النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ كتاب الآداب عن رسول الله وَّه / باب في التَّوْقِيتِ في تَقْلِيمِ الأَْفَارِ وَأخْذِ الشَّارِب قَالَ أبو عيسى: انْتِقَاصُ المَاءِ، هو الاسْتِنْجَاءُ بالمَاءِ. وَفِي البَابِ: عَن عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَابنِ عُمَرَ، وأبي هريرة. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌّ. ١٥- باب في التَّوْقِيتِ في تَقْلِيمِ الأَظْفَارِ وَأخْذِ الشَّارِب (ت ٤٩، م ١٥] [٢٧٥٨] (٢٧٥٨) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عبدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى أَبُو مُحمَّدٍ صَاحِبُ الدَّقِيقِ، حَدَّثَنَا أبُو عِمْرَانَ الجُوْنِيُّ، عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ: أنَّهُ وَقَّتَ لَهُمْ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً تَقْلِيمُ الأَْفَارِ، وَأخْذُ الشَّارِبِ، وَحَلْقُ العَانَةِ. [م: ٢٥٨، ن: ١٤، د: ٤٢٠٠، جه: ٢٩٥، حم: ١١٨٢٣]. قوله: (وفي الباب عن عمار بن ياسر، وابن عمر) أما حديث عمار بن ياسر فأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه(١)، وأما حديث ابن عمر، فأخرجه البخاري(٢) . قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد، ومسلم، والنسائي. فإن قلت: كيف حسَّن الترمذي هذا الحديث، وفي سنده مصعب بن شيبة؛ وهو لين الحديث؛ وكيف أخرجه مسلم في ((صحيحه))؟ قلت: قال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكر هذا الحديث: مصعب بن شيبة وثقه ابن معين، والعجلي، وغيرهما. وليَّنه أحمد، وأبو حاتم، وغيرهما؛ فحديثه حسن، وله شواهد في حديث أبي هريرة وغيره؛ فالحكم بصحته من هذه الحيثية سائغ. انتهى. ١٥ - باب مَا جَاء في التَّوْقِيتِ في تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَأَخْذِ الشَّارِبِ [٢٧٥٨] قوله: (أخبرنا عبد الصمد) هو: ابن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي (حدثنا أبو عمران الجوني) اسمه: عبد الملك بن حبيب الأزدي البصري. قوله: (أنه وقت) أي: بَيَّنَ وَعَيَّنَ (لهم) أي: لأجلهم (في كل أربعين ليلة) فلا يجوز التأخير في هذه الأشياء عن هذه المدة. (١) أحمد (٢٤٥٣٩)، وأبو داود، كتاب الطهارة، حديث (٥٣)، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، حديث (٢٩٤). (٢) البخاري، كتاب اللباس، حديث (٥٨٨٨). ٤٢ كتاب الآداب عن رسول الله وَّه / باب في التَّوْقِيتِ في تَقْلِيمِ الأَْفَارِ وَأخْذِ الشَّارِب [٢٧٥٩] (٢٧٥٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جعفر بْنُ سُلَيْمَانَ، عَن أبي عِمْرَانَ الجُوْنِيِّ، عَن أنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: وقَّتَ لَنَا في قصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيم الأَظْفَارِ، وَحَلْقِ العَانَةِ، وَنَتْف الإِبِطِ، أن لا يُتْرَكُ أكْثَرَ مِن أرْبَعِينَ يَوْمًا، قَالَ: [٢٧٥٩] قوله: (حدثنا جعفر بن سليمان) هو الضبعي. قوله: (وُقِّتَ لنا) بصيغة المجهول؛ من: التوقيت. قال النووي: هو من الأحاديث المرفوعة؛ مثل قوله: ((أُمِرْنَا بكذا)). وقد تقدم بیان هذا في الفصول المذكورة في أول الكتاب. انتهى. وقد صرح في الرواية المتقدمة من حديث الباب بأن المؤقت هو النبي وَله . (أن لا نترك أكثر من أربعين يومًا) قال النووي: معناه: لا نترك تركًا نتجاوز به أربعين، لا أنه وَقَّتَ لهم الترك أربعين. قال: والمختار أنه يضبط بالحاجة والطول، فإذا طال حلق. انتھی. قال الشوكاني: بل المختار أنه يضبط بالأربعين التي ضبط بها رسول الله وَله، فلا يجوز تجاوزها، ولا يُعَدُّ مخالفًا للسُّنة من ترك القص ونحوه بعد الطول إلى انتهاء تلك الغاية. انتھی . فائدة : قال الحافظ: لم يثبت في استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث، وقد أخرجه جعفر المستغفري بسند مجهول، ورويناه في ((مسلسلات التميمي)) من طريقه. وأقرب ما وقفت عليه في ذلك ما أخرجه البيهقي من مرسل أبي جعفر الباقر، قال: كان رسول الله وَلَه يستحب أن يأخذ من أظفاره، وشاربه يوم الجمعة، وله شاهد موصول عند أبي هريرة، لكن سنده ضعيف؛ أخرجه البيهقي أيضًا في ((الشعب)). وسئل أحمد عنه؛ فقال: يسن في يوم الجمعة قبل الزوال. وعنه: يوم الخميس. وعنه: يتخير؛ وهذا هو المعتمد أنه يستحب كيف ما احتاج إليه. انتهى كلام الحافظ بلفظه. قلت: حديث أبي هريرة الذي رواه البيهقي في ((الشعب)) (١) - ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) - بلفظ: ((كان يقلم أظافيره، ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يروح إلى الصلاة)). قال المناوي: هذا حديث منكر. (١) البيهقي في ((شعب الإيمان))، حديث (٢٧٦٣). ٤٣ كتاب الآداب عن رسول الله وَّه / باب في التَّوْقِيتِ في تَقْلِيمِ الأَظْفَارِ وَأَخْذِ الشَّارِب هذا أصحُ مِنْ حَدِيثِ الأَولِ، وَصَدَقَةُ بْنُ مُوسَى لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِالحَافِظِ. فائدة أخرى: قال الحافظ في سؤالات مهنا عن أحمد: قلت له: يأخذ من شعره وأظفاره؛ أيدفنه أم يلقيه؟ قال: يدفنه، قلت: بلغك فيه شيء؟ قال: كان ابن عمر يدفنه. وروي أن النبي بَّ أمر بدفن الشعر والأظفار. وقال: ((لَا يَتَلَغَّبُ بِهِ سَحَرَةُ بنِي آدَمَ)). قال الحافظ: وهذا الحديث أخرجه البيهقي من حديث وائل بن حجر نحوه. وقد استحب أصحابنا دفنها؛ لكونها أجزاءً من الآدمي. قال: وللترمذي الحكيم (١) من حديث عبد الله بن بشر رفعه: ((قُصُّوا أَظَافِرَكُمْ، وَادْفِنُوا أقْلَامَكُمْ، وَنَقُّوا براچِمَكُمْ)). وفي سنده راوٍ مجهول. قوله: (هذا أصح من الحديث الأول) أي: حديث جعفر بن سليمان، عن أبي عمران أصح من حديث صدقة، عن أبي عمران. وحديث صدقة بن موسى، عن ابن عمران أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي. وحديث جعفر بن سليمان عنه أخرجه مسلم، وابن ماجه. قال القاضي عياض: قال العقيلي: في حديث جعفر هذا نظر. قال: وقال أبو عمر؛ يعني ابن عبد البر: لم يروه إلا جعفر بن سليمان، وليس بحجة؛ لسوء حفظه وكثرة غلطه. قال النووي: قد وثق كثير من الأئمة المتقدمين جعفر بن سليمان، ويكفي في توثيقه احتجاج مسلم به، وقد تابعه غيره. انتھی. وقال الحافظ في ((الفتح)) بعد نقل كلام العقيلي، وابن عبد البر ما لفظه: وتعقب بأن أبا داود، والترمذي أخرجاه من رواية صدقة بن موسى، عن أبي عمران. وصدقة بن موسى - وإن كان فيه مقال - لكن تبين أن جعفرًا لم ينفرد به، وقد أخرج ابن ماجه نحوه من طريق علي بن زيد بن جُدْعان عن أنس. وفي علي أيضًا ضعف. وأخرجه ابن عدي(٢) من وجه ثالث من جهة عبد الله بن عمران شيخ مصري، عن ثابت، عن أنس، لكن أتى فيه بألفاظ مستغربة قال: ((أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يومًا، وأن ينتف إبطه كلما طلع، ولا يدع شاربيه يطولان، وأن يقلم أظفاره من الجمعة إلى الجمعة)). وعبد الله، والراوي عنه مجهولان. انتهى. (١) انظر ((نوادر الأصول)) (١٨٥/١). (٢) ابن عَدي في ((الكامل)) (٢٦١/١). ٤٤ كتاب الآداب عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ في قَصِّ الشَّارب ١٦ - باب مَا جَاءَ في قَصِّ الشَّارب [ت ٥٠، م ١٦] [٢٧٦٠] (٢٧٦٠) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الوَلِيدِ الكِنْدِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَن إِسْرَائِيلَ، عَن سِمَاكِ عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ الشَِّيُّ ◌َّهِ يَقُصُّ أَوْ يَأْخُذُ مِن شَارِبِهِ قَالَ، وكَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمنِ، يَفْعَلُهُ. [ضعيف الإسناد، سماك في روايته عن عكرمة اضطراب، وتغير بآخره، فربَّما تلقن حم: ٢٧٣٣]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. [٢٧٦١] (٢٧٦١) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَن يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ، عَن حَبِیبِ بْنِ یَسَارٍ ، ١٦ - باب مَا جَاءَ في قَصِّ الشَّارِبِ [٢٧٦٠] قوله: (حدثنا يحيى بن آدم) أبو زكريا الكوفي (عن إسرائيل) هو ابن يونس الكوفي (عن سماك) هو ابن حرب. قوله: (كان النبي ◌ّه يقص أو يأخذ من شاربه) شك من الراوي (قال) أي: النبي ◌َّ- (وكان إبراهيم خليل الرحمن: يفعله) أي: القص، أو الأخذ أيضًا. قال الطيبيّ: يعني كان رسول الله وَله يتبع سنة أبيه إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - كما ينبئ عنه قوله تعالى: ﴿وَإِذِ أَبْتَلَىَّ إِبْرَهِعَمَ رَبُّهُ بِكَلِمَتٍ فَأَتَّمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤]، قيل: الكلمات خمس: في الرأس: الفرق، وقص الشارب، والسواك وغير ذلك. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن غريب) ذكر الحافظ هذا الحديث في ((الفتح))، ونقل تحسين الترمذي وأقره. [٢٧٦١] قوله: (حدثنا عبيدة) بفتح أوله (بن حميد) الكوفي المعروف بـ ((الحذَّاء)) (عن يوسف بن. صهيب) الكندي الكوفي، ثقة من السادسة (عن حبيب بن يسار) الكندي الكوفي، ثقة من الثالثة؛ كذا في ((التقريب)). وقال في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: روى عن زيد بن أرقم وغيره. وعنه يوسف بن صهيب وغيره، أخرج له الترمذي، والنسائي حديثًا واحدًا في أخذ الشارب، وصحَّحه الترمذي. انتھی. ٤٥ كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في قَصِّ الشَّارب عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ قَالَ: ((مَن لَمْ يَأْخُذْ مِن شَارِبِهِ، فَلَيْسَ مِنَّا)). [ن: ١٣]. (عن زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي، صحابي مشهور، أول مشاهده ((الخندق))، وأنزل الله تصديقه في سورة ((المنافقين)). قوله: (من لم يأخذ من شاربه، فليس منا) أي: فليس من العاملين بِسُنَّتِنَا. وهذان الحديثان يدلان على جواز قص الشارب. واختلف الناس في حد ما يقص منه، وقد ذهب كثير من السلف إلى استئصاله، وحلقه؛ لظاهر قوله: ((أَحْفُوا وَانْهَكُوا))؛ وهو قول الكوفيين. وذهب کثیر منهم: إلى منع الحلق والاستئصال؛ وإليه ذهب مالك، وکان یری تأديب من حلقه . وروى عنه ابن القاسم: أنه قال: إحفاء الشارب مُثْلَةٌ. قال النووي: المختار: أنه يقص حتى يبدو طرف الشفة، ولا يحفيه من أصله. قال: وأما رواية: ((أَحْفُوا الشَّوَارِبَ)) فمعناها: أحفوا ما طال عن الشفتين؛ وكذلك قال مالكٌ في ((الموطأ)»: يؤخذ من الشارب حتى يبدو أطراف الشفة. قال ابن القيم: وأما أبو حنيفة، وزفر، وأبو يوسف، ومحمد فكان مذهبهم في شعر الرأس والشوارب أن الإحفاء أفضل من التقصير. وذكر بعض المالكية عن الشافعي: أن مذهبه كمذهب أبي حنيفة في حلق الشارب. قال الطحاوي: ولم أجد عن الشافعي شيئًا منصوصًا في هذا، وأصحابه الذين رأيناهم المزني، والربيع كانا يحفيان شواربهما، ويدل ذلك أنهما أخذاه عن الشافعي. وروى الأثرم عن الإمام أحمد: أنه كان يحفي شاربه إحفاء شديدًا، وسمعته يسأل عن السُّنَّة في إحفاء الشارب؛ فقال: يحفى. وقال حنبل: قيل لأبي عبد الله: ترى للرجل يأخذ شاربه، ويحفيه، أم كيف يأخذه؟ قال: إن أحفاه فلا بأس. وإن أخذه قصًا فلا بأس. وقال أبو محمد في ((المغني)): هو مخير بين أن يحفيه، وبين أن يقصه. وقد روى النووي في ((شرح مسلم)) عن بعض العلماء أنه ذهب إلى التخيير بين الأمرين: الإحفاء، وعدمه. ٤٦ كتاب الآداب عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في قَصِّ الشَّارب وروى الطحاوي الإحفاء عن جماعة من الصحابة: أبي سعيد، وأبي أسيد، ورافع بن خديج، وسهل بن سعد، وعبد الله بن عمر، وجابر، وأبي هريرة. قال ابن القيم: واحتج من لم يَرَ إحفاء الشوارب بحديث عائشة، وأبي هريرة المرفوعين: ((عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ))، فذكر منها قص الشارب. وفي حديث أبي هريرة: أن الفطرة خمس؛ وذكر منها قص الشارب. واحتج المحفون بأحاديث الأمر بالإحفاء؛ وهي صحيحة، وبحديث ابن عباس؛ أن رسول الله وَّ كان يحفي شاربه. انتھی. قال الشوكاني: والإحفاء ليس كما ذكره النووي من أن معناه: أحفوا ما طال عن الشفتين، بل الإحفاء: الاستئصال؛ كما في ((الصحاح))، و((القاموس))، و((الكشاف))، وسائر کتب اللغة. قال: ورواية القص لا تنافيه؛ لأن القص قد يكون على جهة الإحفاء، وقد لا يكون، ورواية الإحفاء معينة للمراد، وكذلك حديث: ((مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا)) لا يعارض رواية الإحفاء؛ لأن فيها زيادة يتعين المصير إليها. ولو فرض التعارض من كل وجه، لكانت رواية الإحفاء أرجح؛ لأنها في ((الصحيحين)). وروى الطحاوي(١): أن رسول الله وَ لل أخذ من شارب المغيرة على سواكه، قال: ((وهذا لا یکون معه إحفاء». ويجاب عنه بأنه محتمل، ودعوى أنه لا يكون معه إحفاء ممنوعة، وهو إن صح - كما ذكره - لا يعارض تلك الأقوال منه ◌َار. انتهى. وذهب الطبري إلى التخيير بين الإحفاء، والقص. وقال: دلت السنة على الأمرين، ولا تعارض؛ فإن القص يدل على أخذ البعض، والإحفاء يدل على أخذ الكل؛ وكلاهما ثابت، فيتخير فيما شاء. انتهى. قال الحافظ: ويرجح قول الطبري ثبوت الأمرين معًا في الأحاديث المرفوعة . قلت: ما ذهب إليه الطبري هو الظاهر، وأما قول الشوكاني، ودعوى أنه لا يكون معه إحفاء ممنوعة . . . إلخ؛ ففيه أن الظاهر هو ما قال الطحاوي من أن هذا لا يكون معه إحفاء. (١) انظر ((شرح معاني الآثار)) له (٢٢٩/٤). ٤٧ كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَّ في الأَخْذِ مِنَ اللِّحْيَة وفي البابِ: عَن المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، عَن يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ، بهذا الإسْنَادِ: نَحْوَهُ. ١٧ - باب مَا جَاءَ في الأَخْذِ مِنَ اللِّحْيَة [ت ٥١، ٢ ١٧] [٢٧٦٢] (٢٧٦٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، عَن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَن أبِيهِ، عَن جَدِّهِ؛ أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ كَانَ يَأْخُدُ مِن لِحْيَتِهِ مِن عَرْضِهَا وَطُولِهَا. [موضوع]. قال الحافظ بعد نقل حديث المغيرة بن شعبة عن ((سنن أبي داود)) (١) بلفظ: ((ضفت النبي وَطير، وكان شاربي وفى، فقصه على سواك)) ما لفظه: واختلف في المراد بقوله: ((على سواك)): فالراجح: أنه وضع سواكًا عند الشفة تحت الشعر، وأخذ الشعر بالمقص. قيل: المعنى: قصه على أثر سواك؛ أي: بعد ما تسوك. يؤيد الأول ما أخرجه البيهقي (٢) في هذا الحديث، قال فيه: فوضع السواك تحت الشارب، وقص عليه. وأخرج البزار من حديث عائشة: أن النبي ◌َلر أبصر رجلًا، وشاربه طويل، فقال: ((ائْتونِي بِمِقَصِّ وَسِوَاكِ))؛ فجعل السواك على طرفه، ثم أخذ ما جاوزه. قوله: (وفي الباب عن المغيرة بن شعبة) أخرجه أبو داود، والبيهقي، والطحاوي(٣). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والنسائي، والضياء. ١٧ - باب مَا جَاءَ في الْأَخْذِ مِن اللُّحْيَةِ [٢٧٦٢] قوله: (حدثنا عمر بن هارون) بن يزيد الثقفي مولاهم البلخي، متروك، وكان حافظًا، من كبار التاسعة. قوله: (كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها) بدل بإعادة العامل. (١) أبو داود، كتاب الطهارة، حديث (١٨٨). (٢) البيهقي في ((الصغرى))، حديث (٩١)، و((الكبرى))، حديث (٦٧٨). (٣) أبو داود، كتاب الطهارة، حديث (١٨٨)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١١٥٢)، والبيهقي في ((شعب الإيمان» (٦٤٤٥). ٤٨ كتاب الآداب عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاءَ في الأَخْذِ مِنَ اللِّخْيَة قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ. وَسَمِعْتُ مُحمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، يَقُولُ: عُمَرُ بْنُ هَارُونَ مُقَارِبُ الحَدِيثِ، لَا أعْرِفُ لَهُ حَدِيثًا، لَيْسَ لَهُ أصْلٌ، أوْ قَالَ: يَنْفَردُ بِهِ إِلَّا هَذَا الحَدِيثَ: كَانَ النبيُّ وَّه يَأْخُذُ مِن لِحْيَتِهِ مِن عَرْضِهَا وَطُولِهَا؛ وَلَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ، وَرَأيْتُهُ حَسَنَ الرَّأي في عُمَرَ بن هَارُونَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: وَسَمِعْتُ قُتَيْبَةَ، يَقُولُ: عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، كَانَ صَاحِب حَدِيثٍ، وَكَانَ يَقُولُ: الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ، عَن رَجُلٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ؛ أنَّ النَّبِيَّ وَّهَ نَصَبَ المَنْجَنِيقَ عَلَى أهْلِ الطَّائِفِ، قَالَ قُتَبَةُ: قُلْتُ لِوَكِيعٍ: مَن هَذَا؟ قَالَ: صَاحِبُكُمْ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ. قال الطيبيّ: هذا لا ينافي قوله وَّل: ((اعْفُوا اللِّحَى))؛ لأن المنهي هو قصها؛ كفعل الأعاجم، أو جعلها كذنب الحمام، والمراد بالإعفاء: التوفير منها؛ كما في الرواية الأخرى. والأخذ من الأطراف قليلًا لا يكون من القص في شيء. انتهى. قلت: كلام الطيبيّ هذا حسن، إلا أن حديث عمرو بن شعيب هذا ضعيف جدًّا. قوله: (هذا حديث غريب) وهو حديث ضعيف؛ لأن مداره على عمر بن هارون؛ وهو متروك؛ كما عرفت. قال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكر هذا الحديث: أخرجه الترمذي، ونقل عن البخاري أنه قال في رواية عمر بن هارون: لا أعلم له حديثًا منكرًا إِلَا هذا. قوله: (ورأيته) هذا قول الترمذي، والضمير المنصوب لمحمد بن إسماعيل البخاري (وكان صاحب حديث) وقع في بعض النسخ: ((كان صاحب حديث)) بغير الواو؛ وهو الظاهر (أن النبي وَِّ نصب المَنْجَنِيقَ) بفتح ميم وجيم وسكون نون بينهما: ما يرمى به الحجارة؛ قاله في ((المجمع)). وقال في ((القاموس)): المَنْجنيق - وبكسر الميم -: آلة ترمى بها الحجارة؛ كالمنجنوق معربة، وقد تذكر فارسيتها: من جه نيك؛ أي: أنا ما أجودني، جمعه: منجنيقات، ومجانق، ومجانیق. انتھی. (من هذا) أي من هذا الرجل الذي تروى حديث المنجنيق عنه (قال) أي: وكيع (صاحبكم عمر بن هارون) أي: المذكور في سند حديث الباب. ٤٩ كتاب الآداب عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في إعْفَاءِ اللِّحْيَة ١٨ - باب مَا جَاءَ في إعْفَاءِ اللِّحْيَة [ت ٥٢، م ١٨] [٢٧٦٣] (٢٧٦٣) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَن عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَن نَافِعٍ، عَن ابنٍ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: («أحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى)). فإن قلت: ما وجه ذكر الترمذي في هذا المقام حديث المنجنيق؟ قلت: لعل وجه ذكره ها هنا أن يتبين أن الرجل المذكور في حديث المنجنيق؛ هو: عمر بن هارون المذكور في سند حديث الباب، أو وجه ذكره أن يتبين أن وكيعًا مع جلالة قدره، قد روى عن عمر بن هارون حديث المنجنيق. والله تعالى أعلم. تنبيه: روى أبو داود في ((المراسيل))(١)، عن ثور، عن مكحول: أن النبي ◌َّ نصب على أهل ((الطائف)) المنجنيق. ورواه الترمذي، فلم يذكر مكحولًا؛ ذكره معضلًا عن ثور. وروى أبو داود(٢) من مرسل يحيى بن أبي كثير، قال: حاصرهم رسول الله شهرًا. قال الأوزاعي: فقلت ليحيى: أبلغك أنه رماهم بالمجانيق؟ فأنكر ذلك، وقال: ما نعرف ما هذا. انتهى. كذا في ((التلخيص)). ١٨ - باب مَا جَاءَ في إِعْفَاءِ اللَّحْيَةِ [٢٧٦٣] قوله: (احْفُوا الشَّوَارِب) بالحاء المهملة والفاء ثلاثيًّا ورباعيًّا من الإحفاء، أو الحفو، والمراد: الإزالة؛ قاله الحافظ. قلت: أراد بقوله: ((ثلاثيًّا ورباعيًا))، ثلاثيًّا مجردًا، وثلاثيًّا مزيدًا فيه. والشوارب: جمع: الشارب، والمراد به: الشعر النابت على الشفة العليا؛ وقد تقدم بيان هذه المسألة مبسوطًا في باب قص الشارب. (وأعفوا اللحى) من: الإعفاء؛ وهو: الترك. وقد حصل من مجموع الأحاديث خمس روايات: أعفوا، وأوفوا، وأرخوا، وارجوا، ووفروا، ومعناها كلها: تركها على حالها . قال ابن السكيت وغيره: يقال في جمع اللحية: لحى، ولُحى؛ بكسر اللام وضمها؛ لغتان، والكسر أفصح. (١) ((المراسيل)) لأبي داود (٣٣٥). (٢) أبو داود في ((المراسيل)) (٣٣٦). ٠ ٥٠ كتاب الآداب عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في إعْفَاءِ اللِّخْيَة قال الحافظ: قال الطبري: ذهب قوم إلى ظاهر الحديث، فكرهوا تناول شيء من اللحية من طولها ومن عرضها . وقال قومٌ: إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد، ثم ساق بسنده إلى ابن عمر أنه فعل ذلك، وإلى عمر أنه فعل ذلك برجل. ومن طريق أبي هريرة؛ أنه فعله. وأخرج أبو داود(١) من حديث جابر بسند حسن قال: كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة، وقوله: ((نُعقِّي)) بضم أوله وتشديد الفاء؛ أي: نتركه وافرًا، وهذا يؤيد ما نقل عن ابن عمر؛ فإن السِّبَالَ بكسر المهملة، وتخفيف الموحدة جمع: سَبَلَةٍ بفتحتين؛ وهي: ما طال من شعر اللحية؛ فأشار جابر إلى أنهم يقصرون منها في النسك. ثم حكى الطبري اختلافًا فيما يؤخذ من اللحية؛ هل له حد، أم لا؟ فأسند عن جماعة الاقتصار على أخذ الذي يزيد منها على قدر الكف. وعن الحسن البصري: أنه يؤخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش. وعن عطاء نحوه، قال: وحمل هؤلاء النهي على منع ما كانت الأعاجم تفعله من قصها وتخفيفها. قال: وكره آخرون التعرض لها إلا في حج أو عمرة، وأسنده عن جماعة، واختار قول عطاء، وقال: إن الرجل لو ترك لحيته لا يتعرض لها حتى أفحش طولها وعرضها، لعرض نفسه لمن يسخر به. واستدل بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي ◌َلّ كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها(٢). انتهى. ثم تكلم فالحافظ على هذا الحديث؛ وقد تقدم كلامه في الباب المتقدم، ثم قال: وقال عياض: يكره حلق اللحية، وقصها، وتحذيفها. وأما الأخذ من طولها، وعرضها إذا عظمت، فحسن، بل تكره الشهرة في تعظيمها؛ كما يكره في تقصيرها؛ كذا قال. وتعقبه النووي؛ بأنه خلاف ظاهر الخبر في الأمر بتوفيرها. قال: والمختار تركها على حالها، وألا يتعرض لها بتقصير ولا غيره، وكأن مراده بذلك في غير النسك؛ لأن الشافعي نص على استحبابه فيه. قلت: لو ثبت حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده المذكور في الباب المتقدم (١) أبو داود، كتاب الترجل، حديث (٤٢٠١). (٢) تقدم في ((سنن الترمذي)) برقم (٢٧٦٢). ٥١ كتاب الآداب عن رسول الله وَاهُو / باب مَا جَاءَّ في إعْفَاءِ اللّحْيَة لكان قول الحسن البصري وعطاء، أحسن الأقوال وأعدلها، لكنه حديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج به. وأما قول من قال: إنَّه إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد، واستدل بآثار ابن عمر، وعمر، وأبي هريرة - ﴿ه - فهو ضعيف؛ لأن أحاديث الإعفاء المرفوعة الصحيحة تنفي هذه الآثار. فهذه الآثار لا تصلح للاستدلال بها مع وجود هذه الأحاديث المرفوعة الصحيحة، فأسلم الأقوال هو قول من قال بظاهر أحاديث الإعفاء، وكره أن يؤخذ شيء من طول اللحية وعرضها. والله تعالى أعلم. اعلم: أن أثر ابن عمر الذي أشار إليه الطبري أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (١)؛ بلفظ: وكان ابن عمر إذا حج، أو اعتمر، قبض على لحيته، فما فضل