النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
كتاب الإيمان عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاءَ في اقْتِرَاقِ هذِهِ الأمَّة
وفي البابِ عَن سَعْدٍ وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[٢٦٤١] (٢٦٤١) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفرِيُّ، عَن
سُفْيَانَ الثوري عَن عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ زِيَادٍ بن أَنعَمْ الأَفْرِيقي، عَن عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ عَن
عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي
قوله: (وفي الباب عن سعد وعبد الله بن عمرو وعوف بن مالك) أما حديث سعد،
فلينظر من أخرجه(١).
وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه الترمذي(٢) بعد هذا الحديث.
وأما حديث عوف بن مالك، فأخرجه ابن ماجه(٣) مرفوعًا، ولفظه: ((اقْتَرَقَتِ اليهودُ على
إحدى وسبعين فرقةً، فواحدةٌ فِي الجنةِ وسبعون في النارِ، وافترقتِ النصارى على ثِنْتَيْنِ
وسبعين فرقةً، فإحدى وسبعون في النارِ، وواحِدَةٌ في الجنَّة، والذي نفسُ محمدٍ بيده،
لتفترقنَّ أُمَّتِي على ثلاثٍ وسبعين فرقةً، فواحدةٌ في الجنَّةِ، وثِنْتَان وسبعون في النارِ، قيل:
يا رَسُولَ الله، مَنْ هم؟ قال: الجماعة)). وفي الباب أيضًا عن معاوية بن أبي سفيان، أخرجه
أحمد، وأبو داود(٤) وفيه: ((أَلا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ من أَهْلِ الكتابِ افترقُوا على ثنتين وسبعين ملة،
وإن هذه الملة ستفترقُ على ثلاثٍ وسبعين، ثِيْتَانِ وسبعون في النار، وواحدةٌ في الجنة، وهي
الجماعة».
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن
ماجه، والحاكم وصححه، ونقل المنذري تصحيح الترمذي، وأقرَّه.
[٢٦٤١] قوله: (أخبرنا أبو داود) اسمه: عمر بن سعد بن عبيد، (الحفري) بفتح المهملة
والفاء: نسبة إلى موضع بالكوفة، ثقة، عابد، من التاسعة، (عن عبد الله بن يزيد) المعافري،
أبي عبد الرحمن الحبلي، (ليأتين على أمتي) من الإتيان: وهو المجيء بسهولة، وعُدِّيَ
بـ((على)) لمعنى الغلبة المؤدية إلى الهلاك، ومنه قوله تعالى: ﴿مَا نَذَرُ مِن شَىْءٍ أَنَتْ عَيْهِ﴾
(١) أخرجه عبد بن حميد، حديث (١٤٨).
(٢) الترمذي، كتاب الإيمان، حديث (٢٦٤١).
(٣) ابن ماجه، كتاب الفتن، حديث (٣٩٩٢).
(٤) أحمد، حديث (١٦٤٩٠) وأبو داود، كتاب السنة، حديث (٤٥٩٧).

٤٤٢
كتاب الإيمان عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في افْتِرَاقِ هذِهِ الأمَّة
مَا أتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَن أتَى أُمَّهُ عَلَانِيَةً
لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَن يَصْنَعُ ذَلِكَ، وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً،
وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةٌ، كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّ مِلَّةً وَاحِدَةً))، قَالُوا: ومَن
هِيَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ:
[الذاريات: ٤٢]، (ما أتى على بني إسرائيل) ((ما)): موصولة، وهي مع صلتها فاعلٌ لـ ((يأتين)).
(حذو النعلِ بالنعلِ) حذو النعل: استعارةٌ في التساوي، وقيل: الحذو القطع والتقدير
أيضًا، يُقال: حذوت النعل بالنعل، إذا قدرت كل واحدة من طاقاتها على صاحبتها؛ لتكونا
على السواء، ونصبه على المصدر، أي: يحذونهم حذوًا مثل حذو النعل بالنعل، أي: تلك
المماثلة المذكورة في غاية المطابقة، والموافقة، كمطابقة النعل بالنعل.
(حتى إن كان منهم) حتى: ابتدائية، والواقع بعده جملة شرطية، وقوله الآتي: ((لكان))
إما جوابُ قسم مقدر، والمجموع جواب الشرط، وإما ((إن)) بمعنى (لو))؛ كما يقع عكسه،
وليست ((إن)) هذه مخففة من المثقلة كما زعم. كذا نقله السيد جمال الدين عن زين العرب،
وفي ((الأزهار)) بكسر الهمزة، وسكون النون مخففة، أي: حتى إنه. كذا ذكره الأبهري،
وهذا الخلاف مبنيٌّ على أنه هل يجوز حذف ضمير الشأن من ((إن)) المكسورة، فمنعه ابن
الحاجب، وجوزه ابن الملك.
(من أتى أمه علانية)؛ إتيانها كنايةٌ عن الزنا (من يصنع) أي: يفعل، (ذلك) أي: الإتيان،
(وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة) سمى عليه الصلاة والسلام طَرِيْقَةَ كُلِّ واحد
منهم ملة؛ اتساعًا، وهي في الأصل: ما شرع الله لعباده على ألسنةٍ أَنْبِيَائِهِ؛ ليتوضَّلُوا به إلى
القُرْبِ من حضرته تعالى، ويستعمل في جملة الشرائع دون آحادها، ولا تكاد توجد مضافة
إلى الله تعالى، ولا إلى آحاد أمة النبيِّ، بل يقال: ملة محمد ريَّ، أو ملتهم كذا، ثم إنها
اتسعت، فاستعملت في الملل الباطلة؛ لأنهم لما عظم تفرقهم وتدينت كل فرقة منهم بخلاف
ما تدين به غيرها، كانت طريقةُ كلِّ منهم كالملة الحقيقية في التدين، فسميت باسمها مجازًا.
وقيل: الملة: كلُّ فعلٍ وقولِ اجتمع عليه جماعة، وهو قد یکون حقًّا وقد يكون باطلًا،
والمعنى: أنهم يفترقون فرقًا تتدين كلُّ واحدة منها بخلاف ما تتدين به الأخرى.
(وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة) قيل: فيه إشارة لتلك المطابقة مع زيادة هؤلاء في
ارتكاب البدع بدرجة، (إلا ملة)، بالنصب، أي: إلا أهل ملة، (قالوا: من هي) أي: تلك

