النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١
كتاب الآداب عن رسول الله وَإهـ / باب مَا جَاءَ في العِدَة
٦٠- باب مَا جَاءَ في العِدَة [ت ٩٤، م ٦٠]
[٢٨٢٦] (٢٨٢٦) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ
فُضَيْلٍ، عَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ، عَن أبي جُحَيْفَةَ، قَالَ: رأيْتُ رَسُولَ اللهِوَّه
أبْيَضَ قَدْ شَابَ، وَكَانَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ، وَأمَرَ لَنَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ قَلُوصًا، فَذَهَبْنَا
نَقْبِضُهَا، فَأَتَانَا مَوْتُهُ، فَلَمْ يُعْطُونَا شَيْئًا، فَلَمَّا قَامَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: مَن كَانَت لَهُ عِنْدَ
رَسُولِ اللهِ نَّهِ عِدَةٌ، فَلْيَجِئْ، فَقُمْتُ إلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَمَرَ لَنَا بِهَا. [خ: ٣٥٤٤، م: ٢٣٤٣،
حم: ١٨٢٧٠].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ.
٦٠ - باب مَا جَاءَ في الْعِدَةِ
[٢٨٢٦] قوله: (عن أبي جحيفة) بضم جيم فحاء مهملة مفتوحة فياء ساكنة بعدها فاء،
صحابي معروف. (رأيت رسول الله وَل﴿ أبيض) أي: مائلًا إلى الحمرة. (قد شاب) أي: ظهر
فيه شيب. (وكان الحسن بن علي يشبهه)، أي: في النصف الأعلى. فقد أخرج الترمذي(١)
في المناقب عن علي قال: ((الحَسَنُ أَشْبهُ بِرَسُولِ اللهِوَّهِ مَا بَيْنَ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ، وَالحُسَينُ
أَشْبهُ بِرَسُولِ اللهِوَ ﴿ مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ)). (وأمر لنا) أي: له ولقومه من بني سواءة بن
عامر بن صعصعة، وكان أمر لهم بذلك على سبيل جائزة الوفد. (قلوصًا) بفتح فضم، أي:
ناقة شابة. (فذهبنا نقبضها) أي: فشرعنا في الذهاب إلى المأمور؛ لنقبض العطاء المذكور.
(فأتانا موته). أي: خبر موته قبل أن نقبضها. (فلما قام أبو بكر) أي: خطيبًا، أو قام بأمر
الخلافة. (فليجئ) أي: فليأت إلينا؛ فإن وفاءه علينا، ولعل الاكتفاء بها وعدم ذكر الدين
هنا؛ لأنه يلزم منها بالأولى، ويمكن أن يكون اقتصارًا من الراوي، لا سيما وكلامه في
العدة. (فقمت إليه) أي: متوجّهًا. (فأخبرته) أي: بما سبق. (فأمر لنا بها) أي: بِالْقَلُوصِ
الموعودة.
قوله: (هذا حديث حسن) قال في ((جامع الأصول)): اتفق البخاري ومسلم والترمذي
على الفصل الأول من حديث أبي جحيفة، واتفق البخاري والترمذي على الفصل الثاني،
(١) الترمذي، كتاب المناقب، (٣٧٧٩).
١٢٢
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في فِدَاكَ أبي وَأُمِّي
وقَدْ رَوَى مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ هذا الحديثَ بإِسْنَادٍ لَهُ، عَن أبي جُحَيْفَةَ: نَحْوَ هَذَا.
وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ، عَن أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: رَأيْتُ
النَّبيَّ ◌َّهِ وَكَانَ الحِسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ، وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى هَذَا.
[٢٨٢٧] (٢٨٢٧) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَن
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جُحَيْفَةَ، قَالَ: رَأيْتُ النَّبِيَّ وَجِّهِ وَكَانَ الحَسَنُ بْنُ
عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ. [خ: ٣٥٤٣، م: ٢٣٤٣، حم: ١٨٢٧٠].
قَالَ أبُو عِيْسَى: وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ: نَحْوَ هَذَا.
وفي البابِ عَن جَابِرٍ، وَأَبُو جُحَيْفَةَ اسمُهُ: وَهْبُ السُّوائِيُّ.
٦١ - باب مَا جَاءَ في فِدَاكَ أبي وَأُمِّي [ت ٩٥، ٦١٢]
[٢٨٢٨] (٢٨٢٨) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،
عَن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَن سَعِيدِ بْنِ المُسَيّبِ، عَن عَلِيٍّ، قَالَ: ما سَمِعْتُ النَّبِيَّ لاَيول
جَمَعَ أبَوَيْهِ لأَحَدٍ، غَيْرَ سَعْدٍ بْنِ أبي وَقّاصٍ. [خ: ٤٠٥٨، م: ٢٤١١، جه: ١٢٩، حم: ٧١١].
وانفرد الترمذي بذكر أبي بكر وإعطائه إياهم؛ كذا قاله الشيخ الجزري في («تصحيح
المصابيح)). قال ميرك: ولذا قال المؤلف - يعني صاحب ((المشكاة)) في آخر مجموع
الحديث - رواه الترمذي؛ كذا في ((المرقاة)).
قوله: (ولم يزيدوا) أي: غير واحد من أَصْحَابٍ إسماعيل بن أبي خالد. (على هذا)
أي: على هذا القدر، ولم يذكروا قوله: ((وأمرنا ... إلخ)).
[٢٨٢٧] قوله: (وفي الباب عن جابر) أخرجه الشيخان(١). (وهب السوائي) بضم السين
المهملة والمد.
٦١ - باب مَا جَاءَ فيِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمّي
[٢٨٢٨] قوله: (جمع أبويه لأحد). أي: في الفداء. (غير سعد بن أبي وقاص) يعني:
أن رسول الله وَّلو لم يقل لأحد: فداك أبي وأمي، إلا لسعد.
(١) البخاري، كتاب الجزية والموادعة، حديث (٣١٦٤)، ومسلم، كتاب الفضائل، حديث (٢٣١٤).
١٢٣
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في فِدَاكَ أبي وَأُمِّي
[٢٨٢٩] (٢٨٢٩) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البزَّارُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن ابنِ
جَدْعَانَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سَمِعَا سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، يَقُول: قَالَ عَلِيٍّ: مَا جَمَعَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَبَاهُ وَأُمَّهُ لأَحَدٍ، إلَّا لِسَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ، قَالَ لَهُ يَوْمَ أَحُدٍ: ((ارْمِ،
فِدَاكَ أبِي وَأُمِّي))، وقالَ لهُ: ((ارْم أيُّهَا الغُلَامُ الحَزَوَّرُ)). [منكر بذكر الغلام الحزور، ابن
جدعان ضعيف، خ: ٢٩٠٥، م: ٢٤١١، جه: ١٢٩، حم: ٧١١ دون الزيادة].
وفي البابِ: عَن الزُّبْرِ، وجابٍ .
[٢٨٢٩] قوله: (عن ابن جُدْعان) هو: علي بن زيد بن جُدْعان.
قوله: (فداك أبي وأمي) بكسر الفاء، أي: أبي وأمي مفدى لك، وفي هذه التفدية تعظيم
لقدره، واعتداد بعمله، واعتبار بأمره، وذلك لأن الإنسانَ لا يفدي إلا من يعظمه، فيبذل
نفسه، أو أعز أهله له (ارم أيها الغلام الحَزَوَّر) بفتح الحاء المهملة والزاي والواو المشددة،
قال في ((النهاية)): هو الذي قارب البلوغ، والجمع الحَزَاوِرَةُ. قال السيد جمال الدين: هذا
أصل معناه، ولكن المراد هنا للشاب؛ لأن سعدًا جاوز البلوغ يومئذٍ. انتهى.
