النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله﴿ / باب مَا جَاءَ في المُصَافَحَة قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٧٣٠] (٢٧٣٠) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلِيم الطَّائِفِيُّ عَنِ سُفْيَانَ عَنِ مَنْصُورٍ عَن خَيْئَمَةَ عَن رَجُلٍ، عَن ابنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَلِ قَالَ: الأحوال، وفرطوا فيها في كثير من الأحوال أو أكثرها، لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها، وقد ذكر الإمام أبو محمد بن عبد السلام: أن البدع على خمسة أقسام: واجبة، ومحرمة، ومكروهة، ومستحبة، ومباحة، قال: ومن أمثلة البدع المباحة: المصافحة عقب الصبح والعصر. انتهى. قال الحافظ - بعد ذكر كلام النووي هذا ما لفظه ـ: وللنظر فيه مجالٌ؛ فإن أصل صلاة النافلة سنة مرغب فيها، ومع ذلك فقد كره المحققون تخصيص وقت بها دون وقت، ومنهم من أطلق تحريم مثل ذلك، كصلاة الرغائب التي لا أَصْلَ لها. انتهى. وقال القاري - بعد ذكر كلام النووي -: ولا يخفى أن في كلام الإمام نوعُ تناقضٍ؛ لأن إتيان السنة في بعض الأوقات لا يسمى بدعة، مع أن عمل الناس في الوقتين المذكورين ليس على وجه الاستحباب المشروع، فإن محل المصافحة المشروعة أول الملاقاة، وقد يكون جماعة يتلاقون من غير مصافحة، ويتصاحبون بالكلام، ومذاكرة العلم وغيره مدة مديدة، ثم إذا صلوا يتصافحون، فأين هذا من السنة المشروعة؟ ولهذا صرح بعض علمائنا بأنها مكروهة حينئذٍ، وأنها من البدع المذمومة. انتهى. قلت: الأمر كما قال القاري والحافظ، وقال صاحب ((عون المعبود)): وتقسيم البدع إلى خمسة أقسام - كما ذهب إليه ابن عبد السلام، وتبعه النووي - أنكر عليه جماعة من العلماء المحققين، ومن آخرهم شيخنا القاضي العلامة: بشير الدين القنوجي؛ فإنه رد عليه ردًّا بليغًا، قال: وكذا المصافحة والمعانقة بعد صلاة العيدين من البدع المذمومة المخالفة للشرع. انتهى. قلت: وقد أنكر القاضي الشوكاني أيضًا على تقسيم البدعة إلى الأقسام الخمسة، في ((نيل الأوطار)) في باب: ((الصلاة في ثوب الحرير والقصب))، وأنكر عليه أيضًا صاحب ((الدين الخالص))، ورده بستة وجوه. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري. [٢٧٣٠] قوله: (عن سفيان) هو الثوري، (عن خيثمة) الظاهر: أنه ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة، الجعفي، الكوفي، ثقة، وكان يرسل، من الثالثة. ٥٦٢ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ في المُصَافَحَة ((مِن تَمَام التَّحِيَّةِ الأَخْذُ بِالْيَدِ)). [ضعيف]. وفي البابِ عَن البراء وابن عمر. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديث غريب، وَلَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ يَحْيَى بْنِ سَلِيْمِ، عَن سُفْيَانَ، وسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، عَن هذا الحدِيثِ، فَلَمْ يَعُدَّهُ مَحْفُوظًا، وَقَالَ: إِنَّمَا أرَادَ عِنْدِي حَدِيثَ سُفْيَانَ، عَن مَنْصُورٍ عَن خَيْثَمَةَ، عَمَّنْ سَمِعَ ابنَ مَسْعُودٍ، عَنِ النّبِيِّ نَّل ◌ِ قَالَ: ((لَا سَمَرَ إلَّا لمُصَلِّ أَوْ مُسَافِرٍ)). قَالَ مُحمَّدٌ: وَإِنَّمَا يُرْوى عَن مَنْصُورٍ عَن أبي إسْحَاقَ، عَن عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ يَزِيدَ أوْ غَيْرِهِ، قَالَ: ((مِن تَمَامِ التَّحِيَّةِ الأَخْذُ بِالْيَدِ)). [٢٧٣١] (٢٧٣١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله، أخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَن عُبَيْدِ الله بْنِ زَحْرٍ عَن عَلِيٍّ بْنِ يَزِيد، عَن القَاسِمِ أبي عَبْدِ الرحمن عَن أبي أُمَامَةً أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((تَمَامُ عِيَادَةِ المَرِيضِ أنْ يضَعَ أحَدُكُمْ يَدَهُ قوله: (من تمام التحية الأخذ باليد) أي: إذا لقي المسلم المسلم فسلم عليه، فمن تمام السلام أن يضع يده في يده فيصافحه، فإن المصافحة سنة مؤكدة. قوله: (وهذا حديث غريب) في سنده رجل لم يسم، (وقال) أي: محمد رحمه الله، (إنما أراد) أي: يحيى بن سليم الطائفي، (حديث سفيان عن منصور ... إلخ) يعني: أراد يحيى بن سليم أن يروي بهذا السند حديث: ((لا سَمَرَ إِلَّا لِمُصَلِّ أَوْ مُسَافِرٍ)) .. فوهم فروى بهذا السند حديث: ((من تَمَام التحيةِ الأخذُ باليدِ))، وأما حديث: ((لا