٤٤٣
كتاب الإيمان عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في اقْتِرَاقٍ هذِهِ الأمَّة
((مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي)).
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مُفَسَّرٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا إلَّا مِن هَذَا
الوَجْهِ .
[٢٦٤٢] (٢٦٤٢) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَن
يَحْيَى بْنِ أبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ
الملة - أي: أهلها - الناجية، (ما أنا عليه وأصحابي) أي: هي ما أنا عليه وأصحابي.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) في سنده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وهو ضعيف،
فتحسين الترمذي له لاعتضاده بأحاديث الباب، وحديث عبد الله بن عمرو هذا أخرجه أيضًا
الحاكم(١)، وفيه: ((ما أَنَا عَلَيْهِ اليَوْمَ وَأَصْحَابِي))، (مفسر) اسم مفعول من التفسير، أي:
مبين، بين فيه ما لم يبين في حديث أبي هريرة المتقدم.
واعلم: أن أصول البدع كما نقل في المواقف ثمانية:
المعتزلة: القائلون بأن العباد خالقو أعمالهم، وبنفي الرؤية، وبوجوب الثواب والعقاب،
وهم عشرون فرقة.
والشيعة: المفرطون في محبة علي - كرم الله وجهه- وهم اثنان وعشرون فرقة ..
والخوارج: المفرطة المكفرة له ﴿ه ومَنْ أذنب كبيرةً، وهم عشرون فرقة.
والمرجئة: القائلة بأنه لا يضر مع الإيمان معصية؛ كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وهي
خمس فرق.
والنجارية: الموافقة لأهل السنة في خلق الأفعال، والمعتزلة في نفي الصفات، وحدوث
الكلام، وهم ثلاثُ فرق.
والجبرية: القائلة بسلب الاختيار عن العباد، فرقة واحدة.
والمشبهة: الذين يشبهون الحق بالخلق في الجسمية والحلول، فرقة أيضًا.
فتلك اثنتان وسبعون فرقة كلَّهم في النار، والفرقة الناجية: هم أهل السنة البيضاء
المحمدية، والطريقة النقية الأحمدية. كذا في ((المرقاة)).
[٢٦٤٢] قوله: (عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني) بفتح المهملة، وسكون التحتانية
(١) الحاكم، حديث (٤٤٤).

٤٤٤
كتاب الإيمان عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ في اقْتِرَاقِ هذِهِ الأمَّة
عَن عَبْدِ الله بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله
وَل﴿ يَقُولُ: ((إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ، فَأَلْقَى عَلَيْهِم مِن نُورِهِ، فَمَنْ
أصَابَهُ مِن ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى، وَمَنْ أخْطَأْهُ ضَلَّ، فَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ القَلَمُ عَلَى
عِلْم الله)). [حم: ٢٧٧٦١].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ.
[٢٦٤٣] (٢٦٤٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو داود، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن
أبي إسْحَاقَ عَن عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ:
((أَتَدْرِي مَا حَقُّ الله عَلَى العِبَادِ؟)) قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((فَإِنَّ حَقَّهُ عَلَيْهِم
بعدها موحدة، كنيته: أبو زرعة، الحمصي، ثقة، من السادسة، وروايته عن الصحابة مرسلة،
(عن عبد الله بن الديلمي) هو عبد الله بن فيروز الديلمي، أخو الضحاك، ثقة، من كبار
التابعين، منهم من ذكره في الصحابة.
قوله: (خلق خلقه) أي: الثقلين من الجن والإنس، فإن الملائكة ما خلقوا إِلَّا من نور،
(في الظلمة) أي: الكائنين في ظلمة النفس الأمارة بالسوء، المجبولة بالشهوات المردية،
والأهواء المضلة، (فألقى) وفي رواية: ((فرش))، (من نوره) أي: شيئًا من نوره، (فمن أصابه
من ذلك النور) أي: شيء من ذلك النور، (اهتدى) أي: إلى طريق الجنة، (ومن أخطأه)
أي: ذلك النور، يعني: جاوزه ولم يصل إليه، (ضل) أي: خرج عن طريق الحق، (فلذلك)
أي: من أجل أن الاهتداء والضلال قد جرى، (أقول: جف القلم على علم الله) أي: على
ما علم الله، وحكم به في الأزل، لا يتغير ولا يتبدل، وجفاف القلم عبارة عنه، وقيل: من
أجل عدم تغير ما جرى في الأزل تقديرُهُ من الإيمان والطاعة والكفر والمعصية أقول: جف
القلم .
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد، والحاكم وصححه، وابن حبان.
[٢٦٤٣] قوله: (حدثنا أبو أحمد) الزبيري، (عن أبي إسحاق) هو السبيعي، (عن
عمرو بن ميمون) الأودي، الكوفي.
قوله: (أتدري) أي: أتعرف، (ما حق الله على العباد؟) الحق: كُلُّ موجود متحقق، أو
ما سيوجد لا محالة، ويقال للكلام الصدق: حق؛ لأن وقوعه متحقق، لا تردد فيه، وكذا

٤٤٥
كتاب الإيمان عن رسول الله وَ﴿﴿ / باب مَا جَاءَ في افْتِرَاقِ هذِهِ الأمَّة
أنْ يَعْبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا)»: قَالَ: أَتَدْرِي مَا حَقَّهُمْ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟))
قلت: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ، قَالَ: ((أَلَّا يُعَذِّبَهُمْ)). [خ: ٢٨٥٦، م: ٣٠، جه: ٤٢٩٦،
حم: ٢١٤٨٦].
هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ .
الحق: المستحق على الغير، إذا كان لا تردد فيه، والمراد هنا: ما يستحقه الله على عباده،
مِمَّا جعله محتمًا عليهم. قاله ابن التيمي في ((التحرير)).
وقال القرطبي: حق الله على العباد هو ما وعدهم به من الثواب، وألزمهم إياه بخطابه،
(أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا) المراد بالعبادة عمل الطاعات، واجتناب المعاصي، وعطف
عليهم عدم الشرك؛ لأنه تمام التوحيد، والحكمة في عطفه على العبادة، أن بعض الكفرة
كانوا يدعون أنهم يعبدون الله، ولكنهم كانوا يعبدون آلهة أخرى، فاشترط نفي ذلك، والجملة
حالية، والتقدير: يعبدونه في حال عدم الإشراك به، قال ابن حبان: عبادة الله: إقرار
باللسان، وتصديق بالقلب، وعمل بالجوارح، ولهذا قال في الجواب: فما حق العباد إذا
فعلوا ذلك؟ فعبر بالفعل، ولم يعبر بالقول.
(أن لا يعذبهم) وفي رواية للبخاري(١): ((حقُّ العبادِ عَلى اللهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ)) قال
القرطبي: حق العباد على الله ما وعدهم به من الثواب والجزاء، فحقّ ذلك، ووجب بحكم
وعده الصدق، وقوله الحق الذي لا يجوز عليه الكذب في الخبر، ولا الخلف في الوعد،
فالله سبحانه وتعالى لا يجب عليه شيءٌ بحكم الأمر؛ إذ لا آمر فوقه، ولا حكم للعقل، لأنه
كاشف لا موجب. انتهى.
قال الحافظ: وتمسك بعض المعتزلة بظاهره، ولا متمسك لهم فيه مع قيام الاحتمال،
قال: وقد تقدم في العلم عدة أجوبة غير هذه، ومنها:
أن المراد بالحق ههنا المتحقق الثابت، أو الجدير؛ لأن إحسان الربِّ لمن لا يتخذ ربًا
سواه جدير في الحكمة أن لا يعذبه.
أو المراد: أنه كالواجب في تحققه، وتأكده، أو ذكر على سبيل المقابلة.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي.
(١) البخاري، كتاب اللباس، حديث (٥٩٦٧).