قلت: الأمر كما قال السيد جمال الدين؛ لأن سعد بن أبي وقاص ◌ُه أسلم قديمًا،
وهو ابن سبع عشرة سنة، وقد يجيء الحَزَوَّرُ بمعنى الرجل القوي؛ قال في ((القاموس)):
الحزور كعملْسٍ: الغلام القويُّ، والرجلُ القويُّ.
قوله: (وفي الباب عن الزبير وجابر). أما حديث الزبير: فأخرجه الشيخان(١) عنه. قال:
قال رسول الله وَله: (مَنْ يَأْتِي بِنِي قُرَيْظَةَ فَيَأْتِينِي بِخَبرِهِمْ))، فانطلقت، فلما رجعت جمع لي
رسول الله وَلٍ أَبويه فقال: ((فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي)).
فإن قلت: قول علي: ما جمع رسول الله وَ ﴿ أباه وأمه لأحد، إلا لسعد بن أبي وقاص؛
يخالف حديث الزبير هذا، فما وجهُ التوفيق بينهما؟
قلت: قال الحافظ في ((الفتح)) - بعد حديث علي هذا ما لفظه ـ: في هذا الحصر نظر؛
لما تقدم في ترجمة الزبير؛ أنه ◌ّ جمع له أبويه يوم الخندق، ويجمع بينهما بأن عليًّا
رضي الله تعالى عنه لم يطلع على ذلك، أو مراده بذلك بقيد يوم أحد. انتهى. وأما حديث
جابر: فلينظر من أخرجه(٢).
(١) البخاري، كتاب المناقب، حديث (٣٧٢٠)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، حديث (٢٤١٦).
(٢) الطبراني في ((الأوسط)) (١٨٥٤) وقال الهيثمي (١٥٥/٩): رجاله رجال الصحيح، غير أبي خالد الوالبي وهو ثقة.
١٢٤
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿﴿ / باب مَا جَاءَ في يَا بُنَّيّ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رُوِيَ من غیرِ وَجْهٍ عَن عَلِيّ.
وقد رَوَى غيرُ وَاحِدٍ هذا الحديثَ عَنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَن سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ،
عَن سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِوَّهِ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ: ((ارم
فداك أبي وَأَمي)).
[٢٨٣٠] (٢٨٣٠) حَدَّثَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وعبدُ العَزِيزِ بْنُ
مُحمَّدٍ، عَن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَن سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَن سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ، قَالَ:
جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ وَِّهِ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أَحُدٍ. [خ: ٣٧٢٥، م: ٢٤١٢، جه: ١٣٠].
وهذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وكلا الحدیثین صحیح.
٦٢ - باب مَا جَاءَ في يَا بُنَيّ [ت ٩٦، م ٦٢]
[٢٨٣١] (٢٨٣١) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عبدِ المَلِكِ بْنِ أبي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا
أبو عَوانَة، حَدَّثَنَا أبو عُثمانَ شيْخُ لَهُ، عَن أَنَسٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ بَّرِ قَالَ لهُ: ((يَا بُنَيَّ)) .
[م: ٢١٥١، د: ٤٩٦٤].
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وغيرهما .
[٢٨٣٠] قوله: (حدثنا بذلك قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث بن سعد، وعبد العزيز بن
محمد ... إلخ)، وأخرجه الشيخان. (وكلا الحديثين صحيح) أي: حديث يحيى بن سعيد،
عن سعيد بن المسيب، عن علي، وحديثه عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص؛
كلاهما صحيح.
٦٢ - باب مَا جَاءَ في يَا بُنَيَّ
[٢٨٣١] قوله: (أخبرنا أبو عثمان) اسمه: الجعد بن دينارٍ اليشكري الصيرفي البصري،
صاحب الحلا - بضم المهملة - ثقة، من الرابعة.
قوله: (قال له: يا بُنَي) بفتح الياء المشددة وكسرها، وقرأ بهما في السبع، الأكثرون
بالكسر، وبعضهم بإسكانها، وفي هذا الحديث جوازُ قولِ الإنسان لغير ابنه ممن هو أصغر
١٢٥
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في تَعْجِيلِ اسمِ المَوْلود
وفي البابِ: عَن المُغِيرَةِ، وعُمَرَ بْنِ أبي سَلَمَةَ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.
وقد رُوِيَ مِن غيرِ هذا الوَجْهِ عَن أَنَسٍ، وأبو عُثْمَانَ هَذا شَيْخُ ثِقَةٌ، وَهُوَ
الجَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ، ويُقَالُ: ابن دِينَارٍ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ، وقد رَوَى عنه يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ
وشعبة، وغيرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ.
٦٣ - باب مَا جَاءَ في تَعْجِيلِ اسمِ المَوْلود [ت ٩٧، ٢ ٦٣]
[٢٨٣٢] (٢٨٣٢) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ، حَدَّثَنِي عَمِّ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعدٍ، حَدَّثَنَا شَرِكٌ،
عَن مُحمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَن أبِيِهِ، عَن جَدِّهِ؛ أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ أَمَرَ
بِتَسْمِيَةِ المَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ،
سنًّا منه: يا ابني، ويا بني، مصغرًا ويا وَلَدِي، ومعناه تلطف، وأنك عندي بمنزلة ولدي في
الشَّفَقَةِ، وكذا يقال له، ولمن هو في مثل سِنِّ المتكلم: يا أخي للمعنى الذي ذكرناه، وإذا
قصد التلطف كان مستحبًّا كما فعله النبي ◌َّلير؛ قاله النووي.
قوله: (وفي الباب عن المغيرة، وعمر بن أبي سلمة) أما حديث المغيرة، وهو ابن
شعبة: فأخرجه مسلم(١)، وأما حديث عمر بن أبي سلمة: فأخرجه الترمذي(٢) في باب
التسمية على الطعام.
قوله: (هذا حديث: حسن صحيح غريب)، وأخرجه مسلم.
٦٣ - باب مَا جَاءَ فيٍ تَعْجِيلِ اسْمِ المَوْلُودِ
[٢٨٣٢] قوله: (حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم ... إلخ). كنيته أبو الفضل
البغدادي، قاضي أصبهان، ثقة، من الحادية عشرة. (حدثنا شَرِيك) هو ابن عبد الله القاضي
النخعي الكوفي. (عن محمد بن إسحاق) هو صاحب ((المغازي)).
قوله: (أمر بتسمية المولود يوم سابعه) فيه دليلٌ على سُنّة تسمية المولود يوم السابع، وقد
(١) مسلم، كتاب الآداب، حديث (٢١٥٢).
(٢) الترمذي، كتاب الأطعمة، حديث (١٨٥٧).
١٢٦
كتاب الآداب عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في تَعْجِيلِ اسمِ المَوْلود
وَوَضْعِ الأَذَى عَنْهُ وَالعَقِّ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
ورد فيه غير هذا الحديث، وقد ثبت تسمية المولود يوم الولادة أيضًا، وقد تقدم الكلام في
هذا في آخر أبواب الأضاحي. (ووضع الأذى عنه) عطف على تسمية المولود، والمراد
بوضع الأذى عنه إماطتُه وإزالته؛ كما في حديث سلمان بن عامر عند البخاري(١): ((مَعَ
الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًّا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى)).