سَمَرَ إِلَا لمصلٍّ أو مسافرٍ)) بهذا السند، فأخرجه أحمد(١) في ((مسنده))، (قال محمد: وإنما يروى عن منصور عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد أو غيره، قال: من تمام التحية الأخذ باليد) يعني: حديث ((من تمام التحية الأخذ باليد)) قولُ عبد الرحمن بن يزيد أو غيره، وليس هو بحديث مرفوع. قال الحافظ في ((الفتح)) - بعد ذكر هذا الحديث -: حكى الترمذي عن البخاري أنه رجح أنه موقوف على عبد الرحمن بن يزيد النخعي، أحد التابعين. انتهى. [٢٧٣١] قوله: (أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك، (أخبرنا يحيى بن أيوب) هو الغافقي. قوله: (من تمام عيادة المريض) أي: كمالها، (أن يضع أحدكم) يعني: العائد له، (يده) (١) أحمد، حديث (٣٥٩٢). ٥٦٣ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَ ل﴿ / باب مَا جَاءَ في المُعَانَقَة وَالقُبْلَة عَلَى جَبْهَتِهِ، أَوْ قَالَ عَلَى يَدِهِ، فَيَسْأَلُهُ كَيْفَ هُوَ، وَتَمَامُ تَحِيَّاتِكُمْ بَيْنَكُمُ المُصَافَحَةُ)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا إِسْنَادٌ لَيْسَ بِالقَوِيِّ، قَالَ مُحمَّدٌ: وعُبَيْدُ الله بْنُ زَحْرِ ثِقةٌ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ ضَعِيفٌ، وَالقَاسِمُ بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ، يَكْنَى أبَا عَبْدِ الرَّحمنِ، وَهُوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وهو ثقة، وَالقَاسِمُ شاميٍّ. ٣٢- باب مَا جَاءَ في الْمُغَانَقَة وَالقُبْلَة [ت٣٢، ٣٢٢] [٢٧٣٢] (٢٧٣٢) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحمَّدِ بْنِ عَبَّادِ المدنيُّ، حَدَّثَنِي أبي يَحْيَى بْنُ مُحمَّدٍ عَن مُحمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَن مُحمَّدِ بْنِ مُسْلِم الزُّهْرِيِّ عَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَن عَائِشَةَ، قَالَت: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ المَدِينَةَ وَرَسُولُ اللهِ وَِّ فِي بَيْتِي، فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ، والأولى كونها اليمنى، (على جبهته)، حيث لا عذر، (أو قال: على يده) شكٌّ من الراوي، (فيسأله)، بالنصب، (كيف هو؟) أي: كيف حاله، أو مرضه؟ (وتمام تحيتكم بينكم) أي: الواقعة فيما بينكم (المصافحة) قال الطيبي: يعني: لا مزيد على هذين، فلو زدتم على هذا دخل في التكلف، وهو بيان لقصة الأمور، لا أنه نهي عن الزيادة والنقصان. انتهى. قوله: (هذا إسناد ليس بالقوي)؛ لضعف علي بن يزيد، صاحب القاسم بن عبد الرحمن، والحديث أخرجه أحمد أيضًا، (والقاسم شامي) يعني: القاسم هذا شامي. ٣٢- باب ما جاء في المعانقة والقبلة [٢٧٣٢] قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري، (أخبرنا إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد) بن هانئ، الشجري، لين الحديث، روى عن أبيه، وعنه البخاري في غير ((الصحيح))، وأبو إسماعيل الترمذي، وغيرهما، (حدثني أبي يحيى بن محمد) هو ضعيف، وكان ضريرًا يتلقن، من التاسعة، (عن محمد بن إسحاق) هو صاحب ((المغازي)). قوله: (قدم زيد بن حارثة المدينة) أي: من غزوة، أو سفر، (ورسول الله ﴾ في بيتي) الجملة معترضة حالية، (فأتاه) أي: فجاء زيد، (فقرع الباب) أي: قرعًا متعارفًا له، أو ٥٦٤ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَ﴿ه / باب مَا جَاءَ في المُعَانَقَة وَالقُبْلَة فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَلِّهِ عُرْيَانًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ، وَالله، مَا رأيْتُهُ عُرْيَانًا قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ، فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ. [ضعيف، إبراهيم، لين الحديث، وأبو يحيى، ضعيف]. مقرونًا بالسلام والاستئذان، (فقام إليه) أي: متوجهًا إليه، (عريانًا يجر ثوبه) أي: رداءه من كمال فرحه بقدومه ومأتاه، قال في ((المفاتيح)): تريد أنه #4 * كان ساترًا ما بين سرته وركبته، ولكن سقط رداؤه عن عاتقه، فكان ما فوق سرته عريانًا. انتهى. (والله ما رأيته عريانًا) أي: يستقبل أحدًا، (قبله) أي: قبل ذلك اليوم، (ولا بعده) أي: بعد ذلك اليوم، (فاعتنقه وقبله) فإن قيل: كيف تحلف أمُّ المؤمنين على أنها لم تره عريانًا قبله، ولا بعده، مع طول الصحبة، وكثرة الاجتماع في لحاف واحد؟ قيل: لعلها أرادت عريانًا استقبل رجلًا، واعتنقه، فاختصرت الكلام؛ لدلالة الحال، أو: عريانًا مثل ذلك العري. واختار القاضي الأول. وقال الطيبي: هذا هو الوجه لما يشم من سياق كلامها رائحة الفرح والاستبشار بقدومه، وتعجيله للقائه، بحيث لم يتمكن من تمام التردي بالرداء، حتى جره، وكثيرًا ما يقع مثل هذا انتهى. كذا في ((المرقاة)). وفي الحديث مشروعية المعانقة للقادم من السفر، وهو الحق والصواب، وقد ورد أيضًا في المعانقة حديث أبي ذر، أخرجه أحمد، وأبو داود(١)، من طريق رجل من عنزة لم يسمٍ، قال: ((قلتُ لأبي ذرٍّ: هَلْ كَانَ رسولُ اللهِ وَلَهِ يُصَافِحُكُمْ إِذَا لَقِيتُمُوهُ؟ قال: ما لقيتُهُ قَطّ إلَّا صَافَحَنِي، وَبَعَثَ إِلَيَّ ذاتَ يومٍ، فَلَمْ أَكُنْ في أهلي، فَلَمَّا جئتُ، أُخبِرْتُ أنه أَرْسَلَ إِلِيَّ، فأتيتهُ وهو على سريره، فالتزَمني، فكانت أجودَ وأجودَ))، ورجاله ثقات إلَّا هذا الرجل المبهم. وأخرج الطبراني(٢) في (الأوسط)) من حديث أنس: ((كَانُوا إذا تَلَاقَوْا، تَصَافَحُوا، وإذا قَدِمُوا من سفرٍ تَعَانَقُوا)). وأخرج البخاري في ((الأدب المفرد))، وأحمد(٣)، وأبو يعلى في ((مسنديهما))، من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل: أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: ((بلغني عن رجلٍ حديثٌ سمعه من رسولِ اللهِ وَّ﴿ فاشتريت بعيرًا، ثم شددتُ رحلي، فسرتُ إليه شهرًا، حتى قدمتُ (١) أحمد، حديث (٢٠٩٣٢) وأبو داود، كتاب الأدب، حديث (٥٢١٤). (٢) الطبراني، في ((الأوسط))، حديث (٩٧)، وقال الهيثمي (٣٦/٨): ورجاله رجال الصحيح. (٣) أحمد، حديث (١٥٦١٢) والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٧٠) وقال الهيثمي (١٣٣/١): وعبد الله بن محمد ضعيف . ٥٦٥ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاءَ في قُبْلَةِ اليَدِ وَالرِّجْل قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديث حسن غريب لَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ. ٣٣- باب مَا جَاءَ في قُبْلَةِ اليَدٍ وَالرِّجْلِ [ت٣٣، ٣٣٢] [٢٧٣٣] (٢٧٣٣) حَدَّثَنَا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إدْرِيسَ وَأَبُو أُسَامَةَ عَن شُعْبَةَ عَنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَن عَبْدِ الله بْنِ سلَمَةَ عَن صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ، فَقَالَ صَاحِبُهُ: لا تَقُلْ الشام، فإذا عبد الله بن أنيس، فقلتُ للبواب: قلْ له: جابرٌ على الباب، فقال: ابن عبد الله؟ قلت: نعم، فخرج فاعتنقني، فقلتُ: حديثٌ بلغني عنك أنك سمعتَهُ من رسولِ الله وَّل فخشيت ... )) الحديث. فإن قلت: ما وجه التوفيق بين حديث عائشة هذا، وبين حديث أنس المتقدم الذي يدل على عدم مشروعية المعانقة. قلت: حديث أنس لغير القادم من السفر، وحديث عائشة للقادم، والله أعلم. قوله: (هذا حديث حسن غريب) ذكر الحافظ هذا الحديث في ((الفتح))، ونقل تحسين الترمذي له، وسكت عنه. ٣٣- باب ما جاء في قبلة اليد والرجل أي: في تقبيلهما . [٢٧٣٣] قوله: (حدثنا عبد الله بن إدريس) هو الأودي، الزعافري، أبو محمد الكوفي، (وأبو أسامة) هو حماد بن أسامة القرشي، مولاهم الكوفي، (عن عبد الله بن سلمة) - بكسر اللام - المرادي، الکوفي. تنبيه: قال النووي في ((مقدمة شرح مسلم)): سلمة كله بفتح اللام، إلَّا عمرو بن سلِمة، إمام قومه، وبني سَلِمة، القبيلة من الأنصار، فبكسر اللام، وفي عبد الخالق بن سلمة الوجهان. انتهى. قلت: وعبد الله بن سلمة هذا - أيضًا - بكسر اللام، كما في ((التقريب)) و((الخلاصة)). قوله: (قال يهودي لصاحبه) أي: من اليهود، (اذهب بنا)، الباء للمصاحبة أو التعدية، (إلى هذا النبي) أي: لنسأله عن مسائل، (فقال صاحبه: لا تقل) أي: له كما في رواية، ٥٦٦ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في قُبْلَةِ اليَدِ وَالرِّجْلِ نَبِيٌّ، إنَّهُ لَوْ سَمِعَكَ كَانَ لَهُ أَرْبَعَهُ أعْيُنٍ، فَأَتَيَا رَسُولَ الله ◌ِِّ فَسَأَلَاهُ عَن تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ، فَقَالَ لَهُمْ: ((لا تُشْرِكُوا بِالله شَيْئًا، وَلا تَسْرِقُوا، وَلا تَزْنُوا، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إلَّ بِالحَقِّ، وَلا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ، وَلا تَسْحَرُوا، وَلا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةٌ، وَلا