النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله 3 18 / باب
يَخْتَالُ فِيهَا، فَأمَرَ اللهُ الأرْضَ فَأخَذَتْهُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فيها)) أوْ قَالَ: ((يَتَلَجْلَجُ فِيهَا إلَى
يَوْمِ القِيَامَةِ)). [حم: ٧٠٣٤].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ صحيحٌ.
[٢٤٩٢] (٢٤٩٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَن
مُحمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَن أبِيهِ، عَن جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَلِ قَالَ:
((يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ أمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجالِ، يَغْشَاهُمُ الذَّلُّ مِن كُلِّ
مَكَانٍ، فَيُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولُس، تَعْلُوهُمْ نَارُ الأنْيَارِ
ورداء برد أو غيره، ولا يكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة. كذا في ((القاموس))،
(يختال فيها) من الاختيال: وهو التكبر في المشي، (فأخذته) أي: ابتلعته، (فهو يتجلجل -
أو قال: يتلجلج - فيها إلى يوم القيامة) أي: يغوص في الأرض، ويضطرب في نزوله فيها .
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري(١) عن ابن عمر بلفظ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ
إِزَارَهُ خُسِفَ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».
[٢٤٩٢] قوله: (يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر) أي: في الصغر والحقارة، (في
صور الرجال) أي: من جهة وجوههم، أو: من حيثية هيئتهم، من انتصاب القامة، (يغشاهم
الذل) أي: يأتيهم، (من كل مكان) أي: من كل جانب، والمعنى: أنهم يكونون في غاية من
المذلة والنقيصة، يطأهم أهلُ الحشر بأرجلهم؛ من هوانهم على الله، وفي ((النهاية)): الذر:
النمل الأحمر الصغير، واحدها ذرة، (يساقون) بضم القاف، أي: يسحبون ويجرون، (إلى
سجن) أي: مكان حبس مظلم، مضيق، منقطع فيه عن غيره، (يسمى) أي: ذلك السجن،
(بولس) قال في ((المجمع)): هو بفتح باء، وسكون واو وفتح لام، وقال في ((القاموس)):
بولس - بضم الباء، وفتح اللام -: سجن جهنم، وقال الحافظ المنذري: هو بضم الموحدة،
وسكون الواو وفتح اللام. انتهى، (تعلوهم) أي: تحيط بهم وتغشاهم، كالماء يعلو الغريق،
(نار الأنيار) قال في ((النهاية)): لم أجده مشروحًا، ولكن هكذا يروى، فإن صحت الرواية،
فيحتمل أنْ يكون معناه: نار النيران، فجمع النار على أنيار، وأصلها: أنوار؛ لأنها من
الواو؛ كما جاء في ريح وعيد: أرباح وأعياد، وهما من الواو. انتهى.
(١) البخاري، كتاب اللباس، حديث (٥٧٩٠)

٢٤٢
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (ڑ / باب
يُسْقَوْنَ مِن عُصَارَةِ أهْلِ النَّارِ طِينَةَ الخَبَالِ)). [حم: ٦٦٣٩].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قيل: إنما جمع نار على أنيار - وهو واوي - لئلا يشتبه بجمع النور، قال القاضي:
وإضافة النار إليها للمبالغة، كأن هذه النار لفرط إحراقها وشدة حرها تفعلُ بسائر النيران ما
تفعل النار بغيرها. انتهى، قال القاري: أو لأنها أصل نيران العالم؛ لقوله تعالى: ﴿الَّذِى
يَصْلَى النَّارَ الْكُبَّى﴾ [الأعلى: ١٢]، ولقوله رَّهُ: ((نارُكُمْ هذِهِ جُزْءٌ من سَبْعِينَ جُزْءًا من نَارِ جَهَنَّمَ))
على ما ذكره البيضاوي. انتهى، (ويسقون) بصيغة المجهول، (من عصارة أهل النار) بضم
العين المهملة، وهو: ما يسيل منهم من الصديد والقيح والدم، (طينة الخبال) بالجر؛ بدل
من عصارة أهل النار، والخبال - بفتح الخاء المعجمة - وهو في الأصل: الفساد، ويكون في
الأفعال والأبدان والعقول.
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه النسائي؛ كما في ((الترغيب))، وأخرج عبد الله بن
أحمد في ((زوائد الزهد)) عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه قال: ((يُجَاءُ بالْجَبَّارِينَ والمُتَكَبِّرِينَ
رِجَال فِي صُوَرِ الذَّرِ، يَطَؤُهُم النَّاسُ من هَوَانِهِمْ عَلَى اللهِ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، ثُمَّ يُذْهَبُ
بِهِمْ إِلَى نَارِ الأنْيَارِ))، قيل: يا رسول الله، وما نارُ الأنيارِ؟ قال: ((عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ». ذكره
السيوطي في ((البُدُورِ السَّافِرَةِ في أحوالِ الآخرِ)).
تنبيه: حمل بعضهم قوله وّلة: ((يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال))
على المجاز، قال التوربشتي: يحمل ذلك على المجاز دون الحقيقة، أي: أذلاء مهانين،
يطؤهم الناس بأرجلهم، وإنما منعنا على القول بظاهره ما أخبرنا به الصادق المصدوق وله
أن الأجساد تُعاد على ما كانت عليه من الأجزاء، حتى أنهم يحشرون غرلًا، يعاد منهم ما
انفصل عنهم من القلفة، وإلى هذا المعنى أشار بقوله: ((يغشاهم الذل من كل مكان)).
قال الأشرفُ: إنما قال: ((في صور الرجال)) بعد قوله: ((أمثال الذر))؛ قطعًا منه لحمل
قوله: ((أمثال الذر)) على الحقيقة؛ ودفعًا لوهم من يتوهم أن المتكبر لا يحشر في صورة
الإنسان، وتحقيقًا لإعادة الأجساد المعدومة على ما كانت عليه من الأجزاء. وقال المظهر:
يعني: صورهم صور الإنسان، وجثثهم كجثة الذر في الصغر، قال الطيبي: لفظُ الحديثِ
يُساعد هذا المعنى؛ لأن قوله: ((أمثال الذر)) تشبيه لهم بالذر، ولا بد من بيان وجه الشبه؛
لأنه يحتمل أن يكون وجه الشبه الصغر في الجثة، وأن يكون الحقارة والصغار، فقوله: ((في

