النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ كتاب صفة جهنم عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في صِفَةٍ قَعْرِ جَهَنَّم وفي البابِ عَن أپي سعيد. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ، وقد رواه بعضهم عَن الأعمش عَن عطية عَن أبي سعيد عَن النبي ◌َّ نحو هذا، وروى أشعث بْنُ سوار عَن عطية عَن أبي سعيد الخدري عَن النبي وَّهِ نحوه. ٢ - باب مَا جَاءَ في صِفَةٍ قَعْرٍ جَهَنَّم [ت٢، ٢٢] [٢٥٧٥] (٢٥٧٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الجُعْفِيُّ عَن فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍٍ، عَن هِشَامِ، عَن الحَسَنِ قَالَ: قَالَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ عَلَى مِنْبَرِنَا هذا مِنْبَرِ البَصْرَةِ عَنِ النَّبِّ وَ﴿ قَالَ: (إنَّ الصَّخْرَةَ العَظِيمَةَ لَتُلْقَى مِن شَفِيرٍ جَهَنَّمَ فَتَهْوِي ٢- باب ما جاء في صفة قعر جهنم [٢٥٧٥] قوله: (عن فضيل بن عياض) بن مسعود، التميمي، أبي علي، الزاهد المشهور، أصلهُ من خراسان، وسكن مكة، ثقةٌ، عابدٌ، إمام، من الثامنة. قاله الحافظ في ((التقريب))، وقال في ((تهذيب التهذيب)): قال أَبُو عماد الحسين بن حريث: سمعتُ الفضلَ بن موسى يقولُ: كان الفضيل بن عياض شاطرًا، يَقْطَعُ الطريقَ بين أبیورد وسرخس، وكان سببُ توبتِهِ أَنَّهُ عَشقَ جاريةً، فبينما هو يرتقي الجدران إليها إذ سَمِعَ تَاليًا يَتْلُو: ﴿أَلَمَ بَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوّا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦]، فَلَمَّا سمعها قال: بلى يا رب، قد آن، فَرَجَع، فأواه الليلُ إلى خربةٍ، فإذا فيها سابلةٌ، فقال بعضُهم: نَرْتَحِلُ، وقال بعضُهم: حَتَّى نصبحَ؛ فإنَّ فُضَيْلًا على الطريقِ يَقْطَعُ علينا، قال: فَفَكَّرْتُ، قلت: أنَا أسعَى بالليلِ في المعاصي، وَقَوْمٌ مِنَ المسلمين يَخَافُونَنِي ههنا، وما أرى الله سَاقَنِي إليهم إلَّا لأَرْتَدِعِ، اللَّهُمَّ إِنِّي قد تبْتُ إليك، وجعلتُ تَوْبَتِي مُجَاوَرَةَ البيتِ الحرامِ، وقال ابن سعد: كان ثقةً، نبيلًا، فاضلًا، عابدًا، ورعًا، كثيرَ الحديث. انتهى، (قال عتبة) بضم العين المهملة، فمثناة فوقية ساكنة، (ابن غزوان) - بفتح المعجمة، وسكون الزاي - ابن جابر، المازني، حليف بني عبد شمس، صحابي جليل، مهاجري، بدري، وهو أول من اختطّ البصرة. قوله: (إن الصخرة) بسكون الخاء، وتفتح: الحجر العظيم الصلب. كذا في ((القاموس)). فقوله: (العظيمة) دَلَّ به على شدَّةِ عظمها، (لتلقى) بالبناء للمفعول، (من شغير جهنم) أي: جانبها وحرفها، (فتهوي) أي: تسقط، ٣٤٢ كتاب صفة جهنم عن رسول الله وَلَ﴿ / باب مَا جَاءَ في صِفَةٍ قَعْرِ جَهَنَّم فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا ومَا تُفضِي إِلَى قَرَارِهَا)). [م بنحوه: ٢٩٦٧، حم: ١٧١٢٤]. قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: أكْثِرُوا ذِكْرَ النَّارِ، فَإِنَّ حَرَّهَا شَدِيدٌ، وَإِنَّ قَعْرَهَا بَعِيدٌ، وَإِنَّ مَقَامِعِهَا حَدِيدٌ. قَالَ أبُو عِيْسَى: لا نَعْرِفُ لِلْحَسَنِ سَمَاعًا من عُثْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، وَإِنَّمَا قَدِمَ عُثْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ البَصْرَةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ، وَوُلِدَ الحَسَنُ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِن خِلَافَةٍ عُمَرَ. [٢٥٧٦] (٢٥٧٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، عَن ابنِ لَهِيعَةً عَن دَرَّاجِ عَن أبِي الهَيثَم، عَن أبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُوْل اللهِوَّهِ قَالَ: ((الصَّعُودُ جَبَلٌ مِن نَارٍ يَتَصَغَّدُ فِيهِ الكَافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، ويَهْوِي به كَذَلِكَ منه أبَدًا)). [ضعيف، دراج عن أبي الهيثم، ضعيف حم: ١١٣١٥]. (ما تفضي) من الإفضاء، أي: ما تصل، (إلى قرارها) أي: إلى قَعْرِها، أراد به وصفَ عُمْقِهَا بِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَتَنَاهَى، فالسبعين للتكثير، (قال: وكان عمر يقول) ضمير ((قال)) يرجعُ إلى عتبة بن غزوان، (أكثروا ذكر النار) أي: نار جهنم، (وإن مقامعها حديد) المقامع: سياطٌ من حديد، رؤوسها مُعْوَجَّةٌ، واحدها مقمعةٌ بالکسرِ . قوله: (لَا نَعْرِفُ للحسن سماعًا عن عتبة بن غزوان ... إلخ) فالحديث منقطعٌ، قال المنذري في ((الترغيب)) - في فصل: بعد قعر جهنم ـ: عن خالد بن عمير، قال: ((خَطَبَ عتبةُ بن غزوان ◌َُّّه فقال: إنه ذُكر لنا أن الحجرَ يُلْقَى من شفير جَهَنَّمَ فيهوِي فيها سبعين عامًا، ما يدرك لها قعرًا، والله لتملأنَّه، أفعجبتم))، رواه مسلم هكذا، ورواه الترمذي عن الحسن، قال: قال عتبة بن غزوان، وذكر الحديث. [٢٥٧٦] قوله: (الصعود) أي: المذكور في قوله تعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر: ١٧]، يتصعد فيه الكافر، قال القاري: بصيغة المجهول، أي: يكلف الكافر ارتقاءه، وفي نسخة يعني من ((المشكاة)) بفتح أوله، أي: يطلع في ذلك الجبل، (سبعين خريفًا) أي: مدة سبعين عامًا، (ويهوي فيه) بصيغة المجهول، أي: يكلف ذلك الكافر بسقوطه فيه، وفي نسخة من ((المشكاة)): بفتح الياء وكسر الواو، أي: ينزل، على ما قال القاري، (كذلك) أي: سبعين خريفًا، (أبدًا) قيد للفعلين، أي: يكون دائمًا في الصعود والهبوط. قوله: (هذا حديث غريب) رواه الترمذي هكذا مختصرًا، ورواه غيره مطولًا، ففي ٣٤٣ كتاب صفة جهنم عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ في عِظَمِ أهْلِ النَّار قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا من حديثِ ابنِ لَهِيعَةً. ٣- باب مَا جَاءَ في عِظَمٍ أهْلِ النَّار [ت٣، ٣٢] [٢٥٧٧] (٢٥٧٧) حَدَّثَنَا العباس بن محمد الدُّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ عَنِ الأعْمَشِ عَن أبِي صَالِحِ عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَهِ قَالَ: ((إِنَّ غِلَظَ جِلْدِ الكَافِرِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وَإِنَّ ضِرْسَهُ مِثْلُ أُحُدٍ، وَإِنَّ مَجْلِسَهُ مِن جَهَنَّمَ كما بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ)). [م بنحوه: ٢٨٥١، حم: ٨١٤٥]. هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، مِن حَدِيثِ الأَعْمَشِ. ((الترغيب)): عن أبي سعيد عن النبي وَّ قال في قوله: ﴿سَأَرْفِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر: ١٧]، قال: ((جبلٌ من نارٍ يكلّفُ أن يصعدَه، فإذا وضع يده عليه ذابت، فإذا رفعها عَادتْ، وإذا وضع رجله عليه ذابت، فإذا رفعها عادت، يصعد سبعين خريفًا، ثم يهوي))، كذلك رواه أحمد، والحاكم من طريق دراج، وقال: صحيح الإسناد، (لا نعرفه مرفوعًا إلَّ من حديث