٤٤٦
كتاب الإيمان عن رسول الله وَلا﴿ / باب مَا جَاءَ في افْتِرَاقِ هذِهِ الأمَّة
[٢٦٤٤] (٢٦٤٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أْبَرَنَا شُعْبَةُ عَن
حَبِيبٍ بْنِ أبِي ثَابِتٍ وَعَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رَفِيْع وَالأعْمَشِ، كُلَّهُمْ سَمِعُوا زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ عَن
أبي ذَرِّ، أنَّ رَسُوْلَ الله ◌ِ وَِّ قَالَ: ((أتَانِي جِبْرِيلُ فَبَشَّرَني فأخبرني أنَّهُ مَن مَاتَ لا
يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: نَعَم)). [خ: ١٢٣٧،
م: ٩٤، حم: ٢٠٨٤١].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي البابِ عَن أبي الدَّرْدَاءِ.
کمل کتاب الإیمان ویلیہ کتاب العلم
[٢٦٤٤] قوله: (عن حبيب بن أبي ثابت) قال الحافظ: حبيب بن أبي ثابت: قيس،
ويُقال: هند بن دينار الأسدي، مولاهم، أبو يحيى، الكوفي، ثقة، فقيه، جليل، وكان كثير
الإرسال والتدليس، من الثالثة.
قوله: (فبشرني) بأن قال لي: (إنه من مات لا يشرك بالله شيئًا) أي: ويشهد أن لا إله
إلَّا الله، وأن محمدًا رَسُولُ الله، (دخل الجنة وإن زنى وإن سرق) أي: وإن ارتكب كلَّ
كبيرةٍ، فلا بد من دخوله إيَّاها، إما ابتداء إن عفي عنه، أو بعد دخوله النار، حسبما نطقت به
الأخبار.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
قوله: (وفي الباب عن أبي الدرداء) أخرجه(١) أحمد في ((مسنده).
(١) أحمد، حديث (٢٦٩٧٩، ٢٦٩٤٥).

٤٤٧
كتاب العلم عن رسول الله وَ﴿ / باب إِذَا أَرَادَ الله بِعَبْدٍ خَيْرًا فَقَّهَهُ في الدِّين
(٤٢) كتاب العلم عن رسول اللّه ◌َاليهود
١- باب إذَا أرَادَ الله بِعَبْدٍ خَيْرًا فَقَّهَهُ في الدِّين [١٥، ١٢]
[٢٦٤٥] (٢٦٤٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي
عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ بْنِ أبِي هِنْدٍ، عَن أبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَلِ قَالَ:
((مَن يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ)). [خ: ٣١١٦، م: ١٠٣٧، جه: ٢٢٠، حم: ٢٧٨٦،
مي: ٢٢٥].
٤٢- [كِتَابُ] الْعِلْمِ
وقع في بعض النسخ: ((بِسمِ الله الرَّحْمْنِ الرَّحِيمِ)): أبوابُ العلم.
١- باب ((إذا أراد الله بعبد خيرًا فَقَّهَهُ في الدين))
[٢٦٤٥] قوله: (من يرد الله به خيرًا) قال الحافظ: نَكَّر خيرًا ليشمل القليل والكثير،
والتنكير للتعظيم؛ لأن المقام يقتضيه، (يفقهه) بتشديد القاف، وفي حديث عمر عند ابن
أبي عاصم في كتاب ((العلم)): ((يفهمه)) بالهاء المشددة المكسورة بعدها ميم.
قال الحافظ: وإسناده حسن، والفقه هو الفهم، قال الله تعالى: ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾
[النساء: ٧٨]، أي: لا يفهمون، والمراد: الفهم في الأحكام الشرعية، يقال: فَقُّهَ بالضم: إذا
صار الفقه له سجية، وفَقَه بالفتح: إذا سبق غيره إلى الفهم، وفَقِه بالكسر: إذا فهم، ومفهوم
الحديث: أن من لم يتفقه في الدين، أي: يتعلم قواعد الإسلام، وما يتصل بها من الفروع -
فقد حرم الخير، وقد أخرج أبو يعلى حديث معاوية من وجه آخر ضعيف، وزاد في آخره:
((وَمَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي الدِّينِ لَمْ يُبَالِ الله به))(١). والمعنى صحيح؛ لأن من لم يعرف أمور دينه لا
يكون فقيهًا، ولا طالب فقه، فيصح أن يوصف بأنه ما أُرِيد به الخير.
(١) أبو يعلى، حديث (٧٣٨١) بلفظ غير الذي ذكره الحافظ ولفظه: ((ومَن لَم يفقِّههُ لم يُبَلْ بهِ» والظاهر أنه وقع في
بعض نسخ ((مسند أبي يعلى)) باللفظ الذي ذكره الحافظ، والله أعلم.

٤٤٨
كتاب العلم عن رسول الله وَ﴿ / باب فَضْلٍ طَلَب العِلْم
وفي البابِ عَنِ عُمَرَ وَأبي هُرَيْرَةَ وَمُعَاوِيَةً، هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢ - باب فَضْلٍ طَلَب العِلْم [ت٢، ٢٢]
[٢٦٤٦] (٢٦٤٦) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأعْمَشِ عَن
أبي صَالحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمسُ فِيه
عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إلَى الجَنَّةِ)). [م: ٢٦٩٩، جه: ٢٢٥، حم: ٧٣٧٩، مي: ٣٤٤].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ.
قوله: (وفي الباب عن عمر، وأبي هريرة ومعاوية) أما حديث عمر(١)، فأخرجه ابن
أبي عاصم في كتاب ((العلم)).
وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه ابن ماجه(٢).
وأما حديث معاوية - وهو ابن أبي سفيان - فأخرجه أحمد، والشيخان(٣).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد.
٢ - باب فضل طلب العلم
[٢٦٤٦] قوله: (من سلك) أي: دخل، أو مشى، (طريقًا) أي: حسية، أو معنوية،
(يلتمس فيه) أي: يطلب فيه، والجملة حال، أو صفة، (علمًا) نَكِرَة؛ ليشمل كل نوع من
أنواع علوم الدين، قليله أو كثيره، إذا كان بنيّةِ القربة والنفع والانتفاع، وفيه استحباب الرحلة
في طلب العلم، وقد ذهب موسى إلى الخضر (عليهما الصلاة والسلام) وقال: ﴿هَلْ أَتَِّعُكَ
عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشَدًا﴾ [الكهف: ٦٦]، ورحل جابر بن عبد الله من مسيرةٍ شهرٍ إلى
عبد الله بن قيس في حديثٍ واحدٍ، (طريقًا) أي: موصلًا ومنهيًا، (إلى الجنة) مع قطع
العقبات الشاقة دونها يوم القيامة.
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم مطولًا .
(١) انظر ((مسند الشاميين)) للطبراني، حديث (١٩٣٣).
(٢) ابن ماجه، كتاب المقدمة، حديث (٢٢٠).
(٣) أحمد، حديث (١٦٣٩٢) والبخاري، كتاب العلم، حديث (٧١) ومسلم، كتاب الإمارة، حديث (١٠٣٧).