٢٤٣
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صل # / باب
٤٨- باب [ت١١٣، م٤٨]
[٢٤٩٣] (٢٤٩٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وعَبَّاسُ بْنُ مُحمَّدِ الدُّورِيُّ، قالا:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ المُقرئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أبِي أيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْحُومٍ
عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مَيْمُونٍ، عَن سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أنَسٍ، عَن أَبِيهِ أنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((مَنَّ
كَظَمَ غَيْظَا، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أنْ يُنَفِّذَهُ، دَعَاهُ اللهُ عَلَى رُؤُوسِ الخَلَائِقِ يومَ القِيَامَةِ
حَتَّى يُخَيِّرَهُ في أي الحُورِ شَاء)). [د: ٤٧٧٧، جه: ٤١٨٦، حم: ١٥١٩٢].
صور الرجال)) بيان للوجه، ودفع وهم من يتوهم خلافه، وأما قوله: ((إِنَّ الأجسادَ تُعادُ على
ما كانتْ عليه من الأجزاء)) فليس فيه أن لا تعاد تلك الأجزاء الأصلية في مثل الذر؛ لأنه
تعالى قادرٌ عليه، وفيه الخلاف المشهور بين الأصوليين، وعلى هذه الحقارة ملزوم هذا
التركيب، فلا ينافي إرادة الجثة مع الحقارة.
قلت: الظاهر: هو الحمل على الحقيقة، ولا مخالفة بين هذا الحديث والأحاديث التي
تدل على أن الأجساد تُعاد على ما كانت عليه من الأجزاء، حتى أنهم يحشرون غرلًا، قال
القاري: التحقيق: أنَّ الله يعيدهم عند إخراجهم من قبورهم على أكملٍ صُوَرِهِمْ وجمع
أجزائهم المعدومة؛ تحقيقًا لوصف الإعادة على وجه الكمال، ثم يجعلهم في موقف الجزاء
على الصورة المذكورة؛ إهانةً وتذليلًا لهم، جزاءً وفاقًا، أو يتصاغرون من الهيبة الإلهية عند
مجيئهم إلى موضع الحساب، وظهور أثر العقوبة السلطانية التي لو وضعت على الجبال
لصارت هَبَاءً مَنْثُورًا. انتهى.
[٤٨ - باب]
[٢٤٩٣] قوله: (أخبرنا عبد الله بن يزيد) هو أبو عبد الرحمن المقري.
قوله: (من كظم غيظًا) أي: كف عن إمضائه، (وهو يقدر على أن ينفذه) من التنفيذ،
أي: يقدر على إمضائه وإنفاذه، والجملة حالية، (دعاه الله على رؤوس الخلائق) أي: شهره
بين الناس، وأثنى عليه، وتباهى به، ويقال في حقه: هذا الذي صدرت منه هذه الخصلة
العظيمة، قال الطيبي: وإنما حمد الكظم لأنه قهر للنفس الأمارة بالسوء، ولذلك مدحهم الله
تعالى بقوله: ﴿وَالْكَظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسُِ﴾ [آل عمران: ١٣٤].

٢٤٤
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (# / باب
قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
[٢٤٩٤] (٢٤٩٤) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِبْرَاهِيمَ الغِفَارِيُّ
المَدِنِيُّ، حَدَّثَنِي أبِي، عَن أبِي بَكْرِ بْنِ المِنْكَدِرِ، عَن جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وَّه: ((ثَلَاثُ مَن كُنَّ فِيهِ ستر الله عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَأَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ: رِفْقٌ بالضَّعِيفِ، وشَفَقَةٌ
عَلَى الوَالِدَيْنِ، وَإِحْسَانٌ إلَى المَمْلُوكِ)). [موضوع، عبد الله، قال ابن حبان: يضع الحديث، وقال
غيره: منکر الحدیث، وأبوه مجهول] .
قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ وَأَبُو بكر بْنُ المنكدر هو أخو محمد بْنُ المنكدر.
[٢٤٩٥] (٢٤٩٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ عَن لَيْثٍ عَن شَهْرِ بْنِ
حَوْشَبٍ عَن عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ غَنْمَ عَن أبي ذَرِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((يَقُولُ الله
تعالى: يَا عِبَادِي كُلَّكُمْ ضَالٌّ
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وابن ماجه (١).
[٢٤٩٤] قوله: (حدثنا سلمة بن شبيب) النيسابوري، نزيل مكة، ثقة، من كبار الحادية
عشرة، (أخبرنا عبد الله بن إبراهيم) بن أبي عمرو، (الغفاري) أبو محمد المدني، متروك،
ونسبه ابن حبان إلى الوضع، من العاشرة، (حدثني أبي) اسمه: إبراهيم بن أبي عمرو،
الغفاري، المدني، مجهول، من الثامنة، (عن أبي بكر بن المنكدر) بن عبد الله، التيمي،
المدني، ثقة، وكان أسن من أخيه محمد، من الرابعة.
قوله: (نشر الله عليه) بشين معجمة، من النشر، ضد الطيّ، (كنفه) بكاف، ونون، وفاء
مفتوحات، وهو: الجانب والناحية، وهذا تمثيلٌ لجعله تحت ظلِّ رحمته يوم القيامة، (أدخله
الجنة) وفي بعض النسخ: ((جنته))، والإضافة للتشريف، (وشفقة على الوالدين) أي: الأصلين
وإن عَلَوَا، (وإحسان إلى المملوك) أي: مملوك الإنسان نفسه، وكذا غيره بنحو: إعانة أو
شفاعة عند سيده.
قوله: (هذا حديث غريب) في سنده عبد الله بن إبراهيم - وهو متروك - وأبوه وهو
مجهول، فالحدیث ضعيفٌ.
[٢٤٩٥] قوله: (يا عبادي) قال الطيبي: الخطاب للثقلين؛ لتعاقب التقوى والفجور
(١) أبو داود، كتاب الأدب، حديث (٤٧٧٧) وابن ماجه، كتاب الزهد، حديث (٤١٨٦).

٢٤٥
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله 3 /18 / باب
إلَّا مَن هَدَيْتُ فَسَلُونِي الهُدَى أهْدِكُمْ، وَكُلُّكُمْ فَقِيْرٌ إلَّا مَن أغْنَيْتُ فَسَلُونِي أرْزُقُكُمْ،
وَكُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَن عَافَيْتُ، فَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى المَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَنِي
غَفَرْتُ لَهُ وَلا أُبَالِي، وَلَوْ أَنَّ أوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرَظْبَكُمْ وَيَابِسَكُمُ
اجْتَمَعُوا عَلَى أتقَى قَلْبٍ عَبْدٍ مِن عِبَادِي، مَا زَادَ ذَلِكَ في مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ
فيهم، ويحتمل أن يعم الملائكة، فيكون ذكرهم مدرجًا في الجن؛ لشمول الاجتنان لهم،
وتوجه هذا الخطاب لا يتوقف على صدور الفجور، ولا على إمكانه. انتهى.
قلت: والظاهر: هو الاحتمال الأول.
(إلا من هديت) قيل: المرادُ به: وصفهم بما كانوا عليه قبل بعثة النبي وَلتر، لا أنهم
خلقوا في الضلالة، والأظهر: أن يراد أنهم لو تركوا بما في طباعهم لضلوا، وهذا معنى قوله
عليه الصلاة والسلام: ((إِنَّ الله خَلَقَ الخَلْقَ فِي ظُلمَةٍ، ثُمَّ رَشَّ عَلَيْهِمْ من نُورِهِ))(١)، وهو لا
ينافي قوله عليه الصلاة والسلام: ((كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِظْرَةِ)(٢)، فإن المراد بالفطرة
التوحيد، والمراد بالضلالة جهالة تفصيل أحكام الإيمان، وحدود الإسلام، ومنه قوله تعالى:
﴿وَوَجَدَكَ ضَالًا﴾ [الضحى: ٧]، (وكلكم مذنب) قيل: أي: كلكم يتصور منه الذنب، (إلا من
عافيت) أي: من الأنبياء والأولياء، أي: عصمت وحفظت، وإنما قال: ((عافيت))؛ تنبيهًا
على أن الذنب مرضٌ ذاتي، وصحته عصمة الله تعالى وحفظه منه، أو: كلكم مذنب بالفعل،
وذنب كل بحسب مقامه، إلّا من عافيته بالمغفرة والرحمة والتوبة، (ولا أبالي) أي: لا
أكترث، (ولو أَنَّ أَوَّلَكُمْ وآخركم) يُرادُ به الإحاطة والشمول، (وحيكم وميتكم) تأكيدٌ لإرادة
الاستيعاب، کقوله: (ورطبکم ویابسکم) أي: شبابکم وشیوخکم، أو عالمکم وجاهلکم، أو
مطيعكم وعاصيكم، قال الطيبي: هما عبارتان عن الاستيعاب التام؛ كما في قوله تعالى:
﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسِ إِلَّا فِ كِنٍَ مُِّينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩]، والإضافة إلى ضمير المخاطبين تقتضي أن
يكون الاستيعاب في نوع الإنسان، فيكون تأكيدًا للشمول بعد تأكيد الاستيعاب، وتقريرًا بعد
تقرير. انتهى.
(اجتمعوا على أتقى قلب عبد من عبادي)، وهو نبينا في (ما زاد ذلك) أي: الاجتماع،
(١) أحمد، حديث (٢٧٧٦١) والترمذي، كتاب الإيمان، حديث (٢٦٤٢).
(٢) البخاري، كتاب الجنائز، حديث (١٣٨٥) ومسلم، كتاب القدر، حديث (٢٦٥٨).

٢٤٦
کتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله چ / باب
أنَّ أوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرْبَكُمْ وَيَابِسَكُمُ اجْتَمَعُوا عَلَى أَشْقَى قَلْبِ عَبْدٍ
مِن عِبَادِي، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِن مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ أُوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ
وَمَيِّتَكُمْ وَرَْبَكُمْ وَيَابِسَكُمُ اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَألَ كلُّ إنْسَانٍ مِنْكُمْ مَا بَلَغَتْ
أُمْنِيَّتُهُ، فَأَعْطَيْتُ كلَّ سَائِلٍ مِنْكُمْ ما سأل، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِن مُلْكِي إلَّا كَمَا لَوْ أنَّ
أحَدَكُمْ مَرَّ بِالبَحْرِ فَغَمَسَ فِيهِ إِبْرَةٌ، ثُمَّ رَفَعَهَا إِلَيْهِ، ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ وَاحِدٌ مَاجِدٌ أفْعَلُ
مَا أُرِيدُ، عَطَائي كلامٌ وَعَذَابِي كلامٌ، إنَّمَا أمْرِي لِشَيءٍ إِذَا أُرَدْتُهُ أنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ
فَيَكُونُ)). [ضعيف بهذا السياق: وأكثره صحيح في: م: ٢٥٧٧، ليث اختلط جدًا، فترك، وشهر فيه كلام جه:
٤٢٥٧، حم: ٢٠٨٦٠].
قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ، وَرَوَى بَعضُهم هذا الحديث عَن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَن
مَعْدِيكَرِبَ عَن أبي ذَرٍّ عَن النبيِّ وَِّ نحْوَهُ.
(اجتمعوا على أشقى قلب عبد من عبادي) وهو إبليس اللعين، (اجتمعوا في صعيد واحد)
أي: أرض واسعة مستوية، (ما بلغت أمنيته) - بضم الهمزة، وكسر النون، وتشديد الياء -
أي: مشتهاه، وجمعها: المنى والأماني، يعني: كل حاجة تخطر بباله، (ما نقص ذلك) أي:
الإعطاء، أو قضاء حوائجهم، (فغمس) - بفتح الميم - أي: أدخل، (إبرة) بكسر الهمزة،
وسكون الموحدة، وهي: المخيط، (ذلك) أي: عدم نقص ذلك من ملكي، (بأني جواد)
أي: كثير الجود، (واجد) هو الذي يجد ما يطلبه ويريده، وهو الواجد المطلق، لا يفوته
شيء، (ماجد) هو بمعنى المجيد، كالعالم، بمعنى العليم، من المجد وهو سعة الكرم، (إنما
أمري لشيء إذا أردت أن أقول له: كن، فيكون) بالرفع والنصب، أي: من غير تأخير عن
أمري، وهذا تفسير لقوله: ((عَطَائِ كَلَامٌ وَعَذَابِي كَلَامٌ)). قال القاضي: يعني ما أريد إيصاله
إلى عبد من عطاء، أو عذاب، لا أفتقر إلى كد ومزاولة عمل، بل يكفي لحصوله ووصوله
تعلق الإرادة به، و((كن)) من كان التامة، أي: احدث فيحدث.
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد، وابن ماجه، وروى مسلم(١) نحوه بزيادة
ونقص.
(١) مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، حديث (٢٥٧٧).

٢٤٧
کتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (3/# / باب
[٢٤٩٦] (٢٤٩٦) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أسبَاطَ بْنِ محمَّدِ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا
الأعْمَشُ عَنِ عبدِ الله بْنِ عبدِ الله الرَّازيِّ عَن سَعْدٍ مَوْلَى طَلْحَةَ عَن ابنِ عُمَرَ، قَالَ:
سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَِّ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ لَمْ أسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ،
وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يقول: ((كَانَ الكِفْلُ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ
لا يَتَوَرَّعُ مِن ذَنْبِ عَمِلَهُ، فَأَتَتْهُ امْرَأةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أنْ يَطَأْهَا، فَلَمَّا قَعَدَ
مِنْهَا مَفْعَدَ الرَّجُلِ مِنَ امْرَأْتِهِ أرْعَدَتْ وَبَكَتْ فَقَالَ: ما يُبْكِيكِ أأكْرَهْتُكِ؟ قَالَت: لا ،
وَلَكِنَّهُ عَمَلٌ مَا عَمِلْتُهُ قَطُ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ إِلَّ الحَاجَةُ، فَقَالَ: تَفْعَلِينَ أنْتِ هَذَا وَمَا
فَعَلْتِهِ، اذْهَبِي فَهِيَ لَكِ وقال: لا والله لا أعْصِي اللّهَ بَعْدَهَا أَبَدًا، فَمَاتَ مِن لَيْلَتِهِ،
فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ إِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لِلْكِفْلِ)). [ضعيف، سعد مجهول حم: ٤٧٣٣].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ، قد رَوَاهُ شَيْبَانُ وغيرُ وَاحِدٍ عَنِ الأعْمَشِ
نحو هذا وَرَفَعُوهُ، وَرَوَى بعضُهم عَن الأعمشِ فلم يَرْفَعْهُ، وَرَوَى أَبُو بکرِ بْنُ عَيَّاشٍ
هذا الحديثَ عَنِ الأعمشِ فَأَخْطَأ فيه، وقال: عَن عبدِ الله بْنِ عبدِ الله عَن سَعِيدِ بْنِ
[٢٤٩٦] قوله: (عن عبد الله بن عبد الله) الرازي، من بني هاشم القاضي، أصله كوفي،
صدوق، من الرابعة، (عن سعد مولى طلحة) قال في ((التقريب)): سعد أو سعيد مولى طلحة،
ويقال: طلحة مولى سعد، مجهول، من الرابعة.
قوله: (لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين، حتى عد سبع مرات) جزاءه محذوف، أي: لم
أحدث ذلك الحديث أحدًا، ولم أذكره، (كان الكفل) بكسر الكاف، وسكون الفاء: اسم
رجل، (لا يتورع من ذنب) أي: لا يحترز ولا يمتنع، (عمله) الضمير المرفوع للكفل،
والمنصوب لذنب، والجملة صفة له، (أرعدت) بصيغة المجهول، من الإرعاد، أي: زلزلت
واضطربت من خشية الله، (أكرهتك؟) بحذف همزة الاستفهام، (قالت: لا) أي: لم
تكرهني، وليس ارتعادي وبكائي من إكراهك، (فقال: تفعلين أنت هذا) أي: لأجل الحاجة
(وما فعلته) أي: قبل هذا قط (فهي) أي: الدنانير، (لك) أي: ملك لك، يعني: وهبتها لك،
(وقال) أي: الكفل، (فأصبح) أي: دخل الكفل في الصبح، (مكتوب) كذا في النسخ
الموجودة بالرفع، والظاهر أن يكون بالنصب، فإنه خبر ((أصبح))، أو حال من ضميره.
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه))، إلَّا أنه قال: سمعتُ

٢٤٨
کتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ټ/# / باب
جُبَيْرٍ عَن ابنِ عَمْرٍو، وهو غيرُ محفوظِ، وعبدُ الله بْنُ عبدِ اللهِ الرَّازِيُّ هُوَ كُوفِيٌّ،
وَكَانَتْ جَدَّتُهُ سُرِّيَّةً لِعَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ. ورَوَى عَن عبدِ الله بْنِ عبدِ اللهِ الرَّازِيّ عُبَيْدَةُ
الضَّبِّيُّ، وَالحَجَّاجُ بْنُ أرْطَاةَ وغيرُ وَاحِدٍ من كبار أهل العلم.
٤٩- باب [ت١١٤، م٤٩]
[٢٤٩٧] (٢٤٩٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَن الأعْمَشِ عَن عمَارَةَ بْنِ
عُمَيْرٍ عَن الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الله بْنُ مسعود، بِحَدِيثَيْنِ، أحَدُهُمَا عَن نَفْسِهِ
وَالآخَرُ عَنِ النَّبِيِّ نَ، قَالَ عبدُ الله: ((إِنَّ المُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كأنَّهُ في أصْلِ جَبَلٍ
يَخَافُ أنْ يَقَعَ عَلَيْهِ،
رسولَ الله ◌َّ﴿ أكثر من عشرين مرة يَقُولُ ... فذكر نحوه، والحاكم، والبيهقي (١) من طريقه
وغيرها، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. كذا في ((الترغيب)).
قوله: (وكانت جدته سُرِّةً لعلي بن أبي طالب) قال في ((القاموس)) السُّريَّة بالضم: الأمة
التي بَوَّأْتَهَا بَيْتًا، منسوب إلى السِّرِّ، بالكَسْرِ، للجماع من تغيير النَّسَبِ، وقال في ((الصراح)):
سُرِّيّة بالضم، على [وزن:] فعلية، كنيزك فراشي، وهي منسوبة إلى السّر، وهو الجماعُ،
وإنما ضمت سينه؛ لأن الأبنية تغيرت في النسبة، كدهري وسهلي، بالضم فيهما من دهر
وسهل، قال الأخفش: إنها مشتقة من السّرور؛ لأنه يسر بها، جمعها سراري، ويقال منه:
تسرَّرت الجارية، وتسريتها، كما تظننت وتظنيت. انتهى.
[٤٩ - باب]
[٢٤٩٧] قوله: (أخبرنا أبو معاوية) هو محمد بن خازم، (عن الحارث بن سويد)
التيمي، أبي عائشة، الكوفي، ثقة، ثبت، من الثانية، (حدثنا عبد الله) هو ابن مسعود.
قوله: (أحدهما عن نفسه) أي: من قوله: (إن المؤمن يرى ذنوبه) قال الطيبي: ((ذنوبه))
المفعول الأول، والمفعول الثاني محذوف، أي: كالجبال، بدليل قوله: ((كذباب))، أي:
عظيمة ثقيلة، (كأنه في أصل جبل) أي: قاعد في أصله، (يخاف أن يقع عليه) قال ابن
(١) ابن حبان، حديث (٣٨٧) والحاكم، حديث (٧٦٥١) وصحَّحه ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي في ((شعب
الإیمان»، حديث (٧١٠٩).

٢٤٩
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله 3 / # / باب
وَإِنَّ الفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ وَقَعَ عَلَى أَنْفِهِ، قَالَ بِهِ هَكَذَا)). [خ: ٦٣٠٨، م: ٢٧٤٤،
حم: ٣٦٢٠].
[٢٤٩٨] (٢٤٩٨) وقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ
بِأَرْضٍ فَلاةٍ دَوِيَّةٍ مُهْلِكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ،
فَأْضَلَّهَا، فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا، حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ المَوْتُ قَالَ: أرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي
أضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ، فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ
عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ)). [خ: ٦٣٠٨، حم: ٢٦٢٠].
أبي جمرة: السبب في ذلك أن قلب المؤمن منور، فإذا رأى من نفسه ما يخالف ما ينور به
قلبه، عظم الأمر عليه، والحكمة في التمثيل بالجبل أن غيره من المهلكات قد يحصل التسبب
إلى النجاة منه، بخلاف الجبل إذا سقط على الشخص، لا ينجو منه عادة، وحاصله: أن
المؤمن يغلب عليه الخوف؛ لقوة ما عنده من الإيمان، فلا يأمن العقوبة بسببها، وهذا شأن
المؤمن، أنه دائم الخوف والمراقبة، يستصغر عمله الصالح، ويخشى من صغير عمله السيء،
(وإن الفاجر) أي: الفاسق، (قال به) أي: أشار إليه أو فعل به، (هكذا) أي: دفع الذباب
بيده .
[٢٤٩٨] (لله) بفتح اللام، (بتوبة أحدكم) أي: من المعصية إلى الطاعة، قال الطيبي:
لما صور حال المذنب بتلك الصورة الفظيعة أشار إلى أن الملجأ هو التوبة والرجوع إلى الله
تعالی. انتھی.
يعني: فحصلت المناسبة بين الحديثين من الموقوف والمرفوع.
(من رجل) متعلق بـ ((أفرح))، (بأرض فلاة) قال في ((القاموس)): الفلاة: القفر، أو
المفازة، لا ماء فيها، والصحراء الواسعة، (دوية) بفتح الدال، وتشديد الواو والياء، نسبة
للدوّ، وهي الصحراء التي لا نبات بها، (مهلكة) بفتح الميم واللام وكسرها: موضع خوف
الهلاك، (فأضلها) وفي رواية البخاري: ((فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ»،
(حتى إذا أدركه الموت) أي: أسبابه من الحر والعطش، وفي رواية البخاري: ((حَتَّى إذا اشتدَّ
[عليه] الحرُّ والعطشُ أو ما شاء الله))، (قال) أي: في نفسه، وهو جواب ((إذا))، (أرجع) بلفظ
المتكلم.

٢٥٠
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله چ / باب
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَفِيهِ عَن أبي هُرَيْرَةَ وَالنُّعْمَانِ بْنِ
بَشِيرٍ وَأَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ عَن النبيِّ ◌َهِ.
[٢٤٩٩] (٢٤٩٩) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ
مَسْعَدَةَ البَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَن أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ قال: ((كلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاء،
وَخيْرُ الخَطَّائِنَ التَّوَّابُونَ)). [ جه: ٤٢٥١، حم: ١٢٦٣٧، مي: ٢٧٢٧].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حديثٍ عَلِيٍّ بْنِ مَسْعَدَةَ عَن
قَتَادَةَ .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، وأخرج مسلم المرفوع إلى
رَسُولِ الله ێ فحسب.
قوله: (وفيه) أي: وفي الباب، (عن أبي هريرة، والنعمان بن بشير، وأنس بن مالك) أما
حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم(١)، وأما حديث النعمان بن بشير فأخرجه أيضًا مسلم (٢)، وأما
حديث أنس بن مالك فأخرجه الشيخان(٣).
[٢٤٩٩] قوله: (حدثنا علي بن مسعدة الباهلي) أبو حبيب البصري، صدوق، له أوهام،
من السابعة.
قوله: (كل ابن آدم خطاء) أي: كثير الخطأ، أُفْرِد نظرًا إلى لفظ الكلِّ، وفي رواية
((خطاؤون)) نظرًا إلى معنى الكلِّ، قيل: أراد الكل من حيث هو كل، أو كل واحد، وأما
الأنبياء (صلوات الله عليهم) فَإِمَّا مخصوصون عن ذلك، وإما أنهم أصحاب صغائر، والأول
أولى، فإن ما صدر عنهم من باب ترك الأولى، أو يقال: الزلات المنقولة عن بعضهم
محمولة على الخطأ والنسيان، من غير أن يكون لهم قصدٌ إلى العصيان. قاله القاري، (وخير
الخطائين التوابون) أي: الرجاعون إلى الله بالتوبة من المعصية إلى الطاعة.
قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد، وابن ماجه، والدارمي، والحاكم(٤)، قال
المناوي: وقال الحاكم: صحيح، فقال الذهبي: بل فيه لين. انتهى.
(١) مسلم، كتاب التوبة، حديث (٢٦٧٥).
(٢) مسلم، كتاب التوبة، حديث (٢٧٤٥).
(٣) البخاري، كتاب الدعوات، حديث (٦٣٠٩) مسلم، كتاب التوبة، حديث (٢٧٤٧).
(٤) الحاكم، حديث (٧٦١٧) وقال الذهبي: علي بن مسعدة لَيِّن.

٢٥١
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله لما / باب
٥٠- باب [ت١١٥، ٥٠٢]
[٢٥٠٠] (٢٥٠٠) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عبدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَن مَعْمَرٍ عَن
الزُّهْرِيِّ عَن أبي سَلَمَةَ عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِالله
وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ
لِيَصْمُتْ)). [خ: ٦٠١٨، م: ٤٧، د: ٥١٥٤، جه: ٣٩٧١، حم: ٧٥٧١] .
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ صحيحٌ. وفي البابٍ عَن عَائِشَةً، وأنَسٍ، وأبي شُرَيْحٍ
العَدَوِيّ الكَعْبِيِّ، الخزاعي، واسْمُهُ: خُوَيْلِدُ بْنُ عمرٍو.
٥٠ - باب
[٢٥٠٠] قوله: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) في ((شرح السنة)) قال
تعالى: ﴿هَلْ أَنَكَ حَدِيثُ ضَّيْفِ إِبْرَهِيَمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤]، قيل: أكرمهم إبراهيم عليه السلام
بتعجيل قِرَاهم، والقيام بنفسه عليهم، وطلاقة الوجه لهم. انتهى.
قالوا: وإكرام الضيف بطلاقةٍ الوجهٍ، وطيب الكلام، والإطعام ثلاثة أيام: في الأول
بمقدوره وميسوره، والباقي بما حضره من غير تكلّف؛ لئلا يثقل عليه وعلى نفسه، وبعد
الثلاثة يعد من الصدقة، إن شاء فعل، وإلَّا فلا، (فليقل خيرا أو ليصمت) ضبطه النووي بضم
الميم، وقال الطوفي: سمعناه بكسرها، وهو القياس، كضرب يضرب، ومعنى الحديث: أن
المرء إذا أراد أن يتكلم، فليفكر قبل كلامه، فإن علم أنه لا يترتب عليه مفسدة، ولا يجر إلى
محرم ولا مكروه، فليتكلم، وإن كان مباحًا، فالسلامةُ في السكوت؛ لئلا يجر المباح إلى
المحرم والمكروه، وفي حديث أبي ذر الطويل الذي صححه ابن حبان(١): ((ومَنْ حَسِبَ
كَلَامَهُ من عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ)). قاله الحافظ.
قوله: (هذا حديث صحيح)، وأخرجه الشيخان.
قوله: (وفي الباب عن عائشة، وأنس، وأبي شريح العدوي الكعبي) أما حديث عائشة
فلينظر من أخرجه (٢). وأما حديث أنس فأخرجه ابن أبي الدنيا(٣)، وأبو الشيخ، وغيرهما.
كما في «الترغيب)).
(١) ابن حبان، حديث (٣٦١).
(٢) أحمد، حديث (٢٣٨٨٣).
(٣) ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (١٧).

٢٥٢
کتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله {# / باب
[٢٥٠١] (٢٥٠١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابنُ لَهِيعَةَ، عَن يَزِيدَ بْنِ عمرٍو المُعَافِرِيِّ
عَن أبي عَبدِ الرحمن الحُبُليِّ، عَن عبدِ الله بْنِ عمرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَن
صمَتَ نَجَا)). [حم: ٦٤٤٥، مي: ٢٧١٣].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حديثٍ ابنٍ لَهِيعَةَ،
وَأبو عبد الرَّحمنِ الحُبُلي هو: عبدُ الله بْنُ يزيد.
٥١- باب [ت١١٦، ٥١٢]
[٢٥٠٢] (٢٥٠٢) حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وعبدُ الرَّحمنِ بْنُ
مَهْدِيٍّ قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن عَليِّ بْنِ الأَقْمَرِ عَن أبي حُذَيْفَةَ - وكَانَ مِن أصْحَابٍ
ابنِ مَسْعُودٍ - عَن عائشةَ، قَالَت: حَكَيْتُ لِلنَّبِيِّ وَّهِ رِجُلًا، فَقَالَ: ((ما يَسُرُّنِي أَنِّي
حَكَيْتُ رَجُلًا وأنَّ لِي كذا وكذا))، قَالَت فَقُلْتُ: يا رسول الله، إنَّ صَفِيَّةَ امْرأةٌ
وقالَتْ: بِيَدِهَا هَكَذَا كأنها تَعْنِي قَصِيرَةٌ، فَقَالَ: ((لَقَدْ مَزَجْتٍ
وأما حديث أبي شريح الكعبي، فأخرجه الترمذي(١) في ((باب الضيافة)).
[٢٥٠١] قوله: (من صمت) أي: سكت عن الشر، (نجا) أي: فاز وظفر بكلِّ خير، أو
نجا من آفات الدارين، قال الراغب: الصمتُ أبلغ من السكوتِ؛ لأنه قد يستعمل فيما لا قوة
له للنطق، وفيما له قوة للنطق، ولهذا قيل لما لا نطق له: الصامت والمصمت، والسكوت
يُقال لما له نطق فيترك استعماله، فالصمت في الأصل سلامةٌ، لكن قد يجب النطق شرعًا،
ومقصود الحديث: أن لا يتكلم فيما لا يعنيه، ويقتصر على المهم ففيه النجاة.
قوله: (هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة) وأخرجه أحمد، والدارمي،
والبيهقي(٢) في ((شعب الإيمان))، والحديث ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة.
[٢٥٠٢] قوله: (أخبرنا يحيى بن سعيد) هو القطان، (وعبد الرحمن) هو ابن مهدي.
قوله: (وقالت بيدها) أي: أشارت بها، (تعني قصيرة) أي: تريد عائشة كونها قصيرة،
وفي ((المشكاة)): قلت للنبي وَّهِ: ((حَسْبُكَ من صَفِيَّة كذا وكذا)) تعني: قصيرة، (لقد مزجت
(١) الترمذي، كتاب البر والصلة، حديث (١٩٦٧).
(٢) البيهقي في ((شعب الإيمان))، حديث (٤٩٨٣).

٢٥٣
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله 583 8* / باب
بِكَلِمَةٍ لَوْ مُزِجَ بِهَا مَاء البَحْرِ لَمُزِجَ)). [٥: ٤٨٧٥، حم: ٢٤٤٤٣].
[٢٥٠٣] (٢٥٠٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَن سُفْيَانَ عَن عَليٍّ بْنِ الأَقْمَرِ عَن
أبي حُذَيْفَةَ، عَن عائشةَ، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((ما أُحِبُّ أنِّي حَكَيْتُ أحَدًا
وأنَّ لِي كَذَا وَكَذَا)».
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحِيْحُ، وأبُو حُذَيْفَةَ هُوَ كُوفِيٌّ مِنْ أصْحَابِ
ابْنِ مَسْعُودٍ، ويُقَالُ اسْمُه: سَلَمَةُ بْنُ صُهَيْبَةَ.
بكلمة) أي: أعمالك (لو مزج) بصيغة المجهول، أي: لو خلط، (بها) أي: على تقدير
تجسيدها، وكونها مائعة، (لمزج)، بصيغة المجهول أيضًا، والمعنى: تغير وصار مغلوبًا،
وفي ((المشكاة)): ((لقد قلتٍ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَ بِهَا البَحْرُ لَمَزَجَتْهُ))، قال القاري: أي: غلبته
وغيرته، قال القاضي: المزجُ الخلط والتغيير، بضم غيره إليه، والمعنى: أن هذه الغيبة لو
كانت مما يمزج بالبحر لغيرته عن حاله، مع كثرته وغزارته، فكيف بأعمالٍ نزرة خُلطت بها؟!
٥١- باب
[٢٥٠٣] قوله: (عن علي بن الأقمر) بن عمرو الهمداني، الوادعي، بكسر الدال
المهملة، وبالعين المهملة، كنيته: أبو الوازع، كوفي، ثقة، من الرابعة، (عن أبي حذيفة)
اسمه: سلمة بن صهيب، ويقال ابن صهيبة، ويقال: غير ذلك، الأرحبي - بحاء مهملة - ثقة،
من الثالثة.
قوله: (ما أحب أني حكيت أحدًا) أي: فعلت مثل فعله، يقال: حكاه وحاكاه، وأكثر ما
يستعمل في القبيح، المحاكاة؛ كذا في ((النهاية))، (وأن لي كذا وكذا) قال الطيبي: جملةٌ
حاليةٌ واردة على التتميم والمبالغة، أي: ما أحب أن أحاكي أحدًا، ولو أعطيت كذا وكذا
من الدنيا، قال القاري: وفيه أن الأصول المعتمدة على فتح ((أن))، والظاهر أنه معطوف على
ما سبق من قوله: ((أني))، والمعنى: أني ما أحب الجمع بين المحاكاة وحصول كذا وكذا من
الدنيا، وما فيها بسبب المحاكاة؛ فإنها أمر مذموم، قال النووي: ومن الغيبة المحرمة:
المحاكاة، بأن يمشي متعارجًا، أو مطأطئ رأسه، أو غير ذلك من الهيآت.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود، ونقل المنذري تصحيح الترمذي،
وأقره.

٢٥٤
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (ێد / باب
٥٢- باب [ت١١٧، ٥٢٢]
[٢٥٠٤] (٢٥٠٤) حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أبو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا
يَزِيْدُ بْنُ عبدِ الله عَن أبي بُرْدَةً عَن أبي مُوسَى، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: أَيُّ المُسْلِمِينَ
أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسَانِهِ، وَيَدِهِ)). [خ: ١١، م: ٤٢، ن: ٥٠١٤].
هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه من حديثٍ أبي مُوسَى.
٥٣- باب [ت١١٨، م٥٣]
[٢٥٠٥] (٢٥٠٥) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ أبي يَزِيدَ
الهَمْدَانِيُّ عَن ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَن خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ
٥٢ - باب
[٢٥٠٤] قوله: (من سلم المسلمون) أي: والمسلمات، إما تغليبًا، وإما تبعًا، ويلحق
بهم أهل الذمة حُكْمًا، وفي رواية ابن حبان: ((من سلم الناس))، (من لسانه) أي: بالشتم،
واللعن، والغيبة، والبهتان، والنميمة، والسعي إلى السلطان، وغير ذلك، (ويده) بالضرب،
والقتل، والهدم، والدفع، والكتابة بالباطل، ونحوها، وخُصَّا لأن أكثر الأذى بهما، أو أريد
بهما مثلًا، وقدم اللسان لأن الإيذاء به أكثر وأسهل، ولأنه أشد نكاية كما قال: [ من الوافر]
وَلَا يَلْتَامُ مَا جَرَحَ اللِّسَانُ
جِرَاحَاتُ السِّنَانِ لَهَا الْتِئَامِ
ولأنه يعم الأحياء والأموات، وابتلي به الخاص والعام، خصوصًا في هذه الأيام، وعبر
به دون القول؛ ليشمل إخراجه استهزاءً بغيره، وقيل: کنی باليد عن سائر الجوارح؛ لأن
سلطنة الأفعال إنما تظهر بها؛ إذ بها البطشُ، والقطعُ، والوصلُ، والمنعُ، والأخذُ، فقيل في
كل عمل: هذا مما عملته أيديهم، وإن لم يكن وقوعه بها، ثم الحد والتعزير، وتأديب
الأطفال، والدفع لنحو العيال، ونحوها فهي استصلاح وطلب للسلامة، أو مستثنى شرعًا،
أو لا يطلق عليه الأذى عرفًا .
قوله: (هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه البخاري، ومسلم.
٥٣ - باب
[٢٥٠٥] قوله: (أخبرنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني) بالسكون أبو الحسن
الكوفي، نزيل واسط، ضعيف، من التاسعة.

٢٥٥
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله والإ# / باب
رَسُولُ الله ◌َِّ: ((مَن عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ)). [موضوع].
قَالَ أحمدُ: مِن ذَنْبٍ قَدْ تَابَ مِنْهُ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، ولَيْسَ إِسْنَادُه بِمُتَّصِلٍ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ لم
يُدْرِكْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَرُوِيَ عَن خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّهُ أُدْرَكَ سَبْعِينَ مِن أَصْحَابِ النبيِّ
وَلِّ، وَمَاتَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِي خِلافَةٍ عُمَر بْن الخَطَّابِ، وَخَالِدُ بْنُ معدان رَوَى عَنْ
غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أصْحَابٍ مُعَاذْ عَنْ مُعَاذٍ غَيْرَ حَدِيْثٍ.
٥٤- باب [ت١١٩، ٥٤٢]
[٢٥٠٦] (٢٥٠٦) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدِ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ
غِيَاثٍ ح، قال: وَأَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ القَّاسِمِ الحَدَّاءُ البَصْرِيُّ
قوله: (من عير) من التعبير، أي: عاب، (أخاه) أي: في الدين، (بذنب) أي: قد تاب
منه على ما فسر به الإمام أحمد، (لم يمت) الضمير لـ((من)) (حتى يعمله) أي: الذنب الذي
عير به أخاه، وكأن من عير أخاه، أي: عابه من العار، وهو كل شيء لزم به عيب. كما في
((القاموس))، يُجازى بسلب التوفيق، حتى يرتكب ما عير أخاه به، وذاك إذا صحبه إعجابه
بنفسه لسلامته مما عير به أخاه.
وفيه أن ذكر الذنب لمجرد التعيير قبيح يوجب العقوبة، وأنه لا يذكر عيب الغير إلَّا
للأمور الستة التي سلفت، مع حسن القصد فيها. قاله الأمير في ((السبل)).
قلت: قد ذكر الأميرُ هذه الأمور الستة في شرح حديث أبي هريرة في الغيبة، في باب:
((الترهيب من مساوي الأخلاق)).
(قال أحمد) الظاهر: أن أحمد هذا هو ابن منيع المذكور، شيخ الترمذي، وقيل :
المراد به الإمام أحمد بن حنبل، (قالوا) أي: العلماء في تفسير قوله: ((بذنب)).
قوله: (هذا حديث حسن غريب) هذا الحديث منقطع، ومع انقطاعه قد حسنه الترمذي،
فلعل تحسينه لمجيئه من وجه آخر، أو لشاهد له، فلا يضره انقطاعه.
٥٤ - باب
[٢٥٠٦] قوله: (أخبرنا أمية بن القاسم) قال الحافظ في ((التقريب)): القاسم بن أمية

٢٥٦
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله /* / باب
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَنِ بُردِ بْنِ سِنَانٍ، عَن مَكْحُولٍ عَن وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لا تُظْهِرِ الشَّماتَةَ لأَخِيكَ، فَيَرْحَمُهُ اللهُ وَيَبْتَلِيكَ)). [ضعيف، عمر بن
إسماعيل، متروك].
قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ومكحولٌ قَدْ سَمِعَ مِن وَاثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ،
وَأَنَسِ بْنِ مَالِكِ، وَأبي هِنْدِ الدَّارِيِّ، ويُقَالُ: إِنَّهُ لم يَسْمَعْ مِن أحَدٍ مِن أصْحَابٍ
النبيِّ وَِّ إلَّا مِن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَمكحولٌ شامِيٍّ يُكْنَى أبَا عبدِ الله، وكَانَ عَبْدًا
الحذاء - بالمهملة والذال المعجمة الثقيلة - بصري، صدوق، من كبار العاشرة، ضعفه ابن
حبان بلا مستند، ووقع في بعض نسخ الترمذي: أمية بن القاسم، وهو خطأ. انتهى، وقال
في ((الأطراف)): هكذا وقع في («مسنده)) - أي: الترمذي - في جميع الروايات: أمية بن
القاسم، وهو خطأ منه، أو من شيخه، والصواب: القاسم بن أمية الحذاء العبدي، (عن
واثلة بن الأسقع) بالقاف ابن كعب الليثي، صحابي مشهور، نزل الشام، وعاش إلى سنة
خمس وثمانين، وله مئة وخمس سنین.
قوله: (لا تظهر الشماتة لأخيك) الشماتة: الفرح ببلية من يعاديك، أو من تعاديه،
(فيرحمه الله) أي: فإنك إن فعلت ذلك يرحمه الله؛ رغمًا لأنفك.
قال القاري: ((فيرحمه الله)) بالنصب، على جواب النهي، وفي نسخة - أي: من
((المشكاة)) -: بالرفع، وهو الملائم لمراعاة السجع في عطف قوله: (ويبتليك) حيث زكيت
نفسك ورفعت منزلتك عليه .
قوله: (هذا حديث حسن غريب) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) - في ترجمة القاسم
بن أمية -: وذكره ابن حبان في ((الضعفاء))، وقال: يروي عن حفص بن غياث المناكير
الكثيرة، ثم ساق له هذا الحديث - يعني: حديث ((لا تظهر الشماتة))- وقال: لا أصل له من
كلام النبي ◌َّر. كذا قال، وشهادة أبي زرعة، وأبي حاتم له أنه صدوق أولى من تضعيف ابن
حبان له. انتھی.
قوله: (ومكحول قد سمع من واثلة بن الأسقع ... إلخ) أي: مكحول المذكور في
الإسناد، وهو أبو عبد الله الشامي، قد سمع من واثلة بن الأسقع ... إلخ، (ومكحول
الشامي، يكنى: أبا عبد الله) هذه العبارة بظاهرها توهم أن مكحولًا الشامي غير مكحول
المذكور، وليس كذلك، بل مكحول المذكور هو الشامي، المكنى بأبي عبد الله، فكان

٢٥٧
کتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (ێو / باب
فَأُعْتِقَ، ومكحولٌ الأزْدِيُّ بَصْرِيٌّ سَمِعَ مِن عبدِ الله بْنِ عَمرو، يَرْوِي عَنْهُ عمَارَةُ بْنُ
زَاذَانَ.
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْماعيلُ بْنُ عَيَّشٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: كَثِيرًا
ما كُنْتُ أسْمَعُ مكحولًا يُسْئَلُ فَيَقولُ: نَدَائَمْ.
٥٥- باب [ت١٢٠، م٥٥]
[٢٥٠٧] (٢٥٠٧) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى محمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابنُ أبي عَدِيٍّ عَن
شُعْبَةَ عَنِ سُلَيْمَانَ الأعْمَشِ عَن يَحْيَى بْنِ وَتَّابٍ عَن شَيْخٍ مِن أصْحَابِ النبيِّ ◌َِّ -
أراه عَنِ النَّبِيِّ بِّهِ - قَالَ: ((إنَّ المُسْلِمَ إِذَا كَانَ
للترمذي أن يقول: وهو مكحول الشامي، ويكنى أبا عبد الله، (ومكحول الأزدي بصري)
مكحول الأزدي هذا غير مكحول الشامي المذكور، ذكر ههنا ليتميز ذا عن هذا، قال في
((التقريب)): مكحول الأزدي البصري، أبو عبد الله، صدوق، من الرابعة، (سمع من عبد الله بن
عمرو)؛ كذا في النسخ الحاضرة بالواو، والمذكور في ((تهذيب التهذيب)) و((الخلاصة)): أنه
روی عن ابن عمر، بغیر الواو.
قوله: (عن تميم بن عطية)؛ كذا في بعض النسخ، ووقع في النسخة الأحمدية ((عن تميم
عن عطية))، بلفظ ((عن)، مكان ((بن))، وهو غلط، قال في ((التقريب)): تميم بن عطية العنسي،
الشامي، صدوق، یھِم، من السابعة، وقال في «تهذيب التهذيب» ۔ في ترجمته -: روی عن:
مكخول وفضالة بن دينار وعمير بن هانئ وغيرهم، وعنه: إسماعيل بن عياش وغيره، روى له
الترمذي أثرًا موقوفًا عليه. انتهى.
. قلت: هو هذا الأثر.
(قال: كثيرًا ما كنت أسمع مكحولًا يُسأل) بصيغة المجهول، أي: يسأله الناس عن
مسائل، (فيقول: ندانم) أي: لا أدري، وهذه الكلمة فارسية، وكان مكحول أعجميًّا،
ويقال: كان اسم أبيه سهراب، وقال ابن سعد: قال بعض أهل العلم: كان مكحولٌ من أهل
كابل. كذا في ((تهذيب التهذيب)).
٥٥ - باب
[٢٥٠٧] قوله: (أراه) بضم الهمزة، أي: أظنه، وهو قول يحيى بن وثاب، (عن النبي ◌َ﴿)

٢٥٨
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ( 8# / باب
يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، خَيْرٌ مِنَ المُسْلِمِ الَّذِي لا يُخَالِطُ النَّاسَ ولا يَصْبِرُ
عَلَى أَذَاهُمْ)). [جه: ٤٠٣٢].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: قَالَ ابنُ أبي عَدِيٍّ: كان شُعْبَةُ يَرَى أنَّهُ ابنُ عُمَرَ.
٥٦- باب [ت١٢١، م٥٦]
[٢٥٠٨] (٢٥٠٨) حَدَّثَنَا أبُو يَحْيَى محمد بْنُ عبدِ الرَّحِيمِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا
مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الله بْنُ جَعْفَرِ المخرمِيُّ - هُوَ مِنْ وَلدِ المِسْوَرِ بْنِ
مَخْرَمَةَ - عَن عُثمانَ بْنِ محمَّدِ الأخْتَسيِّ عَن سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عَن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيِّ
أي: روي عن النبي ◌َّ يخالط الناس) أي: يساكنهم، ويقيم فيهم، (ويصبر على أذاهم) أي:
على ما يصل إليه منهم من الأذى، والحديث دليلٌ لمن قال: إن الخلطة أفضل من العزلة، (كان
شعبة يرى) أي: يعتقد، (أنه ابن عمر) الضمير يرجع إلى شيخ من أصحاب النبي وٍَّ، والأمرُ
كما رأى شعبة، فروى ابن ماجه(١) بإسناد حسن عن ابن عمر رضيبه قال: قال رسولُ الله ◌َلته:
((المُؤْمِنُ الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم، خير من الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر
على أذاهم)). كذا في ((بلوغ المرام))، قال الحافظ - بعد ذكر الحديث -: هو عند الترمذي، إلَّا
أنه لم يسم الصحابي، قال في ((السبل)): في الحديث أفضلية من يخالط الناس مخالطة يأمرهم
فيها بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ويحسن معاملتهم، فإنه أفضل من الذي يعتزلهم، ولا
يصبر على المخالطة، والأحوال تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان، ولكلِّ حالٍ
مقال، ومن رجح العزلة فله على فضلها أدلة، وقد استوفاها الغزالي في ((الإحياء)) وغيره.
٥٦ - باب
[٢٥٠٨] قوله: (حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البغدادي) البزاز، المعروف
بصاعقة، ثقة، حافظ، من الحادية عشرة، (أخبرنا عبد الله بن جعفر المخرمي) بسكون
المعجمة، وفتح الراء الخفيفة، أبو محمد، المدني، ليس به بأس، من الثامنة، (هو من ولد
المسور بن مخرمة) بضم الواو، وسكون اللام، أي: من أولاده، والمسور بکسر الميم،
وسكون السين، وفتح الواو، له ولأبيه صحبةٌ، (عن عثمان بن محمد) بن المغيرة بن الأخنس
الثقفي، (الأخنسي) حجازي، صدوق، له أوهام، من السادسة.
(١) ابن ماجه، كتاب الفتن، حديث (٤٠٣٢).

٢٥٩
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ◌َ و / باب
﴿﴿ِ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَسُوء ذَاتِ البَيْنِ فَإِنَّهَا الحَالِقَةُ)).
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْه، ومعنى قوله: وَسُوء
ذَاتِ البَيْنِ إِنَّمَا يَعْنِي [بِهِ] العَدَاوَةَ وَالبَغْضاءِ، وَقَوْلُهُ: الحَالِقَةُ يقول: إنَّهَا تَحْلِقُ
الدِّينَ.
[٢٥٠٩] (٢٥٠٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أبو مُعَاوِيَةَ عَن الأعْمَشِ، عَن عَمْرِو بْنِ
مُرَّةَ عَن سَالِمٍ بْنِ أبي الجَعْدِ عَن أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَن أبي الدرداء قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وَلَّه: ((ألا أُخْبِرُكُمْ بِأفْضَلَ مِن دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟)) قَالُوا: بَلَى، قَالَ:أُ
((صَلَاحُ ذَاتِ البَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ البَيْنِ هِيَ الحَالِقَةُ)). [د: ٤٩١٩، حم: ١٢
قوله: (إياكم وسوء ذات البين) أي: اتقوا منه، والمراد بسوء ذات البين: العداوة
والبغضاء؛ كما فسر به الترمذي، وقال المناوي: ((إياكم وسوء ذات البين))، أي: التسبب في
المخاصمة والمشاجرة بين اثنين، أو قبيلتين، بحيث يحصل بينهما فرقةٌ وفسادٌ، (فإنها) أي:
الفعلة أو الخصلة المذكورة، (الحالقة) أي: تحلق الدين.
[٢٥٠٩] قوله: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة) قال الأشرفُ:
المراد بهذه المذكورات: النوافلُ، دون الفرائض، قال القاري: والله أعلم بالمراد؛ إذ قد
يتصور أن يكون الإصلاح في فساد يَتَفَرَّعُ عليه سفكُ الدماء، ونهب الأموال، وهتك الحرم
أفضل من فرائض هذه العبادات القاصرة، مع إمكان قضائها، على فرض تركها، فهي من
حقوق الله التي هي أهون عنده - سبحانه - من حقوق العباد، فإذا كان كذلك فيصحُّ أن يقال:
هذا الجنس من العمل أفضلُ من هذا الجنس؛ لكون بعض أفراده أفضل، كالبشر خَيْرٌ من
المَلَكِ، والرجلُ خَيْرٌ من المرأة، (قال: صلاح ذات البين) وفي رواية أبي داود: ((إصلاح
ذات البين))، قال الطيبي: أي: أحوال بينكم، يعني: ما بينكم من الأحوال، ألفة، ومحبة،
واتفاق، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [التغابن: ٤]، وهي مضمراتها، ولما كانت
الأحوالُ ملابسة للبين، قيل لها: ذات البين، كقولهم: اسقني ذا إناءك، يريدون: ما في
الإناء من الشراب. كذا في ((الكشاف)) في قوله تعالى: ﴿وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١]،
(فإن فساد ذات البين هي الحالقة) قال في ((النهاية)): الحالقة: الخصلة التي من شأنها أن
تحلق، أي: تهلك وتستأصل الدين، كما يستأصل الموسى الشعر.

٢٦٠
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (3/# / باب
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، ويُرْوَى عَن النبيِّ بَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((هِيَ
الحَالِقَةُ لا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ)).
[٢٥١٠] (٢٥١٠) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَن
حَرْبٍ بْنِ شَدَّادٍ عَن يَحْيَى بْن أبي كثيرٍ عَن يَعِيشَ بْنِ الوَلِيدِ أنَّ مَوْلَى لِلِزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أنَّ
الزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ، حَدَّثَهُ أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَم قَبْلَكُمْ الحَسَدُ
وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الحَالِقَةُ، لا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ،
لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا،
وقيل: هي قطيعة الرحم والتظالم، قال الطيبي: فيه حثٍّ وترغيب في إصلاح ذات
البين، واجتناب عن الإفساد فيها؛ لأن الإصلاح سبب للاعتصام بحبل الله، وعدم التفرق بين
المسلمين، وفساد ذات البين ثلمةٌ في الدين، فمن تعاطى إصلاحها، ورفع فسادها، نال
درجة فوق ما يناله الصائم القائم المشتغل بخويصة نفسه، فعلى هذا ينبغي أن يحمل الصلاة
والصيام على الإطلاق، والحالقة على ما يحتاج إليه أمر الدين. انتهى.
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن حبان(١) في ((صحيحه))،
وفي الباب أحاديث أخرى، ذكرها المنذري في ((الترغيب))، في ((باب الإصلاح بين الناس)).
[٢٥١٠] قوله: (أن الزبير بن العوام) بن خويلد بن أسد، أبا عبد الله القرشي، الأسدي،
أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، قتل سنة ست وثلاثين، بعد منصرفه من وقعة الجَمَلِ.
قوله: (دب إليكم) بفتح الدال المهملة، وتشديد الموحدة، أي: سرى ومشى بخفية،
(الحسد) أي: في الباطن، (والبغضاء) أي: العداوة في الظاهر، ورفعهما على أنهما بيان
للداء، أو بدل، وسميا داء؛ لأنهما داء القلب، (وهي) أي: البغضاء، وهو أقرب مبنى
ومعنى، أو كل واحدة منهما، (لا أقول: تحلق الشعر) أي: تقطع ظاهر البدن؛ فإنه أمر
سهل، (ولكن تحلق الدين) وضرره عظيم في الدنيا والآخرة، قال الطيبي: أي: البغضاء
تذهب بالدين، كالموسى تذهب بالشعر، وضمير المؤنث راجع إلى ((البغضاء)»، كقوله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ يَكْفِرُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا﴾ [التوبة: ٣٤]، وقوله تعالى: ﴿وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ
وَالضَّلَوَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيَرَةٌ﴾ [البقرة: ٤٥]، ولأن البغضاء أكثر تأثيرًا في ثلمة الدين، وإن كانت نتيجة
الحسد، (لا تدخلوا الجنة) كذا في النسخ الحاضرة، بحذف النون، ولعل الوجه أن النهي قد
(١) ابن حبان، حديث (٥٠٩٢) والبيهقي في ((شعب الإيمان))، حديث (١١٠٨٨).