قال الحافظ في ((الفتح)): قوله: ((أميطوا عنه الأذى))؛ أي: أزيلوا، وزنًا ومعنى. قال:
وقع عند أبي داود من طريق سعيد بن أبي عروبة، وابن عون، عن محمد بن سيرين قال: إن
لم يكن الأذى حلق الرأس، فلا أدري ما هو. وأخرج الطحاوي(٢) من طريق يزيد بن
إبراهيم، عن محمد بن سيرين قال: لم أجد من يخبرني عن تفسير الأذى. انتهى. وقد جزم
الأصمعي بأنه حلق الرأس، وأخرجه أبو داود(٣) بسند صحيح عن الحسن كذلك؛ ووقع في
حديث عائشة عند الحاكم (٤): ((وَأَمَرَ أَنْ يُمَاطَ عَنْ رُؤُوسِهِمَا الْأَذَى))، ولكن لا يتعين ذلك في
حلق الرأس، فقد وقع في حديث ابن عباس عند الطبراني(٥) ((وَيُمَاطُ عَنْهُ الْأَذَى، وَيُحْلقُ
رَأْسَهُ)). فعطفه عليه، فالأولى حمل الأذى على ما هو أعم من حلق الرأس. ويؤيد ذلك أن
في بعض طرق حديث عمرو بن شعيب: ((وَيُمَاطُ عَنْهُ أَقْذَارُهُ))(٦)؛ رواه أبو الشيخ. انتهى.
(والعق) أي: الذبح بشاة أو شاتين.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، في سنده شريك القاضي، وقد تغير حفظه منذ وَلِيَ
القضاء بالكوفة، وفي سنده أيضًا محمد بن إسحاق وهو يُدَلِّسُ، ورواه عن عمرو بن شعيب
بالعنعنة، لكن للحديث شواهد؛ ولذلك حسنه الترمذي.
(١) البخاري، كتاب العقيقة، تحت حديث (٥٤٧٢).
(٢) الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤١/٣).
(٣) أبو داود، كتاب العقيقة، حديث (٢٨٤٠).
(٤) الحاكم (٧٥٨٨) وصحّحه ووافقه الذهبي.
(٥) الطبراني في ((الأوسط)) (٥٥٨)، وقال الهيثمي (٥٩/٤): رجاله ثقات.
(٦) انظر ((الفتح)) (٩/ ٥٩٣).
١٢٧
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ ما يُسْتَحَبُّ مِن الأَسْمَاء
٦٤- باب مَا جَاءَ ما يُسْتَحَبُّ مِن الأَسْمَاء [ت ٩٨، م ٦٤]
[٢٨٣٣] (٢٨٣٣) حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ أبو عَمْرٍو الوَرَّاقُ البَصْرِيُّ،
حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِيُّ، عَن عَلِيٍّ بْنِ صَالحِ المكي، عَن عبدِ الله بْنِ عُثمانَ،
عَن نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((أَحَبُّ الأَسْمَاءِ إلى الله عزَّ وجلّ:
عَبْدُ الله وعَبْدُ الرَّحْمنِ)). [م: ٢١٣٢، د: ٤٩٤٩، جه: ٣٧٢٨، حم: ٤٧٦٠، مي: ٢٦٩٥].
٦٤ - باب مَا جَاءَ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْأَسْمَاءِ
[٢٨٣٣] قوله: (حدثنا عبد الرحمن بن الأسود) بن المأمون الهاشمي مولاهم، ثقة من
الحادية عشرة. (أخبرنا مُعَمَّر) بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد الميم المفتوحة. (بن
سليمان الرقي) النخعي أبو عبد الله الكوفي ثقة فاضل، أخطأ الأزدي في تليينه، وأخطأ من
زعم أن البخاري أخرج له، من التاسعة: (عن علي بن صالح المكي) المكي العابد، مقبول،
من الثالثة. (عن عبد الله بن عثمان) بن خثيم بالمعجمة والمثلثة مصغرًا.
قوله: (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) فيه التسمية بهذين الاسمين،
وتفضيلهما على سائر ما يُسمَّى به. وقد بين الحافظ ابن القيم وجه التفضيل في كتابه «زاد
المعاد)). وقال القرطبي: يلتحق بهذين الاسمين ما كان مثلهما؛ كعبد الرحيم، وعبد الملك،
وعبد الصمد، وإنما كانت أحب إلى الله؛ لأنها تضمنت ما هو وَصْفٌ واجبٌ لله، وما هو
وصف للإنسان وواجب له، وهو العبودية، ثم أضيف العبدُ إلى الربِّ إضافة حقيقية،
فصدقت أفراد هذه الأسماء، وشرفت بهذا التركيب، فحصلت لها هذه الفضيلة.
وقال غيره: الحكمة في الاقتصار على الاسمين أنه لم يقع في القرآن إضافة عبد إلى اسم
من أسماء الله تعالى غيرهما قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَا قَامَ عَبْدُ اُللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجن: ١٩]، وقال في
آية أخرى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان: ٦٣]، ويؤيده قوله تعالى: ﴿قُلِ أَدْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَّ﴾
[الإسراء: ١١٠]، وقد أخرج الطبراني(١) من حديث أبي زهير الثقفي رفعه: ((إذا سَمَّيْتُمْ فَعَبِّدُوا)).
ومن حديث ابن مسعود(٢) رفعه: ((أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى الله مَا تعَبِّدُونَهُ)). وفي إسناد كُلٌّ منهما
ضعف .
(١) الطبراني في «الأوسط)) (٣٨٣) قال الهيثمي (٥٠/٨): وفيه أبو أمية بن يعلى وهو ضعيف جدًّا.
(٢) الطبراني في ((الأوسط)) (٦٩٤)، وقال الهيثمي (٨/ ٥٠): وفيه محمد بن محصن العكاشي وهو متروك.
١٢٨
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب ما جاء مَا يُكْرَهُ مِنَ الأَسْمَاء
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هذَا الوَجْهِ.
[٢٨٣٤] (٢٨٣٤) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكرَّم العَمِّيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ العُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((إِنَّ
أحَبَّ الأَسْمَاءِ إِلَى الله: عَبْدُ الله وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٦٥ - باب ما جاء مَا يُكْرَهُ مِنَ الأَسْمَاءِ [ت ٩٩، ٢ ٦٥]
[٢٨٣٥] (٢٨٣٥) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أبو أحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن
أبي الزُّبَيْرِ، عَن جابٍ، عَن عُمَرَ بْنِ الخطّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((لأَنْهَيَنَّ أنْ
يُسَمَّى رَافِعٌ، وَبَرَكَةٌ، وَيَسَارٌ)). [م: ٢١٣٨، جه: ٣٧٢٩].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ.
هَكَذَا رَوَاهُ أبو أحْمَدَ، عَن سُفْيَانَ، عَن أبي الزُّبَيْرِ، عَن جابرٍ، عَن عُمَرَ، ورَوَاهُ
غَيرهُ، عَن سُفيانَ، عَن أبِي الزُّبيرِ، عَن جَابِرٍ، عَن النَّبِيِّ بَّهِ وأبو أحمدَ، ثِقَة
حَافِظٌ، والمشهورُ عِنْدَ النَّاسِ هذا الحديثُ، عَن جابرٍ، عَن النبيِّ وَّهِ وَلَيْسَ فِيهِ عَن
عُمَرَ.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه.
٦٥ - باب مَا جَاءَ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ
[٢٨٣٥] قوله: (حدثنا أبو أحمد) اسمه: محمد بن عبد الله الزبيري.