٤٤٩
كتاب العلم عن رسول الله وَلي / باب فَضْلٍ طَلَب العِلْم
[٢٦٤٧] (٢٦٤٧) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قال: حَدَّثَنَا خالِدُ بْنُ يَزِيدَ العُتَّكِيُّ، عَن
أبي جَعْفَرِ الرَّازِيِّ، عَن الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وَلِ: (مَن خَرَجَ في طَلَبِ العِلْمِ كَانَ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَرْجِعَ)). [فيه ضعف، خالد بن يزيد،
ضعّفه الذهبي والعقيلي، ووثقه ابن حبان، وأبو جعفر، صدوق، سيئ الحفظ] ..
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَرْفَعْهُ.
[٢٦٤٨] (٢٦٤٨) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ المُعَلّى،
حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْئَمَةَ، عَن أبي داودَ، عَن عَبْدِ الله بْنِ سَخْبَرَةَ، عَن سَخْبَرَةَ عَنِ النَِّيِّ
وَ﴿ قَالَ: ((مَن طَلَبَ العِلْمَ كَانَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى)). [موضوع مي: ٥٦١].
[٢٦٤٧] قوله: (حدثنا خالد بن يزيد العتكي) - بفتح العين المهملة والفوقية -، الأزدي،
البصري، صاحب اللؤلؤ، صدوق، يهم، من الثامنة، (عن أبي جعفر الرازي) التميمي،
مولاهم، مشهور بكنيته، واسمه: عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان، وأصله من مرو،
وكان يتجر إلى الري، صدوق، سيء الحفظ، خصوصًا عن مغيرة، من كبار السابعة، (عن
الربيع بن أنس) البكري، أو الحنفي، بصري، نزل خراسان، صدوق، له أوهام، رمي
بالتشيع، من الخامسة.
قوله: (من خرج) أي: من بيته أو بلده، (في طلب العلم) أي: الشرعي، فرض عين أو
كفاية، (فهو في سبيل الله) أي: في الجهاد؛ لما أن في طلب العلم من إحياءِ الدين، وإذلال
الشيطان وإتعاب النفس، كما في الجهاد، (حتى يرجع) أي: إلى بيته.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الدارمي، والضياء المقدسي(١).
[٢٦٤٨] قوله: (أخبرنا محمد بن المعلى) بن عبد الكريم، الهمداني، اليامي - بالتحتانية
- الكوفي، نزيل الري، صدوق، من الثامنة، (أخبرنا زياد بن خيثمة) الجعفي، الكوفي، ثقة،
من السابعة.
قوله: (من طلب العلم) أي: العلم الشرعي ليعمل به، (كان) أي: طلبه للعلم، (كفارة)
وهي ما يستر الذنوب ويزيلها من كفر إذا ستر، (لما مضى) أي: من ذنوبه، قيل: هذا
الحديث مع ما فيه من الضعف مخالفٌ للكتاب والسنن المشهورة في إيجاب الكفارات
(١) الضياء المقدسي في ((المختارة))، حديث (٢١١٩).

٤٥٠
كتاب العلم عن رسول الله 18/8/ باب مَا جَاءَّ في كِثْمَانِ العِلْمِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ ضَعِيفُ الإسْنَادِ، أَبُو دَاوُدَ نفيع الأعمى يُضَعَّفُ في
الحديثِ، وَلَا نَعْرِفُ لِعَبْدِ الله بْنِ سَخْبَرَةَ كَبِيرَ شَيْءٍ وَلَا لأبِيه، وَاسْمُ أَبِي دَاوُدَ نُفَيْعٌ
الأَعْمَى، تَكَلَّمَ فِيهِ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ.
٣- باب مَا جَاءَ في كِتْمَانِ العِلْم [ت٣، ٣٢]
[٢٦٤٩] (٢٦٤٩) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ بديْلِ بْنِ قُرَيْشِ الْيَامِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله
ابْنُ نُمَيْرٍ، عَن عِمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ عَن عَلِيٍّ بْنِ الحَكْمِ عَن عَطَاءٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
والحدود، إِلَّا إذا قلنا بالتخصيص، يعني: بالصغائر، وهو موضع بحث. كذا في زين العرب
نقله السيد، والظاهر أن الكفارة مختصةٌ بالصغائر، أو بحقوق الله التي ليس لها تدارك، أو
يشمل حقوق العباد التي لا يمكن تداركه لها .
ويمكن أن يكون المَعْنَى: أَنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ وَسِيلَةٌ إِلى ما يكفر به ذنوبه كلها، من التوبة
ورد المدالم وغيرها. كذا في ((المرقاة))
قوله: (هذا حديث ضعيف الإسناد) وأخرجه الدارمي.
قوله: (أبو داود اسمه: نفيع الأعمى) مشهور بكنيته، كوفي، ويقال له: نافع، (يضعف
في الحديث)قال الحافظ: متروك، وقد كذبه ابن معين، من الخامسة، (ولا نعرف) بفتح
النون، وكسر الراء، أو بضم التحتية، وفتح الراء، (لعبد الله بن سخبرة) قال في ((تهذيب
التهذيب)): روى عن أبيه، وعنه أبو داود الأعمى، روى له الترمذي حديثًا واحدًا وضعّفه،
وقال في ((التقريب)): مجهول، من الرابعة.
(كبير شيء) أي: كثير شيء من الأحاديث، (ولا لأبيه) هو سخبرة، بفتح السين المهملة،
وسكون الخاء المعجمة، وفتح الموحدة، وبالراء، قال في ((التقريب)): سخبرة صحابي في
إسناد حديثه ضعف، وعند الترمذي: عن سخبرة، وليس بالأزدي، وقال غيره: هو الأزدي.
٣- باب ما جاء في كتمان العلم
[٢٦٤٩] قوله: (عن عمارة بن زاذان) الصيدلاني، أبي سلمة، البصري، صدوق، كثير
الخطأ، من السابعة، (عن علي بن الحكم) البناني، بضم الموحدة، وبنونين: الأولى خفيفة،
كنيته أبو الحكم، البصري، ثقة، ضعفه الأزدي بلا حجة، من الخامسة، (عن عطاء) هو ابن
أبي رباح.

