النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ ر بابِ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ القُرآن
١٤ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ القُرآن [ت ١٤، ٢ ١٤]
[٢٩٠٦] (٢٩٠٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الجُعْفيُّ، قَالَ:
سمعت حَمْزَةَ الزَّيَّاتَ، عَن أبي المُخْتَارِ الطَّائِيِّ، عَن ابنِ أخي الحَارِثِ الأَعْوَرِ، عَن
الحارِثِ، قَالَ: مَرَرْتُ فِي المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ يَخُوضُونَ فِي الأَحَادِيثِ، فَدَخَلْتُ
عَلَى عَلِيٍّ، فَقُلْتُ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، ألا تَرَى أن النَّاسَ قَدْ خَاضُوا فِي الأحَادِيثِ،
قَالَ: وقد فَعَلُوهَا؟ قُلْتُ: نَعَم، قَالَ: أمَا إِنِّي قد سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((ألا
إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ))، فَقُلْتُ: مَا المَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ الله؟
١٤ - باب مَا جَاءَ فيٍ فَضْلِ الْقُرْآنِ
[٢٩٠٦] قوله: (عن أبي المختار الطائي) قيل: اسمه سعد، مجهول، من السادسة.
(عن ابن أخي حارث الأعور) مجهول، من السادسة. قال في ((تهذيب التهذيب)): ابن أخي
الحارث الأعور، روى عن الحارث عن علي، وروى عنه أبو المختار الطائي، لم يُسَمَّ لا هو
ولا أبوه.
قوله: (مررت في المسجد) قال الطيبيّ: ((في المسجد)): ظرف، والممرور به محذوف
يدل عليه قوله: (فإذا الناس يخوضون في الأحاديث) أي: أحاديث الناس وأباطيلهم من
الأخبار والحكايات والقصص، ويتركون تلاوة القرآن، وما يقتضيه من الأذكار والآثار،
والخوض أصله الشروع في الماء، والمرور فيه، ويستعار الشروع في الأمور، وأكثر ما ورد
في القرآن ورد فيما يذم الشروع فيه، نحو قوله تعالى: ﴿ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: ٩١].
(وقد فعلوها؟). قال الطيبيّ: أي: ارتكبوا هذه الشنيعة، وخاضوا في الأَبَاطِيل، فإن
الهمزة والواو العاطفة يستدعيان فعلًا منكرًا معطوفًا عليه، أي: فعلوا هذه الفعلة الشنيعة.
وقال القاري: أي: أتركوا القرآن وقد فعلوها، أي: وخاضوا في الأحاديث. (أما) للتنبيه.
(ألا) للتنبيه أيضًا. (إنها) الضمير للقصة (ستكون فتنة) أي: عظيمة. قال ابن الملك: يريد
بالفتنة ما وقع بين الصَّحابة، أو خروج التتار، أو الدجال، أو دابة الأرض. انتهى. قال
القاري: وغير الأول لا يناسب المقام كما لا يخفى. (فقلت: ما المخرج منها) بفتح الميم،
اسم ظرف، أو مصدر ميمي، أي: ما طريق الخروج والخلاص من الفتنة يا رسول الله؟ قال
الطيبيّ: أي: موضع الخروج، أو السبب الذي يتوصل به إلى الخروج عن الفتنة؟

٢٢٢
كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِّهِ / بابِ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ القُرآن
قَالَ: ((كِتَابُ الله فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ
الفَصْلُ لَيْسَ بِالهَزْلِ؛ مَن تَرَكَهُ مِن جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الهُدَى فِي غَيْرِهِ
أضَلَّهُ اللهُ، وَهُوَ حَبْلُ الله المَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ، هُوَ
الَّذِي لا تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ،
(قال: كتاب الله) أي: طريق الخروج منها تمسك كتاب الله علی تقدیر مضاف (فيه نبأ ما
قبلكم) أي: من أحوال الأمم الماضية (وخبر ما بعدكم) وهي الأمور الآتية من أشراط
الساعة، وأحوال القيامة، وفي العبارة تفنن (وحكم ما بينكم) بضم الحاء وسكون الكاف،
أي: حاكم ما وقع، أو يقع بينكم من الكفر والإيمان، والطاعة والعصيان، والحلال
والحرام، وسائر شرائع الإسلام (وهو الفصل) أي: الفاصل بين الحَقِّ والباطل، أو المفصول
والمميز فيه الخطأ والصواب، وما يترتب عليه الثواب والعذاب، وصف بالمصدر مبالغة.
(ليس بالهزل) أي: جدٌّ كلَّه، وحقٌّ جميعه، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خَلْفِهِ.
والهزل في الأصل القول المعري عن المعنى المرضي، واشتقاقه من الهزال ضد السمن،
والحديث مقتبس من قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَضْلٌ ﴿ وَمَا هُوَ بَِزَّلِ﴾ [الطارق: ١٣ - ١٤] (من تركه)
أي: القرآن إيمانًا وعملًا (من جبار) بَيَّن التارك بـ((من جبار))؛ ليدل على أن الحامل له على
الترك إنما هو التجبر والحماقة.
قال الطيبيّ: من ترك العمل بآية أو بكلمة من القرآن مما يجب العمل به، أو ترك قراءتها
من التكبر؛ كفر، ومن ترك عجزًا، أو كسلًا، أو ضعفًا مع اعتقاد تعظيمه؛ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ،
أي: بترك القراءة ولكنه محرُومٌ؛ كذا في ((المرقاة)).
(قصمه) أي: أهلكه، أو كَسَرَ عُنُقَهُ، وأصل القَصْم الكسر والإبانة (ومن ابتغى الهدى)
أي: طلب الهداية من الضلالة (في غيره) من الكتب والعلوم التي غير مأخوذة منه، ولا
موافقة معه (أضله الله) أي: عن طريق الهدى، وأوقعه في سبيل الرَّدَى (وهو) أي: القرآن
(حبل الله المتين) أي: الحكم القوي، والحبل مستعار للوصل ولكل ما يتوصل به إلى شيء،
أي: الوسيلة القوية إلى معرفة ربه وسعادة قربه (وهو الذكر) أي: ما يذكر به الحق تعالى، أو
ما يتذكر به الخلق، أي: يَتَّعِظُ (الحكيم) أي: ذو الحكمة (هو الذي لا تزيغ) بالتأنيث
والتذكير، أي: لا تميل عن الحقِّ (به) أي: باتباعه (الأهواء) أي: الهوى إذا وافق هذا
الهدى حفظ من الردى، وقيل: معناه لا يصير به مبتدعًا وضالّاً، يعني: لا يميل بسببه أهل
الأهواء والآراء.