ابن لهيعة) قال المنذري: رواه الحاكم مرفوعًا، كما تقدم من حديث عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم عنه، ورواه البيهقي عن شريك عن عمار الذهبي عن عطية العوفي عنه مرفوعًا أيضًا، ومن حديث إسرائيل، وسفيان، كلاهما عن عمار عن عطية العوفي عنه موقوفًا بنحوه بزيادةٍ. انتهى، وَحَدِيثُ أَبِي سعيد هذا أخرجه الترمذي أيضًا في ((تفسير سورة المدثر)). ٣- باب ما جاء في عظم أهل النار [٢٥٧٧] قوله: (إن غلظ جلد الكافر) أي: ذرع ثخانته، (اثنتان وأربعون) وفي بعض النسخ: ((اثنان وأربعين))، قيل: الواو بمعنى ((مع))، (ذراعًا) في ((القاموس)): الذراع بالكسر من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى، وذَرَعَ الثوب، كمنع قَاسَه بها، (وإن ضرسه مثل أحد) أي: مثل مقدار جبل أحد، (وإن مجلسه) أي: موضع جلوسه، (من جهنم) أي: فيها، (ما بين مكة والمدينة) أي: مقدار ما بينهما من المسافة، قال النووي: هذا كله لكونه أبلغ في إيلامِهِ، وهو مقدر لله تعالى يجب الإيمان به؛ لإخبارِ الصادقِ به. قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح) قال المنذري في ((الترغيب)) - بعد ذكر هذا الحديث -: ورواه ابن حبان(١) في ((صحيحه))، ولفظه قال: ((جلدُ الكافرِ اثنان وأربعون ذراعًا (١) ابن حبان، حديث (٧٤٨٦). ٣٤٤ كتاب صفة جهنم عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ في عِظَم أهْلِ النَّار [٢٥٧٨] (٢٥٧٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي جَدِّي مُحمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ وَصَالِحٌ مَوْلَى التَّواْمَةِ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((ضِرْسُ الكَافِرِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَفَخِذُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ، وَمَفْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مَسِيرَةٌ ثَلَاثٍ مِثْلُ الرَّبَذَةِ)». بذراع الجَبَّارِ، وضرسُهُ مثل أحدٍ))، ورواه الحاكم وصححه، وهو رواية لأحمد(١) بإسناد جيد، قال: ((ضرسُ الكافرِ يومَ القيامةِ مثلُ أحدٍ، وعرضُ جلدِهِ سبعون ذراعا، وعضده مثلُ البيضاءِ، وفخذهُ مثلُ ورقان، ومقعدُهُ من النار ما بيني وبين الربذة))، قال أبو هريرة: وكان يُقال: بَطْنُهُ مِثْلُ بَطْنِ إضَمٍ. انتهى. [٢٥٧٨] قوله: (أخبرنا محمد بن عمار) بن حفص بن عمر بن سعد، القرظي، المدني المؤذن، الملقب: كشاكش، لا بأس به، من السابعة. كذا في ((التقريب))، وقال في ((تهذيب التهذيب))، في ترجمته: روى عن جدِّه لأُمِّهِ محمد بن عمار بن سعد القرظ وغيره، وعنه علي بن حجر وغيره. انتھی. (حدثني جدي محمد بن عمار) بن سعد القرظ، وثقه ابن حبان. قوله: (ضرس الكافر) قال في ((القاموس)): الضِّرس بالكسر: السن، وقال في ((المجمع)): الأضراس: الأسنان سوى الثنايا الأربعة، (مثل أحد) بضمتين، أي: مثل جبل أحد في المقدار، (وفخذه) الفخِذ؛ ككتف: ما بين الساق والورك، مؤنث؛ كالفخذ، ويكسر، أي: فخذ الكافر، (مثل البيضاء) هو اسمُ جبلٍ، كما صرح به الترمذيُّ، أي: يزاد في أعضاء الكافر زيادةً في تعذيبه بزيادة المماسة للنار، (ومقعده) أي: موضع قعوده، (من النار) أي: فيها كما في رواية، (مسيرة ثلاث) أي: ثلاث ليال، (مثل الربذة) بفتح الراء والموحدة، والذال المعجمة: قريةٌ معروفة قرب المدينة، أي: مثل بعد الربذة من المدينة، أو مثل مسافتها إليها، فإنه ◌َّيِ ذكر هذا الحديث وهو في المدينة، ويؤيده ما رواه أحمد، والحاكم(٢) عن أبي هريرة مرفوعًا: ((إنَّ مقعدَهُ في النارِ ما بيني وبين الربذة)). (١) أحمد، حديث (٨١٤٥). (٢) أحمد، حديث (٨١٤٥) والحاكم، حديث (٨٧٥٩) وصحَّحه ووافقه الذهبي. ٣٤٥ كتاب صفة جهنم عن رسول الله ﴿﴿ / باب مَا جَاءَ في عِظَمِ أهْلِ النَّار قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ومِثلُ الرَّبِذَةِ كَمَا بَيْنَ المَدِينَةِ وَالرَّبِذَةِ، وَالْبَيْضَاءُ: جَبَلٌ مثل أُحُدٍ. [٢٥٧٩] (٢٥٧٩) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ المِقْدَام، عَن فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَن أبِي حَازِمٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ، قَالَ: ((ضِرْسُ الكَافِرِ مِثَلُ أُحُدٍ)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ، وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ الأَشْجَحِيُّ اسْمُهُ: سَلْمانُ مَوْلَى عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّةَ. [٢٥٨٠] (٢٥٨٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الفَضْلِ بْنِ يَزِيدَ عَن أبِي المَخَارِقِ، عَن ابنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ الكَافِرَ لَيُسْحَبُ لِسَانُهُ قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد (١)، ولفظه: قال: ((ضِرْسُ الكافرِ مثلُ أحدٍ، وفخذُهُ مثلُ البيضاءِ، ومقعده من النار كما بين قديد ومكة، وكثافةُ جلدِهِ اثنان وأربعون ذراعًا بذراعِ الجبَّارِ))، قال المنذري: الجبارُ ملكٌ باليمن، له ذراعٌ معروف المقدار. كذا قال ابن حبان وغيره، وقيل: ملك بالعجم. انتهى. وأخرجه مسلم(٢)، ولفظه: قال: ((ضِرْسُ الكافرِ، أو نابُ الكافرِ، مثلُ أحدٍ، وغلظُ جلدِه مسيرةُ ثلاث)). [٢٥٧٩] قوله: (أخبرنا مصعب بن المقدام) الخثعمي مولاهم، أبو عبد الله الكوفي، صدوق، له أوهام، من التاسعة. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم بزيادة: ((وغلظ جلدِهِ مسيرةُ ثلاث))، كما عرفت. [٢٥٨٠] قوله: (أخبرنا علي بن مسهر) بضم الميم، وسكون المهملة، وكسر الهاء، القرشي، الكوفي، قاضي الموصل، ثقة، من الثامنة، (عن الفضل بن يزيد) الثمالي، ويقال: البجلي، الكوفي، صدوق، من السادسة، (عن أبي المخارق) قال في ((الخلاصة)): أبو مخارق، عن ابن عمرو، عنه الفضل الثمالي، مجهول. قوله: (إن الكافر ليسحب) بلفظ المضارع المعلوم، قال في ((القاموس)) سحبه، كمنعه: (١) أحمد، حديث (٨٢٠٥). (٢) مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، حديث (٢٨٥١). ٣٤٦ كتاب صفة جهنم عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ في عِظَمِ أهْلِ النَّار الفَرْسَخَ وَالفَرْسَخَيْنِ يَتَوَطّؤُهُ النَّاسُ)). [ضعيف، أبو المخارق، مجهول حم: ٥٦٣٨]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ؛ إنمَا نَعْرِفُهُ مِن هَذَا الوَجْهِ، وَالفَضْلُ بْنُ يَزِيدَ هو كَوفِيٌّ قَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن الأَئمةِ، وَأَبُو المُخَارِقِ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ. جَرَّهُ على وجه الأرض. انتهى، (يتوطؤه الناس) أي: يطؤه أهل الموقف بأقدامهم، ويمشون عليه، من وَطئُهُ بالكسر يطأه: داسه؛ كوظَاه وتوطأه. قوله: (هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه) وأخرجه أحمد، (وأبو المخارق ليس بمعروف) وقال