٤٥١
كتاب العلم عن رسول الله: ﴿ / باب مَا جَاءَ في كِتْمَانِ العِلْم
قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((مَن سُئِلَ عَنِ عِلْمِ ثُمَّ كَتَمَهُ أَلْجِمَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِجَامِ مِن نَارٍ)).
[جه: ٢٦١، حم: ٧٥١٧، د: ٣٦٥٨] .
وفي البابِ عَن جَابٍِ وعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو.
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حديث حَسَنٌّ.
قوله: (من سُئل عن علم علمه) وهو علم يحتاج إليه السائل في أمر دينه، (ثم كتمه)
بعدم الجواب، أو بمنع الكتاب، (ألجم) أي: أدخل في فمه لجام؛ لأنه موضع خروج العلم
والكلام.
قال الطيبي شبه ما يوضع في فيه من النار بلجام في فم الدابة.
(بلجام من نار)؛ مكافأة له، حيث ألجم نفسه بالسكوت، وشبه بالحيوان الذي سُخِّر
ومُنع من قصده ما يريده، فإن العالم من شأنه أن يدعو إلى الحق، قال ابن حجر: ((ثم)) هنا
استبعادية؛ لأن تعلم العلم إنما يقصد لنشره ونفعه الناس، وبكتمه يزول ذلك الغرض
الأكمل، فكان بعيدًا ممن هو في صورة العلماء والحكماء، قال السيد: هذا في العلم اللازم
التعليم، كاستعلام كافر عن الإسلام ما هو؟ أو حديث عَهْدٍ به عن تعليم صلاة حَضَرَ وقتُها،
وكالمستفتي في الحلال والحرام؛ فإنه يلزم في هذه الأمور الجواب، لا نوافل العلوم الغير.
الضرورية، وقيل: العلم هنا علم الشهادة.
قوله: (وفي الباب عن جابر وعبد الله بن عَمْرٍو) أما حديث جابر، فأخرجه ابن ماجه(١)
عنه مرفوعًا: (إِذَا لَعَنَ آخرُ هَذِهِ الأُمة أَوَّلَهَا، فَمِّنْ كَتَمَ حَدِيثًا فَقَدْ كَتَمَ مَا أَنْزَلَ الله))، قال
المنذري: فيه انقطاع.
وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه ابن حبان(٢) في ((صحيحه))، بنحو حديث
أبي هريرة، والحاكم، وقال: صحيح لا غبار عليه.
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي،
والحاکم، وقال: صحيح، والحديث سكت عنه أبو داود، وقال المنذري - بعد نقل تحسین
الترمذي ما لفظه -: وقد روي عن أبي هريرة من طرق فيها مقال، والطريق الذي خرج بها
(١) ابن ماجه، كتاب المقدمة، حديث (٢٦٣).
(٢) ابن حبان، حديث (٩٦) والحاكم، حديث (٣٤٤) والطبراني في «الأوسط))، حديث (٥٠٢٧) وقال الهيثمي
(١٦٣/١): رواه الطبراني في ((الكبير)و ((الأوسط))، ورجاله موثوقون.

٤٥٢
كتاب العلم عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في الاسْتِيصاءِ بِمِنْ يَطْلُبُ العِلمِ
٤- باب مَا جَاءَ في الاسْتِيصاءِ بِمِنْ يَطْلُبُ العِلم [ت٤، ٤٢]
[٢٦٥٠] (٢٦٥٠) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحُفْرِيُّ، عَن سُفْيَانَ،
عَن أبي هَارُونَ العَبديِّ قَالَ، كُنَّا نَأْتِي أَبَا سَعِيدٍ، فَيَقُولُ: مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ الله
رَّةِ، إِنَّ رَسُوْلَ الله وََّ قَالَ: ((إنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعِّ، وَإِنَّ رِجَالًا يَأْتُونَكُمْ مِن أُقْطَارِ
الأَرْض يَتَفَقَّهُونَ في الدِّينِ، فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا)). [ضعيف، أ
متروك: جه: ٢٤٩].
أبو داود طريق حسن، فإنه رواه عن التبوذكي، وقد احتج به البخاري ومسلم، عن حماد بن
سلمة، وقد احتج به مسلم، واستشهد به البخاري عن علي بن الحكم البناني، قال الإمام
أحمد: ليس فيه بأس، وقال أبو حاتم الرازي: لا بأس به، صالح الحديث عن عطاء بن
أبي رباح، وقد اتفق الإمامان على الاحتجاج به، وقد روي هذا الحديث أيضًا من رواية
عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن
عمرو بن العاص، وأبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعمر بن
عبسة، وعلي بن طلق، وفي كلِّ منها مقال. انتهى.
٤- باب ما جاء في الاستيصاء بمن يطلب العلم
[٢٦٥٠] قوله: (عن سفيان) هو الثوري، (عن أبي هارون) اسمه: عمارة بن جوين -
بجيم مصغرًا - العبدي، مشهور بكنيته، متروك، ومنهم من كذبه، شيعي، من الرابعة،
(فيقول: مرحبًا بوصية رسول الله و18َ) قال المناوي: أي: رحبت بلادكم واتسعت وأتيتم
أهلًا، فلا تستوحشوا بوصيته وَّر، (إن الناس لكم تبع) جمع: تابع، كخدم جمع خادم،
والخطاب لعلماء الصحابة، يعني: إن الناس يتبعونكم في أفعالكم وأقوالكم؛ لأنكم أخذتم
عني مكارم الأخلاق، وفيه مأخذ لتسمية التابعي تابعيًّا، وإن كانت التبعية عامة بواسطة أو
بغير واسطة، ولكن المطلق ينصرف إلى الكامل، (من أقطار الأرض) جمع قطر: بضم
القاف، وسكون الطاء المهملة: الناحية والجانب، أي: من جوانبها (يتفقهون في الدين)
أي: يطلبون الفقه والفهم فيه، والجملة استئنافية، لبيان علة الإتيان، أو حال من المرفوع في
(يأتونكم))، وهو أقرب إلى الذوق. قاله الطيبي.
(فإذا أتوكم) أي: بهذا القصد، وآثر ((إذا)) على ((إن)) لإِفادتها تحقيق وقوع هذا الأمر،
فهو من أعلام نبوته؛ لوقوع ذلك كما أخبر به، (فاستوصوا بهم خيرًا) أي: في تعليمهم علوم

٤٥٣
كتاب العلم عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في الاسْتِيصاءِ بِمِنْ يَطْلُبُ العِلم
قَالَ أَبُو عِيْسَى: قَالَ عَلِيُّ بن عبد الله، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُ
أبَا هَارُونَ العَبْدِيَّ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سعيدٍ: مَا زَالَ ابنُ عَوْنٍ يَرْوِي عَن أبِي هَارُونَ
العَبْدِيِّ حَتَّى مَاتَ، وَأَبُو هَارُونَ اسْمُهُ: عِمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ.
[٢٦٥١] (٢٦٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَة، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَن أَبِي هَارُونَ العَبْدِيِّ عَن
أبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((يَأْتِيكُمْ رِجَالٌ مِن قِبَلِ المَشْرِقِ يَتَعَلّمُونَ،
فَإِذَا جَاؤوكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا)). قَالَ، فَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ إِذَا رَأْنَا قَالَ: مَرْحَبًا
بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ. [ضعيف، انظر ما قبله].
قَالَ: هَذَا حديثٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ أبي هَارُونَ العبدي عَن أبي سَعِيدٍ
الخدري.
الدين، وتحقيقهم اطلبوا الوصية والنصيحة بهم من أنفسكم، فالسين للطلب، والكلام من
باب التجريد، أي: ليجرد كل منكم شخصًا من نفسه، ويطلب منه التوصية في حق الطالبين،
ومراعاة أحوالهم، وقيل: الاستيصاء طلب الوصية من نفسه أو من غيره، بأحد أو بشيء،
يقال: استوصيت زيدًا بعمرو خيرًا، أي: طلبت من زيد أن يفعل بعمرو خيرًا، والباء في
(بهم)) للتعدية، وقيل: الاستيصاء: قبول الوصية، ومعناه: اقبلوا الوصية مني بإيتائهم خيرًا،
وقيل: معناه: مروهم بالخير، وعظوهم وعلموهم إياه. كذا في ((المرقاة)).
قوله: (قال علي بن عبد الله) هو ابن المديني، (قال يحيى بن سعيد) هو القطان، (وما
زال ابن عون) اسمه: عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون، البصري، ثقة، ثبت، فاضل،
من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من السادسة.
[٢٦٥١] قوله: (يأتيكم رجال من قبل المشرق) ورواه ابن ماجه(١)، من طريق الحكم
عن أبي هارون، عن أبي سعيد ظُه بلفظ: ((سَيَأْتِيكُمْ أَقْوَامٌ يَطْلُبُونَ الْعِلمَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ،
فَقُولُوا لَهُمْ: مَرْحَبًا مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ الله وَّه واقنوهم))، قلتُ للحكم: ما اقنوهم؟ قال:
علموهم.
قوله: (وهذا حديث ... إلخ) وهو ضعيف؛ لضعف أبي هارون، وأخرجه - أيضًا- ابن
ماجه.
(١) ابن ماجه، كتاب المقدمة، حديث (٢٤٧).