٢٢٣
كِتَابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوََّ / بابِ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ القُرآن
وَلا تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ، وَلا يَشْبَعُ مِنْهُ العُلَمَاءُ، وَلا يَخْلَقُ عَن كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلا تَنْقَضِي
عَجَائِبُهُ، هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ، حَتَّى قالُوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا
يَهْدِىّ إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ١-٢]،
وقال الطيبيّ: أي: لا يقدر أهل الأهواء على تبديله وتغييره وإمالته، وذلك إشارةٌ إلى
وُقُوع تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، فالباء للتعدية، وقيل: الرواية
من الإزاغة بمعنى الإمالة، والباء لتأكيد التعدية، أي: لا تميله الأهواء المضلة عن نهج
الاستقامة إلى الاعوجاج وعدم الإقامة؛ كفعل اليهود بالتوراة حين حَرَّفُوا الكَلِمَ عن مَوَاضِعِهِ؛
لأنه تعالى تَكَفَّلَ بِحِفْظِهِ، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ، لَفِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] (ولا
تلتبس به الألسنة) أي: لا تتعسر عليه ألسنة المؤمنين، ولو كانوا من غير العرب. قال تعالى:
﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَهُ بِسَانِكَ﴾ [مريم: ٩٧]، ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِذِكْرِ﴾ [القمر: ١٧]. وقيل: لا يختلط
به غيره بحيث يشتبه الأمر، ويلتبس الحق بالباطل؛ فإن الله تعالى يحفظه، أو يشتبه كلام
الرب بكلام غيره؛ لكونه كلامًا معصومًا دالًا على الإعجاز.
(ولا يشبع منه العلماء) أي: لا يصلون إلى الإحاطة بكنهه حتى يقفوا عن طلبه وقوف من
يشبع من مطعوم، بل كلما اطلعوا على شيء من حقائقه اشتاقوا إلى آخر أكثر من الأول،
وهكذا فلا شبع ولا سآمة (ولا يخلق) بفتح الياء وضم اللام، وبضم الياء وكسر اللام من
خلق الثوب إذا بلي، وكذلك أخلق (عن كثرة الرد) أي: لا تزول لذةُ قراءته وطراوة تلاوته،
واستماع أذكاره وأخباره من كثرة تَكْرَارِهِ.
قال القاري: و((عن)): على بابها، أي: لا يصدر الخلق من كثرة تَكْرَارِهِ كما هو شأن
كلام غيره تعالى، وهذا أولى مما قاله ابن حجر، من أن ((عن)) بمعنى: ((مع)). انتهى. قلت:
قد وقع في بعض نسخ الترمذي ((على)): مكان ((عن)): وهو يؤيد ما قاله ابن حجر.
(ولا تنقضي عجائبه) أي: لا تنتهي غرائبه التي يُتَعَجَّبُ منها، قيل: كالعطف التفسيري
للقرينتين السابقتين؛ ذكره الطيبيّ (هو الذي لم تنته الجنُّ) أي: لم يقفوا ولم يلبثوا (إذ
سمعته) أي: القرآن (حتى قالوا) أي: لم يتوقفوا، ولم يمكثوا وقت سماعهم له عنه، بل
أقبلوا عليه لما بَهَرَهُم من شأنه، فبادروا إلى الإيمان على سبيل البداهة؛ لحصول العلم
[الجن: ١]) أي: شأنه
الضروري، وبالغوا في مَدْحِهِ. (حتى قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا
من حيثية جزالة المبنى، وغزارة المعنى.
(﴿يَهْدِىّ إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢]) أي: يدل على سبيل الصَّوَابِ، أو يهدي الله به الناس إلى

٢٢٤
كِتَابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَِّ / باب مَا جَاءَ في تَعْلِيمِ القُرْآن
مَن قَالَ بِهِ صُدِّقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إلَيْهِ هُدي إلَى
صِرَاطٍ مُسْتَقِيم)) خُذْهَا إلَيْكَ يَا أْوَرُ. [ضعيف حم: ٧٠٦، مي: ٣٣٣١].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَديث حمزة الزيات، وَإِسْنَادُهُ
مَجْهُولٌ، وَفِي الحَارِثِ مَقَالٌ.
١٥- باب مَا جَاءَ في تَعْلِيمِ القُرْآن [ت ١٥، م ١٥]
[٢٩٠٧] (٢٩٠٧) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاودَ، أنْبَأَنَا شُعْبَةُ،
أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ، عَن أبي عَبْدِ الرَّحْمنِ،
عَن عُثمانَ بْنِ عَقَّنَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّهِ قَالَ:
طريق الحق. (﴿فَامَنَا بِهِ﴾ [الجن: ٢]) أي: بأنه من عند الله ويلزم منه الإيمان برسول الله (من
قال به) من أخبر به (صدق) أي: في خبره، أو من قال قولًا ملتبسًا به، بأن يكون على
قواعده، ووفق قوانينه وضوابطه صدق (ومن عمل به) أي: بما دل عليه (أجر) أي: أُثيب في
عمله أجرًا عظيمًا، وثوابًا جسيمًا؛ لأنه لا يحث إلا على مَكَارِم الأخلاق والأعمال،
ومحاسن الآداب.
(ومن حكم به) أي: بين الناس (عدل) أي: في حكمه؛ لأنه لا يكون إلا بالحق (ومن
دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم). قال في ((اللمعات)): روي مجهولًا، أي: من دعا الناس
إلى القرآن وُفِّقَ للهداية، وروي معروفًا كأن المعنى من دعا الناس إليه هَدَاهُمْ. انتهى (خذها)
أي: هذه الكلمات الطيبات واحفظها (يا أعور) هو: الحارث الأعور.
قوله: (هذا حديث غريب). وأخرجه الدارمي (وإسناده مجهول) لجهالة أبي المختار
الطائي، وابن أخي الحارث الأعور. (وفي حديث الحارث مقال) قال الحافظ في ترجمته:
كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضَعْفٌ.
١٥ - باب مَا جَاءَ في تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ
[٢٩٠٧] قوله: (حدثنا أبو داود) هو الطيالسي. (قال: سمعت سعد بن عبيدة) بضم
العين مصغرًا السلمي. (يحدث عن أبي عبد الرحمن) السلمي اسمه: عبد الله بن حبيب.

٢٢٥
كِتَابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهَِّ ر بابِ مَا جَاءَ في تَعْلِيمِ القُرْآن
(خَيْرُكُمْ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ)). [خ: ٥٠٢٧، ٥: ١٤٥٢، جه: ٢١١، حم: ٤٠٧، مي: ٣٣٣٨].
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ: فَذَاكَ الَّذِي أقْعَدَنِي مَفْعَدِي هَذَا، وَعَلَّمَ القُرْآنَ فِي زمن
عُثمانَ حَتَى بَلَغَ الحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ.
قوله: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) قال الطيبيّ: أي: خير الناس باعتبار التعلُّم
والتعليم، مَنْ تَعَلَّمَ القرآن وعلمه. انتهى.
قال القاري في ((المرقاة)): ولا يتوهم أن العمل خارج عنهما؛ لأن العلم إذا لم يكن
مورثًا للعمل فليس علمًا في الشريعة، إذ أَجْمَعُوا على أن من عصى الله فهو جَاهِلٌ. انتهى.
قال الحافظ: فإن قيل: يلزم أن يكون المقرئ أفضل من الفقيه، قلنا: لا؛ لأن المخاطبين
بذلك كانوا فقهاء النفوس؛ لأنهم كانوا أهلَ اللِّسانِ، فكانوا يَدْرُونَ معاني القرآن بالسلیقة.
أكثر مما يدريها من بَعْدَهُمْ بالاكتساب، فكان الفقه لهم سجيةً، فمن كان في مثل شأنهم
شَارَكَهُمْ في ذلك، لا من كان قارئًا أو مُقرِئًا مَحْضًا لا يفهم شيئًا من معاني ما يقرؤه أو
يُقْرِتُّهُ، فإن قيل: فيلزم أن يكون المقرئُ أفضلَ ممن هو أعظم عناءً في الإسلام بالمجاهدة،
والرباط، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر مثلًا. قلنا: حرفُ المسألة يدورُ على النفع
المتعدِّي، فمن كان حصوله عنده أكثر كان أفضل، فلعل ((من)): مضمرة في الخبر، ويحتمل
أن تكون الخيرية وإن أطلقت لكنها مقيدة بناس مخصوصين خوطبوا بذلك، كان اللائق
بحالهم ذلك، أو المراد خير المتعلِّمين من يُعَلِّمُ غيره، لا من يقتصر على نَفْسِهِ. انتهى.
قوله: (قال أبو عبد الرحمن: فذاك الذي أقعدني مقعدي هذا) أي: هذا الحديث الذي
حَدَّثَنِي به عثمان هو الذي أَجْلَسَنِي مجلسي هذا. يعني: هو الذي حَمَلَنِي على جُلُوسِي
مجلسي هذا للإقراء. (وعلم) أي: أبو عبد الرحمن. (في زمان عثمان حتى بلغ الحجاج)
وفي رواية البخاري(١): ((وَأَقْرَأَ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج)). قال
الحافظ: أي: حتى وُلِّيَ الحجاج على العراق، قال: بين أول خلافة عثمان، وآخر ولاية
الحجاج؛ اثنتان وسبعون سنة إلا ثلاثة أشهر، وبين آخر خلافة عثمان وأول ولاية الحجاج
العراق؛ ثمان وثلاثون سنة، ولم أقف على تعيين ابتداء إقراء أبي عبد الرحمن وآخره. فالله
أعلم بمقدار ذلك، ويعرف من الذي ذكرته أقصى المدة وأدناها، والقائل: وأقرأ ...
إلخ. هو سعد بن عبيدة. انتهى كلام الحافظ.
(١) البخاري، كتاب فضائل القرآن. حديث (٥٠٢٧).

