النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ كتاب الآداب عن رسول الله وَاه / باب في كَرَاهِيَةٍ مَبَاشَرَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ وَالمَرأةِ المَرأةَ تَصِفَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا)). [خ: ٥٢٤٠، ٥: ٢١٥٠، حم: ٣٦٥٩]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٧٩٣] (٢٧٩٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، أَخْبَرَنِي الضَّحَّاكُ - يعني ابْن عُثْمَانَ -، أخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أُسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلا تَنْظُرُ المَرْأةُ إِلَى عَوْرَةِ المَرْأةِ، وَلا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، وَلا تُقْضِي المَرْأةُ إِلَى المَرْأةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ)). [جه: ٦٦١]. تصفها) أي: تصف نعومة بدنها وليونة جسدها (وكأنه ينظر إليها) فيتعلق قلبه بها، ويقع بذلك فتنة، والمنهي في الحقيقة هو الوصف المذكور. قال القابسي: هذا أصل لمالك في سد الذرائع، فإن الحكمة في هذا النهي خشية أن يُعجِب الزوجَ الوصفُ المذكورُ فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة، أو الافتتان بالموصوفة، ووقع في رواية النسائي (١) من طريق مسروق عن ابن مسعود بلفظ: ((لَا تباشِرُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ وَلَا الرَّجُلُ الرَّجُلَ)). ٠ قوله: (هذا حديث حسنٌ صحيح) وأخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، (٢) والنسائي(٢). [٢٧٩٣] قوله: (عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري)، واسمه: سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي، ثقة من الثالثة. قوله: (ولا يفضي) بضم أوله أي: لا يصل (الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد) أي: لا یضطجعان متجردین تحت ثوب واحد. قال النووي: في الحديث تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل، والمرأة إلى عورة المرأة، وهذا مما لا خلاف فيه، وكذا الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع، ونبه ويله بنظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة، على ذلك بطريق الأولى، ويستثنى الزوجان؛ فلكل منهما النظر إلى عورة صاحبه، إلا أن في السوأة اختلافًا، (١) النسائي في ((الكبرى)) (٩٢٣٢) موقوفًا . (٢) النسائي في ((الكبرى))، حديث (٩٢٣١). ٨٢ كتاب الآداب عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ في حِفْظِ العَورَة قَالَ أبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. ٣٩- باب مَا جَاءَ في حِفْظِ العَورَة [ت ٧٣، م ٣٩] [٢٧٩٤] (٢٧٩٤) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيم، عَن أبيهِ، عَن جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله، عَوْرَاتُنَا مَا نَأتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: ((احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلَّا مِن زَوْجَتِكَ، أوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ))، قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إذَا كَانَ القَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قَالَ: ((إنِ اسْتَطَعْتَ ألَّا يَرَاهَا أحَدٌ، فَلا تُرِيَنَّهَا))، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله، إذَا كَانَ أحَدُنَا خَالِيًا؟ قَالَ: ((فَالله أحَقُّ أنْ يَسْتَحْيِي مِنْهُ النَّاسُ)). [جه: ١٩٢٠]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ. والأصح: الجواز، لكن يكره حيث لا سبب، وأما المحارم فالصحيح أنه يباح نظر بعضهم إلى بعض لما فوق السرة وتحت الركبة. قال: وجميع ما ذكرنا من التحريم حيث لا حاجة من الجواز حيث لا شهوة، وفي الحديث تحريم ملاقاة بشرتي الرجلين بغير حائل إلا عند ضرورة، ويستثنى المصافحة، ويحرم لمس عورة غيره بأي موضع من بدنه كان بالاتفاق. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه، مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ٣٩ - باب مَا جَاءَ في حِفْظِ الْعَوْرَةِ اعلم أن الترمذي قد عقد قبل هذا بابًا بهذا اللفظ، وأورد فيه حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، ففي عقد هذا الباب هنا وإيراد حديث بهز بن حكيم تكرار محض لا فائدة فيه . [٢٧٩٤] قوله: (حدثنا معاذ بن معاذ) العنبري التميمي. قوله: (فلا ترينها) بضم الفوقية وكسر الراء من الإراءة، وفي بعض النسخ: ((فَلا يَرَيِنَّها)) بفتح التحتية وفتح الراء من الرؤية (من الناس) متعلق بقوله: أحق، و(منه) متعلق بقوله: ((یستحيي)). ٨٣ كتاب الآداب عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ أنّ الفَخذَ عوْرَة ٤٠- باب مَا جَاءَ أنَّ الفَخذَ عَوْرَة [ت ٧٤، ٢ ٤٠] [٢٧٩٥] (٢٧٩٥) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن أبي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنِ زُرْعَةَ بْنِ مُسْلِمٍ بْنِ جَرْهَدِ الأَسْلَمِيِّ، عَن جَدِّهِ جَرْهَدٍ، قَالَ: مَرَّ النبيُّ ◌َّةِ بِجَرْهَدٍ في المَسْجِدِ، وَقَدِ انْكَشَفَ فَخِذُهُ، فَقَالَ: ((إِنَّ الفَخِذَ عَوْرَةٌ)). [د بنحوه: ٤٠١٤، حم: ١٥٤٩٦]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ، ما أَرَى إِسْنَادَهُ بِمُتَّصِلٍ. ٤٠ - باب مَا جَاءَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ [٢٧٩٥] قوله: (عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله) اسمه: سالم بن أبي أمية المدني (عن زرعة بن مسلم بن جرهد الأسلمي) قال: في ((تهذيب التهذيب)): زرعة بن عبد الرحمن ابن جرهد الأسلمي المدني، ويقال: زرعة بن جرهد، روى عن جرهد، ويقال: عن أبيه عن جرهد حديث: ((الفخذ عورة))، وعنه سالم أبو النضر، وأبو الزناد، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: من زعم أنه ابن مسلم فقد وَهِم. انتهى (عن جده جرهد) بجيم وهاء مفتوحتين بينهما راء ساكنة، ابن رزاحٍ بكسر الراء بعدها زاي وآخره مهملة، الأسلمي مدني له صحبة، وكان من أهل الصُّفة. قوله: (إن الفخذ عورة) هذا من أدلة القائلين بأن الفخذ عورة، وهم الجمهور. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود من طريق مالك، عن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه، قال: كان جرهد هذا من أصحاب الصُّفة أنه قال: جلس رسول الله وَّل عندنا وفخذي منكشفة الحديث (ما أرى إسناده بمتصل) للانقطاع بين زرعة وجرهد، وحديث جرهد هذا ذكره البخاري في ((صحيحه)) تعليقًا(١). قال الحافظ: حديثه موصول عند مالك في ((الموطأ)) والترمذي وحسَّنه، وابن حبان وصحَّحه، وضعفه المصنف، يعني البخاري في التاريخ للاضطراب في إسناده، وقد ذكرت كثيرًا من طرقه في ((تغليق التعليق)). انتهى. (١) البخاري، كتاب الصلاة، قبل الحديث (٣٧١). ٨٤ كتاب الآداب عن رسول الله وَلجه / باب مَا جَاءَ أنَّ الفَخذَ عوْرَة [٢٧٩٦] (٢٧٩٨) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن أبي الزِّنَادِ، قال: أخبرني ابنُ جَرْهَدٍ، عَن أبيه؛ أنَّ النَّبِيَّ وََّ مَرَّ بِهِ، وَهُوَ كَاشِفٌ عَنِ فَخِذِهِ، فَقَالَ النبيُّ نَّهِ: ((غَطّ فَخِذِكَ، فَإِنَّهَا مِنَ العَوْرَةِ)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ. [٢٧٩٧] (٢٧٩٧) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَن الحَسَن بْنِ صَالِحٍ، عَن عَبْدِ الله بْنِ مُحمَّدٍ بْنِ عَقِيْلٍ، عَن عَبْدِ الله بْنِ جَرْهَدٍ الأَسْلَمِيِّ، عَن أبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّّ قَالَ: ((الفَخِدُ عوْرَةٌ)). قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هَذَا الوَجْهِ. [٢٧٩٨] (٢٧٩٦) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَن إِسْرَائِيلَ، عَن أبي يَحْيَى، عَن مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((الفَخِذُ عَوْرَةٌ)). وفي البابِ: عَن عَلِيٍّ، وَمُحمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ جَحْشٍ، وَلِعَبْدِ الله بْنِ جَحْشٍ صحبةٌ، ولابنهِ مُحمَّدٍ صُحْبَةٌ. [٢٧٩٦] قوله: (أخبرني ابن جرهد) اسمه: عبد الرحمن. قال في ((تهذيب التهذيب)): عبد الرحمن بن جرهد الأسلمي عن أبيه بحديث (الفخذ عورة) وعنه ابنه زرعة والزهري وأبو الزناد، وفي إسناد حديثه اختلاف كثير. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد من هذا الطريق، ومن الطريق الآتية ومن طرق أخرى. [٢٧٩٧] قوله: (عن عبد الله بن جرهد الأسلمي) قال في ((تهذيب التهذيب)): عبد الله بن جرهد الأسلمي عن أبيه حديث ((الفخذ عورة))، وعنه عبد الله بن محمد بن عقيل، وقيل: عن ابن عقيل، عن عبد الله بن مسلم بن جرهد، عن أبيه، عن النبي ◌َّر، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال الحافظ: قال البخاري: عبد الله بن مسلم أصح. انتهى. [٢٧٩٨] قوله: (عن أبي يحيى) هو: القتات بفتح القاف وتشديد الفوقية، ليِّن الحديث. قوله: (وفي الباب عن علي، ومحمد بن عبد الله بن جحش) أما حديث علي: فأخرجه ٨٥ كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ أنَّ الفَخذَ عوْرَة . أبو داود وابن ماجه عنه مرفوعًا: ((يَا عَلِيُّ! لَا تَبْرِزْ فَخِذَكَ، وَلَا تَنْظُرْ إلى فَخِذٍ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ)). وأخرجه أيضًا الحاكم والبزار(١). قال أبو داود بعد روايته: هذا الحديث: فيه نكارة. وقال الحافظ في ((التلخيص)) بعد ذكر هذا الحديث: وفيه ابن جريج، عن حبيب. وفي رواية أبي داود من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال: أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت، وقد قال أبو حاتم في ((العلل)): إن الواسطة بينهما هو الحسن بن ذكوان، قال: ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم؛ فهذه علة أخرى. وكذا قال ابن معين: أن حبيبًا لم يسمعه من عاصم، وأن بينهما رجلًا ليس بثقة، وبين البزار أن الواسطة بينهما هو: عمرو بن خالد الواسطي، ووقع في ((زيادات المسند))، وفي الدار قطني و «مسند الهيثم بن کلیب)) تصریح ابن جريج بأخبار حبيب له، وهو وهم في نقدي. انتهى. وأما حديث محمد بن عبد الله بن جحش فأخرجه أحمد والبخاري في ((تاريخه))(٢) عنه قال: مَرَّ رَسُولُ اللهِ﴿ عَلَى مَعْمَرٍ وَفَخِذَاهُ مَكْثُوفَتَانِ، فَقَالَ: ((يَا مَعْمَرُ! غَطّ عَلَيْكَ فَخِذَيْك؛ فإن الْفَخِذَيْنِ عَوْرَة)). وأخرجه البخاري أيضًا في (صحيحه)) تعليقًا، والحاكم في ((المستدرك))(٣)؛ كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي كثير مولی محمد بن جحش عنه، فذكره. قال الحافظ في الفتح: رجاله من رجال الصحيح غير أبي كثير؛ فقد روى عنه جماعة، لكن لم أجد فيه تصريحًا بتعديل، وقد أخرجه ابن قانع(٤) من طريقه أيضًا. قوله: (وهذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد بلفظ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَلَى رَجُلٍ وَفَخِذُهُ خَارِجَةٌ، فَقَالَ: ((غَطّ فَخِذَيْكَ؛ فإن فَخِذَ الرَّجُلِ مِنْ عَوْرَتِهِ)). وذكره البخاري في («صحيحه)) تعليقًا . (١) أبو داود، كتاب الجنائز، حديث (٣١٤٠)، وابن ماجه، كتاب الجنائز، حديث (١٤٦٠)، والبزار (٦٢٩ - زخار)، والحاكم (٧٣٦٢). (٢) أحمد (٢١٩٨٨)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٢/١) (٢)، والحاكم (٧٣٦١). (٣) البخاري، كتاب الصلاة، قبل الحديث (٣٧١)، والحاكم (٧٣٦١). (٤) ابن قانع في ((معجم الصحابة)) (١٩/٣). ٨٦ كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿و / باب مَا جَاءَ أنَّ الفَخذَ عوْرَة قال الحافظ: وفي إسناده أبو يحيى القتات، وهو ضعيف مشهور بكنيته. واختلف في اسمه على ستة أقوال أو سبعة، أشهرها دينار. انتهى. وأحاديث الباب كلها تدل على أن الفخذ عورة. قال الشوكاني في ((النيل)): وقد ذهب إلى ذلك الشافعي، وأبو حنيفة. قال النووي: ذهب العلماء إلى أن الفخذ عورة. وعن أحمد ومالك في رواية: العورة: القُبُلُ والدُبُرُ فقط؛ وبه قال أهل الظاهر وابن جرير والأصطخري. قال الحافظ: في ثبوت ذلك عن ابن جرير نظر، فقد ذكر المسألة في ((تهذيبه)) ورد على من زعم أن الفخذ ليست بعورة. واحتجوا بحديث عائشة وأنس، والحق: أن الفخذ من العورة، وحديث ((علي)) - يعني: الذي أشار إليه الترمذي، وذكرنا لفظه - وإن كان غير منتهض على الاستقلال، ففي الباب من الأحاديث ما يصلح للاحتجاج به على المطلوب. وأما حديث عائشة، وأنس فهما واردان في قضايا معينة مخصوصة يتطرق إليها من احتمال الخصوصية، أو البقاء على أصل الإباحة ما لا يتطرق إلى الأحاديث المذكورة في هذا الباب؛ لأنها تتضمن إعطاء حكم كلّي، وإظهار شرع عام، فكان العمل بها أولى كما قال القرطبي، على أن طرف الفخذ قد يتسامح في كشفه لا سيما في مواطن الحرب ومواقف الخصام، وقد تقرر في الأصول: أن القول أرجح من الفعل. انتهى كلام الشوكاني. قلت: أراد بحديث عائشة: حديثها الذي أخرجه أحمد(١) عنها: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ جَالِسًا كَاشِفًا عَنْ فَخِذِهِ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَذِنَ لَهُ، وَهُوَ عَلَى حَالِهِ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، فَأَذِنَ لَهُ، وَهُوَ عَلَى حَالِهِ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ، فَأَرْخَى عَلَيْهِ ثِيَابُهُ ... )). الحديث، وأراد بحديث أنس: حديثه الذي أخرجه أحمد، والبخاري (٢) عنه: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ يَوْمَ خَيْبِرَ حَسرَ الْإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إلى بَيَاضِ فَخِذِهِ)). قال البخاري في ((صحيحه)) باب: ((ما يذكر في الفخذ)). قال أبو عبد الله: ويروى عن ابن عباس، وجرهد، ومحمد بن جحش عن النبي وَال («الفَخِذُ عَوْرَةٌ». (١) أحمد (٥١٤). (٢) أحمد (٢٣٨٠٩)، والبخاري، كتاب الصلاة، حديث (٣٧١) مطولًا . ٨٧ كتاب الآداب عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ في النَّظَافَة ٤١- باب مَا جَاءَ في النَّظَافَة [ت ٧٥، م ٤١] [٢٧٩٩] (٢٧٩٩) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا أبُو عَامِرِ العقديُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ، ويقال: ابنُ إِيَّاسٍ، عَن صَالحِ بْنِ أبي حَسَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، يَقُولُ: إنَّ اللهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الجُودَ، فَنَظّفُوا - وقال أنس: حَسرَ النَّبِيُّ بِ عَنْ فَخِذِهِ. قال أبو عبد الله: وحديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط حتى نخرج من اختلافهم. قال الحافظ في ((الفتح)): قوله ((وحديث أنس أسند))، أي: أصح إسنادًا، كأنه يقول: حديث جرهد، ولو قلنا بصحته فهو مرجوح بالنسبة إلى حديث أنس. قلت: الأحاديث التي تدل على أن الفخذ عورة، إن صلحت بمجموعها للاحتجاج، فالأمر كما قال الشوكاني، وإلا فالأمر كما قال أهل الظاهر، ومن وافقهم؛ فتفكر. ٤١ - باب مَا جَاءَ في النَّظَافَةِ قال في القاموس: النظافة: النقاوة، نَظَفَ كـ((كَرَمَ))، فهو نظيف، ونَّفَهُ تَنْظِيفًا فَتَنَظَّفَ. انتھی. [٢٧٩٩] قوله: (حدثنا أبو عامر العقدي) اسمه: عبد الملك بن عمرو (عن صالح بن أبي حسان) المدني. قوله: (إن الله طيب) أي: منزه عن النقائص، مقدس عن العيوب (يحب الطيب) بكسر الطاء، أي: طيب الحال والقال أو الريح الطيب، بمعنى: أنه يحب استعماله من عباده ويرضى عنهم بهذا الفعل، وهذا يلائم معنى قوله: نظيف (نظيف) أي: طاهر (يحب النظافة) أي: الطهارة الظاهرة والباطنة (كريم يحب الكرم جواد) بفتح جيم وتخفيف واو (يحب الجود). قال الراغب: الفرق بين الجود والكرم أن الجود بذل المقتنيات، ويقال رجل جواد وفرس جواد يجود بمدخر عدوه، والكرم إذا وصف الإنسان به فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه، ولا يقال هو كريم حتى يظهر ذلك منه. (فنظفوا) قال الطيبيّ: الفاء فيه جواب شرط محذوف، أي: إذا تقرر ذلك فطيبوا كل ما ٨٨ كتاب الآداب عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاءَ في النَّظَافَة أُرَاهُ قَالَ: أَقْنِيَتَكُمْ، وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ - قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ ، فَقَالَ: حَدَّثَنِيه عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أبي وقاصٍ، عَن أبيهِ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ مِثْلَهُ؛ إِلَّا أنَّهُ قَالَ: ((نَظّفُوا أَقْنِيَتَكُمْ)). [ضعيف: لكن قوله: ((إن الله جواد ... )) صحيح]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، وَخَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ يُضَعَّفُ. أمكن تطبيبه، ونظفوا كل ما سهل لكم تنظيفه حتى أفنية الدار، وهي متسع أمام الدار، وهو كناية عن نهاية الكرم والجود، فإن ساحة الدار إذا كانت واسعة نظيفة طيبة، كانت أدعى بجلب الضيفان، وتناوب الواردين والصادرين. انتهى. (أراه) بضم الهمزة، أي: أظنه، والقائل هو: صالح بن أبي حسان السامع من ابن المسيب، أي: أظن ابن المسيب (قال: أفنيتكم) بالنصب على أنه مفعول نظفوا، وهي: جمع الفِنَاء بالكسر، أي: ساحة البيت وقبالته، وقيل: عتبته وسدته (ولا تَشَبَّهُوا) بحذف إحدى التاءين عطفًا على (نَظّفُوا)) أي: لا تكونوا متشبهين (باليهود) أي: في عدم النظافة والطهارة، وقلة التطيب، وكثرة البخل، والخسة، والدناءة (قال) أي: صالح بن أبي حسان (فذكرت ذلك) أي: المقال المذكور المسموع من ابن المسيب (لمُهاجِر بن مِسمَار) الأول: بضم ميم وكسر جيم، والثاني: بكسر أوله، هو: الزهري مولى سعد المدني مقبول من السابعة (فقال) أي: مهاجر (حدثنيه عامر بن سعد) بن أبي وقاص (عن أبيه) أي: سعد بن أبي وقاص (مثله) أي: مثل قول سعيد بن المسيب (إلا أنه) أي: مهاجرًا (قال) أي: في روايته (نظفوا أفنيتكم) أي: بلا تردد وشك. قوله: (هذا حديث غريب، وخالد بن إلياس يضعف .. . إلخ) قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، حتى يسبق إلى القلب أنه الواضع لها، لا يكتب حديثه إلا على جهة التعجب، وهو الذي روى: ((إِنَّ الله طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّب ... )) (١) إلخ. وقال البخاري: منكر الحديث ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال مرة: ليس بثقة ولا يكتب حديثه؛ كذا في ((تهذيب التهذيب)). ٨٩ كتاب الآداب عن رسول الله وَه / باب مَا جَاءَ في الاسْتِثَارِ عِنْدَ الجِمَاعِ ٤٢- باب مَا جَاءَ في الاسْتِثَارِ عِنْدَ الجِمَاعِ [ت ٧٦، م ٤٢] [٢٨٠٠] (٢٨٠٠) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مُحمَّدٍ بْنِ نِيْزَكِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَيَّةَ عَن لَيْثٍ، عَن نَافِعٍ، عَن ابنٍ عُمَرَ؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِلَّهِ قَالَ: (إِيَّاكُمْ وَالثَّعَرِّيَ، فَإِنَّ مَعَكُمْ مَن لا يُفَارِقَكُمْ، إلَّا عِنْدَ الغَائِطِ، وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إلَى أهْلِهِ، فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُم)). [ضعيف، ليث، ترك، وأحمد بن مُحَمَّد، فيه ضعف]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، وَأَبُو مُحَيَّةً اسْمُهُ: يَحْيِى بْنُ يَعْلَی. ٤٣- باب مَا جَاءَ في دخُولِ الحمَّامِ [ت ٧٧، م ٤٣] ٤٢ - باب مَا جَاءَ في الإِسْتِتَارِ عِنْدَ الْجِمَاعِ [٢٨٠٠] قوله: (حدثنا الأسود بن عامر) لقبه شاذان (حدثنا أبو محياة) بضم الميم وفتح المهملة وتشديد التحتانية وآخره هاء، اسمه يحيى بن يعلى التيمي الكوفي ثقة من الثامنة (عن لیث) هو: ابن أبي سلیم. قوله: (إياكم والتعري) أي: احذروا من كشف العورة (فإن معكم) أي: من الملائكة (من لا يفارقكم إلا عند الغائط) قال الطيبيّ رحمه الله: وهم الحفظة الكرام الكاتبون (وحين يفضي) أي: يصل (فاستحيوهم) أي: منهم (وأكرموهم) أي: بالتغطي وغيره مما يوجب تعظیمهم وتکریمھم. قال ابن الملك: فيه أنه لا يجوز كشف العورة إلا عند الضرورة، كقضاء الحاجة، والمجامعة، وغير ذلك. انتھی. قوله: (هذا حديث غريب) في سنده ليث بن أبي سليم، وكان قد اختلط أخيرًا ولم يتميز حديثه . ٤٣ - باب مَا جَاءَ فيِ دُخُولِ الْحَمَّامِ قال في ((المصباح)): الْحَمَّامُ - مثقل - معروف، والتأنيث أغلب، فيقال: هي الحمام؛ وجمعها: حمامات على القياس، وَيُذَكَّرُ فيقال: هو الحمام. انتهى. ٩٠ كتاب الآداب عن رسول اللّه وَّه / باب مَا جَاءَ في دُخُولِ الحمّام [٢٨٠١] (٢٨٠١) حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ دِينَارِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ المِقْدَام، عَن الحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَن لَيْثِ بْنِ أبي سُلَيْمٍ، عَن طَاووسٍ، عَن جَابِرٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﴿لّ قَالَ: (مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَّلا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الحَمَّامَ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلا يَدْخُلِ الحَمَّامَ بِغَيْرِ إِزَارٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا بالخَمْرِ)). [حم: ١٤٢٤١، مي: ٢٠٩٢]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ طَاووسٍ عَنْ جَابٍِ، إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، قَالَ مُحمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: لَيْثُ بْنُ أبي سُلَيْمِ صَدُوقٌ، وَرُبَّمَا يَهِمُ في الشَّيْءِ، قالَ مُحمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: وَقَالَ أحمدُ بْنُ حَنْبَلِ: لَيْثُ لَا يُفْرَحُ بِحَدِيثِهِ، كَانَ لَيثٌ يَرفعُ أشياءَ لا يَرفَعُهَا غَيْرُهُ، فَلذلِكَ ضَعَّفُوهُ. [٢٨٠٢] (٢٨٠٢) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن عَبْدِ الله بْنِ شَدَّادِ الأَعْرَجِ، عَن أبي عُذْرَةَ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النبيَّ وِِّ عَن عَائِشَةَ؛ أنَّ النَّبِيَّ وَّهَ: نَهَى الرِّجَالَّ وَالنِّسَاءَ عَن الحَمَّامَاتِ، ثُمَّ رَأَخَّصَ لِلرِّجَالِ فِي المَيَازِرِ. [ضعيف: د: ٤٠٠٩، جه: ٣٧٤٩]. [٢٨٠١] قوله: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) ذكر طرفي الإيمان اختصارًا أو إشعارًا بأنهما الأصل، والمراد به: كمال الإيمان، أو أريد به التهديد (فلا يدخل) من باب الإدخال، أي: فلا يأذن بالدخول (حليلته الحمام) أي: امرأته (فلا يجلس على مائدة يدار عليها بِالخَمْرِ) يعني: وإن لم يشرب معهم، كأنه تقرير على منكر. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير، عن جابرٍ (وقال محمد: قال أحمد بن حنبل: ليث لا يفرح بحديثه) قد عرفت في الباب السابق أنه قد اختلط ولم یتمیز حديثه. [٢٨٠٢] قوله: (عن أبي عُذْرَةَ) بضم أوله وسكون المعجمة، له حديث في الحمام، وهو مجهول، من الثانية، ووهم من قال له صحبة؛ كذا في ((التقريب)). وقال في ((تهذيب التهذيب)): قال أبو زرعة: لا أعلم أحدًا سمَّاه. وكذا ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يقال: له صحبة، ويقال: جزم بصحبته مسلم. قوله: (ثم رخص للرجال في الميازر) جمع مئزر: وهو الإزار. ٩١ كتاب الآداب عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ في دخُولِ الحمَّام قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ القَائِمِ. قال المظهر: وإنما لم يرخص للنساء في دخول الحمام؛ لأن جميع أعضائهن عورة، وكشفها غير جائز إلا عند الضرورة، مثل أن تكون مريضة تدخل للدواء، أو تكون قد انقطع نفاسها تدخل للتنظيف. أو تكون جنبًا والبرد شديد ولم تقدر على