٤٥٤
كتاب العلم عن رسول الله :﴿ / باب مَا جَاءَ في ذهابٍ العلْم
٥- باب مَا جَاءَ في ذهَابِ العلْم [ت٥، ٥٢]
[٢٦٥٢] (٢٦٥٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ
عَنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَن أبِيه، عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ: ((إنَّ الله لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ
بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَقْتَوا
93
بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلَّوا وَأْضَلُّوا)). [خ: ٧٣٠٧، م: ٢٦٧٣، جه: ٥٢، حم: ٦٤٧٥، مي: ٢٣٩].
٥- باب ما جاء في ذهاب العلم
[٢٦٥٢] قوله: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا) أي: محوًا من الصدور، والمراد به علم
الكتاب والسنة، وما يتعلق بهما، قال القاري: انتزاعًا: مفعول مطلق، على معنى: يقبض؛
نحو رجع القهقرى، وقوله: (ينتزعه من الناس) ؛ صفة مبينة للنوع، كذا قاله السيد جمال
الدین.
وقال ابن الملك: انتزاعًا: مفعول مطلق للفعل الذي بعده، والجملة حالية، يعني: لا
يقبض العلم من الناس بأن يرفعه من بينهم إلى السماء.
(ولكن يقبض العلم) أي: يرفعه، (بقبض العلماء) أي: بموتهم وقبض أرواحهم، (حتى
إذا لم يترك) أي: الله تعالى (اتخذ الناس رؤوسًا) قال النووي رحمه الله: ضبطناه في
البخاري ((رؤوسًا))، بضم الهمزة والتنوين: جمع رأس، وضبطوه في مسلم هنا بوجهين:
أحدهما: هذا، والثاني: رؤساء، جمع رئيس، وكلاهما صحيح، والأول أشهر. انتهى. قال
الحافظ في ((الفتح)) - بعد نقل كلام النووي هذا -: وفي رواية أبي ذر أيضًا بفتح الهمزة، وفي
آخره همزة أخرى مفتوحة: جمع رئيس، (فأفتوا) من الإفتاء، أي: أجابوا وحكموا، (بغير
علم) وفي رواية أبي الأسود في الاعتصام عند البخاري: ((فَيُقْتُونَ بِرَأْيِهِمْ))، (فضلوا) أي:
صاروا ضالين، (وأضلوا) أي: مضلين لغيرهم، وفي الحديث الحثُّ على حفظ العلم،
والتحذير من ترئيس الجهلة، وفيه أن الفتوى هي الرياسة الحقيقية، وذم من يقدم عليها بغير
علم، واستدل به الجمهور على القول بخلو الزمان عن مجتهد، ولله الأمر، يفعل ما يشاء.

٤٥٥
كتاب العلم عن رسول الله (858*/ باب مَا جَاءَّ فى ذهَابِ العلْمِ
وفي البابِ عَن عَائِشَةَ وَزِیَادِ بْنِ لَبِيدٍ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ الزُّهْرِيُّ عَن
عُرْوَةَ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعَنْ عُرْوَةَ عَن عَائِشَةَ عَن النبيِّ وَ ◌ُّمِثْلَ هَذَا.
[٢٦٥٣] (٢٦٥٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ صَالِحِ،
حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَن عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُغَيْرٍ، عَن أبِيه جُبَيْرِ بْنِ نُقِّيْرٍ
عَن أبي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُوْل الله وَّه فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ:
((هَذَا أوَانٌ يُخْتَلَسُ العِلْمُ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى لا يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ))، فَقَالَ زِيَادُ بْنُ
◌َبِيْدِ الأنْصَارِيُّ: كَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا، وَقَدْ قَرَأْنَا القُرْآنَ؟ فَوَالله، لَنْقْرِأنَّهُ، وَلَنُقْرِثَنَّهُ نِسَاءَنَا
وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ: ((ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا زِيَادُ! إنْ كُنْتُ
قوله: (وفي الباب عن عائشة وزياد بن لبيد) أما حديث ((عائشة))، فلينظر من أخرجه (١).
وأما حديث زياد بن لبيد، فأخرجه أحمد، وابن ماجه (٢).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والشيخان، وابن ماجه.
[٢٦٥٣] قوله: (فشخص ببصره) أي: رفعه، (هذا أوان) أي: وقت، (يختلس العلم من
الناس) أي: يختطف ويسلب علم الوحي منهم، والجملة صفة ((أوان))، (حتى لا يقدروا منه)
أي: من العلم، (على شيء) أي: من رسول الله * قال ابن الملك، قال القاري:
والأظهر: على شيء من العلم، قال الطيبي: فكأنه عليه الصلاة والسلام لما نظر إلى السماء
كُوشف باقتراب أجله، فأخبر بذلك، (فقال زياد بن لبيد الأنصاري) الخزرجي، خرج إلى
رسول الله *بمكة، فأقام معه حتى هاجر، فكان يُقال له: مهاجري أنصاري، (وقد قرأنا
القرآن، فوالله لنقرأنه، ولنقرئنه نساءنا وأبنائنا) يعني: والحال أن القرآن مستمر بين الناس إلى
يوم القيامة، كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ، لَخْفِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] (قال:
ثكلتك أمك) أي: فقدتك، وأصله الدعاء بالموت، ثم يستعمل في التعجب، (إن كنت)
((إن)): مخففة من الثقيلة؛ بدليل اللام الآتية الفارقة، واسمها ضمير الشأن محذوف، أي: أن
الشأن كنت أنا .
(١) أخرجه الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) (٣١٢/٥) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٧١/١٩).
(٢) أحمد، حديث (١٧٠١٩) وابن ماجه، كتاب الفتن، حديث (٤٠٤٨).

