النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ كتاب العلم عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في تَعْظِيمِ الكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّ فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أوْعَى مِن سَامِعٍ). [جه: ٢٣٢]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقد رواه عبدُ الملكِ بْن عميرٍ عَن عبد الرحمن بنِ عبد الله. [٢٦٥٨] (٢٦٥٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َلْ قَالَ: ((نَضَّرَ اللهُ امْرًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا وَبَلَّغَهَا، فَرُبَّ حَامِلٍ فِقْدٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلاثٌ لا يُغَلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلاصُ العَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ الدَّعْوَةَ تُحِيطٌ مِنْ وَرَائِهِمْ)). ٨- باب مَا جَاءَ في تَعْظِيمِ الكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﴾ [ت٨، ٨٢] [٢٦٥٩] (٢٦٥٩) حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامِ الرّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَن زِرِّ القاسم بن محمد، وابن سيرين، ومالك بن أنس، وابن عيينة، وقال محيي السنة: الرواية بالمعنى حرام عند جماعات من العلماء، وجائزة عند الأكثرين، والأولى اجتنابها. انتهى. قلت: مسألة الرواية بالمعنى مبسوطة في كتب أصول الحديث، فعليك أن تراجعها. (غرب) للتقليل، وقد ترد للتكثير، (مبلغ) بفتح اللام، و((أوعى)): نعت له، والذي يتعلق به ((رب)) محذوف، وتقديره: يوجد، أو يكون، ويجوز على مذهب الكوفيين في أن ((رب)) اسم أن تكون هي مبتدأ و((أوعى)) الخبر، فلا حذف ولا تقدير، والمراد: ((رب مبلغ عني أوعى))، أي: أنهم لما أقول من سامع مني، وصرح بذلك أبو القاسم بن منده في روايته من طريق هوذة عن ابن عون، ولفظه: ((فإنه عَسَى أَنْ يَكُون بَعْضُ مِنْ لَمْ يَشْهَدْ أَوْعَى لِمَا أَقُولُ من بَعْضٍ مَنْ شَهِدَ». قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، وابن ماجه، وابن حبان، قال المناوي: وإسناده صحيح. ٨- باب [ما جاء] في تعظيم الكذب على رسول الله وكل [٢٦٥٩] قوله: (حدثنا عاصم) هو ابن بهدلة، (عن زر) بكسر الزاي، وتشديد الراء: ٤٦٢ كتاب العلم عن رسول الله (18/ باب مَا جَاءَ في تَعْظِيمِ الكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ﴾ عَن عَبْدِ الله بْنِ مسعودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). [خ: ١٠٧، م: ٣، جه: ٣٠، حم: ٣٦٨٦]. [٢٦٦٠] (٢٦٦٠) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الفَزَارِيُّ ابنُ بنتِ السُّدِّيِّ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ الله عَن مَنْصُورِ بْنِ المُعْتَمِر عَن رِبْعِيٍّ بْنِ حِرَاشٍ، عَن عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّهَ: ((لا تَْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنهُ مَن كَذَبَ عَلَيَّ وهو ابن حبيش، (عن عبد الله) هو ابن مسعود. قوله: (من كذب علي) قال الكرماني: مَعْنَى: ((كذب عليه)) نسب الكلام كاذبًا إليه، سواء كان عليه أو له. انتهى، قال القاري: وبهذا يندفع زَعْم من جوز وضع الأحاديث للتحريض على العبادة؛ كما وقع لبعض الصوفية الجهلة في وضع أحاديث في فضائل السور، وفي الصلاة الليلية والنهارية وغيرهما، والأظهر أن تعديته بـ ((على)) لتضمين معنى الافتراء، (متعمدًا) نصب على الحال، وليس حالًا مؤكدًا؛ لأن الكذب قد يكون من غير تعمد، وفيه تنبيه على عدم دخول النار فيه، (فليتبوأ مقعده من النار) أي: فليتخذ لنفسه منزلًا، يُقال: تبوأ الرجل المكان، إذا اتخذه مسكنًا، وهو أمر بمعنى الخبر أيضًا، أو بمعنى التهديد، أو بمعنى التهكم، أو دعاء على فاعل ذلك، أي: بوأه الله ذلك، وقال الكرماني: يحتمل أن يكون الأمر على حقيقته، والمعنى: من كذب، فليأمر نفسه بالتبوأ ويلزم عليه. كذا قال، وأولها؛ أولاها، فقد رواه أحمد بإسناد صحيح، عن ابن عمر بلفظ: ((بُنِيَ لَهُ بَيْتُ في النارِ))، قال الطيبي: فيه إشارةٌ إلى معنى القصد في الذنب وجزائه، أي: كما أنه قصد في الكذب التعمد، فليقصد بجزائه التبوأ، وحديث عبد الله بن مسعود هذا أخرجه ابن ماجه أيضًا . [٢٦٦٠] قوله: (لا تكذبوا علي) هو عام في كلِّ كاذبٍ، مطلق في كل نوع من الكذب، ومعناه: لا تنسبوا الكذب إليّ، ولا مفهوم لقوله: ((عليَّ))؛ لأنه لا يتصور أن يكذب له؛ لنهيه عن مطلق الكذب، وقد اغتر قوم من الجهلة، فوضعوا أحاديث في الترغيب والترهيب، وقالوا: نحن لم نكذب عليه، بل فعلنا ذلك لتأييد شريعته، وما دروا أن تقويله ويلهما لم يقل يقتضي الكذب على الله تعالى؛ لأنه إثبات حكم من الأحكام الشرعية، سواء كان في الإيجاب أو الندب، وكذا مقابلهما وهو الحرام والمكروه، ولا يعتد بمن خالف ذلك من الكرامية؛ حيث جوزوا وضع الكذب في الترغيب والترهيب، في تثبيت ما ورد في القرآن والسنة. ٤٦٣ كتاب العلم عن رسول اللّهَي / باب مَا جَاءَ في تَعْظِيمِ الكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللّهَاِ يَلِجُ في النَّارِ)). [خ: ١٠٦، م: ١، جه: ٣١، حم: ٦٣٠]. وفي البابِ عَن أبي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرِ وَسَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ وَابنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَمُعَاوِيَةً وَبُرَيْدَةَ وَأَبِي مُوسَى الغافقي وَأَبِي أُمَامَةَ وَعَبْدِ الله بْنِ عمرو واحتج: بأنه كذب له لا عليه، وهو جهل باللغة العربية، وتمسك بعضهم بما ورد في بعض طرق الحديث من زيادة لم تثبت، وهي ما أخرجه البزار(١) من حديث ابن مسعود، بلفظ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ لِيُضِلَّ بِهِ النَّاسَ ... )) الحديث، وقد اختلف في وصله وإرساله، ورجح الدارقطني، والحاكم إرساله، وأخرجه الدارمي من حديث يعلى بن مرة بسند ضعيف، وعلى تقدير ثبوته، فليست اللام فيه للعلة، بل للصيرورة، كما فُسِّرَ قوله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اُفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ﴾ [الأنعام: ١٤٤]، والمعنى: أن مآل أمره إلى الإضلال، أو هو من تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر، فلا مفهوم له، كقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الْرِبَوَأْ أَضْعَفًا مُضَعَفَةٌ﴾ [آل عمران: ١٣٠]، ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَوْلَدَكُمْ خَشَْةَ إِمْلَقٍ﴾ [الأنعام: ١٥١]. فإن قتل الأولاد، ومضاعفة الربا، والإضلال في هذه الآيات، إنما هو لتأكيد الأمر فيها لا اختصاص الحكم، (يلج [في] النار) أي: يدخلها . قوله: (وفي الباب عن أبي بكر(٢) وعمر(٣) وعثمان(٤) ... إلخ) قد ذكر الحافظ السيوطي في كتابه ((الجامع الصغير)) أسماء من أخرج أحاديث هؤلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فإن شئتَ الوقوفَ على ذلك فارجع إليه، قال ابن الجوزي: رواه عن النبي ◌َّلفيه ثمانيةٌ وتسعون صحابيًّا، منهم العشرة، ولا يعرف ذلك لغيره، وأخرجه الطبراني عن نحو هذا العدد، وذكر ابن دحية أنه أخرج من نحو أربعمئة طريق، وقال بعضهم: بل رواه مئتان من الصحابة، وألفاظهم متقاربة، والمعنى واحد، ومنها: ((مَنْ نَقَلَ عَنِّي مَا لَمْ أَقُلْهُ، فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). قالوا: وذا أصعب ألفاظه وأشقها؛ لشموله للمصحف واللحان والمحرف، وقال ابن الصلاح: ليس في مرتبته من المتواتر غيره. (١) البزار، حديث (١٨٧٦) قال الهيثمي (١٤٤/١): ورجاله رجال الصحيح. (٢) الطبراني في ((الأوسط))، حديث (٢٨٣٨) وأخرجه البزار، حديث (٨٩) وأبو يعلى، حديث (٧٣) وقال الهيثمي (١٤٢/١): وفيه جارية بن الهرم الفقيمي، وهو متروك الحديث. (٣) أحمد، حديث (٣٢٨). (٤) أحمد، حديث (٥٠٩). ٤٦٤ كتاب العلم عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ في تَعْظِيمِ الكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّـ المُنقعِ وَأَوْسِ الثَّقَفِيِّ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ بن أبي طالب، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ أَثْبَتُ أهْلِ الكُوفَةِ، وَقَالَ وَكِيعُ: لَمْ يَكْذِبْ رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ في الإسْلَامِ كِذْبَةً. [٢٦٦١] (٢٦٦١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابنِ شِهَابٍ عَن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: ((مَن كَذَبَ عَلَيَّ حَسِبْتُ أنَّهُ قَالَ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتَهُ مِنَ النَّارِ)). [خ: ١٠٨، م: ٢]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هذَا الوَجْهِ مِن حَدِيثٍ الزُّهْرِيِّ عَن أَنَسٍ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَن أَنَسٍ [عَن النبيِّ ◌ِ*]. قوله: (والمنقع) وفي بعض النسخ: ((المقنع)) بتقديم القاف على النون، قال في هامش النسخة الأحمدية: ((والمنقع))، ذكره ابن سعد في ((طبقات أهل البصرة من الصحابة))، فقال: المنقع بن حصين بن يزيد، وله رؤية، ذكره الثلاثة في الصحابة بخط شيخنا، قال ابن عبد البر: ((الملفع)) بلام وفاء، وهو ابن الحصين بن يزيد بن شبيب، التميمي، السعدي، ويقال فيه: ((المنقع)) بنون وقاف، والله أعلم. وقال أبو حاتم الرازي: ((المنقع)) له صحبة. انتهى. رأيت في بعض الهوامش: ((المنقع)) بالتشديد، والمحفوظ بالتخفيف، هذا في حاشية نسخة صحيحة منقولة من العرب. انتهى ما في هامش النسخة الأحمدية. قوله: (حديث علي بن أبي طالب حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه. [٢٦٦١] قوله: (من كذب علي) وفي رواية الشيخين: ((مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِبًا)) (حسبت أنه قال: متعمدًا) هذا قول بعض الرواة، والظاهر أنه قول ابن شهاب، والضمير في: ((أنه)) راجع إلى أنس. قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه الشيخان. ٤٦٥ كتاب العلم عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ فيمَن رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِب ٩- باب مَا جَاءَ فيمَن رَوَى حدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِب [ت٩، م٩] [٢٦٦٢] (٢٦٦٢) حَدَّثَنَا محمد بْنُ بشار بندار، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَان عَن حَبِيبٍ بْنِ أبِي ثَابِتٍ عَن مَيْمُونِ بْنِ أبِي شَبِيبٍ عَن المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((مَن حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أحَدُ الكَاذِينَ)). [م: مقدمة، جه: ٤١، حم: ١٧٧٣٧]. وفي البابٍ عَن عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ وسَمُرَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٩- باب [ما جاء] في من روى حديثًا وهو يرى أنه كذب [٢٦٦٢] قوله: (وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) قال النووي: ضبطناه: (يُرى)) بضم الياء، و((الكاذبين)) بكسر الياء، وفتح النون؛ على الجمع، وهذا هو المشهور في اللفظين، قال القاضي عياض: الرواية فيه عندنا ((الكاذبين)) على الجمع، ورواه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه ((المستخرج على صحيح مسلم)) في حديث سمرة: ((الكاذِبَيْنِ)) بفتح الباء وكسر النون على التثنية، واحتج به على أن الراوي له، يشارك البادي بهذا الكذب، ثم رواه أبو نعيم من رواية المغيرة: ((الكاذِبِين، أو: الكاذبَيْنِ) على الشكِّ في التثنية والجمع، وذكر بعض الأئمة جواز فتح الياء من ((يرى))، وهو ظاهر حسن، فأما من ضمّ الياء، فمعناه: يظن، وأما من فتحها فظاهرٌ، ومعناه: وهو يعلم، ويجوز أن يكون بمعنى: ((يظن)) أيضًا، فقد حكي (رأى)) بمعنى ((ظن))، وقيد بذلك؛ لأنه لا يأثم إلَا بَروايته ما يعلمه أو يظنه كذبًا، أما ما لا يعلمه، ولا يظنه، فلا إثم عليه في روايته، وإن ظنه غيره كذبًا أو علمه. انتهى. قوله: (وفي الباب عن علي بن أبي طالب وسمرة) أما حديث علي بن أبي طالب، فأخرجه ابن ماجه(١)، وأما حديث سمرة، فأخرجه مسلم(٣) وغيره. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، ومسلم، وابن ماجه. (١) ابن ماجه، كتاب المقدمة، حديث (٤٠) ..... (٢) مسلم، كتاب المقدمة، باب وجوب الرواية عن الثقات، وأخرجه أيضًا أحمد، حديث (١٩٦٥٠) والترمذي : (٢٦٦٢)، وابن ماجه (٣٩). ٤٦٦ كتاب العلم عن رسول اللهِ ﴿ / باب مَا نُهِيَ عَنْهُ أنَّ يُقال عِنْدَ حَدِيث النبيّ وَرَوَى شُعْبَةُ عَن الحَكَمِ، عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أبِي لَيْلَى عَن سَمُرَةَ عَن النبيِّوَلَّه هذا الحديثَ، وَرَوَى الأَعْمَشِ وَابنُ أبي لَيْلَى عَن الحَكَمِ عَن عَبْد الرَّحمنِ بْنِ أبي لَيْلَى عَن عَلِيٍّ عَن النبيِّ ◌َهِ، وَكَأَن حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أبِي لَيْلَى عَن سَمُرَةَ عِنْدَ أهْلِ الحَديثِ أصَحُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أبا محمدٍ عَبْدَ الله بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَن حَدِيثِ النبيِّ ◌َ﴿ِ: ((مَن حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أحَدُ الكَاذِينَ)) قُلْتُ لَهُ: مَن رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَعْلَمُ أنَّ إِسْنَادَهُ خَطَأ أيخَافُ أنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ في حَدِيثِ النبيِّوَِّ، أَوْ إذَا رَوَى النَّاسُ حَدِيثًا مُرْسَلًا، فَأَسْنَدَهُ بَعْضُهُمْ، أوْ قَلَبَ إسْنَادَهُ يَكُونُ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الحَدِيثِ؟ فَقَالَ: لَا، إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: إِذَا رَوَى الرَّجُلُ حَدِيثًا وَلَا يُعْرِفُ لِذَلِكَ الحَدِيثِ عَن النبيِّ ◌َّهِ أَصْلٌ فَحَدَّثَ بِهِ، فَأَخَافُ أنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ في هَذَا الحَدِيثِ. ١٠- باب مَا نُهِيَ عَنْهُ أنَّ يُقال عِنْدَ حَدِيث النبيِّ وَلِ﴾ [ت١٠، م١٠] [٢٦٦٣] (٢٦٦٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن مُحمَّدٍ بْنِ المُنْكَدِرِ، وَسَالِم أبي النَّضْرِ عَن عُبَيْدِ الله بْنِ أبِي رَافِعٍ، عَن أَبِي رَافِعٍ قوله: (وروى شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سمرة ... إلخ) وصله مسلم في ((صحيحه))، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: أخبرنا وكيع عن شعبة ... إلخ، (وروى الأعمش وابن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي ... إلخ) وصله ابن ماجه، فقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم ... إلخ، وقال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن الحكم ... إلخ، (سألت عبد الله بن عبد الرحمن أبا محمد) هو الإمام الدارمي رحمه الله (أتخاف أن يكون قد دخل في حديث النبي ... إلخ) يعني: حديث: ((من حَدَّثَ عني حديثًا وهو یری ... )) إِلخ. ١٠- باب ما نُهيَ عنه أن يقال عند حديث رسول الله ◌ُ#. [٢٦٦٣] قوله: (وسالم أبي النضر) عطف على قوله: محمد بن المنكدر، (عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي رافع) يعني: روى محمد بن المنكدر، وسالم أبو النضر، كلاهما عن ٤٦٧ كتاب العلم عن رسول الله 1/ باب مَا نُهِيَ عَنْهُ أنَّ يُقال عِنْدَ حَدِيث النبيِّ ◌َ﴾ وَغَيْرُهُ رَفَعَهُ قَالَ: ((لا أُلْفِيَنَّ أحَدَكُم مُتَّكِئًا عَلَى أرِيِكَتِهِ يَأْتِهِ أمْرٌ مِمَّا أمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهْيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لا أدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ الله اتَّبَعْنَاهُ)). [جه: ١٣، حم: ٢٣٣٤٩، د: ٤٦٠٥]. عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع، من قوله: لا ((أُلفين ... )) إلخ موقوفًا عليه، (وغيره رفعه) يعني: روى غير قتيبة هذا الحديث عن النبي 3 98مرفوعًا، كما رواه أبو داود في ((سننه)): حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل وعبد الله بن محمد النفيلي، قالا : أخبرنا سفيان عن أبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه عن النبي وَ ﴿وقال: ((لا ألْفَيَنَّ ... )) الحديث. قوله: (لا ألفينَّ) بالنون المؤكدة، من الإلفاء، أي: لا أجدن، وهو كقولك: لا أَرَينَّك ههنا، نهى نفسه، أي: تراهم على هذه الحالة، والمراد: نهيهم عن تلك الحالة على سبيل المبالغة، (متكئًا) حالٌ، أو مفعول ثان، (على أريكته) أي: سريره المزين بالحلل والأثواب في قبة، أو بيت، كما للعروس، يعني: الذي لزم البيت، وقعد عن طلب العلم، قيل: المراد بهذه الصفة الترفه والدعة، كما هو عادة المتكبر المتجبر القليل الاهتمام بأمر الدين، (فيقول: لا أدري) أي: لا أعلم غير القرآن، ولا أتبع غيره، أو: لا أدري قول الرسول، (ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه) ((ما)): موصولة، أو موصوفة، يعني: الذي وجدناه في القرآن اتبعناه، وما وجدناه في غيره لا نتبعه، أي: وهذا الأمر الذي أمر به عليه الصلاة والسلام أو نهى عنه لم نجده في كتاب الله فلا نتبعه، والمعنى: لا يجوز الإعراض عن حديثه عليه الصلاة والسلام؛ لأن المعرض عنه معرضٌ عن القرآن؛ قال تعالى: ﴿وَمَآ ءَانَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا تَهَنَّكُمْ عَنْهُ فَأَنْنَهُواْ﴾ [الحشر: ٧]، وقال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْمَوَىّ (٣) إِنْ هُوَ إِلَّ وَتَّىٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤]، وأخرج الدارمي عن يحيى بن كثير، قال: كان جبرئيل ينزل بالسنَّة كما ينزل بالقرآن. كذا في ((الدر)). ذكره القاري في ((المرقاة)). وهذا الحديث دليلٌ من دلائل النبوة، وعلامة من علاماتها، فقد وقع ما أخبر به، فإن رجلًا قد خرج في الفنجاب، من إقليم الهند، وسمى نفسه بـ ((أهل القرآن))، وشتان بينه وبين أهل القرآن، بل هو من أهل الإلحادٍ، وكان قبل ذلك من الصالحين، فأضله الشيطان وأغواه، وأبعده عن الصراط المستقيم، فتفوه بما لا يتكلم به أهل الإسلام، فأطال لسانه في رد الأحاديث النبوية بأسرها، ردًّا بليغًا، وقال: هذه كلها مكذوبة، ومفتريات على الله تعالى، وإنما يجب العمل على القرآن العظيم فقط، دون أحاديث النبي ◌َ ﴾ وإن كانت صحيحة متواترة، ومن عمل على غير القرآن فهو داخلٌ تَحْتَ قولِهِ تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم ٤٦٨ كتاب العلم عن رسول الله ◌ِ ﴿ / باب مَا نُهِيَ عَنْهُ أنَّ يُقال عِنْدَ حَدِيث النبيِّ ◌َفيه قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَن سُفْيَانَ عَن ابنِ المُنْكَدِرِ، عَن النبيِّ ◌َّهِ مُرْسَلًا، وَسَالِم أبي النَّضْرِ عَن عُبَيْدِ الله بْنِ أبِي رَافِعٍ عَن أَبِيه عَن النبيِّ وَِّ، وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ إِذَا رَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَلَى الانْفِرَادِ بَيَّنَ حَدِيثَ مُحمدِ بْنِ المُنْكَدِرِ مِن حَدِيثِ سَالم أبي النَّضْرِ، وَإِذَا جَمَعَهُمَا رَوَى هَكَذَا، وَأَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النبيِّ ◌َّةِ اسْمُهُ: أَسْلَمُ. [٢٦٦٤] (٢٦٦٤) حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَن الحَسَنِ بْنِ جَابِرِ اللَّخْمِيّ، عَن المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((ألا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، وغير ذلك من أقواله الكفرية، وتبعه على ذلك كثير من الجهال، وجعلوه إمامًا، وقد أفتى علماء العصر بكفره وإلحاده، وخرجوه عن دائرة الإسلام، والأمر كما قالوا. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والبيهقي في ((دلائل النبوة» . قوله: (وسالم أبي النضر)، بالجر عطف على قوله: ((ابن المنكدر))، (بَيَّن حديث محمد بن المنكدر من حديث سالم أبي النضر) أي: ميزه عنه، فيقول: عن ابن المنكدر عن النبيِ وَ﴾: ((لَا أُلفينّ أحدكم ... إلخ))، ويقول: عن سالم أبي النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن النبي ◌َِّ: ((لا ألفين أحدكمْ ... إلخ))، (وإذا جمعهما روى هكذا) أي: بعطف سالم أبي النضر على ابن المنكدر، كما ذكره الترمذي بقوله: وروى بعضهم عن سفيان ... إلخ. [٢٦٦٤] قوله: (عن الحسن بن جابر اللخمي) الكندي، مقبول، من الثالثة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قوله: (ألا) حرف للتنبيه، (هل عسى) أي: قد قرب، (يبلغه الحديث عني) خبر ((عسى)) وفي رواية أبي داود(١): ((ألا إِنِي أُوتيتُ الكتابَ ومثلَهُ معه، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَان عَلَى أريكتِهِ)). قال الطيبي: في تكرير كلمة التنبيه توبيخٌ وتقريعٌ، نشأ من غضب عظيم على من ترك (١) أبو داود، كتاب السنة، حديث (٤٦٠٤). ٤٦٩ كتاب العلم عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ كتَابَةِ العِلْم أُرِيِكَتِهِ، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ الله، فَمَا وَجَدْنَا فِيه حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيه حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ وَهِ كَمَا حَرَّمَ اللهُ)). [جه: ١٢، حم: ١٦٧٤٢، مي: ٥٨٦]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ. ١١- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ كِتَابَةِ العِلْم [ت١١، ١١٢] [٢٦٦٥] (٢٦٦٥) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ عَن أبِيه، عَن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَن أبي سَعِيدِ الخُدرِيِّ، قَالَ: ((اسْتَأْذَنَّا النبيَّ وَلِّ فِي الكِتَابَةِ فَلَمْ يَأْذَنْ لَنَا)). [م بنحوه: ٣٠٠٤، حم: ١٠٧٠١، مي: ٤٥١]. السنة والعمل بالحديث؛ استغناء بالكتاب، فكيف بمن رجح الرأي على الحديث. انتهى، قال القاري: ولذا رجح الإمام الأعظم الحديث ولو ضعيفًا على الرأي ولو قويًّا. انتهى. (فیقول: بيننا وبينکم کتاب الله، فما وجدنا فيه حلالًا استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه) وفي رواية أبي داود: ((عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلالٍ فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه)) (وإن) هذا ابتداء الكلام من النبي ﴾، والواو: للحال، وفيه التفاتٌ، ويحتمل أن يكون من كلام الراوي، وهو بعيد، (ما حرم) قال الأبهري: ((ما)): موصولة معنى مفصولة لفظًا، أي: الذي حرمه رسولُ الله ◌َليهِ في غير القرآن، (كما حرم الله) أي: في القرآن، وفي الاقتصار على التحريم من تغير ذكر التحليل إشارةٌ إلى أن الأصل في الأشياء إباحتها، وقال ابن حجر، أي: ما حرم وأحل رسول الله (#) كما حرم وأحل الله. قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، والدارمي . ..... ١١- باب ما جاء في كراهية كتابة العلم [٢٦٦٥] قوله: (عن أبيه) هو أسلم العدوي، مولى عمر، ثقة، مخضرم، مات سنة ثمانين، وقيل: بعد سنة ستين، وهو ابن أربع عشرة ومئة سنة. قوله: (استأذنا) أي: طلبنا الإذن منه وآل﴾، (في الكتابة) أي: في کتابة أحاديثه، (فلم يأذن لنا) فيه دلالة على منع كتابة الأحاديث النبوية، وروى مسلم(١) هذا الحديث بلفظ: ((لا (١) مسلم، كتاب الزهد والرقائق، حديث (٣٠٠٤). ... ٤٧٠ كتاب العلم عن رسول الله 18/ باب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فيه قَالَ أبُو عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِن غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ أيْضًا عَن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، رَوَاه هَمَّامٌ عَن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. ١٢- باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ فيه [ت١٢، ١٢٢] [٢٦٦٦] (٢٦٦٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن الخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَن يَحْيَى بْنِ أبي صَالِحِ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَجْلِسُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِلّى فَيَسْمَعُ مِنَ النبيِّ وَّهِ الحَدِيثَ فَيُعْجِبُهُ وَلا يَحْفَظُهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النبيِّ وَّى فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إنِّي أسْمَعُ مِنْكَ الحَدِيثَ فَيُعْجِبُنِي وَلا أَحْفَظُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَُّ ((اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ)) وَأَوْمَأَ بِيدِهِ للخَطّ. [ضعيف]. وفي البابِ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا غير القرآن))، قال الحافظ في ((الفتح)): اختلف السلفُ في ذلك عملًا وتركًا، وإن كان الأمر استقر والإجماع انعقد على جواز كتابة العلم، بل على استحبابه، بل لا يبعد وجوبه على من خشي النسيان، ممن يتعين عليه تبليغ العلم. انتهى. قوله: (وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه أيضًا) وأخرجه مسلم، وتقدم لفظه آنفًا . ١٢ - باب ما جاء في الرخصة فيه [٢٦٦٦] قوله: (عن الخليل بن مرة) الضبعي، البصري، نزل الرقة، ضعيف، من السابعة، (عن يحيى بن أبي صالح) قال في ((تهذيب التهذيب)): يحيى بن أبي صالح، أبو الخباب، ويقال: هو السمان، عن أبي هريرة، وقيل: عن أبيه، عن أبي هريرة، في الرخصة في كتابة الحديث، وقوله: ((استعن بيمينك))، وعنه الخليل بن مرة، قال أبو حاتم: شيخ مجهول، لا أعرفه، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قوله: (استعن بيمينك) بأن تكتب ما تخشى نسيانه؛ إعانة لحفظك، (وأومأ) أي: أشار رسول الله وَى (بيده للخط) أي: الكتابة. قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو) بن العاص، قال: ((كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ من رسولِ الله وَ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فمنعتني قُرَيشٌ، وقالوا: تَكْتُبُ كُلَّ شيءٍ ورسولُ اللهِ وَّ هُ بَشَرٌ ٤٧١ كتاب العلم عن رسول الله﴿ / باب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فيه قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بذلك القَائِم، وَسَمِعْتُ مُحمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: الخَلِيْلُ بْنُ مُرَّةَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ. [٢٦٦٧] (٢٦٦٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، ومَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَن يَحْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ، عَن أبي سَلَمَةَ عَن أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ النَّبِيِّ ◌َلِ خَطَبَ فَذَكَرَ القِصَّةَ فِي الحَدِيثِ قَالَ أبُو شَاءٍ: اكتُبُوا لي يَا رَسُولَ الله! فَقَالَ رسولُ الله: ((اكْتُبُوا لأَبِي شَاهِ)). [خ: ٢٤٣٤]. وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رَوَى شَيْبَانُ عَن يَحْیَى بْنِ أبي گَثِيرٍ مِثْلَ هَذَا . يتكلم في الغضب؟ فأمسكت عن الكتابة، حتى ذكرت ذلك لرسول الله ◌َّةٍ فأوماً بإصبعه إلى فِيهِ، وقال: اكْتُبْ، فوالذي نَفْسِي بِيَدِهِ، ما يَخْرُجُ منه إلَّ حَقٌّ)). أخرجه الدارمي(١). قوله: (وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: الخليل بن مرة منكر الحديث) فالحديث ضعيف، منكر، وأخرجه الحكيم الترمذي عن ابن عباس، كما في ((الجامع الصغير)) للسيوطي . [٢٦٦٧] قوله: (أن الرسول * خطب فذكر قصة في الحديث) أخرجه البخاري بقصته في ((كتاب العلم))، وفي مواضع من ((صحيحه))، ومسلم في ((كتاب الحج))، (فقال أبو شاه) بهاء منونة؛ قاله الحافظ: (اكتبوا لي يا رسول الله) وفي مسلم: قال الوليد: فقلت للأوزاعي ما قوله: اكتبوا لي يا رسول الله؟ قال: هذه الخطبةَ التي سَمِعَهَا مِنَ النبيِّ وَيِ، وكذا في ((صحيح البخاري) في ((كتاب اللقطة))، (فقال رسولُ اللهِ﴾: اكتبوا لأبي شاه) هذا دليلٌ صريح على جواز كتابة الحديث. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ما جه . (١) الدارمي، كتاب المقدمة، حديث (٤٨٤). ٤٧٢ كتاب العلم عن رسول اللّه رَ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فيه [٢٦٦٨] (٢٦٦٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَن وَهْبٍ بْنِ مُنَبِّهِ، عَن أخِيه وهُوَ هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَيْسَ أحَدٌ مِن أصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ وَّهَ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَن رَسُولِ اللهِ وَّهِ مِنِّي إِلَّا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَكُنْتُ لا أَكْتُبُ. [خ: ١١٣، حم: ٧٣٤٢، مي: ٤٨٣]. [٢٦٦٨] قوله: (ليس أحد من أصحاب رسول الله * أكثر حديثاً عن رسول الله وَللي مني إلّا عبد الله بن عمرو؛ فإنه كان يكتب، وكنت لا أكتب) هذا استدلالٌ من أبي هريرة على ما ذكره من أكثرية ما عند عبد الله بن عمرو - أي: ابن العاص - على ما عنده، ويُستفاد من ذلك أن أبا هريرة كان جازمًا بأنه ليس في الصحابةِ أكثر حديثًا عن النبي ◌َّ منه، إلّا عبد الله، مع أن الموجود المروي عن عبد الله بن عمرو أقلّ من الموجود المروي عن أبي هريرة بأضعاف مضاعفة، فإن قلنا: الاستثناء منقطعٌ، فلا إشكال؛ إذ التقدير: لكن الذي كَانَ من عبد الله - وهو الكتابة - لم يكن مني، سواء لزم منه كونه أكثر حديثًا - لما تقتضيه العادة - أم لا، وإن قلنا : الاستثناءُ متصلٌ، فالسبب فيه من جهات: أحدها: أن عبد الله كان مشتغلًا بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم، فقلّت الروايةُ عنه. ثانيها: أنه كان أكثر مقامه بعد فتوح الأمصار بمصر، أو بالطائف، ولم تَكُنْ الرحلة إليهما ممن يطلب العلم كالرحلة إلى المدينة، وكان أبو هريرة متصديًا فيها للفتوى والتحديث إلى أن مات، ويظهر هذا من كثرة منْ حَمَلَ عن أبي هريرة، فقد ذكر البخاري أنه روى عنه ثمان مئة نفس من التابعين، ولم يقع هذا لغيره. ثالثها: ما اختصّ به أبو هريرة من دعوة النبي بيَّر له بأنه لا ينسى ما يحدثه به. رابعها: أن عبد الله كان قد ظفر في الشام بحمل جمل من كتب أهل الكتاب، فكان ينظر فيها ويحدث منها، فَتَجَنَّبَ الأخذَ عنه لذلك كثيرٌ من أئمة التابعين. قاله الحافظ. وقال: قوله: ((ولا أكتبُ)) قد يعارضهُ ما أخرجه ابن وهب، من طريق الحسن بن عمرو بن أمية، قال: تحدث عند أبي هريرة بحديث، فأخذ بيدي إلى بيته، فأرانا كتبًا من حديث النبي مثله، وقال: هذا هو مكتوب عندي، قال ابن عبد البر: حديث همام أصح، ویمکن الجمع بأنه لم یکن یکتبُ في العهد النبوي، ثم کتب بعده. قال الحافظ: وأقوى من ذلك أنه لا يلزم من وجود الحديث مكتوبًا عنده أن يكون ٤٧٣ كتاب العلم عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ عَن بَنِي إِسْرَائِيل قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَوَهْبُ بْنُ هُنَّبِّرْ عَن أَخِيه، هُوَ هَمَّامُ بنُ مُنَبِّهِ. ١٣- باب مَا جَاءَ في الحَدِيثِ عَن بَنِي إسْرَائِيل [ت١٣، م١٣] [٢٦٦٩] (٢٦٦٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ يُوسُفَ عَن ابنِ ثَوْبَانَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ العابد الشَّامي، عَن حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَن أبي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، مكتوبًا بخطه، وقد ثبت أنه لم يكن يكتب، فتعين أن المكتوب بغير خطه، وقال: ويستفاد منه - يعني: من حديث أبي هريرة هذا - ومن حديث علي - يعني: الذي فيه ذكر الصحيفة - ومن قصة أبي شاه - أن النبي ◌َ و أذن في كتابة الحديث عنه، وهو يعارض حديث أبي سعيد الخدري: ((أنَّ رسولَ اللهِ لهِ قال: لا تَكْتُبُوا عَنِّ شَيْئًا غَيْرَ القرآنِ)). رواه مسلم، والجمع بينهما أن النَّهْيَ خاصٌّ بوقتٍ نزولِ القرآن؛ خشية التباسه بغيره، والإذن في غير ذلك، أو: أن النهي خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن في شيءٍ واحد، والإذن في تفريقها، أو النهي متقدم، والإذنُّ ناسخٌ له عند الأمن من الالتباس، وهو أقربها، مع أنه لا ينافيها . وقيل: النهي خاصٌّ بِمَنْ خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ، والإذن لمن أمن منه ذلك. ومنهم من أعلَّ حديث أبي سعيد، وقال: الصواب وقفه على أبي سعيد. قاله البخاري وغيره. قال العلماء: كره جماعةٌ من الصحابة والتابعين كتابةَ الحديثِ، واستحبوا أن يؤخذ عنهم حفظًا، كما أخذوا حفظًا، لكن لما قصرت الهمم، وخشي الأئمة ضياع العلم دونوه، وأول من دون الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المئة، بأمرٍ عمر بن عبد العزيز، ثم كثر التدوين، ثم التصنيف، وحصل بذلك خير كثير، فلله الحمد. انتهى كلام الحافظ. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، والنسائي. ١٣- باب ما جاء في الحديث عن بني إسرائيل [٢٦٦٩] قوله: (حدثنا محمد بن يحيى) هو الإمام الذهلي، (بلغوا عني ولو آية) أي: ولو كان المبلغ آية، قال في ((اللمعات)): الظاهر أن المراد آية القرآن، أي: ولو كانت آية ٤٧٤ كتاب العلم عن رسول الله */ باب مَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ عَنِ بَنِي إِسْرَائِيل وَحَدِّثُوا عَن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا حَرَجٍ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). [خ: ٣٤٦١، حم: ٦٤٥٠، مي: ٥٤٢]. قصيرة من القرآن، والقرآن مُبَلَّغٌ عن رسولِ الله ◌َّ لأنه الجائي به من عند الله، ويفهم منه تبليغ الحديث بالطريق الأولى، فإن القرآن مع انتشاره، وكثرة حملته، وتكفل الله سبحانه بحفظه، لما أمرنا بتبليغه، فالحديث أولى. انتهى. والآية: ما وزعت السورة عليها، وقيل: المراد بالآية هنا: الكلام المفيد، نحو: ((مَنْ صَمَتَ نَجَا))، و((الدِّينُ النَّصِيحَةُ))، أي: بلغوا عني أحاديثي ولو كانت قليلة، وقيل: المراد من الآية الحكم الموحى إليه بَيّ وهو أعم من المتلوة وغيرها؛ بحكم عموم الوحي الجلي والخفي. قلتُ: الظاهر هو الأول. (وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) الحرج: الضيق والإثم، قال السيد جمال الدين: ووجه التوفيق بين النهي عن الاشتغال بما جاء عنهم، وبين الترخيص المفهوم من هذا الحديث أن المراد بالتحدث ههنا التحدث بالقصص من الآيات العجيبة، كحكاية عوج بن عنق، وقتل بني إسرائيل أنفسهم في توبتهم من عبادة العجل، وتفصيل القصص المذكورة في القرآن؛ لأن في ذلك عبرة وموعظة لأولي الألباب، وأن المراد بالنهي هناك النهي عن نقل أحكامٍ كتبهم؛ لأن جميع الشرائع والأديان منسوخة بشريعة نبينا ◌َل انتهى. قال القاري: لكن قال ابن قتيبة: وما رُوِي عن عوج أنه رَفَعَ جَبَلًا قدر عسكر موسى - عليه السلام - وهم كانوا ثلاثمئة ألف؛ ليضعه عليهم، فنقره هدهد بمنقاره، وثقبه، ووقع في عنقه ، فكذبٌ لا أصل له. كذا نقله الأبهري. انتهى. قلت: قال ابن قتيبة الدينوري في كتابه ((تأويل مختلف الحديث)): قالوا: رويتم أن عوجًا اقتلع جبلًا قدره فرسخ في فرسخ، على قدر عسكر موسى، فحمله على رأسه ليطبقه عليهم، فصار طوقًا في عنقه حتى مات، وأنه كان يخوض البحر، فلا يجاوز ركبتيه، وكان يصيد الحيتان من لججه، ويشويها في عين الشمس، وأنه لما مات وقع على نيل مصر، فجسر للناس سنة، أي: صار جسرًا لهم يعبرون عليه من جانب إلى جانب، وأن طول موسى عليه السلام كان عشرة أذرع، وطول عصاه عشرة ووثب عشرًا ليضربه، فَلَمْ يبلغ عرقوبه، قالوا: وهذا كذبٌ بَيِّنٌ لا يخفى على عاقلٍ، ولا على جاهل، وكيف صار في زمن موسى عليه ٤٧٥ كتاب العلم عن رسول اللهِ ﴿ / باب مَا جَاءَ الدَّال عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِه قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا أبُو عَاصِمٍ، عَن الأَوْزَاعِيِّ عَن حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةً، عَن أبي كَبْشَةَ السَّلُولِي عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، عَن النبيِّ ◌َِّ نحْوَهُ. وهذا حديثٌ صحيحٌ. ١٤ - باب مَا جَاءَ الدَّالِ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِه [ت١٤، ١٤٢] [٢٦٧٠] (٢٦٧٠) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ عَن شَبِيبٍ بْنِ بِشْرٍ عَن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أتى النبيَّ ◌َّهِ رَجُلٌ يَسْتَحْمِلُهُ، فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ مَا يَتَحَمَّلُهُ، فَدَلَّهُ عَلَى آخَرَ فَحَمَلَهُ، فَأَتَى النبيَّ وَهِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: ((إنَّ الدَّالَّ عَلَى الخَيرِ كَفَاعِلِهِ)). السلام، مَنْ خَالَفَ أهل الزمان هذه المخالفة؟ وكيف يجوز أن يكون من ولد آدم مَنْ يكون بينه وبين آدم هذا التفاوت؟ وكيف يطيق آدميٌّ حَمْلَ جبلٍ على رأسه قدره فرسخ في فرسخ؟ قال ابن قتيبة: ونحن نقول: إن هذا حديثٌ لم يأتِ عن رسول اللهِ﴾ٍ ولا عن صحابته، وإنما هو خبر من الأخبار القديمة التي يَرْويها أَهْلُ الكتاب، سمعه قومٌ منهم على قديم الأیام، فتحدثوا به. انتھی. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والبخاري. ١٤ - باب ما جاء أن الدال على الخَيْرِ كَفَاعِلِهِ [٢٦٧٠] قوله: (أخبرنا أحمد بن بشير) - بالفتح - المخزومي، مولى عمرو بن حريث، أبو بكر، الكوفي، صدوق، له أوهام، من التاسعة، (عن شبيب بن بشر) قال في ((التقريب)) شَبِيب - بوزن طويل - ابن بشر، أو ابن بشير البجلي، الكوفي، صدوق، يخطئ، من الخامسة. قوله: (يستحمله) أي: يطلب منه المركب، (فحمله) أي: أعطاه المركب، (فقال) أي: رَسُولُ اللهِوَّيه، (إن الدال على الخير كفاعله)؛ لإعانته عليه، فإن حصل ذلك الخير، فله مثل ثوابه، وإلّا فله ثواب دلالته. قاله المناوي. ٤٧٦ كتاب العلم عن رسول الله ◌َ﴿ / باب مَا جَاءَ الدَّال عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِه وفي البابِ عَن أبي مَسْعُودِ البدريِّ وَبُرَيْدَةَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ مِن حَدِيثِ أَنَسٍ عَن النبيِّ ◌َِّهِ. [٢٦٧١] (٢٦٧١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَنْبَأْنَا شُعْبَةُ عَن الأعمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يُحَدِّثُ عَن أبي مَسْعُودِ البَدْرِيِّ، أنَّ رَجُلًا أَتَى النبيَّ ◌َّهِ يَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أُبْدِعَ بِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((ائتِ فُلَانًا))، فَأَتَاهُ فَحَمَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َّهَ: ((مَن دَلَّ عَلَى خَيْرِ فَلَهُ مِثْلُ أجْرٍ فَاعِلِهِ، أَوْ قَالَ: عَامِلِهِ)). [م: ١٨٩٣]. قال: (وفي الباب عن أبي مسعود وبريدة) أما حديث أبي مسعود، فأخرجه الترمذي(١) بعد هذا . وأما حديث بريدة، فأخرجه أحمد(٢)، وأبو يعلى، والضياء عنه مرفوعًا: ((الدالُّ على الخيرِ كفاعِلِهِ، والله يُحِبُّ إِغاثةَ اللهفانِ)). كذا في ((الجامع الصغير)). قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)). كذا في ((الجامع الصغير)»، وقال المناوي في شرحه: بإسناد حسن. [٢٦٧١] قوله: (عن أبي مسعود البدري) اسمه عقبة بن عمرو بن ثعلبة، الأنصاري، صحابي جليل. قوله: (فقال: إنه قد أبدع بي)، على بناء المفعول، يُقال: ((أبدعت الراحلة)) إذا انقطعت عن السير لكلالٍ، جعل انقطاعها عما كانت مستمرة عليه إبداعًا عنها، أي: إنشاء أمر خارج مما اعتيد منها، ومعنى أبدع بالرجل: انقطع به راحلته. كذا حققه الطيبي، أي: انقطع راحلتي بي، ولما حول للمفعول صار الظرف نائبه، كـ ((سير بعمرو)»، (من دل) أي: بالقول، أو الفعل، أو الإشارة، أو الكتابة، (على خير) أي: علم، أو عمل مما فيه أجر وثواب، (فله) أي: فللدال، (مثل أجر فاعله) أي: من غير أن ينقص من أجره شيء، (أو قال: عامله) شَكٌّ من الراوي. (١) الترمذي، كتاب العلم، حديث (٢٦٧١). (٢) أحمد، حديث (٢٢٥١٨) وقال الهيثمي (١٦٦/١): وفيه ضعيف ومع ضعفه لم يسم. وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٩٨/٣)، كلاهما دون قوله: ((والله يحب .. )). ٤٧٧ كتاب العلم عن رسول الله ◌َّ﴿ / باب مَا جَاءَ الدَّال عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِه قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ اسْمُهُ: سعد بْنُ إِيَاسٍ، وَأَبُو مَسْعُودٍ البَدْرِيُّ اسْمُهُ: عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الأَعْمَشِ، عَن أبي عَمْرٍو الشَّيْيَانِيِّ، عَن أبي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهُ نَحْوَهُ وَقَالَ: ((مِثْلُ أجْرٍ فَاعِلِهِ)) وَلَمْ يَشُكَّ فِيه. [٢٦٧٢] (٢٦٧٢) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أبي بُرْدَةَ، عَن جَدِّهِ أبي بُرْدَةَ عَن أبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((اشْفَعُوا وَلْتُؤْجَرُوا، وَلَيَقْضِ الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ)). [خ: ٦٠٢٧، م: ٢٦٢٧، ن: ٢٥٥٥، د: ٥١٣١، حم: ١٩٠٨٧]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم. [٢٦٧٢] قوله: (اشفعوا) وفي رواية لمسلم (١): ((كان إذا أتاه طالبُ حاجةٍ، أَقْبَلَ على جُلَسَائِهِ فقال: اشفعوا ... إلخ)). وَفِي رواية للبخاري (٢): ((إذَا جاءَ رجلٌ يَسْأَلُ، أو طالبُ حاجةٍ، أَقْبَلَ علينا بوجهِهِ، فقال: اشفعوا ... إلخ))، (ولتؤجروا) عطف على ((اشفعوا))، واللام: لام الأمر، (وليقضي الله ... إلخ)، بلام التأكيد، أي: يحكم، وفيه إشارة إلى أن ما يجري على لسانه * فهو من الله، سواء كان قبول الشفاعة أو عدمه، وفي الحديث: الحض على الخير بالفعل، وبالتسبب إليه بكلِ وجهٍ، والشفاعةُ إلى الكبير في كشف كربة ومعونة ضعيف؛ إذ ليس كلُّ أحدٍ يَقْدِرُ على الوصولِ إلى الرئيسِ، ولا التمكن منه ليلج علیه، أو يوضح له مراده؛ ليعرف حاله على وجهه، وإلَّا فقد كان ◌َّ لا يحتجب. قال عياض: ولا يستثنى من الوجوه التي تستحب الشفاعة فيها إلَّا الحدود، وإلا فما لأحد فيه تجوز الشفاعة فيه، ولا سيما ممن وقعت منه الهفوة، أو كان من أهل الستر والعفاف، قال: وأما المُصِرُّونَ على فسادهم، المشتهرون في باطلهم فلا يشفع فيهم؛ ليزجروا عن ذلك. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، (وبريد) بضم الموحدة، وفتح الراء (١) مسلم، كتاب البر والصلة، حديث (٢٦٢٧). (٢) البخاري، كتاب الأدب، حديث (٦٠٢٧). ٤٧٨ كتاب العلم عن رسول الله:﴿ / باب مَا جَاءَ الدَّال عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِه وَبُرَيْدٌ يُكْنَى أبَا بُرْدَةَ أيضًا، وهو كوفيٍّ ثِقة في الحديث، روى عنه شعبةُ والثَّورِيُّ وابنُ عُيينة. [هو ابنُ أبي موسى الأشعَرِيّ]. [٢٦٧٣] (٢٦٧٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَن سُفْيَانَ عَنِ الأعْمَشِ، عَن عَبْدِ الله بْنِ مُرَّةَ، عَن مَسْرُوقٍ، عَن عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((ما مِن نَفْسِ تُقْتَلُ ظُلْمًا إلَّا كَانَ عَلَى ابنِ آدَمَ كِفْلٌ مِن دَمِهَا، وَذَلِكَ لأَنَّهُ أوَّلُ مَن أَسَنَّ القَتْلَ)). [خ: ٣٣٣٥، م: ١٦٧٧، جه: ٢٦١٦، حم: ٣٦٢٣]. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: ((سَنَّ القَتْلَ)). قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. حَدَّثَنَا ابن أبي عمر: حَدَّثَنَا سفيان بُْ عيينة عَن الأعمش بهذا الإسناد نحوه بمعناه، قَالَ: سَنَّ القتلَ. مصغرًا، (ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى، قد روى عنه الثوري وسفيان بن عيينة) وروى هو عن جده، والحسن البصري، وعطاء، وأبي أيوب صاحب أنس، (وبريد يكنى: أبا بردة، هو ابن أبي موسى الأشعري) مقصود الترمذي من هذا الكلام: أن بريد بن عبد الله هذا يكنى بأبي بردة، بكنية جده، وهو أبو بردة بن أبي موسى الأشعري. [٢٦٧٣] قوله: (عن عبد الله بن مرة) هو الهمداني. قوله: (ما من نفس تقتل) بصيغة المجهول، (إلا كان على ابن آدم) زاد في رواية الشيخين: ((الأول))، وهو صفة لابن آدم، وهو قابيل، قَتَلَ أخاه هابيل، ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُنَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكٌ﴾ [المائدة: ٢٧]، (كفل) بكسر الكاف، وسكون الفاء، أي: نصيب، (من دمها) أي: دم النفس، (وقال عبد الرزاق: سن القتل) يعني: من المجرد، وأما وكيع، فقال: ((أسن)) بالهمزة، من باب الإفعال، ومعنى سن وأسن واحدٌ، أي: أول من سلك هذه الطريقة السيئة وأتى بها . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، والنسائي، وابن ماجه. ٤٧٩ كتاب العلم عن رسول الله 18/ باب ما جاء فيمَنْ دَعًا إلَى هُدَّى فاتُّبعَ أوْ إِلَى ضَلَالةٍ ١٥- باب ما جاء فيمَنْ دَعَا إلَى هُدِّى فاتُّبِعَ أوْ إِلَى ضَلَالٍ [ت١٥، ١٥٢] [٢٦٧٤] (٢٦٧٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَن العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن أبِيه عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ ((مَن دَعَا إلَى هُدّى كَانَ لَهُ مِن الأَجْرِ مِثْلُ أجُورٍ مَن يَتبعُهُ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِن أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ أَثَامٍ مَن يَتبعُهُ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِن أَثَّامِهِمْ شَيْئًا)). [م: ٢٦٧٤، جه: ٢٠٦، د: ٤٦٠٩، مي: ٥١٣] قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٦٧٥] (٢٦٧٥) حَدَّثَنَا أحمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أْبَرَنَا المَسْعُودِيُّ، عَن عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَن ابنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله عَن أبِيه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َخـ ١٥ - باب [ما جاء] في من دعا إلى هُدَّى فاتبع أو إلى ضلالة [٢٦٧٤]قوله: (من دعا إلى هدى) قال الطيبي: الهدى إمّا الدلالة الموصلة، أو مطلق الدلالة، والمراد هنا: ما يهدى به من الأعمال الصالحة، وهو بحسب التنكير، شائع في جنس ما، يقال: هدى فأعظمه هدى من دعا إلى الله، وعمل صالحًا، وأدناه هدی مَنْ دعا إلى إماطة الأذى عن طريق المسلمين، (كان له) أي: للداعي، (مثل أجور من يتبعه) فيعمل بدلالته، أو يمتثل أمره، (لا ينقص) بضم القاف، (ذلك) إشارةٌ إلى مصدر، و((كان)). كذا قيل. والأظهر أنه راجع إلى الأجر، (من أجورهم شيئًا) قال ابن الملك: هو مفعول به، أو تمييز؛ بناءً على أن النقص يأتي لازمًا ومتعديًا. انتهى. قال القاري: والظاهر أنْ يقال: إن ((شيئًا)) مفعول به، أي: شيئًا من أجورهم، أو مفعول مطلق، أي: شيئًا من النقص. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم. [٢٦٧٥] قوله: (عن ابن جرير بن عبد الله) اسمه: المنذر بن جرير بن عبد الله، البجلي، الكوفي، مقبول، من الثالثة. ٤٨٠ كتاب العلم عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في الأَخْذِ بالسُّنَّةِ وَاجْتِنابِ البِدع (مَن سَنَّ سُنَّةَ خَيْرِ فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا فَلَهُ أجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورٍ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِن أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةَ شَرِّ فَاتَّبِعَ عَلَيْهَا، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ، وَمِثْلُ أوْزَارِ مَن اتَبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِن أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا)). [م: ١٠١٧، جه: ٢٠٣، ن: ٢٥٥٤، حم: ١٨٦٧٥، مي: ٥١٢]. وفي الباب عَن حُذَيْفَةَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَن جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَن النبيِّ وَّ نَحْوَ هَذَا، وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَدِيثُ عَنِ المُنْذِرِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبد الله عَن أبِه عَن النبيِّ ◌َِّ، وَقَدْ رُوِيَ عَن عُبَيَدِ الله بْنِ جَرِير عَن أبِيِه عَن النبيِّ نَّهِ أيضًا . ١٦- باب مَا جَاءَ في الأَخْذِ بالسُّنَّةِ وَاجْتِنابِ البِدع [ت١٦، م١٦] [٢٦٧٦] (٢٦٧٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَن بجير بْنِ سَعيدٍ عَن خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، قوله: (من سن سنة خير) وفي رواية مسلم(١): (مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حسنةً))، أي: أتى بطريقة مرضية يشهد لها أصل من أصول الدين، (فاتُّبع)، بصيغة المجهول، والضمير إلى: ((من)) (عليها) أي: على تلك السنة، (فله أجره) الضميران يرجعان إلى: ((من سن): أي: له أجر عمله بتلك السنة، (غير منقوص من أجورهم شيئًا) - بالنصب؛ على أنه مفعول مطلق، أي: لا ينقص من أجورهم شيئًا من النقص، (ومن سن سنة شر) وفي بعض النسخ: (سنة سيئة))، وفي رواية مسلم: ((وَمَنْ سَنَّ في الإسلام سنة سيئة)) أي: طريقة غير مرضية، لا يشهد لها أصل من أصول الدين. قوله: (وفي الباب عن حذيفة) أخرجه أحمد(٢). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم مطولًا، وابن ماجه من طريق المنذر بن جریر عن أبيه. ١٦ - باب الأخذ بالسُّنة واجتناب البدع [٢٦٧٦] قوله: (عن عبد الرحمن بن عمرو) بن عبسة، (السلمي) الشامي، مقبول، من (١) مسلم، كتاب الزكاة، حديث (١٠١٧). (٢) أحمد، حديث (٢٢٧٧٤).