النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ / باب ((وَمِنْ سُورةِ الرَّعْد)) بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمَةِ [٣١١٧] (٣١١٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أخْبَرَنَا أبو نُعَيْمٍ، عَن عَبْدِ الله بْنِ الوَلِيدِ - وكَانَ يَكُونُ في بَنِي عِجْلٍ - عَنِ بُكَيْرِ بْنِ شِهَاب، عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أقْبَلَتْ يَهُودُ إِلى النَّبِيِّ وَ ﴿ فقالوا: يَا أبا القَاسِمِ، أُخْبِرْنَا عَنِ الرَّعْدِ مَا هُوَ؟ قَالَ: ((مَلَكٌ مِنَ المَلَائكةِ مُؤَثَّلٌ بِالسَّحَابِ، مَعَهُ مَخَارِيقُ مِن نَارٍ، يَسُوقُ بها السَّحَابَ حَيْثُ شَاءَ اللهُ. فقالُوا: فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي نَسْمَعُ؟ قَالَ: ((زَجْرُهُ بِالسَّحَابِ إذا زَجَرَهُ حَتَّى يَنْتَهِي إلَى حَيثُ أُمِرَ))، قالُوا: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنَا عَمَّا حَرَّمَ إِسْرَائِلُ عَلَى نَفْسِهِ؟ قَالَ: ((اشْتَكَى عِرْقَ النَّسَا، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلائِمُهُ، إلَّا لُحُومَ الإِبِلِ وَالْبَانَهَا؛ فَلِذَلِكَ حَرَّمَهَا))، قالُوا: صَدَقْتَ؟ [حم: ٢٤٧٩]. [٣١١٧] قوله: (عن عبد الله بن الوليد، وكان يكون في بني عجل) أي: كان يسكن فيهم؛ ولذلك يقال له: العجلي، وعبد الله بن الوليد هذا هو: ابن عبد الله بن معقل بن مقرن المزني، الكوفي، روى عن بكير بن شهاب وغيره، وعنه أبو نعيم وغيره، ثقة، من السابعة (عن بكير بن شهاب) الكوفي، مقبول، من السادسة. قوله: (فقالوا: يا أبا القاسم!) هو: كنية النبي ◌َّرِ (معه مخاريق) جمع: مخراق. وهو في الأصل: ثوب يلف، ويضرب به الصبيان بعضهم بعضًا، وأراد به هنا: آلة تزجر بها الملائكة السحاب (يسوق) أي الملك الموكل بالسحاب (بها) أي: بتلك المخاريق (زجره) أي: هو زجره (إذا زجره) أي: إذا ساقه. قال الله تعالى: ﴿فَالزَّجِزَتِ نَحْرًا﴾ [الصافات: ٢] يعني: الملائكة تزجر السحاب؛ أي: تسوقه (حتى ينتهي) أي: يصل السحاب (إلى حيث أمر) بصيغة المجهول (عما حرم إسرائيل) هو: يعقوب - عليه وعلى نبينا السلام - (قال: اشتكى) أي: يعقوب (عرق النسا) بفتح النون، والألف المقصورة، هو: وجع يبتدئ من مفصل الورك، وينزل من جانب الوحشي على الفخذ، وربما امتد إلى الركبة، وإلى الكعب. وسمى المرض باسم المحل؛ لأن النسا بالفتح، والقصر: وريد يمتد على الفخذ من الوحشي إلى الكعب. وجرى العادة بأن يسمى وجع النسا: بعرق النسا. وتقدير الكلام: وجع العرق الذي هو النسا (فلم يجد شيئًا) أي: من المأكولات والمشروبات (يلائمه) أي: يوافقه. صفة لقوله شيئًا (حرمها) أي: لحوم الإبل، وألبانها. وفي رواية الترمذي هذه إجمال، توضحه رواية ٥٤٢ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهـ قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. [ت ١٤، م ٢] [٣١١٨] (٣١١٨) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ خِدَاشِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ مُحمَّدٍ الثَّوْرِيُّ، عَن الأعمَشِ، عَن أبي صَالحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِىِ الْأُكُلِّ﴾ [الرعد: ٤] قَالَ: ((الدَّقَلُ، وَالفارِسِيُّ، وَالحُلْوُ، وَالحَامِضُ)). أحمد(١)، من طريق هاشم بن القاسم، عن عبد الحميد، عن شهر، عن ابن عباس قال: ((حَضَرَتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْيَهُودِ نَبِيَّ الله ◌َِّ، فَقَالُوا: حَدِّثْنَا عَنْ خِلَالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ .. )). الحديث، وفيه: ((فَقَالَ أَنْشِدُكُمْ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا وَطَالَ سَقَمُهُ، فَتَذَرَ لِلهِ نَذْرًا لَئِنْ شَفَاهُ الله مِنْ سَقَمِهِ لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبٌّ الطَّعَام وَالشَّرَابِ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لَحْمُ الْإِبِلِ، وَأَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانُهَا، فَقَالُوا:َ اللهُمَّ نَعَمْ)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد، والنسائي(٢). [٣١١٨] قوله: (حدثنا سيف بن محمد الثوري) الكوفي، ابن أخت سفيان الثوري، نزل بغداد، كذَّبوه، من صغار الثامنة. قوله: (﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِ اَلْأُكُلِّ﴾ [الرعد: ٤]) بضم الهمزة، والكاف، أي: في الطعم (قال) أي: النبي ◌َّر (الدقل) بفتحتين: رديء التمر ويابسه (والفارسي) نوع من التمر. والآية بتمامها مع تفسيرها هكذا: ﴿وَفِ الْأَرْضِ قِطَعٌ﴾: بقاع مختلفة. ﴿مُتَجَوِرَتٌ﴾: متلاصقات؛ فمنها: طيب وسبخ، وقليل الريع وكثيره، وهو من دلائل قدرته - تعالى -. ﴿وَجَنَّتٌ﴾: بساتين ﴿مِّنْ أَعْنَبٍ﴾. ﴿وَزَرٌْ﴾: بالرفع؛ عطفًا على ((جنات)): والجر على ((أعناب)): وكذا قوله: ﴿وَتَخِيلٌ صِنْوَانٌ﴾ جمع: صنو، وهي: النخلات، يجمعها أصل واحد، وتتشعب فروعها و﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ منفردة، ﴿يُسْقَى﴾ بالتاء؛ أي: الجنات، وما فيها والياء؛ أي: المذكور ﴿بِمَآءٍ وَحِدٍ وَنُفَضِلُ﴾ بالنون، والياء، ﴿بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِى الْأُكُلِّ﴾ بضم (١) أحمد، حديث (٢٤٧١). (٢) النسائي في ((الكبرى))، حديث (٩٠٧٢). ٥٤٣ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ / باب ((ومن سُورَةِ إِبراهِيم عليه السلام)) قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقد رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أبي أُنَيْسَةَ، عَنِ الأعمَشِ: نحْوَ هَذا، وَسَيْفُ بْنُ مُحمَّدٍ هُوَ: أخُو عَمَّارِ بْنِ مُحمَّدٍ، وَعَمَّارٌ أثْبَتُ مِنْهُ، وَهُوَ ابنُ أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. ١٥- باب ((ومن سُورَةِ إبراهيم عليه السلام)) [ت ١٥، م ١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [٣١١٩] (٣١١٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أبو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ شُعَيْبٍ بْنِ الحَبْحَابِ، عَن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِقِنَاعِ الكاف، وسكونها؛ فمن حلو، وحامض، وهو من دلائل قدرته - تعالى - ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَيَتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الرعد: ٤]: يتدبرون. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البزَّار، وابن جرير(١)، وابن المنذر. فإن قلت: في سنده: سيف بن محمد؛ وقد كذبوه؛ فكيف حسَّنه الترمذيّ؟! قلت: لم ينفرد هو برواية هذا الحديث؛ بل تابعه زيد بن أبي أنيسة؛ كما صرح به الترمذي بقوله: قد رواه زيد بن أبي أنيسة، عن الأعمش. (وعمار أثبت منه). قال في التقريب: عمار بن محمد الثوري، أبو اليقظان، الكوفي، ابن أخت سفيان الثوري، سكن بغداد، صدوق، يخطئ، وكان عابدًا، من الثامنة. ١٥ - باب وَمِنْ سُورَةٍ ﴿إِنْزَهِيرَ﴾ هي مكية سوى آيتين؛ وهما: قوله سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرَا﴾ [إبراهيم: ٢٨] إلى آخر الآيتين؛ وهي: إحدى، وقيل: اثنتان وخمسون آية. [٣١١٩] قوله: (حدثنا أبو الوليد) هو الطيالسي (عن شعيب بن الحبحاب) الأزدي، مولاهم، كنيته: أبو صالح البصري، ثقة، من الرابعة. قوله: (أُتِيَ رسول الله بقناع) بكسر القاف، وخفة النون؛ هو: الطبق الذي يؤكل عليه. (١) ابن جرير في ((التفسير)) (١٠٣/١٣ - فكر)، وأبو يعلى في ((المعجم)) (٣٠١)، وابن عدي (٤٣٤/٣)، والعقيلي (١٣١/٢). ٥٤٤ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَزَّ / باب ((ومن سُورَةِ إبراهيم عليه السلام» عَلَيْهِ رُطَبٌ، فَقَالَ: ﴿مَثَلًا كَلِمَةٌ طَيِّبَةُ كَشَجَرَةٍ طَتِبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتُ وَفَرَّعُهَا فِ تُؤْقِ أُكُلَهَا كُلَّ ◌ِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم: ٢٤- ٢٥] قَالَ: ((هِيَ النَّخْلَة)) السَّمَآءِ ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ أَجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦] قالَ: ((هِيَ الحَنْظَل))، قَالَ: فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ أبَا العَالِيَةِ؛ فَقَالَ: صَدَقَ وَأَحْسَنَ. (﴿مَثَلاَ كَلِمَةً طَيِّبَةٌ﴾) أي: لا إله إلا الله. (﴿كَشَجَرَوِ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾) أي: في الأرض. (﴿وَفَرْعُهَا﴾) أي: أعلاها ورأسها. (﴿فِى السَّمَاءِ﴾) [إبراهيم: ٢٤] أي: ذاهبة في السماء. (﴿تُؤْنٍ﴾) أي: تعطي. (﴿أُكُلَهَا﴾) أي: ثمرها. (﴿كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم: ٢٥]) أي: بأمر ربها. والحين في اللغة: الوقت. يطلق على القليل، والكثير. واختلفوا في مقداره هاهنا، فقال مجاهد، وعكرمة: الحين هنا: سنة كاملة؛ لأن النخلة تثمر في كل سنة مرة واحدة. وقال سعيد بن جبير، وقتادة، والحسن: ستة أشهر؛ يعني: من وقت طلعها إلى حين صرامها، وروي ذلك عن ابن عباس أيضًا . وقال علي بن أبي طالب: ثمانية أشهر، يعني: أن مدة حملها باطنًا وظاهرًا، ثمانية أشهر. وقيل: أربعة أشهر من حين ظهور حملها إلى إدراكها. وقال سعيد بن المسيب: شهران؛ يعني: من وقت أن يؤكل منها إلى صرامها. وقال الربيع بن أنس: كل حين؛ يعني: غدوة وعشية؛ لأن ثمر النخل يؤكل أبدًا، ليلًا، ونهارًا، وصيفًا وشتاءً؛ فيؤكل منها الجمار، والطلع والبلح، والخلال، والبسر، والمنصف، والرطب، وبعد ذلك يؤكل التمر اليابس إلى حين الطري الرطب؛ فأكلها دائم في كل وقت؛ كذا في ((الخازن)). (قال) أي: النبيِ وَّ. (﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِثَةٍ﴾) أي: كلمة الكفر، والشرك. (﴿اجْتُثَّتْ﴾) يعني: استؤصلت، وقطعت. (﴿مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦]) أي: ما لهذه الشجرة من ثبات في الأرض؛ لأنها ليس لها أصل ثابت في الأرض، ولا فرع صاعد إلى السماء (قال) أي: النبي ◌ّ (هي) أي: الشجرة الخبيثة (الحنظل) هي: نبات يمتد على الأرض؛ كالبطيخ. وثمره يشبه ثمر البطيخ؛ لكنه أصغر منه جدًّا، ويضرب المثل بمرارته (قال: فأخبرت بذلك) أي: قال شعيب بن الحبحاب: فأخبرت أنس هذا (فقال) أي: أبو العالية (صدق) أي: أنس. وحديث أنس هذا رواه أبو يعلى في ((مسنده)) (١) نحو رواية الترمذي، وفيه: كَذَلِكَ كُنَّا نَسْمَعُ مَكَانَ صَدَقَ وَأَحْسَنَ. (١) أبو يعلى في ((مسنده)) (٤١٦٥). ٥٤٥ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَه [ت ١٥، م ٢] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنِ شُعَيْبٍ بْنِ الحَبْحَابِ، عَن أبِيهِ، عَن أنَسِ بْنِ مَالِكِ، نَحْوَهُ، بِمَعْنَاهُ، ولم يَرْفَعْهُ، ولم يَذْكُرْ قَوْلَ أبي العَالِيَةِ؛ وهذا أصحُّ من حديثٍ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. وَرَوَى غيرُ وَاحِدٍ، مِثْلَ هذا مَوقُوفًا، ولا نعلمُ أحَدًا رَفَعَهُ، غيرَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وغيرُ وَاحِدٍ، ولم يَرْفَعُوهُ. [موقوف]. [ت ١٥، م ٣] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَن شُعَيْبٍ بْنِ الحَبْحَابِ، عَن أَنَسٍ: نحْوَ حَدِيثٍ عَبد الله بن أبي بكر بن شعيب بن الحبحاب، ولم يَرْفعهُ. [موقوف]. [ت ١٥، م ٤] [٣١٢٠] (٣١٢٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أُخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْئَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعد بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ، عَنِ البَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ رَّهِ فِي قَوْلِ الله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاَلْقَوْلِ الثَّابِتِ فِ الْخَيَوِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]، قَالَ: ((في القَبْرِ، قوله: (حدثنا أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب) الأزدي، البصري، قيل: اسمه: عبد الله، ثقة، من السابعة. [٣١٢٠] قوله: (في قوله: يثبت الله) أي: في تفسير قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ﴾. إلخ. (﴿بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾) هو: كلمة التوحيد؛ وهي: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. (﴿في الْخَيَوِ الدُّنْيَا﴾) بألا يزالوا عنه؛ إذا