٢٢٦
كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ / بابِ مَا جَاءَ في تَعْلِيمِ القُرْآن
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[٢٩٠٨] (٢٩٠٨) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَن عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْئدٍ، عَن أبي عَبْد الرَّحْمنِ السُّلَمِيِّ، عَن عُثمانَ بْنِ عِفَّانَ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((خَيْرُكُمْ أَوْ أَفْضَلُكُمْ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
هَكَذَا رَوَى عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَغَيْرُ واحِدٍ، عَن سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَن
عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْئَدٍ، عَن أبي عَبْد الرَّحْمنِ، عَنِ عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِّ وَ، وَسُفْيَانُ لَا يَذْكُرُ
فِيهِ: عَن سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةً.
وقَدْ رَوَى يَحْيِى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ هَذَا الحَدِيثَ، عَن سُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ، عَن
عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْئَدٍ، عَن سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَن أبي عَبْد الرَّحْمنِ، عَن عُثْمَانَ، عَن النبيِّ
وَهِ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَن سُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ، قَالَ
مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ؛ وهَكَذا ذكَرَهُ يَحْيَى بنُ سعيدٍ عَن سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ غَيرَ مَرَّةٍ، عَن
عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَن سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَن أبي عَبْد الرَّحْمن، عَن عُثمانَ، عَنِ النَّبِيِّ
بِّهِ. قَالَ مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: وأصحابُ سُفيَان لا يَذكُرونَ فيهِ: عَن سُفْيَانَ، عَنْ سَعدِ
بنِ عُبِيدَةَ، قَالَ مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: وَهُوَ أَصَحُ.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح). وأخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن
ماجه وغيرهم.
[٢٩٠٨] قوله: (حدثنا سفيان) هو الثوري. (عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن)
لم يذكر سفيان سعد بن عبيدة بين علقمة وأبي عبد الرحمن.
قوله: (خيركم أو أفضلكم) شكٌّ من بَعْضِ الرُّوَاةِ.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري.
قوله: (قال محمد بن بشار: وأصحاب سفيان لا يذكرون فيه عن سفيان عن سعد بن
عبيدة. قال محمد بن بشار: وهو أصح) وهكذا حكم علي بن المديني على يحيى القطان فيه
بالوهم. وقال ابن عدي: جمع يحيى القطان بين شعبة وسفيان، فالثوريُّ لا يذكر في إسناده

٢٢٧
كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهَِّ / بابِ مَا جَاءَ في تَعْلِيمِ القُرْآن
قَالَ أبُو عِيْسَى: وَقَدْ زَادَ شُعْبَةُ في إسْنَادِ هَذَا الحَدِيث: سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، وَكَأَنَّ
حَدِيثَ سُفْيَانَ أشبه، قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَا أحَدٌ يَعْدِلُ
عِنْدِي شُعْبَةَ، وَإِذَا خَالَفَهُ سُفْيَانُ أخَذْتُ بِقَوْلِ سُفْيَانَ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: سَمِعْتُ أبَا عَمَّارٍ يَذْكُرُ، عَن وَكِيعِ، قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ سُفْيَانُ
أحْفَظُ مِنِّي، وَمَا حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَن أحَدٍ بِشَيءٍ، فَسَأَلْتُهُ إلَّا وَجَدْتُهُ كَمَا حَدَّثَنِي.
وفي البَابِ: عَن عَلِيٍّ وَسَعْدٍ.
سعد بن عبيدة، وهذا مما عُدَّ في خَطَأٍ يحيى القطان على الثوري قال ابن عدي: إن يحيى
القطان لم يخطئ قَظّ إلا في هذا الحديث؛ كذا في ((الفتح)).
(قال أبو عيسى: وقد زاد شعبة في إسناد هذا الحديث سعد بن عبيدة، وكأن حديث
سفيان أشبه) والبخاري أخرج الطريقين، فكأنه تَرَجَّحَ عنده أنهما جميعًا مَحْفُوظَانٍ، فيحمل
على أن علقمة سَمِعَهُ أولًا من سعد، ثم لقي أبا عبد الرحمن فَحَدَّثَه به، أو سمعه مع سعد من
أبي عبد الرحمن فثبته فيه سعد؛ قاله الحافظ.
قوله: (قال علي بن عبد الله) هو ابن المديني. (قال يحيى بن سعيد) هو القطان. (ما
أحد يعدل عندي شعبة) أي: ليس عندي أحد يساوي شعبة في الحفظ والإتقان. (وإذا خالفه
سفيان أخذت بقول سفيان) لأن سفيان أحفظ وأتقن من شعبة، وقد اعترف به شعبة نفسه؛
كما بينه الترمذي بقوله: (سمعت أبا عمار يذكر عن وكيع ... إلخ). (وما حدثني سفيان
عن أحد بشيء، فسألته، إلا وجدته كما حدثني) هذا دليل شعبة على أن سفيان أحفظ منه،
يعني: لم يحدثني سفيان بشيء عن رجلٍ، فسألت ذلك الرجل عن ذلك الشَّيْءَ إلا وجدت
ذلك الشَّيْءَ عن ذلك الرجل، كما حدثني به سفيان، فبطل قول بَعْضِ الجَهَلَةِ: إن قول شعبة:
سفيان أحفظ منَّي؛ محمول على أنه قاله هضمًا لنفسه.
قوله: (وفي الباب عن علي، وسعد). أما حديث علي: فأخرجه الترمذي(١) في هذا
الباب. وأما حديث سعد: فأخرجه ابن ماجه، والدارمي(٢).
(١) يأتي بعد هذا.
(٢) ابن ماجه، المقدمة، حديث (٢١٣)، والدارمي، كتاب فضائل القرآن، حديث (٣٣٣٩).