الخزرجي: إنه مجهول، كما عرفت. تنبيه: عُلم أن الترمذي روى هذا الحديث من طريق الفضل بن يزيد، عن أبي المخارق عن ابن عمر ظًا، وقال: هذا حديث إِنَّما نعرفه من هذا الوجه ... إلخ، وقال المنذري رحمه الله في ((الترغيب)) - بعد ذكر هذا الحديث، ونقل كلام الترمذيّ هذا ما لفظه ـ: رَوَاهُ الفضل بن يزيد عن أبي العجلان، قال: سمعتُ عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قَالَ رسولُ اللهِ وَيِ: ((إنَّ الكافرَ ليجرُّ لسانَهُ فَرْسَخَيْنِ يَوْمَ القِيَامَةِ يتوطؤه الناسُ)) أخرجه البيهقي(١)، وغيره، وهو الصواب. وقول الترمذي: أبو المخارق ليس بمعروف، وَهْمٌ؛ إنما هو أبو العجلان المحاربي، ذكره البخاري في ((الكنى))، وقال أبو بكر سريع الحفظ: ليس له عن رسول الله * بهذا الإسناد إلَّا هذا الحديث. انتهى، وقال الذهبي في ((الميزان)): أبو المخارق عن ابن عمر لا يُعْرَفُ، روى عنه الفضل بن يزيد الثمالي، قال الترمذي: ليس بمعروف، والصواب بدله: عن أبي عجلان. انتهى، وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): أبو المخارق الكوفي عن ابن عمر: ((إن الكافر ليجرُّ لسانه))، وعنه الفضل بن يزيد الثمالي، صوابه أبو العجلان المحاربي. انتهى، ثم اعلم أن روايةَ الترمذيّ هذه صريحةٌ في أن هذا الحديث من مسندات ابن عمر بغير الواو، ورواية البيهقي التي نَقَّلَها المنذريُّ صريحةً في أنه من مسندات عبد الله بن عمرو بن العاص، فتفكر. (١) البيهقي في ((شعب الإيمان))، حديث (٣٩٤). ٣٤٧ كتاب صفة جهنم عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في صِفَةٍ شَرَابٍ أهْلِ النَّارِ ٤- باب مَا جَاءَ في صِفَةِ شَرَابِ أهْلِ النَّار [ت٤، ٤٢] [٢٥٨١] (٢٥٨١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَن عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ عَن دَرَّاجِ عَن أبِي الهَيثَم عَن أبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَلْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩] قَالَ: ((كَعَكِرِ الزَّيْتِ، فَإِذَا قَرَّبَهُ إلَى وَجْهِهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيه)). [ضعيف، رشدين، ضعيف، وكذا دراج عن أبي الهيثم حم: ١١٢٧٥] . قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا من حديثٍ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، ورِشدِینُ قَدْ تُلِّمَ فِیه من قبل حفظه. [٢٥٨٢] (٢٥٨٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله، أخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَن أبِي السَّمْحِ عَن ابنِ حُجَيْرَةَ عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ٤ - باب ما جاء في صفة شراب أهل النار [٢٥٨١] قوله: (في قوله: ﴿كَالْمُهْلِ﴾) أي: في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَانُواْ بِمَآءِ كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوهُ﴾ [الكهف: ٢٩]، (كعكر الزيت) بفتح العين والكاف، أي: دُرِيُّه، وقال الطيبي: أي: الدون منه والدنس (فإذا قربه) أي: العاصي (سقطت فروة وجهه) أي: جلدته وبشرته (فيه) أي: في المهل، وفي ((النهاية)): فروةُ وجهه، أي: جلدته، والأصل فيه فروةُ الرأس، وهي جلدته بما عليها من الشعر، فاستعارها من الرأس للوجه. قوله: (هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد) قال المنذري في ((الترغيب)) - بعد ذكر هذا الحديث -: رواه أحمد، والترمذي، من طريق رشدين بن سعد عن عمرو بن الحرث عن دراج عن أبي الهيثم، وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث رشدین، قال: قد رواه ابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم(١) من حديث ابن وهب عن عمرو بن الحرث، عن دراج، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. انتهى. [٢٥٨٢] قوله: (أخبرنا سعيد بن يزيد) الحميري، القِتْبَاني، أبو شجاع، الإسكندراني، ثقة، عابد، من السابعة، (عن أبي السمح) هو دراج بن سمعان، (عن ابن حجيرة) هو عبد الرحمن بن حجيرة، بمهملة وجيم مصغرًا، المصري، القاضي، وهو ابن حجيرة الأکبر، ثقة، من الثالثة. (١) ابن حبان، حديث (٧٤٧٣) والحاكم، حديث (٣٨٥٠) وصحَّحه ووافقه الذهبي. ٣٤٨ كتاب صفة جهنم عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ في صِفَةٍ شَرَابٍ أهْلِ النَّار ((إنَّ الحَمِيمَ لَيُصَبُّ على رُؤوسِهِمْ، فَيَنْفُذُ الحَمِيمُ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى جَوْفِهِ، فَيَسْلِتُ مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى يَمْرُقَ مِن قَدَمَيْهِ وَهُوَ الصَّهْرُ، ثُمَّ يُعَادُ كَمَا كَانَ)» وسعید بْنُ یزید یُكَنَّی أبا شُجَاع وهُو مَصرِيٌّ وقد رَوَى عنه اللِّيثِ بْنِ سَعدٍ. [أبو السمح، قال أحمد: حديثه منكر، ووثقه غيره حم: ٨٦٤٧]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وَابنُ حُجَيْرَةَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمنِ ابْنُ حُجَيْرَةَ المِصْريُّ. [٢٥٨٣] (٢٥٨٣) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الله، أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَن عُبَيْدِ الله بْنِ بُسْرٍ، عَن أَبِي أَمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿مِن مََّءِ يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم: ١٦ - ١٧] صَدِيدٍ قوله: (إن الحميم) أي: في قوله تعالى: ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمٌ﴾ [الحج: ١٩] المفسر بالماء البالغ نهايةَ الحَرِّ، (فينفذ الحميم) بضم الفاء، من النفوذ، وهو التأثير والدخول في الشيء، أي: يدخل أثر حرارته من رأسه إلى باطنه، (حتى يخلُص) بضم اللام، أي: يصل (إلى جوفه) أي: إلى بطنه، (فيسلت) بضم اللام، وكسرها: من سلت القصعة، إذا مسحها من الطعام، فيذهب، وأصل السلت: القطعُ، فالمعنى: فيمسح ويقطع الحميم، (ما في جوفه) أي: من الأمعاء، (يمرق) بضم الراء، أي: يخرج، من مرق السهم، إذا نفذ في الغرض، وخرج منه، (وهو الصهر) بفتح الصاد بمعنى الإذابة، والمعنى ما ذكر من النفوذ وغيره هو معنى الصهر المذكور في قوله تعالى: ﴿يُصْهَرُ بِهِ، مَا فِِ بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾ [الحج: ٢٠]، (ثم يعاد) أي: ما في جوفه، (كما كان)؛ لقوله تعالى: ﴿كَمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٥٦]. قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح) قال المنذري في ((الترغيب)) - بعد ذكر هذا الحديث -: رواه الترمذي، والبيهقي، إلا أنه قال: ((فيخلص، فينفذ إلى الجمجمة حتى یخلص إلی وجهه)). انتهى. [٢٥٨٣] قوله: (في قوله) أي: في قوله تعالى: (﴿وَيُسْقَى مِن ◌َّآءِ صَدِيدٍ﴾﴾ [إبراهيم: ١٦]، أي: دم وقيح يسيلُ من الجسد، (﴿يَتَجَزَّعُهُ﴾﴾ أي: يشربه، لا بمرَّةٍ، بل جرعة بعد جرعة، لمرارته وحرارته، ولذا قال تعالى: ﴿وَلَا يَكَادُ يُِيفُهُ، وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍّ وَمِنْ وَرَآبِهِ، عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ [إبراهيم: ١٧]. ٣٤٩ كتاب صفة جهنم عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ في صِفَةٍ شَرَابٍ أهْلِ النَّارِ قَالَ: يُقَرَّبُ إلَى فِيهِ فَيَكْرَهُهُ، فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ، فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أمْعَاءهُ حَتَّى تَخْرُجَ مِن دُبُرِهِ، يَقُولُ اللهُ [تَبَارَكَ وَتَعَالَى]: ﴿وَسُقُواْ مَاءٌ حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَ هُمْ﴾ [محمد: ١٥] وَيَقُول: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَانُواْ بِمَآءٍ كَأَلْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوهُ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًّا﴾ [الكهف: ٢٩])). [ضعيف، عبيد الله، مجهول حم: ٢١٧٨٢]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، وَهَكَذَا قَالَ مُحمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَن عُبَيْدِ الله بْنِ بُسْرٍ، وَلَا نَعْرِفُ عُبَيْدَ الله بْنِ بُسْرٍ إلَّا فِي هَذَا الحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو عَن عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ صَاحِب النبيِّ وَِّ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ، وَعَبْدُ الله ابْنُ بُسْرٍ لَهُ أخٌ قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ وَِّ، وَأَخْتُهُ قَدْ سَمِعَتْ مِنَ النبيِّ وَّهِ، وَعُبَيْدُ الله بْنُ بُسْرِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو هذا الحديث رجل آخر ليس بصَاحِبٍ. (قال) أي: النبي ◌َّلقر: (يقرب) بفتح الراء المشددة، أي: يؤتى بالصديد قريبًا، (إلى فيه) أي: إلى فم العاصي، (فيكرهه) أي: لعفونته وسخونته، (فإذا أدني) بصيغة المجهول، أي: زيد في قربه، (منه) أي: من العاصي، (شوى وجهه) أي: أحرقه، (ووقعت) أي: سقطت، (فروة رأسه) أي: جلدته، (فإذا شربه) أي: الماء الصديد الحار الشديد، (قطع) بتشديد الطاء، للتكثير والمبالغة، (حتى يخرج) أي: الصديد، وفي بعض نسخ ((المشكاة)) ((تخرج)) بالتاء، أي: الأمعاء، (من دبره) بضمتين، وهو ضد القبل، (ويقول) أي: الله تعالى في موضع آخر (﴿وَإِنِ يَسْتَغِيثُواْ﴾﴾ [الكهف: ٢٩]، أي: يطلبوا الغياث بالماء على عادتهم الاستغاثة في طلب الغيث، أي: المطر، (﴿يُغَاثُواْ﴾) [الكهف: ٢٩]، أي: يجابوا ويؤتوا، (﴿يِمَآءِ كَأَلْمُهْلِ﴾﴾ [الكهف: ٢٩]، بالضم، أي: كالصديد، أو كعكر الزيت، على ما صح عنه قَّه (﴿يَشْوِى الْوُجُوهُ﴾﴾ [الكهف: ٢٩]، أي: ابتداء، ثم يسري إلى البطون وسائر الأعضاء انتهاء، (﴿بِتْسَ الشَّرَابُ﴾﴾ [الكهف: ٢٩] أي: المهل، أو الماء، فإنه مكروهٌ ومكرَّه، (﴿وَسَآءَتْ﴾) [الكهف: ٢٩]، أي: النار، (﴿مُرْتَفَقًا﴾﴾ [الكهف: ٢٩] أي: منزلًا يرتفق به نازلهُ أو متكأ. قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. كذا في ((الترغيب))، (هكذا قال محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري، (عن عبيد الله بن بسر) يعني: بالتصغير، (وقد روى صفوان بن عمرو عن عبد الله بن بسر) يعني: بغير التصغير، (وعبيد الله بن بسر الذي روى عنه صفوان بن عمرو حديث أبي أمامة لعله أن يكون أخا عبد الله بن بسر) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): عبيد الله بن بسر، شاميٍّ من أهل ٣٥٠ كتاب صفة جهنم عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في صِفَةٍ شَرَابٍ أهْلِ النَّارِ [٢٥٨٤] (٢٥٨٤) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، أخْبَرَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَن دَرَّاجِ، عَن أبِي الهَيثَم، عَن أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((﴿كَلْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩] كَعَكِرِ الزَّيْتِ، فَإِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيه)). [ضعيف، رشدين ضعيف]. وبِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((لِسُرَادِقِ النَّارِ حِمص، روى عن أبي أمامة عن النبي ◌َّرَ في قوله تعالى: ﴿مِن ◌َّآءِ صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٦]، وعنه صفوان بن عمرو، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ثم نقل كلام الترمذي هذا، ثم قال: وقال ابن أبي حاتم: عبيد الله بن بسر، ويقال: عبد الله، روى عن أبي أمامة، وعنه صفوان بن عمرو، وقال الطبراني: عبد الله بن بسر اليحصبي، عن أبي أمامة، ثم روى له هذا الحديث وحديثًا آخر من رواية بقية عن صفوان بن عمرو، والله أعلم، قال: وذكر أبو موسى المديني في ((ذيل الصحابة)) عبيد الله بن بسر، أخو عبد الله بن بسر. قاله السلمانيّ. انتهى كلام الحافظ. وقال الحافظ الذهبي في ((الميزان)): عبيد الله بن بسر حمصي عن أبي أمامة، وعنه صفوان بن عمرو وحده لا يعرف، فيُقال: هو عبد الله الصحابي، وقيل: عبيد الله بن بسر، الحراني، التابعي، وهو أظهر. انتهى، وقال في ((الخلاصة)): عبيد الله بن بسر الحرانيّ الحمصي، عن أبي أمامة له فرد حديث، وعنه صفوان بن عمرو، وثَّقَهُ ابنُ حبان. انتهى. قلت: الحاصلُ أن في عبيد بن بسر الذي وقع في هذا الحديث ثلاثة أقوال: الأول: أنه أخو عبد الله بن بسر الصحابي غُته . والثاني: أن عبد الله بن بسر رَُّّه يقال له: عبيد الله بن بسر، وهما واحدٌ. والثالث: أنه عبيد الله بن بسر الحراني، التابعي. والله تعالى أعلم. [٢٥٨٤] قوله: (أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك. قوله: (فإذا قرب) بضم فتشديد، أي: المهل، (إليه) أي: إلى وجه العاصي. قوله: (وبهذا الإسناد) أي: بالإسناد السابق الواصل إلى أبي سعيد ظُه، (السرادق النار) قال الطيبي - رحمه الله -: رُوِي بفتح اللام، على أنه مبتدأ، أو كسرها، على أنه خبر، وهذا أظهر، وفي ((النهاية)): السرادقُ: كل ما أحاط بشيءٍ من حائط، أو مضرب، أو خباء. انتهى، وهو إشارةٌ إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلَِّمِنَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَأَ﴾ ٣٥١ كتاب صفة جهنم عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاءَ في صِفَةٍ شَرَابٍ أهْلِ النَّار أَرْبَعَةُ جُدُرٍ، كِثَفُ كُلِّ جِدَارٍ مثل مَسِيرَةٍ أَرْبَعِينَ سَنَّةٍ)). [ضعيف، رشدين ضعيف]. وَبِهذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ نَلِ قَالَ: ((لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِن غَسَّاقٍ يُهِرَاقُ في الدُّنْيَا لِأَنْتَنَ أهْلُ الدُّنْيَا)). [ضعيف، رشدين ضعيف]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ من حديثٍ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، وَفي