فتنوا في دينهم، ولم يرتابوا بالشبهات؛ وإن ألقوا في النار؛ كما ثبت الذين فتنهم أصحاب الأخدود، وغيرهم. (﴿وَفِ الْآَخِرَةَ﴾ [إبراهيم: ٢٧]) أي: في القبر، بتلقين الجواب، وتمكين الصواب؛ وهو قول الجمهور، ويدل عليه قوله: (قال: في القبر) أي: قال رسول الله وَله: نزلت هذه الآية في عذاب القبر؛ ففي رواية الشيخين: نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ. ٥٤٦ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهَِّى إِذَا قِيلَ لَهُ: مَن رَبُّكَ، وَمَا دِينُكَ، وَمَنْ نَبِيُّكَ؟)). [خ: ١٣٦٩، م: ٢٨٧١، ن: ٢٠٥٦، د: ٤٧٥٠] . قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [ت ١٥، م ٥] [٣١٢١] (٣١٢١) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن دَاوُدَ بْنِ أبي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَن مَسْرُوقٍ، قَالَ: تَلَتْ عَائِشَةُ هَذِهِ الآيةَ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ اُلْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، قَالَت: يَا رَسُولَ الله قال الكرماني: ليس في الآية ذكر عذاب القبر؛ فلعله سمى أحوال العبد في قبره، عذاب القبر؛ تغليبًا لفتنة الكافر على فتنة المؤمن؛ لأجل التخويف؛ ولأن القبر مقام الهول، والوحشة؛ ولأن ملاقاة الملائكة مما يهاب منه ابن آدم في العادة. (إذا قيل له) أي: لصاحب القبر (من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟) فإن كان مؤمنًا؛ أزال الله الخوف عنه، وثبت لسانه في جواب الملكين؛ فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونيي محمد. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة. [٣١٢١] قوله: (﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]) قال صاحب ((فتح البيان)): في تفسير هذه الآية: ﴿يَوْمَ﴾: أي: اذكر وارتقب يوم. ﴿تُبَدَّلُ الْأَرْضُ﴾: المشاهدة. ﴿غَيْرَ اٌلْأَرْضِ﴾: والتبديل قد يكون في الذات، كما في بدلت الدراهم بالدنانير، وقد يكون في الصفات؛ كما في بدلت الحلقة خاتمك. والآية تحتمل الأمرين، وبالثاني: قال الأكثر و((السماوات)): أي: وتبدل السماوات غير السماوات؛ لدلالة ما قبله عليه على الاختلاف الذي مر. وتقديم تبديل الأرض؛ لقربانها، ولكون تبديلها أعظم أثرًا بالنسبة إلينا . أخرج مسلم (١)، وغيره من حديث ثوبان قال: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلّى: فَقَالَ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تَبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: فِي الظُّلِمَةِ دُونَ الْجِسْرِ. وأخرج مسلم(٢)، وغيره أيضًا من حديث عائشة قالت: أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَأَلَ رَسُولَ الله (١) مسلم، كتاب الحیض، حديث (٣١٥). (٢) مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، حديث (٢٧٩١). ٥٤٧ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهـ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، قُلْتُ: أَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: عَلَى الصِّرَاطِ. وَالصَّحِيح على هذا: إزالة عين هذه الأرض. وأخرج البزار، وابن المنذر، والطبراني في ((الأوسط))، والبيهقي، وابن عساكر(١)، وابن مردويه، عن ابن مسعود قال: قَالَ رَسُولُ الله وَّه فِي قَوْلِ الله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ قَالَ: أَرْضٌ بَيْضَاءُ كَأَنَّهَا فِضَّةٌ لَمْ يُسْفَكْ فِيهَا دَمٌ حَرَامٌ وَلَمْ يُعْمَلْ بِهَا خَطِيئَةٌ. قال البيهقي: والموقوف: أصح. وفي الباب روايات، وقد روي نحو ذلك، عن جماعة من الصحابة. وثبت في ((الصحيحين)) (٢) من حديث سهل بن سعد قال: سمعت رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله وسلم يقول: ((يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضِ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةٍ نَقِيٍّ))؛ وَفِيهِمَا أَيْضًا مِنْ حَدِيثٍ أَبِي سَعِيدٍ قال: قَالَ رَسُولُ الله وَاله: (تَكُونُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً يَتَكَفَّؤُهَا الجَبَّارُ بِيَدِهِ ... )) الحديث. وقد أطال القرطبي في بيان ذلك في ((تفسيره))؛ وفي ((تذكرته))؛ وحاصله: أن هذه الأحاديث نص في أن الأرض، والسماوات تبدل، وتزال، ويخلق الله أرضًا أخرى تكون عليها الناس بعد كونهم على الجسر، وهو الصراط؛ لا كما قال كثير من الناس: إن تبديل الأرض: عبارة عن تغيير صفاتها، وتسوية آكامها، ونسف جبالها، ومد أرضها، ثم قال: وذكر شبيب بن إبراهيم في كتاب ((الإفصاح)): أنه: لا تعارض بين هذه الآثار، وأنهما تبدلان كرتين: إحداهما: هذه الأولى، قبل نفخة الصعق. والثانية: إذا وقفوا في المحشر؛ وهي: أرض عفراء من فضة، لم يسفك عليها دم حرام، ولا جرى عليها ظلم. ويقوم الناس على الصراط على متن جهنم، ثم ذكر في موضع آخر من ((التذكرة)): ما يقتضي أن الخلائق وقت تبديل الأرض تكون في أيدي الملائكة، رافعين لهم عنها. قال في ((الجمل)): فتحصل من مجموعة كلامه: أن تبديل هذه الأرض بأرض أخرى من فضة يكون قبل الصراط، وتكون الخلائق إذ ذاك مرفوعة في أيدي الملائكة، وأن تبديل الأرض بأرض من خبز يكون بعد الصراط، وتكون الخلائق إذ ذاك على الصراط، وهذه الأرض خاصة بالمؤمنين عند دخولهم الجنة. انتهى ما في ((فتح البیان)). (١) الطبراني في ((الأوسط)) (٧١٦٧)، وابن جرير في ((التفسير)) (٢٥٠/١٣)، والشاشي في «مسنده)) (١٣٢/٢)، وابن أبي عاصم في ((الأوائل)) (١٧٨)، وابن عساكر (٤٠٧/٤٦)، وأبو الشيخ في ((العظمة)) (١١٠٠/٣) (٥٩٨). (٢) البخاري، كتاب الرقاق، حديث (٦٥٢١)، ومسلم، كتاب صفة القيامة، حديث (٢٧٩٠). ٥٤٨ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َِّ / باب ((ومن سُورَةِ الحِجْر)) فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ؟ قَالَ: ((عَلَى الصِّرَاطِ)). [م: ٢٧٩١، جه: ٤٢٧٩، حم: ٢٣٥٤٩، مي: ٢٨٠٩]. قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ من غيرِ هذا الوَجْهِ، عَن عَائِشَةَ. ١٦ - باب ((ومن سُورَةِ الحِجْرِ)) [ت ١٦، م ١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمِ الرَّحَةِ [٣١٢٢] (٣١٢٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسِ الحُدّانيُّ، عَن عَمْرِو بْنِ مَالِكِ، عَن أبي الجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَت امْرَأةٌ تُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ الله وَلّهِ حَسْنَاءُ مِن أحْسَنِ النَّاسِ، فَكَانَ بَعْضُ القَوْمِ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يَكُونَ في الصَّفِّ الأولِ؛ لئلا يَرَاهَا، وَيَسْتَأْخِرُ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَكُونَ فِي الصَّفِّ المُؤَخَّرِ، فَإِذَا رَكَعَ نَظَرَ مِن تَحْتِ إِبْطَيْهِ ؛ (فأين يكون الناس؟ قال: على الصراط) وعند مسلم(١) من حديث ثوبان مرفوعًا: ((يكونونَ في الظّلمَةِ دُونَ الْجِسْرِ)». وجمع بينهما البيهقي: بأن المراد بالجسر: الصراط. وأن في قوله: ((على الصراط)): مجازًا؛ لكونهم يجاوزونه؛ لأن في حديث ثوبان زيادة يتعين المصير إليها؛ لثبوتها؛ وكأن ذلك عند الزجرة التي تقع عند نقلهم من أرض الدنيا إلى أرض الموقف. ويشير إلى ذلك قوله تعالى: ﴿كَلَّ إِذَا ذُكَّتِ الْأَرْضُ ذَكّا دَكَّا (٨َ وَجَءَ رَبُّكَ وَاَلْمَلَكُ صَفّاً وَأْعَّهَ يَوْمَيْلِمٍ بِجَهَنَّمْ﴾ كذا في ((الفتح)). صَقَالَّ قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، ومسلم، وابن ماجه. ١٦ - باب وَمِنْ سُورَةٍ ﴿اَلِجْرِ﴾ هي: مكية بإجماعهم، وهي: تسع وتسعون آية. [٣١٢٢] قوله: (حدثنا نوح بن قيس الحداني) بضم المهملة الأولى، وتشديد الثانية، آخره نون، قبل ياء النسبة (عن عمرو بن مالك) هو: النكري. (١) مسلم، كتاب الحيض، حديث (٣١٥). ٥٤٩ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله وَجـ / باب ((ومن سُورَةِ الحِجْرِ)) فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَلَقَدْ عَلِيْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَدْخِرِينَ﴾ [الحجر: ٢٤]. [ن: ٨٦٩، جه: ١٠٤٦، حم: ٢٧٧٩] قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ، هذا الحديثَ، عَن عَمْرِو بْنِ مالِكِ، عَن أبي الجَوْزَاءِ: نحْوَهُ، ولم يَذْكُرْ فيه: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وهذا أشْبَهُ أنْ يَكُونَ أَصَحَّ مِن حَدِيثٍ نُوحٍ. قوله: (فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِيْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِيْنَا الْمُسْتَفْخِرِينَ﴾ [الحجر: ٢٤]) قال ابن جرير - رحمه الله - في ((تفسيره)): اختلف أهل التأويل في ذلك؛ فقال بعضهم: معنى ذلك: ولقد علمنا من مضى من الأمم؛ فتقدم هلاكهم، ومن قد خلق وهو حي، ومن لم يخلق بعد ممن سيخلق. ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول من الأئمة. ثم قال: وقال آخرون: عني بالمستقدمين: الذين قد هلكوا. والمستأخرين: الأحياء، الذين لم يهلكوا، ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول، ثم قال: وقال آخرون: بل معناه: ولقد علمنا المستقدمين في أول الخلق، والمستأخرين في آخرهم. وذكر أسماء القائلين بهذا القول، ثم قال: وقال آخرون: بلى معنى ذلك: ولقد علمنا المستقدمين من الأمم، والمستأخرين من أمة محمد وَ، ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول، ثم قال: وقال آخرون: بل معناه: ولقد علمنا المستقدمين منكم في الخير، والمستأخرين عنه. ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول، ثم قال: وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولقد علمنا المستقدمين منكم في الصفوف في الصلاة، والمستأخرين: فيها؛ بسبب النساء، ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول، ثم قال: وأولى الأقوال عندي في ذلك بالصحة؛ قول من قال: معنى ذلك: ولقد علمنا الأموات منكم يا بني آدم؛ فتقدم موته، ولقد علمنا المستأخرين الذين استأخر موتهم؛ ممن هو حي، ومن هو حادث منكم؛ ممن لم يحدث بعد؛ لدلالة ما قبله من الكلام؛ وهو قوله: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحِّىء وَثُمِيتُ وَغَحْنُ اٌلْوَرِثُونَ﴾ [الحجر: ٢٣] وما بعده؛ وهو قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ [الحجر: ٢٥] على أن ذلك كذلك؛ إذ كان بين هذين الخبرين، ولم يجر قبل ذلك من الكلام ما يدل على خلافه، ولا جاء بعد، وجائز أن تكون نزلت في شأن المستقدمين في الصف؛ لشأن النساء، والمستأخرين فيه لذلك. انتهى كلام ابن جرير ملخصًا. قلت: لو صح حديث ابن عباس هذا؛ لكان هو أولى الأقوال؛ لكن الأشبه أنه قول أبي الجوزاء؛ كما صرح به الترمذي. ٥٥٠ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَه [ت ١٦، م ٢] [٣١٢٣] (٣١٢٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُثمانُ بْنُ عُمَرَ، عَن مالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَن جُنَيْدٍ، عَن ابنٍ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((لِجَهَنَّمَ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ: بَابٌ مِنْهَا لِمَنْ سَلَّ السَّيْفَ عَلَى أُمَّتِي))، أوْ قَالَ: ((عَلَى أُمَّةٍ مُحمَّدٍ)). [جنيد، لم يوثقه غير ابن حبان حم: ٥٦٥٦]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حديثِ مالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ. قال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)): بعد ذكر حديث ابن عباس هذا ما لفظه: وهذا فيه نكارة شديدة؛ وكذا رواه أحمد، وابن أبي حاتم في ((تفسيره))، ورواه الترمذي، والنسائي في كتاب ((التفسير)) من ((سننيهما))، وابن ماجه، من طرق، عن نوح بن قيسٍ الحداني، وقد وثَّقه أحمد، وأبو داود، وغيرهما. وحكي عن ابن معين تضعيفه، وأخرج له مسلم، وأهل السنن. وهذا الحديث فيه نكارة شديدة. وقد رواه عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك؛ وهو: النكري. أنه سمع أبا الجوزاء يقول في قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ [الحجر: ٢٤] في الصفوف في الصلاة، والمستأخرين. والظاهر: أنه من كلام أبي الجوزاء فقط، ليس فيه لابن عباس ذكر. وقد قال الترمذي: هذا أشبه من رواية نوح بن قيس. [٣١٢٣] قوله: (عن جنيد، عن ابن عمر) قال في ((التقريب)): جنيد، عن ابن عمر، قيل: ولم يسمع منه، مستور، من