النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
کتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ڑ / باب
جَاء المَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاء المَوْتُ بِمَا فِيهِ)). قَالَ أُبَيُّ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إنِّي أُكْثِرُ
الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أجْعَلُ لَكَ مِن صَلَاتِي؟ فَقَالَ: ((مَا شِئْتَ)). قَالَ: قُلْت: الرُّبْعَ؟
قَالَ: ((مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ)). قُلْتُ: النِّصْفَ؟ قَالَ: ((مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ
فَهُوَ خَيْرٌ لكَ)). قَالَ: قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: ((مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لك)) قُلْتُ:
أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِ كُلّهَا؟ قَالَ: ((إذَا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ)). [حم: ٢٠٧٣٥].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
لتحقق وقوعها، فكأنها جاءت، والمراد: أنه قارب وقوعُها، فاستعدوا؛ لتهويل أمرها، (جاء
الموت بما فيه) أي: مع ما فيه من الشدائد الكائنة في حالة النّزع والقبر وما بعده، (جاء
الموت بما فيه) التكرار للتأكيد، (إني أكثر الصلاة عليك) أي: أريد إكثارها. قاله القاري،
ولا حاجة لهذا التأويل كما لا يخفى.
(فكم أجعل لك من صلاتي) أي: بدل دعائي الذي أدعو به لنفسي. قاله القاري، وقال
المنذري في ((الترغيب)): معناه: أكثر الدعاء، فكم أجعل لك من دعائي صلاة عليك، (قال:
ما شئت) أي: اجعل مقدار مشيئتك، (قلت: الربع) بضم الباء، وتسكن، أي: أجعل ربع
أوقات دعائي لنفسي مصروفًا للصلاة عليك، (فقلت: ثلثي) هكذا في بعض النسخ بحذف
النون، وفي بعضها: ((فالثلثين))، وهو الظاهر، (قلت: أجعل لك صلاتي كلها) أي: أصرف
بصلاتي عليك جميع الزمن الذي كنت أدعو فيه لنفسي، (قال: إذًا) بالتنوين، (تكفى)
مخاطب مبني للمفعول، (همك) مصدر بمعنى المفعول، وهو منصوب على أنه مفعول ثان،
لتكفى؛ فإنه يتعدى إلى مفعولين، والمفعول الأول المرفوعُ بما لم يسم فاعله، وهو أنت،
و((الهم)): ما يقصده الإنسان من أمر الدنيا والآخرة، يعني: إذا صرفت جميع أزمان دعائك
في الصلاة عليَّ، أُعطِيتَ مرام الدنيا والآخرة.
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد، والحاكم(١) وصححه، وفي رواية لأحمد (٢)
عنه قال: قال رجلٌ: يا رسول الله، أرأيتَ إن جعلتُ صلواتي كلَّها عليك؟ قال: ((إِذن
يكفيك الله - تبارك وتعالى -: ما أهمك من دنياك وآخرتك))، قال المنذري: وإسناد هذه
جید. انتھی.
(١) الحاكم، حديث (٣٨٩٤) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
(٢) أحمد، حديث (٢٠٧٣٦).

٢٠٢
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله 3/# / باب
٢٤ - باب [ت٨٩، ٢٤٢]
[٢٤٥٨] (٢٤٥٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَن أبَانَ بْنِ
إِسْحَاقَ، عَن الصَّبَّاحِ بْنِ مُحمَّدٍ، عَن مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ عَن عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (اسْتَحْيُوا مِن الله حَقَّ الحَيَاءِ). قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُوْلَ اللهِ وَلَو!
إنَّا نَسْتَحْيِي وَالحمدُ لله، قَالَ: ((لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِن الاسْتِحْيَاءِ مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ: أنْ
تَحْفَظَ الرَّاسَ، وَمَا وَعَى، وَالبَظْنَ وَمَا حَوَى، وَتَتَذَكَّرِ المَوْتَ وَالبِلَى،
قال القاري: وللحديث رواياتٌ كثيرةٌ، وفي رواية قال: ((إِنّي أصلي من الليل))، بدل:
((أكثر الصلاة عليك))، فعلى هذا قوله: ((فكم أجعل لك من صلاتي؟))، أي: بدل ((صلاتي من
اللیل). انتھی.
٢٤ - باب
[٢٤٥٨] قوله: (أخبرنا محمد بن عبيد) بن أبي أمية، الطنافسي، الكوفي، الأحدب،
ثقة، من الحادية عشرة، (عن أبان بن إسحاق) الأسدي، النحوي، كوفي، ثقة، تكلم فيه
الأزدي بلا حجة، من السادسة، (عن الصباح بن محمد) بن أبي حازم، البجلي، الأحمسي،
الکوفي، ضعيف، أفرط فيه ابن حبان.
قوله: (استحيوا من الله حق الحياء) أي: حياءً ثابتًا لازمًا صادقًا. قاله المناوي.