أخذه. قال الحافظ: هو موصول بالسند المذكور إلى نافع، وقد أخرجه مالك في ((الموطأ))(٢) عن نافع؛ بلفظ: ((كان ابن عمر إذا حلق رأسه في حج، أو عمرة، أخذ من لحيته وشاربه)). وفي حديث الباب مقدار المأخوذ. قال الكرماني: لعل ابن عمر أراد الجمع بين الحلق، والتقصير في النسك، فحلق رأسه كله، وقصر من لحيته؛ ليدخل في عموم قوله تعالى: ﴿يُحِلِّينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]، وخص ذلك من عموم قوله: ((وَوَفِّرُوا اللحَى))، فحمله على حالة غير حالة النسك. قال الحافظ: الذي يظهر أن ابن عمر كان لا يخص هذا التخصيص بالنسك، بل كان يحمل الأمر بالإعفاء على غير الحالة التي تتشوه فيها الصورة بإفراط طول شعر اللحية أو عرضه. انتهى. وقال في ((الدراية)): قوله: أن المسنون في اللحية أن تكون قدر القبضة؛ روى أبو داود، والنسائي من طريق مروان بن سالم: ((رأيت ابن عمر يقبض على لحيته؛ ليقطع ما زاد على الكف)». وأخرجه ابن أبي شيبة، وابن سعد، ومحمد بن الحسن(٣). (١) البخاري، كتاب اللباس، حديث (٥٨٩٢). (٢) الموطأ، حديث (٤٦٢) رواية محمد بن الحسن. (٣) أبو داود، كتاب الصوم، حديث (٢٣٥٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٣٢٩)، وابن سعد (١٧٨/٣)، ومحمد بن الحسن الشيباني في ((الآثار)) (١٠٤٠). ٥٢ كتاب الآداب عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في إِعْفَاءِ اللِّخْيَة قَالَ ابُو عِيْسی: هذا حديثٌ صحيحٌ. [٢٧٦٤] (٢٧٦٤) حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْرٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَن أبي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَن أبِيهِ، عَن ابن عُمَرَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَمَرَنا بإحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحَى. [خ: ٥٨٩٣، م: ٢٥٩، ن: ١٥، د: ٤١٩٩، حم: ٤٦٤٠، طا: ١٧٦٤]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْن نَافِعِ: هُوَ مَوْلَى ابنِ عُمَرَ، ثِقَةٌ، وَعُمَرُ بْنُ نَافِعِ، ثقة، وَعَبْدُ الله بْنُ نَافِعِ، مَوْلَى ابنِ عُمَرَ، يُضَعَّفُ. وروى ابن أبي شيبة، عن أبي هريرة نحوه. وهذا من فعل هذين الصحابيين يعارضه حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((احْفُوا الشَّوَارِبَ، وَاعْفُوا اللِّحَى)). أخرجه مسلم (١). وفي ((الصحيحين)) (٢) عن ابن عمر مرفوعًا: ((خُذُوا الشَّوَارِبَ، وأعْفُوا اللِّحى)). ويمكن الجمع بحمل النهي على الاستئصال، أو ما قاربه؛ بخلاف الأخذ المذكور، ولا سيما أن الذي فعل ذلك هو الذي رواه. انتهى. قلت: في هذا الجمع نظر؛ كما لا يخفى. قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان. [٢٧٦٤] قوله: (عن أبي بكر بن نافع) العدوي، مولى ابن عمر، مدني، صدوق، يقال: اسمه: عمر، من كبار السابعة، وروايته عن صفية بنت أبي عبيد مرسلة. قوله: (أمر بإحفاء الشوارب، وإعفاء اللحى) قال الخطابي: إحفاء الشارب أن يؤخذ منه؛ حتى يحفى ويرق، وقد يكون أيضًا معناه: الاستقصاء في أخذه من قولك أحفيت في المسألة، إذا استقصيت فيها، وإعفاء اللحية معناه توفيرها من قولك: عفى النبت إذا طال، ويقال: عفى الشيء، بمعنى: كثر، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى عَفَواْ﴾ [الأعراف: ٩٥] أي: كثروا. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي. قوله: (وعمر بن نافع ثقة) قال في ((التقريب)): عمر بن نافع العدوي مولى ابن عمر، ثقة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. (وعبد الله بن نافع مولى ابن عمر يضعف) قال في ((التقريب)): عبد الله بن نافع، مولى ابن عمر المدني، ضعيف من السابعة. (١) مسلم، كتاب الطهارة، حديث (٢٦٠). (٢) البخاري، كتاب اللباس، حديث (٥٨٩٣)، ومسلم، كتاب الطهارة، حديث (٢٥٩). ٥٣ ١٩ - باب مَا جَاءَ في وَضْعٍ إحدى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الأَخْرَى مسْتَلْقِيًّا [ت ١٩٢،٥٣] ◌ُ كتاب الآداب عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاءَ فِي وَضْعِ إحدى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الأُخْرَى مِسْتَلْقِيًا [٢٧٦٥] (٢٧٦٥) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ المَخْزُومِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُييْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عَبَّادِ بْنِ تَميم، عَن عَمِّهِ؛ أنَّهُ رأى النبيَّ وَلَ﴿ مُسْتَلْقِيًا في المَسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأَخْرَى. [خ: ٤٧٥، م: ٢١٠٠، ن: ٧٢٠، د: ٤٨٦٦، حم: ١٥٩٩٥، طا: ٤١٨، مي: ٢٦٥٦]. ١٩ - باب مَا جَاءَ في وَضْعٍ إحدى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى مُسْتَلْقِيًّا [٢٧٦٥] قوله: (عن عباد بن تميم) بن غزية الأنصاري المازني (عن عمه) هو: عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب الأنصاري المازني، أبو محمد صحابي شهير، روى صفة الوضوء، وغير ذلك. ويقال: إنه هو الذي قتل مسيلمة الكذاب، واستشهد بـ ((الحرة)) سنة ثلاث وستين. قوله: (مستلقيًا في المسجد) أي: حال كونه مضطجعًا على ظهره. والاستلقاء: هو الاضطجاع على القفا، سواء كان معه نوم أم لا . (واضعًا إحدى رجليه على الأخرى) حال متداخلة، أو مترادفة. والحديث دليل على جواز استلقاء الرجل واضعًا إحدى رجليه على الأخرى. فإن قلت: ما وجه الجمع بين هذا الحديث، وبين حديث جابر الآتي في النهي عن أن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره؟ قلت: وجه الجمع بينهما: أن وضع إحدى الرجلين على الأخری یکون على نوعين: أن تكون رجلاه ممدودتين إحداهما فوق الأخرى، ولا بأس بهذا؛ فإنه لا ينكشف من العورة بهذه الهيئة. وأن يكون ناصبًا ساق إحدى الرجلين ويضع الرجل الأخرى على الركبة المنصوبة، وعلى هذا: فإن لم يكن انكشاف العورة بأن يكون عليه سراويل، أو يكون إزاره أو ذيله طويلين جاز، وإلا فلا . وقال الخطابي: فيه أن النهي الوارد عن ذلك منسوخ، أو يحمل النهي حيث يخشى أن تبدو العورة، والجواز حيث يؤمن ذلك. قال الحافظ: الثاني أولى من ادعاء النسخ؛ لأنه لا يثبت بالاحتمال. وممن جزم به البيهقي والبغوي وغيرهما من المحدثين، وجزم ابن بطال ومن تبعه: بأنه منسوخ. انتهى. ٥٤ كتاب الآداب عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في الكَرَاهِيَّةِ في ذَلِك قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَعَمُّ عَبَّادِ بْنِ تَميم: هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمِ المَازِنِيُّ. ٢٠ - باب مَا جَاءَ في الكَرَاهِيَّةِ في ذَلِك [ت ٥٤، ٢٠٢] [٢٧٦٦] (٢٧٦٦) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أسْبَاطِ بْنِ مُحمَّدِ القُرَشِي، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَن خِدَاشٍ، عَن أبي الزُّبَيْرِ، عَن جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ : (إِذَا اسْتَلْقَى أحَدُكُمْ عَلَى ظَهْرِهِ، فَلا يَضَعْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى)). هذا حديثٌ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَن سُلَيْمان التَّيْمِيّ، وَلا يُعْرَفُ خِداش هَذَا مَن هُوَ؟ وقد رَوَى لَهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ غَيْرَ حَدِيثٍ. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي. ٢٠ - باب مَا جَاءَ في الْكَرَاهِيَةِ في ذَلِكَ [٢٧٦٦] قوله: (عن أبي الزبير) هو: المكي. قوله: (نَهَى عَن اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَالإِحْتِباءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) تقدم تفسير اشتمال الصماء والاحتباء في ((كتاب اللباس)) (وَأَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إحدى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ) قد تقدم الجمع في الباب السابق بين هذا الحديث، وحديث عبد الله بن زيد بن عاصم الذي يدل على الجواز. قوله: (ولا نعرف خداشًا هذا من هو) هو: ابن عياش. قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)»: خداش بن عياش العبدي البصري، روى عن أبي الزبير، وعنه سليمان التيمي ومحمد بن ثابت العبدي، ذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الترمذي: ((لا نعرف خداشًا هذا من هو، وقد روى عنه سليمان التيمي غير حدیث)). انتهى. وقال في ((التقريب)) في ترجمته: لين الحديث. ٥٥ كتاب الآداب عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الإِصْطِجَاعِ عَلَى الْبِظْنِ [٢٧٦٧] (٢٧٦٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن أبي الزُّبَيْرِ، عَن جَابِرٍ؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَ نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالاحْتِبَاءِ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَأَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ. [م: ٢٠٩٩، د: ٤٨٦٥، حم: ١٣٧٠٤، طا: ١٧١١]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢١ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الاضْطِجَاعِ عَلَى البَطْن [ت ٢١٢،٥٥] [٢٧٦٨] (٢٧٦٨) حَدَّثَنَا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ الرَّحِيم، عَن مُحمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أبُو سَلَمَةَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ وَلَه رَجُلًا مُضْطَجِعًا عَلَى بَطْنِهِ، فَقَالَ: ((إنَّ هَذِهِ ضجْعَةٌ لا يُحِبُّهَا اللهُ)). [حم: ٧٩٨١]. وفي البابِ: عَن طهْفَةَ، وابنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أبي كَثِيرِ هَذَا الحَدِيثَ، عَن [٢٧٦٧] قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم. ٢١ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الإِضْطِجَاعِ عَلَى الْبَطْنِ [٢٧٦٨] قوله: (حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي (وعبد الرحيم) بن سليمان أبو علي الأشل (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي (فقال) أي: النبي ◌َّ له على ما هو الظاهر أو لغيره، إعراضًا عنه، واعتراضًا عليه (إن هذه) أي: هذا الاضطجاع، وتأنيثه لتأنيث خبره وهو قوله: (ضجعة) وهي بكسر أوله للنوع (لا يحبها الله) وفي حديث أبي ذر عند ابن ماجه(١): (إِنَّمَا هِيَ ضِجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ)). قوله: (وفي الباب عن ◌ِهْفَةً وابن عمر) أما حديث ◌ِهْفَةً وهو بكسر الطاء المهملة وسكون الهاء، وبالفاء: فأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه(٢). وأما حديث ابن عمر: فلينظر من أخرجه(٣) (وروى يحيى بن أبي كثير هذا الحديث عن (١) ابن ماجه، كتاب الأدب، حديث (٣٧٢٤). (٢) أبو داود، كتاب الأدب، حديث (٥٠٤٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٦٢٠). (٣) ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات (٧٥١). ٥٦ كتاب الآداب عن رسول الله وَّر باب مَا جَاءَ في حِفْظِ العَوْرَة أبي سَلَمَةَ، عَن يَعِيشَ بْنِ طِهْفَةَ، عَن أبِيهِ، وَيُقَالُ: ◌ِخْفَة، وَالصَّحِيحُ: ◌ِهْفَةُ، وَقَالَ بَعْضُ الحُفاظِ: الصَّحِيحُ طِخْفَةُ، ويُقالُ: ◌ِغْفَةُ: هُوَ مِن الصَّحَابَةِ. ٢٢ - باب مَا جَاءَ في حِفْظِ العَوْرَة [ت ٥٦، ٢٢٢] [٢٧٦٩] (٢٧٦٩) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أبي، عَن جَدِّي، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا أبي سلمة عن يعيش بن طهفة عن أبيه) أخرجه أبو داود إلا أن فيه عن يعيش