٢٢٨
كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ / بابِ مَا جَاءَ فيمَن قَرأْ حَرْفًا مِن القُرْآنِ ما لَهُ مِنَ الأَجرِ
[٢٩٠٩] (٢٩٠٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَن عَبْد الرَّحْمنِ بْنِ
إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَن عَلِيٍّ بْنِ أبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه :
(خَيْرُكُمْ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» .
وهذا حديثٌ لَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ عَلِيٍّ، عَن النبيِّ وَّهَ إلَّا مِن حَدِيثٍ
عَبْد الرَّحْمنِ بْنِ إِسْحَاقَ.
١٦- باب مَا جَاءَ فيمَن قَرأْ حَرْفًا مِن القُرْآنِ ما لَهُ مِنَ الأَجرِ [ت ١٦، م ١٦]
[٢٩١٠] (٢٩١٠) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا
الضَّحاكُ بْنُ عُثمانَ، عَن أيُّوبَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ مُحمَّدَ بْنَ كَعْبِ القُرَظِيَّ،
يقول: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مَن قَرأْ حَرْفًا مِن
كِتَابِ اللّه فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا،
[٢٩٠٩] قوله: (حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، في حديثه
عن الأعمش وحده مقال. (عن عبد الرحمن بن إسحاق) بن الحارث الواسطي، يكنى
بأبي شيبة. قال الحافظ في ((التقريب)): ضعيف. وقال في ((تهذيب التهذيب)): قال البخاري:
فيه نظر. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس بذاك. وهو الذي يُحَدِّثُ عن النعمان بن سعد
أحاديث مناكير. انتهى. (عن النعمان بن سعد) الأنصاري الكوفي، روى عن علي وغيره،
وعنه ابن أخته أبو شيبة عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي، ولم يرو عنه غيره فيما قال
أبو حاتم، وذكره ابن حبان في ((الثقات)): قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): والراوي عنه
ضَعِيفٌ فلا يحتج بخبره. انتهى.
قوله: (هذا حديث لا نعرفه .. . إلخ) لم يحكم الترمذي على هذا الحديث بشيءٍ من
الضعف أو الصحة، وهو حديث ضعيف؛ لضعف عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي.
١٦ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ قرأ حَرْفًا مِنَ الْقُرْآنِ مَا لَهُ مِنَ الْأَجْرِ
[٢٩١٠] قوله: (حدثنا أبو بكر الحنفي) اسمه عبد الكبير بن عبد المجيد، وهو أبو بكرٍ
الحنفي الصغير.
قوله: (من قرأ حرفًا من كتاب الله ) أي: القرآن (والحسنة بعشر أمثالها) أي: مضاعفة

٢٢٩
كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ / باب مَا جَاءَ فيمَن قَرأْ حَرْفًا مِن القُرْآنِ ما لَهُ مِنَ الأَجرِ
لا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ ألِفٌ حَرْف، ولاٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ)).
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، سَمِعْتُ
قُتَيْبَةَ، يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ مُحمَّدَ بْنَ كَعْبِ القُرَظِيَّ وُلِدَ فِي حَيَاةِ النبيِّ وَِّ، ومحمد بْنُ
كعب يكنّى: أبَا حَمزَةَ.
قَالَ أبو عِيسَى: وهذَا أصَحُّ عِندَنَا مِن حَديثِ عَبدِ الصَّمدِ عَنْ شُعبَة.
وَيُرْوَى هَذَا الحَدِيثُ مِن غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَن ابنٍ مَسْعُودٍ، ورَوَاهُ أَبُو الأَخْوَصِ،
عَن ابنِ مَسْعُودٍ، وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ، ووَقَقَهُ بَعْضُهُمْ، عَن ابنِ مَسْعُودٍ.
بالعشر، وهو أقل التضاعف الموعود بقوله تعالى: ﴿مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ، عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام:
١٦٠] ﴿وَاَللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٦١]. والحرف يطلق على حرف الهجاء، والمعاني،
والجملة المفيدة، والكلمة المختلف في قراءتها، وعلى مطلق الكلمة، ولذا قال رسول الله
وَيقول: (لا أقول: ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) وفي رواية ابن
أبي شيبة والطبراني(١): ((مَنْ قرأْ حَرْفًا مِنَ الْقُرْآنِ كُتِب لَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، لَا أَقُولُ: ﴿الّ ◌َ ذَلِكَ
اُلْكِتَبُ﴾ [البقرة: ١ - ٢]، ولكن الألف، واللام، والميم، والذال، واللام، والكاف)): وفي
رواية للبيهقي(٢): ((لَا أَقُولُ: بِسْمِ الله، وَلَكِنْ باءٌ وَسِينٌ وَمِيمٌ، وَلَا أَقُولُ ألم، وَلَكِنِ الْأَلِفُ،
وَاللَّامُ، وَالْمِيمُ)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه). وأخرجه الدارمي(٣).
قوله: (سمعت قتيبة بن سعيد يقول: بلغني أن محمد بن كعب القرظي ولد في حياة النبي
وَد). قال الحافظ في تهذيب التهذيب: لا حقيقة له، وإنما الذي ولد في عهده هو أبوه، فقد
ذكروا أنه كان من سبي قريظة ممن لم يحتلم، ولم ينبت، فخلوا سبيله، حكى ذلك البخاري
في ترجمة محمد. انتهى. (ومحمد بن كعب، يكنى: أبا حمزة). وقيل: يكنى أبا عبد الله،
مدني، من حلفاء الأوس، وكان أبوه من سبي قريظة، سكن الكوفة ثم المدينة.
قال ابن سعد: كان ثقة عالمًا، كثير الحديث ورعًا. قال العجلي: مدني تابعي ثقة، رجل
(١) ابن أبي شيبة في ((المصنف))، حديث (١٥٢/٧) (٣)، والطبراني في «الكبير» (١٣٠/٩) (٨٦٤٦، ٨٦٤٧).
(٢) البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٩٨٣).
(٣) الدارمي، كتاب فضائل القرآن (٣٣٠٨، ٣٣١٥).

٢٣٠
كِتَابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ێ / باب
١٧ - باب [ت ١٧، م ١٧]
[٢٩١١] (٢٩١١) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا أبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ،
عَن لَيْثِ بْنِ أبي سُلَيْمٍ، عَنِ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَن أبي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((مَا
أذِنَ اللهُ لِعَبْدٍ فِي شَيءٍ أفْضَلَ مِن رَكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا، وَإِنَّ البِرَّ لَيُذَرُّ عَلَى رَأسِ العَبْدِ مَا
دَامَ فِي صَلَاتِهِ، وَمَا تَقَرَّبَ العِبَادُ إلى الله بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ)). [ضعيف حـ
٢١٨٠٣].
صالح، عالم بالقرآن. وقال عون بن عبد الله: ما رأيت أحدًا أعلم بتأويل القرآن منه. وقال
ابن حبان: كان من أفاضل أهل المدينة علمًا وفقهًا، وكان يقص في المسجد، فسقط عليه
وعلى أصحابه سقفٌ، فمات هو وجماعة معه تحت الْهَدْمِ سنة ثماني عشرة.
١٧ - باب
[٢٩١١] قوله: (حدثنا أبو النضر) اسمه: هاشم بن القاسم الليثي. (حدثنا بكر بن
خنيس) بالخاء المعجمة وبالنون مصغرًا كوفي، عابد، سكن بغداد، صدوق له أغلاط، أفرط
فيه ابن حبان؛ قاله الحافظ في ((التقريب)).
قوله: (ما أذن الله) أي: ما أصغى وما استمع. قال في ((القاموس)): أذن إليه وله كفرح:
استمع. قال الطيبيّ: وهاهنا ((أذن)): عبارة عن الإقبال من الله بالرأفة والرحمة على العبد؛
وذلك أن العبد إذا كان في الصلاة، وقد فرغ من الشَوَاغِلِ مُتَوَجِّهَا إلى مولاه مناجيًا له بقلبه
ولسانه، فالله سبحانه أيضًا يُقْبِلُ عليه بلطفه وإحسانه إقبالًا، لا يقبل في غيره من العبادات
(لعبد في شيء) أي: في شيء من العبادات (أفضل من ركعتين يصليهما) يعني: أفضل
العبادات الصلاة، كما ورد في ((الصحيح)): ((الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ)). أي: خير من كُلِّ ما
وضعه الله لعباده ليتقربوا إليه. (وإن البر ليذر) بالذال المعجمة والراء المشددة على بناء
المجهول، أي: ينثر ويفرق من قولهم، ذَرَرْتُ الحَبَّ وَالمِلْحَ، أي: فَرَّقْتُهُ.
و(على رأس العبد) أي: ينزل الرحمة والثواب الذي هو أثر البر على المصلي (وما
تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه). قال في ((مجمع البحار)): أي: ما ظهر من الله،
ونزل على نبيه، وقيل: ما خرج من العبد بوجوده على لسانه محفوظًا في صَدْرِهِ مکتوبًا بیده،
وقيل: ما ظهر من شرائعه وكلامه، أو خَرَجَ من كتابه المبين، و ((ما)) استفهامية للإنکار،
ويجوز كونها نافية، وهو أقرب، أي: ما تقرَّب بشيء مثله. انتهى ما في ((المجمع)).