رِشْدِینَ مَقَالٌ، وقد تُكُلِّمَ فيه من قِبَلِ حفظه، ومعنى قوله: ((كِثفُ كُلِّ جِدَارٍ: يعني غِلظه)). [الكهف: ٢٩]، (أربعة جدر) بضمتين: جمع جدار، (كثف كل جدار) بكسر الكاف، وفتح المثلثة، أي: الغلظ، والمعنى: كثافةُ كلِّ جدار وغلظه، وهذا الحديث أخرجه أيضًا الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. قوله: (لو أن دلوًا من غساق) قال في ((النهاية)): الغساق - بالتخفيف، والتشديد -: ما يسيل من صديد أهل النار وغسالتهم، وقيل: ما يسيل من دموعهم، وقيل: هو الزمهرير. انتهى، وقال المنذري في ((الترغيب)) - بعد ذكر هذا الحديث -: الغساقُ هو المذكورُ في القرآن في قوله تعالى: ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوُ حَميٌ وَغَسَّاقٌ﴾ [ص: ٥٧]، وقوله: ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيَهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا ® إِلَّا حَيمًا وَغَسَّاقًا﴾ [النبأ: ٢٤، ٢٥]، وقد اختلف في معناه، فقيل: هو ما يسيل من بين جلد الکافر ولحمه. قاله ابن عباس. وقيل: هو صديدُ أهل النارِ. قاله إبراهيم، وقتادةُ، وعطية، وعكرمة، وقال كعب: هو عين في جهنم، تسيل إليه حُمّةُ كلِّ ذات حُمَةٍ من حية، أو عقرب، أو غير ذلك، فيستنقع، فيؤتى بالآدمي فيغمس فيها غمسةً واحدةً، فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن العظام، ويتعلق جلده ولحمه في عقبيه وکعبیه، فیجر لحمه كما يجر الرجل ثوبه، وقال عبد الله بن عمرو: الغساقُ القيح الغليظ، لو أنَّ قطرةً منه تُهراق في المغرب، لأنتنت أهل المشرق، ولو تهراق في المشرق، لأنتنت أهل المغرب، وقيل غير ذلك. انتهى. (يهراق) بفتح الهاء، ويسكن، أي: يصب، (في الدنيا) أي: في أرضها، (لأنتن أهل الدنيا) أي: صاروا ذوي نتن منه، فـ ((أهل)): مرفوعٌ على الفاعلية. قوله: (هذا حديث إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد) قال المنذري في ((الترغيب)) - بعد ذكر هذا الحديث -: رواه الحاكم وغيره، من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث، به، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. انتهى. ٣٥٢ كتاب صفة جهنم عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاءَ في صِفَةٍ شَرَابٍ أهْلِ النَّارِ [٢٥٨٥] (٢٥٨٥) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أْبَرَنَا شُعْبَةُ عَن الأعْمَشِ عَن مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَهِ قَرأْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُثُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم ◌ُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (لَوْ أنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ في دَارِ الدُّنْيَا لِأَفْسَدَتْ عَلَى أهْلِ الدُّنْيَا مَعَائِشَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامُهُ)). [جه: ٤٣٢٥، حم: ٢٧٣٠]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٥٨٥] قوله: (أن رسول الله وَ﴿ قرأ هذه الآية: ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ﴾) أولها: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، قال الطيبي: أي: واجب تقواه وما يحق منها، وهو القيام بالواجبات واجتناب المحارم، أي: بالغوا في التقوى حتى لا تتركوا من المستطاع منها شيئًا، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿فَقُواْ اللَّهَ مَا أَسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، وقوله: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم ◌ُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، تأكيدٌ لهذا المعنى، أي: لا تكونن على حال سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت، فَمَنْ وَاظَبَ على هذه الحالة، وَدَاوَمَ عليها مات مسلمًا، وسلم في الدنيا من الآفات، وفي الأخرى من العقوبات، وَمَنْ تقاعد عنها وتقاعس، وقع في العذاب في الآخرة، ومن ثم أتبَعَهُ وَّله بقوله: (لو أن قطرة من الزقوم) كتنور، من الزقم، اللقم الشديد، والشرب المفرط، قال في ((المجمع)): الزقوم شجرةٌ خبيثةٌ مرةٌ كريهةُ الطعم والرائحة، يُكْرَهُ أهل النار على تناوله. انتهى، (قطرتْ) بصيغة المعلوم، ويجوز أن يكون بصيغة المجهول، من باب: نصر، قال في ((الصراح)): قطر جكيدن اب وجزان وجكانيدن لازم ومتعد، وقال في ((القاموس)): قطر الماء والدمع قطرًا وقطورًا وقطرانًا محركة، وقطره الله وأقطره وقطره. (لأفسدت) أي: لمرارتها وعفونتها وحرارتها، (معايشهم) بالياء، وقد يهمز، جمع معيشة، (فكيف بمن يكون) أي: الزقوم، (طعامه)، بالنصب. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) قال المنذري في ((الترغيب)) - بعد ذكر هذا الحديث -: رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان(١) في ((صحيحه))، إلَّا أنه قال: ((فَكَيْفَ بِمَنْ لَيْسَ له طعام غيره؟))، والحاكم إلَّا أنه قال فيه، فقال: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ قَظْرَةً مِنَ الزَّقُّوم، قُطِرَتْ فِي بِحَارِ الأرض، لأَفْسَدَتْ)) أو قال: ((لأَمَرَّتْ عَلى أهل الأرض (١) النسائي في ((الكبرى))، حديث (١١٠٧٠) وابن حبان، حديث (٧٤٧٠) والحاكم، حديث (٣١٥٨) وصحَّحه ووافقه الذهبي. ٣٥٣ كتاب صفة جهنم عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في صِفَةٍ طَعَامِ أهْلِ النَّار ٥- باب مَا جَاءَ في صِفَةٍ طَعَامِ أهْلِ النَّار [ت٥، ٥٢] [٢٥٨٦] (٢٥٨٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عبدِ الرَّحمنِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثْنَا قَطَبَةُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ عَنِ الأعْمَشِ عَن شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ عَن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَن أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَن أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يُلْقَى عَلَى أَهْلِ النَّارِ الجُوعُ فَيَعْدِلُ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ العَذَابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ مِن ضَرِيعٍ، لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِن ◌ُجُوعٍ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ فَيُغَاثُونَ بِطَعَامِ ذِي غُصَّةٍ، مَعَايشَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعامَهُ؟))، وقال صحيح على شرطهما، وروي موقوفًا على ابن عباس. انتهى. ورواه أحمد أيضًا. ٥- باب ما جاء في صفة طعام أهل النار [٢٥٨٦] قوله: (أخبرنا عاصم بن يوسف) اليربوعي، أبو عمرو، الكوفي، الحافظ، روى عن قطبة بن عبد العزيز، وغيره، وعنه الدارمي وغيره، وثقه مطين، والدارقطنيُّ، وابن حبان، ومحمد بن عبد الله الحضرمي. كذا في ((الخلاصة)) و((تهذيب التهذيب))، (عن شمر) بكسر أوله، وسكون الميم، (ابن عطية) الأسدي، الكاهلي، الكوفي، صدوق، من السادسة. قوله: (يلقى) أي: يسلط (على أهل النار الجوع) أي: الشديد، (فيعدل) بفتح الياء، وكسر الدال، أي: فيساوي الجوع، (ما هم فيه من العذاب) المعنى: أن ألم جوعهم مثل ألم سائر عذابهم، (فيستغيثون) أي: بالطعام، (فيغاثون بطعام من ضريع)، كأمير، وهو نبتٌ بالحجاز، له شوكٌ لا تقربه دابَّةٌ لخبثه، ولو أكلت منه ماتت، والمراد هنا: شوكٌ من نار، أَمَرُّ من الصبر، وأنتن من الجيفة، وأحر من النار، (لا يسمن) أي: لا يشبع الجائع، ولا ينفعه، ولو أكل منه كثيرًا، (ولا يغني من جوع) أي: ولا يدفع، ولو بالتسكين شيئًا من ألم الجوع، وفيه إيماءٌ إلى قوله تعالى: ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامُّ إِلَّا مِن ضَرِيحٍ﴾ [الغاشية: ٦]، إلى آخره، (فيستغيثون بالطعام) أي: ثانيًا؛ لعدم نفع ما أغيثوا أولًا، (فيغاثون بطعام ذي غصة) أي: مما ينشب في الحلق، ولا يسوغ فيه من عظم وغيره، لا يرتقي ولا ينزل، وفيه إشعارٌ إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ ◌َدَيْنَاَ أَنْكَلَا وَجِيمًا (٨٤) وَطَعَامًا ذَا غُمَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ [المزمل: ١٢، ١٣]، والمعنى: أنهم يؤتون بطعام ذي غصة، فيتناولونه فيغصون به. ٣٥٤ كتاب صفة جهنم عن رسول الله وَ﴿ه / باب مَا جَاءَ في صِفَةِ طَعَامِ أهْلِ النَّار فَيَذْكُرُونَ أنَّهُمْ كَانُوا يُجِيزُونَ الغصَصَ في الدُّنْيَا بِالشَّرَابِ، فَيَسْتَغِيئُونَ بِالشَّرَابِ، فَيُدفَعُ إِلَيْهِمُ الحَمِيمُ بِكَلَالِيبِ الحَدِيدِ، فَإِذَا دَنَتْ مِن وُجُوهِهِمْ شَوَتْ وُجُوهَهُمْ، فَإِذَا دَخَلَتْ بُطُونَهُمْ قَطَّعَتْ مَا فِي بُطُونِهِمْ، فَيَقُولُونَ: ادْعُوا خَزَنةٍ جَهَنَّمَ، فَيَقُولُونَ: ﴿أَوَّلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَتِّ قَالُواْ بَلَى قَالُواْ فَأَدْعُواْ وَمَا دُعَدُواْ الْكَفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَالٍ﴾ [غافر: ٥٠] (فيذكرون أنهم كانوا يجيزون) من الإجازة بالزاي، أي: يسيغون، (الغصص) جمعُ الغصة، بالضم، وهي ما اعترض في الحلق من عظم وغيره، والمعنى: أنَّهم كانوا يعالجونها (في الدنيا بالشراب، فيستغيثون) أي: على مقتضى طباعهم، (بالشراب) أي: لدفع ما حصل لهم من العذاب، (فيدفع إليهم الحميم) بالرفع، أي: يدفع أطراف إناء فيه الحميم، وهو الماء الحار الشديد، (بكلاليب الحديد) جمع كلوب - بفتح كاف، وشدة لام مضمومة - حديدة له شعب يعلق بها اللحمُ. كذا في ((المجمع))، وقال النووي: الكلاليبُ: جمع كُلُّوب، بفتح الكاف وضم اللام المشددة، وهو حديدة معطوفة الرأس، يعلق عليها اللحم، ويرسل في التنور. انتهى، (فإذا دنت) أي: قربت أواني الحميم، (شوت وجوههم) أي: أحرقتها، (فإذا دخلت) أي: أنواع ما فيها من الصديد والغساق وغيرهما، (قطعت ما في بطونهم) من الأمعاء قطعةً قطعةً، (فيقولون: ادعوا خزنة جهنم) نُصب على أنه مفعول: ((ادعوا))، وفي الكلام حذفٌ، أي: يقول الكفار بعضهم لبعض: ادعوا خزنة جهنم، فيدعونهم، ويقولون لهم: ﴿أَدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٩]، (فيقولون) أي: الخزنة، (﴿أَوْلَمْ نَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِلْبَيِّنَتِّ قَالُواْ﴾﴾ [غافر: ٥٠] أي: الكفار، (﴿بَلَّ قَالُواْ﴾﴾ [غافر: ٥٠] أي: الخزنة؛ تهكمًا بهم: (﴿فَأَدْعُوا﴾﴾ [غافر: ٥٠]، أي: أنتم ما شئتم، فإنا لا نشفع للكافر، (﴿وَمَا دُعَدُّا الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلٍ﴾﴾ [غافر: ٥٠]، أي: في ضياع؛ لأنه لا ينفعهم حينئذٍ دعاءٌ، لا منهم ولا من غيرهم، قال الطيبي: الظاهرُ أن خَزَنَةَ جهنم ليس بمفعول («ادعوا))، بل هو منادى ليطابق قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِ النَّارِ لِخَزَنَةٍ جَهَنَّمَ أَدْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٩] وقوله: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيَكُمْ﴾ [غافر: ٥٠] إلزامٌ للحجة وتوبيخٌ، وأنهم خلفوا وراءهم أوقات الدعاء والتضرع، وعطلوا الأسباب التي يستجيب لها الدعوات، قالوا: فادعوا أنتم؛ فإنا لا نجترئ على الله في ذلك، وليس قولهم: ((فادعوا)) لرجاء المنفعة، ولكن للدلالة على الخيبة، فإن الملك المقرب إذا لم يُسْمَع دعاؤه،. ٣٥٥ كتاب صفة جهنم عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في صِفَةِ طَعَامِ أهْلِ النَّارِ قَالَ: فَيَقُولُونَ: ادْعُوا مَالِكًا، فَيَقُولُونَ: ﴿يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبٌُّ﴾ [الزخرف: ٧٧] قَالَ: فَيُجِيبُهُمْ ﴿ إِنَّكُم مَّكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] قَالَ الأَعْمَشُ: نُبِّئْتُ أنَّ بَيْنَ دُعائِهِمْ، وَبَيْنَ إِجَابَةِ مَالِكٍ إِيَّاهُمْ أَلْفَ عَامِ، قَالَ: فَيَقُولُونَ ادْعُوا رَبَّكُمْ فَلا أحَدَ خَيْرٌ مِن رَبِّكُمْ، ◌َ رَبَّنَآ أَخْرِحْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ١٠٦ فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا غَلَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا صَالِّينَ ( ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧] قَالَ: فَيُجِيبُهُمْ ﴿أَخْسَثُواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَئْسُوا مِن كُلِّ خَيْرٍ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْخُذُونَ في الزَّفِيرِ فكيف يُسْمَعُ دعاء الكافرين؟! (قال) أي: النبي ◌َّ (فيقولون) أي: الكفار: (ادعوا مالكًا) والمعنى: أنهم لما أيسوا من دعاء خزنة جهنم لأجلهم وشفاعتهم لهم، أيقنوا أن لا خلاص لهم، ولا مناص من عذاب الله، (فيقولون: ﴿يَلِكُ لَِقْضِ﴾ [الزخرف: ٧٧]) أي: سَلْ ربك، داعيًا ليحكم بالموت، (﴿عَلَيْنَا رَبٌُّ﴾)؛ لنستريح، أو: من قضى عليه، إذا أماته، فالمعنى: ليمتنا ربك فنستريح، (قال) أي: النبي ◌َّز، (فيجيبهم) أي: مالك جوابًا من عند نفسه، أو من عند ربه تعالى بقوله: (﴿إِنَّكُم ◌َِّكِثُونَ﴾﴾ [الزخرف: ٧٧] أي: مكثًا مخلدًا. (قال الأعمش: نبئت)، بتشديد الموحدة المكسورة، أي: أخبرت (أن بين دعائهم وبين إجابة مالك إياهم) أي: بهذا الجواب، (قال: فيقولون) أي: بعضهم لبعض، (فلا أحد) أي: فليس أحد، (خير من ربكم) أي: في الرحمة والقدرة على المغفرة، (﴿غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتْنَا﴾) [المؤمنون: ١٠٦]؛ بكسر فسكون، وفي قراءة بفتحتين وألف بعدهما، وهما لغتان بمعنى ضد السعادة، والمعنى: سبقت علينا هلكتنا المقدرة بسوءٍ خاتمتنا، (﴿وَكُنَّا قَوْمًا ضَاَلِينَ﴾) [المؤمنون: ١٠٦]: عن طريق التوحيد، (﴿رَبَّنَّآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾﴾ [المؤمنون: ١٠٧]، وهذا كذب منهم، فإنه تعالى قال: ﴿وَلَوَ رُدُواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]، (قال: فيجيبهم) أي: الله بواسطة، أو بغيرها إجابة إعراض: (﴿أَخْسَثُواْ فِيهَا﴾﴾ [المؤمنين: ١٠٨]، أي: ذلوا وانزجروا، كما ينزجر الكلاب إذا زجرت، والمعنى: ابعدوا أذلاء في النار، (﴿وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾﴾ [المؤمنون: ١٠٨] أي: لا تكلموني في رفع العذاب، فإنه لا يرفع ولا يخفف عنكم، (قال: فعند ذلك يئسوا) أي: قنطوا، (من كل خير) أي: مما ينجيهم من العذاب، أو يخففه عنهم، (وعند ذلك) أي: أيضًا، (يأخذون في الزفير) قيل: الزفير أول صوت الحمار، كما أن الشهيق آخر صوته، قال تعالى: ﴿لَمُمْ فِهَا زَفِيْرٌ وَشَهِيٌ﴾ [هود: ١٠٦]، وقال المنذري في ((الترغيب)): الشهيق في الصدر، والزفير في الحلق. وقال ابن فارس: الشهيقُ ضد الزفير؛ ٣٥٦ كتاب صفة جهنم عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ في صِفَةِ طَعَامِ أهْلِ النَّارِ وَالحَسْرَةِ وَالوَيْلِ)) قَالَ عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: والنَّاسُ لا يَرْفَعُونَ هذا الحديثَ. [شهر، تركه شعبة ووثقه غيره] . قَالَ أبُو عِيْسَى: إِنَّمَا نعرف هَذَا الحَدِيث عَنِ الأَعْمَشِ عَن شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَن أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَن أبِي الدَّرْدَاءِ قَوْلَهُ: وَلَيْسَ بِمَرْفُوعٍ، وَقطبَةُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ هُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أهْلِ الحَديثِ. [٢٥٨٧] (٢٥٨٧) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ عَن سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي شُجَاعٍ، عَن أبِي السَّمْحِ، عَن أبِي الهَيثَم عَن أبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ يَّهُ قَالَ: ((﴿وَهُمْ فِهَا كَلِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] قَالَ: تَشْوِيه النَّارُ فَتَقَلَّصُ شَفَتُهُ العُلْيَا حَتَّى تَبْلُغَ وَسطَ رَأْسِهِ وَتَسْتَرْخِي شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ)). [ضعيف، أبو السمح، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف حم: ١١٤٢٦]. لأن الشهيقَ ردُّ النفس، والزفير إخراج النفس، وروى البيهقي عن معاوية بن صالح عن علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿لَهُمْ فِهَا زَفِيْرٌ وَشَهِيٌ﴾ [هود: ١٠٦] قال: صوت شديد، وصوت ضعيف. انتهى، (والحسرة) أي: وفي الندامة، (والويل) أي: في شدة الهلاك والعقوبة، وقيل: هو واد في جهنم. قوله: (قال عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمي: (والناس لا يرفعون هذا الحديث) بل يروونه موقوفًا على أبي الدرداء، فهو وإن كان موقوفًا، لكنه في حكم المرفوع، فإن أمثال ذلك ليس مما يمكن أن يُقال من قِبَلِ الرأي. [٢٥٨٧] قوله: (قال) أي: في قوله تعالى: (﴿وَهُمْ فِهَا﴾) [المؤمنون: ١٠٤]، أي: الكفار في النار، (﴿كَلِحُونَ﴾﴾ [المؤمنون: ١٠٤]، أي: عابسون حين تحترق وجوههم من النار، كذا ذکره الطيبي رحمه الله. وقيل: أي: بادية أسنانهم، وهو المناسب لتفسيره 43 19 كما بينه الراوي بقوله: (قال) وأعاده للتأكيد، (تشويه) بفتح أوله، أي: تحرق الكافر، (فتقلص)، على صيغة المضارع؛ بحذف إحدى التاءين، أي: تنقبض، (شفته العليا) بفتح الشين وتكسر، (حتى تبلغ) أي: تصل شفته، (وسط رأسه) بسكون السين وتفتح، (وتسترخي) أي: تسترسل، (شفته السفلى) تأنيث الأسفل، كالعليا تأنيث الأعلى، (حتى تضرب سرته) أي: تقرب شفته سرته . ٣٥٧ كتاب صفة جهنم عن رسول الله 183 / باب قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وَأَبُو الهَيْثَمِ اسْمُهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرو بْنِ عَبْدِ العُتْوَارِيُّ، وَكَانَ يَتِيمًا في حِجْرِ أبِي سَعِيدٍ. ٦- باب [ت٦، م٦] [٢٥٨٨] (٢٥٨٨) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بن نصر، أخْبَرَنَا عَبْدُ الله، أخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَن أبِي السَّمْحِ، عَن عِيسَى بْنِ هِلَالِ الصَّدفِيِّ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لَوْ أَنَّ رِصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ، وَأَشَارَ إلَى قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والحاكم(١)، وقال: صحيح الإسناد، (وأبو الهيثم اسمه سليمان بن عمرو بن عبد) ويقال: عبيد، بالتصغير، (العتواري) بضم العين المهملة، وسكون المثناة الفوقية، وبالراء: نسبة إلى عتورة، بطن من كنانة، (وكان يتيمًا في حجر أبي سعيد) وروى عنه وعن أبي هريرة وأبي نضرة، وروى عنه دراج أبو السمح وغيره، ثقة، من الرابعة. ٦ - باب [٢٥٨٨] قوله: (عن عيسى بن هلال الصدفي) المصري، صدوق، من الرابعة. قوله: (لو أن رصاصة) بفتح الراء، والصادين المهملتين، أي: قطعة من الرصاص، قال في ((القاموس)): الرصاص كسحاب معروف، لا يكسر، ضربان: أسود: وهو الأسربُّ، وأبيض: وهو القلعي، وقال في ((بحر الجواهر)): الرصاص، بالفتح، والعامة تقول: بالكسر: القلعي. كذا في ((القانون))، وفي ((كنز اللغات)). وقال صاحب ((الاختيارات)): هو القلعي، فارسيه ارزبر، ويستفاد من المغرب. وفي ((النهاية))، و((الصراح))، و((المقاييس))، ((وجامع ابن بيطار)): أن الرصاص نوعان: أحدهما: أبيض، ويقال له: القلعي، بفتح اللام، وهو منسوب إلى قلع بسكون اللام، وهو معدنیة. وثانيهما: أسود، ويقال له: الأسرب. انتهى. (مثل هذه) إشارةٌ إلى محسوسة معينة هناك، كما أشار إليه الراوي بقوله: (وأشار إلى (١) الحاكم، حديث (٣٤٩٠) وصحّحه. ٣٥٨ کتاب صفة جهنم عن رسول الله (ێو / باب مِثْلِ الجُمْجُمَةِ، أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إلَى الأَرْضِ، وهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسُمِائَةٍ سَنَةٍ لَبَلَغَتِ الأَرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِن رَأسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارتْ أرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ والنَّهَارَ قَبْلَ أنْ تَبْلُغَ أصْلَهَا أُوْ قَعْرَهَا)). [حم: ٦٨١٧]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ إسْنَادُهُ حسنٌ صحيحٌ، وسعید بْنُ يزيد هو مصري، وقد روى عنه الليث بْنِ سعدٍ وغير واحد من الأَئِمة. مثل الجمجمة) قال القاري: بضم الجيمين في النسخ المصححة لـ((المشكاة))، وهي قدح صغير، وقال المظهر: بالخاءين المعجمتين، وهي حبة صغيرة صفراء، وقيل: هي بالجيمين، وهي عظم الرأس المشتمل على الدماغ، وقيل: الأول أصح. انتهى. والجملة حالية لبيان الحجم، والتدوير المعين على سرعة الحركة. قال التوربشتي: بين مدى قعر جهنم بأبلغ ما يُمْكِنُ من البيان، فإن الرصاص من الجواهر الرزينة، والجوهر كُلَّما كان أتم رزانة، كان أسرع هبوطًا إلى