قوله: (لأنهين أن يسمى) بصيغة المجهول (رافع، وبركة، ويسار) وفي رواية ابن
ماجه(١): ((لَئِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ الله لَأَنْهَيَنَّ أَنْ يُسَمَّى رَباحٌ، وَنَجِيحٌ، وَأَفْلَحُ، وَنَافِعٌ، وَيَسَارٌ))،
وعلة النهي عن التسمية بهذه الأسماء تأتي في حديث سمرة بن جندب الآتي.
قوله: (هذا حديث غريب). وأخرجه ابن ماجه (والمشهور عند الناس هذا الحديث عن
جابر عن النبي وَ ﴿ ليس فيه عن عمر) أخرجه مسلم(٢) من طريق ابن جريج، قال: أخبرني
(١) ابن ماجه، كتاب الأدب، حديث (٣٧٢٩).
(٢) مسلم، كتاب الآداب، حدیث (٢١٣٨).
١٢٩
كتاب الآداب عن رسول الله وَل﴿ / باب ما جاء مَا يُكْرَهُ مِنَ الأَسْمَاء
[٢٨٣٦] (٢٨٣٦) حَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبو دَاوُدَ، عَن شُعْبَةَ، عَن
مَنْصُورٍ، عَنِ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَن الرَّبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ الفَزَاريِّ، عَن سَمُرَةَ بْنِ
جُنْدَبٍ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((لا تُسَمِّ غُلَامَكَ ربَاحٌ، ولا أفْلَح، ولا يَسَارٌ،
ولا نَجِيحٌ، يُقَالُ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَيُقَالُ: لا)). [م: ٢١٣٧، د: ٤٩٥٨، جه بنحوه: ٣٧٣٠،
حم: ١٩٥٧٤، مي بنحوه: ٢٦٩٦].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أَرَادَ النَّبِيُّ وَِّ أَنْ يَنْهَى أَنْ يُسَمَّى بِـ ((يَعْلَى)): وَبِـ
(برَكَةَ)): وَبِـ ((أَفْلَحَ)): وَبِيَسَارٍ)): وَبِـنَافِع): وَبِنَحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْتُه سَكَتَ بَعْدُ عَنْهَا، فَلَمْ يَقُلْ
شَيْئًا، ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنَّ ذَلِكَ، ثُمَّ أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ تَرَكَهُ.
فإن قلت: حديث جابر هذا يدل على أنه لو أراد أن ينهى عن التسمية بهذه الأسماء،
ولم يَنْهَ عنه. وحديثُ سمرة الآتي يدلُّ على أنه وَّ قد نهى عن ذلك، فما وجه الجمع
بینھما؟
قلت: وجه الجمع؛ أنه * أراد أن ينهى نهي تحريم، ثم سكت بعد ذلك رحمةً على
الأمة؛ لعموم البلوى وإيقاع الحرج، لا سيما وأكثر الناس ما يفرقون بين الأسماء من القبح
والحسن، فالنهي المنفي محمول على التحريم، والمثبت على التنزيه.
[٢٨٣٦] قوله: (لا تسم غلامك) أي: صبيك أو عبدك (رباح) كذا وقع في النسخ
الحاضرة: رباح، ويسار، ونجيح بغير الألف، ووقع في رواية مسلم، وأبي داود: رباحًا،
ويسارًا، ونجيحًا بالألف، وهو الظاهر، ورباح بفتح الراء من الربح ضد الخسارة (ولا أفلح)
من الفلاح وهو الفوز (ولا يسار) من اليُسر ضد العسر (ولا نجيح) من النجح وهو الظفر.
(أثم) أي: أهناك (هو) أي: المسمَّى بأحد هذه الأسماء المذكورة. (فيقال: لا) أي: ليس
هناك رباح، أو أفلح، أو يسار، أو نجيح فلا يحسن مثل هذا في التفاؤل، أو فيكره لشناعة
الجواب. في ((شرح السنة)): معنى هذا أن الناس يقصدون بهذه الأسماء التفاؤل بِحُسْنِ
ألفاظها أو معانيها، وربما ينقلب عليهم ما قصدوه إلى الضِّد، إذا سألوا فقالوا أثَمَّ يسار، أو
نجيح؟ فقيل: لا؛ تتطيروا بنفيه، واضمروا الإياس من اليسر وغيره، فنهاهم عن السبب الذي
يَجْلِبُ سُوءَ الَّنِّ والإياس من الخير.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم، وأبو داود.
١٣٠
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب ما جاء مَا يُكْرَهُ مِنَ الأَسْمَاء
[٢٨٣٧] (٢٨٣٧) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ مَيْمُونِ المَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن
أبي الزِّنَادِ، عَن الأَعْرَجِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ نَلِ قَالَ: ((أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ الله
يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِك الأَمْلَاكِ)). [خ: ٦٢٠٥، م: ٢١٤٣، د: ٤٩٦١، حم: ٧٢٨٥].
قَالَ سُفْيَانُ: شَاهَان شَاهُ، وَأَخْتَعُ يَعْنِي: وَأَقْبَح.
[٢٨٣٧] قوله: (أخنع اسم) أفعل التفضيل من الْخُنُوعِ وهو الذُّلُّ، وقد فسَّره بذلك
الحُميديُّ شيخ البخاري عقب روايته له عن سفيان قال: أخنع: أذل. وأخرج مسلم عن أحمد
ابن حنبل قال: سألت أبا عمرو الشيباني - يعني: إسحاق اللغوي - عن أخنع، فقال: أوضع.
قال عياض معناه: أشد الأسماء صغارًا، وبنحو ذلك فَسَّرَهُ أبو عبيد، والخانع: الذليل،
وخنع الرجل: ذَلَّ. قال ابن بطال: وإذا كان الاسم أذلَّ الأسماء كان من تَسمَّى به أشدّ ذُلًّا .
وقد فسر الخليل أخنع بأفجر، فقال: الخنع الفجور، يقال: أخنع الرجل إلى المرأة إذا
دعاها للفجور؛ كذا في الفتح. ويأتي في آخر الحديث تفسيره بأقبح، وهو تفسير بالمعنى
اللازم، وفي رواية للبخاري(١): (أَخْنَى الأَسْمَاءِ)) وهو من الخنا - بفتح المعجمة وتخفيف
النون مقصور - وهو الفحش في القول، ويحتمل أن يكون من قولهم: أخنى عليه الدهر،
أي: أَهْلَكَهُ. وقد ورد بلفظ ((أخبث)) بمعجمة وموحدة ثم مثلثة، وبلفظ: ((أَغْيَظُ))، وهما عند
مسلم .
(تسمى) بصيغة الماضي المعلوم من التسمي، أي: سمَّى نفسه، أو سمي بذلك فرضي به
واستمر عليه (بملك الأملاك) بكسر اللام من ملك، والأملاك جمع ملك بالكسر وبالفتح،
وجمع مليك. (قال سفيان: شاهان شاه) وقد تعجب بعض الشراح من تفسير سفيان بن عيينة
اللفظة العربية باللفظة العجمية، وأنكر ذلك آخرون، وهو غفلة منهم عن مراده؛ وذلك أن
لفظ ((شاهان شاه)) كان قد كثر التسمية به في ذلك العصر، فنبه سفيان على أن الاسم الذي
وردِ الخبر بِذَمِّه لا ينحصر في ملك الأملاك، بل كل ما أدى معناه بأيِّ لسان كان فهو مرادٌ
بالذَّمِّ.
وزعم بعضهم أن الصواب: شاه شاهان، وليس كذلك؛ لأن قاعدة العجم تقديم
المضاف إليه على المضاف، فإذا أرادوا قاضي القضاة بلسانهم، قالوا: موبذان موبذ،
فموبذ: هو القاضي، وموبذان جمعه؛ فكذا شاه هو الملك، وشاهان هو الملوك.