٢٣١
كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ێ / باب
قَالَ أَبُو النَّضْرِ: يَعْنِي القُرْآنَ.
صَلى الله
وقدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ، عَنِ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَن جُبَيْر بْنِ نُفَيْرٍ، عَن النبيِّ
مرْسَلٌ.
[٢٩١٢] (٢٩١٢) حَدَّثَنَا بِذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ،
عَن مُعَاوِيَةَ، عَن العَلَاءِ بْنِ الحَارِثِ عَن زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: قَالَ
النبيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إلى الله بِأَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ - يَعْنِي: القُرْآنَ )). [ضعيف
جبير، لم يدرك النبي *5].
قَالَ أبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَبَكْرُ بْنُ
تُنَيْسٍ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ المُبَارَكِ، وَتَرَكَهُ فِي آخِرِ أُمْرِهِ.
١٨ - باب [ت ١٨، م ١٨]
[٢٩١٣] (٢٩١٣) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَن قَابُوس بْنِ
أبي ظَبْيَانَ،
(قال أبو النضر) الراوي عن بكر بن خنيسٍ. (يعني: القرآن). هذا تفسير من أبي النضر
لقوله: ((ما خرج منه)): وهذا التفسير أَوْلَى عندي، يعني: ضمير ((منه)) يرجع إلى الله. والمراد
بما خرج منه: ما أنزل الله تعالى على نبيه وَّر، وهو القرآن.
[٢٩١٢] قوله: (هذا حديث غريب). وأخرجه أحمد، وفي سندهما بكر بن خنيس، وهو
مُتَكَلَّمٌ فيه، وليث بن أبي سليم، وقد اختلط أخيرًا، ولم يتميز حديثه فتُرِك.
قوله: (وبكر بن خنيس قد تكلم فيه ابن المبارك، وتركه في آخر أمره) قال ابن معين:
ليس بشيء، وقال مرة: ضعيف، وقال مرة: شيخٌ صالحٌ لا بَأْسَ بِهِ، وقال النسائي: وغيره:
ضعيف، وقال الدارقطني: متروك، وقال أبو حاتم: صالح غَزَّاء ليس بالقوي، وقال ابن
حبان: يروي عن البصريين والكوفيين أشياء موضوعة، يسبق إلى القلب أنه المُتَعَّمِدُ لها؛ كذا
في ((الميزان)). وإلى قول ابن حبان هذا أشار الحافظ بقوله: أفرط فیه ابن حبان.
١٨ - باب
[٢٩١٣] قوله: (حدثنا جرير) هو ابن عبد الحميد. (عن قابوس بن أبي ظبيان) الجنبي

٢٣٢
كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ێو / باب
عَن أبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ
مِنَ القُرْآنِ، كَالَبَيْتِ الخَرِبِ)). [فيه ضعف، لأجل قابوس، فيه لين حم: ١٩٤٨، مي: ٣٣٠٦].
قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[٢٩١٤] (٢٩١٤) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاودَ الحفرِيُّ،
وَأَبُو نُعَيْمِ، عَن سُفْيَانَ، عَن عَاصِم بْنِ أبي النُّجُودِ، عَنْ زِرِّ، عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو،
عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((يُقَالُ - يعني - لِصَاحِبِ القُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتقٍ،
الكوفي. قال في ((التقريب)): فيه لِينٌ. وقال في ((تهذيب التهذيب)): روى عن أبيه حصين بن
جندب وآخرين، وعنه جرير بن عبد الحميد وآخرون. (عن أبيه) أبي ظبيان، واسمه حصين بن
جندب الكوفي، ثقة.
قوله: (إن الذي ليس في جوفه) أي: قلبه (شيء من القرآن كالبيت الخَرِبِ) بفتح الخاء
المعجمة وكسر الراء، أي: الخراب؛ لأن عمارة القلوب: بالإيمان، وقراءة القرآن، وزينة
الباطن بالاعتقادات الحقة، والتفكر في نعماء الله تعالى. وقال الطيبيّ: أُطلق الجوف وأريد
به القلب؛ إطلاقًا لاسم المحل على الحال، وقد استعمل على حقيقته في قوله تعالى: ﴿مَّا
جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفٍِ﴾ [الأحزاب: ٤]. واحتيج لذكره ليتم التشبيه له بالبيت
الخرب، بجامع أَنَّ القرآن إذا كان في الجوف يكون عامرًا مزينًا بحسب قلة ما فيه وكثرته،
وإذا خَلَا عَمَّا لا بد منه من التصديق، والاعتقاد الحق، والتفكير في آلاء الله، ومحبته
وصفاته؛ يكون كالبيت الْخَرِبِ الخالي عما يعمره من الأثاث والتجمل. انتهى. قال القاري
بعد نقل كلام الطيبيّ هذا ما لفظه: وكأنه عدل عن ظاهر المقابلة المتبادر إلى الفَهْمِ، وإذا
خَلَا عَنِ القُرآنِ، لعدم ظُهُورِ إطلاق الخراب عليه. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والدارمي، والحاكم، وقال: صحيح
الإسناد.
[٢٩١٤] قوله: (حدثنا أبو داود الحفري) بفتح الحاء المهملة، والفاء نسبة إلى حفر
موضع بالكوفة، ثقة عابد. (وأبو نعيم) اسمه الفضل بن دكين. (عن زر) هو ابن حبيش.
قوله: (يقال) أي: عند دخول الجنة. (لصاحب القرآن) أي: من يُلَازِمُهُ بالتلاوة
والعمل. (وارتق) أمر من رقي يرقى، أي: اصعد إلى دَرَجَاتِ الجنة، يقال: رقي الجبل وفيه