وقيل: أي: اتقوا الله حق تقاته، (قلنا: يا نبي الله! إنا لنستحيي) لم يقولوا: حق الحياء؛
اعترافًا بالعجز عنه، (والحمد لله) أي: على توفيقنا به، (قال: ليس ذاك) أي: ليس حق
الحياء ما تحسبونه، بل أن يحفظ جميع جوارحه عما لا يرضى، (ولكن الاستحياء من الله
حَقَّ الحياء، أن تحفظ الرأس) أي: عن استعماله في غير طاعة الله، بأن لا تسجد لغيره،
ولا تصلي للرياء، ولا تخضع به لغير الله، ولا ترفعه تكبرًا، (وما وعى) أي: جمعه الرأس
من: اللسان، والعين، والأذن، عما لا يحل استعماله، (وتحفظ البطن) أي: عن أكل
الحرام، (وما حوى) أي: ما اتصل اجتماعه به من: الفرج، والرجلين، واليدين، والقلب،
فإن هذه الأعضاء متصلةٌ بالجوف، وحفظها بأن لا تستعملها في المعاصي، بل في مرضاة الله
تعالى، (وتتذكر الموت والبلى) بكسر الباء، من: بلي الشيء، إذا صار خلقًا متفتتًا، يعني:

٢٠٣
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله لا فر / باب
وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحْيَا يعني: مِنَ الله حَقَّ
الحَيَاءِ)). [إسناده ضعيف، الصباح، ضعيف، وحسّنه بعض العلماء حم: ٣٦٦٢].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ [غريبٌ] إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِن هَذَا الوَجْهِ مِن حَدِيثٍ أَبَانَ بْنِ
إِسْحَاقَ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحمدٍ .
٢٥- باب [ت٩٠، م٢٥]
[٢٤٥٩] (٢٤٥٩) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَطِيعٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَن
أبِي بَكْرِ بْنِ أبِي مَرْيَمَ ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ،
أُخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَن أبي بَكْرِ بْنِ أبي مَرْيَمَ، عَن ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَن شَدَّادِ بْنِ
أوْسٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َهِ قَالَ: ((الكَيِّسُ مَن دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ
تتذكر صيرورتك في القبر عظامًا بالية، (ومن أراد الآخرة، ترك زينة الدنيا) فإنهما لا يجتمعان
على وجه الكمال، حتى للأقوياء. قاله القاري، وقال المناوي: لأنهما ضرتان، فمتى
أرضيتَ إحداهما أغضبتَ الأخرى، (فمن فعل ذلك) أي: جميع ما ذكر.
قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد، والحاكم، والبيهقي (١)، قال المناوي: قال
الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي. انتهى، وفي إسناد الترمذي الصباحُ بن محمد، وهو ضعيف
كما عرفت، قال العقيلي: في حديثه وهمٌّ، ويرفع الموقوف، وقال الذهبي في ((الميزان)):"
رفع حديثين، هما من قول عبد الله بن مسعود.
[٢٤٥٩] قوله: (وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمي، (أخبرنا عمرو بن
عون) بن أوس الواسطي، أبو عثمان البزار، البصري، ثقة، ثبت، من العاشرة، (عن
ضمرة بن حبيب) بن صهيب الزبيدي - بضم الزاي - الحمصي، ثقة، من الرابعة، (عن
شداد بن أوس) بن ثابت الأنصاري صحابي مات بالشام، قبل الستين أو بعدها وهو ابن أخي
حسان بن ثابت.
قوله: (الكيس) أي: العاقل المتبصر في الأمور، الناظر في العواقب، (من دان نفسه)
أي: حاسبها، وأذلها، واستعبدها، وقهرها، حتى صارت مطيعة منقادة، (وعمل لما بعد
(١) الحاكم، حديث (٧٩١٥) وضحَّحه ووافقه الذهبي. والبيهقي في ((شعب الإيمان))، حديث (١٠٥٦١).

٢٠٤
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (# / باب
المَوْتِ، وَالعَاجِزُ مَن أتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمنَّى عَلَى الله)). [ضعيف جه: ٤٢٦٠].
قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: مَن دَانَ نَفْسَهُ يَقُولُ: حَاسَبَ نَفْسَهُ
في الدُّنْيَا قَبْلَ أنْ يُحَاسَبَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيُرْوَى عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: حَاسِبُوا
أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أنْ تُحَاسَبُوا وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأكْبَرِ، وَإِنَّمَا يَخِفُّ الحِسَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ
عَلَى مَن حَاسَبَ نَفْسَهُ في الدُّنْيَا. وَيُرْوَى عَن مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: لا يَكُونُ العَبْدُ
تَفِيًّا حَتَّى يُحَاسِبَ نَفْسَهُ كَمَا يُحَاسِبُ شَرِيكَهُ مِن أيْنَ مَطْعَمُهُ وَمَلْبَسُهُ.
الموت) قبل نزوله؛ ليصير على نور من ربه، فالموت عاقبة أمر الدنيا، فالكيس من أبصر
العافية، (والعاجز) المقصر في الأمور، (من أتبع نفسه هواها) من الإتباع، أي: جعلها تابعة
لهواها، فلم يكفها عن الشهوات، ولم يمنعها عن مقارفة المحرَّمات، (وتمنى على الله) وفي
((الجامع الصغير)): ((وتمنى على الله الأماني))، أي: فهو مع تفريطه في طاعة ربه، واتباع
شهواته لا يعتذر، بل يتمنى على الله ، أن يعفو عنه، قال الطيبي - رحمه الله -: والعاجز:
الذي غلبت عليه نفسُهُ، وعمل ما أمرته به نفسه، فصار عاجزًا لنفسه، فأتبع نفسه هواها،
وأعطاها ما اشتهته، قوبل الكيس بالعاجز، والمقابل الحقيقي للكيس السفيه الرأي، وللعاجز
القادر؛ ليؤذن بأن الكيس هو القادر، والعاجز هو السفيه، وتمنى على الله، أي: يذنب
ويتمنى الجنة من غير الاستغفار والتوبة.
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد، وابن ماجه، والحاكم(١)، وقال: صحيح،
وردّه الذهبي. قاله المناوي (حاسبوا)(٢)، - بكسر السين - أمر من المحاسبة، (قبل أن
تحاسبوا) بصيغة المجهول، (وتزينوا) الظاهر أن المراد به استعدوا وتهيئوا، (للعرض الأكبر)
أي: يوم تعرضون على ربكم للحساب، (وإنما يخف) بكسر الخاء المعجمة، من باب:
ضرب يضرب، أي يصير خفيفًا ويسيرًا، (ويروى عن ميمون بن مهران(٣)) قال في ((التقريب)):
(١) سنن ابن ماجه (٤٢٦٠) مستدرك الحاكم (١٩١، ٧٦٣٩) مسند أحمد (١٦٦٧٤) المعجم الصغير (٨٦٤) سنن
البيهقي (٦٦١١) شعب الإيمان (٣٥٨٨، ١٠٥٤٥، ١٠٥٤٦) معجم الكبير (٧١٤١، ٧١٤٣).
(٢) كلام عمر ◌ُه يرويه ابن المبارك في (الزهد)) (٣٠٦)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٥٢/١)، وابن عساكر في
((تاريخ دمشق» (٣١٤/٤٤)، ٣٥٧.
(٣) كلام ميمون هذا يرويه هناد بن السَّري في ((الزهد)) (١٢٢٨) وأبو نعيم في «الحلية)) (٨٩/٤) وابن عساكر في
((تاريخ دمشق» (٣٥٤/٦١).

٢٠٥
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلفور / باب
٢٦ - باب [ت٩١، م٢٦]
[٢٤٦٠] (٢٤٦٠) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ أحْمدَ بْنِ مَدُّوَيه، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ الحَكّم
العُرَنِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ الوَلِيدِ الوَصَّافِيُّ، عَن عَطِيَّةَ عَن أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: دَخَلَ
رَسُولُ اللهِوَِّ مُصَلَّاهُ فَرأى نَاسًا كَأنْهُمْ يَكْتَشِرُونَ، قَالَ: ((أمَا إِنَّكُمْ لَوْ أكْثَرْتُمْ ذِكْرَ
هَاذِمِ اللَّذَاتِ لشَغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى الموت، فَأكْثِرُوا من ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَاتِ المَوْتِ، فَإِنَّهُ
ميمون بن مهران الجزري، أبو أيوب، أصله كوفي، نزل الرقة، ثقة، فقيه، وَلِيَ الجزيرة
لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، من الرابعة.
٢٦ - باب
[٢٤٦٠] قوله: (حدثنا محمد بن أحمد بن مدويه) قال في ((التقريب)): محمد بن أحمد
بن الحسين بن مدويه، بميم وتثقيل، القرشي، أبو عبد الرحمن الترمذي، صدوق، من
الحادية عشرة، (أخبرنا القاسم بن الحكم) بن كثير، (العرني) بضم المهملة، وفتح الراء
بعدها نون، أبو أحمد الكوفي، قاضي همدان، صدوق، فيه لين، من التاسعة، (أخبرنا
عبيد الله بن الوليد الوصافي) - بفتح الواو وتشديد المهملة - أبو إسماعيل الكوفي، العجلي،
ضعيف، من السادسة، (عن عطية) هو العوفي.
قوله: (دخل رسول الله ( 8﴿ مصلاه) وفي ((المشكاة): ((خرج النبي ﴿ لصلاة))، قال.
القاري: والظاهر المتبادرُ من مقتضى المقام أَنَّها صلاة جنازة؛ لما ثبت أنه عليه الصلاة
والسلام إذا رأى جنازة رُئيت عليه كآبةٌ، أي: حزن شديد، وأَقَلَّ الكلامَ، (فرأى ناسًا كأنهم
يكتشرون) أي: يضحكون، من الكشر، وهو ظهور الأسنان للضحك، ففي ((القاموس)): كشر
عن أسنانه: أبدى، يكون في الضحك وغيره. انتهى.
(قال: أما) بالتخفيف؛ لينبه على نوم الغفلة الباعث على الضحك والمكالمة، (إنكم لو
أكثرتم ذكر هاذم اللذات) قال في ((القاموس)): هذم - بالمعجمة -: قطع وأكل بسرعة،
وبالمهملة: نقض البناء. انتهى، والمعنى: لو أكثرتم من ذكر قاطع اللذات، (لشغلكم عما
أرى) أي: من الضحك وكلام أهل الغفلة، (فأكثروا من ذكر هاذم اللذات الموت) بالجر
تفسير لهاذم اللذات، أو بدل منه، وبالنصب بإضمار ((أعني))، وبالرفع بتقدير: ((هو الموت))،
ثم إنه وَ﴿ بيّن للصحابة وَجْهَ حكمة الأمر بإكثار ذكر الموت وأسبابه بقوله: (فإنه) أي:

٢٠٦
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله # / باب
لَمْ يَأْتِ عَلَى القَبْرِ يَوْمٌ إلَّا تَكَلَّمَ فيه فَيَقُولُ: أَنَا بَيْتُ الغُرْبَةِ، وأنَا بَيْتُ الوحْدَةِ، وأنَا
بَيْتُ التُّرَابِ، وَأَنَا بَيْتُ الدُّودِ، فَإِذَا دُفِنَ العَبْدُ المُؤْمِنُ قَالَ لَهُ القَبْرُ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا،
أَمَا إِنْ كُنْتَ لأحَبُّ مَن يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ فَإِذْ وُلِّيتُكَ اليَومَ وَصِرْتَ إلَيَّ فَسَتَرَى
صَنِيْعِي بِكَ، قَالَ: فَيَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهٍ وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إلَى الجَنَّةِ، وَإِذَا دُفِنَ العَبْدُ
الفَاجِرُ أو الكَافِرُ قَالَ لَهُ القَبْرُ: لَا مَرْحَبًا وَلا أهْلًا، أمَا إنْ كُنْتَ لأَبْغَضُ مَن يَمْشِي
الشأن، (لم يأت على القبر يومٌ) أي: وقت وزمان، (فيقول: أنا بيت الغربة) فالذي يسكنني
غريب، (وأنا بيت الوحدة) فمن حل بي وحيد، (وأنا بيت التراب، وأنا بيت الدود) فمن
ضممته أكله التراب والدود، إلَّا من استثني، ممّن نُصَّ على أنه يَبْلَى ولا يدود في قبره،
فالمراد: بيت من شأنه ذلك، (فإذا دفن العبد المؤمن) أي: المطيع؛ كما يدل عليه ذكر
الفاجر والكافر في مقابله، (قال له القبر) أو ما يقوم مقامه، (مرحبًا وأهلًا) أي: وجدت
مكانًا رحبًا، ووجدت أهلًا من العمل الصالح، فلا ينافي ما مر، (أما) بتخفيف الميم للتنبيه،
(إن كنت) أي: إنه كنت، فـ ((إن)) مخففة من المثقلة، واللام فارقةٌ بينها وبين ((إن) النافية في
قوله: (لأحب) وهو أفعل تفضيل، بني للمفعول، أي: لأفضل، (من يمشي على ظهري إلي)
متعلق بـ ((أحب)) (فإذ) بسكون الذال، أي: فحين، (وليتك) من التولية مجهولًا، أو: من
الولاية معلومًا، أي: صرت قادرًا حاكمًا عليك، (اليوم) أي: هذا الوقت، وهو ما بعد
الموت والدفن، (وصرت إليّ) أي: صرت إليّ، ووليتك، والواو لا ترتب، وكذا يقال فيما
يأتي، (فسترى) أي: ستبصر، أو تعلم، (صنيعي بك) من الإحسان إليك؛ بالتوسيع عليك،
(فيتسع) أي: فيصير القبر وسيعًا، (له) أي: للمؤمن، (مد بصره) أي: بقدر ما يمتد إليه
بصره، ولا ينافي رواية: ((سبعين ذراعًا))؛ لأن المراد بها التكثير لا التحديد، (ويفتح له باب
إلى الجنة) أي: ليأتيه من روحها ونسيمها، ويشم من طيبها، وتقر عينه بما يرى فيها، من:
حورها، وقصورها، وأنهارها، وأشجارها، وأثمارها، (وإذا دفن العبد الفاجر) أي:
الفاسق، والمراد به: الفرد الأكمل، وهو الفاسق؛ بقرينة مقابلته لقوله: ((العبد المؤمن))
سابقًا؛ ولما سيأتي من قول القبر له بكونه أبغض من يمشي على ظهره، ومنه قوله تعالى:
﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَأْ﴾ [السجدة: ١٨] الآية، (أو الكافر) شكٌّ من الراوي، لا
للتنويع، وقد جرت عادة الكتاب والسنة على بيان حكم الفريقين في الدارين، والسكوت عن
حال المؤمن الفاسق سترًا عليه، أو ليكون بين الرجاء والخوف، لا لإثبات المنزلة بين

٢٠٧
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله /# / باب
عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ فَإِذْ وُلِّيْتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَتَرَى صَنِيْعِي بِكَ، قَالَ: فَيَلْتَئِمُ عَلَيْهِ
حَتَّى تَلْتَقِي عَلَيْهِ وَتَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ)) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِأَصَابِعِهِ فَأَدْخَلَ بَعْضَهَا
فِي جَوْفٍ بَعْضٍ قَالَ: ((وَيُقَيِّضُ اللهُ لَهُ سَبْعِينَ تِنَّيْنَا لَوْ أَنَّ وَاحِدًا مِنْهَا نَفَخَ فِي الأرْضِ
مَا أنْبَتَتْ شَيْئًا مَا بَقِيتِ الدُّنْيَا، فَيَنْهَشِنَه وَيَخْدِشْنَهُ حَتَّى يُفْضى بِهِ إلى الحِسَاب)»،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (إِنَّمَا القَبْرُ رَوْضَةٌ مِن رِيَاضِ الجَنَّةِ، أوْ حُفْرَةٌ مِن حُفَرٍ
النَّارِ)). [ضعيف جدًا، عبيد الله، متروك ضعيف، وعطية، ضعيف أيضًا، لكن جملة ((هاذم اللذات)) صحيحة
ثابتة بغير هذا الإسناد حم: ١٠٩٤١].
المنزلتين، كما توهمت المعتزلة. كذا قال القاري، وجعل المناوي كلمة ((أو)) للتنويع، لا
للشك، حيث قال: وإذا دفن العبد الفاجر، أي: المؤمن الفاسق، أو الكافر، أي: بأيِّ كفر
کان. انتھی.
(قال: فيلتئم) أي: قال النبي ◌َّله: فينضم القبر، (وتختلف أضلاعه) أي: يدخل بعضها في
بعض، (قال) أي: الراوي، (قال رسول الله (18) أي: أشار، (بأصابعه) أي: من اليدين
الكريمتين، (فأدخل بعضها) وهو أصابع اليد اليمنى، (في جوف بعض) وفيه إشارة إلى أن
تضييق القبر، واختلاف الأضلاع حقيقيّ، لا أنه مجاز عن ضيق الحال، وأن الاختلاف مبالغةٌ
في أنه على وجه الكمال، كما توهمه بعضُ أرباب النقصان، حتى جعلوا عذاب القبر روحانيًا
لا جسمانيا، والصواب: أن عذاب الآخرة ونعيمها متعلقان بهما. كذا في ((المرقاة)).
(قال) أي: النبي وَظهر، (ويقيّض) بتشديد الياء المكسورة، أي: يسلط الله ويوكل، (له)
أي: بخصوصه وإلّا فهو عليه، (سبعين) وفي بعض النسخ: ((سبعون))، وعلى هذا يكون
قوله: ((يقيض)) بتشديد الياء المفتوحة، (تنِّينًا) بكسر التاء، وتشديد النون الأولى مكسورة،
أي: حية عظيمة، (لو أن واحدًا منها نفخ) بالخاء المعجمة، أي: تنفس، (ما أنبتت) أي:
الأرض، (شيئًا) أي: من الإنبات أو النباتات، (ما بقيت الدنيا) أي: مدة بقائها، (فينهشنه)
بفتح الهاء وسكون الشين المعجمة، أي: يلدغنه، وفي ((القاموس): نهشه: كمنعه، نهسه
ولسعه وعضه، أو أخذه بأضراسه، وبالسين: أخذه بأطراف الأسنان، (ويخدشنه) بكسر
الدال، أي: يجرحنه، (حتى يفضى) بضم فسكون فاء، ففتح ضاد معجمة، أي: يوصل، (به)
أي: بالكافر إلى الحساب، أي: وثم إلى العقاب، وفيه دليلٌ على أن الكافر يحاسب، (قال)
أي: الراوي: (إنما القبر روضة) أي: بستان، (من رياض الجنة) جمع روضة، (أو حفرة)
في ((القاموس)): الحفرة بالضم، والحفيرة، والمحتفر، والحفر، محركة: البئر الموسعة.

٢٠٨
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (# / باب
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ.
٢٧ - باب [ت٩٢، م٢٧]
[٢٤٦١] (٢٤٦١) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَن مَعْمَرٍ، عَن
الزُّهْرِيِّ عَنِ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أبي ثَوْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ:
أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ فَإِذَا هُوَ مُتَّكِئُّ عَلَى رَمْلِ
حَصِيرٍ فَرَأيْت أثَرَهُ في جَنْبِهِ. [خ: ٢٤٦٨، م: ١٤٧٩، حم: ٢٢٢].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَفي الحديثِ قِصَّةٌ طوِيلَةٌ.
قوله: (هذا حديث غريب) قال المنذري: رواه الترمذي، والبيهقي، كلاهما من طريق
عبيد الله بن الوليد الوصافي، وهو واهٍ.
٢٧ - باب
[٢٤٦١] قوله: (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع، الحميري، مولاهم أبو بكر
الصنعاني، ثقة، حافظ، مصنف شهير، عمي في آخر عمره، فتغيّر، وكان يتشيع، من
التاسعة، (عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور) المدني، مولى بني نوفل، ثقة، من الثالثة.
قوله: (فإذا هو متكئ على رمل حصير) بفتح راء وسكون ميم، وفي ((الصحيحين)): ((على
رمال حصير))، قال الجزري في ((النهاية)): الرمال ما رمل، أي: نسج، يقال: رمل الحصير
وأرمله، فهو مرمول ومرمل، ورمّلته مشدد للتكثير، قال الزمخشري: ونظيره الحطام،
والركام: لما حطم وركم، وقال غيره: الرمال: جمع رمل، بمعنى: مرمول؛ كخلْق الله
بمعنى: مخلوقه، والمراد: أنه كان السرير قد نسج وجهه بالسعف، ولم يكن على السرير
وِطَاءٌ، سوى الحصير. ذكره الطيبي.
قال القاري: لكن كون المراد برمال الحصير شريط السرير بعيد، بل الظاهر أنه مضطجعٌ
على منسوج من حصير، (فرأيت أثره في جنبه) أي: من بدنه، لا سيما عند كشفه من ثوبه،
(وفي الحديث قصة طويلة) أخرج الترمذي هذا الحديث بالقصة الطويلة في تفسير ((سورة
التحريم)).
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان.

٢٠٩
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (18 / باب
٢٨ - باب [ت٩٣، م٢٨]
[٢٤٦٢] (٢٤٦٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْر، أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَن
مَعمرٍ، وَيُونُسُ، عَن الزُّهْرِيِّ أنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أنَّ المُسَّورَ بْنَ مَخْرَمَةَ أخْبَرَهُ
أنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ - وَهُوَ حِلِيفُ بَنِي عَامِر بْنِ لُؤَي، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ الله
وَّهِ - أَخْبَرَهُ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَلّهِ بَعَثَ أبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ، فَقَدِمَ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ،
وَسَمِعَتِ الأنْصَارُ بِقُدُومٍ أَبِي عُبَيْدَةَ فَوَافَوا صَلَاةَ الفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِّهِ، فَلَمَّا صَلَّى
رَسُولُ اللهِ وَ﴿ِ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قَالَ:
(أُظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيءٍ؟)) قَالُوا: أجَلْ يَا رَسُولَ الله قَالَ: ((فَأَبْشِرُوا
وَأمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنّي أَخْشَى أنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا
عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَن قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا
٢٨ - باب
[٢٤٦٢] قوله: (أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك، (عن معمر) هو ابن راشد (ويونس)
هو ابن يزيد الأيلي (أن عمرو بن عوف، وهو حليف بني عامر بن لؤي) الأنصاري،
صحابي، بدوي، ويقال له: عمر، مات في خلافة عُمَرَ.