تسخين الماء، وتخاف من استعمال الماء البارد ضررًا . ولا يجوز للرجال الدخول بغير إزار ساتر لما بين سرته ورکبته. انتهى. وقال الشوكاني في النيل تحت حديث أبي هريرة: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ ذُكُورِ أُمَّتِي فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِثْزٍَ، وَمَنْ كَانَتْ تَؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ إِنَاتٍ أُمَّتِي فَلَا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ))؛ رواه أحمد (١). وقال ما لفظه: هذا الحديث يدل على جواز الدخول للذكور، بشرط لبس المآزر، وتحريم الدخول بدون مئزر، وعلى تحريمه على النساء مطلقًا، واستثناء الدخول من عذر لهن لم يثبت من طريق تصلح للاحتجاج بها، فالظاهر المنع مطلقًا، ويؤيد ذلك ما سلف من حديث عائشة الذي روته لنساء الكورة، وهو أصح ما في الباب: ((إِلَّا لِمَرِيضَةٍ أَوْ نُفَسَاءَ)) كما سيأتي في الحديث الذي بعد هذا إن صح. انتهى. قلت: أشار الشوكاني بحديث عائشة إلى حديثها الآتي في هذا الباب، وأشار بالحديث الذي فيه: ((إلا مريضةً أو نفساء)). إلى حديث عبد الله، وأن رسول الله وَّه قال: ((إِنَّهَا سَتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ، وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا: الْحَمَّامَاتِ، فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ إِلَّ بِالْأُزُرِ، وَامْتَعُوهَاَ النِّسَاءَ، إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ))، رواه أبو داود، وابن ماجه(٢). قال المنذري: في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وقد تكلم فيهما غير واحد، وعبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي أفريقية، وقد غمزه البخاري وابن أبي حاتم. قوله: (هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة .. . إلخ) وأخرجه أبو داود، وابن ماجه. قال المنذري بعد نقل كلام الترمذي هذا: وسئل أبو زرعة عن أبي عُذْرَةَ، هل يسمى؟ فقال: لا أعلم أحدًا سماه. هذا آخر كلامه. وقيل: إن أبا عذرة أدرك رسول الله وَله . (١) أحمد (٨٠٧٦). (٢) أبو داود، كتاب الحمام، حديث (٤٠١١)، وابن ماجه، كتاب الأدب، حديث (٣٧٤٨). ٩٢ كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ أنَّ المَلَائِكَة لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلا كَلْبٌ [٢٨٠٣] (٢٨٠٣) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَن مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أبي الجَعْدِ يُحَدِّثُ، عَن أبي المَلِيحِ الهُذَلِيِّ؛ أنَّ نسَاءً مِن أهْلِ حِمْصَ، أوْ مِن أهْلِ الشَّام دَخَلْنَ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَت: أنْتُنَّ اللَّاتي يَدْخُلنَ نِسَاؤُكُنَّ الحَمَّامَاتِ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلهَ يَقُولُ: ((مَا مِن امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا في غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا، إلَّا هَتَكَتِ السِّتْرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا)). [٥: ٤٠١٠، جه: ٣٧٥٠، حم: ٢٤٨٧٩، مي: ٢٦٥١]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ. ٤٤- باب مَا جَاءَ أنَّ المَلَائِكَة لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلا كَلْبٌ [ت ٧٨، ٢ ٤٤] [٢٨٠٤] (٢٨٠٤) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، وَعَبْدُ بْنُ وقال أبو بكر بن حازم الحافظ: لا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، وأبو عذرة غير مشهور، وأحاديث الحمام كلها معلولة، وإنما يصح منها عن الصحابة، فإن كان هذا الحديث محفوظًا فهو صريح. انتهى. [٢٨٠٣] قوله: (عن منصور) هو: ابن المعتمر. قوله: (أن نساء من أهل حمص) بكسر مهملة وسكون ميم فمهملة، هي: بلدة من الشام (أو من أهل الشام) شك من الراوي (تضع ثيابها) أي: الساترة لها (إلا هتكت السِتر) بكسر أوله، أي: حجاب الحياء (بينها وبين ربها) لأنها مأمورة بالتستر والتحفظ من أن يراها أجنبي، حتى لا ينبغي لهن أن يكشفن عورتهن في الخلوة أيضًا إلا عند أزواجهن، فإذا كشفت أعضاءها في الحمام من غير ضرورة فقد هتكت الستر الذي أمرها الله تعالى به. قال الطيبيّ: وذلك لأن الله تعالى أنزل لباسًا ليواري به سوآتهن، وهو لباس التقوى، فإذا لم يَتَقِينَ الله - تعالى - وكشفن سوآتهن هَتَكْنَ السَّتْر بينهن وبين الله تعالى. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ماجه، وأبو داود، وسكت عنه، ونقل المنذري تحسين الترمذي، وأقره. ٤٤ - باب مَا جَاءَ أَنَّ المَلائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ [٢٨٠٤] ٩٣ كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ أنَّ المَلَائِكَة لَا تَدْخُلُ بَيْئًا فِيهِ صُورَةٌ وَلا كَلْبٌ حُمَيْدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاللَّفْظُ لِلْحَسَنِ بْنِ عليٍّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أبَا طَلْحَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ: ((لا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلا صُورَةُ تَمَاثِيلَ)). [خ: ٣٢٢٥، م: ٢١٠٦، ن: ٤٢٩٣، جه: ٣٦٤٩، حم: ١٥٩١٠، طا: ١٨٠٢]. قوله: (لا تدخل الملائكة) أي: ملائكة الرحمة، لا الحفظة وملائكة الموت (بيتًا) أي: مسكنًا (فيه كلب) أي: إلا كلب الصيد والماشية والزرع، وقيل: إنه مانع أيضًا، وإن لم يكن اتخاذه حرامًا (ولا صورة تماثيل) جمع تِمْثَالٍ بالكسر، وهو: الصورة؛ كما في ((القاموس)) وغيره، والمعنى: صورة من صور الإنسان أو الحيوان. قال النووي: قال العلماء: سبب امتناعهم من بيت فيه صورة؛ كونها معصية فاحشة، وفيها مضاهاة بخلق الله تعالى؛ وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله تعالى، وسبب امتناعهم من بيت فيه كلب؛ لكثرة أكله النجاسات؛ ولأن بعضها