الخامسة. وفي. ((تهذيب التهذيب)): جنيد: غير منسوب. قال أبو حاتم: حديثه عن ابن عمر مرسل، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قوله: (لِمَنْ سَلَّ السَّيْفَ) أي: حمله عليها. وأصل السل: انتزاعك الشيء، وإخراجه في رفق. وأورد الترمذي هذا الحديث في تفسير قوله تعالى: ﴿لَا سَبْعَةُ أَبَوَبٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَفْسُومٌ﴾ [الحجر: ٤٤]. قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه البخاري في ((تاريخه))(١). ٥٥١ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهـ [ت ١٦، م ٣] [٣١٢٤] (٣١٢٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أبو عَلِيٍّ الحَنَفِيُّ، عَن ابنِ أبي ذِئْبٍ، عَن المَقْبُرِيِّ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَفِيهِ: ((الحَمْدُ لله، أُمُ القُرْآنِ، وَأُمُّ الكِتَابِ، وَالسَّبْعُ المَثَاني)). [خ بنحوه: ٤٧٠٤، د: ١٤٥٧، حم: ٨٤٦٧، طا: ١٨٧، مي بنحوه: ٣٣٧٢]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٣١٢٤] قوله: (حدثنا أبو علي الحنفي) اسمه: عبيد الله بن عبد المجيد البصري، صدوق، من التاسعة. قوله: (الحمد لله: أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني) قال الإمام البخاري في ((صحيحه)): باب ((ما جاء في فاتحة الكتاب)) وسميت: أم الكتاب؛ لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة. قال الحافظ: هو كلام أبي عبيدة في أول مجاز القرآن؛ لكن لفظه: ولسور القرآن أسماء، منها: أن ((الحمد لله)) تسمى: أم الكتاب؛ لأنه يبدأ بها في أول القرآن، وتعاد قراءتها؛ فيقرأ بها في كل ركعة قبل السورة. ويقال لها: فاتحة الكتاب؛ لأنه يفتتح بها في المصاحف؛ فتكتب قبل الجميع. انتهى. وبهذا تبين المراد مما اختصره المصنف، وقال غيره: سميت أم الكتاب؛ لأن أم الشيء ابتداؤه، وأصله، ومنه سميت مكة: أم القرى؛ لأن الأرض دحيت من تحتها. وقال بعض الشراح: التعليل بأنها يبدأ بها يناسب تسميتها فاتحة الكتاب، لا أم الكتاب. والجواب: أنه يتجه ما قال بالنَّظر إلى أن الأم مبدأ الولد. وقيل: سميت أم القرآن؛ لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله، والتعبد بالأمر، والنهي، والوعد، والوعيد، وعلى ما فيها من ذكر الذات، والصفات، والفعل، واشتمالها على ذكر المبدأ، أو المعاد والمعاش. انتهى. وإنما سميت الفاتحة بالسبع المثاني؛ لأنها سبع آيات. واختلف في تسميتها بالمثاني؛ فقيل: لأنها تثنى في كل ركعة؛ أي: تعاد. وقيل: لأنها يثنى بها على الله - تعالى -. وقيل: لأنها استثنيت لهذه الأمة، لم تنزل على من قبلها . قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، وأبو داود. ٥٥٢ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهـ [ت ١٦، م ٤] [٣١٢٥] (٣١٢٥) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَن عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن أَبِيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ النبيُّ وَّهِ: ((ما أَنْزَلَ الله في التَّوْرَاةِ، وَلا في الإنْجِيلِ، مِثْلَ أُمِّ القُرْآنِ، وَهِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَهِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ)). حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحمَّدٍ، عَن العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن أبِيِهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ النَّبِيَّ بَّهِ خَرَجَ عَلَى أُبَيِّ وَهُوَ يُصَلِّي؛ فَذَكَرَ: نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مُحمَّدٍ، أْوَلُ وَأْتَمّ، [٣١٢٥] قوله: (وهي: السبع المثاني) جمع: مثناة. من التثنية، أو جمع مثنية، فإنها تثنى في كل صلاة (وهي مقسومة بيني، وبين عبدي) قال العلماء: المراد قسمتها من جهة المعنى؛ لأن نصفها الأول: تحميد لله - تعالى - وتمجيده، وثناء عليه، وتفويض إليه. والنصف الثاني: سؤال، وطلب، وتضرع، وافتقار (ولعبدي ما سأل) أي: بعينه إن كان وقوعه معلقًا على السؤال، وإلا فمثله من رفع درجة، ودفع مضرة، ونحوهما. وأورد الترمذي هذين الحديثين في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِ وَالْقُرْءَانَ اَلْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧]. و((من)): هذه تحتمل أن تكون للتبيين، ويدل على ذلك الحديثان المذكوران. ويحتمل أن تكون للتبعيض؛ وعلى هذا: المراد من المثاني: القرآن كله؛ فيكون معنى الكلام: ولقد آتيناك سبع آيات، مما يثني بعض آية بعضًا؛ وإذا كان ذلك كذلك؛ كانت المثاني جمع: مثناة، وتكون آي القرآن موصوفة بذلك؛ لأن بعضها تثني بعضًا، وبعضها يتلو بعضًا بفصول تفصل بينها، فيعرف انقضاء الآية، وابتداء التي تليها؛ كما وصفها به الله - تعالى - فقال: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِنَبًا مُتَشَبِهَا مَثَانِىَ نَفْشَعُِّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَّهُمْ﴾ [الزمر: ٢٣]. وقد يجوز أن يكون معناها؛ كما قال ابن عباس، والضحاك، ومن قال ذلك: إن القرآن إنما قيل له مثاني؛ لأن القصص، والأخبار كررت فيه مرة بعد أخرى. قوله: (حدثنا عبد العزيز بن محمد) هو: الدراوردي (حديث عبد العزيز بن محمد أطول، وأتم) حديث عبد العزيز بن محمد هذا تقدم بطوله، وتمامه في باب ((فضل فاتحة ٥٥٣ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َِّهِ وهذا أصَحُّ من حديثٍ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ؛ وهكذا رَوَى غيرُ وَاحِدٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ. [ت ١٦، م ٥] [٣١٢٦] (٣١٢٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُليمانَ، عَن لَيْثِ بْنِ أبي سُلَيْمِ، عَن بِشْرٍ، عَن أنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ فِي قَوْلِهِ: عَمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢-٩٣] ٩٢ ﴿لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ الكتاب)» (وهذا أصح من حديث عبد الحميد بن جعفر) قال الحافظ في ((الفتح)): قد اختلف فيه على العلاء، أخرجه الترمذي، من طريق الدراوردي، والنسائي، من طريق روح بن