تُوَلُّوا (نبي) أي: هو نبي (إنه)، بكسر الهمزة - استئنافٌ فيه معنى التعليل، أي: لأنه، أي: سمع قولك: إلى هذا النبي، (كان له أربعة أعين)، هكذا وقع في النسخ الموجودة، ووقع في ((المشكاة)): ((أربع أعين)) بغير التاء، وهو الظاهر، يعني: يسر بقولك: هذا النبي، سرورًا يمد الباصرة، فيزداد به نورًا على نور، كذي عينين أصبح يبصر بأربع؛ فإن الفرح يمد الباصرة، كما أن الهم والحزن يخل بها، ولذا يُقال لمن أحاطت به الهموم: أظلت عليه الدنيا، (فسألاه) أي: امتحانًا، (عن تسع آيات بينات) أي: واضحات، والآية: العلامة الظاهرة، تستعمل في المحسوسات - كعلامة الطريق - والمعقولات، كالحكم الواضح، والمسألة الواضحة، فيقال لكل ما تتفاوت فيه المعرفة بحسب التفكر فيه والتأمل، وحسب منازل الناس في العلم: آية، والمعجزة: آية، ولكل جملة دالة على حكم من أحكام الله: آية، ولكل كلام منفصل بفصل لفظي: آية، والمراد بالآيات ههنا: إِما المعجزات التسع، وهي: العصا، واليد، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والسنون، ونقص من الثمرات. وعلى هذا فقوله: ((لا تشركوا)) كلامٌ مستأنف، ذكره عقيب الجواب، ولم يذكر الراوي الجواب؛ استغناءً بما في القرآن، أو بغيره، ويؤيده ما في رواية الترمذي في ((التفسير)): ((فَسَأَلَاءُ عن قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا مُوسَى نِسْعَ ءَايَتٍ بَيْنَتٍ﴾)) [الإسراء: ١٠١]، وأما الأحكام العامة الشاملة للملل الثابتة في كل الشرائع وبيانها ما بعدها، سُمِّيَتْ بذلك لأنها تدل على حال المكلف بها من السعادة والشقاوة، وقوله: ((وعليكم خاصة)) حكمٌ مستأنف زائدٌ على الجواب، ولذا غير السياق، (ولا تشركوا بالله) أي: بذاته وصفاته وعبادته، (شيئًا) من الأشياء أو الإشراك، (ولا تمشوا ببريء)، بهمزة وإدغام، أي: بمتبرئ من الإثم، والباء: للتعدية، أي: لا تسعوا ولا تتكلموا بسوء فيمن ليس له ذنب، (إلى ذي سلطان) أي: صاحب قوة وقدرة وغلبة وشوكة، (ولا تسحروا)، بفتح الحاء، (ولا تأكلوا الربا)؛ فإنه سحق ومحق، (ولا تقذفوا)، بكسر الذال، (محصنة)، بفتح الصاد ويكسر، أي: لا ترموا بالزنا عفيفة، (ولا تولوا)، بضم التاء واللام، من ولى تولية، إذا أدبر، أي: ولا ٥٦٧ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَإ﴿ / باب مَا جَاءَ في قُبْلَةِ اليَدِ وَالرِّجْل الفِرَارَ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً اليَهُودَ أَلَّا تَعْتَدُوا في السَّبْتِ))، قَالَ: فَقَبَّلُوا يَدَيهِ وَرِجْلَيْهِ، فَقَالا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيُّ، قَالَ: ((فَمَا يَمْنَعُكُمْ أنْ تَتَّبِعُونِي؟)) قالُوا: إنَّ دَاوُدَ دَعَا رَبَّهُ أنْ لا يَزَال في ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٍّ، وَإِنَّا نَخَافُ إِنْ تَبِعْنَاكَ أن تَقْتُلَنَا الْيَهُودُ. [فيه ضعف، عبد الله بن سلمة، قال البخاري: لا يتابع على حديثه، وقال أبو حاتم الرازي: تعرف وتنكر، وقال الذهبي: صويلح، ووثقه العجلي، وقال ابن عدي: لا بأس به، والله أعلم: جه بنحوه: ٣٧٠٥]. تولوا أدباركم، ويجوز أن يكون بفتح التاء واللام، من التولي، وهو الإعراض والإدبار، أصله: تتولوا، فحذف إحدى التاءين، (الفرار)، بالنصب، على أنه مفعول له، أي: لأجل الفرار، (يوم الزحف) أي: الحرب مع الكفار، (وعليكم)، ظرف وقع خبرًا مقدمًا، (خاصة)، منونًا، حال من الضمير المجرور والمستتر في الظرف، عائد إلى المبتدأ، أي: مخصوصين بهذه العاشرة، أو حال كون الاعتداء مختصًّا بكم، دون غيركم من الملل، أو تمييز، والخاصة ضد العامة، (اليهود)، نصب على التخصيص والتفسير، أي: أعني: اليهود، ويجوز أن يكون ((خاصة)) بمعنى خصوصًا، ويكون اليهود معمولًا لفعله، أي: أخصُّ اليهودَ خصوصًا، (ألا تعتدوا)، بتأويل المصدر في محل الرفع، على أنه مبتدأ، من الاعتداء، (في السبت) أي: لا تتجاوزوا أمر الله في تعظيم السبت، بأن لا تصيدوا السمك فيه، وقيل: ((عليكم)) اسم فعل، بمعنى: خذوا، أو ((أن لا تعتدوا)) مفعوله، أي: الزموا ترك الاعتداء، (قال) أي: صفوان، (فقبلوا يديه ورجليه ﴿ وقالوا) وفي رواية الترمذي في ((التفسير)): ((فقبلا يديه ورجليه، وقالا)): (نشهد أنك نبي)؛ إذ هذا العلم من الأمي معجزة، لكن نشهد أنك نبي إلى العرب، (أن تتبعوني)، بتشديد التاء، وقيل: بالتخفيف، أي: من أن تقبلوا نبوتي بالنسبة إليكم، وتتبعوني في الأحكام الشرعية التي هي واجبة عليكم، (قال) لم يقع هذا اللفظ في أكثر النسخ، (دعا ربه أن لا يزال) أي: بأن لا ينقطع، (من ذريته نبي) إلى يوم القيامة، فيكون مستجابًا، فيكون من ذريته نبي، ويتبعه اليهود، وربما يكون لهم الغلبة والشوكة، (وإنا نخاف إن تبعناك تقتلنا اليهود) أي: فإن تركنا دينهم، واتبعناك لقتلنا اليهود، إذا ظهر لهم نبي وقوة، وهذا افتراء محض على داود عليه الصلاة والسلام؛ لأنه قرأ في التوراة والزبور بعث محمد ﴿ النبي، وأنه خاتم النبيين، وأنه ينسخ به الأديان، فكيف يدعو بخلاف ما أخبر الله تعالى به من شأن محمد ◌ٍَّ؟