٢٣٣
كِتَابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ێ / باب
وَرَبِّلْ كَمَا كِنْتَ تُرَقِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا» . !
[ د : ١٤٦٤ ].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بَشَار، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَن سُفْيَانَ، عَن عاصِمٍ،
بهذا الإسْنَادِ: نَحْوَهُ.
[٢٩١٥] (٢٩١٥) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجهضمي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ
عَبْدِ الوَارِثِ، أخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَن عَاصِمٍ، عَن أبي صَالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
وَّ قَالَ: ((يَجِيءُ القُرْآن يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، حَلِّهِ، فَيَلْبَسُ تَاجَ الكَرَامَةِ، ثُمَّ
يَقُولُ: يَا رَبِّ، زِدْهُ، فَيَلْبَسُ حُلَّةَ الكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، ارْضَ عَنْهُ، فیرضى
عنه، فَيُقَالُ له: اقْرَأ وارقَ، وَيُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً)). [مي: ٣٣١١].
وإليه رقيًا ورقيًا، أي: صعد، وفي رواية أبي داود(١): ((اقْرَأُ وَارْتَقٍ)). (ورتل) أي: اقرأ
بالترتيل، ولا تستعجل بالقراءة (كما كنت ترتل في الدنيا) من تجويد الحروف ومعرفة
الوقوف.
(فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها) قال المنذري في ((الترغيب)): قال الخطابي: جاء في
الأثر أن عَدَدَ آي القرآن على قَدْرٍ درج الجنة في الآخرة، فيقال للقارئ: ارق في الدرج على
قَدْرَ ما كنت تقرأ مِنْ آي القرآن، فمن استوفى قراءة جميع القرآن استولى على أقصى دَرَجٍ
الجَنَّةَ في الآخرة، وَمَنْ قَرَأَ جُزْءًا منه كان رقيه في الدرج على قدر ذلك، فيكون منتهى الثواب
عند منتهى القراءة.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه،
وابن حبان في ((صحيحه))(٢).
[٢٩١٥] قوله: (عن عاصم) بن بهدلة، وهو ابن أبي النجود.
قوله: (يا رب حَلِّه) الظاهر أنه أمر من التحلية، يقال: حليته، أحليه تحلية، إذا ألبسته
الحلية. والمعنى: يا ربِّ زَيِّنْهُ (اقرأ) أمر من القراءة، أي: أتل (وارق) أمر من رقأ يرقأ رقا،
أي: اصْعَدْ. قال في ((القاموس)): رقأ في الدرجة: صَعَدَ، وهي المرقاةُ وتكسر. أي: يقال
(١) أبو داود، كتاب سجود القرآن، حديث (١٤٦٤).
(٢) ابن حبان في صحيحه، حديث (٧٦٦).

٢٣٤
كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِێو / باب
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن عَاصِمِ بْنِ
بَهْدَلَةَ، عَن أبي صَالِحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ: نْوَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَهَذَا أَصَحُ مِن حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنِ شُعْبَةً.
١٩- باب [ت ١٩، م ١٩]
[٢٩١٦] (٢٩١٦) حَدَّثَنَا عبدُ الوَهَّابِ بْنُ الحكم الوَرَّاقُ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا
عبدُ المَجِيدِ بْنُ عبدِ العَزِيزِ، عَن ابنِ جُرَيْج، عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ عبدِ الله بْنِ حَنْطَبٍ،
عَن أنسٍ بْنِ مَالكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالِهِ :
لصاحب القرآن: اقرأ القرآن، واصْعَدْ عَلَى دَرَجَاتِ الجَنَّةِ، وسيأتي توضيحه عن قريب في
شرح حديث عبد الله بن عمرو.
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن خزيمة، والحاكم. وقال: صحيح الإسناد؛ كذا
في ((الترغيب)): للمنذري.
قوله: (وهذا أصح عندنا من حديث عبد الصمد عن شعبة) أي: هذا الحديث الموقوف
الذي روى محمد بن جعفر أصح من حديث عبد الصمد عن شعبة المرفوع المذكور، وذلك
لأن عبد الصمد وإن كان ثقة في شعبة، لكن محمد بن جعفر المدني البصري المعروف
بـ((غندر)): أوثق وأتقن منه في شعبة. قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): محمد بن جعفر
المعروف بغندر صاحب الكرابيس، روى عن شعبة فأكثر، وجالسه نحوًا من عشرين سنة،
وكان ربيبه. وقال العجلي: بصري ثقة، وكان من أثبت الناس في حديث شعبة. وقال ابن
المبارك: إذا اختلف الناس في حديث شعبة، فكتاب غندر حَكَمٌ بينهم.
١٩ - باب
[٢٩١٦] قوله: (أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز) بن أبي رَوَّاد بفتح الراء وتشديد
الواو، صدوق، يخطئ، وكان مرجئًا، أفرط ابن حبان فقال: متروك، من التاسعة. (عن
المطلب بن عبد الله بن حنطب) قال في ((التقريب)): المطلب بن عبد الله بن المطلب بن
حنطب بن الحارث المخزومي، صدوق، كثير التدليس والإرسال، من الرابعة.

٢٣٥
کِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ێو / باب
((عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَى القَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ المَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ
ذُنُوبُ أُمَّتِي، فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أعْظَمَ مِن سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيَهَا رَجُلٌ، ثُمَّ نَسِيَهَا)).
[ضعيف].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ.
قوله: (عرضت علي) الظاهر أنه في ليلة المعراج (أجور أمتي) أي: ثواب أعمالهم.
(حتى القذاة) بالرفع أو الجر وهي بفتح القاف. قال الطيبيّ: الْقَذَاةُ: هي ما يقع في العين من
تُرَابٍ أو تِيْنٍ أو وَسَخِ، ولا بد في الكلام من تقدير مضاف، أي: أجور أعمال أمتي، وأجر
القذاة، أي: أجر إخراج القذاة، إما بالجر، و((حتى)): بمعنى ((إلى))، والتقدير: إلى إخراج
القذاة، وعلى هذا قوله: (يخرجها الرجل من المسجد) جملة مستأنفة للبيان. وإما بالرفع
عطفًا على ((أجور))، فـ((القذاة)): مبتدأ، و((يخرجها)): خبره.
(فلم أر ذنبًا) أي: يترتب على نسيان (أعظم من سورة) أي: من ذنب نسيان سورة كائنة
(من القرآن) قال القاري في ((المرقاة): فإن قلت: هذا مناف لما مَرَّ في باب الْكَبَائِرِ، قلت:
إن سلم أن أعظم وأكبر مترادفان؛ فالوعيد على النسيان لأجل أن مَدَارَ هذه الشريعة على
القرآن، فنسيانه كالسعي في الإخلال بها، فإن قلت: النسيان لا يؤاخذ به، قلت: المراد
تركها عمدًا إلى أن يفضي إلى النسيان. وقيل: المعنى أعظم من الذنوب الصغائر، إن لم تكن
عن استخفاف وقلة تعظيم، كذا نقله ميرك عن ((الأزهار)). انتهى. (أو آية أوتيها). أي:
تَعَلَّمَهَا و((أو)): للتنويع، وإنما قال: أوتيها دون حفظها، إشعارًا بأنها كانت نعمةً جسيمة
أَوْلَاها الله ليشكرها، فلما نسيها فقد كَفَرَ تلك النعمة.
(ثم نسيها) قال الطيبيّ: فلما عَدَّ إخراج القذاة التي لا يُؤْبَهُ لها من الأجور، تعظيمًا
لبيت الله، عدَّ أيضًا النسيان من أَعْظِمِ الجرم، تعظيمًا لكلام الله سبحانه، فكأن فاعل ذلك عد
الحقير عظيمًا بالنسبة إلى العظيم، فأزاله عنه، وصاحب هذا عَدَّ العظيم حقيرًا، فأزاله عن
قلبه .
قوله: (هذا حديث غريب). وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، وابن خزيمة في ((صحيحه))،
وسكت عنه أبو داود، وقال المنذري: وفي إسناده عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد
الأزدي مولاهم المكي، وَثَّقَهُ يحيى بن معين، وتكلم فيه غير واحد.

