]) أي: هو قادر على نصر عباده المؤمنين من غير قتالٍ، ولكن هو يريدُ مِنْ عباده أن يبلوا جهدهم في طاعته. قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه أحمد والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم (١). . [٣١٧٢] (١) أحمد، حديث (١٨٦٨)، والنسائي، كتاب الجهاد، حديث (٣٠٨٥)، وابن جرير في ((التفسير)) (١٧٢/١٧)، وابن أبي حاتم. كما في تفسير ابن كثير (٢٢٦/٣). ١٩ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهِّ ر بَاب ومِنْ سُورَةِ المُؤمِنونَ ٢٤ - باب ((ومِن سُورةِ المُؤمِنونَ)) [ت ٢٤، ١٢] بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَةِ [٣١٧٣] (٣١٧٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَغيرُ وَاحِدٍ، المَعْنَى وَاحِدٌ - قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَن يُونُسَ بْنِ سُلَيْم، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عُروةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبدِ القَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَر بْنَ الخَطَّاب يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيهِ الوَحْيُ، سُمِعَ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَأُنْزِلَ عَلَيهِ يَوْماً، فمَكَثْنا سَاعَةً، فسُرِّيَ عَنْهُ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَة وَرَفَعَ يَدَيهِ، وَقَال: ((اللَّهَمَّ زِدْنَا وَلا تَنْقُصْنَا، وَأكْرِمْنَا وَلا تُهِنَّا، وَأعطِنَا ٢٤ - بَاب ومِنْ سُورَةِ المُؤمِنونَ مَكْيَّةٌ، وَهِيَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَ أَوْ تِسْعَ عِشْرَةَ آيَةً . [٣١٧٣] قوله: (سمع) على بناء المجهول، (عند وجهه) أي: عند قرب وجهه، بحذف المضاف؛ (کدوي النحل) بفتح الدال وکسر الواو وتشديد الياء، أي: سمع عند وجهه دوي مثل دوي النحل، والدوي: صوت لا يفهم منه شيء، وهذا الصوت هو صوت جبريل - عليه الصلاة والسلام - يبلغ إلى رسول الله وَليل الوحي، ولا يفهم الحاضرون من صوته شيئًا، وقال الطيبي - رحمه الله -: أي: سمع من جانب وجهه وجهته صوتٌ خفي، كأن الوحي کان يؤثر فيهم، وينكشف لهم انكشافًا غير تامٌّ، فصاروا كمن يسمع دوي صوت ولا يفهمه، أو أراد لما سمعوه مِن غطيطه وشدة تنفسه عند نزول الوحي. انتهى. وقال في ((اللمعات)): وهذا الدوي: إما صوت الوحي أو ما كانوا يسمعونه من النبي وَليّة من شدة تنفسه من ثقل الوحي، والأول أظهر؛ لأنه قد وصف الوحي بأنه كان تارة مثل صلصلة الجرس. انتهى. (يومًا) أي: نهارًا أو وقتًا، (فمكثنا) بفتح الكاف وضمها، أي: لبثنا - (ساعة) أي: زمنًا يسيرًا، ننتظر الكشف عنه، (فسري عنه)، بصيغة المجهول؛ من التسرية، وهو الكشف والإزالة، أي: كشف عنه وأزيل ما اعتراه مِنْ بُرَحاءِ الوحي وشدته، (اللهم زدنا) أي: من الخير والترقي، أو كثرنا (ولا تنقصنا) أي: خيرنا ومرتبتنا وعددنا، قال الطيبي - رحمه الله -: عطفت هذه النواهي على الأوامر؛ للمبالغة والتأكيد، وحذف المفعولات للتعميم، (وأكرمنا) بقضاء مآربنا في الدنيا، ورفع منازلنا في العقبى، (ولا تهنا) من ((الإهانة)) أي: لا تذلنا، ٢٠ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله وَلِ / بَاب ومِنْ سُورَةِ المُؤمِنونَ وَلا تَحْرِمنا، وآثِرْنَا وَلا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَأَرْضِنَا وَارْضَ عَنَّا))، ثُمَّ قَالَ وَلِ: ((أُنْزِلَ عَلَيَّ عَشْرُ آيَاتٍ، مَن أقَامَهُنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ))، ثُمَّ قَرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ اُلْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] حَتَّى خَتَمَ عَشرَ آيَاتٍ. [ضعيف، يونس، مجهول حم: ٢٢٤]. [ت ٢٤، م٢] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أبَانِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَن يُونسَ بْنِ سُلْيْم، عَن يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بهذا الإسْنَادِ: نَحْوَهُ، بِمَعْنَاهُ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا أصَحُّ مِن الحَديثِ الأَولِ، سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ، يَقُولُ: رَوَى أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَليُّ بْنُ المَدِينِيِّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَن عَبْد الرَّزَّاقِ، عَن يُونسَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَن يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَن الزُّهْرِيِّ، هَذَا الحديثَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: وَمَنْ سَمِعَ مِن عَبْد الرَّزَّاقِ قَدِيماً؛ فإنّهُم إنّما يَذْكُرُونَ فِيهِ: عَن يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، وَبَعْضُهُمْ: لَا يَذْكُرُ فِيهِ: عَن يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، وَمَنْ ذَكَرَ فِيهِ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ، فَهُوَ أَصَحُّ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ رُبّمَا ذَكَرَ في هَذَا الحَدِيثِ: يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، وَرُبّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ، وإذا لَم يَذْكُرْ فِيهِ يُونِسَ، فَهِوَ مُرسَلٌ. [ضعيف]. (ولا تحرمنا) بفتح التاء، أي: لا تمنعنا، أو لا تجعلنا محرومين، (وآثرنا) من ((الإيثار)) أي: اخترنا؛ برحمتك وإكرامك وعنايتك، (ولا تؤثر علينا) أي: غيرنا؛ بلطفك وحمايتك، وقيل: لا تغلّب علينا أعداءنا، (وأرضنا) من الإرضاء أي: بما قضيت لنا أو علينا؛ بإعطاء الصبر وتوفيق الشكر وتحمل الطاعة والتقنع بما قسمت لنا، (وارض عنا) أي: بالطاعة اليسيرة الحقيرة التي في جُهدنا، ولا تؤاخذنا بسوء أعمالنا، ثم قال: (أنزل علي) أي: آنفًا: (مَنْ أقامهن) أي: حَافَظَ وداوم عليهن(١) وعمل بهن - (دخل الجنة) أي: دخولًا أَوَّليًّا. قوله: (حدثنا محمد بن أبان) هو: أبو بكر البلخي ... (عن يونس بن يزيد) هو: ابن أبي النجاد الأيلي، وحديث عمر بن الخطاب هذا أخرجه - أيضًا - أحمد والنسائي(٢)، وفي (١) في نسخة (عليهم) والصواب ما أثبتناه. (٢) النسائي في ((الكبرى)) حديث (١٤٣٩).