مستقره، لا سيما إذا انضم إلى رزانته كبر جرمه، ثم قدره على الشكل الدوري، فإنه أقوى انحدارًا، وأبلغ مرورًا في الجو. انتهى. قال القاري: فالمختار عنده أنَّ المرادَ بالجمجمة جمجمة الرأس، على أن اللام للعهد، أو بدل عن المضاف إليه، وهو المعنى الظاهر المتبادر من الجمجمة. (أرسلت)، بصيغة المجهول، (وهي) أي: مسافة ما بينهما، (ولو أنها) أي: الرصاصة، (أرسلت من رأس السلسلة) أي: المذكورة في قوله تعالى: ﴿ثُرَّ فِ سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَامًا فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: ٣٢]، فالمراد من السبعين الكثرة، أو المراد بذرعها ذراعُ الجبار، (لسارت) أي: لنزلت وصارت مدة ما سارت، (أربعين خريفًا) أي: سنة، (الليل والنهار) أي: منهما جميعًا، لا يختص سيرها بأحدهما، (قبل أن تبلغ) أي: الرصاصة، (أصلها) أي: أصل السلسلة، (أو قعرها) شكٍّ من الراوي، قال القاري: والمراد بقعرها نهايتها، وهي معنى أصلها حقيقة أو مجازًا، فالترديد إنَّما هو في اللفظ المسموع، قال: وأبعد الطيبي رحمه الله حيث قال: يراد به قعر جهنم؛ لأن السلسلة لا قعر لها، قال: وجهنم في هذا المقام لا ذكر لها، مع لزوم تفكيك الضمير فيها، وإن كان قعرها عميقًا. انتهى. قوله: (هذا حديث إسناده حسن صحيح)(١)، وأخرجه أحمد، والبيهقي. (١) أحمد، حديث (٦٨١٧) وابن المبارك في ((الزهد)) (٢٩٠) ووافقه الذهبي. ٣٥٩ كتاب صفة جهنم عن رسول الله وَّ﴿ / باب مَا جَاءَّ أنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن نَارِ جَهَنَّم ٧- باب مَا جَاءَ أنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن نَارٍ جَهَنَّم [ت٧، ٧٢] [٢٥٨٩] (٢٥٨٩) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك، أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَن هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ قَالَ: ((نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تُوْقِدُونَ جُزْءٌ وَاحِدٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ))، قَالُوا: وَالله إنْ كَانَت لَكَافِيَةً يَا رَسُولَ الله، قَالَ: ((فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلَّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا)). [خ: ٣٢٦٥، م: ٢٨٤٣، حم: ٢٧٣٤٢، طا: ١٨٧٢، مي: ٢٨٤٧]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهِ هُوَ أخُو وَهْبٍ بْنِ مُنَبِّهٍ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ وَهْبٌ. ٧- باب ما جاء أنَّ نارَكُمْ هذه جزءٌ من سبعين جزءًا من نَارٍ جَهَنَّمَ [٢٥٨٩] قوله: (ناركم هذه التي يوقد بنو آدم جزءٌ واحد من سبعين جزءًا) قال الحافظ: في رواية لأحمد: ((من مئة جزءٍ))، والجمع بأن المراد المبالغة في الكثرة، لا العدد الخاص، أو الحکم للزائد. انتهى. (مِن حَرِّ جهَنَّم) وفي رواية البخاري: ((من نارٍ جهنّم))، (إن كانت لكافية) ((إن)): هي المخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة، أي: إن هذه النار التي نراها في الدنيا كانت كافية في العقبى لتعذيب العُصَاةِ، فهلا اكتفي بها، ولأي شيءٍ زيدت في حَرّها، (قال: فإنها) أي: نار جهنم، (فضلت) وفي رواية البخاري: ((فضلتْ عليهنّ)) والمعنى: على نيران الدنيا، وفي روايةٍ مسلم: ((فضلت عليها)): أي: على النار، (كلّهن) أي: حرارة كل جزء من تسعة وستين جزءًا من نار جهنم، (مثل حرها) أي: مثل حرارة ناركم في الدنيا، وحاصل الجواب: منعُ الكفايةِ، أي: لا بد من التفضيل لحكمةِ كونِ عذابِ الله أشدّ من عذابِ الناسِ، ولذلك أُوثر ذكر النار على سائر أصنافِ العذاب في كثير من الكتاب والسنة، منها قوله تعالى: ﴿فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ١٧٥]، وقوله: ﴿فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِ وَقُودُهَا النَّاسُ وَلْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤]. وإنما أظهر الله هذا الجزء من النار في الدنيا أُنموذجًا لما في تلك الدار، وقال الطيبي ما محصله: إنما أعاد ◌َّ حكايةَ تفضيل نار جهنم على نار الدنيا؛ إشارةً إلى المنع من دعوى الإجزاء، أي: لا بد من الزيادة؛ ليتميز ما يصدر من الخالق من العذاب على ما يصدر من خلقه. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) قال المنذري في ((الترغيب)) - بعد ذكر هذا الحديث -: ٣٦٠ كتاب صفة جهنم عن رسول الله # / باب منه [٢٥٩٠] (٢٥٩٠) حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بن محمَّدِ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شيبَانُ عَنْ فِرَاسٍ، عَن عَطِيَّةَ، عَن أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَلِ قَالَ: ((نَارُكُمْ هَذِهِ جزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن نَارِ جَهَنَّمَ، لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا حَرُّهَا)). قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثِ أبِي سَعِيدٍ . ٨- باب منه [ت٨، ٨٢] [٢٥٩١] (٢٥٩١) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بنُ محمَّدِ الدُّورِيُّ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَن عَاصِم - هو ابْنُ بَهْدَلَةَ - عَن أبِي صَالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَلِ قَالَ: ((أُوْقِدَ عَلَى النَّارِ ألْفَ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوْقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوْقِدَ عَليْهَا ألفَ سَنَّةٍ حَتَّى اسْوَدَتْ، رواه مالك، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وليس عند مالك: ((كلهن مثل حرها))، ورواه أحمد، وابن حبان في «صحيحه))، والبيهقي، فزادوا فيه: ((وضربتْ بالبحر مرتين، ولولا ذلك، ما جعل الله فيها منفعةً لأحد))، وفي رواية للبيهقي: أن رسولَ اللهِوَّ قال: ((يَحْسَبُونَ أَنَّ نَارَ جهنم مثل نارِكم هذه! هي أشدُّ سوادًا من القارّ، هي جزءٌ من بضعة وستين جزءًا منها، أو نيف وأربعين))، شكَّ أبو سهيل. انتهى. [٢٥٩٠] قوله: (عن عطية) هو ابن سعد العوفي، الجدلي، الكوفي. قوله: (ناركم هذه) التي توقدونها في الدنيا، (جزء) واحد، (لكل جزء منها حرها) أي: حرارة كل جزء من السبعين جزءًا من نار جهنم مثل حرارة ناركم. ٨- باب [منه] [٢٥٩١] قوله: (أخبرنا شريك) هو ابن عبد الله بن أبي شريك النخعي، أبو عبد الله، الكوفي، القاضي، (عن عاصم) هو ابن بهدلة، الكوفي، أبو بكر المقرئ، (عن أبي صالح) هو ذكوان، السمان، الزيات. قوله: (أوقد) بصيغة المجهول، (على النار) أي: نار جهنم، قال الطيبي: ((على)) هذا قريب من قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِ نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: ٣٥]، أي: يوقد الوقود فوق النار، أي: النار ذات طبقات توقد طبقة فوق أخرى ومستعلية عليها، (حتى احمرت) بتشديد