٢٣٦
كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِێ / باب
قَالَ: وَذَاكَرْتُ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ وَاسْتَغْرَبَهُ، قَالَ محمدٌ: وَلَا
أعْرِفُ للْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ الله سَمَاعًا مَن أحَدٍ مِن أَصْحَابِ النبيِّ وَّ إلَّا قَوْلَهُ حدثني
مَن شَهِدَ خُطْبَةَ النبيِّ بَّهِ قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَبْد الرَّحْمن، يَقُولُ: لَا نَعْرِفُ
للمُطَّلِبِ سَمَاعًا مِن أحَدٍ مِن أصحابِ النبيِّ وََّ، قَالَ عَبْدُ الله: وَأَنْكَرَ عَلِيُّ بْنُ
المَدِينِيِّ أنْ يَكُونَ المُطَلِبُ سَمِعَ مِن أنسٍ.
٢٠ - باب [ت ٢٠، م ٢٠]
[٢٩١٧] (٢٩١٧) حَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
عَنِ الأعْمَشِ، عَن خَيْئَمَةَ، عَن الحَسَنِ، عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أنَّهُ مَرَّ عَلَى قارئ
يَقْرَأُ، ثُمَّ سَأَلَ فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: (مَن قَرأ القُرْآنَ
فَلْيَسْأَلِ اللهَ بِهِ؛ فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ أقْوَامٌ يَقْرَؤُونَ القَرْآنَ يَسْأَلُونَ بِهِ النَّاسَ)). [حم: ١٩٣٨٤].
وَقال محمودٌ: وهَذَا خَيْثَمَةُ الْبَصْرِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ جَابِرٌ الجُعْفِيُّ،
٢٠ - باب
[٢٩١٧] قوله: (حدثنا أبو أحمد) هو الزبيري. (عن الحسن) هو البصري.
قوله: (مر على قارئ يقرأ) أي: القرآن. (ثم سأل) أي: طلب من الناس شيئًا من
الرزق. (فاسترجع) أي: قال عمران: ﴿إِنَّا لِلَِّ وَإِنَّآَ إِلَيْهِ رَجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]؛ لابتلاء القارئ
بهذه المصيبة التي هي السؤال [من أموالٍ] الناس بالقرآن، أو الابتلاء عمران بمشاهدة هذه
الحالة الشنيعة، وهي مصيبة (من قرأ القرآن، فليسأل الله به) أي: فليطلب من الله تعالى
بالقرآن ما شاء من أمور الدنيا والآخرة، أو المراد: أنه إذا مَرَّ بآيَة رَحْمَةٍ فليسألها من الله
تعالى، أو بآية عقوبة فيتعوذ إليه بها منها، وإما أن يدعو الله عقيب القراءة بالأدعية المأثورة،
وينبغي أن يكون الدعاء في أمر الآخرة، وإصلاح المسلمين في معاشهم ومعادهم. (وقال
محمود) أي: ابن غيلان. (هذا) أي: خيثمة المذكور في الإسناد. (خيثمة البصري الذي
روى عنه جابر الجعفي) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): خيثمة بن أبي خيثمة، واسمه:
عبد الرحمن فيما يقال، أبو نصر البصري، روى عن أنس، والحسن البصري، روى عنه
الأعمش، ومنصور، وجابر الجعفي، وغيرهم. قال عباس عن ابن معين: ليس بشيءٍ، وذكره

٢٣٧
كِتَابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِێ / باب
وَلَيْسَ هُوَ خَيْئَمَةَ بْنَ عَبْد الرَّحْمن، وَخَيْئَمَةُ هَذَا: شَيْخُ بَصْرِيٌّ، يُكْنَى: أَبَا نَصْرٍ، قَدْ
رَوَى، عَن أَنَسٍ بْنِ مالكِ أحَادِيثَ، وَقَدْ رَوَى جَابِرُ الجُعْفِيُّ، عَن خَيْئَمَةَ هَذَا أَيْضًا -
أحَادِیثَ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حدِيث حَسَنٌ، لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ.
[٢٩١٨] (٢٩١٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا
أَبُو فَرْوَةَ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَن أبي المُبَارَكِ، عَن صُهَيْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّى:
((مَا آمَنَ بالقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ)). [ضعيف].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يزيدَ بْنِ سِنَانٍ، عَن أَبِيهِ هَذَا الحَدِيثَ، فَزَادَ
في هَذَا الإِسْنَادِ، عَن مُجَاهِدٍ، عَن سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَن صُهَيْبٍ، وَلَا يُتَابَعُ
ابن حبان في ((الثقات))، وقال في ((التقريب)): هو لين الحديث. (وليس هو خيثمة بن
عبد الرحمن) يعني: خيثمة المذكور في الإسناد غير خيثمة بن عبد الرحمن. قال في
((التقريب)): خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، بفتح المهملة وسكون الموحدة، الجعفي
الكوفي، ثقة، وكان يرسل، من الثالثة.
قوله: (هذا حديث حسن). وأخرجه أحمد. (وقد روى جابر الجعفي عن خيثمة هذا
أيضًا) يعني أن جابرًا الجعفي أيضًا من أصحاب خيثمة هذا، وروى عنه؛ كما أن الأعمش
من أصحابه.
[٢٩١٨] قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل الواسطي) قال في ((التقريب)): محمد بن
إسماعيل بن البختري، بفتح الموحدة والمثناة بينهما خاء معجمة ساكنة، الحساني بمهملتين
أبو عبد الله، نزيل بغداد، صدوق، من الحادية عشرة. (عن صهيب) هو: ابن سنان أبو يحيى
الرومي، صَحَابِيٍّ شھیرٌ.
قوله: (ما آمن بالقرآن من استحل محارمه) جمع مَحْرَمٍ بمعنى الحرام الذي هو المحرَّم،
والضمير للقرآن، والمراد فرد من هذا الجنس. قال الطيبيّ: من استحلَّ ما حَرَّمَهُ الله تعالى
في القرآن فقد كفر مطلقًا، وخصَّ ذكر القرآن لعظمته وجلالته.
قوله: (وقد روى محمد بن يزيد بن سنان) الجزري، أبو عبد الله بن أبي فروة، ليس
بالقوي، من التاسعة. (عن أبيه) هو أبو فروة يزيد بن سنان المذكور في الإسناد. (ولا يتابع)