(١) البخاري، كتاب الأدب، حديث (٦٢٠٥).
١٣١
كتاب الآداب عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في تَغْنِيرِ الأَسْمَاء
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٦٦- باب مَا جَاءَ في تَغْيِيرِ الأَسْمَاء [ت ١٠٠، م ٦٦]
[٢٨٣٨] (٢٨٣٨) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وأبو بَكْرِ بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ
بَشَّارٍ، وغيرُ وَاحِدٍ، قالوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ، عَن عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ،
عَن نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ؛ أنَّ النَّبِيَّ وَِّ غَيَّرَ اسْمَ عَاصِيَةَ، وقال: ((أنْتِ جَمِيلَةُ)).
[م: ٢١٣٩، د: ٤٩٥٢، جه: ٣٧٣٣، حم: ٤٦٦٨، مي: ٢٦٩٧].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
وإنما أُسْنَدَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ، عَن عُبَيْدِ الله، عَن نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ،
واستدل بهذا الحديث على تحريم التسمي بهذا الاسم؛ لورود الوعد الشديد، ويلتحق به
ما في معناه، مثل: خالق الخلق، وأحكم الحاكمين، وسلطان السلاطين، وأمير الأمراء،
وقيل: يلتحق به أيضًا من تسمى بشيء من أسماء الله الخاصة به؛ كالرحمن، والقدوس،
والجبار، وهل يلتحق به من تسمى قاضي القضاة، أو حاكم الحكام؟ اختلف العلماء في
ذلك؛ قاله الحافظ في ((الفتح))، وذكر اختلاف العلماء فيه، فمن شاء الوقوف عليه فليراجعه.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وأبو داود.
٦٦ - باب مَا جَاءَ فيٍ تَغْيِيرِ الْأَسْمَاءِ
[٢٨٣٨] قوله: (وأبو بكر بندار)، اسمه: محمد بن بشار، وبندار لقبه (عن عبيد الله بن
عمر) هو العمريُّ.
قوله: (غير اسم عاصية، وقال: أنت جميلة) قيل: كانوا يسمون بالعاص والعاصية ذهابًا
إلى معنى الإباء عن قبول النقائص، والرضاء بالضَّيْم، فلما جاءَ الإِسْلامُ نُهُوا عنه، ولعله لم
يُسَمِّهَا مطيعة مع أنها ضد العاصية مخافة التزكية. وقال في ((النهاية)): إنما غيره؛ لأن شعار
المؤمن الطاعة، والعصيان ضدها. انتهى.
قال النووي: معنى هذه الأحاديث تغيير الاسم القبيح، ، أو المكروه إلى حسن، وقد
ثبت أحاديث بتغييره 18 أسماء جماعة كثيرين من الصحابة، وقد بَيَّنَ وَّفي العلة في النوعين،
وما في معناهما: وهي التزكية، أو خوف التطير.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه (وإنما أسنده)
١٣٢
كتاب الآداب عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في تَغِْيرِ الأَسْمَاء
وَرَوَى بَعْضُهُمْ هذا، عَن عُبَيْدِ الله، عَن نَافِعٍ؛ أنَّ عُمَرَ مُرْسَلًا.
وفي البابِ: عَن عبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وعَبْدِ الله بْنِ سَلامِ، وعَبْد الله بْنِ
مُطِيعٍ، وَعَائِشَةَ، والحَكَمِ بْنِ سَعدٍ، وَمُسْلِمٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ أَخْدَرِيٍّ، وَشُرَيْحِ بْنِ هَانِيٍ
عَنْ أَبِيهِ، وَخَيْئَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَن أبِیهِ.
[٢٨٣٩] (٢٨٣٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ البَصْرِي، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ
المُقَدَّمِيُّ، عَن هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَن أَبِيهِ، عَن عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهَ كَانَ يُغَيِّرُ الاسْمَ
القَبِيحَ.
أي: رواه متصلًا (وروى بعضهم هذا عن عبيد الله، عن نافع، عن عمر مرسلًا) أي: منقطعًا؛
لأن نافعًا لم يسمع من عمر. قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): قال أحمد بن حنبل: نافع
عن عمر منقطع.
قوله: (وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف(١)، وعبد الله بن سلام .. . إلخ) أما
حديث عبد الله بن سلام: فأخرجه ابن ماجه(٢). وأما حديث عائشة: فأخرجه الترمذي(٣) بعد
هذا. وأما حديث أسامة بن أخدري، فأخرجه أبو داود(٤). وأما حديث شريح بن هانئ، عن
أبيه: فأخرجه أبو داود، والنسائي(٥). وأما حديث خيثمة بن عبد الرحمن عن أبيه فأخرجه
أحمد(٦). وأما أحاديث باقي الصحابة، فلينظر من أخرجها(٧).
[٢٨٣٩] قوله: (كان يغير الاسم القبيح)، أي: يبدله بالاسم الحسن، والحديث لم
يحكم عليه الترمذي بشيء، وفي سنده: عمر بن علي المقدمي، وهو مدلِّس، ورواه عن
هشام بالعنعنة .
(١) أخرجه البزار (١٠٠٧)؛ وقال الهيثمي (٨/ ٥٣): وفيه يعقوب بن محمد الزهري وهو ضعيف.
(٢) ابن ماجه، كتاب الأدب، حديث (٣٧٣٤).
(٣) الترمذي، كتاب الأدب، حديث (٢٨٣٩).
(٤) أبو داود، كتاب الأدب، حديث (٤٩٥٤).
(٥) أبو داود، كتاب الأدب، حديث (٤٩٥٥)، والنسائي، كتاب آداب القضاة، حديث (٥٣٨٧).
(٦) أحمد، حديث (١٧١٥٢).
(٧) أما حديث الحكم بن سعيد؛ فأخرجه الطبراني في «الكبير» (٣١٦٩)، وقال الهيثمي (٥٣/٨): وفي إسناده
أبو أمية بن يعلى وهو متروك، وأما حديث مسلم بن عبد الله فأخرجه أحمد (١٨٥٩٧)، قال الهيثمي (٥١/٨):
رجاله ثقات.
١٣٣
كتاب الآداب عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ في أسْمَاءِ النَّبِيِّ ◌َِّه
قَالَ أبو بَكْرٍ بن نافعٍ: وَرُبَّما قَالَ: عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ في هذا الحديثِ: هِشَامُ بْنُ
عُرْوَةَ، عَن أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ مُرْسَلًا، ولم يَذْكُرْ فِيهِ: عَن عَائِشَةَ.
٦٧ - باب مَا جَاءَ في أسْمَاءِ النَّبِيِّ وَلِ﴾ [ت ١٠١، م ٦٧]
[٢٨٤٠] (٢٨٤٠) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمنِ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن
الزُّهْرِيِّ، عَن مُحمَّدٍ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، عَن أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إنَّ لِي
أسْمَاء: أنَا مُحمَّدٌ، وَأنا أحْمَدُ،
قال ابن سعد: كان ثقة، وكان يُدَلِّسُ تدليسًا شديدًا، يقول: سمعت وحدثنا، ثم يسكت،
فيقول هشام بن عروة، والأعمش، وقال: كان رجلاً صالحًا.
٦٧ - باب مَا جَاءَ في أَسْمَاءِ النَّبِيِّ وَّ
[٢٨٤٠] قوله: (عن محمد بن جبير بن مطعم) النوفلي، ثقة عارف بالنسب، من الثالثة.
(عن أبيه) هو جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي، صحابي،
عارف بالأنساب، مات سنة ثمان، أو تسع وخمسين.