بن طخفة بالخاء المعجمة مكان الهاء (ويقال طخفة) أي: بالخاء المعجمة (والصحيح طهفة) يعني بالهاء (ويقال طغفة) يعني بالغين المعجمة (وقال بعض الحفاظ: الصحيح طخفة) يعني: بالخاء المعجمة. قال المنذري في ((تلخيص السنن)) بعد ذكر حديث أبي داود الذي أشار إليه الترمذي ما لفظه: وأخرجه النسائي وابن ماجه، وليس في حديث أبي داود عن أبيه، ووقع عند النسائي، عن قيس بن طهفة قال: ((حدثني أبي))، وعند ابن ماجه: عن قيس بن طهفة مختصرًا فيه اختلاف کثیر جدًّا . وقال أبو عمر النمري: اختلف فيه اختلافًا كثيرًا، واضطرب فيه اضطرابًا شديدًا. فقيل: طهفة بالهاء، وقيل: طخفة بالخاء، وقيل: طغفة بالغين، وقيل: طقفة بالقاف. وقيل: قيس بن طخفة، وقيل: يعيش بن طخفة وقيل: عبد الله بن طخفة عن النبي ◌َّر، وحديثهم كلهم واحد، قال: كنت نائمًا في الصفة، فركضني رسول الله وَّهَ برجله، وقال: ((هَذِهِ نَوْمَةٌ يُبْغِضُهَا الله))، وكان من أهل الصفة. ومن أهل العلم من يقول: أن الصحبة لأبيه عبد الله وأنه صاحب القصة. هذا آخر كلامه. وذكر البخاري فيه اختلافًا كثيرًا وقال: ((طغفة خطأ))، وذكر أنه روي عن يعيش بن طخفة عن قيس الغفاري، قال: كان أبي؛ وقال: لا يصح قيس فيه، وذكر أنه روي عن أبي هريرة قال: ((ولا يصح أبو هريرة)). انتهى كلام المنذري. وقال في ((التقريب)): ◌ِخْفَة بكسر أوله وسكون الخاء المعجمة ثم فاء، ويقال: بالهاء، ويقال: بالغين المعجمة: ابن قيس الغفاري، صحابي له حديث في النوم على البطن، مات بعد الستين. ٢٢ - باب مَا جَاءَ في حِفْظِ الْعَوْرَةِ [٢٧٦٩] قوله: (عَوْرَاتِنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا ٥٧ كتاب الآداب عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ في حِفْظِ العَوْرَة وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: ((احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلَّا مِن زَوْجَتِكَ، أوْ ما مَلَكَتْ يَمينُكَ)) فَقَالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ؟ قَالَ: ((إن اسْتَطَعْتَ أنْ لا يَرَاهَا أحَدٌ فَافْعَلْ)) قُلْتُ: والرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا، قَالَ: ((فَالله أحقُّ أنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ)). [جه: ١٩٢٠ وَمَا نَذَرُ) العورات جمع عورة، وهي: كل ما يستحى منه إذا ظهر، وهي من الرجل: ما بين السرة والركبة، ومن المرأة الحرة: جميع جسدها إلا الوجه واليدين إلى الكوعين، وفي أخمصها خلاف، ومن الأمة كالرجل، وما يبدو في حال الخدمة كالرأس والركبة والساعد فليس بعورة، وستر العورة في الصلاة وغير الصلاة واجب، وفيه عند الخلوة خلافٌ؛ قاله الجزري في ((النهاية)). ومعنى قوله ((نذر)) أي: نترك، وأمات العرب ماضي يذر ويدع إلا ما جاء في قراءة شاذة في قوله تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ﴾ [الضحى: ٣] بالتخفيف؛ قاله العيني، والمعنى: أيَّ عورة نسترها، وأيَّ عورة نترك سترها؟ (احفظ) أي: استر وصن (عورتك) ما بين سرتك وركبتك (إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا) أي: والأمة التي (مَلَكَتْ يَمِينُكَ) وحل لك وطؤها، وعبر باليمين، لأنهم كانوا يتصافحون بها عند العقود (فقال) أي: جد بهز (الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ). وفي الرواية الآتية بعد عدة أبواب قال: قلت: ((يَا رَسُولَ الله! إذا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بعْضٍ)). أي: مختلطون فيما بينهم، مجتمعون في موضع واحد، ولا يقومون من موضعهم، فلا نقدر على ستر العورة، وعلى الحجاب منهم على الوجه الأتم والكمال في بعض الأحيان؛ لضيق الإزار، أو لانحلاله لبعض الضرورة، فكيف نصنع بستر العورة وكيف نحجب منهم (قال: إن استطعت ألَّا يراها أحد فافعل) كذا في هذه الرواية، وفي الرواية الآتية قال: ((إِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَّا يَرَاهَا أَحَدٌ فلا تُرِيَنَّها)) (قُلْت: فَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا) أي: في خلوة، فما حكمة الستر حينئذ؟ (فالله أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحِيَا مِنْهُ) بصيغة المجهول، أي: فاستر طاعة له، وطلبًا لما يحبه منك ويرضيه، وليس المراد: فاستر منه؛ إذ لا يمكن الاستتار منه تعالى؛ قاله السندي. قال الحافظ: مفهوم قوله: ((إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ)) يدل على أنه يجوز لها النظر إلى ذلك منه، وقياسه أنه يجوز له النظر، ويدل أيضًا على أنه لا يجوز النظر لغير من استثنى، ومنه الرجل للرجل والمرأة للمرأة، وفيه حديث في ((صحيح مسلم)). يعني به: حديث أبي سعيد الآتي في باب: ((كراهية مباشرة الرجل للرجل، والمرأة للمرأة». ٥٨ كتاب الآداب عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في الاتِّکاءِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ. وَجَدُّ بَهْزِ اسْمُهُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ القُشَيْرِيُّ، وَقَدْ رَوَى الجَرِيْريُّ، عَن حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ وَالِدُ بَهْزٍ. ٢٣ - باب مَا جَاءَ في الاتِّكاءِ [ت ٥٧، ٢ ٢٣] [٢٧٧٠] (٢٧٧٠) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحمَّدِ الدُّورِيُّ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الكوفيّ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَن سِمَاكِ بْنِ حربٍ، عَن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: رأيْتُ النَّبِيَّ وَهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ عَلَى يَسَارِهِ. [د: ٤١٤٣]. ثم إن ظاهر حديث بهز يدل على أن التعري في الخلوة غير جائز مطلقًا، لكن استدل المصنف - يعني البخاري - على