، ولئن سلم، فعيسى من ذريته، وهو نبي باق إلى يوم الدين. ٥٦٨ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ في قُبْلَةِ اليَدِ وَالرِّجْل والحديث يدل على جواز تقبيل اليد والرجل. قال ابن بطال: اختلفوا في تقبيل اليد، فأنكره مالك، وأنكر ما روي فيه، وأجازه آخرون، واحتجوا بما روي عن ابن عمر: ((أنهم لما رجعوا من الغزو، حيث فروا، قالوا: نحن الفرارون، فقال: بل أَنْتُم الكَرَّارُونَ؛ إِنَّا فِئَةُ المؤمنين، قال: فقبلنا يده)). قال: وقبل أبو لبابة وكعب بن مالك وصاحباه يد النبي وَل في حين تاب الله عليهم. ذكره الأبهري. وقَبَّل أبو عبيدة يَدَ عمر حين قدم، وقَبَّل زيد بن ثابت يَدَ ابن عباس حين أخذ ابن عباس بركابه. قال الأبهري: وإنما كرهها مالك إذا كانت على وجه التعظيم والتكبر، وأما إذا كانت على وجه القربة إلى الله؛ لدينه، أو لعلمه، أو لشرفه، فإن ذلك جائز. قال ابن بطال: وذكر الترمذي من حديث صفوان بن عسال: ((أنَّ يهوديين أَتَّيَا النبي واَيه فسألاه عن تسع آيات ... )) الحديث، وفي آخره: ((فَقَبَّلا يَدَهُ ورجله))، قال الترمذي: حسن صحيح. قال الحافظ: حديث ابن عمر أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد))، وأبو داود، وحديث أبي لبابة أخرجه البيهقي في ((الدلائل))، وابن المقري، وحديث كعب وصاحبيه أخرجه ابن المقري، وحديث أبي عبيدة أخرجه سفيان في ((جامعه))، وحديث ابن عباس أخرجه الطبراني، وابن المقري، وحديث صفوان أخرجه أيضًا النسائي، وابن ماجه، وصححه الحاكم، وقد جمع الحافظ أبو بكر بن المقري جزءًا في تقبيل اليد، سمعناه، أورد فيه أحاديث كثيرة وآثارًا، فمن جيدها : حديث الزارع العبدي، وكان في وفد عبد القيس، قال: ((فَجَعَلْنَا نتبادرُ من رَوَاحِلِنَا، فنقبِّلُ يَدَ النبي پ﴾ ورجله)»، أخرجه أبو داود. ومن حديث مزيدة العصري مثله، ومن حديث أسامة بن شريك، قال: ((قمنا إلى النبي ﴿ فقبلنا يَدَه)) وسنده قوي، ومن حديث جابر: ((أَنَّ عُمَرَ قَامَ إلى النبيِّ نَلِهِ فقبَّل يدَه))، ومن حديث بريدة في قصة الأعرابي والشجرة، فقال: ((يا رسول الله، ائذن لي أن أقبِّل رأسَك ورجلیك، فأذن له)). وأخرج البخاري(١) في ((الأدب المفرد)) من رواية عبد الرحمن بن رزين، قال: ((أخرج لنا سلمة بن الأكوع كَفًّا له ضخمة، كأنها كف بعير، فقمنا إليها، فقبلناها))، وعن ثابت أنه (١) البخاري في (الأدب المفرد)) (٩٧٣). ٥٦٩ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ في مَرْحَبًا وفي البابٍ عَن يَزِيدَ بْنِ الأسْوَدِ وابنِ عُمَرَ وكَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديث حسن صحيح. ٣٤- باب مَا جَاءَ في مَرْحَبًا [ت٣٤، ٣٤٢] [٢٧٣٤] (٢٧٣٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَن أبي النَّضْرِ: أنَّ أبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمُّ هَانِئٍ بِنْتِ أبي طَالِبٍ أخْبَرَهُ أنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئْ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ عَامَ الفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، قبل يد أنس. وأخرج - أيضًا - أن عليًّا قَبَّل يدَ العباس ورِجْلَهُ. وأخرجه ابن المقري، وأخرج من طريق أبي مالك الأشجعي، قال: ((قلتُ لابن أبي أوفى: ناولني يدك التي بايعت بها رسولَ اللهَ وَّ﴿، فناولنيها، فقبلتها)). قال النووي: تقبيل يد الرجل لزهده، وصلاحه، أو علمه، أو شرفه، أو صيانته، أو نحو ذلك من الأمور الدينية لا يكره، بل يستحب، فإن كان لغناه، أو شوكته، أو جاهه عند أهل الدنيا فمكروه شديد الكراهة، وقال أبو سعيد المتولي: لا يجوز. كذا في ((الفتح)). قوله: (وفي الباب عن يزيد بن الأسود وابن عمر وكعب بن مالك) أما حديث يزيد بن الأسود، فأخرجه أحمد(١). وأما حديث ابن عمر، فأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد))، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي(٢) في أواخر ((أبواب الجهاد))، وليس فيه ذكر التقبيل. وأما حديث كعب بن مالك، فأخرجه ابن المقري. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي، وابن ماجه، والحاكم وصححه. ٣٤- باب ما جاء في مرحبًا [٢٧٣٤] قوله: (عن أبي النضر) اسمه: سالم بن أبي أمية، (أنه سمع أم هانئ) بنت أبي طالب الهاشمية، اسمها: فاختة، وقيل: هند، لها صحبة، وأحاديث، ماتت في خلافة معاوية . (١) أحمد، حديث (١٧٠٢٢) وابن أبي عاصم في ((الآحاد)) (١٤٦٣) والطبراني في (الصغير)) (٦٠٣) و((الكبير)) (٢٣٥/٢٢) (٦١٨). قال الهيثمي (٢٨٣/٨): والطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير)) بإسناد حسن. (٢) البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٧٢) وأخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، حديث (٢٦٤٧) والترمذي (١٧١٦). ٥٧٠ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في مَرْحَبًا وَفَاطِمَةُ تسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، قَالَت: فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ: ((مَن هَذِهِ))؟ قُلْتُ: أنَا أُمُّ هَانِئ، فَقَالَ: ((مَرْحَبًا بِأَمِّ هَانِئٍ)). [خ: ٢٨٠، م: ٣٣٦، ن: ٢٢٥، د: ١٢٩٠، جه: ٤٦٥، حم: ٢٦٨٣٣، طا: ٣٥٩، مي: ١٤٥٣]. قَالَ: فَذَكَرَ فِي الحَدِيثِ قصة طويلة. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٧٣٥] (٢٧٣٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ أبو حذيفة عَن سُفْيَانَ عَن أبي إسْحَاقَ عَن مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ عَن عِكْرِمَةَ بْنِ أبي جَهْلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَوْمَ جِئْتُهُ: ((مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ المُهَاجِرِ)). [ضعيف الإسناد] . قوله: (وفاطمة تستره) أي: عنها وعن غيرها، (فقال: مرحبًا بأم هانئ) الباء: إما زائدة في الفاعل، أي: أتت أم هانئ، مرحبًا، أي: موضعًا رحبًا، أي: واسعًا لا ضيقًا، أو للتعدية، أي: أتى الله بأم هانئ، مرحبًا فـ((مرحبا)) منصوبٌ على المفعول به، وهذه كلمة إكرام، والتكلم بها سنة، (فذكر قصة في الحديث) روى الشيخان هذا الحديث مطولًا بذكر القصة . [٢٧٣٥] قوله: (حدثنا موسى بن مسعود) النهدي، أبو حذيفة، البصري، صدوق، سيء الحفظ، وكان يصحف، من صغار التاسعة (عن سفيان) هو الثوري، (عن عكرمة بن أبي جهل) بن هشام المخزومي، صحابي، أسلم يوم الفتح، وحسن إسلامه، واستشهد بالشام في خلافة أبي بكر، على الصحيح. قوله: (يوم جئته) أي: عام الفتح، وزاد مالك في ((الموطأ)): فلمَّا رآه رسول الله عَليه وثب إليه فرحًا وما عليه رداء حتى بايعه، (مرحبًا)، مقول القول، أي: جئت مرحبًا، أي: موضعًا واسعًا، قال الحافظ: هو منصوب بفعل مضمر، أي: صادفت رحبًا، بضم الراء، أي: سعة، والرحب - بالفتح -: الشيء الواسع، وقد يزيدون معها: أهلًا، أي: وجدت أهلًا فاستأنس، وأفاد العسكري أن أول من قال: ((مرحبًا)) سيف بن ذي يزن، وفي دليلٌ على استحباب تأنيس القادم، وقد تكرر ذلك من النبي ◌َّر، (بالراكب المهاجر) أي: إلى الله ورسوله، أو من دار الحرب إلى دار الإسلام، وفيه إشعار بأن قوله وَله: (لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ))، أي: من مكة؛ لأنها صارت دار الإسلام، بخلاف ما قبل الفتح؛ فإن الهجرة كانت ٥٧١ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَلٌ / باب مَا جَاءَ في مَرْحَبًا وفي البابٍ عَنِ بُرَيْدَةَ وَابنِ عَبَّاسٍ وَأبي جُحَيْفَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِصَحِيحٍ، لَا نَعْرِفُهُ مِثْلُ هَذَا إلَّا مِن هذا الوجه مِن حَدِيثٍ مُوسَى بْنِ مَسْعُودٍ عَن سُفْيَانَ، وَمُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ، وَرَوَى هذا الحديث عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَن سفيَانَ عَن أبي إسْحَاقَ واجبة، بل شرطًا، وأما الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام، فوجوبها باقٍ إلى يوم القيامة. قال صاحب ((المشكاة)) في ((الإكمال)): هو عكرمة بن أبي جهل، واسم أبي جهل: عمرو بن هشام المخزومي، القرشي، كان شديد العداوة لرسولِ الله وَل ◌ٌ هو وأبوه، وكان فارسًا مشهورًا، وهرب يوم الفتح، فلحق بالیمن، فلحقت به امرأته أم حكيم بنت الحارث، فأتت به النبي ◌َّر، فلمَّا رآه قال: ((مرحبًا بالراكب المهاجر))، فأسلم بعد الفتح، سنة ثمان، وحسن إسلامه، وقتل يوم اليرموك، سنة ثلاث عشرة، وله اثنتان وستون سنة، قالت أم سلمة عن رسول الله وَّلهم: ((رأيتُ لأَبِي جَهلٍ عذقًا في الجَنَّةِ))، فلما أسلم عكرمة، قال: ((يا أم سلمة، هذا هو))، قالت: وشكا عكرمة إلى رسول الله وَّطهو أنه إذا مر بالمدينة، قالوا: هذا ابن عدوِّ الله أبي جهل، فقام رسول الله وَ﴿ خطيبًا، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: ((النَّاسُ مَعَادِن، خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ، إِذَا فَقُّهُوا)). انتهى. قوله: (وفي الباب عن بريدة وابن عباس وأبي جحيفة) أما حديث بريدة، فأخرجه ابن أبي عاصم عنه: ((أن عليًّا لَمَّا خَطَبَ فَاطِمَةَ قَال لَهُ النبيُّ ◌َّهِ: ((مَرْحَبًا وَأَهْلًا))، وهو عند النسائي، وَصَحَّحَهُ الحاكم. وأما حديث ابن عباس، فأخرجه البخاري(١) في كتاب ((الإيمان)) و((الأشربة)) و((الأدب)). وأما حديث أبي جحيفة، فلينظر من أخرجه(٢). وفي الباب أحاديث أخرى، أخرجها ابن أبي عاصم، وابن السُّنِّيّ. كما في ((الفتح)). قوله: (وهذا حَدِيثٌ ليس إسناده بصحيح) وأخرجه مالك في ((الموطأ)) عن ابن شهاب، عن أم حكيم زوج عكرمة بن أبي جهل مطولًا . (١) البخاري، كتاب الإيمان، حديث (٥٣) والأدب، حديث (٦١٧٦). (٢) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٠٦/٢٢) (٢٦٤، ٢٦٥) وقال الهيثمي (٥١/١): وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: تابعه مسعر بن کدام، أخرجه ابن حبان في صحيحه (٧٢٩٣). ٥٧٢ كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ في مَرْحَبًا مُرْسَلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَن مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، وَهَذَا أصَحُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحمَّدَ بْنَ بَشَارٍ يَقُولُ: مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ، قالَ مُحمَّدُ بْنُ بَشَّار: وَكَتَبْتُ كَثِيرًا عَن مُوسَى بْنِ مَسْعُودٍ ثُمَّ تَرَكْتُهُ. كمل كتاب الاستئذان ويليه كتاب الأدب قوله: (موسى بن مَسْعُودٍ ضعيف في الحديث). قال في ((تهذيب التهذيب)): وقال الدارقطني: قد أخرج له البخاريُّ، وهو كثير الوَهْم، تكلموا فيه، قال الحافظ: ما له عند البخاري عن سفيان، سوى ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ متابعة، وله عنده آخر عن زائدة متابعة أيضًا. انتھی . فهرس الموضوعات ٣٧ - كتاب الزهد .... إلخ ١ - باب الصحة والفراغ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ٥ ٢ - باب من اتقى المحارمٍ فهو أعبدُ الناس ٦ ٨ ٣ - باب ما جاء في المبادرة بالعمل ٤ - باب ما جاء في ذكر الموت ١٠ ٥ - باب . ١١ ٦ - باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ١٣ ٧ - باب ما جاء في إنذار النبي ◌َ لفي قومه ١٣ ٨ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ البُكَاءِ من خَشْيَةِ الله تَعَالَى ١٦ ٩ - باب في قول النبي ◌َّللو تعلمون ... إلخ ١٧ ١٠ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ تَكَلَّمَ بِالْكَلِمَةِ لِيُضْحِكَ النَّاسَ ٢٠ ١١ - باب ٢٢ ١٢ - باب ما جاء في قلَّة الكلام ٢٥ ١٣ - باب ما جَاءَ في هوان الدنيا على الله ٢٧ ١٤ - باب منه ٢٩ ١٥ - باب منه ٣٠ ١٦ - باب ما جاء أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ٣١ ١٧ - باب ما جاء مثل الدنیا مثل أربعة نفر ٣٢ ٥٧٤ فهرس الموضوعات ١٨ - باب ما جاء في هم الدنيا وحبها ٣٤ ١٩ - باب ٣٥ ٢٠ - باب منه ٣٧ ٢١ - باب ما جاء في طول العمر للمؤمن ٣٨ ٢٢ - باب منه ٣٥ ٢٣ - باب ما جاء في فناء أعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى السبعين. ٤٠ ٢٤ - باب ما جاء في تقارب الزمان وقصر الأمل ٤١ ٢٥ - باب مَا جَاءَّ في قصر الأمل ٤٢ ٢٦ - باب ما جاء أن فتنة هذه الأمة في المال ٤٦ ٢٧ - باب ما جاء: لو كان لابن آدم واديان من مال لا بتغى ثالثًا ٤٧ ٢٨ - باب ما جاء: قلب الشیخ شاب علی حب اثنتين ٤٩ ٢٩ - باب ما جاء في الزهادة في الدنيا ٥٠ [٣٠ - باب منه] ٣١ - باب منه ٥٢ ٥٣ ٣٢ - باب منه ٥٤ ٣٣ - باب في التوكل على الله ٥٥ ٠٠ ٣٤ - باب ٥٧ ٣٥ - باب ما جاء في الكفاف والصبر عليه ٥٩ ٣٦ - باب ما جاء في فضل الفقر ٦٣ ٣٧ - باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم ٦٤ ٣٨ - باب ما جاء في معيشة النبي ◌َّلتر وأهله ٦٩ ٥٧٥ فهرس الموضوعات ٣٩ - باب ما جاء في معيشة أصحاب النبي وَل ٧٦ ٤٠ - باب ما جاء أن الغنى غنى النفس ٨٧ ٤١ - باب ما جاء في أَخْذِ المَالِ بحقه ٨٨ ٤٢ - باب ٩٠ ٤٣ - باب ٩١ ٩٣ ٤٤ - باب ٤٥ - باب ٩٤ ٤٦ - باب [ما جاء مثل ابن آدم وأهله وولده وماله وعمله] ٩٥ ٤٧ - باب ما جاء في كراهية كثرة الأكل ٩٦ ٤٨ - باب ما جاء في الرياء والسمعة ٩٧ ٤٩ - باب عمل السِّر ١٠٣ ٥٠ - باب ما جاء أن المرء مع من أحب ١٠٤ ٥١ - باب ما جاء في حُسْنِ الظَّنِّ بِالله تَعَالَى ١٠٧ ٥٢ - باب ما جاء في البر والإثم ١٠٨ ٥٣ - باب ما جاء في الحب في الله ١١٠ ٥٣/م - باب ما جاء في إعلام الحب ١١٦ ٥٤ - باب كراهية المدحة والمداحین ١١٨ ٥٥ - باب ما جاء في صحبة المؤمن ١٢٠ ٥٦ - باب ما جاء في الصبر على البلاء ١٢١ ٥٧ - باب ما جاء في ذهاب البصر ١٢٥ [٥٨ - باب] ١٢٧ ٥٧٦ فهرس الموضوعات [٥٩ - باب] ١٢٩ ٦٠ - باب ما جاء في حفظ اللسان ١٣٢ [٦١ - باب منه] ١٣٧ [٦٢ - باب منه] ١٣٨ ١٣٩ ٦٣ - باب ٦٤ - باب [منه] ١٤٢ ٣٨ - [كتاب] صفة القيامة [والرقائق والورع] ١- باب [في القيامة] ١٤٥ ٢ - [باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص] ١٤٨ ٢ - باب ١٥١ ٣ - باب ما جاء في شأن الحشر ١٥٣ ١٥٨ ٤ - باب ما جاء في العرض ١٥٩ ٥ - باب منه ١٦٠ ٦ - باب منه ١٦٢ ٧ - باب منه ٨ - باب ما جاء في [شأن] الصور ١٦٣ ١٦٥ ٩ - باب ما جاء في شأن الصراط ١٦٨ ١٠ - باب ما جاء في الشفاعة ١٧٤ ١١ - باب منه ١٢ - باب منه ١٧٦ [١٣ - باب منه] ١٧٩ ٥٧٧ فهرس الموضوعات ١٤ - باب ما جاء في صفة الحوض ١٨٠ ١٥ - باب ما جاء في صفة أواني الحوض ١٨١ ١٦ - باب ١٨٦ ١٧ - باب ١٨٩ ١٩٢ ١٨ - باب ١٩٤ ١٩ - باب ١٩٦ [٢٠ - باب] ١٩٧ ٢١ - باب منه ١٩٨ ٢٢ - باب ٢٠٠ ٢٣ - باب ٢٠٢ ٤ ٢ - باب ٢٠٣ ٢٥ - باب ٢٠٥ ٢٦ - باب ٢٠٨ ٢٧ - باب ٢٠٩ ٢٨ - باب ٢١٠ ٢٩ - باب ٢١٢ ٣٠ - باب ٢١٤ ٣١ - باب ٢١٥ ٣٢ - باب ٢١٧ ٣٣ - باب ٢١٧ ٤ ٣ - باب ٣٥ - باب ٢٢٣ ٥٧٨ فهرس الموضوعات ٢٢٥ ٣٦ - باب ٢٢٩ ٣٧ - باب ٢٣٠ ٣٨ - باب ٢٣١ ٣٩- باب ٢٣٢ ٤٠- باب ٢٣٤ ٤١- باب ٢٣٥ ٤٢- باب ٢٣٦ ٤٣- باب ٢٣٦ ٤٤ - باب ٢٣٨ ٤٥- باب ٢٤٠ ٤٦- باب ٢٤٠ ٤٧- باب ٢٤٣ [٤٨ - باب] ٢٤٨ [٤٩ - باب] ٢٥١ ٥٠ - باب ٢٥٣ ٥١- باب ٢٥٤ ٥٢ - باب ٢٥٤ ٥٣ - باب ٢٥٥ ٤ ٥ - باب ٢٥٧ ٥٥ - باب ٢٥٨ ٥٦ - باب ٥٧٩ فهرس الموضوعات ٥٧ - باب ٢٦١ ٥٨ - باب ٢٦٢ ٥٩ - باب ٢٦٤ ٦٠ - باب ٢٦٧ ٣٩ - كتاب صفة الجنة ١ - باب ما جاء في صفة شجر الجنة ٢٧٣ ٢ - باب ما جاء في صفة الجنة ونعيمها ٢٧٥ ٣ - باب ما جاء في صفة غرف الجنة ٢٧٩ ٤ - باب ما جاء في صفة درجات الجنة ٢٨٢ ٥ - باب مَا جَاءَ في صِفَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الجنَّةِ ٢٨٦ ٦ - باب ما جاء في صفة جماع أهل الجنة ٢٨٩ ٧ - باب ما جاء في صفة أهل الجنة ٢٩٠ ٫٠ ٨- باب ما جاء في صفة ثياب أهل الجنة ٢٩٣ ٩- باب ما جاء في صفة ثمار الجنة ٢٩٥ ١٠ - باب ما جاء في صفة طير الجنة ٢٩٧ ١١ - باب ما جاء في صفة خيل الجنة ٢٩٨ ١٢- باب ما جاء في سن أهل الجنة ٣٠١ ١٣ - باب ما جاء في كم صف أهل الجنة ٣٠٢ ١٤ - باب ما جاء في صفة أبواب الجنة ٣٠٥ ١٥ - باب ما جاء في سوق الجنة ٣٠٦ ١٦- باب ما جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى ٣١١ ٥٨٠ فهرس الموضوعات ١٧ - باب منه ٣١٥ ١٨ - باب ٣١٧ ١٩ - باب ما جاء في ترائي أهل الجنة في الغرف ٣١٨ ٢٠ - باب ما جاء في خلود أهل الجنة وأهل النار ٣٢٠ ٢١ - باب ما جاء حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات ٣٢٥ ٢٢ - باب ما جاء في احتجاج الجنة والنار ٣٢٧ ٢٣ - باب ما جاء ما لأدنى أهل الجنة من الكرامة ٣٢٩ ٢٤ - باب ما جاء في كلام الحور العين ٣٣١ ٢٥- باب ٣٣٣ ٢٦ - [باب] ٣٣٦ ٢٧ - باب ما جاء في صفة أنهار الجنة ٣٣٧ ٤٠- كتاب صفة جهنم ١- باب ما جاء في صفة النار ٣٣٩ ٢- باب ما جاء في صفة قعر جهنم ٣٤١ ٣- باب ما جاء في عظم أهل النار ٣٤٣ ٤ - باب ما جاء في صفة شراب أهل النار ٣٤٧ ٥- باب ما جاء في صفة طعام أهل النار ٣٥٣ ٦- باب ٣٥٧ ٧- باب ما جاء أنَّ نارَكُمْ هذه جزءٌ من سبعين جزءًا من نَارٍ جَهََّمَ ٣٥٩ ٨- باب [منه] ٣٦٠ ٩- باب ما جاء أن للنار نفسين، وما ذكر من يخرج من النار ... إلخ ٣٦١