٤٥٦
كتاب العلم عن رسول الله وَل﴿ / باب ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدُّنيا
لأَعُدُّكَ مِن فُقَهَاءِ أهْلِ المَدِينَةِ: هَذِهِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَمَاذَا
تُغْنِي عَنْهُمْ؟)) قَالَ جُبَيْرٌ: فَلَقِيْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ قُلْتُ: ألا تَسْمَعُ إلى مَا يَقُولُ
أخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، قَالَ: صَدَقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، إنْ
شِئْتَ لأحَدِّثَنَّكَ بِأَولِ عِلْمٍ يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ: الخُشُوعُ، يُؤْشِك أنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ
جَمَاعة فَلا تَرَى فِيه رَجُلًا خَاشِعًا. [مي: ٢٨٨].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وَهُحَرٍْ بْنُ صَالِحٍ ثِقَةٌ عِنْدَ أهْلٍ
الحَديثِ، وَلَا نَعْلَمُ أحَدًا تَكَلّمَ فِيهِ غَيْرَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ القَّانِ، وَقَدْ رُوِيَ عَن
مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحِ نَحْوَ هَذَا، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَن عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ مُبِيْرِ بْنِ
نُفَّيْرٍ، عَن أبِيِه، عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَن النبيِّ وَلَّهِ.
٦- باب ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدُّنيا [ت٦، م٦].
[٢٦٥٤] (٢٦٥٤) حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْعَثِ، أحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ العِجْلِيُّ البَصْرِيُّ،
حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي ابنُ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ
عَن أبِيه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ: ((مَن طَلَبَ العِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ العُلَمَاءَ،
(لأعدك) وفي رواية: ((لأراك)) (فما تغني عنهم) أي: فماذا تنفعهم وتفيدهم، وفي حديث
زياد بن لبيد عند ابن ماجه: «أَوَلَيْسَ هذه اليهودُ والنصارى يقرؤون التوراةَ والإنجيل، لا
يعملون بشيءٍ مما فيهما))، قال القاري: أي: فكما لم تفدهم قراءتهما مع عدم العلم بما
فيهما، فكذلك أنتم، والجملةُ حال من ((يقرأون)) أي: يقرأون غير عاملين، نزل العالم الذي
لا يعمل بعلمه منزلة الجاهل، بل منزلة الحمار الذي يحمل أسفارًا، بل أولئك كالأنعام، بل
هم أضل، (الخشوع) قال في ((المجمع)): الخشوع في الصوت والبصر، كالخضوع في
البدن.
٦- باب ما جاء في من يطلب بعلمه الدنيا
[٢٦٥٤] قوله: (حدثني ابن كعب بن مالك) هو إما عبد الرحمن بن كعب، أو عبد الله
بن كعب، وهما من ثقات التابعين، (من طلب العلم) أي: لا لله، بل (ليجاري به العلماء)
أي: يجري معهم في المناظرة والجدال؛ ليظهر علمه في الناس رياء وسمعة. كذا في

٤٥٧
كتاب العلم عن رسول الله 993 / باب ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدُّنيا
أُوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أو يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَدْخَلَهُ الله النَّارَ)).
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غريبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ
يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ لَيْسَ بِذَاكَ القَوِيِّ عِنْدَهُمْ، تُكُلِّمَ فِيهِ مِن قِبَلِ حِفْظِهِ.
[٢٦٥٥] (٢٦٥٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبادِ الهَنَّاء،
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَن أيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَن خَالِدِ بْنِ دُرَيْكِ عَن ابنِ عُمَرَ،
عَنِ النَّبِّ وَ ﴿ قَالَ: (مَن تَعَلّمَ عِلْمًا
((المجمع))، (أو ليماري به السفهاء) جمع السفيه: وهو قليل العقل، والمراد به الجاهل،
أي: ليجادل به الجهال، والمماراة من المرية، وهي الشك، فإن كل واحد من المتحاجين
يَشُكَّ فيما يقول صاحبه، ويشككه مما يورد على حجته، أو من المري، وهو مسح الحالب،
ليستنزل ما به من اللبن، فإن كلّا من المتناظرين يستخرج ما عند صاحبه. كذا حققه الطيبي،
(ويصرف به وجوه الناس إليه) أي: يطلبه بنية تحصيل المال والجاه، وإقبال العامة عليه.
قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن ماجه عن ابن عمر.
قوله: (وإسحاق بن يحيى بن طلحة، ليس بذاك القوي عندهم ... إلخ) قال في
((التقريب)): إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي ضعيفٌ، من الخامسة.
[٢٦٥٥] قوله: (حدثنا نصر بن علي) وفي بعض النسخ: حدثنا علي بن نصر بن علي بن
نصر بن علي، والظاهر أن هاتين النسختين صحيحتان، فإن نصر بن علي وابنه علي بن
نصر بن علي، كليهما من شيوخ الترمذي، ومن أصحاب محمد بن عباد الهنائي، (أخبرنا
محمد بن عباد الهنائي) - بضم الهاء، وتخفيف النون؛ أبو عباد البصري، صدوق، من
التاسعة (عن خالد بن دريك) - بالمهملة والراء والكاف مصغرًا - ثقة، يرسل، من الثالثة،
وفي ((تهذيب التهذيب)): روى عن ابن عمر وعائشة، ولم يدركهما (١).
قوله: (من تعلم علمًا) وفي حديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داود(٢): (مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا
(١) نسي الشارح حديث جابر في الباب الذي أشار إليه الترمذي، وقد أخرجه ابن ماجه، كتاب المقدمة، حديث
(٢٥٤) وابن حبان، حديث (٧٧) والحاكم (٢٩٠) والبيهقي في ((الشعب)) (١٧٧١) وابن عدي في ((الكامل)
(٢١٦/٧).
(٢) أحمد، حديث (٨٢٥٢) وأبو داود، كتاب العلم، حديث (٣٦٦٤).

٤٥٨
كتاب العلم عن رسول الله# / باب مَا جَاءَ في الحَثِّ عَلَى تَبَّلِغِ السَّماع
لِغَيْرِ الله، أَوْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ الله، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). [ضعيف، خالد بن دريك، لم يدرك
ابن عمر: جه: ٢٥٨] .
وفي الباب عَن جابر.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه من حديث أيوب إلَّا من
هذا الوجه.
٧- باب مَا جَاءَ في الحَثِّ عَلَى تَبْلِيغِ السَّماعِ [ت٧، م٧]
[٢٦٥٦] (٢٦٥٦) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبُو دَاوُدَ، أخْبَرَنَا شُعْبَةٌ
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِن وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ
أبَانَ بْنِ عُثمانَ يُحَدِّثُ عَن أبِيه، قَالَ: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِن عِنْدِ مَرْوَانَ نِصْفَ
النَّهَارِ، قُلْنَا: مَا بَعَثَ إلَيْهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إلَّا لِشَيْءٍ سَأَلَهُ عَنْهُ فَقُمنَا فَسَأَلْنَاهُ؟ فَقَالَ:
نَعَم، سَأَلْنَا عَن أشْيَاءَ سَمِعْنَاهَا مِن رَسُولِ الله ◌ِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َّهِ يَقُولُ:
(نَضَّرَ اللهُ امْرًا سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا
مما يبتغى به وجهُ الله))، (لغير الله) ، من نحو طلب الجاه وجلب الدنيا، (أو أراد به غير الله)
الظاهر أن ((أو)): للشك، (فليتبوأ مقعده من النار) أي: فليتخذ له فيها منزلًا، فإنها داره
وقراره، والحديث فيه انقطاع؛ فإن خالد بن دريك لم يدرك ابن عمر ظه، وأخرجه أيضًا
ابن ماجه من طریق محمد بن عباد المذكور.
٧- باب [ما جاء] في الحَثِّ على تَبْلِيغِ السماع
[٢٦٥٦] قوله: (أخبرني عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب) قال في ((التقريب)):
عمر بن سليمان بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ثقة، من السادسة، ويقال: اسمه: عمرو،
(سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان) بن عفان، الأموي، المدني، ثقة، مقل، عابد، من
السادسة، (يحدث عن أبيه) هو أبان بن عثمان بن عفان، الأموي، أبو سعيد، وقيل:
أبو عبد الله، مدني، ثقة، من الثالثة.
قوله: (نضر الله) قال التوربشتي: النضرة: الحسن والرونق، يتعدى ولا يتعدى، وروي
مخففًا ومثقلاً. انتهى، وقال النووي: التشديد أكثر، وقال الأبهري: روى أبو عبيدة

