النص المفهرس
صفحات 601-619
٦٠١ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﴿ / باب ((وَمِنْ سُورَةٍ مَرْيَم)) فقالُوا لِي: أَسْتُمْ تَقْرَؤُونَ: يَا أُخْتَ هَارُونَ وَقَدْ كَانَ بَيْنَ عِيسَى ومُوسَى مَا كَانَ، فَلَمْ أَدْرِ مَا أُجِيبُهُمْ، فَرَجَعْتُ إلى رَسُوْل اللهِ وَيِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((ألا أخْبَرْتَهُمْ أنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ)). [م: ٢١٣٥]. وقال في ((القاموس)): نجران: موضع باليمن، فتح سنة عشر، سمي بـ ((نجران بن زيدان بن سبأ)»: وموضع بـ ((البحرين)): وموضع بـ ((حوران)): قرب دمشق، وموضع بين الكوفة وواسط. انتهى. (فقالوا) أي: أهل نجران (ألستم تقرؤون) أي: في القرآن في سورة ((مريم)): (﴿يَأُخْتَ هَرُونَ﴾) وبعده. ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ آمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَفِيًّا﴾ [مريم: ٢٨]. قال ابن كثير: أي: يا شبيهة هارون في العبادة: أنت من بيت طيب طاهر، معروف بالصلاح والعبادة والزهادة؛ فكيف صدر هذا منك؟ قال علي بن أبي طلحة، والسدي: قيل لها: أخت هارون؛ أي: أخي موسى، وكانت من نسله؛ كما يقال للتميمي: يا أخا تميم، والمضري: يا أخا مضر. وقيل: نسبت إلى رجل صالح كان فيهم اسمه: هارون؛ فكانت تتأسى به في الزهادة والعبادة. انتھی. (وقد كان بين عيسى، وموسى ما كان) أي: من طول الزمان ما لا يمكن أن تكون مريم - عليها السلام - أختًا لهارون أخي موسى عليهما الصلاة والسلام (ألا) بفتح الهمزة، وتشديد اللام: حرف التحضيض؛ أي: هلا (أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بأنبيائهم، والصالحين قبلهم) يعني: أن هارون المذكور في قوله تعالى: ﴿يَأُخْتَ هَرُونَ﴾: ليس هو: هارون النبي: أخا موسى - عليهما الصلاة والسلام -، بل المراد بهارون هذا رجل آخر مسمى بهارون؛ لأنهم كانوا يسمون أولادهم بأسماء الأنبياء، والصالحين قبلهم. قال ابن جرير: اختلف أهل التأويل في السبب الذي قيل لها: يا أخت هارون، ومن كان هارون هذا الذي ذكره الله، وأخبر أنهم نسبوا مريم إلى أنها أخته؟ فقال بعضهم: قيل لها: أخت هارون نسبة منهم لها إلى الصلاح؛ لأن أهل الصلاح فيهم كانوا يسمون هارون، وليس بهارون أخي موسى. ثم ذكر من قال بهذا القول، ثم قال: وقال بعضهم: عني به هارون: أخو موسى، ونسبت مريم إلى أنها أخته؛ لأنها من ولده؛ يقال للتميمي: يا أخا تميم، وللمضري: يا أخا مضر. ثم ذكر من قال بهذا القول، ثم قال: وقال آخرون: بل كان ذلك رجلًا منهم فاسقًا، معلن الفسق؛ فنسبوها إليه؛ قال: والصواب من القول في ذلك: ما ٦٠٢ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّ من حديثِ ابنِ إذرِیس. [ت ٢٠، م ٢] [٣١٥٦] (٣١٥٦) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا النَّصْرُ بْنُ إسماعيلَ أبُو المُغِيرَةِ، عَن الأعمَشِ، عَن أبي صَالِحٍ، عَن أبي سَّعِيدِ الخُدْرِيِّ رَبِهِ، قَالَ: قَرأْ رَسولُ الله وَهِ: ﴿وَأَنَذِرُهُمْ يَوْمَ الْمَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩] قَالَ: ((يُؤْتَى بالمَوْتِ، كأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ، حَتَّى يُوقَفَ عَلَى السُّورِ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ، وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُونَ، فَيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فيقولُونَ: نَعَم، هَذَا المَوْتُ فَيُضْجَعُ فَيُذْبَحُ، فَلَوْلا أَنَّ الله قَضَى لِأَهْلِ الجَنَّةِ الحَيَاةَ فيها، وَالبَقَاءَ، لَمَاتُوا فَرَحًا، وَلَوْلا أَنَّ الله قَضَى لأهْلِ النَّارِ الحَيَاةَ فِيهَا، والبَقَاءَ، لَمَاتُوا تَرَحًا)). [صحيح دون قوله: ((فلو أن الله قضى١٠٠٠ خ: ٤٧٣٠، م: ٢٨٤٩، حم: ١٠٦٨٢]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. جاء به الخبر عن رَسُول الله وَّهِ. يعني: حديث المغيرة بن شعبة هذا، وإنها نسبت إلى رجل من قومها. انتهى ملخصًا . قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد، ومسلم، والنسائي(١). [٣١٥٦] قوله: ﴿﴿وَأَنَذِرْهُمْ يَوْمَ الَْسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩]) يعني: خَوِّفْ يا محمد الخلائق يوم الحسرة. سمي بذلك؛ لأن المسيء يتحسر؛ هلا أحسن العمل، والمحسن؛ هلا زاد في الإحسان (يؤتى بالموت كأنه كبش أملح) تقدم شرحه في باب: ((خلود أهل الجنة وأهل النار)) (حتى يوقف على السور) أي: سور الأعراف (فيشرئبون) بمعجمة، وراء مفتوحة، ثم همزة مكسورة، ثم موحدة ثقيلة مضمومة: من الأشرئباب؛ أي: يمدون أعناقهم، ويرفعون رؤوسهم للنظر (الحياة، والبقاء) أي: الخلود (فرحًا) محركة، أي: سرورًا (فيها) أي: في النار (ترحًا) بفتحتين: ضد الفرح؛ أي: همَّا، وحزنًا. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والشيخان، والنسائي. (١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (١١٣١٥). ٦٠٣ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَوى [ت ٢٠، م ٣] [٣١٥٧] (٣١٥٧) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مُحمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَن قَتَادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿وَرَفَعْنَهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧] قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مالِكِ، أنَّ نَبِيَّ الله وَِّ قَالَ: (لمّا عُرِجَ بِي رَأيْتُ إدْرِيسَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ)). [حم: ١٢٠٩٦]. هذَا حَدِيثٌ حَسنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وفي البابِ: عَن أبي سَعِيدٍ، عَن النَّبِيِّ وَله . قَالَ: وهذَا حَديثٌ حَسنٌ، وَقَد رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أبي عَرُوبَةَ، وَهَمَّامٌ، وغيرُ وَاحِدٍ، عَن قَتَادَةَ، عَن أَنَسٍ، عَن مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَِ، حَدِيثَ المِعْرَاجِ بِطُولِهِ، وَهَذَا عِنْدنا مُخْتَصَرٌ مِن ذَاكَ. [٣١٥٧] قوله: (حدثنا الحسين بن محمد) بن بهرام التميمي (حدثنا شيبان) هو: ابن عبد الرحمن النحوي. قوله: (﴿وَرَفَعْتَهُ﴾) أي: إدريس. (﴿مَكَنَا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧]) وهو: السماء الرابعة، ولا شك في كونها مكانًا عليًّا. واستشكل بأن غيره من الأنبياء أرفع مكانًا منه، وهذا الاستشكال ليس بشيء؛ لأنه لم يذكر أنه أعلى من كل أحد. وأجاب بعضهم: بأن المراد: أنه لم يرفع إلى السماء من هو حي غيره. ورد بأن عيسى - عليه الصلاة والسلام - أيضًا قد رفع؛ وهو حي على الصحيح. قال الحافظ: وکون إدريس رفع وهو حي؛ لم يثبت من طريق مرفوعة قوية. (لما عرج بي رأيت إدريس في السماء الرابعة) هذا نص صريح في أن رَسُول الله وَ ل هو رأى إدريس في السماء الرابعة؛ وهو الصحيح. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم مطولًا . قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد) (١): أخرجه ابن مردويه نحو حديث أنس المذكور. قوله: (وقد رواه سعيد بن أبي عروبة، وهمام، وغير واحد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة .. . إلخ) أخرجه الشيخان (وهذا عندنا: مختصر من ذلك) (١) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣٦٨/٢) مطولًا؛ وكذا ابن جرير في ((التفسير)) (١٢/١٥) والبيهقي في ((دلائل النبوة» (٢/ ٣٩٣). ٦٠٤ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َِفيه [ت ٢٠، م ٤] [٣١٥٨] (٣١٥٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرِّ، عَن أبِيهِ، عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِجِبْرِيل: ((ما يَمْنَعُكَ أنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟)) قَالَ: فَتَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ: ﴿وَمَا نَشَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَّ لَهُ, مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٤] إلى آخِرِ الآيةِ. [خ: ٣٢١٨، حم: ٢٠٤٤]. قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. حَدَّثَنَا الحسين بْنُ حريث، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَن عَمرِو بْنِ ذرٍّ: نَحوَهُ. أي: حديث أنس المذكور في الباب مختصر من حديث أنس، عن مالك بن صعصعة الطويل. [٣١٥٨] قوله: (حدثنا عمر بن ذر) الهمداني، المرهبي (عن أبيه) هو: ذر بن عبد الله المرهبي، الهمداني. قوله: (ما يمنعك أن تزورنا) أي تجيئنا، وتتنزل علينا. (﴿وَمَا نَشَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَيٌِّ﴾) أي: قال الله سبحانه: قل يا جبريل: ما نتنزل وقتًا غب وقت؛ إلا: بإذن الله على ما تقتضيه حكمته. ﴿لَهُ، مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾: أي: أمامنا من أمور الآخرة. ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾: من أمور الدنيا، وتمام الآية: ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾: أي: ما يكون من هذا الوقت إلى قيام الساعة؛ أي: له علم ذلك جميعه. ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]: أي: ناسيًا؛ يعني: تاركًا لك بتأخير الوحي عنك؛ كذا في ((الجلالين)). وقال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)): قيل: المراد بـ ((ما بين أيدينا)): أمر الدنيا، و((ما خلفنا)): أمر الآخرة. و((ما بين ذلك)): ما بين النفختين؛ هذا قول أبي العالية، وعكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة في رواية عنهما، والسدي، والربيع بن أنس. وقيل: ((ما بين أيدينا)): ما يستقبل من أمر الآخرة. و((ما خلفنا)): أي: ما مضى من الدنيا. و((ما بين ذلك)) أي: ما بين الدنيا والآخرة؛ ويروى نحوه، عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والضحاك، وقتادة، وابن جريج، والثوري، واختاره ابن جرير أيضًا. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد، والبخاري، والنسائي (١) في ((التفسير)). (١) النسائي في ((الكبرى)) (١١٣١٩). ٦٠٥ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَه [ت ٢٠، م ٥] [٣١٥٩] (٣١٥٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَن إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ مُرَّةَ الهَمْدَانِيَّ، عَن قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِن مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فحدَّثَني: أنَّ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ وَلَّهِ: [٣١٥٩] قوله: (عن قول الله: ﴿وَإِن ◌ِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]) قال الحافظ في ج ((الفتح)): اختلف السلف في المراد بالورود في الآية؛ فقيل: هو الدخول. روى عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار: أخبرني من سمع من ابن عباس ... فذكره، وروى أحمد، والنسائي، والحاكم(١)، من حديث جابر مرفوعًا: ((الْوُرُودُ: الدُّخُولُ لَا يَبْقَى بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَتَكُونُ عَلَى المُؤْمِنِينَ بَرْدًا وَسَلَامًا)). وروى الترمذي، وابن أبي حاتم، من طريق السدي: سمعت مرة يحدث عن عبد الله بن مسعود قال: يردونها، أو يلجونها، ثم يصدرون عنها بأعمالهم(٢). وقيل: المراد بالورود: الممر عليها، رواه الطبري، وغيره من طريق بشر بن سعيد، عن أبي هريرة، ومن طريق أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، ومن طريق معمر وسعيد؛ عن قتادة، ومن طريق كعب الأحبار، وزاد: ((يَسْتَوُونَ كُلُّهُمْ عَلَى مَثْنِهَا، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَمْسِكِي أَصْحَابِك وَدَعِي أَصْحَابِي، فَيَخْرُجُ الْمُؤْمِنُونَ نَدِيَّةً أَبْدَانُهُمْ))(٣)، وهذان القولان: أصح ما ورد في ذلك، ولا تنافي بينهما؛ لأن من عبر بالدخول تجوَّز به عن المرور؛ ووجهه أن المار عليها فوق الصراط في معنى من دخلها؛ لكن تختلف أحوال المارة باختلاف أعمالهم؛ فأعلاهم درجة من يمر كلمح البرق. ويؤيد صحة هذا التأويل ما رواه مسلم(٤)، من حديث أم مبشر (أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ وَّ لَمَّا قَالَ: لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ النَّارَ، أَلَيْسَ يَقُولُ الله: ﴿وَإِن مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] ج الآية)). وفي هذا بيان ضعف قول من قال: الورود مختص بالكفار، ومن قال: معنى الورود: الدنو منها، ومن قال: معناه: الإشراف عليها، ومن قال: معنى ورودها: ما يصيب المؤمن في الدنيا من الحمى. على أن هذا الأخير ليس ببعيد، ولا ينافيه بقية الأحاديث. انتهى. (١) أحمد، حديث (١٤٥٦٠)، والحاكم حديث (٨٧٤٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (٣٧٠). (٢) ابن جرير في ((التفسير)) (١١/١٦)، والحاكم (٣٤٢١). (٣) الطبري في تفسيره)) (٣٦٤/٨). (٤) حديث (٢٤٩٦) بنحوه. ٦٠٦ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهَِّهِ (يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ، ثُمَّ يَصْدُرُونَ عنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ؛ فَأَوَّلُهُمْ كَلَمْحِ البَرْقِ، ثُمَّ كالرِّيحِ، ثُمَّ كَحَضْرِ الفَرَسِ، ثُمَّ كالرَّاكِبٍ فِي رَحْلِهِ، ثُمَّ كَشَدِّ الرَّجُلِ، ثُمَّ كَمَشْيِهِ)). [مي: ٢٨١٠]. قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌّ، وَرَوَاهُ شُعْبَة، عَنِ السُّدِّيِّ، فلم يَرْفَعْهُ. (يرد الناس النار) يرد على وزن: يعد: مضارع من: الورود، بمعنى: الحضور، يقال: وردت ماء كذا؛ أي: حضرته؛ وإنما سماه: ورودًا؛ لأن المارة على الصراط يشاهدون النار، ويحضرونها . قال التوربشتي: الورود لغة: قصد الماء، ثم يستعمل في غيره. والمراد منه هاهنا: الجواز على جسر جهنم. (ثم يصدرون عنها) بضم الدال؛ أي: ينصرفون عنها؛ فإن الصدر إذا عدي بـ(عن)): اقتضى الانصراف؛ وهذا على الاتساع، ومعناه: النجاة؛ إذ ليس هناك انصراف؛ وإنما هو المرور عليها؛ فوضع الصدر موضع النجاة، للمناسبة التي بين الصدور، والورود. قال الطيبيّ: ثم في ((ثم يصدرون)) مثلها في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِى الَّذِينَ آَتَّقَواْ﴾ [مريم: ٧٢] في أنها للتراخي في الرتبة، لا الزمان، بيّن الله - تعالى - التفاوت بين ورود الناس النار، وبين نجاة المتقين منها؛ فكذلك بَيَّن رَسُول الله وَّهِ، التفاوت بين ورود الناس النار، وبين صدورهم منها؛ على أن المراد بالصدور: الانصراف. انتهى. قال القاري: الحاصل: أن الخلق بعد شروعهم في الورود؛ يتخلصون من خوف النار، ومشاهدة رؤيتها، وملاصقة لهبها ودخانها، وتعلق شوكها، وأمثالها على مراتب شتى في سرعة المجاوزة، وإبطائها . (بأعمالهم) أي: بحسب مراتب أعمالهم الصالحة (فأولهم) أي: أسبقهم (كلمح البرق) أي: كسرعة مروره (ثم كحضر الفرس) أي: جريه؛ وهو بضم الحاء، وسكون الضاد: العدو الشديد (ثم كالراكب في رحله) أي: على راحلته، وعداه بـ((في)): لتمكنه من السير؛ كذا قاله الطيبيّ. وقيل: أراد الراكب في منزله ومأواه؛ فإنه يكون حينئذٍ السير والسرعة أشد (ثم كشد الرجل) أي: عدوه (ثم كمشيه) أي: كمشي الرجل على هيئته. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد، والحاكم، وصححه، والبيهقي، والدارمي، وابن أبي حاتم(١). (١) الدارمي، كتاب الرقاق (٣٨١٠)، وابن جرير في ((التفسير)) (١١١/١٦)، والحاكم (٣٤٢١)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣٣٥/١). ٦٠٧ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهـ [٣١٦٠] (٣١٦٠) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ يَحيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَن مُرَّةَ، قالَ: عَن عَبْدِ الله بْنِ مَسعودٍ: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] ج قَالَ: يَرِدُونَهَا ثُمَّ يَصْدُرُونَ بِأَعْمَالِهِمْ. [ت ٢٠، م ٦] حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهدِيٍّ، عَنِ شُعْبَةَ، عَنِ السُّدِّيِّ؛ بِمِثْلِهِ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قُلْتُ لِشُعْبَةَ: إن إسْرَائِيلَ حَدَّثَنِي عَنِ السُّدِّيِّ، عَن مُرَّةَ، عَن عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ وَلِهِ. قَالَ شُعبَةَ: وقد سَمِعْتُهُ مِنَ السُّدِّيِّ مرفوعًا، وَلَكِنِّي أَدَعُهُ عَمْدًا . [٣١٦١] (٣١٦١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحمَّدٍ، عَن سُهَيْلِ بْنِ أبي صَالِحٍ، عَن أبِيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((إِذَا أَحَبَّ الله عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ: إِنِّي قَدْ أحْبَيْتُ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، قوله: (حدثنا عبد الرحمن) هو: ابن مهدي. قوله: (ولكني أدعه عمدًا) أي: أتركه؛ يعني: أترك روايته عنه مرفوعًا، ولم يذكر وجه الترك؛ فليتأمل. تنبيه: ذكر أهل العلم في فائدة دخول المؤمنين النار وجوهًا : أحدها: أن ذلك مما يزيدهم سرورًا؛ إذا علموا الخلاص منه. وثانيها: أن فيه مزيد همّ على أهل النار؛ حيث يرون المؤمنين يتخلصون منها، وهم باقون فيها . وثالثها: أنهم إذا شاهدوا ذلك العذاب على الكفار؛ صار ذلك سببًا لمزيد التذاذهم بنعيم الجنة. ولا نقول صريحًا: إن الأنبياء يدخلون النار أدبًا معهم؛ ولكن نقول: إن الخلق جميعًا يردونها؛ كما دلت عليه أحاديث الباب؛ فالعصاة يدخلونها بجرائمهم، والأولياء، والسعداء يدخلونها ؛ لشفاعتهم؛ فبین الداخلین بَوْن. [٣١٦١] قوله: (حدثنا عبد العزيز بن محمد) هو: الدراوردي. قوله: (إذا أحب الله عبدا نادى جبريل) بالنصب على المفعولية (إني قد أحببت فلانًا؛ فأحبه) بفتح الموحدة المشددة: أمر من الإحباب؛ أي: أحبه أنت أيضًا. ٦٠٨ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَه قَالَ: فَيُنَادِي فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ المَحَبَّةُ في أهْلِ الأرْضِ؛ فَذَلِكَ قَوْلُ الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَّ﴾ [مريم: ٩٦]، وَإِذَا أَبْغَضَ الله عَبْدًا، نَادَى جِبْرِيلَ: إِنِّي أَبْغَضْتُ فُلَانًا، فَيُنَادِي في السَّماءِ، ثُمَّ تَنْزِلُ لَّهُ الْبَغْضَاءُ في الأرضِ)). [خ: ٣٢٠٩، م: ٢٦٣٧، حم: ٧٥٧٠، طا: ١٧٧٨]. قال النووي: قال العلماء: محبة الله - تعالى - لعبده هي: إرادته الخير له، وهدايته، وإنعامه عليه، ورحمته. وبغضه: إرادة عقابه، أو شقاوته، ونحوه. وحب جبريل، والملائكة يحتمل وجهين : أحدهما: استغفارهم له، وثناؤهم عليه، ودعاؤهم. والثاني: أن محبتهم على ظاهرها المعروف من المخلوقين، وهو: ميل القلب إليه، واشتياق إلى لقائه. وسبب حبهم إياه؛ كونه مطيعًا لله - تعالى - محبوبًا له. انتهى. وقال الحافظ: وقع في بعض طرق الحديث بيان سبب هذه المحبة والمراد بها؛ ففي حديث ثوبان: ((أَنَّ الْعَبْدَ لَيَلْتَمِسُ مَرْضَاةَ الله تَعَالَى، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَقُولَ: يَا جِبْرِيلُ إِنَّ عَبْدِي فُلَانًا يَلْتَمِسُ أَنْ يُرْضِيَنِي أَلَا وَإِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ عَلَيْهِ ... )). الحديث، أخرجه أحمد، والطبراني(١)، ويشهد له حديث أبي هريرة الآتي في الرقاق؛ ففيه: ((وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ... )). الحديث. انتهى. (قال) أي رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّهِ (فينادي) أي: جبريل (في السماء) في حديث ثوبان: «أَهْلِ الْسَّمَاوَاتِ السَّبْعِ)): وفي رواية للشيخين(٢): ((فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ الله يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ» (ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض) وفي رواية للشيخين: (ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ)). قال النووي: أي: الحب في قلوب الناس، ورضاهم عنه: تميل إليه القلوب، وترضى عنه . (فذلك قول الله. ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَّا﴾ [الرحمن: ٩٦]) قال ابن كثير في ((تفسيره)): يخبر - تعالى - أنه يغرس لعباده المؤمنين الذين يعملون (١) أحمد (٢١٨٩٥)، والطبراني في ((الأوسط)) (١٢٤٠). (٢) البخاري، كتاب بدء الخلق، حديث (٣٢٠٩)، ومسلم، كتاب البر والصلة، حديث (٢٦٣٧). ٦٠٩ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَه قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد روي عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَن أبِيهِ، عَن أبي صَالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ نَّهِ نحْوَ هَذَا . [ت ٢٠، م ٧] [٣١٦٢] (٣١٦٢) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن الأعمَشِ، عَن أبي الضُّحَى، عَن مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَبَّابَ بْنَ الأرَتِّ، يَقُولُ: جِئْتُ العاص ابْن وَائِلِ السَّهَمِيَّ أتَقَاضَاهُ حَقًّا لِي عِنْدَهُ، فَقَالَ: لا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: لَا، حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ، قَالَ: وإني لَمَيِّتْ، ثُمَّ مَبْعُوثٌ؟! فَقُلْتُ: نَعَم، فَقَالَ: إِنَّ لِي هُنَاكَ مَالًا وَوَلَدًا، فَأَقْضِيكَ؛ فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَّيْتَ الصالحات؛ وهي الأعمال التي ترضي الله؛ لمتابعتها الشريعة المحمدية، يغرس لهم في قلوب عباده الصالحين محبة، ومودة، وهذا أمر لا بد منه، ولا محيد عنه. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والشيخان. [٣١٦٢] قوله: (حدثنا سفيان) هو: الثوري (عن أبي الضحى) هو: مسلم بن صبيح. قوله: (جئت العاص) بفتح الصاد، وكسرها. أجوفًا، وناقصًا؛ قاله الكرماني (بن وائل السهمي) هو: والد عمرو بن العاص: الصحابي، المشهور؛ وكان له قدر في الجاهلية، ولم يوفق للإسلام (أتقاضاه حقًّا لي عنده). وفي رواية للبخاري(١) قال: ((كُنْتَ قَيِّنَا بِمَأَّةَ، فَعَمِلْت لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ سَيْفًا، فَجِئْتُ أَتَفَاضَاهُ)): وفي رواية لأحمد: ((فَاجْتَمَعَتْ لِي عِنْدَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَرَاهِمَ)) (فقلت: لا) أي: لا أكفر (حتى تموت، ثم تبعث) مفهومه: أنه يكفر حينئذٍ؛ لكنه لم يرد ذلك؛ لأن الكفر حينئذٍ لا يتصور؛ فكأنه قال: لا أكفر أبدًا. والنكتة في تعبيره بالبعث: تعبير العاص بأنه لا يؤمن به. (﴿أَفَرَّيْتَ﴾) لما كان مشاهدة الأشياء، ورؤيتها طريقًا إلى الإحاطة بها علمًا، وإلى صحة الخبر عنها استعملوا: أفرأيت في معنى: أخبر. والفاء جاءت لإفادة معناها الذي هو التعقيب؛ كأنه قال: أخبر أيضًا بقصة هذا الكافر، واذكر حديثه عقيب حديث أولئك. والفاء (١) البخاري، كتاب التفسير، حديث (٤٧٣٣). ٦١٠ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ / باب ((وَمِنْ سُورَةٍ طه» الَّذِى كَفَرَ بِثَايَتِنَا وَقَالَ لَأُوْتَيَنَ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] الآية. [خ: ٢٠٩١، م: ٢٧٩٥، حم: ٢٠٥٦٣]. حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أبو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعمَشِ نحْوَهُ. قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢١ - باب ((وَمِنَّ سُورَةٍ طه)) [ت ٢١، م١] بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ [٣١٦٣] (٣١٦٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا صَالحُ بْنُ أبي الأخْضَرِ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لمّا قَفَلَ رَسولُ اللهِ وَلَهُ مِن خَيْبَرَ أسْرَى لَيْلَةً حَتَّى أدْرَكَهُ الكَرَى أَنَاخَ فَعَرَّسَ، ثُمَّ قَالَ: بعد همزة الاستفهام: عاطفة على مقدر؛ أي: أنظرت فرأيت. (﴿الَّذِى كَفَرَ﴾) يعني: العاص بن وائل. (﴿إِثَايَتِنَا﴾) أي: بالقرآن. (﴿وَقَالَ لَأُوْتَيَ﴾) أي: لأعطين. (﴿مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧]) يعني: في الجنة بعد البعث، وبعده: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ [مريم: ٧٨] أي: أعلمه، وأن يؤتى ما قاله. واستغنى بهمزة الاستفهام عن همزة الوصل؛ فحذفت. ﴿أَمِ أَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٧٨] بأن يؤتى ما قاله ﴿كَلَّ﴾: أي: لا يؤتى ذلك. ﴿سَنَكْنُبُ﴾: فأمر بكتب. ﴿مَا يَقُولُ وَنَهُدُّ لَهُ، مِنَ الْعَذَابِ مَذًّا﴾ [مريم: ٧٩] أي: نزيده بذلك عذابًا فوق عذاب كفره . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي. ٢١ - باب وَمِنْ سُورَةٍ. ﴿طه﴾ مكية. وهي: مئة وخمس وثلاثون، أو أربعون، أو وثنتان آية. [٣١٦٣] قوله: (لما قفل) أي: رجع، من القفول (من خيبر) أي: من غزوة ((خيبر)): كما في رواية مسلم، وكانت هذه الغزوة في المحرم سنة سبع أقام - عليه السلام - يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتح الله عليه؛ وهي: من المدينة على ثلاثة أبراد (أسرى ليلة) أي: سار ليلة (حتى أدركه الكرى)): بفتحتين؛ هو: النعاس. وقيل: النوم (أناخ) يقال: أَنَخْتُ الجمل؛ فَاسْتَنَاخَ؛ أي: أبركته؛ فبرك (فعرس) من: التعريس؛ أي: نزل آخر الليل للاستراحة. ٦١١ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله وَِّ / باب ((وَمِنْ سُورَةٍ طه)) (يَا بِلَالُ، اكْلاً لَنَا اللَّيْلَةَ)). قَالَ: فَصَلَّى بِلَالٌ، ثُمَّ تَسَانَدَ إلَى رَاحِلَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الفَجْرِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظُ أحَدٌ مِنْهُمْ، وكَانَ أُوَّلَهُمُ اسْتِيْقَاظَا النَّبِيُّ وَهِ فَقَالَ: (أيْ بِلَالُ))، فَقَالَ بِلَالُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ الله، أخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اقْتَادُوا))، ثُمَّ أَنَاخَ، فَتَوَضَّأَ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ صَلَّى مِثْلَ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ فِي تَمَكُّثِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾ [طه: ١٤]. [م: ٦٨٠، د: ٤٣٥، جه: ٦٩٧]. قال النووي: التعريس: نزول المسافرين آخر الليل؛ للنوم، والاستراحة؛ هكذا قاله الخلیل، والجمهور. وقال أبو زيد: هو: النزول؛ أيُّ وقت كان، من ليل، أو نهار. وفي الحديث(١): (مُعَرِّسُونَ فِي نَحْرِ الّهِيْرَةِ)). (أكلأ) بهمز آخره؛ أي: أراقب، وأحفظ، وأحرس. ومصدره: الكلاء؛ بكسر الكاف، والمد (لنا الليلة) أي: آخرها؛ لإدراك الصبح (فصلى بلال) وفي رواية مسلم(٢): ((فَصَلَّى بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ)) (ثم تساند إلى راحلته) أي: استند إليها (مستقبل الفجر) أي: ليرقبه حتى يوقظهم عقب طلوعه (فغلبته عيناه) قال الطيبيّ: هذا عبارة عن النوم، كأن عينيه غالبتاه؛ فغلبتاه على النوم. انتهى. وحاصله: أنه نام من غير اختيار (فقال: أي بلال) والعتاب محذوف، أو مقدر؛ أي: لِمَ نمت حتى فاتتنا الصلاة؟ (فقال بلال) أي: معتذرًا (أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك) يعني: غلب على نفسي ما غلب على نفسك من النوم (فقال رَسُولُ اللهِ وَل﴿ اقتادوا) أمر من الاقتياد. يقال: قَادَ البعير، واقْتَادَهُ: إذا جر حبله؛ أي: سوقوا رواحلكم من هذا الموضع. وفي رواية لمسلم (٣): ((فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ)) (ثم أناخ) أي: بعدما اقتادوا (فأقام الصلاة) وفي رواية مسلم: ((ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ، وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ» (ثم صلى) أي: بهم الصبح (مثل صلاته في الوقت في تمكث) أي: غير مستعجل (ثم قال) أي: قرأ. (﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾ [طه: ١٤]) أي: لتذكرني فيها، (١) البخاري، كتاب الشهادات، حديث (٢٦٦١). (٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث (٦٨٠) (٣٠٩). (٣) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث (٦٨٠) (٣١٠). ٦١٢ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّ / باب ((وَمِنْ سُورَةٍ طه)» قَالَ: هذَا حَديثٌ غَيرُ مَحفُوظِ، رواه غَيْرُ واحِدٍ من الحُفَاظِ، عَنِ الزُّهريِّ، عَن سَعِيد بْنِ المسيِّبِ، أنَّ النَّبِيَّ وَس﴿ وَلَم يَذكُروا فِيهِ: عَن أبي هُريرةَ - وَصَالحُ بْنُ أبي الأخضَرِ يُضَعَّفُ في الحديثِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيْدِ القَطانُ، وغَيرُهُ مِن قِبَلٍ حِفْظِهِ. وقيل: لذكري خاصة، لا تشوبه بذكر غيري. وقيل: لإخلاص ذكري، وطلب وجهي، ولا ترائي فيها، ولا تقصد بها غرضًا آخر، وقيل: معناه: إذا تركت صلاة، ثم ذكرتها؛ فأقمها؛ كذا في ((الخازن)). قلت: يؤيد المعنى الأخير حديث أبي هريرة هذا، ويؤيده أيضًا: حديث أنس بن مالك مرفوعًا: ((إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ غَفَلَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا؛ فَإِنَّ الله - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾ [طه: ١٤]))؛ رواه أحمد، ومسلم(١) . فإن قيل: كيف نام النبي وَّر عن الصلاة حتى طلعت الشمس، مع قوله وَّل ((إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي))؟ !. فجوابه: من وجهين: أصحهما وأشهرهما: أنه لا منافاة بينهما؛ لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به؛ كالحدث، والألم، ونحوهما، ولا يدرك طلوع الفجر، وغيره مما يتعلق بالعين؛ وإنما يدرك ذلك بالعين؛ والعين نائمة؛ وإن كان القلب يقظان. والثاني: أنه كان له حالان: أحدهما: ينام فيه القلب، وصادف هذا الموضع. والثاني: لا ينام، وهذا هو الغالب من أحواله، وهذا التأويل ضعيف، والصحيح المعتمد هو الأول. قوله: (ولم يذكروا فيه عن أبي هريرة. وصالح بن أبي الأخضر: يضعف في الحديث) ولكنه لم يتفرد به؛ بل تابعه يونس؛ ففي ((صحيح مسلم)) (٢): ((حدثني حرملة بن يحيى التجيبي؛ قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ ... )). الحديث. وتابعه أيضًا معمر، عند أبي داود. وصالح بن أبي الأخضر هذا: هو اليمامي، مولى هشام بن عبد الملك، نزل البصرة، ضعيف، يُعْتَبر به، من السابعة. (١) أحمد، حديث (١٢٩٣٢)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث (٦٨٤). (٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث (٦٨٠) (٣٠٩). فهرس الموضوعات ٤٤ - كِتَاب: الآدَابِ ١ - باب مَا جَاءَ فِي تَشْمِيتِ العَاِسِ ٥ ٢ - باب مَا يَقُولُ العَاطِسُ إِذَا عَطَسَ ٩ ٣ - باب مَا جَاءَ كَيْفَ تَشْمِيتُ العَاطِسِ ١٢ ٤ - باب مَا جَاءَ فِي إِيجَابِ التَّشْمِيْتِ بِحَمْدِ العَاِسِ ١٦ ٥ - باب مَا جَاءَ كَمْ يُشَمَّتُ العَاطِسُ ١٧ ٦ - باب مَا جَاءَ فِي خَفْضِ الصَّوْتِ .. . إلخ ٢٠ ٧ - باب مَا جَاءَ: إِنَّ الله يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّنَاؤُبَ ٢١ ٨ - باب مَا جَاءَ أَنَّ العُطَاسَ فِي الصَّلاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ ٢٣ ٩ - باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِهِ ثُمَّ يُجْلَسُ فِيهِ ٢٥ ١٠ - باب مَا جَاءَ إذا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ٢٧ ١١ - باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْجُلُوسِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا ٢٩ ١٢ - باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْقُعُودِ وَسْطَ الْحَلْقَةِ ٣٠ ١٣ - باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ فِيَامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ ٣٠ ١٤ - باب مَا جَاءَ فِي تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ .. ٣٥ ١٥ - باب مَا جَاء فِي التَّوْقِيتِ فِي تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَأَخْذِ الشَّارِبِ ٤١ ١٦ - باب مَا جَاءَ فِي قَصِّ الشَّارِبِ ٤٤ ١٧ - باب مَا جَاءَ فِي الْأَخْذِ مِنْ اللِّحْيَةِ ٤٧ ١٨ - باب مَا جَاءَ فِي إِعْفَاءِ اللِّخْيَةِ ٤٩ ١٩ - باب مَا جَاءَ فِي وَضْعِ إحدى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى مُسْتَلْقِيًا ٥٣ ٢٠ - باب مَا جَاءَ فِي الْكَرَاهِيَةِ فِي ذَلِكَ ٥٤ ٦١٤ فهرس الموضوعات ٢١ - باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الاِضْطِجَاعِ عَلَى الْبظنِ ٥٥ ٢٢ - باب مَا جَاءَ فِي حِفْظِ الْعَوْرَةِ ٥٦ ٢٣ - باب مَا جَاءَ فِي الِاِنِّكَاءِ ٥٨ ٥٩ ٢٥ - باب مَا جَاءَ أَنَّ الرَّجُلَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ ٢٦ - باب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي اتِّخَاذِ الْأَنْمَاطِ ٦١ ٢٧ - باب مَا جَاءَ فِي رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ [عَلَى] دَابةٍ ٦٢ ٢٨ - باب مَا جَاءَ فِي نَظْرَةِ الْفُجَأَّةِ ٦٤ ٢٩ - باب مَا جَاءَ فِي اخْتِجَابِ النِّسَاءِ مِن الرِّجَالِ ٦٥ ٣٠ - باب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَن الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّ بِإِذْنِ الْأَزْوَاجِ ٦٧ ٣١ - باب مَا جَاءَ فِي تَحْذِيرٍ فِتْنَةِ النِّسَاءِ ٦٨ ٣٢ - باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ اتِّخَاذِ الْقُصَّةِ ٦٩ ٣٣ - باب مَا جَاءَ فِي الْوَاصِلَةِ وَالمُسْتَوْصِلَةِ وَالوَاشِمَةِ وَالمُسْتَوْشِمَةِ ٧١ ٣٤ - باب مَا جَاءَ فِي المُتَشَبِّهَاتِ بِالرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ ٧٣ ٣٥ - باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ خُرُوجِ المَرْأَةِ مُتَعَظِّرَةً ٧٥ ٣٦ - باب مَا جَاءَ فِي طِيبِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ٧٦ ٣٧ - باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ رَدِّ الطّيبِ ٧٨ ٣٨ - باب فِي كَرَاهِيَةٍ مُبَاشَرَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ وَالمَرْأَةِ المَرْأَةَ ٨٠ ٨٢ ٣٩ - باب مَا جَاءَ فِي حِفْظِ الْعَوْرَةِ ٤٠ - باب مَا جَاءَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ ٨٣ ٨٧ ٤١ - باب مَا جَاءَ فِي النَّظَافَةِ ٤٢ - باب مَا جَاءَ فِي الإِسْتِتَارِ عِنْدَ الْجِمَاعِ ٨٥ ٤٣ - باب مَا جَاءَ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ ٨٩ ٤٤ - باب مَا جَاءَ أَنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بِيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ ٩٢ ٤ ٢ - باب ٦٠ ٦١٥ فهرس الموضوعات ٤٥ - باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ لُبْسِ المُعَصْفَرِ لِلرَّجُلِ وَالْقَسِّيِّ ٩٥ ٤٦ - باب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ البَيَاضِ ٩٨ ٤٧ - باب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي لُبْسِ الْحُمْرَةِ لِلرِّجَالِ ٩٩ ٤٨ - باب مَا جَاءَ فِي الثَّوْبِ الْأَخْضَرِ ١٠١ ١٠٢ ٥٠ - باب مَا جَاءَ فِي الثَّوْبِ الْأَصْفَرِ ١٠٤ ٥١ - باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الَّزَغْفُرِ وَالخلُوقِ لِلرِّجَالِ ٥٢ - باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِیَةِ الْخَرِیرِ وَالدِّیباجِ ١٠٧ ٥٣ - باب ١٠٩ ٥٤ - باب مَا جَاءَ إِنَّ الله تعالى يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ ١١٠ ٥٥ - باب مَا جَاءَ فِي الخفِّ الْأَسْوَدِ ١١٢ ١١١ ٥٦ - باب مَا جَاءَ فِي النَّهْىٍ عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ ١١٣ ٥٧ - باب مَا جَاءَ أَنَّ المُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ ٥٨ - باب مَا جَاءَ فِي الشُّؤْمِ ١١٩ ١١٤ ٥٩ - باب مَا جَاءَ لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ ثَالِثٍ ١٢١ ٦٠ - باب مَا جَاءَ فِي الْعِدَةِ ٦١ - باب مَا جَاءَ فِي فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ١٢٢ ١٢٤ ٦٢ - باب مَا جَاءَ فِي يَا بُنَيَّ ٦٣ - باب مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ اسْمِ المَوْلُودِ ١٢٥ ٦٤ - باب مَا جَاءَ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْأَسْمَاءِ ١٢٧ ٦٥ - باب مَا جَاءَ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ ١٢٨ ٦٦ - باب مَا جَاءَ فِي تَغْبِيرِ الْأَسْمَاءِ ١٣١ ٦٧ - باب مَا جَاءَ فِي أَسْمَاءِ النَّبِيِّ وَله ١٣٣ ٦٨ - باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ اسْمِ النَّبِّ وَّهِ وَكُنْيَتِهِ ١٣٥ ٤٩ - باب مَا جَاءَ فِي الثَّوْبِ الْأَسْوَدِ ١٠٢ ٦١٦ فهرس الموضوعات ٦٩ - باب مَا جَاءَ إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً ١٣٩ ٧٠ - باب مَا جَاءَ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ ١٤١ ٧١ - باب مَا جَاءَ لَأَنْ يَمْتَلَِ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ [لَهُ] مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا ١٤٧ ٧٢ - باب مَا جَاءَ فِي الْفَصَاحَةِ وَالْبِيَانِ ١٤٩ باب ١٥٠ ٧٣ - باب ١٥٢ ٧٤ - باب ١٥٢ ٧٥ - باب ١٥٣ ٤٥ - كِتَابُ الأَمْثَالِ ١ - باب مَا جَاءَ فِي مَثَلِ الله عَزَّ وَجلَّ لِعِبَادِهِ ١٥٧ ٢ - باب مَا جَاءَ فِي مَثَلِ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَالْأَنْبِيَاءِ - صَلَّى الله عَلَيْهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِيْنَ وَسَلَّمْ - قَبْلَهُ ١٦٣ ٣ - باب مَا جَاءَ فِي مَثَلِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَّةِ ١٦٥ ١٦٩ ٤ - باب مَا جَاءَ فِي مَثَلِ المُؤْمِنِ الْقَارِئِ لِلْقُرْآنِ وَغَيْرِ الْقَارِئِ ١٧٣ ٥ - باب مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ ١٧٥ ٦ - باب ١٧٧ ٧ - باب مَا جَاءَ فِي مَثَلِ ابْنِ آدَمَ وَأَجَلِهِ وَأَمَلِهِ ٤٦ - كتاب فَضَائِلِ القُرْآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَله ١ - باب مَا جَاءَ فِي فَضْلٍ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ١٨٣ ٢ - باب مَا جَاءَ فِي فَضْلٍ سُورَةِ الْبِقَرَةِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ ١٨٥ ٣ - باب ١٩٠ ٤ - باب مَا جَاءَ فِي آخِرِ سُورَةِ الْبِقَرَةِ ١٩٣ ٥ - باب مَا جَاءَ فِي سُورَةِ آلٍ عِمْرَانَ ١٩٥ ٦ - باب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ سُورَةِ الْكَهْفِ ١٩٨ ٧ - باب ما جاءَ فِي فَضْلِ یس ٢٠٠ ٦١٧ فهرس الموضوعات ٨ - باب مَا جَاءَ فِي فَضْلٍ حم الدُّخَانِ ٢٠٢ ٩ - باب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ سُورَةِ المُلْكِ ٢٠٣ ١٠ - باب مَا جَاءَ فِي ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] ٢٠٦ [باب مَا جَاءَ في سُورَةِ الإِخْلَاصِ، وَفِي سُورَةٍ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾] ٢٠٨ ١١ - باب مَا جَاءَ فِي سُورَةِ الْإِخْلَاصِ ٢١٠ ١٢ - باب مَا جَاءَ فِ المُعَوِّذَتَیْنِ ٢١٨ ١٣ - باب مَا جَاءَ فِي فَضْلٍ قَارِئٍ الْقُرْآنِ ٢١٩ ١ - باب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْقُرْآنِ ٢٢١ ١٥ - باب مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ١٦ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ قرأْ حَرْفًا مِنَ الْقُرْآنِ مَا لَهُ مِنَ الْأَجْرِ ٢٣٠ ١٧ - باب ١٨ - باب ٢٣١ ٢٣٤ ٢٠ - باب ٢١ - باب ٢٣٩ ٢٤٠ ٢٢ - باب ٢٣ - باب مَا جَاءَ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ وَّ ٢٤١ ٤ ٢ - باب ٢٤٣ ٢٥ - باب ٢٤٤ ٤٧ - كِتَابُ الْقِرَاءَاتِ عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَل ١ - باب فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ٢٤٧ ٢ - باب وَمِنْ سُورَةِ هُودٍ ٢٥٢ ٣ - باب وَمِنْ سُورَةِ الْکَھْفِ ٢٥٣ ٢٥٦ ٤ - باب وَمِنْ سُورَةِ الرُّومِ ٢٢٤ ٢٢٨ ١٩ - باب . ٢٣٦ ٦١٨ فهرس الموضوعات ٥ - باب وَمِنْ سُورَةِ الْقَمَرِ ٢٥٩ ٦ - باب وَمِنْ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ ٢٦٠ ٧ - باب وَمِنْ سُورَةِ اللَّيْلِ ٢٦١ ٨ - باب وَمِنْ سُورَةِ الدَّارِیَاتِ ٢٦٢ ٩ - باب وَمِنْ سُورَةِ الْحَجِّ . ١٠ - باب ٢٦٣ ١١ - باب مَا جَاءَ أَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَخْرُفٍ ٢٦٥ ١٢ - باب ٢٦٨ ١٣ - باب ٢٧١ ٤٨ - كِتَابُ تَفْسِيرِ الْقُزْآَنِ عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَله ١ - باب مَا جَاءَ فِي الَّذِي يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ ٢٧٩ ٢ - باب وَمِنْ سُورَةٍ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ٢٨٤ ٣ - باب وَمِنْ سُورَةِ الْبقَرَةِ ٢٩١ ٣٤٠ ٤ - باب وَمِنْ سُوْرَةِ آل عمران ٣٦٨ ٥ - باب وَمِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ ٦ - باب: وَمِنْ سُورَةِ المَائِدَةِ ٤٠٧ ٧ - باب وَمِنْ سُورَةِ((الْأَنْعَامِ)) ٤٥٢ ٩ - باب وَمِنْ سُورَةِ الْأَنْفَالِ ٤٦٧ ١٠ - باب وَمِنْ سُورَةٍ ﴿التَّوْبَةَ﴾ ٤٧٨ ١١ - باب وَمِنْ سُورَةِ يُونُسَ ٥٢١ ١٢ - باب وَمِنْ سُورَةٍ ﴿هُورٍ﴾ ٥٢٧ ١٣ - باب وَمِنْ سُورَةٍ ﴿يُوسُفُ﴾ ٥٣٨ ١٤ - باب وَمِنْ سُورَةٍ ﴿الرَّعْدُ﴾ ٥٤٠ ٤٣٧ ٨ - باب وَمِنْ سُورَةِ الْأَعْرَافِ ٢٦٢ ٦١٩ فهرس الموضوعات ١٥ - باب وَمِنْ سُورَةٍ ﴿إِنْزَهِيمَ﴾ ٥٤٣ ١٦ - باب وَمِنْ سُورَةٍ ﴿اَلِجْرِ﴾ ٥٤٨ ١٧ - باب وَمِنْ سُورَةٍ ﴿النََّلِ﴾ ٥٥٧ ١٨ - باب وَمِنْ سُورَةٍ ﴿بَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾ ٥٦٠ ١٩ - باب وَمِنْ سُورَةٍ ﴿الگھْفِ﴾ ٥٨٧ ٢٠ - باب وَمِنْ سُورَةٍ. ﴿مَرْيَمَ﴾: ٦٠٠ ٢١ - باب وَمِنْ سُورَةٍ. ﴿طه﴾: ٦١٠ فهرس الموضوعات ٦١٣