جوازه في الغسل بقصة موسى وأيوب عليهما السلام. ووجه الدلالة منه على ما قال ابن بطال: أنهما ممن أمرنا بالاقتداء به، وهذا إنما يأتي على رأي من يقول: شرع من قبلنا شرع لنا . والذي يظهر: أن وجه الدلالة منه أن النبي وّل قص القصتين، ولم يتعقب شيئًا منهما، فدل على موافقتهما لشرعنا، وإلا فلو كان فيهما شيء غير موافق لبيَّنه، فعلى هذا فيجمع بين الحديثين بحمل حديث بهز بن حكيم على الأفضل، وإليه أشار يعني -البخاري- في الترجمة أي: بقوله: ((باب من اغتسل عريانًا وحده في خلوة ومن تستر، والتستر أفضل)). قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود في ((الحمام))، والنسائي في ((عشرة النساء))، وابن ماجه في ((النكاح)) وصححه الحاكم(١)، وذكره البخاري في ((صحيحه)) تعليقًا. ٢٣ - باب مَا جَاءَ فيِ الاِتِّكَاءِ [٢٧٧٠] قوله: (مُنَّكِئًا) حال من مفعول رأيت (عَلَى وِسَادَةٍ) متعلق بـ ((متكئًا)) (عَلَى يَسَارِهِ) أي: كائنة على جانب يساره، أو متعلق بـ((مُتَّكِئًا)) بعد تقيده بالظرف الأول، وهو لبيان الواقع لا للتقييد، فيجوز الاتكاء على الوسادة يمينًا ويسارًا. (١) النسائي في ((الكبرى))، حديث (٨٩٧٢)، والحاكم (٧٣٥٨) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. ٥٩ کتاب الآداب عن رسول الله پڼ / باب قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ. وَرَوى غَيْرُ وَاحِدٍ، هذا الحَديثَ، عَن إِسْرَائِيلَ، عَن سِمَاكٍ، عَن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةٍ، قَالَ: رَأيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ: عَلَى يَسَارِهِ. [٢٧٧١] (٢٧٧١) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عن إِسْرَائِيل، عَن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: رَأيْتُ النَّبِيَّ وَيهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ. هذا حديثٌ صحيحٌ. ٢٤- باب [ت ٥٨، م ٢٤] [٢٧٧٢] (٢٧٧٢) حَدَّثَنَا هَنَّادُ، حَدَّثَنَا أبُو مُعَاوِيَةَ، عَن الأَعْمَشِ، عَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَن أوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ، عَن أبي مَسْعُودٍ؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((لا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ، وَلا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الترمذي في ((شمائله)) بهذا الطريق، وبزيادة: ((على يساره)). وقد تفرد بها إسحاق بن منصور؛ ولذا حكم عليه بأنه غريب. [٢٧٧١] قوله: (مُتَّكِئَا عَلَى وِسَادَةٍ)؛ قال الخطابي: ((كل معتمد على شيء، متمكن منه، فهو متكئ)). قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه الدارمي، وصحَّحه أبو عوانة، وابن حبان(١). ٢٤ - باب [٢٧٧٢] قوله: (عن أوس بن ضَمْعَج) بفتح المعجمة وسكون الميم بعدها مهملة مفتوحة، ثم جیم، بوزن جعفر. قوله: (لا يُؤَمُّ) بصيغة المجهول (الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ) أي: في موضع يملكه، أو يتسلط عليه بالتصرف، كصاحب المجلس، وإمام المسجد؛ فإنه أحق من غيره، وإن كان أقرأ أو أعلم بالسنة منه، فإن شاء تقدم، وإن شاء يقدم غيره ولو مفضولًا (وَلَا يُجْلَسُ) بالبناء للمفعول (عَلَى تَكْرِمَتِهِ) التكرمة: الموضع الخاص لجلوس الرجل من فراش أو سرير مما (١) الدارمي، كتاب الحدود، حديث (٢٣١٦)، وأبو عوانة (٦٢٧٢)، وابن حبان (٥٨٩). ٦٠ كتاب الآداب عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ أنَّ الرَّجُلَ أحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِه إلَّا بِإِذْنِهِ)). [ن: ٧٧١، د: ٥٨٢، جه: ٩٨٠]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٥- باب مَا جَاءَ أنَّ الرَّجُلَ أَحَقُّ بِصَدْرٍ دَابَّتِهِ [ت ٥٩، ٢٥٢] [٢٧٧٣] (٢٧٧٣) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبي بُرَيْدَةَ، يَقُولُ: بَيْنَمَا النبيُّ وَلَهُ يَمْشِي إِذْ جَاءهُ رَجُلٌ وَمَعَهُ حِمَارٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، ارْكَبْ، وَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((لأنْتَ أحَقُّ بِصَدْرٍ دَابَّتِكَ، إلّا أنْ تَجْعَلَهُ لِي)) قَالَ: قَدْ جَعَلْتُهُ لَكَ، قَالَ: فَرَكِبَ. [د: ٢٥٧٢]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هذَا الوَجهِ. وفي البابِ: عَن قَيْسِ بْنِ سَعدِ بْنِ عُبادة. يعده كرامة، وهي تفعلة من الكرامة (إِلَّا بِإِذْنِهِ) متعلق بالجميع. وقد تقدم الكلام في هذه المسألة في باب: (زَارَ قَوْمًا فَلَا يُصَلِّ بِهِمْ)). قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم. ٢٥ - باب مَا جَاءَ أَنَّ الرَّجُلَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ [٢٧٧٣] قوله: (بريدة) بدل من أبي. قوله: (وَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ) أي: وأراد أن يركب خلفه متأخرًا عنه، أو تأخر الرجل عن حماره أدبًا عن أن يركب معه، فيكون كناية عن التخلية (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: لَا) أي: لا أركب وحدي، أو في الصدر (أَنْتَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابتِكَ) صدرها من ظهرها ما يلي عنقها . قال الطيبيّ: ((لا)) هاهنا: حذف فعله و((أنت أحق)) تعليل له، أي: لا أركب وأنت تأخرت؛ لأنك أحق بصدر دابتك (إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهُ) أي: الصدر (لي) أي: صريحًا (فَرَكِبَ) أي: على صدرها، فيه بيان إنصاف رسول الله وَّه وتواضعه، وإظهار الحق المر؛ حيث رضي أن يركب خلفه، ولم يعتمد على غالب رضًا. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود، وسكت عنه، ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره.