النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
كتاب صفة الجنة عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي سِنِّ أهْلِ الجَنَّة
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ، وَلَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ أبِي أيُّوبَ
إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، وَأَبُو سَوْرَةَ هُوَ ابنُ أخِي أَبِي أيُّوبَ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ ضَعَّفَهُ
يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ جِدَّا قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: أَبُو سَوْرَةَ هَذَا مُنْكَرُ
الحَدِيثِ، يَرْوِي مَنَاكِيرَ عَنِ أبِي أَيُّوبَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا. [ضعيف].
١٢- باب مَا جَاءَ في سِنَّ أهْلِ الجَنَّة [ت١٢، ١٢٢]
٢٥٤] (٢٥٤٥) حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ مُحمَّدُ بْنُ فِرَاسِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ،
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ أَبُو العَوَّامِ، عَن قَتَادَةَ عَن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمِ
عَن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أنَّ النَّبِيِّ وَلِ قَالَ: ((يَدْخُلُ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَخَّلِينَ
أبْنَاءَ ثَلَاثِينَ أُوْ ثَلَاثٍ وَثَلَائِينَ سَنَةً)). [حم: ٢١٥١٩]
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وَبَعْضُ أصْحَابٍ قَتَادَةَ رَوَوْا هَذَا عَن
قَتَادَةَ مُرْسَلًا وَلَمْ يُسْنِدُوه.
قوله: (هذا حديث ليس إسناده بالقوي)؛ لأن في سنده واصل بن السائب، وأبا سورة،
وهما ضعيفان كما عرفت.
١٢ - باب ما جاء في سن أهل الجنة
[٢٥٤٥] قوله: (أخبرنا أبو داود) هو الطيالسي، (أخبرنا عمران أبو العوام) القطان،
البصري.
قوله: (يدخل أهل الجنة الجنةَ جردًا مردًا مكحلين) أي: خلقة، (أبناء ثلاثين، أو ثلاث
وثلاثين سنة) ((أو)): للشك من الراوي، وقد وقع في حديث أبي هريرة عند: أحمد، وابن
أبي الدنيا، والطبراني، والبيهقي: ((أبناء ثلاث وثلاثين)) بالجزم، وكذا في حديث المقدام
عند البيهقي بإسناد حسن؛ على ما في ((الترغيب)).
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أحمد في ((مسنده))، وأخرج أيضًا الرواية
المرسلة التي أشار إليها الترمذي بعد هذا.

٣٠٢
كتاب صفة الجنة عن رسول الله وَلايزر / باب مَا جَاءَ في كُمْ صَفْ أهْلِ الجَنَّة
١٣- باب مَا جَاءَ في كمْ صَفّ أهْلِ الجَنَّة [ت١٣، ١٣٢]
[٢٥٤٦] (٢٥٤٦) حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الطَّحَّانُ الكُوفيُّ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ
فُضَيْلٍ، عَن ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ، عَن مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَن ابنِ بُرَيْدَةَ عَن أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفِّ: ثمَانُونَ مِنْهَا مِن هَذِهِ الأُمَّةِ،
وَأَرْبَعُونَ مِن سَائِرِ الأَمَم)). [جه: ٤٢٨٩، حم: ٢٢٤٣١، مي: ٢٨٣٥].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَن عَلْقَمَةَ بْنِ مرثدٍ
١٣- باب ما جاء في كم صف أهل الجنة
[٢٥٤٦] قوله: (حدثنا حسين بن يزيد) بن يحيى الطحان، الأنصاري، الكوفي، لين
الحديث، من العاشرة (عن ضرار بن مرة) الكوفي، كنيته: أبو سنان الشيباني الأكبر، ثقة،
ثبت، من السادسة.
قوله: (أهل الجنة عشرون ومئة صف) أي: قدرها، أو صوروا صفوفًا، (ثمانون) أي:
صفًّا (منها) أي: من جملة العدد، (من هذه الأمة) أي: كائنون من هذه الأمة، (وأربعون)
أي: صفًّا (من سائر الأمم)، والمقصود: بيان تكثير هذه الأمة، وأنهم ثلثان في القسمة، قال
الطيبي: فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا، وبين ما ورد من قوله {وَله: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ،
أَرْجُو أَن تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الجَنَّةِ) فكبرنا، فقال ◌َّةِ: (أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ))(١)،
فكبرنا، فقال ◌َّهِ: ((أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ)؟، قلت: يحتمل أن يكون الثمانونَ
صفًّا مساويًا في العدد للأربعين صفًّا، وأن يكونوا كما زاد على الربع والثلث، يزيد على
النصف كرامة له و #، وقال الشيخ عبد الحق رحمه الله في ((اللمعات)): لا ينافي هذا قوله
وَله: ((أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ))؛ لأنه يحتمل أن يكون رجاؤه مَّيِ ذلك، ثم زيد
وبشر من عند الله بالزيادة بعد ذلك، وأما قول الطيبي: يحتمل أن يكون الثمانون صفًّا مساويًا
الأربعين صفًا - فبعيد؛ لأن الظاهر من قوله وَّةِ: ((أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِثَةُ صَفٍّ)) أن يكون
الصفوف متساوية، والله أعلم. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه أحمد، وابن ماجه، والدارمي، وابن حبان،
(١) أخرجه البخاري في ((صحيحه))، كتاب أحاديث الأنبياء، حديث (٣٣٤٨) ومسلم، كتاب الإيمان، حديث
(٢٢١).

٣٠٣
كتاب صفة الجنة عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ في كُمْ صَفّ أهْلِ الجَنَّة
عَن سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ: مُرْسَلًا، وَمِنْهُمْ مَن قَالَ: عَن سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ
عَن أبِيهِ، وَحَدِيثُ أبِي سِنَانٍ عَن مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ حَسَنٌ، وَأَبُو سِنَانِ اسْمُهُ: ضِرَارُ بْنُ
مُرَّةَ، وَأَبُو سِنَانِ الشَّيْبانِيُّ اسْمُهُ: سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ [وهو بصري]، وَأَبُو سِنَانِ الشَّامِيُّ
اسْمُهُ: عِيسَى بْنُ سِنَانٍ هُوَ القَسْمَلِيُّ.
[٢٥٤٧] (٢٥٤٧) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاودَ، أَنْبَأْنَا شُعْبَةُ عَن
أبي إسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يُحَدِّثُ عَن عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:
كُنَّا مَعَ النَّبيِّ وَّه فِي قُبَّةٍ نَحْوًا مِن أرْبَعِينَ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((أَتَرْضَوْنَ أنْ
تَكُونُوا رُبُعَ أهْلِ الجَنَّةِ؟)) قالُوا: نَعَم، قَالَ: ((أتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الجَنَّةِ؟))
قَالُوا :
والحاكم(١)، والبيهقي في كتاب ((البعث والنشور))، قال الحافظ: وَلَهُ شاهد من حديث ابن
مسعود بنحوه وأتم منه، أخرجه الطبراني.
قلت: وله شاهدان آخران، من حديث ابن عباس، ومن حديث أبي موسى، أخرجهما
الطبراني، والحاكم، كما في ((الجامع الصغير)).
قوله: (مرسلًا) أي: هذا مرسل، (ومنهم) أي: من أصحاب علقمة بن مرثد، (وأبو سنان
اسمه ضرار بن مرة)، تقدمت ترجمته آنفًا، (وأبو سنان الشيباني اسمه: سعيد بن سنان) قال
في ((التقريب)): سعيد بن سنان البرجمي، أبو سنان الشيباني الأصغر، الكوفي، نزيل الري،
صدوق، له أوهام، من السادسة، (وهو بصري). كذا قال الترمذي، وفي ((التقريب))،
و(تهذيب التهذيب))، و((الخلاصة)) أنه كوفيٍّ، فتأمل، (وأبو سنان الشامي ... إلخ) قال في
(التقريب)): عيسى بن سنان الحنفي، أبو سنان القسملي، الفلسطيني، نزيل البصرة، لين
الحديث، من السادسة.
[٢٥٤٧] قوله: (كنا مع النبي ﴿ في قبة)، وفي رواية: ((أسند رسول الله وَّهُ ظَهْرَهُ بِمِنى
إلى قبة من أَدَم))، (أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟)، قال ابن التين: ذكره بلفظ
الاستفهام؛ لإرادة تقرير البشارة بذلك، وذكره بالتدريج؛ ليكون أعظم لسرورهم، (قالوا:
(١) ابن حبان، حديث (٧٤٥٩) والحاكم، حديث (٢٧٣، ٢٧٤).

٣٠٤
كتاب صفة الجنة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كُمْ صَفّ أهْلِ الجَنَّة
نَعَم، قَالَ: ((أَتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا شَطْرَ أهْلِ الجَنَّةِ؟ إنَّ الجَنَّةَ لا يَدْخُلُهَا إلَّا نَفْسٌ
مُسْلِمَةٌ مَا أنْتُمْ في الشِّرْكِ إلَّا كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أوْ کَالشَّعْرَةِ
السَّوْداءِ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأَحْمَر)). [خ: ٦٥٢٨، م: ٢٢١، جه: ٤٢٨٣، حم: ٣٦٥٣].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي البابِ عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ
وَأَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ.
نعم)، وفي رواية لمسلم: ((فكبرنا في الموضعين))، وفي حديث أبي سعيد عند البخاري(١):
((فحمدنا الله وكبرنا))، (أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟)، وفي رواية البخاري (٢):
(قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ»، قال الحافظ: وزاد
الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في نحو حديث أبي سعيد: ((وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا
نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ، بَلْ أَرْجُو أَنْ تَكُوْنُوا ثُلُثَيْ أَهْلِ الجَنَّةِ)) ولا تصح هذه الزيادة؛ لأن الكلبي
واهٍ، ثم ذكر عدة روايات توافق رواية الكلبي، ثم قال: فكأنه 8* لما رجا رحمة ربه أن
تكون أمته نصف أهل الجنة، أعطاه ما ارتجاه وزاده، وهو نحو قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ
يُعْلِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَ﴾ [الضحى: ٥]. انتهى، (إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة)، وفي رواية:
((وسأُحدِّثكم بقلَّة المسلمين في الكفار يوم القيامة))، وفي رواية: ((مَا أَنْتُمْ فِيمَا سواكُمْ مِنَ
الأُمَم))، (ما أنتم في الشرك)، وفي رواية البخاري(٣): ((في أهل الشرك))، (إلا كالشعرة
البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر)، قال القاري:
الظاهر: أن ((أو)) للتخيير في التعبير، وتحتمل الشك. انتهى، قال ابن التين: أطلق الشعرة،
وليس المراد حقيقة الواحدة؛ لأنه لا يكون ثور ليس في جلده غير شعرة واحدة من غير لونه.
انتھی.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان.
قوله: (وفي الباب عن عمران بن حصين، وأبي سعيد الخدري)، أما حديث عمران بن
حصين، فأخرجه الترمذي(٤) في ((تفسيرسورة الحج)).
(١) البخاري، كتاب الرقاق، حديث (٦٥٣٠).
(٢) البخاري، كتاب الرقاق، حديث (٦٥٢٨).
(٣) البخاري، كتاب الرقاق، حدیث (٦٥٢٨).
(٤) الترمذي، كتاب تفسير القرآن، حديث (٣١٦٨).

٣٠٥
كتاب صفة الجنة عن رسول الله ( 9 / باب مَا جَاءَ فِي صِفَةٍ أبوابِ الجَنَّة
١٤ - باب مَا جَاءَ في صِفَةٍ أبوابِ الجَنَّة [ت١٤، م١٤]
[٢٥٤٨] (٢٥٤٨) حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى
القَزَّازُ عَن خَالِدِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، عَن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَن أبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وَلِهِ: (بَابُ أُمَّتِي الَّذِي يَدْخُلُونَ مِنْهُ الجَنَّةَ عَرْضُهُ مَسِيرَةُ الرَّاكِبِ الْمُجوِّدِ ثَلَاثًا، ثُمَّ
إِنَّهُمْ لَيُضْغَطُونَ عَلَيْهِ حَتَّى تَكَادُ مَنَاكِبُهُمْ تَزُولُ)). [ضعيف].
وأما حديث أبي سعيد الخدري(١)، فأخرجه الشيخان، والنسائي.
١٤ - باب ما جاء في صفة أبواب الجنة
[٢٥٤٨] قوله: (عن خالد بن أبي بكر) بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب،
العدوي، المدني، فيه لينٌ، من السابعةِ.
قوله: (عرضه مسيرة الراكب المجود)، اسم فاعل، من التجويد، وهو التحسين، قيل:
أي: الراكب الذي يجود ركضَ الفرسِ من جودتِهِ، أي: جعلته جيدًا، وفي ((أساس البلاغة)):
يجود في صنعته: يفوق فيها، وأجاد الشيء وجوده: أحسن فيما فعل، وجود في عدوه عدا
عدوًا جوادًا، وفرس جواد من خيل جياد. قال الطيبي: والمجود يحتمل أن يكون صفة
الراكب. والمعنى: الراكب الذي يجود ركضَ الفرسِ وأن يكون مستاقًا إليه، والإضافة
لفظية، أي: الفرس الذي يجود في عدوه، (ثلاثًا)، ظرف ((مسيره))، والمعنى: ثلاث ليال،
أو سنين، وهو الأظهر؛ لأنه يفيد المبالغة أكثر، ثم المراد به الكثرة؛ لئلا يخالف ما ورد من
أَنَّ ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة، على أنه يمكن أنه أوحي إليه
بالقليل، ثم أعلم بالكثير، أو يحمل على اختلاف الأبواب باختلاف أصحابها، (ثم إنهم)
أي: أهل الجنة من أمتي عند دخولهم من أبوابها، فالمراد بالباب : جنسه، (ليضغطون)،
بصيغة المجهول، أي: ليعصرون، ويضيقون ويزحمون، (عليه) أي: على الباب، (حتى
تكاد) أي: تقرب، (مناكبهم تزول) أي: تنقطع من شدة الزحام.
(١) البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، حديث (٣٣٤٨) ومسلم، كتاب الإيمان، حديث (٢٢٢) والنسائي في
«الکبری)، حدیث (١١٣٣٩).

٣٠٦
كتاب صفة الجنة عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ في سُوقِ الجَنَّةِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ. قَالَ: سَأَلْتُ مُحمَّدًا عَنِ هَذَا الحَدِيثِ فَلَمْ
يَعْرِفُهُ، وَقَالَ: لِخَالِدِ بْنِ أبِي بَكْرٍ مَنَاكِيرُ عَن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله.
١٥ - باب مَا جَاءَ في سُوقِ الجَنَّةِ [ت١٥، م١٥]
[٢٥٤٩] (٢٥٤٩) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ بْنِ أبي العِشْرِينَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ
عَن سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: أنَّهُ لَقِيَ أبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أسْأَلُ الله أنْ يَجْمَعَ بَيْنِي
وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الجَنَّةِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَفِيهَا سُوقٌ؟ قَالَ: نَعَم، أْبَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَلـ
((أنَّ أهْلَ الجَنَّةِ إذَا دَخَلُوهَا نَزَلُوا فِيهَا بِفَضْلِ أعْمَالِهِمْ، ثُمَّ يُؤْذَنُ في مِقْدَارٍ يَوْمٍ
الجُمُعَةِ مِن أَيَّام الدُّنْيَا
قوله: (هذا حديث غريب)، ذكر الذهبي هذا الحديث في ((الميزان)) في ترجمة ((خالد بن
أبي بكر))، وقال: هذا من مناكيره.
١٥- باب ما جاء في سوق الجنة
[٢٥٤٩] قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل)، هو الإمام البخاري، (حدثنا هشام بن
عمار) بن نصير السلمي، الدمشقي، الخطيب، صدوق، مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه
القديم أصحُ، من كبار العاشرة. قاله في ((التقريب))، وقال في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته:
روی عن عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين وغيره، وروى عنه البخاري، وأبو داود،
والنسائي، وابن ماجه، وروى الترمذي عن البخاري عنه، (حدثنا عبد الحميد بن حبيب ابن
أبي العشرين) الدمشقي، أبو سعيد، كاتب الأوزاعي، ولم يرو عن غيره، صدوق، ربما
أخطأ، قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديث، من التاسعة.
قوله: (فقال سعيد: أفيها) أي: في الجنة، (سوق)، يعني: وهي موضوعة للحاجة إلى
التجارة (أخبرني رسول الله ﴿﴿ أن) قال القاري: بالفتح في أصل السيد وغيره، وفي نسخة -
يعني من ((المشكاة)) -: بالكسر على الحكاية، أي: الخبر هو قوله: ((إن))، أو التقدير قائلًا:
إن، (أهل الجنة إذا دخلوها) أي: الجنة، (نزلوا فيها) أي: في منازلها ودرجاتها، (بفضل
أعمالهم) أي: بقدر زيادة طاعاتهم لهم، كميةً وكيفيةً، (ثم يؤذن) أي: لأهل الجنة، (في
مقدار يوم الجمعة) أي: في مقدار الأسبوع، والظاهر أن المراد يوم الجمعة، فإنه وردت

٣٠٧
كتاب صفة الجنة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في سُوقِ الجَنَّةِ
فَيَزُورُونَ رَبَّهُمْ، وَيُبْرِزُ لَهُمْ عَرْشَهُ وَيَتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِن رِيَاضِ الجَنَّةِ، فَتُوضَعُ
لَهُمْ مَنَابِرُ مِن نُورٍ، وَمَنَابِرُ مِن لُؤْلُقٍ، وَمَنَابِرُ مِن يَاقُوتٍ، وَمَنَابِرُ مِن زَبَرْ جَدٍ وَمَنَابِرُ مِن
ذَهَبٍ، وَمنَابِرُ مِن فِضَّةٍ وَيَجْلِسُ أدْنَاهُمْ وَمَا فِيهِمْ مِن دَنِيٍّ عَلَى كُثْبَانِ المِسْكِ
وَالكَافُورِ، ومَا يَرَوْنَ أنَّ أصْحَابَ الكَرَاسيِّ بِأَفْضَلَ مِنْهُمْ مَجْلِسًا)). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله: وَهَلْ نَرَى رَبِّنَا؟ قَالَ: ((نَعَم، قَالَ هَلْ تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ
وَالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ؟)) قُلْنَا: لَا، قَالَ: ((كَذَلِكَ لا تُمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ، وَلا يَبْقَى في
ذَلِكَ المَجْلِسِ رَجُلٌ إلَّا حَاضَرَهُ اللهُ مُحَاضَرَةً حَتَّى يَقُولَ لِلْرَّجُلِ مِنْهُمْ:
الأحاديث في فضائل يوم الجمعة، أنه يكون في الجنة يوم الجمعة كما كان في الدنيا،
ويحضرون ربهم ... إلى آخر الحديث، كذا في ((اللمعات))، وقال القاري: أي: قدر إتيانه،
والمراد في مقدار الأسبوع. انتهى، (فيزورون ربهم) أي: فيه (ويبرز) من الإبراز، أي:
ويظهر ربهم، (ويتبدى لهم)، بتشديد الدال، أي: يظهر، ويتجلى ربهم لهم، (فتوضع لهم
منابر) أي: كراسي مرتفعة، (ومنابر من زبرجد)، بفتح زاي وموحدة، فراء ساكنة، فجيم
مفتوحة: جوهر معروف، (ومنابر من ذهب ومنابر من فضة) أي: بحسب مقادير أعمالهم،
ومراتب أحوالهم، (ويجلس أدناهم) أي: أدونهم منزلة، (وما فيهم دني) أي: والحال أنه
ليس في أهل الجنة دون وخسيس، قال الطيبي - رحمه الله -: وهو تتميم، صونًا لما يتوهم
من قوله: ((أدناهم)) - الدناءةُ، والمراد به الأدنى في المرتبة، (على كثبان المسك)، بضم
الكاف، وسكون المثلثة: جمع كثيب، أي: تل من الرمل المستطيل، من كثبت الشيء، إذا
جمعته، (والكافور)، بالجر، عطف على: ((المسك)) (ما يرون)، بصيغة المجهول، من
الإراءة، والضمير إلى الجالسين على الكثبان، أي: لا يظنون ولا يتوهمون، (أن أصحاب
الكراسي) أي: أصحاب المنابر، (بأفضل منهم مجلسًا)، حتى يحزنوا بذلك، لقولهم على ما
في التنزيل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَّنَ﴾ [فاطر: ٣٤]، بل إنهم واقفون في مقام الرضا،
ومتلذذون بحال التسليم بما جرى القضاء، (هل تتمارون)، تفاعل: من المرية، بمعنى
الشك، أي: هل تشكون، (من رؤية الشمس)، وفي بعض النسخ: ((في رؤية الشمس))، أي:
في رؤيتكم الشمس، (والقمر) أي: وفي رؤية القمر، (ليلة البدر)، واحترز عن الهلال، وعن
القمر في غير ليالي البدر، فإنه لم يكن حينئذ في نهاية النور، (قلنا: لا) أي: لا نشك في
رؤية الشمس والقمر، (إلا حاضره الله محاضرة)، قال التوربشتي - رحمه الله -: الكلمتان

٣٠٨
كتاب صفة الجنة عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ في سُوقِ الجَنَّةِ
يَا فُلَانُ ابن فُلَانٍ، أَتَذْكُرُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيُذَكَّرُ بِبَعْضِ غَدْرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، فَيَقُولُ:
يَا رَبِّ أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِ؟ فَيَقُولُ: بَلَى فَبِسَعَةُ مَغْفِرَتِي بَلَغَتْ بِك مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ، فَبَيْنَما هُمْ
عَلَى ذَلِكَ غَشِيَتُهُمْ سَحَابَةٌ مِن فَوْقِهِمْ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحهِ شَيْئًا
قَظُ، وَيَقُولُ رَبّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى: قُومُوا إِلَى مَا أُعَدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الكَرَامَةِ فَخُذُوا مَا
اشْتَهَيْتُمْ، فَنَأَتِي سُوقًا قَدْ حَقَّتْ بِهِ المَلائِكَةُ فِيهِ مَا لَمْ تَنْظُرِ العُيُونُ إلَى مِثْلِهِ
بالحاء المهملة، والضاد المعجمة، والمراد من ذلك كشف الحجاب، والمقاولة مع العبد من
غير حجاب ولا ترجمان، ومنه الحديث: ((مَا مِنْكُمْ من أَحَدٍ إِلَّا وَ يُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ
تَرْجُمَانٍ». الحدیث.
والمعنى: خاطبه الله مخاطبة، وحاوره محاورة.
(يا فلان)، بالفتح والضم، (ابن فلان)، بنصب ((ابن))، وصرف ((فلان))، وهما كنايتان
عن اسمه واسم أبيه، وروى أحمد، وأبو داود(١)، عن أبي الدرداء مرفوعًا: ((إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فأحسنوا أسماءكم))، (أتذكر يوم قلت كذا وكذا) أي:
مما لا يجوز في الشرع، فكأنه يتوقف الرجل فيه، ويتأمل فيما ارتكبه من معاصيه، (فيذكره)،
بتشديد الكاف، أي: فيعلمه الله، (ببعض غدراته)، بفتح الغين المعجمة، والدال المهملة،
جمع غدرة بالسكون، بمعنى الغدر، وهو ترك الوفاء، والمراد معاصيه؛ لأنه لم يف بتركها
الذي عهد الله إليه في الدنيا .
(أفلم تغفر لي) أي: أدخلتني الجنة، فلم تغفر لي ما صدر لي من المعصية، (فيقول:
بلى) أي: غفرت لك، (فبسعة مغفرتي) بفتح السين ويكسر، (بلغت) أي: وصلت (منزلتك
هذه)، قال الطيبي: عطف على مقدر، أي: غفرت لك، فبلغت بسعة رحمتي هذه المنزلة
الرفيعة، والتقديم دلّ على التخصيص، أي: بلوغك تلك المنزلة كائن بسعة رحمتي، لا
بعملك، (فبينما)، وفي بعض النسخ فبينا (هم) أي: أهل الجنة، (على ذلك) أي: على ما
ذكر من المحاضرة والمحاورة، (غشيتهم) أي: غطتهم، (فأمطرت عليهم طيبًا) أي: عظيمًا،
(قد حقَّتْ)، بتشديد الفاء، أي: أحاطت (مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ)، قال المظهرُ: ((ما))
موصولة، والموصول مع صلته يحتمل أن يكون منصوبًا بدلًا من الضمير المنصوب المقدر
(١) أحمد، حديث (٢١١٨٥) وأبو داود، كتاب الأدب، حديث (٤٩٤٨).

٣٠٩
كتاب صفة الجنة عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ في سُوقِ الجَنَّةِ
وَلَمْ تَسْمَعِ الآذَانُ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى القُلُوبِ، فَيُحْمَلُ لِنَا مَا اشْتَهَيْنَا لَيْسَ يُبَاعُ فِيهَا
وَلا يُشْتَرَى، وَفِي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أهْلُ الجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، قَالَ: فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو
المَنْزِلَةِ المَرْتَفِعَةِ فَيَلْقَى مَن هُوَ دُونَهُ وَمَا فِيهِمْ دَنِيٌّ فَيَرُوعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ،
فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَخَيَّلَ إليه مَا هُوَ أحْسَنُ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أنْ
يَحْزَنَ فِيهَا، ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى مَنَازِلِنَا فَيَتَلَقَّانَا أَزْ وَاجُنَا فَيَقُلْنَ: مَرْحَبًا وَأهْلًا، لَقَدْ جِئْتَ
وَإِنَّ لكَ مِنَ الجَمَالِ أفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبّنَا الجَبَّارَ،
العائد إلى ((ما)) في قوله: ((ما أعددْت))، ويحتمل أن يكون في محلِّ الرفع، على أنها خبر
مبتدأ محذوف، أي: المعد لكم، وقيل: أو هو مبتدأ، خبره محذوف، أي: فيها.
وقال الطيبي - رحمه الله -: الوجهُ أن يكون ((ما)) موصوفة بدلًا من ((سوقًا)). انتهى.
وفي بعض النسخ: ((فيه مَا لَم تَنْظُرِ الْعُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ»، وهو ظاهر، (ولم تسمع الآذان)،
بمد الهمزة، جمع الأذن، أي: وما لم تسمع بمثله، (ولم يخطر)، بضم الطاء، أي: وما لم
يمر مثله على القلوب، (فيحمل إلينا) أي: إلى قصورنا، (وليس يباع فيها ولا يشترى)،
الجملة حال من ((ما)) في ((ما اشتهينا))، وهو المحمول، والضمير في يباع عائد إليه، (وفي
ذلك السوق)، هو يذكر ويؤنث، فأنثه تارة وذكَّره أخرى، والتأنيث أكثر وأشهر، (يلقى) أي:
يرى، (قال) أي: النبيُّ ◌َله، وأبو هريرة مرفوعًا حقيقة، أو موقوفًا في حكم المرفوع،
(فيقبل)، من الإقبال، أي: فيجيء ويتوجه، (من هو دونه) أي: في الرتبة والمنزلة،
(فيروعه)، بضم الراء، (ما يرى) أي: يبصره، (عليه من اللباس)، بيان ((ما)) قال الطيبي:
الضميرُ المجرور يحتمل أن يَرْجِعَ إلى ((من)) فيكون الروع مجازًا عن الكراهة مما هو عليه من
اللباس، وأن يرجع إلى الرجل ذي المنزلة، فالروع بمعنى الإعجاب، أي: يعجبه حسنه،
فيدخل في روعه ما يتمنى مثل ذلك لنفسه، ويدل عليه قوله: (فما ينقضي آخر حديثه) أي:
ما ألقى في روعه من الحديث، وضمير المفعول فيه عائد إلى (من))، (حتى يتخيل عليه)،
بصيغة الفاعل، وفي نسخة - يعني من ((المشکاة)) - بالبناء للمفعول، أي: حتی یتصور له، (ما
هو أحسن منه) أي: يظهر عليه أن لباسه أحسن من لباس صاحبه؛ وذلك - أي: سبب ما ذكر
من التخيل - (أنه) أي: الشأن، (أن يحزن) - بفتح الزاي - يغتم، (فيها) أي: في الجنة،
فـ«حزن)) هنا لازمٌ، من حزن بالكسر، لا من باب نصر، فإنه متعد غير ملائم للمقام،
(فتتلقانا)، من التلقي، أي: تستقبلنا، (أزواجنا) أي: من نساء الدنيا، ومن الحور العين،

٣١٠
كتاب صفة الجنة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في سُوقِ الجَنَّةِ
وَيَحِقُّ لَنَا أنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلٍ مَا انْقَلَبْنَا)). [هشام بن عمار فيه كلام من قبل حفظه].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُه إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، وَقد روى
سويد بْنُ عمرو عَن الأوزاعي شيئًا من هذا الحديث.
[٢٥٥٠] (٢٥٥٠) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ وَهَنَّادٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَن الثُّعْمَانِ بْنِ سَعْد، عَن عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وَّه: ((إنَّ في الجَنَّةِ لَسُوقًا مَا فِيهَا شِراءٌ وَلا بَيْعٌ إلَّا الصُّوَرَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَإِذَا
اشْتَهَى الرَّجُلُ صُورَةً دَخَلَ فيها)). [ضعيف، عبد الرحمن، ضعيف حم: ١٣٤٥].
(ويحق لنا) قال القاري: بكسر الحاء وتشديد القاف، وفي نسخة - يعني من ((المشكاةَ)) -
بضم الحاء، ففي ((المصباح)): حق الشيء، كضرب ونصر، إذا ثبت، وفي ((القاموس)): حق
الشيء وجب ووقع بلا شك، وحقه أوجبه، لازم ومتعد، فالمعنى يوجبنا ويلزمنا، ويمكن أن
يكون من باب الحذف والإيصال، أي: يحق لنا ويليق بنا، (أن ننقلب بمثل ما انقلبنا) أي:
من الانقلاب بمعنى الانصراف.
قوله: (هذا حديث غريب) قال المنذري في ((الترغيب)) - بعد ذكر هذا الحديث -: رواه
الترمذي، وابن ماجه، كلاهما من رواية عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، عن
الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن سعيد، وقال الترمذي: حديث غريب، لا نعرفه إلا من
هذا الوجه، قال: وعبد الحميد هو كاتب الأوزاعي، مختلف فيه، وبقية رواة الإسناد ثقاتٌ،
وقد رواه ابن أبي الدنيا، عن هقل بن زياد، كاتب الأوزاعي أيضًا، واسمه محمد، وقيل:
عبد الله، وهو ثقة، ثبت، احتج به مسلم وغيره عن الأوزاعي، قال: نبئت أن سعيد بن
المسيب لقي أبا هريرة، فذكر الحديث. انتهى.
[٢٥٥٠] قوله: (حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق) أبو شيبة الكوفي، (عن النعمان بن
سعد) الأنصاري، الكوفي، قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: روى عن علي
وغيره، وعنه ابن أخته أبو شيبة عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي، ولم يرو عنه غيره، فيما قال
أبو حاتم. انتهى.
قوله: (إن في الجنة لسوقًا) أي: مجتمعًا، (ما فيها) أي: ليس في تلك السوق،
(شرى)، بالكسر والقصر، أي: اشتراء، (ولا بيع)، والمعنى: ليس فيها تجارة، (إلا
الصور)، بالنصب والرفع، أي: التماثيل المختلفة، (فإذا اشتهى الرجل صورة، دخل فيها)

٣١١
كتاب صفة الجنة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في رُؤِيَةِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعالَى
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ.
١٦ - باب مَا جَاءَ في رُؤْيَةِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعالَى [ت١٦، ١٦٢]
أي: تشكل بها، قال القاري في ((المرقاة)): قال الطيبي رحمه الله: الاستثناء منقطعٌ، ويجوز
أن يكون متصلًا، بأن يجعل تبديل الهيئات من جنس البيع والشرى، كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا
يَفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨) إِلَّا مَنْ أَنَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٨، ٨٩]، يعني على وجه، وإلَّا
فالمعتمد أن استثناءه منقطعٌ، ثم قيل: يحتمل الحديث معنیین:
أحدهما: أن يكون معناه عرض الصور المستحسنة عليه، فإذا اشتهى وتمنى تلك الصورة
المعروضة عليه، صَوَّره الله سبحانه بشكل تلك الصورة بقدرته.
وثانيهما: أن المراد من الصورةِ الزينةُ التي يتزين الشخص بها في تلك السوق، ويتلبس
بها، ويختار لنفسه من الحلي والحلل والتاج، يُقال: لفلان صورةٌ حسنة، أي: هيئة مليحة،
يعني فإذا رغب في شيءٍ منها أعطيه، ويكون المراد من الدخول فيها التزين بها، وعلى كلا
المعنيين التغير في الصفة لا في الذات، قال الطيبي رحمه الله: ويمكن أن يجمع بينهما،
ليوافق حديث أنس: ((فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ، فَتَحْتُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ، فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا
وَجَمَالًاً))(١). الحديث.
قوله: (هذا حديث غريب) في سنده عبد الرحمن بن إسحاق، أبو شيبة، وهو ضعيف،
والحديث أخرجه أيضًا ابنُ أبي الدنيا.
١٦ - باب ما جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى
من باب إضافة المصدر إلى مفعوله. قال ابن بطال: ذَهَبَ أهْلُ السنةِ وجمهور الأمةِ إلى
جواز رؤية الله في الآخرة، ومنع الخوارجُ والمعتزلةُ وبعضُ المرجئة وتمسكوا بأن الرؤية
توجب كون المرئي محدثًا وحالًا في مكان، وأولوا قوله: (ناظرة)، يعني: في قوله تعالى:
﴿وُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ نَاضِرَةُ ﴿ إِلَى رَّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ -٢٣]، بمنتظرة، وهو خطأً؛ لأنه لا يتعدى
بـ((إلى))، ثم قال: وما تمسكوا به فاسدٌ؛ لقيام الأدلة على أن الله تعالى موجودٌ، والرؤية في
تعلقها بالمرئي بمنزلةٍ العلم في تعلقه بالمعلوم، فإذا كان تعلق العلم بالمعلوم لا يوجب
حدوثه فكذلك المرئي، قالَ: وتعلقوا بقوله تعالى: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ اْأَبْصَرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]،
(١) مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها، حديث (٢٨٣٣).

٣١٢
كتاب صفة الجنة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في رُؤيَةِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعالَى
[٢٥٥١] (٢٥٥١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبي خَالِدٍ، عَن
قَيْسِ بْنِ أبي حَازِمٍ، عَن جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله البَجَلِيِّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النبيِّ لَه
فَنَظَرَ إلَى القَمَرِ لَيْلَّةَ البَدْرِ فَقَالَ: (إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ فَتَرَوْنَهُ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا
القَمَرَ لا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِن اسْتَطَعْتُمْ أنْ لا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
وَصَلَاةٍ قَبْلَ غُرُوبِهَا فافْعَلُوا،
وبقوله تعالى لموسى: ﴿لَن تَرَنِ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، والجواب عن الأول: أنه لا تدركه الأبصار
في الدنيا، جمعًا بين دليلي الآيتين، وبأن نفي الإدراك لا يستلزم نفي الرؤية؛ لإمكان رؤية
الشيء من غير إحاطة بحقيقته، وعن الثاني: المراد لن تراني في الدنيا؛ جمعًا أيضًا، ولأن
نفي الشيء لا يقتضي إحالته، مع ما جاءً من الأحاديث الثابتة على وفق الآية، وقد تلقاها
المسلمون بالقبول، من لدن الصحابة والتابعين، حتى حدث مَنْ أنْكَرَ الرؤيةَ، وخالف
السلف. وقال القرطبيُّ: اشترط النفاةُ في الرؤية شروطًا عقلية كالبنية المخصوصة،
والمقابلة، واتصال الأشعة، وزوال الموانع كالبعد والحجب في تخبُّطٍ لهم وتحكّم، وأهلُ
السنةِ لا يشترطون شيئًا من ذلك، سوى وجود المرئي، وأن الرؤية إدراك يخلقه الله تعالى
للرائي، فيرى المرئي، وتقترن بها أحوال يجوز تبدلها، والعلم عند الله تعالى.
[٢٥٥١] قوله: (كنا جلوسًا) أي: جالسين، (كما ترون هذا القمر) أي: المحسوس
المشاهد المرئي، (لا تضامون) بضم التاء، وتخفيف الميم: من الضيم، وهو الظلم، قال
الحافظ: وهو الأكثر، أي: لا ینالکم ضیم وظلم في رؤيته، فيراه بعض دون بعض، وروي
بفتح التاء، وتشديد الميم، من التضام، بمعنى التزاحم، وبالضم والتشديد من المضامة،
وهي المزاحمة، وهو حينئذٍ يحتمل كونه للفاعل والمفعول، وحاصل معنى الكل: لا
تشكّون، (في رؤيته) أي: في رؤية القمر ليلة البدر، قال في ((جامع الأصول)): قد يُخَيَّلُ إلى
بعض السامعين أن الكاف في قوله: كما ترون كاف التشبيه للمرئي، وإنما هو كاف التشبيه
للرؤية، وهو فعل الرائي، ومعناه: ترون ربكم رؤيةً ينزاح معها الشك، كرؤيتكم القمر ليلة
البدر، لا ترتابون ولا تمترون، (فإن استطعتم أن لا تغلبوا) بصيغة المجهول، أي: لا تصيروا
مغلوبين، (فافعلوا) أي: ما ذكر من الاستطاعة، أو عدم المغلوبية، قال القاضي رحمه الله:
ترتيب قوله: ((إن استطعتم)) على قوله: ((سترون)) بالفاء، يدل على أن المواظب على إقامة
الصلوات والمحافظ عليها، خليق بأن يرى ربه، وقوله: ((لا تغلبوا))، معناه: لا تصيروا

٣١٣
كتاب صفة الجنة عن رسول اللّه ◌َ﴿ / باب مَا جَاءَ في رُؤيَةِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعالَى
ثُمَّ قَرأ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]. [خ: ٥٥٤، م: ٦٣٣،
جه: ١٧٧، د: ٤٧٢٩، حم: ١٨٧٠٨].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[٢٥٥٢] (٢٥٥٢) حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ ثَابِتِ البُنَانِيٌّ، عَن عَبْدِ الرَّحِمنِ بْنِ أبِي لَيْلَى، عَن صُهَيْبٍ، عَنِ
النَّبِيِّ وَِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْمُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ أهْلُ
الجَنَّةِ الجَنَّةَ، نَادَى مُنَادٍ: إنَّ لَكُمْ عِنْدَ الله مَوْعِدًا، قَالُوا: أَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَيُنَجِّينَا
مِنَ النَّارِ وَيُدْخِلَنَا الجَنَّةَ؟ قَالُوا: بَلَى، قال:
مغلوبين بالاشتغال عن صلاتي الصبح والعصر، وَإِنَّمَا خصهما بالحث لما في الصبح من ميل
النفس إلى الاستراحة والنوم، وفي العصر من قيام الأسواق واشتغال الناس بالمعاملات،
فمن لم يلحقه فترة في الصلاتين مع ما لهما من قوة المانع، فبالحريّ أن لا تلحقه في
غيرهما، (ثم قرأ) أي: النبي ◌َّ، أو جرير: ﴿وَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ مُلُوعُ الشَّمْسِ﴾ إلخ
[ق: ٣٩]، أي: وصَلِّ في هذين الوقتين، وعبَّر عن الكل بالجزء، وهو التسبيح المراد به الثناء
في الافتتاح المقرون بحمد الرب، المشتمل عليه سورة الفاتحة، أو المراد بالتسبيح تنزيه
الربّ عن الشريك، ونحوه من صفات النقصان والزوال.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي،
وابن ماجه.
[٢٥٥٢] قوله: (﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾﴾ [يونس: ٢٦]، أي: الذين أجادوا الأعمال الصالحة في
الدنيا، وقربوها بالإخلاص، (﴿اَلْنَى﴾) أي: المثوبة الحسنى، وهي الجنة، (﴿وَزِيَادَةٌ﴾)
أي: النظر لوجهه الكريم، وَنَكَّرَهَا لتفيد ضَرْبًا من التفخيم والتعظيم، بحيث لا يعرف قدرُها
ولا يُكْتَنَهُ كُنْهُهَا (نادى مناد: إن لكم عند الله موعدًا) أي: بقي شيء زائد مما وعده الله لكم
من النعم، وفي رواية مسلم: ((يقولُ الله تبارك وتعالى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ))، (وينجنا)
بتشديد الجيم ويخفف، (من النار) أي: من دخولها وخلودها، قال الطيبي رحمه الله: تقرير
وتعجيب، من أنه كيف يمكن الزيادة على ما أعطاهم الله تعالى من سعة فضله وكرمه،
(قالوا: بلى) كذا في النسخ الموجودة ((قالوا)) بصيغة الجمع، والظاهر أن يكون ((قال)) بصيغة

٣١٤
كتاب صفة الجنة عن رسول الله وَليهِ / باب مَا جَاءَ فِي رُؤَيَةِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعالَى
فَيَنْكَشِفُ الحِجَابُ، قَالَ: فَوَالله مَا أعْطَاهُمْ شَيْئًا أحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ)).
[م: ١٨١، جه: ١٨٧، حم: ١٨٤٥٦].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ إِنَّمَا أسْنَدَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَرَفَعَهُ، وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ
المُغِيرَةِ، وحماد بْنُ زيد هَذَا الحَدِيثَ عَن ثَابْتِ البُنَانِيِّ عَن عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أبِي لَيْلَى
قَوْلَه.
الإفراد؛ لأن الضمير يرجع إلى مناد، (فيكشف الحجاب) وزاد مسلم: ((فَيَنْظُرُونَ إلى
وَجْهِ الله))، والظاهر: أن المراد بالحجاب حجاب النور الذي وَقَعَ في حديث أبي موسى عند
مسلم(١)، ولفظه: ((حِجَابُه النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لَّأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ من
خَلْقِهِ))، قال الطيبي في شرح حديث أبي موسى هذا: إِنَّ فيه إشارة إلى أن حجابه خلاف
الحجب المعهودة، فهو محتجب عن الخلق بأنوار عزّه وجلاله، وأشعة عظمته وكبريائه،
وذلك هو الحجاب الذي تدهش دونه العقول، وتبهت الأبصار، وتتحير البصائر، فلو كشفه،
فتجلى لما وراءه بحقائق الصفات، وعظمة الذات، لم يبق مخلوق إلا احترق، ولا منظور إلا
اضمحل، وأصل الحجاب: الستر الحائل بين الرائي والمرئي، والمراد به هنا: منع الأبصار
من الرؤية له بما ذكر، فقام ذلك المنع مقام الستر الحائل، فعبر به عنه، وقد ظهر من نصوص
الكتاب والسنة أن الحالة المشار إليها في هذا الحديث هي في دار الدنيا المعدة للفناء، دون
دار الآخرة المعدة للبقاء، والحجاب في هذا الحديث وغيره يَرْجِعُ إلى الخلق؛ لأنهم هم
المحجوبون عنه، وحديث صهيب هذا، أخرجه أيضًا مسلم، والنسائي(٢)، وابن خزيمة،
وابن حبان.
قوله: (هذا حديث إنما أسنده حماد بن سلمة ورفعه ... إلخ) قال النووي: هذا الحديث
هكذا رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم، من رواية حماد بن سلمة، عن ثابت،
عن ابن أبي ليلى، عن صهيب عن النبي ◌ٍَّ. قال أبو عيسى الترمذي، وأبو مسعود
الدمشقي، وغيرهما: لم يروه هكذا مرفوعًا عن ثابت غيرُ حماد بن سلمة، ورواه سليمان بن
المغيرة، وحماد بن زيد، وحماد بن واقد، عن ثابت بن أبي ليلى من قوله، ليس فيه ذكر
النبي ◌َّ ولا ذكر صهيب، وهذا الذي قاله هؤلاء ليس بقادح في صحة الحديث، فقد قدمنا
(١) مسلم، كتاب الإيمان، حديث (١٧٩).
(٢) النسائي في ((الكبرى))، حديث (٧٧٦٦) وابن حبان، حديث (٧٤٤١).

٣١٥
كتاب صفة الجنة عن رسول الله ◌َل ـ / باب منه
١٧ - باب منه [ت١٧، م١٧]
٢٥] (٢٥٥٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أخبرني شَبَابَةُ، عَن إِسْرَائِيلَ عَن تُوَيْرٍ،
قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ
يَنْظُرُ إِلَى جِنَانِهِ وَأزواجه وَنَعِيهِهِ وَخَدَمِهِ وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ ألْفِ سَنَةٍ، وَأكْرَمَهُمْ عَلَى الله
مَن يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، ثُمَّ قَرأْ رَسُولُ اللهِ وَِّهِ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ نَاضِرَةُ (* إِلَى بِهَا
نَاظِرَةٌ
[القيامة: ٢٢، ٢٣])). [ضعيف، ثوير، ضعيف حم: ٤٦٠٩].
في الفصول أن المذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليه الفقهاء، وأصحاب الأصول،
والمحققون من المحدثين، وصححه الخطيب البغدادي- أن الحديث إذا رواه بعض الثقات
متصلًا، وبعضُهم مرسلًا، أو بعضُهم مرفوعًا، وبعضهم موقوفًا- حكم بالمتصل وبالمرفوع؛
لأنهما زيادةُ ثقةٍ، وهي مقبولة عند الجماهير من كل الطوائف. انتهى كلام النووي.
١٧ - باب منه
[٢٥٥٣] قوله: (عن ثوير) بضم المثلثة مصغرًا، ابن أبي فاختة، سعيد بن علاقة
الكوفي، ضعيف، رمي بالرفض، من الرابعة.
قوله: (لمن ينظر إلى جنانه) بكسر الجيم: جمع جنة، أي: بساتينه، (وزوجاته) أي:
نسائه وحوره، (ونعيمه) أي: ما يتنعم به، (وخدمه) بفتحتين: جمع خادم، أي: من الولدان،
(وسرره) بضمتين، جمع: سرير، (مسيرة ألف سنة) أي: حال كون جنانه، وما عطف عليه
كائنة في مسافة ألف سنة.
والمعنى: أن ملكه مقدار تلك المسافة، وفي التركيب تقديمٌ وتأخيرٌ، إذ جعل الاسم -
وهو قوله: لمن ينظر - خبرًا، والخبرَ - وهو: أدنى منزلة - اسمًا؛ اعتناء بشأن المقدم؛ لأن
المطلوب بيان ثواب أهل الجنة وسعتها، وأن أدناهم منزلة مَنْ يَكُون ملکه کذا.
(وأكرمهم) بالنصب، عطفًا على: ((أدنى))، ويجوز الرفع عطفًا على مجموع اسم إن
وخبرها، أي: أكثرهم كرامة على الله، وأعلاهم منزلة، وأقربهم رتبة عنده سبحانه، (غدوة)
بضم الغين (وعشية) أي: صباحًا ومساء، ولهذا وصى بالمحافظة على صلاتي طرفي النهار،
كما مر، (﴿وُجُوهٌ يَؤْمَيِذٍ نَاضِرَةٌ﴾) [القيامة: ٢٢]، أي: ناعمة غضة حسنة، والمراد بالوجوه
الذوات، وخصت لشرفها، ولظهور أثر النعمة عليها، (﴿إِلَ بَيَِّا نَاظِرَةٌ﴾﴾ [القيامة: ٢٣]، قال

٣١٦
كتاب صفة الجنة عن رسول الله * / باب منه
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَقَدْ رُوِي هَذَا الحَدِيثُ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَن إِسْرَائِيلَ، عَن تُوَيْرٍ عَن
ابنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَرَواهُ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أبْجَرَ عَن ثُوَيْرٍ، عَن ابنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَرَوَى
عُبَيْدُ الله الأَشْجَعِيُّ عَن سُفْيَانَ عَن ثُوَيْرٍ عَن مُجَاهِدٍ عَن ابنِ عُمَرَ قَوْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الأَشْجَعِيُّ عَن سُفْيَانَ عَن
ثُوَيْرٍ عَن مُجَاهِدٍ عَن ابنِ عُمَرَ، نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
[٢٥٥٤] (٢٥٥٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ نُوح
الحمَّانِيّ عَن الأَعْمَشِ عَن أبِي صَالِحٍ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّلَه
(تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ؟ وتُضَامُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ؟)) قَالُوا: لَا، قَالَ:
((فَإِنَّكُمْ سَتَرُوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ القَمَرَ لَيْلَةَ البَدْرِ، لا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ)). [خ: ٧٤٣٦،
م: ٦٣٣، جه: ١٧٨، د: ٤٧٣٠، حم: ٧٦٦٠، مي: ٢٨٠١].
الطيبي رحمه الله: قدم صلة ناظرة، إما لرعاية الفاصلة، وهي ناضرة باسرة فاقرة، وَإِمَّا لأن
الناظر يستغرق عند رفع الحجاب، بحيث لا يلتفت إلى ما سواه ، وحديث ابن عمر هذا
أخرجه أيضًا أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير،
وابن المنذر، والدارقطني، والحاكم(١)، وابن مردويه، والبيهقي، وأخرج الترمذي هذا
الحديث في ((تفسير سورة القيامة)) أيضًا.
قوله: (ورواه عبد الملك) بن سعيد بن حيان، (بن أبجر) بالموحدة والجيم، الكوفي،
ثقة، عابد، من السابعة، (ورواه عبيد الله) بن عبيد الرحمن الأشجعي، أبو عبد الرحمن،
الكوفي، ثقة، مأمون، أثبت الناس كتابًا في الثوري، من كبار التاسعة.
[٢٥٥٤] قوله: (حدثنا محمد بن طريف) بن خليفة البجلي، أبو جعفر، الكوفي، من صغار
العاشرة، صدوق، (حدثنا جابر بن نوح) الحماني، أبو بشر الكوفي، ضعيف، من التاسعة.
قوله: (تضامون) بتقدير همزة الاستفهام، وقد تقدم ضبطه ومعناه، في شرح أول أحاديث
الباب.
(١) أبو يعلى، حديث (٥٧١٢) وابن جرير في ((تفسيره)) (١٩٣/٢٩ - فكر) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٤٠٠٠)
والحاكم، حديث (٣٨٨٠) وعبد بن حميد (٨١٩) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٨٧/٥) وابن عدي في ((الكامل))
(١٠٦/٢).

٣١٧
كتاب صفة الجنة عن رسول الله (1803 / باب
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، وَهَكَذَا رَوَى يَحْيَى بْنُ عِيسَى
الرَّمْلِيُّ، وَغَيْرُ واحِدٍ عَن الأَعمَشِ عَن أبِي صَالحِ عَن أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َغْرِ،
وَرَوَى عَبْدُ الله بْنُ إذْرِيسَ عَن الأَعْمَشِ عَن أبِي صَالحِ، عَن أبِي سَعِيدٍ، عَن النَّبِيِّ
وَلِّ، وَحَدِيثُ ابنُ إدْرِيسَ عَنِ الأَعْمَشِ غَيْرُ مَحْفُوظِ، وَحَدِيثُ أبِي صَالحٍ عَن
أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَلهَ أَصَحُ. وَهَكَذَا رَوَاهُ سُهَيْلُ بْنُ أبِي صَالحِ عَن أبِيه عَن
أبي هُرَيْرَةَ، عَن النبيِّ بَّهِ، وقدْ رُوِيَ عَن أَبِي سَعِيدٍ عَن النبيِّ وَّهِ مِن غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ
مِثْلُ هَذَا الحَدِيثِ، وَهُوَ حَدِيثٌ صحيحٌ أيضًا.
١٨ - باب [ت١٨، م١٨]
[٢٥٥٥] (٢٥٥٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، أْبَرَنَا
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَن زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ عَنِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَن أبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ اللهَ يَقُولُ لأَهْلِ الجَنَّةِ: يَا أهْلَ الجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبّنَا
وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا لَنَا لا نَرْضَى وَقَدْ أعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه الشيخان، عن أبي هريرة مطولًا من
وجه آخر.
قوله: (وهكذا روى يحيى بن عيسى الرملي) التميمي النهشلي، الفاخوري الجرار،
الكوفي، صدوق، يخطئ، ورمي بالتشيع، من التاسعة، (وقد روي عن أبي سعيد عن النبي
◌َ* من غير وجه) وفي بعض النسخ ((من غير هذا الوجه)» وهو الظاهر، يعني من غير طريق
عبد الله بن إدريس عن الأعمش، (وهو حديث صحيح أيضًا) أخرجه الشيخان من طريق
عطاء بن يسار عن أبي سعيد مطولًا .
١٨ - باب
[٢٥٥٥] قوله: (فيقولون: لبيك ربنا) أي: يا ربنا، وتقدم تفسير: ((لبيك وسعديك)) في
(باب التلبية)) من ((أبواب الحج))، (فيقول: هل رضيتم؟) أي: عن ربكم، (فيقولون: ما لنا لا
نرضى) الاستفهام للتقرير، والمعنى: أيُّ شيءٍ مانعٍ لنا من أن نرضى عنك، (وقد أعطيتنا ما
لم تعط

٣١٨
كتاب صفة الجنة عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ في تَرَائي أهْلِ الجَنَّةِ فِي الْغُرَف
أحَدًا مِن خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِن ذَلِكَ، قَالُوا: وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِن
ذَلِكَ؟ قَالَ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلا أَسْخَطْ عَلَيْكُمْ أَبَدًا)). [خ: ٦٥٤٩، م: ٢٨٢٩،
حم: ١١٤٢٥].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٩ - باب مَا جَاءَ في تَرَائي أهْلِ الجَنَّةِ في الغُرَف [ت١٩، م١٩]
[٢٥٥٦] (٢٥٥٦) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عبدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، أخْبَرَنَا
فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمانَ عَنِ هِلالِ بْنِ عَلِيٍّ عَن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّه
قَالَ: ((إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَرَاءُوْنَ في الغُرْفَةِ
أحدًا من خلقك) الجملة حالية، (أنا أعطيكم) وفي رواية للبخاري: ((فأنا أُعْطِيكُمْ))، وفي
أخرى له: ((أَلَا أُعْطِيكُمْ))، (أفضل من ذلك) أي: من عطائكم هذا، (وأي شيء أفضل من
ذلك) أي: من عطائك هذا، (أُحِل) بضم الهمزة، وكسر الحاء المهملة، أي: أنزل،
(رضواني) بكسر الراء ويضم، أي: دوام رضواني، فإنه لا يلزم من كثرة العطاء دوام الرضا،
ولذا قال: (فلا أسخط) بفتح الخاء المعجمة، أي: لا أغضب، قال الطيبي رحمه الله:
الحديث مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ
ج
خَلِينَ فِيهَا وَمَسَكِنَ طَيِّبَةً فِى جَّتِ عَدْنٍّ وَرِضْوَنٌ مِّنَ اَللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢]، وقال
الحافظ: فيه تلميح بقوله تعالى: ﴿وَرِضْوَنٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢]؛ لأن رضاه سبب
ج
كل فوز وسعادة، وكل من علم أن سيده راضٍ عنه كان أقر لعينه، وأطيب لقلبه من كل نعيم،
لما في ذلك من التعظيم والتكريم، وفي هذا الحديث أن النعيم الذي حصل لأهل الجنة لا
مزيد عليه. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد والشيخان.
١٩ - باب ما جاء في ترائي أهل الجنة في الغرف
[٢٥٥٦] قوله: (عن هلال بن علي) بن أسامة، العامري، المدني، وينسب إلى جده،
ثقة، من الخامسة.
قوله: (إن أهل الجنة ليتراءون في الغرفة) كذا في حديث أبي هريرة هذا، والمعنى: أن
أهل الجنة يتراءون أهل الغرفة، وفي حديث أبي سعيد عند الشيخين: ((إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَرَاءون

٣١٩
كتاب صفة الجنة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في تَرَائي أهْلِ الجَنَّةِ في الغُرَف
كَمَا تَتَراءُوْنَ الكَوْكَبَ الشَّرْقِيَّ أوِ الكَوْكَبَ الغَرْبِيَّ الغَارِبَ في الأُفُقِ أو الطَّالِعَ في
تَفَاضُلِ الدَّرَجَاتِ)»، فقالوا: يَا رَسُولَ الله، أُولَئِكَ النَُّّونَ؟ قَالَ: ((بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي
بِيَدِهِ، وَأَقْوَامٌ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ)). [حم: ٨٢١٨].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
أَهْلَ الغرفِ من فَوْقِهِمْ))، والغرفة، بضم الغين، وسكون الراء: وهي بيت يبنى فوق الدار،
والمراد هنا: القصور العالية في الجنة، والمعنى: أن أهل الجنة تتفاوت منازلهم بحسب
درجاتهم في الفضل، حتى أن أهل الدرجات العلى ليراهم من هو أسفل منهم كالنجوم، وقد
بين ذلك في الحديث بقوله في تفاضل الدرجات: (كما يتراءون) أي: في الدنيا، (الغارب
في الأفق) بضمتين: جمع الآفاق، أي: في أطراف السماء، (في تفاضل الدرجات) وفي
حديث أبي سعيد عند الشيخين: ((لِتَفَاضُل ما بينهم)). قال القاري: عِلَّة للترائي، والمعنى:
إِنَّما ذلك لتزايد مراتب ما بين سائر أهل الجنة العالية، وما بين أرباب أهل الغرف العالية.
انتھی.
(فقالوا: يا رسول الله! أولئك النبيون؟) بحذف حرف الاستفهام، أي: أهم - يعني: أهل
الغرف - النبيون، وتلك الغرف منازلهم؟ (قال: بلى) أي: نعم، (وأقوام) أي: غير النبيين
(آمنوا بالله ورسوله وصدقوا المرسلين) أي: حق تصديقهم، وإلا لكان كل من آمن بالله
وصدق رسله وصل إلى تلك الدرجة، وليس كذلك، ويحتمل أن يكون التنكير في قوله:
((وأقوام)) يشير إلى ناس مخصوصين موصوفين بالصفة المذكورة، ولا يلزم أن يكون كل من
وصف بها كذلك؛ لاحتمال أن يكون لمن بلغ تلك المنازل صفةٌ أخرى، وكأنه سكت عن
الصفة التي اقتضت لهم ذلك، والسر في ذلك أنه قد يبلغها من له عمل مخصوص ومن لا
عمل له، كأن بلوغها إنما هو برحمة الله تعالى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، كما في ((الفتح)).

٣٢٠
كتاب صفة الجنة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في خُلُودِ أهلِ الجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّار
٢٠- باب مَا جَاءَ في خُلُودِ أهلِ الجَنَّةِ وَأهْلِ النَّارِ [ت٢٠، ٢٠٢]
[٢٥٥٧] (٢٥٥٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عبدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ
عبدِ الرَّحمنِ عَن أبيه عَن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُوْلَ الله ◌َّهِ قَالَ: ((يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ يَوْمَ
القِيَامَةِ في صَعِيدٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَيْهِم رَبُّ العَالَمِينَ فَيَقُولُ: ألا يَتْبَعُ كلُّ إنْسَانٍ مَا
كَانُوا يَعْبُدُونَهُ، فَيُمَثَّلُ لِصَاحِبِ الصَّلِيبِ صَلِيبُهُ، وَلِصَاحِبِ النَّصَاوِيرِ تَصَاوِيرُهُ،
وَلِصَاحِب النَّارِ نَارُهُ، فَيَتَبَعُونَ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَيَبْقَى المُسْلِمُونَ فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِم رَبُّ
العَالَمِينَ فَيَقُولُ: ألا تَتَّبِعُونَ النَّاسَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِالله مِنْكَ، نَعُوذُ بالله مِنْكَ، اللهُ
رَبّنَا، وهَذَا مَكَانَنَا حَتَّى نَرَى رَبَّنَا وَهُوَ يَأْمُرُهُمْ وَيُثَبِّتُهُمْ، ثُمَّ يَتَوَارَى ثُمَّ يَطَّلِعُ فَيَقُولُ:
أَلا تَتَّبِعُونَ النَّاسَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ اللَّهُ رَبُّنَا، وَهَذَا مَكَانُنَا
حَتَّى نَرَى رَبّنَا، وَهُوَ يَأْمُرُهُمْ وَيُثَبُِّّهُمْ))، قالُوا: وَهَلْ نَرَاهُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ:
٢٠ - باب ما جاء في خلود أهل الجنة وأهل النار
[٢٥٥٧] قوله: (في صعيد واحد) الصعيد الأرض الواسعة المستوية، (ثم يطلع عليهم
رب العالمين) قال في ((القاموس)): طلع فلان علينا، كمنع ونصر، أتانا كاطلع. انتهى،
(فيمثل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب التصاوير تصاويره، ولصاحب النار ناره) قال ابن
العربي: يحتمل أن يكون التمثيل تلبيسًا عليهم، ويحتمل أن يكون التمثيل لِمَنْ لا يستحق
التعذيب، وأما من سواهم، فيحضرون حقيقة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ
اللَّهِ حَصَبُ جَهَنََّ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، (نعوذ بالله منك) وعند الشيخين(١): ((وتَبْقَى هذه الأمةُ فيها
منافقوها، فيأتيهم الله في صورةٍ غير صورته التي يَعْرِفُونَ، فيقول: أَنَا رَبُّكُمْ، فيقولون: نعوذ
بالله منك)).
قال ابن العربي: إنما استعاذوا منه أولًا؛ لأنهم اعتقدوا أن ذلك الكلام استدراج؛
لأن الله لا يأمر بالفحشاء، ومن الفحشاء اتباع الباطل وأهله، ولهذا وقع في الصحيح:
(فيأتيهم الله في صورةٍ)، أي: بصورة لا يعرفونها، وهي الأمر باتباع أهل الباطل، فلذلك
يقولون: ((إِذَا جَاءَ رَبُّنَا عرفناه))، أي: إذا جاءنا بما عهدناه منه من قول الحق، (ثم يتوارى)
أي: يستتر.
(١) البخاري، كتاب التوحيد، حديث (٧٤٣٨) ومسلم، كتاب الإيمان، حديث (١٨٢).