٤٥٩
كتاب العلم عن رسول الله 18/ باب مَا جَاءَ في الحَثِّ عَلَى تَبِّيغِ السَّمَاعِ
فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ، فَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ إِلَى مَن هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ لَيْسَ
بِفَقِيمٍ)). [جه: ٢٣١، حم: ٢١٠٨٠، مي: ٢٢٩، د: ٣٦٦٠].
وفي الباب عَن عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم،
وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَنَسٍ.
بالتخفيف، وقال: هو لازم ومتعد، ورواه الأصمعي بالتشديد، وقال: المخفف لازم،
والتشديد للتعدية، وعلى الأول للتكثير والمبالغة. انتهى.
والمعنى: خصه الله بالبهجة والسرور؛ لما رزق بعلمه ومعرفته من القدر والمنزلة بين
الناس في الدنيا، ونعمه في الآخرة، حتى يرى عليه رونق الرخاء والنعمة، ثم قيل: إنه
إخبار، يعني: جعله ذا نضرة، وقيل: دعاء له بالنضرة، وهي البهجة والبهاء في الوجه من أثر
النعمة .
(فحفظه) أي: بالقلب: أو بالكتابة، (غرب حامل فقه) أي: علم، (إلى من هو أفقه منه)
أي: فرب حامل فقه قد يكون فقيهًا، ولا يكون أفقه، فيحفظه ويبلغه إلى من هو أفقه منه،
فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل، أو إلى مَنْ يصير أفقه منه، إشارة إلى فائدة النقل والداعي
إليه، قال الطيبي: هو صفة لمدخول ((رُبَّ))، استغنى بها عن جوابها، أي: رب حامل فقه
أَذَّاه إلى مَنْ هو أفقه منه، (ورب حامل فقه ليس بفقيه) بين به أن راوي الحديث ليس الفقه
من شرطه، إنما شرطه الحفظ، وعلى الفقيه التفهم والتدبر. قاله المناوي.
قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وجبير بن مطعم،
وأبي الدرداء وأنس) أما حديث عبد الله بن مسعود، فأخرجه الترمذي (١) بعد هذا الحديث.
وأما حديث معاذ بن جبل، فلينظر من أخرجه (٢).
وأما حديث جبير بن مطعم، فأخرجه أحمد، وابن ماجه، والطبراني (١) في ((الكبير))، كذا
في ((الترغيب)).
(١) الترمذي، كتاب العلم، حديث (٢٦٥٧).
(٢) الطبراني في ((الأوسط))، حديث (٦٧٨١) و((الكبير)) (٨٢/٢٠) حديث (١٥٥) وقال الهيثمي (١٣٨/١): وفيه
عمرو بن واقد رمي بالكذب وهو منكر الحديث.
(٣) أحمد، حديث (١٦٢٩٦) وابن ماجه، كتاب المناسك، حديث (٣٠٥٦) وأخرجه الدارمي في المقدمة (٢٢٨)
والطبراني في ((الكبير)) (٥٤١ ١° - ١٥٤٥).

٤٦٠
كتاب العلم عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في الحَثِّ عَلَى تَبْلِيغِ السَّماع
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ حديثٌ حسنٌ.
[٢٦٥٧] (٢٦٥٧) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَن
سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحمنِ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَن أبِيِه،
قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ ◌ِ يَقُولُ: ((نَضَّرَ اللهُ امْرًا سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلْغَهُ كَمَا سَمِعَ،
وأما حديث أبي الدرداء، فأخرجه الدارمي(١).
وأما حديث أنس، فأخرجه ابن ماجه، والطبراني في ((الأوسط))(٢).
قوله: (حديث زيد بن ثابت حديث حسن) وأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه،
والدارمي، وسكت عنه أبو داود، ونقل المنذري تحسينَ الترمذي فأقرَّه.
[٢٦٥٧] قوله: (سمع منا شيئًا) وفي رواية ابن ماجه: ((حديثًا))، بدل ((شيئًا))، قال
الطيبي: يعم الأقوال والأفعال الصادرة من النبي وَّهِ وأصحابه ﴿ه، يدل عليه صيغةُ الجمع
في ((مِنَّا)).
قلت: الظاهر عندي أن المعنى: من سمع مني، أو من أصحابي حديثًا من أحاديثي،
فبلغه ... إلخ، والله تعالى أعلم (فبلغه كما سمعه) أي: من غير زيادة ونقصان، وخص مبلغ
الحديث كما سمعه بهذا الدعاء؛ لأنه سعى في نضارة العمل، وتجديد السنة، فجازاه بالدعاء
بما يناسب حاله، وهذا يدل على شرف الحديث وفضله، ودرجة طلابه؛ حيث خصهم النبي
وَ * بدعاء لم يشرك فيه أحد من الأمة، ولو لم يكن في طلب الحديث وحفظه وتبليغه فائدة
سوى أن يستفيد بركة هذه الدعوة المباركة، لكفى ذلك فائدة وغنمًا، وجل في الدارين حظًا
وقسمًا .
وقال محبي السنة: اختلف في نقل الحديث بالمعنى، وإلى جوازه ذهب الحسن والشعبي
والنخعي، وقال مجاهد: أنقص من الحديث ما شئت ولا تزد، وقال سفيان: إن قلت:
حدثتكم كما سمعت، فلا تصدقوني، فإنما هو المعنى، وقال وكيع: إن لم يكن المعنى
واسعًا، فقد هلك الناس، وقال أيوب عن ابن سيرين: كنتُ أسمع الحديث عن عشرة،
واللفظ مختلف، والمعنى واحد، وذهب قوم إلى اتباع اللفظ، منهم ابن عمر، وهو قول
(١) الدارمي، كتاب المقدمة، باب الاقتداء بالعلماء (٢٢٧).
(٢) ابن ماجه، كتاب المقدمة، حديث (٢٣٦) والطبراني في «الأوسط))، حديث (٩٤٤٤) وقال الهيثمي (١/
١٣٩): وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف.