النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله # / باب قَالَ أَبُو عِيْسَی: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٤٧٥] (٢٤٧٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَن أبِيِهِ، عَن وَهْبٍ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبد الله، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهُ وَنَحْنُ ثَلَاثمائَةٍ، نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا فَفَنِيَ زَادُنَا، حَتَّى إِن كَانَ يَكونُ لِلرَّجُلِ مِنَّا كلَّ يَوْم تَمْرَةٌ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أبَا عَبْدِ الله! وَأَيْنَ كَانَتْ تَقَعُ التَمْرَةُ مِنَ الرجُلِ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنًا فَقْدَها حِينَ فَقَدْنَاهَا، وَأَتَيْنَا الْبَحْرَ قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه ابن ماجه (١) بلفظ: ((أنَّه أَصَابَهُمْ جُوعٌ وَهُمْ سَبْعَةٌ، قال: فأعطاني النبي ◌َ﴿ سبع تمرات، لكل إنسان تمرة))، وإسناده صحيح. كذا في ((الترغيب)). [٢٤٧٥] قوله: (بعثنا رسول الله ﴿ ﴿ ونحن ثلاثمائة) وفي رواية للبخاري(٢) في ((المغازي)): ((بَعَثَنَا رَسُولُ الله ◌َّه ثلاثمائة راكبٍ، أميرُنا أبو عبيدة بن الجراح، نرصد عِيرَ قريش، فأقمنا بالساحل نصفَ شَهْرٍ))، وقد ذكر ابن سعد وغيره أن النبيَّ بَّه بعثهم إلى حي من جهينة بالقبلية، بفتح القاف والموحدة، مما يلي ساحل البحر بينهم وبين المدينة خمس ليال، وأنهم انصرفوا ولم يلقوا كيدًا. قال الحافظ: هذا لا يغاير ظاهره ما في ((الصحيح))؛ لأنه يمكن الجمع بين كونهم يتلقون عيرًا لقريش، ويقصدون حيًّا من جهينة، ويقوي هذا الجمع ما عند مسلم(٢) من طريق عبيد الله بن مقسم، عن جابر، قال: ((بَعَثَ رَسُولُ الله ◌ِلَّهِ بَعْئًا إِلَى أَرْضِ جُهينة ... )) فذكر هذه القصة، (فقيل له) أي: لجابر حظُّبه، (يا أبا عبد الله!) هذا كنية جابر، (وأين كانت تقع التمرة من الرجل؟!) وفي رواية البخاري(٤): فقلت: ((ما تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ)) قال الحافظ: هو صريحٌ في أن السائل عن ذلك وهبُ بن كيسان، (قال: لقد وجدنا فقدها) أي: مؤثرًا، قال النووي: وفي هذا بيان ما كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم عليه من الزهد في الدنيا، والتقلل منها، والصبر على الجوع، وخشونة العيش، وإقدامهم على الغزو مع هذا الحال. - ٠ (١) ابن ماجه، كتاب الزهد، حديث (٤١٥٧). (٢) البخاري، كتاب المغازي، حديث (٤٣٦١). (٣) مسلم، كتاب الصيد والذبائح، حديث (١٩٣٥). (٤) البخاري، كتاب المغازي، حديث (٤٣٦٠). ٢٢٢ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله # / باب فَإِذَا نَحْنُ بِحُوتٍ قَدْ قَذَفَهُ البَحْرُ فَأْكَلْنَا مِنْهُ، ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا أحْبَيْنَا. [خ: ٢٤٨٣، م: ١٩٣٥، جه: ٤١٥٩، ن: ٤٣٦٢، حم: ١٣٨٧٤، طا: ١٧٣٠، مي: ٢٠١٢]. (فإذا نحن بحوت) هو اسم جنس لجميع السمك، وقيل: هو مخصوص بما عظم منها، (قد قذفه البحر) أي: رماه، وفي رواية للبخاري(١) ((فَأَلْقَى البحرُ حوتًا ميتًا لم يُرَ مِثْلُهُ، يقال له: العَنْبَرُ))، وفي رواية أخرى له: ((فإذا حوتٌ مثلُ الظَرِبِ))، وهو بفتح الظاء المعجمة، وكسر الراء بعدها موحدة: الجبل الصغير، (فأكلنا منه ثمانية عشر يومًا ما أحببنا) ((ما)) موصولة، وفي رواية لمسلم (٢): ((فأقمنا عليه شهرًا، ونحن ثلاثمائة حتى سَمِنًا))، وفي رواية أخرى له: ((فأكلنا منها نصف شهر))، وفي رواية أخرى له: ((فأكل منها الجيش ثمان عشرة ليلة))، قال النووي : - في الجمع بين هذه الروايات المختلفة، ما لفظه -: طريق الجمع بين الروايات أن من روى شهرًا هو الأصل، ومعه زيادة علم، ومن روى دونه لم ينف الزيادة، ولو نفاها قدم المثبت، وقد قدمنا مرات أن المشهور الصحيح عند الأصوليين: أنَّ مفهوم العدد لا حكم له، فلا يلزم منه نفي الزيادة، لو لم يعارضه إثبات الزيادة، كيف وقد عارضه، فوجب قبول الزيادة، وجمع القاضي بينهما بأنَّ مَنْ قَالَ: نِصْفَ شهر، أراد: أكلوا منه تلك المدة طريًا، ومن قال شهرًا: أراد أنهم قددوه فأكلوا منه بقية الشهر قديدًا. انتهى. قال الحافظ: ويجمع بين هذا الاختلاف، بأن الذي قال: ثمان عشرة، ضبط ما لم يضبطه غيره، وأن من قال: نصف شهر، ألغى الكسر الزائد، وهو ثلاثة أيام، ومن قال: شهرًا، جبر الكسر، أو ضم بقية المدة التي كانت قبل وجدانهم الحوت إليها، قال: ووقع في رواية الحاكم: ((اثني عشر يومًا))، وهي شاذة. انتهى. والحديث هكذا أخرجه الترمذي مختصرًا، وأخرجه الشيخان مطولًا، وفي آخر الحديث: فلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ، ذَكَرْنَا ذلك للنبيِّ وَّهِ فقال: ((كُلُوا، رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللهُ، أَظْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ)) فأتاه بعضهم، فأكله. وقد استدل بهذا الحديث على جواز أكل السمك الطافي، قال النووي: وأما السمك الطافئ - وهو الذي يموت في البحر بلا سبب - فمذهبنا إباحته، وبه قال جماهير العلماء من الصحابة، فمن بعدهم، منهم: أبو بكر الصديق، وأبو أيوب، وعطاء، ومكحول، والنخعي، (١) البخاري، كتاب المغازي، حديث (٤٣٦٢). (٢) مسلم، كتاب الصيد والذبائح، حديث (١٩٣٥). ٢٢٣ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله(# / باب قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ من غير وجهٍ عَن جَابر بْنِ عبد الله، ورواهُ مالك بْنُ أنَسٍ عَن وهب بْنِ کَیسان أتم من هذا وأطول. ٣٥- باب [ت١٠٠، م٣٥] [٢٤٧٦] (٢٤٧٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَن مُحمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ عَن مُحمَّدٍ بْنِ كَعْبِ القُرَظِيِّ، حَدَّثَنِي مَن سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أبي طَالِبٍ يَقُولُ: إِنَّا لَجُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ فِي المَسْجِدِ إِذْ طَلَعَ [عَلَيْنَا] مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرِ مَا عَلَيْهِ إلَّا بُرْدَةٌ لَهُ مَرْقُوعَةٌ بِفَرْوٍ، ومالك، وأحمد، وأبو ثور، وداود، وغيرهم، وقال جابر بن عبد الله، وجابر بن زيد، وطاوس، وأبو حنيفة: لا يحل. دليلنا: قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيّدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦]، قال ابن عباس والجمهور: صيدُه: ما صدتموه، وطعامه: ما قذفه، وبحديث جابر هذا، وبحديث: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ)) وهو حديث صحيح، وبأشياء مشهورة غير ما ذكرنا، وأما الحديث المروي عن جابر عن النبي وَله: «مَا أَلْقَاهُ الْبَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ، فَكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ، فَطَفَا، فَلَا تَأْكُلُوهُ))، فحديثٌ ضعيفٌ باتفاق أئمة الحديث، لا يجوز الاحتجاج به، لو لم يعارضه شيء، كيف وهو معارض بما ذكرناه، وقد أوضحت ضعفه وحاله في شرح ((المهذب)) في ((باب الأطعمة)). فإن قيل: لا حجة في حديث العنبر؛ لأنهم كانوا مضطرين، قلنا: الاحتجاج بأكل النبي منه في المدينة من غير ضرورة. قلت: القولُ الراجحُ هو جواز أكل السمك الطافي، وحديث جابر هذا نصّ صريحٌ فيه. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. ٣٥ - باب [٢٤٧٦] قوله: (إنا لجلوس) أي: لجالسون، (في المسجد) أي: مسجد المدينة، أو مسجد قباء، (إذا طلع) أي: ظهر (مصعب بن عمير) بضم الميم وفتح العين، و((عمير): بضم العين مصغرًا، (ما عليه) أي: ليس على بدنه، (إلا بردة له) أي: كساء مخلوط السواد والبياض، (مرفوعة) أي: مرقعة، (بفرو) أي: بجلد، قال ميرك: هو قرشي هاجر إلى النبي *، وترك النعمة والأموال بمكة، وهو من كبار أصحاب الصُّفة الساكنين في مسجد قباء، ٢٢٤ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (يوليو / باب فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بَكَى لِلَّذِي كَانَ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ وَالَّذِي هُوَ الْيَوْمَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((كَيْفَ بِكُمْ إِذَا غَدَا أحَدُكُمْ فِي حُلَّةٍ وَرَاحَ في حُلَّة، وَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ وَرُفعَتْ أُخْرَى، وَسَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الكَعْبَةُ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مِنَّا الْيَوْمَ نَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ وَنُكْفَى المُؤْنَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((لأَنْتُمُ اليَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ)). [ضعيف، فيه مجهول] . وقال صاحب ((المشكاة)) في ((الإكمال)): عدوي كان من أجلة الصحابة وفضلائهم، هاجر إلى أرض الحبشة في أَوَّلِ من هاجر إليها، ثم شهد بدرًا، وكان رسول الله وَّل بعث مصعبًا بعد العقبة الثانية إلى المدينة يقرئهم القرآن، ويفقههم في الدين، وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، وكان في الجاهلية من أَنْعَمِ الناسِ عيشًا، وألينهم لباسًا، فلما أسلم زَهَدَ في الدنيا، (فلما رآه) أي: أبصر مصعبًا بتلك الحال الصعباء، (بکی للذي) أي: للأمر الذي، (كان فيه) أي: قبل ذلك اليوم، (والذي هو فيه) أي: وللأمر الذي هو فيه من المحنة والمشقة، (اليوم) أي: في الوقت الحاضر، (كيف) أي: الحال (بكم إذا غدا أحدكم) أي: ذهب أول النهار، (في حلة) بضم فتشديد، أي: في ثوب، أو: في إزار ورداء، (وراح) أي: ذهب آخر النهار، (في حلة) أي: أخرى من الأولى، قال ابن الملك: أي: كيف يكون حالكم إذا كثرت أموالكم، بحيث يلبس كل منكم أول النهار حلة وآخره أخرى من غاية التنعم، (ووضعت بين يديه صحفة) أي: قصعة من مطعوم، (ورفعت أخرى) أي: من نوع آخر، كما هو شأن المترفين، وهو كناية عن كثرة أصناف الأطعمة الموضوعة على الأطباق بين يدي المتنعمين، (وسترتم بيوتكم) بضم الموحدة وكسرها، أي: جدرانها، والمعنى: زينتموها بالثياب النفيسة من فرط التنعم، (كما تستر الكعبة) فيه إشارةٌ إلى أن سترها من خصوصياتها لامتيازها، (نحن يومئذ خير منا اليوم) وبينوا سبب الخيرية بقولهم - مستأنفًا فيه معنى التعليل -: (نتفرغ) أي: عن العلائق والعوائق، (للعبادة) أي: بأنفسنا، (ونُكفى) بصيغة المجهول المتكلم، (المؤنة) أي: بخدمنا، والواو لمطلق الجمع، فالمعنى: ندفع عنا تحصيل القوت لحصوله بأسباب مهيأة لنا، فنتفرغ للعبادة من تحصيل العلوم الشرعية، والعمل بالخيرات البدنية، والمبرات المالية، (فقال رسول الله وَ لي: لا) أي: ليس الأمر كما ظننتم، (أنتم اليوم خير منكم يومئذ)؛ لأن الفقير الذي له كفاف خيرٌ من الغني؛ لأن الغني يشتغل بدنياه، ولا يتفرغ للعبادة مثل مَنْ له كفاف؛ لكثرة اشتغاله بتحصيل المال. ٢٢٥ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله وَمايو / باب قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ ویزید بْنُ زِیَادٍ هُوَ ابن ميسرة وهو مَدِنِيٌّ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أنَسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِن أهْلِ العِلْمِ، وَيَزِيدُ بْنُ زِیَادٍ الدِّمَشْقِيُّ الَّذِي رَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ رَوَى عَنْهُ وَكِيعٌ وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ أبي زِيَادٍ كُوفِيٌّ. [وروى عنه سفيان وشعبة وابن عيينة، وغير واحد من الأئمة] ٣٦- باب [ت١٠١، م٣٦] [٢٤٧٧] (٢٤٧٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ أهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ أهْلِ الإسْلامِ، قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو يعلى(١) من قصة علي المذكورة من طريق محمد بن كعب القرظي، وذكر المنذري في ((الترغيب)) لفظه بتمامه. قوله: (ويزيد بن زياد هذا هو مدني .. إلخ) المقصود من هذا الكلام بيان الفرق بين هؤلاء الرجال الثلاثة المسمین بیزید. فالأول: يزيد بن زياد، المدني، المذكور في سند هذا الحديث، وقد تقدم ترجمته في هذا الباب. والثاني: يزيد بن زياد الدمشقي، وقد تقدم ترجمته في شرح الحديث الرابع من أبواب الشهادات. والثالث: يزيد بن زياد الكوفي، وقد تَقَدَّمَ ترجمته في ((باب السواك والطيب يوم الجمعة)). ٣٦ - باب [٢٤٧٧] قوله: (حدثني عمر بن ذر) بن عبد الله بن زرارة، الهمداني - بالسكون - المرهبي، أبو ذر الكوفي، ثقة، رمي بالإرجاء، من السادسة. قوله: (كان أهل الصفة أضياف أهل الإسلام) الصُّفَّةُ: مَكَانٌ في مؤخر المسجد النبوي، مظلل، أعد لنزول الغرباء فيه، ممن لا مأوى له ولا أهل، وكانوا يكثرون فيه ويقلون، بحسب من يتزوج منهم أو يموت أو يسافر، وقد سرد أسماءهم أبو نعيم في ((الحلية))، فزادوا على المائة. كذا ذكره الحافظ في ((الفتح)) في ((باب علامات النبوة)). (١) أبو يعلى، حديث (٥٠٢) وقال الهيثمي (٣١٤/١٠): وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات. ٢٢٦ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ﴿ ﴿ / باب لا يَأْوُونَ عَلَى أهْلِ وَلا مَالٍ، وَاللهِ الَّذِي لا إلهَ إلَّ هُوَ إِنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأرْضِ مِنَ الجُوعِ وَأَشُدُّ الحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الجُوعِ، وقال في ((كتاب الرقاق)): وقد اعتنى بجمع أسماء أهل الصفة أبو سعيد بن الأعرابي، وتبعه أبو عبد الرحمن السلمي، فزاد أسماء، وجمع بينهما أبو نعيم في أوائل ((الحلية))، فسرد جمیع ذلك. (لا يأوون على أهل ولا مال). وكذا في رواية البخاري في ((الرقاق))، بلفظ: ((على))، قال الحافظ: في رواية روح والأكثر ((إلى)) بدل ((على))، قال في ((القاموس)): أويت منزلي، وإليه، أويًا، بالضم ويكسر: نزلته بنفسي، وسكنته، وآويته وأوَيْتُه، وأوَّيته: أنزلته، وفي حديث عبد الرحمن بن أبي بكر عند البخاري(١) في ((علامات النبوة)): أنَّ أصحاب الصفة كانوا أناسًا فقراء، وأن النبي وَِّ قال مرة: ((مَن كَانَ عِنْدَه طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَمَنْ كَان عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أَوْ بِسَادِسٍ)) أو كما قال. ولأبي نعيم(٢) في ((الحلية))، من مرسل محمد بن سيرين: كَانَ رسولُ اللهِ وَلِهِ إِذَا صَلَّى فَسَّمَ نَاسًا من أصحابِ الصُّفَّةِ بين ناس من أصحابه، فيذهب الرجلُ بالرجل، والرجل بالرجلين، حتى ذكر عشرة ... الحديث. وله من حديث معاوية بن الحكم: بَيْنا أنا مع رسول الله وَّ ر في الصفة، فجعل يوجه الرجل مع الرجل من الأنصار، والرجلين والثلاثة، حتى بقيت في أربعة ورسول الله وله خامسنا، فقال: ((انْطَلِقُوا بِنَا))، فقال: ((يا عائشة عَشِّينا ... )) الحديث. (والله) الواو للقسم، (إن كنت) بسكون النون، مخففة من المثقلة، (لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع) أي: ألصق بطني بالأرض، وكأنه كان يستفيد بذلك ما يستفيده من شدة الحجر على بطنه، أو: هو كناية عن سقوطه على الأرض مغشيًا عليه. قاله الحافظ، وذكر روايات تدلُّ على خرور أبي هريرة ◌َ ◌ّه على الأرض من الجوع مغشيًا عليه. قلت: الاحتمال الأول هو الظاهر، وأما خروره على الأرض من الجوع مغشيًا عليه فحالة أخرى له من الجوع، والله تعالى أعلم. (وأشد الحجر على بطني من الجوع) قال العلماء: فائدة شدِّ الحجر المساعدة على (١) البخاري، كتاب المناقب، حديث (٣٥٨١). (٢) أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٣٤١/١). ٢٢٧ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (ص/# / باب وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ فِيه، فَمَرَ بِي أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُّهُ عَن آيَةٍ مِن كِتَابِ الله مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَستَتْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بي عُمَرُ، فَسَألْتُهُ عَن آيَةٍ مِن كِتَابِ الله مَا سَأَلْتُهُ إلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي، فَمَرّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ أبُو القَاسِمِ وَّهِ، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي وَقالَ: ((أبَا هُرَيْرَةَ؟)) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: ((الحَقْ)) وَمَضَى فَاتَّبَعْتُهُ وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَاسْتَأْذَنْتُ فَأُذِنَ لِي، فَوَجَدَ قَدَحًا من لَبَنِ، فَقَالَ: مِن أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ لَكُمْ؟ قِيلَ: أهْدَاهُ لَنَا فُلَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أَبَا هُرَيْرَةَ)): قُلْتُ: لَبَّيْكَ قَالَ: ((الحَقْ إلَى أهْلِ الصُّفَّةِ فادْعُهُمْ)) وَهُمْ أضْيَافُ أهْلِ الإسْلَامِ لا يَأْوُونَ عَلَى أهْلٍ وَلا مَالٍ، إِذَا أَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا، الاعتدال والانتصاب، أو المنع من كثرة التحلل من الغذاء الذي في البطن؛ لكون الحجر بقدر البطن، فيكون الضعف أقل، أو لتقليل حرارة الجوع ببرد الحجر، أو لأن فيه الإشارة إلى كسر النفس، (ولقد قعدت يومًا على طريقهم الذي يخرجون فيه) ضمير ((طريقهم)) للنبي وَّه وبعض أصحابه، ممن كان طريق منازلهم إلى المسجد متحدة، (إلا ليستتبعني) بمهملة ومثناتين وموحدة، أي: يطلب مني أن أتبعه ليطعمني، (فمر ولم يفعل) أي: الاستتباع، (ثم مر عمر) قال الحافظ: لعلَّ العذرَ لكلِّ من أبي بكر وعمر حمل سؤال أبي هريرة على ظاهره، أو فهما ما أراده، ولكن لم يكن عندهما إذ ذاك ما يطعمانه، لكن وقع في رواية أبي حازم من الزيادة: أَنَّ عُمَرَ تَأَسَّفَ عَلَى عَدَم إِذْخَالِهِ أبا هريرة دَارَهُ، ولفظه: ((فَلَقِيتُ عُمَرَ، فَذَكَرْتُ لَهُ، وَقُلْتُ لَهُ: وَلَّى الله ذَلِكَ مَنْ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا عُمَرُ))، وَفِيهِ ((قَالَ عُمَرَ: والله، لأَن أَكُونَ أَدْخَلْتُكَ، أَحَبُّ إِلِيٍّ من أَنْ يَكُونَ لِي حُمُرُ النَّعمِ))، فإن فيه إِشعارًا بأنه كان عنده ما يطعمه إذ ذاك، فيرجح الاحتمال الأول، ولم يعرج على ما رَمزه أبو هريرة من كنايته بذلك عن طلب ما يأكل، (فتبسم حين رآني) زاد البخاري: ((وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي)). قال الحافظ: قوله: ((فتبسم حين رآني، وعرف ما في نفسي)) استدل أبو هريرة بتبسمه بَّه على أنه عرف ما به؛ لأن التبسم تارة یکون لما یعجب، وتارة یکون لإیناس من تبسم إليه، ولم تكن تلك الحال معجبة، فقوي الحمل على الثاني، وقوله: ((وَمَا في وجهي)) كأنه عرف من حال وجهه ما في نفسه من احتياجه إلى ما يسد رمقه، (وقال) أي: رسول الله وَلخير، (أبو هريرة) أي: أنت أبو هريرة، (قال: الحق) بهمزة وصلٍ وفتح المهملة، أي: اتبع، (فوجد قدحًا) ٢٢٨ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (3*1 / باب فَسَاءِي ذَلِكَ، وَقُلْتُ: مَا هَذَا القَدَحُ بَيْنَ أهْلِ الصُّفَّةِ وَأنَا رَسُولُهُ إلَيْهِمْ، فَسَيَأْمُرُنِي أنْ أَدِيرَهُ عَلَيْهِم فَمَا عَسَى أنْ يُصِيبَنِي مِنْهُ؟ وَقَدْ كُنْتُ أرْجُو أَنْ أُصِيبَ مِنْهُ مَا يُغْنِينِي، وَلَمْ يَكُن بُدٌّ مِن طَاعَةِ الله وَطَاعَةِ رَسُولِهِ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ فَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ فَقَالَ: أبا هُرَيْرَةَ خُذِ القَدَحَ وَأَعْطِهِمْ، فَأْخَذْتُ القَدَحَ فَجَعَلْتُ أُنَاوِلُهُ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يُرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّهُ فَأُنَاوِلُهُ الآخِرَ حَتَّى انْتَهَيْتُ بِهِ إلَى رَسُولِ اللهِ بَّهِ، وَقَدْ رَوِيَ القَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِوَّهِ القَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِيهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَتَبَسَّمَ فَقالَ: ((أبَا هُرَيْرَةَ اشْرَبْ)) فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ: ((اشْرَبْ)) فَلَمْ أزَلْ أَشْرَب وَيَقُولُ: ((اشْرَبْ)) حَتَّى قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أجِدُ لَهُ مَسْلَكًا، فَأَخَذَ القَدَحَ فَحمِدَ الله وَسَمَّى، ثُمَّ شَرِبَ. [خ: ٥٣٧٥، حم: ١٠٣٠١]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. بالفتح؛ فإن القدح لا يكسر، (فساءني ذلك) إشارة إلى ما تقدم من قوله: ((فادعهم))، وقد بين ذلك بقوله: (وقلت) أي: في نفسي، (فسيأمرني) أي: النبي ◌َّرَ، (أن أديره عليهم) وكأنه عرف بالعادة ذلك؛ لأنه كان يلازم النبي ◌َّ ويخدمه. وقد أخرج البخاريُّ(١) في ((تاريخه))، عن طلحة بن عبيد الله: ((كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِسْكِينًا، لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا مَالَ، وَكَانَ يَدُورُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ حَيْثُمَا دَارَ)). (ما يغنيني) أي: عن جوع ذلك اليوم، (فأخذ رسول الله وَّيقول القدح، فوضعه على يده، ثم رفع رأسه، فتبسم) وفي البخاري(٢): ((فَأَخَذَ الْقَدَحَ، فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ)). قال الحافظ: كَأنه بَّه تفرس في أبي هريرة ما كان وقع في توهمه أن لا يفضل له من اللبن شيءٌ، فلذلك تبسم إليه إشارة إلى أنه لم يفته شيء، (فحمد الله وسَمَّى) أي: حمد الله على ما من به من البركة التي وقعت في اللبن المذكور، مع قلته، حتى روى القوم كلهم، وأفضلوا، وسمى في ابتداء الشرب، (وشرب) أي: الفضلة، كما في رواية البخاري ((أي: البقية)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، وغيره. (١) البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٣٢/٦) رقم (١٩٣٨). (٢) البخاري، كتاب الرقاق، حديث (٦٤٥٢). ٢٢٩ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله وَ * / باب ٣٧ - باب [ت١٠٢، م٣٧] [٢٤٧٨] (٢٤٧٨) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ حُمَيدِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى البَكَّاءُ، عَن ابنِ عُمَرَ، قَالَ: تَجَشَّأْ رَجُلٌ عِنْدَ النبيِّ وَّهِ فَقَالَ: (كُفَّ عَنَّا جُشَاءَكَ فَإِنَّ أكْثَرَهُمْ شِبعًا فِي الدُّنْيَا أْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ القِيَامَةِ)). [جه: ٣٣٥٠]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، وَفِي البَابِ عَن أبِي جُحَيْفَةَ. ٣٧ - باب [٢٤٧٨] قوله: (أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله القرشي) أبو يحيى النمرقي - بفتح النون وسکون الراء، وفتح المیم بعدها قاف ۔ الرازي، منکر الحديث، من الثامنة، (حدثني يحيى البكاء) - بتشديد الكاف ـ ابن مسلم، أو ابن سليم مصغرًا، وهو ابن خلید البصري، المعروف بيحيى البكاء، الحداني، بضم المهملة، وتشديد الدال، مولاهم، ضعيف، من الرابعة. قوله: (تجشأ رجلٌ) بتشديد الشين المعجمة، بعدها همزة، أي: يخرج الجشاء من صدره، وهو صوت مع ريح، يخرج منه عند الشبع، وقيل: عند امتلاء المعدة، قال التوربشتي: الرجل هو وهب أبو جحيفة السوائي، روي عنه أنه قال: أكلتُ ثريدة من خبزِ بُرِّ ولحم، وأتيتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وأنا أتجشأ . قلتُ: قد أشار الترمذيُّ إلى حديث أبي جحيفة هذا بقوله: ((وفي الباب عن أبي جحيفة))، وستقف على لفظه ومخرجیه. (فقال: كف عنا) أمر مخاطب من الكف، بمعنى: الصرف والدفع، وفي رواية ((شرح السنة)): ((أقْصِرْ من جشَائِكَ))، (جشاءك) بضم الجيم ممدودًا، والنهي عن الجشاء هو النهي عن الشبع؛ لأنه السبب الجالب له، (فَإِنَّ أكثرهم شبعًا) قال في ((القاموس)): الشبع - بالفتح، وكعنبٍ ضد الجوع، وشبع كسمن، خبزًا ولحمًا منهما. قوله: (هذا حديث حسن غريب) في سنده عبد العزيز بن عبد الله، ويحيى البكاء، وهما ضعيفان كما عرفت، وأخرجه أيضًا ابن ماجه، والبيهقي من طريقهما . قوله: (وفي الباب عن أبي جحيفة) قال: أَكَلتُ ثريدةً من خبزٍ ولحمٍ، ثم أتيتُ النبيَّ ◌َّ ٢٣٠ کتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (ێے / باب ٣٨ - باب [ت١٠٣، م٣٨] [٢٤٧٩] (٢٤٧٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَن قَتَادَةَ عَن أبِي بُرْدَةَ بْنِ أبِي مُوسَى، عَن أبِيهِ قَالَ: يَا بُنَيَّ! لَوْ رَأيْتَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُوْل الله ◌َهُ وَأَصَابَتْنَا السَّمَاءُ لَحَسِبْتَ أنَّ رِيحَنَا رِيحُ الضَّأْنِ. [جه: ٣٥٦٢، د: ٤٠٣٣]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ صحيحٌ، وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: أنَّهُ كَانَ ثِيَابَهُمُ الصُّوفُ، فإذَا أصَابَهُمُ المَطرُ يَجِيءُ مِن ثِيَابِهِمْ ريحُ الضَّأْنِ. فجعلتُ أتجشأ، فقال: ((يا هذا، كف عن جشائك، فإن أكثر الناس شبعًا في الدنيا أكثرهم جوعًا يوم القيامة))، رواه الحاكم(١)، وقال: صحيح الإسناد، قال الحافظ المنذري في ((الترغيب)): بل واوٍ جدًّا، فيه فهد بن عوف، وعمر بن موسى، لكن رواه البزار بإسنادين، رواة أحدهما ثقات، ورواه ابن أبي الدنيا، والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، والبيهقي(١)، وزادوا: ((فما أكل أبو جحيفة ملءَ بطنِهِ حتى فارق الدنيا، كان إِذاَ تَغَدَّى لا يَتَعَشَّى، وإذا تعشى لا يتغدى)). وفي رواية لابن أبي الدنيا: ((قال أبو جحيفة: فما ملأُتُ بطني منذ ثلاثين سنة)). انتهى. ٣٨ - باب [٢٤٧٩] قوله: (يا بُنَي) بضم الموحدة، وفتح النون، وشدة الياء، (ونحن مع النبي وَيه وأصابتنا السماء) الجملتان وقعتا حالين مترادفين أو متداخلين، أي: لو رأيتنا حال كوننا مع النبي ◌َّر، وحال كوننا قد أصابتنا السماء، والحديث يدلُّ على جواز لبس الصوف، قال ابن بطال: كره مالك لبس الصوف لِمَنْ يجد غيره؛ لما فيه من الشهرة بالزهد؛ لأن إخفاء العمل أولى، قال: ولم ينحصر التواضع في لبسه، بل في القطن وغيره ما هو بدون ثمنه. انتهى. قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، قال المنذري في (١) الحاكم، حديث (٧٨٦٤/أ) وقال: صحيح الإسناد. وقال الذهبي: فهد قال ابن المديني: كذاب، وعمر مالك. (٢) الطبراني في «الأوسط))، حديث (٨٩٢٩) والبيهقي في ((شعب الإيمان))، حديث (٥٦٤٤) وقال الهيثمي (٣١/٥): رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير)) بأسانيد وفي أحد أسانيد ((الكبير)) محمد بن خالد الكوفي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. ٢٣١ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ولا في / باب ٣٩- باب [ت١٠٤، ٣٩٢] [٢٤٨٠] (٢٤٨٠) حَدَّثَنَا الجَارُودُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَن سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَن أبي حَمْزَةَ عَنِ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ، قَالَ: البِنَاءُ كُلَّهُ وَبَالٌ [عَلَيْكَ] قُلْتُ: أرأيْتَ مَا لا بُدَّ مِنْهُ؟ قَالَ: لا أجْرَ وَلا وِزْرَ. [ضعيف الإسناد مقطوع، أبو حمزة، ضعيف]. [٢٤٨١] (٢٤٨١) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ المُقْرِئ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أبي أيُّوبَ، عَن أبي مَرْحُومِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مَيْمُونٍ عَن سَهْلٍ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ الجُهَنِيِّ، عَن أَبِيهِ، أنَّ رَسُوْلَ الله ◌َّهِ قَالَ: (مَن تَرَكَ اللُّبَاسَ تَوَاضُعًا للهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، (الترغيب)): ورواه الطبراني(١) بإسناد صحيح أيضًا نحوه. وزاد في آخره: ((إِنَّمَا لِبَاسُنَا الصُّوفُ، وَطَعَامُنَا الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ، وَالمَاءُ)). ٣٩- باب [٢٤٨٠] (حدثنا الجارود) هو ابن معاذ السلمي، الترمذي، (عن أبي حمزة) الظاهر: أن أبا حمزة هذا هو ميمون الأعور القصاب، مشهور بكنيته، ضعيف، من السادسة، روى عن إبراهيم وغيره، وعنه سفيان الثوري وغيره، (عن إبراهيم) هو ابن يزيد النخعي. قوله: (كُلُّ بناء وبال) أي: إذا كان فوق الحاجة، ولم يكن مما يتقرب به، كالمسجد، (قلت: أرأيت ... إلخ) أي: أخبرني عن بناء لا بد منه، (قال: لا أجر ولا وزر) أي: لا أجر لصاحبه ولا وزر عليه، هذا قول إبراهيم النخعي، وروى البيهقي(٢) في ((شعب الإيمان)) عن أنس ظُّه مرفوعًا: ((كُلُّ بِنَاءٍ وبالٌ على صاحبِهِ يَوْمَ القيامة، إلَّا مسجدًا)). كذا في ((الجامع الصغير)). قال المناوي في شرح هذا الحديث: قوله: ((إلا مسجدًا)) أي: أو نحوه ((مما بني يقصد قربة إلى الله، كمدرسة ورباط))، واستثنى في خبر آخر: ((ما لا بُدَّ منه لحاجة الإنسان)). انتھی. [٢٤٨١] قوله: (من ترك اللباس) أي: لبس الثياب الحسنة المرتفعة القيمة، (تواضعًا لله) (١) الطبراني في ((الأوسط))، حديث (١٩٤٦). قال الهيثمي (٣٢٥/١٠): ورجاله رجال الصحيح. (٢) البيهقي في ((شعب الإيمان))، حديث (١٠٧٠٥، ١٠٧٠٧). ٢٣٢ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ( # / باب دَعَاهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرُهُ مِن أيِّ حُلَلِ الإِيمَانِ شَاء يَلْبَسُهَا)). [حم: ١٥٢٠٤]. هذا حديثٌ حسنٌ، وَمعنى قوله: ((حُلل الإيمان)): يعني: ما يُعطى أهل الإيمان من حُللِ الجنَّة . ٤٠- باب [ت١٠٥، م٤٠] [٢٤٨٢] (٢٤٨٢) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَان عَن إِسْرَائِيلَ، عَن شَبِيبٍ بْنِ بَشِيرٍ هكذا قَالَ شَبِيْبُ بْنُ بَشِيْرٍ وإنما هُوَ شَبِيْبُ بْنُ بِشْرٍ، عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((النَّفَقَةُ كُلُّهَا فِي سَبِيل الله، إلَّ الِنَاءِ أي: لا ليقال: إنه متواضع أو زاهد ونحوه، والناقد بصير، (دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق) أي: يشهره ويناديه، (من أي محُلل الإيمان) أي: من أيّ حلل أهل الإيمان. وفي حديث رجل من أبناء أصحابٍ رسولِ اللهِوَ﴿ عن أبيه، قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ تَرَكَ لبسَ ثوبٍ جمال، وهو يقدر عليه))، قال بشرٌ: أحسبه قال: تواضعًا؛ ((كساه الله حلة الكرامة))، رواه أبو داود(١) في حديثٍ، ولم يسم ابن الصحابي، ورواه البيهقي من طريق زيان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه، بزيادةٍ. كذا في ((الترغيب))، وحديث معاذ بن أنس هذا ذكره المنذريّ في ((الترغيب))، وقال: رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، والحاكم في موضعين من ((المستدرك)»، وقال في أحدهما: صحيح الإسناد. انتهى. قلت: ليس في النسخ الموجودةِ عندنا قول الترمذي: حديث حسن. ٤٠- باب [٢٤٨٢] قوله: (أخبرنا زافر بن سليمان) بالفاء، الإيادي، أبو سليمان، القهستاني، بضم القاف والهاء وسكون المهملة، سَكَنَ الري، ثم بغداد، وولي قضاء سجستان، صدوق، كثير الأوهام، من التاسعة (عن إسرائيل) هو ابن يونس الكوفي. قوله: (النفقة كلها في سبيل الله) أي: فيؤجر المنفق عليها، (إلا البناء) أي: إلا النفقة (١) أبو داود، كتاب الأدب، حديث (٤٧٧٧) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٨٣٠٤). ٢٣٣ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ( * / باب فَلَا خَيْرَ فِيهِ)). [ضعيف، محمد بن حميد، كذّبه أبو زرعة، وهو حافظٌ ضعيف]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ. [٢٤٨٣] (٢٤٨٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَن أبي إسْحَاقَ، عَن حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: أَتَّيْنَا خَبَّابًا نعُودُهُ، وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ، فَقَالَ: لَقَدْ تَطَاوَلَ مَرَضِي، وَلَوْلا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَيهِ يَقُولُ: ((لا تَمَنَّوَا المَوْتَ)) لَتَمَنَّيْتُهُ، وَقَالَ: ((يُؤْجَرُ الرَّجُلُ فِي نَفَقَتِهِ كُلُّهَا إِلَّ التُّرَابَ)) أَوْ قَالَ: ((في البِنَاءِ)). [جه: ٤١٦٣] في البناء، (فلا خير فيه) أي: في الإنفاق فيه، فلا أجر فيه، وهذا في بناء لم يقصد به قربة، أو كان فوق الحاجة. قوله: (هكذا قال محمد بن حميد: شبيب بن بشير، وإنما هو شبيب بن بشر) قال في ((التقريب)): شبيب - بوزن طويل - ابن بشر أو ابن بشير البجلي، الكوفي، صدوق، يخطئ، من الخامسة. [٢٤٨٣] قوله: (أخبرنا شريك) هو ابن عبد الله النخعي الكوفي، (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي، (عن حارثة بن مُضرب) بتشديد الراء المكسورة، قبلها معجمة، العبدي، الكوفي، ثقة، من الثانية، غلط من نقل عن ابن المديني أنه تركه. قوله: (أتينا خبابًا) - بموحدتين، الأولى مثقلة - ابن الأرت - بتشديد الفوقية - التميمي، من السابقين إلى الإسلام، وكان يعذب في الله، وشهد بدرًا، ثم نزل الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين، (وقد اكتوى سبع كيات) قال الطيبي: الكيُّ: علاج معروفٌ في كثير من الأمراض، وقد ورد النهي عن الكي، فقيل: النهي لأجل أنهم كانوا يرون أن الشفاء منه، وأما إذا اعتقد أنه سبب، وأن الشافي هو الله، فلا بأس به، ويجوز أن يكون النهي من قبل التوكل، وهو درجة أخرى غير الجواز. انتهى. يؤيده خبر: ((لَا يَسْتَرِقُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون))، (لا تمنوا الموت) بحذف إحدى التاءين، أي: لضر نزل به، وإنما نهى عن تمني الموت لما فيه من طلب إزالة نعمة الحياة، وما يترتب عليها من الفوائد، ولزيادة العمل، (لتمنيتُهُ) أي: لأستريح من شدة المرض، الذي من شأن الجبلة البشرية أن تنفر منه، ولا تصبر عليه، (وقال) أي: رسولُ اللهِ وَلفي (يؤجر الرجل في نفقته) أي: كلها، (إلا التراب) أي: إلا النفقة في التراب، (أو قال: في التراب) شكٌّ من الراوي، أي: في نفقته في البنيان الذي لم يقصد به وجه الله، أو قد زاد على الحاجة. ٢٣٤ کتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (ێو / باب قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤١- باب [ت١٠٦، م٤١] [٢٤٨٤] (٢٤٨٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ طَهْمَانَ أَبُو العَلَاءِ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌّ، قَالَ: جَاء سَائِلٌ فَسَألَ ابنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ للسَّائِلِ: أَتَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا الله؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: أَتَشْهَدُ أن مُحَمَّدًا رَسُولُ الله؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: وَتَصُومُ رَمَضَانَ؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: سَألْتَ وَلِلسَّائِلِ حَقٌّ إِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَيْنَا أنْ نَصِلكَ، فَأَعْطَاهُ ثَوْبًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهَ يَقُولُ: ((مَا مِن مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِمًا تَوْبًا إلَّا كَانَ في حِفْظٍ من الله مَا دَامَ مِنْهُ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ)). [فيه ضعف، خالد بن طهمان، ضعّفه ابن معين، وابن الجارود، ووثقه ابن حبان وقال: يخطئ ويهم]. قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هَذَا الوَجْهِ. قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد. ٤١- باب [٢٤٨٤] قوله: (أخبرنا خالد بن طهمان أبو العلاء) الكوفي، الخفاف، مشهور بکنیته، صدوق، رمي بالتشيع، ثم اختلط، من الخامسة، (حدثنا حصين) بن مالك البجلي، الكوفي، صدوق، من الثالثة، قال في ((تهذيب التهذيب)): له عند الترمذي حديثٌ واحد في: أجرٍ مَنْ گَسَا مسلمًا ثوبًا . قوله: (إنه) أي: الشأن، (لحق) اللام للتأكيد، (أن نصلك) أي: نعطيك، (إلا كان في حفظ الله) فيحفظه الله من مكاره الدنيا والآخرة، (ما دام منه) أي: من الثوب، (عليه) أي: على من كساه، (خرقة) أي: قطعة، قال المناوي: يعني: حتى يبلى، وقال: ومفهوم هذا الحدیث أنه لو کسا ذميًّا لا يكون له هذا الوعد. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد، وقال المنذري: رواه الترمذي، والحاكم، كلاهما من طريق خالد بن طهمان، ولفظ الحاكم: ((مَنْ كَسَا مُسْلِمًا ثوبًا، لم يزل في ستر الله، ما دام عليه منه خيط أو سلك))، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. انتهى. قلت: خالد بن طهمان اختلط في آخر عمره كما عرفت. ٢٣٥ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صل# / باب ٤٢- باب [ت١٠٧، م٤٢] [٢٤٨٥] (٢٤٨٥) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ومُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وابنُ أبِي عَدِيٍّ ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَن عَوْفٍ بْنِ أبِي جَمِيلَةَ الأعرابي عَن زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَن عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: لمّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ المَدِينَةَ، انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِِّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ قَدِمَ رَسُولُ اللهِهِ، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لأنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَثْبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ الله ◌ِهِ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، وَكَانَ أوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أنْ قَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ! أفْشُوا السَّلَامَ، وَأَظْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُون الجَنَّةَ بِسَلَامٍ». [جه: ١٣٣٤ [جه: ١٣٣٤، مي: ٢٤٦٠]. قَالَ أَبُو عِيْسَی: هَذَا حدیثٌ صحيحٌ. ٤٢- باب [٢٤٨٥] قوله: (ويحيى بن سعيد) هو القطان، (عن زرارة بن أوفى) - بضم الزاي - العامري، الحوشي - بمهملة وراء مفتوحتين، ثم معجمة - البصري، قاضيها، ثقة، عابد، من الثالثة، مات فجأة في الصلاة، (عن عبد الله بن سلام) - بالتخفيف - الإسرائيلي، هو أبو يوسف، حليف بني الخزرج، قيل: كان اسمه: الحسين، فسماه النبي ◌َله: عبد الله،. مشهور، مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين، (يعني المدينة) هذا قول بعض رواة الحديث، (انجفل الناس إليه) أي: ذهبوا مسرعين إليه، يُقال: جفل وأجفل وانجفل، (فلما استبنت وجه رسول الله (*) قال في ((الصراح)): استبان الشيء، أي: ظهر وتبين مثله، واستبنته أنا عرفته، وتبينته أنا كذلك. انتهى، (ليس بوجه كذاب) بالإضافة وینون، أي: بوجه ذي كذب، فإن الظاهر عنوان الباطن، (يا أيها الناس) خطاب العام بكلمات جامعة للمعاملة مع الخلق والحق، (أفشوا السلام) أي: أظهروه، وأكثروه على من تعرفونه، وعلى من لا تعرفونه، (وأطعموا الطعام) أي: لنحو المساكين والأيتام، (وصلوا) أي: بالليل، (والناس نيام)؛ لأنه وقت الغفلة، فلأرباب الحضور مزيد المثوبة، أو لبعده عن الرياء والسمعة، (تدخلوا الجنة بسلام) أي: من الله، أو من ملائكته، من مكروه، أو تعب، أو مشقة. قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه ابن ماجه، والدارمي. ٢٣٦ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله# / باب ٤٣- باب [ت١٠٨، م٤٣] [٢٤٨٦] (٢٤٨٦) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ مَعْنٍ المَدَنِيُّ الغِفَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَه قَالَ: ((الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الصَّابِ)). [جه: ١٦٤ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ٤٤- باب [ت١٠٩، م٤٤] [٢٤٨٧] (٢٤٨٧) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ بِمَكَةَ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَن أَنَسٍ، قَالَ: ٤٣- باب [٢٤٨٦] قوله: (أخبرنا محمد بن معن) بن محمد بن معن، (المديني الغفاري) أبو يونس المدني، ثقة، من الثامنة، (حدثني أبي) هو معن بن محمد بن معن بن نضلة، الغفاري، مقبول من السادسة. قوله: (الطاعم الشاكر) أي: لله تعالى (بمنزلة الصائم الصابر)؛ لأن الطعم فعل، والصوم كف، فالطاعم بطعمه يأتي ربه بالشكر، والصائم بكفه عن الطعم يأتيه بالصبر، قال القاري: أقلّ شكره أن يسمي إذا أكل، ويحمد إذا فرغ، وأقل صبره أن يحبس نفسه عن مفسدات الصوم، قال المظهر: هذا تشبيه في أصل استحقاق كل واحد منهما الأجر، لا في المقدار. وهذا كما يُقال: زيد كعمرو، ومعناه: زيد يشبه عَمْرًا في بعض الخصال، ولا يلزم المماثلة في جميعها، فلا يلزم المماثلة في الأجر أيضًا. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أحمد، وابن ماجه، والحاكم، قال المناوي: وصححه وأقروه، وروى أحمد، وابن ماجه(١) عن سنان بن سنة مرفوعًا: ((الطاعم الشاكر له مثلُ أجرِ الصائمِ الصابرِ». ٤٤ - باب [٢٤٨٧] قوله: (أخبرنا حميد) هو الطويل. (١) أحمد، حديث (١٨٥٣٥) وابن ماجه، كتاب الصيام، حديث (١٧٦٥). ٢٣٧ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله # / باب لمّا قَدِمَ النبيُّ وَّهِ المَدِينَةَ أَتَاهُ المُهَاجِرُونَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله مَا رَأيْنَا قَوْمًا أبْذَلَ مِن كَثِيرٍ وَلا أحْسَنَ مُوَاسَاةً مِن قَلِيلٍ مِن قَوْمٍ نَزَلْنَا بَيْنَ أْهُرِهِمْ، لَقَدْ كَفَوْنَا المُؤْنَةَ وَأَشْرَكُونَا فِي المَهْنَأ، حَتَّى لقد خِفْنَا أنْ يَذْهَبُوا بِالأجْرِ كُلِّهِ، فَقَالَ النبيُّ ◌َلِّ: ((لا، مَا دَعَوْتُمُ الله لَهُمْ وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِم)). [حم: ١٢٦٦٢]. قوله: (لما قدم رَسُولُ اللهِ ﴿﴿ المدينة) أي: حين جاءها أول قدومه، (أتاه المهاجرون) أي: بعد ما قام الأنصار بخدمتهم، وإعطائهم أنصاف دورهم وبساتينهم، إلى أنَّ بعضهم طلق أحسن نسائه ليتزوجها بعضُ المهاجرين. كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّهُو الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةٌ مِّمَا أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَنَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]، (فقالوا) أي: المهاجرون، (ما رأينا قومًا أبذل من كثير) أي: من مال كثير، (ولا أحسن مواساة من قليل) أي: من مال قليل، (من قوم نزلنا بين أظهرهم) أي: عندهم وفيما بينهم، والمعنى: أنهم أحسنوا إلينا، سواء كانوا كثيري المال أو فقيري الحال، قال الطيبي : - رحمه الله -: الجاران - أعني: من قليل ومن كثير -، متعلقان بالبذل والمواساة، وقوله: ((من قوم)) صلة لـ ((أبذل)) و((أحسن)) على سبيل التنازع، و((قوم)) هو المفضل، والمراد بالقوم: الأنّصار، وإنما عدل عنه إليه ليدل التنكير على التفخيم، فيتمكن من إجراء الأوصاف التالية عليه بعد الإبهام؛ ليكون أوقع؛ لأن التبيين بعد الإبهام أوقع في النفس وأبلغ، (لقد كفونا) من الكفاية، (المؤنة) أي: تحملوا عنا مؤنة. الخدمة في عمارة الدور والنخيل وغيرهما، (وأشركونا) أي: مثل الإخوان، (في المهنأ) بفتح الميم والنون، وهمز في آخره: ما يقوم بالكفاية وإصلاح المعيشة، وقيل: ما يأتيك بلا تعب، قال ابن الملك: والمعنى: أشركونا في ثمار نخيلهم، وكفونا مؤنة سقيها وإصلاحها، وأعطونا نصف ثمارهم، وقال القاضي: يريدون به ما أشركوهم فيه من زروعهم وثمارهم، (حتى لقد خفنا أن يذهبوا) أي: الأنصار، (بالأجر كله) أي: بأن يعطيهم الله أجر هجرتنا من مكة إلى المدينة، وأجر عبادتنا كلها؛ من كثرة إحسانهم إلينا، (فقال النبي ◌َلإر: لا) أي: لا يذهبون بكلِّ الأجر، فإن فضل الله واسع، فلكم ثواب العبادة، ولهم أجر المساعدة، (ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم) أي: ما دمتم تدعون لهم بالخير، فإن دعاءكم يقوم بحسناتهم إليكم، وثواب حسناتكم راجع عليكم، قال الطيبي - رحمه الله -: يعني: إذ حملوا المشقة والتعب على أنفسهم، وأشركونا في الراحة، والمهنأ، فقد أحرزوا المثوبات، فكيف ٢٣٨ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ولا # / باب قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ صحيحٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه. ٤٥- باب [ت١١٠، م٤٥] [٢٤٨٨] (٢٤٨٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنِ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَن عَبْدِ الله بْنِ عمرو الأوْدِيِّ، عَن عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُود، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله وَه: ((ألا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ، أو بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ؟ عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنِ سَهْلٍ)). [حم: ٣٩٢٨]. نجازيهم؟ فأجاب: لا، أي: ليس الأمر كما زعمتم، فإنكم إذا أثنيتم عليهم شكرًا لصنيعهم، ودمتم عليه، فقد جازيتموهم. قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أبو داود، والنسائي(١). ٤٥ - باب [٢٤٨٨] قوله: (عن عبد الله بن عمرو الأودي) الكوفي، مقبول، من الثالثة، قال في ((تهذيب التهذيب)): روى له الترمذي هذا الحديث الواحد، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج له (٢) في ((صحيحه)) هذا الحديث. قوله: (بمن يحرم)، بضم الراء، (على النار) أي: يمنع عنها، (وبمن تحرم عليه النار) قال القاري: زيادة تأكيد، وإلا فالمعنيان متلازمان، ولما كان مآلهما واحد اكتفى بالجواب عن الأول؛ لأنه المعول، والثاني مؤكد، (على كل قريب) أي: إلى الناس، ولم يقع في بعض النسخ لفظ ((على))، (هين) وفي ((المشكاة)): ((على كل هين لين))، قال القاري: بتشديد التحتية فيهما، أي: تحرم على كل سهل طلق حليم لين الجانب. قيل: هما يطلقان على الإنسان، بالتثقيل والتخفيف، وعلى غيره بالتشديد، وعن ابن الأعرابي: بالتخفيف للمدح، وبالتشديد للذم، ثم قوله: ((هين)) فيعل من الهون، وهو السكون والوقار والسهولة، فعينه واو، فأبدلت وأدغمت. انتهى. (سهل) هو ضد الصعب، أي: سهل الخلق، كريم الشمائل. (١) أبو داود، كتاب الأدب، حديث (٤٨١٢) والنسائي في ((الكبرى))، حديث (١١٨١٤). (٢) يريد ابن حبان؛ فقد أخرج له هذا الحديث في ((صحيحه)) حديث (٤٦٩، ٤٧٠). ٢٣٩ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (3/* / باب قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. [٢٤٨٩] (٢٤٨٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَن شُعْبَةَ عَن الحَكَمِ، عَن إِبْرَاهِيمَ عَن الأسْودِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قُلْتُ لعَائِشَة: أيُّ شَيْءٍ كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَصْنَعُ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَت: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قَامَ فَصَلَّى. [خ: ٦٧٦، حم: ٢٣٧٠٦] . قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد، والطبراني(١). [٢٤٨٩] قوله: (قالت: كان) أي: رَسُولُ اللهِ وَليـ، (يكون في مهنة أهله) ورواه البخاري من طريق آدم، عن شعبة، في باب: ((من كان في حاجة أهله، فأقيمتِ الصلاةُ، فَخَرَجَ))، وزاد: ((تعني خدمة أهله))، قال الحافظ: بفتح الميم وكسرها، وسكون الهاء فيهما، وقد فسرها في الحديث بالخدمة، وهي من تفسير آدم بن أبي إياس، شيخ المصنف، وقال في ((الصحاح)): المهنة - بالفتح -: الخدمة، وهذا موافق لما قاله، لكن فسرها صاحب المحكم بأخصَّ من ذلك، فقال: المهنة الحذق بالخدمة، والعمل، وقد وقع مفسرًا في ((الشمائل)) للترمذي(٢)، من طريق عمرة عن عائشة بلفظ: ((مَا كَانَ إلا بشرًا من البشر، يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه))، ولأحمد، وابن حبان(٣)، من رواية عروة عنها: ((يخيطُ ثَوْبَهُ، ويخصف نعله))، وزاد ابن حبان(٤): ((ويرفع دلوه))، وزاد الحاكم في ((الإكليل)): ((وَلا رأيته ضرب بيده امرأةً ولا خادمًا))، والحديث فيه الترغيب في التواضع، وترك التكبر، وخدمة الرجل أهله. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري. (١) الطبراني في ((الكبير))، حديث (١٠٥٦٢). (٢) الترمذي في ((الشمائل))، حديث (٣٤٣). (٣) أحمد، حديث (٢٤٣٨٢) وابن حبان، حديث (٥٦٧٧). (٤) ابن حبان، حديث (٥٦٧٦). ٢٤٠ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (858* / باب ٤٦- باب [ت١١١، م٤٦] [٢٤٩٠] (٢٤٩٠) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نصرٍ، أْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَن عِمْرانَ بْنِ زَيْدِ التَّغْلبي، عَن زَيْدِ العَميِّ، عَن أنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: كَانَ النَّبِّ وَّهِ إِذَا اسْتَقْبَلَهُ الرَّجُلُ فَصَافَحَهُ لا يَنْزِعُ يَدَهُ مِن يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ الَّذِي يَنْزِعُ، وَلا يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَن وَجْهِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الذي يَصْرِفُهُ، وَلَمْ يُرَ مُقَدِّمَا رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَليْسٍ لَهُ. قَالَ: هذا حديثٌ غريبٌ. [ضعيف: إلَّا جملة المصافحة فهي ثابتة: جه: ٣٧١٦، زيد، ضعيف، وعمران، لين الحديث]. ٤٧- باب [ت١١٢، م٤٧] [٢٤٩١] (٢٤٩١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ، عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَن أبِيهِ، عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَ ◌ِّ قَالَ: ((خَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فِي حُلَّةٍ لَهُ ٤٦- باب [٢٤٩٠] قوله: (لا ينزع) بكسر الزاي، أي: رَسُولُ اللهِ وَِّ (لم يُر) بصيغة المجهول، أي: لم يبصر، (مقدمًا) بكسر الذال المشددة، (ركبتيه بين يدي جليس له) أي: مجالس له، قيل: أي ما كان يجلس في مجلس تكون ركبتاه متقدمتين على ركبتي صاحبه كما يفعل الجبابرة في مجالسهم. وقيل: ما كان يرفع ركبتيه عند من يجالسه، بل كان يخفضهما؛ تعظيمًا لجليسه، وقالوا : أراد بالركبتين الرجلين، وتقديمهما مدّهما وبسطهما؛ كما يُقال: قدم رجلًا وأخر أخرى، ومعناه: كان ◌َّهُ لا يمدّ رِجله عند جليسه؛ تعظيمًا له، قال الطيبي فيه: وفي قوله: ((كان لا ينزع يده قبل نزع صاحبه)) تعليمٌ لأمته في إكرام صاحبه وتعظيمه، فلا يبدأ بالمفارقة عنه، ولا يهينه بمد الرجلين إليه. ٤٧- باب [٢٤٩١] قوله: (عن أبيه) هو السائب بن مالك، أو ابن زيد الكوفي، ثقة، من الثانية. قوله: (خرج رجل ممن كان قبلكم في حلة) بضم الحاء المهملة، وتشديد اللام: إزار