القاسم، وأحمد، من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم، وابن خزيمة، من طريق حفص بن ميسرة؛ كلهم عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﴿ُبه - قال: ((خَرَجَ النَّبِيُّ وَّهِ عَلَى أُبَيِّ بْن كَعْبٍ ... )) فذكر الحديث، وأخرجه الترمذي، وابن خزيمة، من طريق عبد الحميد ابن جعفر، والحاكم، من طريق شعبة؛ كلاهما عن العلاء مثله؛ لكن قال: عن أبي هريرة، عن أبي بن كعب، ورجح الترمذي كونه من مسند أبي هريرة. وقد أخرج الحاكم(١) أيضًا من طريق الأعرج، عن أبي هريرة: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ نَادَى أَبَيَّ بْنَ كَعْبٍ)) وهو مما يقوي ما رجحه الترمذي. انتهى. [٣١٢٦] قوله: (عن بشر عن أنس) قال في (التقريب)): بشر عن أنس، قيل: هو ابن دينار. مجهول، من الخامسة. وقال في ((تهذيب التهذيب)): بشر غير منسوب، عن أنس في قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٣) عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣] وغير ذلك، وعنه ليث بن أبي سليم، قيل: إنه بشر بن دينار. قال الحافظ: كذا قال ابن حبان في ((الثقات))، وزاد في الرواة. عنه ((محمد بن عثمان))، وقد اختلف فيه على ليثٍ اختلافًا كثيرًا. قوله: (في قوله: ﴿لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾) قبله: ((فَوَرَبِّكَ)) قال الخازن: أقسم الله بنفسه أنه يسأل هؤلاء المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين. (﴿عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾) يعني: عما كانوا يقولونه في القرآن. وقيل: عما كانوا يعملون، من الكفر، والمعاصي. وقيل: يرجع الضمير في ((لنسألنهم)): إلى جميع الخلق، المؤمن، والكافر؛ لأن اللفظ عام؛ فحمله على العموم (١) الحاكم، حديث (٢٥٠١). ٥٥٤ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّى قَالَ: ((عَن قَوْلِ لا إلهَ إلَّا الله)). [ضعيف الإسناد، ليث، ترك حديثه]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، إنَّمَا نَعْرِفُهُ من حديثٍ لَيْثِ بْنِ أبي سُلَيْمِ. وقد رَوَى عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَن لَيْثِ بْنِ أبي سُلَيْمٍ، عَن بِشْرٍ، عَن أَنَسٍ: نحْوَهُ، وَلَم يَرْفَعْهُ. [ت ١٦، م ٦] [٣١٢٧] (٣١٢٧) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ إسماعيلَ، حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ أبي الطَّيِّبِ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلَّام، عَن عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَن عَطِيَّةَ، عَن أبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: ((اتَّقُوا فِرَاسَةَ المُؤْمِنِ؛ أولى. انتهى كلام الخازن (قال) أي: النبي ◌َّ ر (عن قول: لا إله إلا الله) وبه قال جماعة من أهل العلم؛ ولكن هذا الحديث ضعيف. قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو يعلى، وابن جرير(١)، وابن المنذر، وابن أبي حاتم (وقد روى عبد الله بن إدريس، عن ليث بن أبي سليم .. . إلخ) وصل هذه الطريق الموقوفة ابن جرير في ((تفسيره)). [٣١٢٧] قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو: الإمام البخاري رحمه الله (حدثنا أحمد بن أبي الطيب) البغدادي، أبو سليمان، المعروف بالمروزي، صدوق، حافظ، له أغلاط، ضعفه بسببها أبو حاتم، وما له في البخاري سوى حديث واحد متابعة، وهو من العاشرة (حدثنا مصعب بن سلام) بتشديد اللام، التميمي، الكوفي، نزيل بغداد، صدوق، له أوهام، من الثامنة (عن عمرو بن قيس) الملائي، الكوفي (عن عطية) هو: ابن سعد العوفي. قوله: (اتقوا فراسة المؤمن) الفراسة؛ بالكسر: اسم من قولك: تفرست في فلان الخير؛ وهي: على نوعين. أحدهما: ما دل عليه ظاهر الحديث؛ وهو: ما يوقعه الله في قلوب أوليائه؛ فيعلمون بذلك أحوال الناس بنوع من الكرامات، وإصابة الحدس، والنظر، والظن، والتثبت. والنوع الثاني: ما يحصل بدلائل التجارب، والخلق، والأخلاق تعرف بذلك أحوال (١) أبو يعلى (٤٠٥٨)، وابن جرير في ((التفسير)) (٦٦/١٤). ٥٥٥ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَه فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ الله))، ثُمَّ قَرأ: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥]. [ضعيف، عطية العوفي، ضعيف]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ؛ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ من هذا الوَجْهِ، الناس أيضًا. وللناس في علم الفراسة تصانيف قديمة وحديثة؛ كذا في ((النهاية))، و (الخازن». وقال المناوي: ((اتقوا فراسة المؤمن))؛ أي: اطلاعه على ما في الضمائر بسواطع أنوار أشرقت على قلبه؛ فتجلت له بها الحقائق. (فإنه ينظر بنور الله) أي: يبصر بعين قلبه المشرق بنور الله تعالى، وأصل الفراسة: أن بصر الروح متصل ببصر العقل في عيني الإنسان؛ فالعين جارحة، والبصر من الروح، وإدراك الأشياء من بينهما؛ فإذا تفرغ العقل والروح من أشغال النفس أبصر الروح، وأدرك العقل ما أبصر الروح، وإنما عجز العامة عن هذا لِشُغْلٍ أرواحهم بالنفوس، واشتباك الشهوات بها؛ فشغل بصر الروح عن درك الأشياء الباطنة، ومن أكب على شهواته، وتشاغل عن العبودية حتى خلط على نفسه الأمور، وتراكمت عليه الظلمات؛ كيف يبصر شيئًا غاب عنه؟ (ثم قرأ) رسول الله وَلِ﴾. (﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتِ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥]) قال ابن عباس: للناظرين. وقال قتادة: للمعتبرين. وقال مقاتل: للمتفكرين. وقال مجاهد: للمتفرسين. قال الخازن: ويعضد هذا التأويل: ما روي عن أبي سعيد الخدري أن رَسُولَ اللهِ وَه قال: ((اتَّقُوْا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ ... إلخ)). قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه البخاري في ((التاريخ))، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن السُّنِّي، وأبو نعيم، وابن مردويه، والخطيب(١). وأخرجه الحكيم الترمذي، والطبراني، وابن عَدي(٢)، عن أبي أمامة. وأخرجه ابن جرير(٣) في ((تفسيره)): عن ابن عمر. وأخرجه (١) البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٥٤/٧) (١٥٢٩)، والخطيب البغدادي في ((تاريخه)) (٢٤٢/٧)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٨٢/١٠)، والطبراني في ((الأوسط)) (٧٨٤٣)، وابن عَدي في ((الكامل)) (٤٠٦/٦). (٢) الحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) (٨٦/٣)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢٠٧/٤)، والطبراني في ((الأوسط)) (٣٢٥٤) قال الهيثمي (٢٦٨/١٠): وإسناده حسن. (٣) ابن جرير (٤٦/١٤). ٥٥٦ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ وقد رُوِيَ عَن بَعْضِ أهْلِ العِلْم. وتَفْسِير هذه الآيةِ: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِلْمُتَّوَسِمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥] قَالَ: لِلْمُتَفَرِّسِينَ. أيضًا ابن جرير(١)، عن ثوبان. وأخرجه أيضًا ابن جرير، والبزار، عن أنس مرفوعًا بلفظ: (إِنَّ لله عِبَادًا يَعْرِفُوْنَ النَّاسَ بِالْتَّوَسُّمِ)) (٢). قوله: (وقد روي عن بعض أهل العلم في تفسير هذه الآية ... إلخ) روى ابن جرير (٣) في ((تفسيره)) بإسناده، عن مجاهد: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتِ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قال: للمتفرسين. انتهى. وأصل التوسم: التثبت، والتفكر، تفعل مأخوذ من الوسم؛ وهو: التأثير بحديدة في جلد البعير، أو البقر. وقيل: أصله الاستقصاء والتعرف، يقال: توسمت؛ أي: تعرفت مستقصيًا وجوه التعرف. وقيل: هو من الوسم بمعنى: العلامة، ولأهل العلم، والفضل في الفراسة أخبار، وحكايات معروفة؛ فمنها: ما ذكره الحافظ في ((توالي التأسيس)): قال الساجي: حدثنا أبو داود السجستاني، حدثنا قتيبة، حدثني عبد الحميد قال: خرجت أنا والشافعي من مكة؛ فلقينا رجلًا بالأبطح؛ فقلت للشافعي: ازكن ما للرجل؟ فقال: نجار، أو: خياط. قال: فلحقته؛ فقال: كنت نجارًا، وأنا خياط. وأخرج الحاكم من وجه آخر، عن قتيبة قال: رأيت محمد بن الحسن والشافعي قاعدين بفناء الكعبة؛ فمر رجل فقال أحدهما لصاحبه: تعال حتى نزكن على هذا الآتي؛ أي حرفة معه؟ فقال أحدهما: خياط، وقال الآخر: نجار. فبعثا إليه؛ فسألاه فقال: كنت خيّاطًا، وأنا اليوم نجار. قال الحافظ: وسند كل من القصتين صحيح؛ فيحمل على التعدد. والزكن: الفراسة. وأخرج البيهقي، من طريق المزني قال: ((كنت مع الشافعي في الجامع؛ إذ دخل رجل يدور على النيام؛ فقال الشافعي للربيع: قم؛ فقل له: ذهب لك عبد أسود مصاب بإحدى عينيه؟ قال الربيع: فقمت إليه؛ فقلت له؛ فقال: نعم؛ فقلت: تعال. فجاء إلى الشافعي؛ فقال: أين عبدي؟ فقال: مر تجده في الحبس؛ فذهب الرجل فوجده في الحبس، قال المزني: فقلت (١) ابن جرير (١٤ / ٤٧). (٢) ابن جرير (٤٦/١٤)، والطبراني في ((الأوسط)) (٢٩٣٥) قال الهيثمي (٢٦٨/١٠): رواه البزار والطبراني في «الأوسط» وإسناده حسن. (٣) ابن جرير (٤٥/١٤). ٥٥٧ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِّهِ / باب ((وَمِنْ سُورَةِ النَّحْلِ)) ١٧ - باب ((وَمِنَّ سُورَةِ النَّحْلِ)) [ت ١٧، ١٢] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَةِ [٣١٢٨] (٣١٢٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عاصِمٍ، عَن يَحْيَى البَكَّاء، حَدَّثَنِي عِبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ، تُحْسَبُ بِمِثْلِهِنَّ في صَلَاةِ السَّحَرِ))، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالت: له: أخبرنا؛ فقد حيرتنا، فقال: نعم. رأيت رجلا دخل من باب المسجد يدور بين النيام؛ فقلت: يطلب هاربًا، ورأيته يجيء إلى السودان دون البيض؛ فقلت: هرب له عبد أسود، ورأيته يجيء إلى ما يلي العين اليسرى؛ فقلت: مصاب بإحدى عينيه، قلنا: فما يدريك أنه في الحبس؟ قال: الحديث في العبيد ((إن جاعوا سرقوا، وإن شبعوا زنوا))(١)؛ فتأولت أنه فعل أحدهما؛ فكان كذلك)». ١٧ - باب وَمِنْ سُورَةٍ ﴿اُلنََّلِ﴾ مكية إلا ﴿وَإِنْ عَاقَبْنُمْ﴾ [النحل: ١٢٦] إلى آخرها؛ وهي: مئة وثمان وعشرون آية. [٣١٢٨] قوله: (أربع) أي: من الركعات (قبل الظهر بعد الزوال) صفة لأربع، والموصوف مع الصفة مبتدأ، وخبره قوله: (تحسب) بصيغة المجهول (بمثلهن من صلاة السحر) أي: بمثل أربع ركعات كائنة من صلاة السحر؛ يعني: توازي أربعًا من الفجر، من السنة والفريضة؛ لموافقة المصلي بعد الزوال سائر الكائنات في الخضوع، والدخول لبارئها؛ فإن الشمس أعلى، وأعظم منظورًا في الكائنات، وعند زوالها يظهر هبوطها، وانحطاطها، وسائر ما يتفيأ بها ظلاله عن اليمين والشمائل؛ قاله الطيبيّ. وقيل: لا يظهر وجه العدول عن الظاهر؛ وهو حمل السحر على حقيقته، وتشبيه هذه الأربع بأربع من صلاة الصبح، إلا باعتبار كون المشبه به مشهودًا بمزيد الفضل. انتهى. يعني: قوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] وفيه: إشارة إلى أن العدول؛ إنما هو؛ ليكون المشبه به أقوى؛ أذ ليس التهجد أفضل من سنة الظهر. (١) أخرجه الحميدي (١٣٥٧) والفاكهي في ((أخبار مكة)) (٢٠٧٣) بهذا اللفظ. وأخرجه الطبراني (١/٥٢/٣) وابن عدي (١/٢٦٤) وفيه: ((وإذا شبعوا)) بدل ((وإن شبعوا)). ٥٥٨ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهـ ((وَلَيْسَ مِن شَيْءٍ إلَّا وهو يُسَبِّحُ الله تِلْكَ السَّاعَة))، ثُمَّ قَرأ: ﴿يَنَفَيَّوْاْ ظِلَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمُ دَاخِرُونَ﴾ [النحل: ٤٨] الآية كُلِّهَا. [ضعيف، يحيى البكاء، ضعيف]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حديثٍ عَلِيٍّ بْنِ عاصِمٍ. [ت ١٧، م ٢] [٣١٢٩] (٣١٢٩) حَدَّثَنَا أبو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَن عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الرَّبيع بْنِ أَنَسٍ، عَن أبي العَالِيَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: لمّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، أُصِيبَ مِنَ الأنْصَارِ أرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ رَجُلًا، وَمِنَ المُهَاجِرِينَ سِتَّةٌ، فِيْهِم حَمْزَةٌ، قال القاري: والأظهر حمل السحر على حقيقته، وهو السدس الأخير من الليل، ويوجه كون المشبه به أقوى بأن العبادة فيه أشق وأتعب. والحمل على الحقيقة مهما أمكن؛ فهو