قوله: (إن لي أسماء). وفي رواية البخاري(١) من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن
محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه: ((لِيَ خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ)). قال الحافظ: الذي يظهر أنه أراد أن
لي خمسةً أَخْتَصُّ بها لَمْ يُسَمِّ بها أحد قبلي، أو معظمة، أو مشهورة، في الأمم الماضية، لا
أنه أراد الحصر فيها. قال عياض: حمى الله هذه الأسماء أن يُسَمَّى بها أحد قبله، وإنما
تسمى بعض العرب محمدًا قرب ميلاده، لما سمعوا من الكهان والأحبار أن نبيًّا سيبعث في
ذلك الزمان يسمى محمدًا، فرجوا أن يكونوا هم فسموا أبناءهم بذلك، قال: وهم ستة لا
سابع لهم.
قال الحافظ: قد جمعت أسماء من تسمى بذلك في جزء مفرد، فبلغوا نحو العشرين،
لكن مع تكررٍ في بعضهم، ووهم في بعض. فيتلخص منهم خمسة عشر نفسًا. انتهى.
(أنا محمد، وأنا أحمد) قال أهل اللغة: رجل محمد ومحمود: إذا كثرت خِصَالُهُ
المحمودة. قال ابن فارس وغيره: وبه سُمِّيَ نبينا وَ لاَ محمدًا وأحمد، أي: ألهم الله تعالى
(١) البخاري، كتاب المناقب، حديث (٣٥٣٢).
١٣٤
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في أسْمَاءِ النَّبِيِّ ◌َّ
وَأْنَا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الكُفْرَ، وَأَنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي،
أهله أن سموه به؛ لما علم من جميل صفاته، وقال الحافظ: إن هذين الاسمين أشهر
أسمائه، وأشهرهما محمد، وقد تكرر في القرآن، وأما أحمد فذکر فیه حكاية عن قول عيسى
عليه السلام، فأما محمد فمن باب التفعيل للمبالغة، وأما أحمد، فمن باب التفضيل، وقيل:
سمي أحمد؛ لأنه علم منقول من صفة، وهي أفعل التفضيل، ومعناه: أحمد الحامدين.
وسبب ذلك ما ثبت في الصحيح؛ أنه يفتح عليه في المقام المحمود بمحامد لم يفتح بها
على أحدٍ قبله، وقيل: الأنبياء حَمَّادُونَ وهو أحمدهم، أي: أكثرهم حمدًا، أو أعظمهم في
صفة الحمد. وأما محمد فهو منقول من صفة الحمد أيضًا، وهو بمعنى محمود، وفيه معنى
المبالغة، والمحمد الذي حمد مرة بعد مرة كالممدح. قال الأعشى: [الطويل].
إليك أَبيْتَ اللَّعْنَ كَانَ وَجِيَفُهَا
إِلَى المَاجِدِ الْقَرْمِ الْجَوَادِ المُحَمَّدِ
أي: الذي حمد مرة بعد مرة، أو الذي تكاملت فيه الخصال المحمودة (وأنا الماحي
الذي يمحو الله بي الكفر) قال العلماء: المراد محو الكفر من مكة والمدينة، وسائر بلاد
العرب، وما زوي له وّلهم من الأرض، ووعد أن يبلغه ملك أمته. قالوا: ويحتمل أن المراد
المحو العام، بمعنى الظهور بالحجة والغلبة؛ كما قال تعالى: ﴿لُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾
[التوبة: ٣٣]. وجاء في حديث آخر تفسير الماحي بأنه الذي محيت به سيئات من اتبعه، فقد
يكون المراد بمحو الكفر هذا، ويكون كقوله تعالى: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنْتَهُواْ يُغْفَرْ
لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] والحديث الصحيح: ((الإسلام يهدم ما كان قبله))(١) (وأنا
الحاشر) أي: ذو الحشر (الذي يحشر) أي: يجمع (على قدمي) قال النووي: ضبطوه
بتخفيف الياء على الإفراد وتشديدها على التثنية، قال الطيبيّ: والظاهر على قَدَمَيْهِ اعتبارًا
للموصول، إلا أنه اعتبر المعنى المدلول للفظة أنا .
وفي ((شرح السنة): أي: يحشر أولُ الناس؛ لقوله: ((أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ)).
وقال الحافظ في الفتح: على ((قدمي))، أي: على أثري، أي: أنه يحشر قبل الناس. وهو
موافق لقوله في الرواية الأخرى: (يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِي). انتهى. وقال الطيبيّ: هو من
الإسناد المجازي؛ لأنه سبب في حشر الناس؛ لأن الناس لم يحشروا ما لم يحشر
(١) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، حديث (١٢١).
١٣٥
كتاب الآداب عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الجَمْعِ بَيْنَ اسمِ النبيِّ ◌ِ﴿ وَكُتْيَتِه
وَأْنَا العَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ)). [خ: ٣٥٣٢، م: ٢٣٥٤، حم: ١٦٢٩٢، طا: ١٨٩١،
مي: ٢٧٧٥].
وفي البابِ: عَن حُذَيفَةً.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٦٨ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الجَمْعِ بَيْنَ اسمِ النبيِّ﴾ وكُنِّيَتِهِ [ت ١٠٢، ٢ ٦٨]
(وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي) قال النووي. أما ((العاقب)) ففسره في الحديث بأنه ((ليس
بعده نبي))، أي: جاء عقبهم. قال ابن الأعرابي: العاقب والعقوب: الذي يخلف في الخير
من کان قبله.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وغيرهما .
٦٨ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الْجَمْعِ بِيْنَ اسْمِ النَّبِيِّ { ** وَكُنْيَتِهِ
اعلم أن علماء العربية قالوا: العَلَم إما أن يكون مُشْعَرًا بمدح أو ذم وهو اللقب، وإما
ألا يكون، فأما أن يصدَّر بأب، أو أم، أو ابن؛ كأبي بكر، وأم كلثوم، وابن عباس: وهو
الكنية، أو لا وهو الاسم، فاسم النبي ◌َّل محمد، وكنيته أبو القاسم، ولقبه: رسول الله
وَل*، وإنما كني بأكبر أولاده.
ثم اعلم أنه قد ورد في التسمي باسمه وَ ﴿، والتكني بكنيته أحاديث مختلفة؛ ولذلك
اختلف أقوال أهل العلم فيه. قال النووي: اختلف العلماء في هذه المسألة على مذاهب
كثيرة، وجمعها القاضي وغيره:
أحدها: مذهب الشافعي، وأهل الظاهر، أنه لا يحل التكني بأبي القاسم لأحد أصلًا،
سواء كان اسمه محمدًا أو أحمد، أم لم يكن؛ لظاهر حديث أنس، يعني الآتي في هذا
الباب.
الثاني: أن هذا النهي منسوخ، فإن هذا الحكم كان في أول الأمر لهذا المعنى المذكور
في الحديث، ثم نُسِخَ، قالوا: فيباح التكني اليوم بأبي القاسم لكل أحد، سواء مَن اسمه
محمد أو أحمد، أو غيره، وهذا مذهب مالك. قال القاضي: وبه قال جمهور السلف،
وفقهاء الأمصار، وجمهور العلماء، قالوا: وقد اشتهر أن جماعة تكنوا بأبي القاسم في
العصر الأول، وفيما بعد ذلك إلى اليوم، مع كثرة فاعل ذلك وعدم الإنكار.