يسمى شيطانًا كما جاء به الحديث، والملائكة ضد الشياطين؛ ولقبح رائحة الكلب، والملائكة تكره الرائحة القبيحة؛ ولأنها منهي عن اتخاذها، فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها فيه، واستغفارها له، وتبريكها عليه، وفي بيته، ودفعها أذى الشيطان. وأما هؤلاء الملائكة الذين لا يدخلون بيتًا فيه كلب أو صورة فهم ملائكة يطوفون بالرحمة والتبريك والاستغفار. + وأما الحفظة فيدخلون في كل بيت، ولا يفارقون بني آدم في كل حال؛ لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم وكتابتها . قال الخطابي: وإنما لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور، فأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية والصورة التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما، فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه. وأشار القاضي إلى نحو ما قاله الخطّابي. والأظهر: أنه عام في كل كلب وكل صورة، وأنهم يمتنعون من الجميع؛ لإطلاق الأحاديث؛ ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي ◌َّ تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر، فإنه لم يعلم به، ومع هذا امتنع جبريل عليه السلام من دخول البيت وعلل بالجرو، فلو كان العذر في وجود الصورة والكلب لا يمنعهم؛ لم يمتنع جبريل. انتهى. ٩٤ كتاب الآداب عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ أنَّ المَلَائِكَة لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلا ◌َلْبٌ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٨٠٥] (٢٨٠٥) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَن إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أبي طَلْحَةَ؛ أنَّ رَافِعَ بْنَ إِسْحَاقَ أخبَرَهُ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وعَبْدُ الله بْنُ أبي طَلْحَةَ عَلَى أبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ نَعُودُهُ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : أَخَبَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أنَّ المَلَائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَماثِيلُ أوْ صُورَةٌ)). [م: ٢١٠٦، حم: ١١٤٤٨، طا: ١٨٠١]. شَكَّ إِسْحَاقُ لا يَدْرِي أَيُّهُمَا قَالَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٨٠٦] (٢٨٠٦) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، أخْبَرَنَا يُونُسُ بنُ أبي إسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَله : ((أتَانِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أتَيْتُكَ البَارِحَةَ، فَلَمْ يَمْنَعنِي أنْ أكُونَ دَخَلْتُ عَلَيْكَ البَيْتَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ، إِلَّا أنَّهُ كَانَ في بَابِ البَيْتِ تِمْثَالُ الرِّجَالِ، وَكَانَ في البَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي البَيْتِ كلْبٌ، فَمُرْ بِرَأسِ التِّمْثَالِ الَّذِي بِالْبَابِ، قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي. [٢٨٠٥] قوله: (أن رافع بن إسحاق) المدني، مولى أبي طلحة، ثقة من الثالثة. [٢٨٠٦] قوله: (أتيتك البارحة) أي: الليلة الماضية (فلم يمنعني) أي: مانع (أن أكون) أي: من أن أكون (إلا أنه) أي: الشأن (كان في باب البيت) أي: في ستره (تمثال الرجال) بكسر التاء، أي: تصوير الرجال (وكان) عطف على ((كان)) الأولى، فهو من جملة كلام جبرائيل، أي: وكان أيضًا (في البيت قرام ستر) بكسر السين، والقرام بكسر القاف. قال في ((القاموس)): القرام كـ((كتاب)): الستر الأحمر، أو ثوب ملون من صوف فيه رقم ونقوش، أو ستر رقيق. وقال في ((النهاية)): القِرام: الستر الرقيق، وقيل: الصفيق من صوف ذي ألوان، والإضافة فيه كقولك: ثوب قميص، وقيل: القرام: الستر الرقيق وراء الستر الغليظ؛ ولذلك أضاف (فيه تماثيل) جمع تمثال، أي: تصاوير (وكان في البيت كلب) أي: أيضًا. ٩٥ كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ ر باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ لُبْسِ المُعَصْفَر لِلرِّجال والقَسِّيِّ فَلْيُقْطَعْ، فَيَصِيَّر كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ، وَمُرْ بِالسِّتْرِ، فَلْيُقْطَعْ، وَيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ مُنْتبذَتَيْنِ تُوطَآنٍ، وَمُرْ بِالكَلْبِ، فَيُخْرَجْ))، فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَلَ، وَكَانَ ذَلِكَ الكَلْبُ جَرْوًا لِلْحَسَنِ، أو الحُسَيْنِ، تَحْتَ نَضَدٍ لَهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأَخْرِجَ. [ن بنحوه: ٥٣٨، د بنحوه: ٤١٥٨]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَفِي الْبَابِ: عَن عَائِشَةَ، وأبي طَلحَةَ. ٤٥- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ لِلرِّجالِ والقَسِّيِّ [ت ٧٩، م ٤٥] [٢٨٠٧] (٢٨٠٧) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحمَّدٍ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، (فيصير كهيئة الشجرة) قال في ((شرح السنة)): فيه دليل على أن الصورة إذا غيرت هيئتها بأن قطعت رأسها أو حلت أوصالها حتى لم يبق منها إلا الأثر على شبه الصور فلا بأس به، وعلى أن موضع التصوير إذا نقض حتى تنقطع أوصاله جاز استعماله (منتبذتين) أي: مطروحتين مفروشتين (توطآن) بصيغة المجهول، أي: تهانان بالوطء عليهما، والقعود فوقهما، والاستناد عليهما، وأصل الوطء: الضرب بالرجل (ففعل رسول الله (18/03) أي: جميع ما ذكر (وكان ذلك الكلب جروًا للحسين أو للحسن). قال في ((القاموس)): الجرو مثلثة صغير كل شيء حتى الحنظل والبطيخ ونحوه وولد الكلب (تحت نَضَدٍ له) بفتح النون والضاد المعجمة فعل بمعنى مفعول، أي: تحت متاع البيت المنضود بعضه فوق بعض، وقيل: هو: السرير سمي بذلك؛ لأن النضد يوضع عليه، أي: يجعل بعضه فوق بعض. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي. قوله: (وفي الباب عن عائشة) أخرجه الشيخان(١). ٤٥ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ لِلرَّجُلِ وَالْقَسِّيِّ [٢٨٠٧] قوله: (حدثنا عباس بن محمد البغدادي) هو: الدوري (أخبرنا إسحاق بن منصور) هو: السلولي (١) البخاري، كتاب اللباس، حديث (٥٩٤١)، ومسلم، كتاب اللباس والزينة، حديث (٢١٠٧). ٩٦ كتاب الآداب عن رسول الله وَجه / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ لُبْسِ المُعَصْفَر لِلرِّجال والقَسِّيِّ أخْبَرَنَا إِسْرَائِلُ، عَن أبِي يَحْيَى، عَن مُجَاهِدٍ، عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أحْمَرَانِ، فَسَلَّمَ عَلَى النبيِّ نَّهِ فَلَمْ يَرُدَّ النبيُّ نَّهِ عَلَيْهِ السَّلامِ. [فيه ضعف، أبو يحيى، لين الحديث د: ٤٠٦٩]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ، غريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ. وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ: أنَّهُمْ كَرِهُوا لُبْسَ المُعَصْفَرِ، وَرأوْا: أنَّ مَا صُبِغَ بِالحُمْرَةِ بِالمَدَرِ أو غَيْرِ ذَلِكَ، فَلَا بَأُسَ بِهِ إِذَا لم يَكُنْ مُعَصْفَرًا. ٢٨] (٢٨٠٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ، عَن أبي إسْحَاقَ، عَن هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٍّ: نَهَى رَسُولُ اللهِوَّهِ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، (أخبرنا إسرائيل) هو: ابن يونس (عن أبي يحيى) هو: القتات. قوله: (مر رجل وعليه ثوبان أحمران ... إلخ) احتج بهذا الحديث القائلون بكراهة لبس الأحمر، وأجاب المبيحون عنه بأنه ضعيف لا ينتهض للاستدلال به. وقد تقدم الكلام في هذه المسألة في باب: ((الرخصة في الثوب الأحمر للرجال)) من أبواب اللباس. قوله: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) أخرجه أبو داود. قال المنذري في ((تلخيص السنن)) بعد نقل كلام الترمذي هذا: في إسناده أبو يحيى القتات، وهو کوفي، ولا يحتج بحديثه. وقال الحافظ في ((الفتح)): وهو حديث ضعيف الإسناد، وإن وقع في بعض نسخ الترمذي أنه قال: حديث حسن. قوله: (ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم، أنه كرهوا لبس المعصفر، ورأوا أن ما صبغ بالحمرة بالمدر إلخ) قال في ((القاموس)): المدر محركة: قطع الطين اليابس. انتهى. ومراد الترمذي بالمدر ها هنا هو: الطين الأحمر الذي يصبغ به الثوب فيصير أحمر، وحاصل كلامه: أن المراد بالثوب الأحمر في هذا الحديث عند أهل العلم هو: المعصفر، أي: المصبوغ بالعصفر وهو الممنوع، وأما المصبوغ بالحمرة من غير العصفر فلا بأس به. وقد تقدم الكلام في لبس المعصفر في باب: ((كراهية المعصفر للرجال)) من أبواب اللباس. [٢٨٠٨] قوله: (عن هبيرة) بضم الهاء وفتح الموحدة مصغرًا (بن يريم) بفتح التحتية بوزن عظیم. ٩٧ كتاب الآداب عن رسول الله وَاجِ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ لُبْسِ المُعَصْفَر لِلرِّجال والقَسِّيِّ وَعن القَسِّيِّ، وَعن الميثَرَةِ، وعن الجِعَةِ، قَالَ أبو الأخْوَصِ: وَهُوَ شَرَابٌ يُتَّخَذُ بِمِصْرَ مِنَ الشَّعِيرِ. [م بنحوه: ٢٠٧٨، ن بنحوه: ١٠٤٠، د بنحوه: ٤٠٤٤، حم: ٦٠٢، طا: ١٧٧]. قَالَ: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٨٠٩] (٢٨٠٩) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جعفرٍ، وعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأشْعَثِ بْنِ سُلَيْم، عَن مُعَاوِيَةَ بْنِ سُؤَيْدِ بْنِ مُقْرِّنٍ، عَن البَراءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: أمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَن سَبْعٍ: أمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الجَنَازَةِ، وَعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَضّرِ المَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ المُقْسِ، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَنَّهَانَا عَن سَبْعٍ: عَن خَاتَمِ الذَّهَبِ، أوْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ، وَآنِيَةِ الفِضَّةِ، وَلُبْسِ الحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَالقَسِّيِّ. [خ: ١٥٣٩، م: ٢٠٦٦، ن: ١٩٣٨، جه: ٢١١٥، حم: ١٨٠٣٤]. قوله: (وعن القسي وعن الميثرة) تقدم تفسيرهما في كتاب اللباس (وعن الجعة) كعدة هي النبيذ المتخذ من الشعير؛ قاله الجزري في ((النهاية)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الترمذي في باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود بلفظ: ((نهى رسول الله وَّر عن لبس القسي والمعصفر، وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع))، وأخرجه أيضًا مسلم، وأبو داود، والنسائي. [٢٨٠٩] قوله: (أخبرنا محمد بن جعفر) المعروف بغُندَر (عن الأشعث بن سليم) هو أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي الكوفي ثقة من السادسة (عن معاوية بن سويد بن مقرن) المزني الكوفي، ثقة من الثالثة. قوله: (وإبرار المقسم) أي: الحالف، يعني: جعله بارًا صادقًا في قسمه أو جعل يمينه صادقة. والمعنى: أنه لو حلف أحد على أمر مستقبل، وأنت تقدر على تصديق يمينه، ولم يكن فيه معصية، كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا، وأنت تستطيع فعله فافعل كي لا يحنث، وقيل: هو إبراره في قوله: والله لتفعلن كذا . قال الطيبيّ: قيل: هو تصديق من أقسم عليه، وهو أن يفعل ما سأله الملتمس، وأقسم عليه أن يفعله، يقال: بر وأبر القسم إذا صدقه (عن خاتم الذهب أو حلقة الذهب) شكٌّ من الراوي (ولبس الحرير والديباج والإستبرق) بكسر همزة: ما غلظ من الحرير، والديباج ما ٩٨ كتاب الآداب عن رسول الله وَيه / باب مَا جَاءَ في لُبْسِ البَياض قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأشعتُ بْنُ سُلَيْم: هو أشعثُ بْنُ أبي الشَّعْثاءِ، وأبُو الشَّعثَاءِ اسْمُهُ: سُلَيْمُ بْنُ الأَسْوَدِ. ٤٦- باب مَا جَاءَ في لُبْسِ البَياض [ت ٨٠، م ٤٦] [٢٨١٠] (٢٨١٠) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن حَبِيبٍ بْنِ أبي حبيبٍ بْنِ أبي ثَابِتٍ، عَن مَيْمُونِ بْنِ أبي شَبِيب، عَن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الْبَسُوا البَيَاضَ؛ فَإِنَّهَا أظْهَرُ وَأَظْيَبُ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ)). [جه: ٣٥٦٧]. رق. والحرير أعم، وذكرهما معه؛ لأنهما لما خصا بوصف صارا كأنهما جنسان آخران؛ قاله الكرماني. ووقع في بعض روايات هذا الحديث عند البخاري(١) وغيره النهي عن المياثر الحمر، وبهذا يظهر مناسبة الحديث للباب. وروى أبو يعلى الموصلي في ((مسنده))(٢) من حديث ابن عباس قال: ((نَهَى النَّبِيُّ وَّ عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَالْقِسِيَّةِ، وَالمَيْثَرَةِ الْحَمْرَاءِ المُصْبَغَةِ مِنَ الْعُصْفُرِ». قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما . ٤٦ - باب مَا جَاءَ فيِ لُبْسِ البَيَاضِ [٢٨١٠] قوله: (البَسوا) بفتح الموحدة من باب: سمع يسمع (البياض) أي: الثياب البيض كما في رواية (فإنها أطهر) أي: لا دنس ولا وسخ فيها . قال الطيبيّ: لأن البيض أكثر تأثرًا من الثياب الملونة، فتكون أكثر غسلًا منها فتكون أطهر (وأطيب) أي: أحسن طبعًا أو شرعًا، ويمكن أن يكون تأكيدًا لما قبله، لكن التأسيس أولى من التأكيد، وقيل: أطيب؛ لدلالته غالبًا على التواضع، وعدم الكبر والخيلاء والعجب، وسائر الأخلاق الطيبة. (١) البخاري، كتاب اللباس، حديث (٥٨٣٨). (٢) أبو يعلى في («مسنده))، حديث (٢٧٢٤). ٩٩ كتاب الآداب عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي لُبْسِ الحُمْرةِ لِلرِّجَال قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي البابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابنِ عُمَرَ. ٤٧- باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في لُبْسِ الحُمْرةِ لِلرِّجَال [ت ٨١، ٤٧٢] [٢٨١١] (٢٨١١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ القَاسِمِ، عَنِ الأشْعَثِ، وَهُوَ ابْنُ سَوَّارٍ، عَن أبي إسْحَاقَ، عَن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: رَأيْتُ رَسُوْلَ اللهِ وَّه فِي لَيْلَةٍ إِضْحِيَانٍ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ وَإِلَى القَمَرِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والنسائي(١)، وابن ماجه. قوله: (وفي الباب عن ابن عباس، وابن عمر) أما حديث ابن عباس: فأخرجه الترمذي(٢) في باب: ((ما يستحب من الأكفان)). وأما حديث ابن عمر: فأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣). ٤٧ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في لُبْسِ الْحُمْرَةِ لِلرِّجَالِ اعلم أن الترمذي قد عقد بابًا في أبواب اللباس بلفظ باب: ((ما جاء في الرخصة في الثوب الأحمر للرجال))، وأورد فيه حديث البراء ففي عقده هنا في هذا الباب تكرار. [٢٨١١] قوله: (عن أبي إسحاق) هو: السبيعي. قوله: (رأيت النبي ◌َّ﴿ في ليلة إضحيان) بكسر الهمزة والحاء وتخفيف التحتية، وهو منصرف، وإن كان ألفه ونونه زائدتين لوجود إضحیانة. قال في ((القاموس)): ليلة ضحياء وإضحيانة وإضحية بكسرهما: مضيئة، ويوم ضحياة، وقال في ((الفائق)): أي: مقمرة من أولها إلى آخرها، و((أفعلان)) مما قل في كلامهم (فجعلت أنظر إلى رسول الله ◌َ *) أي: نظرةً (وإلى القمر) أي: أخرى؛ لأنظر الترجيح بينهما في الحسن الصوري (وعليه حلة حمراء) جملة حالية معترضة، استدل بهذا على جواز لبس الثوب الأحمر للرجال، وقد تقدم الكلام في هذه المسألة مبسوطًا في باب: الرخصة (١) النسائي في ((الكبرى))، حديث (٢٠٢٣). (٢) الترمذي، كتاب الجنائز، حديث (٩٩٤). (٣) ابن عَدي في ((الكامل)) (٧/ ٧٣). ١٠٠ كتاب الآداب عن رسول الله وَه / باب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي لُبْسِ الحُمْرةِ لِلرِّجَال فَإِذَا هُوَ عِنْدِي أحْسَنُ مِنَ القَمَرِ. [ضعيف، الأشعث، ضعيف مي: ٥٧]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حدِيثِ الأشعثِ. وروى شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، عَن أبي إِسْحَاقَ، عَن البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: رأيْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلَهِّ حُلَةً حَمْرَاءَ. [خ: ٥٨٤٨، م: ٢٣٣٧، ن: ٥٠٧٥، د: ٤١٨٣، جه: ٣٥٩٩، حم: ١٨٠٨٦]. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن أبي إسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جعفرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن أبي إسْحَاقَ بِهِذَا . وفي الحديثِ كلامٌ أكثرُ من هذا، قَالَ: سأَلْتُ مُحمَّدًا، فَقُلْتُ لَهُ: حديثُ أبي إسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، أصَحُّ، أو حَديثُ جَابرٍ بْنِ سَمُرَةَ؟ فَرأى كِلَا الحديثَيْنِ صحیحًا . وفي البابِ: عَنِ البَرَاءِ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ. في الثوب الأحمر للرجال (فإذا هو عندي أحسن من القمر) أي: في نظري أو معتقدي، ولفظ الترمذي في ((الشمائل)): ((فلهو عندي أحسَنُ من القمر))، أي: لزيادة الحسن المعنوي فيه ێے . قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الدارمي. قوله: (وفي الحديث كلامٌ أكثر من هذا) يعني: أن حديث البراء مطول، وقد أخرج الترمذي هذا الحديث المطول في باب: ((الرخصة في الثوب الأحمر للرجال)). قوله: (وفي الباب عن البراء، وأبي جحيفة) أما حديث البراء: فالظاهر أنه أراد به غير حديثه المذكور، ولينظر من أخرجه(١). وأما حديث أبي جحيفة: فأخرجه البخاري (٢) في باب: ((الصلاة في الثوب الأحمر)). (١) البخاري، كتاب اللباس، حديث (٥٩٠١). (٢) البخاري، كتاب الصلاة، حديث (٣٧٦).