أولى، وأحسن. (وليس من شيء إلا وهو يسبح الله تلك الساعة) أي: يسبحه تسبيحًا خاصًّا تلك الساعة؛ فلا ينافي قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَىءٍ إِلَّا يُسَيِّحُ بِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] المقتضي؛ لكونه كذلك في سائر الأوقات (ثم قرأ) أي: النبي وَلّ أو عمر؛ قاله القاري. والظاهر: هو الأول (﴿يَنَفَيَّؤْأ ظِلَلَهُ﴾ [النحل: ٤٨] ... إلخ) الآية بتمامها مع تفسيرها؛ هكذا: ﴿أَوَّلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾: له ظل؛ كشجر، وجبل. ﴿يَنَفَيَّواْ﴾: أي: يميل. ﴿ظِلَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَآيِلِ﴾: جمع: شمل، أي: عن جانبيها أول النهار وآخره. ﴿سُجَّدًا لِلَّهِ﴾: حال؛ أي: خاضعين بما : أي: الظلال. ﴿دَخِرُونَ﴾ [النحل: ٤٨]: أي: صاغرون. نزلوا منزلة يراد منهم العقلاء. قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه البيهقي(١) في ((شعب الإيمان)): وفي سنده يحيى البكاء؛ وهو: ضعيف. [٣١٢٩] قوله: (عن عيسى بن عبيد) بن مالك الكندي، أبي المنيب، صدوق، من الثامنة. (١) البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣٠٧٢). ٥٥٩ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّـ فَمَثَّلُوا بِهِمْ، فَقَالَت الأنْصَارُ: لَئِنْ أصَبْنَا مِنْهُمْ يَوْمًا مِثْلَ هَذَا لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهِم، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهٌِّ وَلَيِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلِضَّبِينَ﴾ [النحل: ١٢٦] فَقَالَ رَجُلٌ: لا قُرَيْشَ بَعْدَ اليَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((كُقُّوا عَنِ القَوْمِ إلَّا أَرْبَعَةً)). [حم: ٢٠٧٢٣]. قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، من حديثٍ أُبَيِّ بْنِ کَعْبٍ. قوله: (فمثلوا بهم) أي: الكفار بالذين أصيبوا من الأنصار والمهاجرين. يقال: مَثَلْتُ بالحيوان أمثل به مثلًا: إذا قطعت أطرافه، وشوهت به، ومَثَلْت بالقتيل: إذا جدعت أنفه، أو أذنه، أو مذاكيره، أو شيئًا من أطرافه، والاسم المُثْلة. فأما: مثّل بالتشديد؛ فهو؛ للمبالغة؛ كذا في ((النهاية)) (لنربين عليهم) من الأرباء؛ أي: لنزيدن، ولنضاعفن عليهم في التمثيل (﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ [النحل: ١٢٦] ... إلخ) قال الحافظ ابن جرير في ((تفسيره)): يقول - تعالى ذكره - للمؤمنين: وإن عاقبتم أيها المؤمنون من ظلمكم، واعتدى عليكم؛ فعاقبوه بمثل الذي نالكم به ظالمكم من العقوبة؛ ولئن صبرتم عن عقوبته، واحتسبتم عند الله ما نالكم به من الظلم، ووكلتم أمره إليه حتى يكون هو المتولي عقوبته. ﴿لَهُوَ خَيْرٌ لِلِصَّبِينَ﴾. يقول: للصبر عن عقوبته لذلك خير لأهل الصبر؛ احتسابًا وابتغاء ثواب الله؛ لأن الله يعوضه من الذي أراد أن يناله بانتقامه من ظالمه على ظلمه إياه من لذة الانتصار؛ وهو: من قوله: ﴿لَهُوَ﴾ [النحل: ١٢٦] كناية عن الصبر، وحسن ذلك، وإن لم يكن ذكر قبل ذلك الصبر؛ لدلالة قوله: ﴿وَلَيِن صَبَرْتُمْ﴾ [النحل: ١٢٦] عليه. انتهى. (كفوا عن القوم إلا أربعة) وفي حديث سعد عند النسائي(١) قال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةً أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرِ وَامْرَأَتَيْنٍ، وَقَالَ: ((اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ: عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَعَبْدُ الله بْنُ خَطْلٍ، وَمَقِيسُ بْنُ صَبَابَةَ، وَعَبْدُ الله بن سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ. )): الحديث. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه النسائي، وابن حبان، والطبراني، والحاكم وصححه، والبيهقي(٢)، وغيرهم. (١) النسائي، كتاب تحریم الدم، حديث (٤٠٦٧). (٢) النسائي في ((الكبرى)) (١١٢٧٩)، وابن حبان (٤٨٧)، والطبراني في «الكبير» (٢٩٣٨)، والحاكم (٢٣٢٩) وقال الذهبي: صحيح، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٩٧٠٤). ٥٦٠ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ / باب ((وَمِنْ سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيل)) ١٨ - باب ((وَمِنَّ سُورَةٍ بَنِي إسْرَائِيل)) [ت ١٨، ١٢] بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ [٣١٣٠] (٣١٣٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أخبرني سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله وِّ: ((حِينَ أُسْرِيَ بِي، لَقِيتُ مُوسَى))، قَالَ: فَنَعَثُّهُ، ((فَإِذَا رَجُلٌ حَسِبْتُهُ))، قَالَ: ((مُضْطَرِبٌ رَجِلُ الرَّأسِ، كأَنَّهُ مِن رِجَالٍ شَنُوءَةَ))، قَالَ: ((وَلَقِيتُ عِيسَى))، قَالَ: فَنَعَتُّهُ، قَالَ: ((رَبْعَةٌ، أحْمَرُ، كأَنَّمَا خَرَجَ ١٨ - باب وَمِنَّ سُورَةٍ ﴿بَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾ مكية إلا ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٣] الآيات الثمان ومئة وعشر آيات، أو إحدى عشرة آية . [٣١٣٠] قوله: (قال) أي: أبو هريرة (فنعته) أي: وصف النبي وَّ موسى (فإذا رجل قال: حسبته قال: مضطرب) وعند البخاري(١): ((فَإِذَا رَجُلٌ حَسِبْتُهُ، قَالَ: مُضْطَرِب)) بحذف «قال» قبل (حسبته)): وكذلك في بعض نسخ الترمذي. قال الحافظ في ((الفتح)): القائل ((حسبته)) هو: عبد الرزاق، والمضطرب: الطويل غير الشديد. وقيل: الخفيف اللحم. وتقدم في رواية هشام بلفظ: ((ضرب)): وفسر: بالنحيف، ولا منافاة بينهما. انتهى. (رجل الرأس) بفتح الراء، وكسر الجيم: دهين الشعر مسترسله. وقال ابن السكيت: شعر رجل، أي: غير جعد (كأنه من رجال شنوءة) بفتح المعجمة، وضم النون، وسكون الواو، بعدها همزة، ثم هاء تأنيث: حي من اليمن ينسبون إلى شنوءة؛ وهو: عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، ولقب: شنوءة؛ لشنئان كان بينه وبين أهله. والنسبة إليه: شنوئي؛ بالهمز بعد الواو، وبالهمز بغير واو. وقال الداودي: رجال الأزد معروفون بالطول. (قال: ربعة) بفتح الراء، وسكون الموحدة، ويجوز فتحها، وهو المرفوع، والمراد: أنه (١) البخاري، كتاب الأنبياء، حديث (٣٤٣٧).