٢٣٨
كِتَابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ێ / باب
مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَلَى رِوَايَتِهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وأبُو المُبَارَكِ: رَجُلٌ مَجْهُولٌ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بذاك، وَقَدْ خُولِفَ وَكِيعٌ في رِوَايَتِهِ،
وقالَ محمدٌ: أبُو فَرْوَةَ يَزِيدُ بْنُ سِنَانِ الرُّهَاوِيُّ، لَيْسَ بِحَدِيثِهِ بَأْس، إلَّا رِوَايَةَ ابْنِهِ
محمَّدٍ عَنْهُ، فَإِنَّهُ يَرْوِي عَنْهُ مَنَاكِيرَ.
[٢٩١٩] (٢٩١٩) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَن
بُحيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَن خالدِ بْنِ مَعْدَان، عَن كَثِيرٍ بْنِ مُرَّةَ الحَضْرَمِيُّ، عَن عُقْبَةَ بْنِ
عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((الجَاهِرُ بالقُرْآنِ كالجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ،
وَالمُسِرُّ بالقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ)). [د: ١٣٣٣، ن: ١٦٦٢، حم: ١٦٩١٧].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: أنَّ الَّذِي يُسِرُّ بِقِرَاءةِ القُرْآنِ، أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي يَجْهَرُ بِقِرَاءةٍ
القُرْآنِ؛ لأنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ أفْضَلُ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِن صَدَقَةِ العَلَانِيَةِ، وَإِنمَا مَعْنَى هَذَا
عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ؛ لِكَيْ يأُمَنَ الرَّجُلُ مِنَ العُجْبِ؛ لأَنَّ الَّذِي يُسِرُّ بالعَمَلَ، لَا يُخَافُ
عَلَيْهِ العُجْبُ، مَا يُخَافُ عَلَيْهِ في العلانية.
بصيغة المجهول، أي: لا يتابع أحد. (وأبو المبارك رجل مجهول) قال في ((التقريب)):
أبو المبارك عن عطاء مجهول، من السادسة، وروايته عن صهيب مرسلة. (وقال محمد)
يعني: البخاري. (أبو فروة يزيد بن سنان الرهاوي ليس بحديثه بأس). قال الحافظ في
((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: وقال البخاري: مقارب الحديث، إلا أن ابنه محمدًا يروي
عنه مناكير، وقال في ((التقريب)): هو ضعيف.
[٢٩١٩] قوله: (الجاهر بالقرآن) أي: المعلن بقراءته (كالجاهر بالصدقة) أي: کالمعلن
بإعطائها (والمسر بالقرآن) أي: المخفي بقراءته.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود، والنسائي، وسكت عنه أبو داود،
وقال المنذري: في إسناده إسماعيل بن عياش، وفيه مقال، ومنهم من يُصَحِّحُ حديثه عن
الشامیین، وهذا الحديث شامي الإسناد. انتهى.
قوله: (ومعنى هذا الحديث أن الذي يُسِرُّ بقراءة القرآن أفضل ... إلخ) قال الطيبيّ: جاء

٢٣٩
كِتَابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِێو / باب
٢١ - باب [ت ٢١، م ٢١]
[٢٩٢٠] (٢٩٢٠) حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَن أبي لُبَابَةَ،
قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّبِيُّ وَِّ لا يَنَامُ على فراشه، حَتَّى يَقْرَأْ بَنِي إِسْرَائِيلَ
وَالزُّمَرَ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وَأَبُو لُبَابَ شَيْخٌ بَصْرِيٌّ، قَدْ رَوَى عَنْهُ
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ غَيْرَ حَدِيثٍ، وَيُقَالُ: اسمُهُ مَرْوَانُ. أخبرني بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ
فِي كِتَابِ التَّارِيخِ.
[٢٩٢١] (٢٩٢١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنِ بُحَيْرِ بْنِ
سَعْدٍ، عَن خَالِدٍ بْنِ مَعْدَانَ، عَن عَبْدِ الله بْنِ أبي بلال، عَن عِرْبَاضٍ بْنِ سَارِيَةَ؛ أنَّهُ
حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّه
آثار بفضيلة الجهر بالقرآن، وآثار بفضيلة الإسرار به، والجمع بأن يقال: الإسرار أفضل لمن
يَخَافُ الرياء، والجَهْرُ أفضل لمن لا يخافه، بشرط ألا يؤذي غيره من مُصَلٌّ، أو نائم، أو
غيرهما؛ وذلك لأن العمل في الجهر يَتَعَدَّى نَفْعُهُ إلى غيره، أي: من استماع تَعَلَّم أو ذوق،
أو كونه شعارًا للدين، ولأنه يُوقِظُ قَلْبَ القارئِ، ويجمع هَمَّه، ويطرد النوم عنه، وينشط غيره
للعبادة، فمتى حضره شيء من هذه النيات؛ فالجهر أفضل.
٢١ - باب
[٢٩٢٠] قوله: (عن أبي لبابة) اسمه: مروان الوراق البصري، ثقة، من الرابعة، يقال:
أنه مولی عائشة، أو هند بنت المهلب، أو عبد الرحمن بن زياد.
قوله: (لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل، والزمر) أي: لم يكن عادته النوم قبل قراءتهما.
قوله: (هذا حديث حسن). وأخرجه أحمد، والنسائي، والحاكم(١). (قد روى عنه
حماد بن زيد غير حديث) يعني: روى عنه حماد بن زيد أحاديث متعددة.
[٢٩٢١] قوله: (عن عبد الله بن أبي بلال) الخزاعي الشامي، مقبول، من الرابعة.
(١) الحاكم، حديث (٣٦٢٥) وسكتا عنه.

٢٤٠
كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َِّ / باب
كَانَ يَقْرَأُ المُسَبِّحَاتِ قَبْلَ أنْ يَرْقُدَ، ويَقُولُ: ((إنَّ فِيهِنَّ آيَةً خَيْرٌ مِن ألفِ آيَةٍ)). [ضعيف
الإسناد، بقية، كثير التدليس د: ٥٠٥٧].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
٢٢ - باب [ت ٢٢، م ٢٢]
[٢٩٢٢] (٢٩٢٢) حَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا
خَالِدُ بْنُ طَهْمَانَ أَبُو العَلَاءِ الخَفَّافُ، حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ أبي نَافِعِ، عَن مَعْقِلٍ بْنِ يَسَارٍ،
عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((مَن قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثَ مرَّاتٍ: أعُوذُ بالله
قوله: (كان يقرأ المسبحات) بكسر الباء نسبة مجازية، وهي، السور التي في أوائلها
سُبْحَانَ أو سَبّحَ بالماضي، أو يُسَبِّحُ، أو سَبِّح بالأمر. وهي سبعة: ﴿سُبْحَنَ اُلَّذِىّ أَسْرَى﴾
[الإسراء: ١] والحديد، والحشر، والصف، والجمعة، والتغابن، والأعلى. (قبل أن يرقد) أي:
ينام. (يقول) استئناف لبيان الحامل له على قراءة تلك السور كل ليلة قبل أن ينام (إن فيهن)
أي: في المُسَبِّحَاتِ (آية) أي: عظيمة (خير) أي: هي خير. (من ألف آية) قيل: هي: ﴿لَوْ
أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ﴾ [الحشر: ٢١]، وهذا مثلُ اسم الأعظم من بين سائر الأسماء في الفضيلة،
فعلى هذا ((فيهن))، أي: في مَجْمُوعِهِنَّ. وعن الحافظ ابن كثير أنَّه ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالَخُ وَاَلَّهِرُ
وَالْبَالِنٌّ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾. [الحديد: ٣]. انتهى.
قال القاري: والأظهر أنها هي الآية التي صُدِّرَتْ بالتسبيح، و((فيهن)) بمعنى: جميعهن،
والخيرية لمعنى الصفة التنزيهية الملتزمة للنعوت الإثباتية، وقال الطيبيّ: أخفى الآية فيها
كإخفاء ليلة القدر في الليالي، وإخفاء ساعة الإجابة في يوم الجمعة؛ محافظة على قراءة
الكل، لئلا تَشُذَّ تلك الآية.
قوله: (هذا حديث حسن غريب). وأخرجه أبو داود، والنسائي، قال المنذري - بعد نقل
تحسين الترمذي -: وفي إسناده بقية بن الوليد عن بحير بن سعد، وبقية فيه مقال، وأخرجه
النسائي من حديث معاوية بن صالح عن بحير بن سعد مُرْسَلًا. انتهى.
قلت: وبقية كثير التدليس، وروى هذا الحديث عن بحير بالعنعنة.