١٣٦
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الجَمْعِ بَيْنَ اسمِ النبيِّ ◌َِّهِ وَكُنْيَتِه
الثالث: مذهب ابن جرير: أنه ليس بمنسوخ، وإنما كان النهي للتنزيه والأدب، لا
للتحريم.
الرابع: أن النهي عن التكني بأبي القاسم مختص بمن اسمه محمد، أو أحمد، ولا بأس
بالكنية وحدها لمن لا يسمى بواحد من الاسمين، وهذا قول جماعة من السلف، وجاء فيه
حديث مرفوع عن جابر.
الخامس: أنه ينهى عن التكني بأبي القاسم مطلقًا، وينهى عن التسمية بالقاسم؛ لئلا
يكنى أبوه بأبي القاسم، وقد غيَّر مروان بن الحكم اسم ابنه عبد الملك حين بلغه هذا
الحديث، فسماه عبد الملك، وكان سَمَّاهُ أولًا القاسم، وقد فعله بعض الأنصار أيضًا.
السادس: أن التسمية بمحمد ممنوعة مطلقًا، سواء كان له كنية أم لا، وجاء فيه حديث
عن النبي ◌َّهِ: (تسَمُونَ أَوْلَادَكُمْ محمدًا، ثُمَّ تَلْعَنُونَهُمْ))(١)، وكتب عمر إلى الكوفة: لا تسموا
أحدًا باسم نبي(٢)، وأمر جماعةً بالمدينة بتغيير أسماء أبنائهم محمد، حتى ذكر له جماعة أن
النبي ◌َ ﴿ أذن لهم في ذلك وسماهم به، فتركهم.
قال القاضي: والأشبه أن فعل عمر هذا إعظام لاسم النبي رَّ؛ لئلا ينتهك الاسم كما
سبق في الحديث: ((تسَمُّونَهُمْ مُحَمَّدًا ثُمَّ تَلْعَنُونَهُمْ)). وقيل: سبب نهي عمر أنه سمع رجلًا
يقول لمحمد بن زيد بن الخطاب: فعل الله بك يا محمد، فدعاه عمر فقال: أرى رسول الله
وَ﴿ يُسَبُّ بك، والله لا تدعى محمدًا ما بقيت، وسماه عبد الرحمن. انتهى كلام النووي.
وقال القاري متعقبًا على من ادعى النسخ ما لفظه: دعوى النسخ ممنوعة، بل ينبغي أن يقال:
ينتفي الحكم بانتفاء العلة، والعلة في ذلك الاشتباه، وهو متعين في حال الحياة. انتهى.
قلت: ودعوى انتفاء الحكم بانتفاء العلة مطلقًا - أيضًا - ممنوعة. قال العيني نقلًا عن
الخطابي: قد يحدث شيء من أمر الدين بسبب من الأسباب، فيزول ذلك السبب ولا يزول
حكمه؛ كالعرايا، والاغتسال للجمعة. انتهى.
(١) أخرجه ابن جرير في ((تهذيب الآثار)) (٧٤٣) من حديث أنس؛ وكذا أبو يعلى (٣٣٨٦)، وقال الهيثمي: (٨/
٤٨) وفيه الحكم بن عطية؛ وثقه ابن معين، وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٢) أخرجه ابن جرير في ((تهذيب الآثار)) (٧٤١).
١٣٧
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الجَمْعِ بَيْنَ اسمِ النبيِّ وَلِ وَكُنْيَتِه
[٢٨٤١] (٢٨٤١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَن ابنِ عَجْلَانَ، عَن أبِيهِ، عَن
أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ النَّبِيَّ وَِّ نَهَى أَنْ يَجْمَعَ أحَدٌ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ، ويُسَمِّي مُحمَّدًا
أبَا القَاسِم. [خ: ١١٠، م: ٢١٣٤، د: ٤٩٦٥، جه: ٣٧٣٥، حم: ٧٣٣٠، مي: ٢٦٩٣].
وفي البابٍ: عَن جَابٍ .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[٢٨٤٢] (٢٨٤٢) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَن
الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَن أبي الزُّبَيْرِ، عَن جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((إذا تَسَمَّيْتُمْ
بِي فَلا تَكْتَنُوا بِي)). [خ بنحوه: ٣١١٤، م بنحوه: ٢١٣٣، جه بنحوه: ٣٧٣٦، حم: ١٣٧٧١].
قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هذَا الوَجْهِ.
وَقَدْ كَرِهَ بَعضُ أهلِ العَلْمِ أنْ يَجمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ اسمِ النَّبِيِّ نَّهِ وَكُنْيَتِهِ، وَقَدْ فَعَل
ذلِكَ بَعضُهُمْ.
[٢٨٤١] قوله: (بين اسمه وكنيته)، أي: بين اسمه وَّر وكنيته. (ويسمي) بصيغة المعلوم
عطف علی ((یجمع)).
قوله: (وفي الباب عن جابر) أخرجه الترمذي(١) بعد هذا.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والبخاري في ((الأدب المفرد))، وأبو
(٢)
یعلی(٢).
[٢٨٤٢] قوله: (إذا تسميتم بي فلا تكنوا بي)، بحذف إحدى التاءين من التكني، ولفظ
أبي داود: ((مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلا يُكْنَى بِكُنْيَتِي، وَمَن اكْتَنَى بِكُنْيَتِي فَلَا يَتَسَمَّى بِاسْمِي)).
قوله: (هذا حديث حسن غريب). وأخرجه أحمد، وأبو داود، وصحَّحه ابن حبان(٣).
قوله: (وقد كره بعض أهل العلم أن يجمع الرجل بين اسم النبي ◌َّفي وكنيته). واستدل
بحديث أبي هريرة، وحديث جابر المذكورين. (وقد فعل ذلك بعضهم) أي: جمع بين اسمه
(١) الترمذي، كتاب الآداب، حديث (٢٨٤٢).
(٢) أبو يعلى في مسنده، حديث (٦٠٦٣).
(٣) ابن حبان في صحيحه، حديث (٥٨١٦).
١٣٨
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الجَمْعِ بَيْنَ اسمِ النبيِّ وَّهِ وَكُنْيَتِه
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا فِي السُّوقِ يُنادِي: يَا أبَا القَاسِم، فالتَفَتَ النَّبِيُّ
وَ* فَقَالَ: لَمْ أعنِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: لَا تَكتَنُوا بِكُنْيَتِي، حَدَّثَنَا بِذلِكَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ
الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، عَن حُمَيْدٍ، عَنْ أنسٍ، عن النَّبِيِّ وَلَهَ بِهِذَا .
وَفِي هذَا الحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى كَراهيَةٍ أنْ يُكنَى: أَبَا القَاسِمِ.
[٢٨٤٣] (٢٨٤٣) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا
فِظْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنِي مُنْذِرٌ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ، عَن مُحمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، عَن عَلِيِّ بْنِ
أبي طَالِبٍ؛ أنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، أرأيتَ إنْ وُلِدَ لِي بَعْدَكَ، أُسَمِّيهِ مُحمَّدًا، وَأُكَنِّيْهِ
بِكُنْيَتِكَ؟
وَ ﴿ وكنيته. قال الطحاوي: كان في زمن أصحاب رسول الله وَّه جماعة كانوا مُتَسَمِّينَ
بمحمد مكتنين بأبي القاسم، منهم محمد بن طلحة، ومحمد بن الأشعث، ومحمد بن
أبي حذيفة.
قال العيني: ومن جملة من تسمى بمحمد، وتكنى بأبي القاسم من أبناء وجوه الصحابة
محمد بن جعفر بن أبي طالب، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، ومحمد بن حاطب، ومحمد
بن المنتشر، ذكرهم البيهقي في ((سننه)) في باب من رَخَّصَ الجمع بين التسمي بمحمد،
والتكني بأبي القاسم.
قوله: (فقال) أي: ذلك الرجل. (لم أعنك) من عنى يعني، أي: لم أَقْصِدْكَ يا رسول الله
(لا تكتنوا بكنيتي) ولفظ البخاري(١): ((سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكتنوا بِكُنْيَتِي))، وحديث أنس
هذا: أخرجه الشيخان أيضًا .
قوله: (وفي الحديث ما يدل على كراهية أن يكنى أبا القاسم) قال في ((التوضيح)):
مذهب الشافعي، وأهل الظاهر، أنه لا يحلُّ التكني بأبي القاسم لأحد أصلًا، سواءٌ كان
اسمُه محمدًا أو أحمد، أم لم يكن لظاهر الحديث، أي: حديث أنس المذكور.
[٢٨٤٣] قوله: (حدثني منذر) بن يعلى الثوري بالمثلثة، أبو يعلى الكوفي، ثقة، من
السادسة.
قوله: (أرأيت) أي: أخبرني. (إن ولد لي) أي: ولد. (بعدك) أي: بعد وفاتك.
(١) البخاري، كتاب البيوع، حديث (٢١٢٠).
١٣٩
كتاب الآداب عن رسول الله وَ ل﴿ / باب مَا جَاءَ إنَّ مِنَ الشِّعرِ حِكْمَةً
قَالَ: ((نَعَم))، قَالَ: فَكَانَتْ رُخْصَةً لِي. هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. [د: ٤٩٦٧].
٦٩ - باب مَا جَاءَ إنَّ مِنَ الشِّعرِ حِكْمَةً [ت ١٠٣، ٢ ٦٩]
[٢٨٤٤] (٢٨٤٤) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ
أبي غَنِيَّةَ،
(قال: نعم) فيه أن النهي مقصور على زمانه و 9، فيجوز الجمع بينهما بعده لرفع
الالتباس؛ وبه قال مالك؛ قاله القاري.
قلت: وبه قال جمهور العلماء؛ كما عرفت في كلام النووي، ولكن في الاستدلال عليه
بحديث عليٍّ هذا نظر، فإن قوله - رضي الله تعالى عنه - في هذا الحديث: فكانت رخصة لي،
يدل على أن الجواز كان خاصًّا له، فالأحوط في هذا الباب هو ما قال به الشافعي، وأهل
الظاهر من أنه لا يحلُّ التكنِّي بأبي القاسم لأحد أصلًا، سواء كان اسمه محمدًا أو أحمد، أم
لم يكن؛ لظاهر حديث أنس المذكور في الباب. وصوَّب هذا القول ابن القيم في ((زاد
المعاد»، حيث قال: والصواب أن التسمِّي باسمه جائز، والتكني بكنيته ممنوع منه، والمنع
في حياته أشد، والجمع بينهما ممنوع منه. وحديث عائشة غريب لا يعارض بمثله الحديث
الصحيح، وحديث علي - رظلُبه - في صحته نظر، والترمذي فيه نوع تساهل في التصحيح،
وقد قال علي: إنها رخصة له، وهذا يدل على إبقاء المنع لمن سواه. انتهى.
قلت: أراد بحديث عائشة ما رواه أبو داود(١) عنها قالت: جاءت امرأة إلى النبي وكلي
فقالت: يا رسول الله! إني قد وَلَدْتُ غُلامًا، فسمّيته محمدًا وكنيته أبا القاسم، فَذُكِرَ لي أنك
تَكْرَهُ ذلك، فقال: ((مَا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي، أَوْ مَا الَّذِي حَرَّمَ كُنْيَتِي وَأَحَلَّ اسْمِي))،
وفي سنده محمد بن عمران الحجبي. ذكر الطبراني في ((الأوسط)) (٢)؛ أن محمد بن عمران
الحجبي تفرد به عن صفية بنت شيبة، ومحمد المذكور مجهول. انتهى. وأما قول ابن القيم:
بأن في صحة حديث علي نظر، فلا وجه للنظر؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وسنده متصل.
٦٩ - باب مَا جَاءَ إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةٌ
[٢٨٤٤] قوله: (أخبرنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية). بفتح المعجمة وكسر النون
وتشديد التحتانية الخزاعي الكوفي، أصله من أصبهان، صدوق له أفراد، من كبار التاسعة.
(١) أبو داود، كتاب الأدب، حديث (٤٩٦٨).
(٢) الطبراني في «الأوسط))، حديث (١٠٥٧).
١٤٠
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ إنَّ مِنَ الشِّعرِ حِكْمَةً
حَدَّثَنِي أَبِي، عَن عَاصِم، عَنِ زِرِّ، عَن عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ مِنَ
الشِّعْرِ حِكْمَةً)). [خ: ٦١٤٥، ٥: ٥٠١٠، حم: ٢٠٦٥١، مي: ٢٧٠٤].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ غريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، إِنَّمَا رَفَعَهُ أَبُو سَعِيدِ الأشَجُّ،
عَنِ ابنِ أبي غَنِيَّة، وَرَوَى غَيْرُهُ، عَن ابن أبي غَنِيَّةَ، هَذَا الحَدِيثَ مَوْقُوفًا .
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِن غَيْرِ هذا الوَجْهِ، عَن عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَن النبيِّ وَّهِ.
وَفِي البَابِ: عَن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَبُرَيْدَةَ، وَكَثِيرٍ بْنِ
عَبْدِ الله، عَن أبِيهِ، عَن جَدِّهِ.
(عن أبيه) هو: عبد الملك، ثقة، من السابعة. (عن عاصم) هو ابن بهدلة. (عن زر) هو
ابن حبيش. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود.
قوله: (إن من الشعر حكمة)، أي: قولًا صادقًا مطابقًا للحق، وقيل: أصل الحكمة
المنع، فالمعنى: أن من الشعر كلامًا نافعًا يمنع من السَّفَهِ. وأخرج أبو داود(١) من رواية
صخر بن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن جده: سمعت رسول الله وَ لَهيقول: ((إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ
سِحْرًا، وَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلًا، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا، وَإِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عَيْلًا))، فقال صعصعة بن
صوحان: صدق رسولَ الله وَّهِ. أما قوله: ((إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا)) ، فالرجل يكون عليه الحق،
وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق، فيسحر القوم ببيانه؛ فيذهب بالحق. وإن قوله: ((وَإِنَّ
مِنَ الْعِلْمِ جَهْلًا))، فيكلف العالم إلى علمه ما لا يعلم فيجهل ذلك. وأما قوله: ((إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ
حِكَمًا))، فهي هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس. وأما قوله: ((إِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عَيْلًا))،
فعرضك كلامك على من لا يريده، وقال ابن التين: مفهومه أن بعض الشعر ليس كذلك؛
لأن ((من)) تبعيضية.
قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن أبي شيبة (٢).
قوله: (وفي الباب عن أبي بن كعب، وابن عباس، وعائشة، وبريدة، وكثير بن عبد الله
عن أبيه عن جده). أما حديث أبي بن كعب: فأخرجه البخاري، وأبو داود، وابن ماجه(٣).
(١) أبو داود، كتاب الأدب، حديث (٥٠١٢).
(٢) ابن أبي شيبة (٦/ ١٧٢) (٧).
(٣) البخاري، كتاب الأدب، حديث (٦١٤٥)، وأبو داود، كتاب الأدب، حديث (٥٠١٠)، وابن ماجه، كتاب
الأدب، حدیث (٣٧٥٥).