قوله: (بعث أبا عبيدة بن الجراح) اسمه: عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال،
القرشي، الفهري، أحد العشرة، أسلم قديمًا، وشهد بدرًا، مشهور، مات شهيدًا بطاعون
عمواس، سنة ثماني عشرة.
قوله: (فقدم بمال من البحرين) قال في ((القاموس)): البحران أو البحرين: بلد. انتهى،
وقال في ((المجمع)): البحران: بلد بين البصرة وعمان، (فوافوا) من الموافاة، أي: أتوا،
يقال: وافيت القومَ، أتيتهم، كأوفيتهم، (فأبشروا) بهمزة القطع، (وأملوا) من التأميل، من
الأمل، وهو الرجاء، (ما يسركم) في محل النصب؛ لأنه مفعول ((أملوا))، (ما الفقر أَخْشَى
عليكم) بنصب الفقر، أي: ما أخشى عليكم الفقر، ويجوز الرفع بتقدير ضمير، أي: ما الفقر
أخشاه عليكم، والأول هو الراجح، وخص بعضهم جواز ذلك بالشعر، وقال الطيبي: فائدة
تقديم المفعول هنا الاهتمام بشأن الفقر، (فتنافسوها) بحذف إحدى التاءين، عطف على

٢١٠
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله # / باب
كَمَا تَنَافَسُوهَا، فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ)). [خ: ٣١٥٨، م: ٢٩٦١، جه: ٣٩٩٧، حم: ١٦٧٨٣].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٩ - باب [ت٩٤، م٢٩]
[٢٤٦٣] (٢٤٦٣) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله، عَن يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن
عُرْوَةَ بن الزبير، وابنِ المُسَيِّبِ، أنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَام، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَه
فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا حكيمُ! إنَّ هَذا المَالَ
خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ
يُبَارَك لَهُ فِیهِ،
((تبسط))، من نافست في الشيء، أي: رغبت فيه، وتحقيقه: أن المنافسة والتنافس ميلُ النفس
إلى الشيء النفيس، ولذا قال تعالى: ﴿وَفِ ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُنْتَفِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦]، والمعنى:
فتختاروها أنتم وترغبوا فيها غايةَ الرغبة، (كما تنافسوها) بصيغة الماضي، أي: كما رغب
فيها من قبلكم، (فتهلکگم) أي: الدنيا .
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان.
٢٩ - باب
[٢٤٦٣] قوله: (عن عروة بن الزبير وابن المسيب) هو سعيد بن المسيب، (أن حكيم بن
حزام) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى، المكي، ابن أخي خديجة، أم المؤمنين، أسلم يوم
الفتح، وصحب وله أربع وسبعون سنة، ثم عاش إلى سنة أربع وخمسين أو بعدها، وكان
عالمًا بالنسب.
قوله: (إن هذا المال خضرة حلوة) أنث الخبر لأن المراد الدنيا، شبهه بالرغبة فيه والميل
إليه وحرص النفوس عليه بالفاكهة الخضراء المستلذة، فإن الأخضر مرغوبٌ على انفراده،
بالنسبة إلى اليابس، والحلو مرغوب فيه على انفراده بالنسبة للحامض، فالإعجاب بهما إذا
اجتمعا أشد، (بسخاوة نفس) أي: بغير شره ولا إلحاح، أي: من أخذه بغير سؤال، وهذا
بالنسبة إلى الآخذ، ويحتمل أن يكون بالنسبة إلى المعطي، أي: بسخاوة نفس المعطي، أي:
انشراحه بما يعطيه، والظاهر هو الأولُ، (ومن أخذه بإشراف نفس) أي: بطمع أو حرص أو

٢١١
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (# / باب
وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ، وَالَيَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِن الْيَدِ السُّفْلَى)). فَقَالَ حكيمٌ:
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أرْزَأُ أحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ
الدُّنْيَا، فَكَانَ أبو بكرٍ يَدْعُو حكيمًا إلَى العَطَاءِ، فَيَأْبَى أنْ يَقْبَلَهُ، ثُمَّ إنَّ عُمَرَ دَعَاهُ
لِيُعْطِيهُ، فَأَبَى أنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، فَقَالَ عمرُ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ عَلَى
حَكِيمٍ أنِّي أعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنِ هَذَا الفيء فَيَأْبَى أن يَأْخُذَهُ، فلم يرزا حكيمُ أحَدًا
مِنَ النَّاسِ شَيْئًا بَعْدَ رَسُولِ اللهِوَهِ حَتَّى تُؤُفِّيَ. [خ: ١٤٢٧، م: ١٠٣٤، ن: ٢٥٣٠،
حم: ١٤٨٩٣، مي: ١٦٥٠].
تطلع، وهذا بالنسبة إلى الآخذ، ويحتمل أن يكون بالنسبة إلى المعطي، أي: بكراهيته من
غير طيب نفس بالإعطاء. كذا قيل، والظاهر هو الأول، (وكان) أي: السائل الآخذ الصدقة
في هذه الصورة، لما يسلط عليه من عدم البركة، وكثرة الشره والنهمة، (كالذي يأكل ولا
يشبع) أي: الذي يسمى جوعه: كذابًا؛ لأنه من علة به وسقم، فكلما أكل ازداد سقمًا، ولم
يُحدث شبعًا، (واليد العليا خير من اليد السفلى) المراد من اليد العليا: هي المنفقة، ومن
اليد السفلى: هي السائلة، وهو القول الراجح المعول عليه في تفسير اليد العليا والسفلى،
فعند الطبراني(١) بإسناد صحيح عن حكيم بن حزام مرفوعًا: ((يَدُ الله فَوْقَ يَدِ المُعْطِي، وَيَدُ
المُعْطِي فَوْقَ يَدِ المُعْطَى، وَيَدُ المُعْطَى أَسْفَلُ الأيدِي)). وللطبراني(٢) من حديث عديّ
الجذامي، مرفوعًا مثله.
ولأبي داود، وابن خزيمة (٣) من حديث أبي الأحوص عوف بن مالك عن أبيه مرفوعًا:
((الْأَيْدِي ثَلَاثَةٌ: فَيَدُ الله العُلْيَا، وَيَدُ المُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا، وَيَدُ السَائِلِ السُّفْلَى))، ولأحمد
والبزار(٤)، من حديث عطية السعدي: ((الْيَدُ المُعْطِيَةُ هِي العُلْيَا، وَالسَّائِلَةُ هِيَ السُّفْلَى))، فهذه
الأحاديث متضافرة على أن اليد العليا هي المنفقةُ المعطية، وأن السفلى هي السائلة، وهذا
هو المعتمد، وهو قول الجمهور. قاله الحافظ في ((الفتح))، (لا أرزأ) بفتح الهمزة، وإسكان
الراء، وفتح الزاي بعدها همزة، أي: لا أنقص ماله بالطلب منه، (ثم إن عمر دعاه ليعطيه،
فأبى أن يقبل منه شيئًا) قال الحافظ: إنما امتنع حكيم من أخذ العطاء، مع أنه حقه؛ لأنه
(١) الطبراني في ((الكبير))، حديث (٣٠٨).
(٢) الطبراني في ((الكبير))، حديث (٢٦٩).
(٣) أبو داود، كتاب الزكاة، حديث (١٦٤٩) وابن خزيمة، حديث (٢٤٣٩).
(٤) أحمد، حديث (١٧٥٢٢) وقال الهيثمي (٩٧/٣): رواه أحمد والبزار والطبراني في ((الأوسط))، و((الكبير)).

٢١٢
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (چ / باب
قَالَ: هذا حديثٌ صحيحٌ.
٣٠- باب [ت٩٥، م٣٠]
[٢٤٦٤] (٢٤٦٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَن يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن
حمَيْدِ بْنِ عبدِ الرَّحمنِ عَن عبدِ الرَّحمنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: ابْتُلِينَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَه
بِالضَّرَّاءِ فَصَبرْنَا، ثُمَّ ابْتُلِينَا بِالسَّرَّاءِ بعده فَلَمْ نَصْبِرْ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ.
[٢٤٦٥] (٢٤٦٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَن الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ، عَن يَزِيدَ بْنِ
أبَانَ - وَهُوَ الرَّقَاشِيُّ - عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َتِ:
خشي أن يقبل من أحد شيئًا، فيعتاد الأخذ، فيتجاوز به نفسه إلى ما لا يريده، ففطمها عن
ذلك، وترك ما يريبه إلى ما لا يريبه، وإنما أشهد عليه عمرُ؛ لأنه أراد أن لا ينسبه أحدٌ لم
یعرف باطن الأمر إلى منعٍ حكيم من حقه.
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان.
٣٠ - باب
[٢٤٦٤] قوله: (أخبرنا أبو صفوان) اسمه: عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان،
الأموي، الدمشقي، نزيل مكة، ثقة، من التاسعة (عن يونس) بن يزيد الأيلي، (عن
عبد الرحمن بن عوف) القرشي، الزهري، أحد العشرة، أسلم قديمًا، ومناقبه شهيرة، ومات
سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك، (ابتلينا مع رسول الله وَ ﴿﴿ بالضراء ... إلخ) قال في
((المجمع)): الضراء: حالة تضر، والسراء: ضدها، وهما بناءان للمؤنث، لا مذكر لهما،
أي: اختبرنا بالفقر والشدة والعذاب، فصبرنا عليه، فَلَما جاءتنا الدنيا والسعة والراحة بَطَرْنَا.
قوله: (هذا حديث حسن) رواة هذا الحديث كلهم ثقات، إلَّا يونس بن يزيد الأيلي، فإنه
أيضًا ثقة، لكن في روايته عن الزهري وهْمًا قليلًا.
[٢٤٦٥] قوله: (عن الربيع بن صبيح) بفتح المهملة، السعدي، البصري، صدوق، سيء
الحفظ، وكان عابدًا، مجاهدًا، قال الرامهرمزي: هو أول من صنف الكتب بالبصرة، من
السابعة، (وهو الرقاشي) بتخفيف القاف، ثم معجمة، أبو عمرو البصري، القاص - بتشديد
المهملة -، زاهد، ضعيف، من الخامسة.

٢١٣
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله {# / باب
(مَن كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ غِنَاهُ في قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ
راغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ
مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ)).
قوله: (من كانت الآخرة) بالرفع؛ على أنه اسم ((كانت))، (همه) بالنصب، على أنه خبر
((كانت))، أي: قصده ونيته، وفي ((المشكاة)): ((من كانت نيته طلب الآخرة))، (جعل الله غناه
في قلبه) أي: جعله قانعًا بالكفاف والكفاية؛ كيلا يتعب في طلب الزيادة، (وجمع له شمله)
أي: أموره المتفرقة بأن جعله مجموع الخاطر، بتهيئة أسبابه، من حيث لا يشعر به، (وأتته
الدنيا) أي: ما قدر وقسم له منها، (وهي راغمة) أي: ذليلة حقيرة، تابعة له، لا يحتاج في
طلبها إلى سعي كثير، بل تأتيه هينة لينة على رغم أنفها وأنف أربابها، (ومن كانت الدنيا
همه) وفي ((المشكاة): ((ومن كانت نيته طلب الدنيا))، (جعل الله فقره بين عينيه) أي: جنس
الاحتياج إلى الخلق، كالأمر المحسوس منصوبًا بين عينيه، (وفرق عليه شمله) أي: أموره
المجتمعة .
قال الطيبي رحمه الله: يُقال: جمع الله شمله، أي: ما تشتت من أمره، وفرق الله شمله،
أي: ما اجتمع من أمره، فهو من الأضداد، (ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له) أي: وهو
راغم، فلا يأتيه ما يطلب من الزيادة على رغم أنفه وأنف أصحابه، والحديث لم يحكم عليه
الترمذي بشيء من الصحة والضعف، وفي سنده يزيد الرقاشي، وهو ضعيف على ما قال
الحافظ .
وقال المنذري في «الترغيب» ۔ بعد ذکر هذا الحدیث -: ویزید قد وثق، ولا بأس به في
المتابعات، وقال: ورواه البزار، ولفظه: قال رسولُ اللهِ وَ﴾: ((مَنْ كَانَتْ نِيتُه الآخرةَ،
جَعَلَ الله - تبارك وتعالى - الغِنى في قلبِهِ، وَجَمَعَ له شَمْلَهُ، ونَزَعَ الفقرَ من بين عينيهِ، وأَتَتْهُ
الدنيا وهي راغمةٌ، فلا يُصْبِحُ إِلَّا غَنِيًّا، ولا يُمْسِي إِلَّا غنيًّا، وَمَنْ كَانتْ نيتهُ الدنيا، جَعَلَ الله
الفقرَ بين عَينيهِ، فَلَا يُصْبِحُ إِلَّا فقيرًا، ولا يُمسي إلَّا فقيرًا))، ورواه الطبراني(١). انتهى كلام
المنذري، وذكر لفظ الطبراني في باب الاقتصاد.
(١) الطبراني في «الكبير))، حديث (٤٨٩١)، من حديث زيد بن ثابت، والبزار من حديث أنس كما في ((المجمع))
(٢٤٧/١٠) وقال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف.

٢١٤
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (# / باب
[٢٤٦٦] (٢٤٦٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، أخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَن عِمْرَانَ بْنِ
زَائِدَةَ بْنِ نُشَيطٍ، عَن أبِيهِ، عَن أبي خَالِدِ الوَالِبِيِّ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّه
قَالَ: ((إِنَّ الله تعالى يَقُولُ: يَا ابنَ آدَمَ! تَفَرَّعْ لِعِبَادَتِي أمْلأُ صَدْرَكَ غِنَّى وَأْسُدَّ فَقْرَكَ،
وَإِلا تَفْعَلْ مَلأتُ يَدَيْكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ)). [جه: ٤١٠٧].
قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وَأَبُو خَالِدِ الوَالِيُّ اسْمُهُ: هُرمُزُ.
٣١- باب [ت٩٦، ٣١٢]
[٢٤٦٧] (٢٤٦٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ أبُو مُعَاوِيَةً عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ﴿ وَعِنْدَنَا شَطْرٌ مِنْ شَعِيرِ، فَأْكَلْنَا مِنْهُ مَا شَاء اللهُ،
[٢٤٦٦] قوله: (عن عمران بن زائدة بن نشيط) - بفتح النون، وكسر المعجمة بعدها
تحتانية، ثم مهملة - الكوفي، ثقة، من السابعة، (عن أبيه) هو زائدة بن نشيط الكوفي، مقبول،
من السادسة، (عن أبي خالد الوالبي) - بموحدة قبلها كسرة - الكوفي، اسمه: هرمز، ويُقال:
هرم، مقبول، من الثانية، وفد على عمر، وقيل: حديثه عنه مرسلٌ، فيكون من الثالثة.
قوله: (إن الله تعالى يقول: يا ابن آدم، تفرغ لعبادتي) أي: تفرغ عن مهماتك لطاعتي،
(أملأ صدرك) أي: قلبك، (غنى) والغنى إِنَّما هو غنى القلب، (وأسد فقرك) أي: تفرغ عن
مهماتك لعبادتي، أَقْضِ مهماتك، وأُغْنِك عن خلقي، (وَإِنْ لا تفعل، ملأت يديك شغلًا) -
بضم الشين وبضم الغين، وتسكن للتخفيف، (ولم أسد فقرك) أي: وإن لم تتفرغ لذلك،
واشتغلت بغيري، لم أسد فقرك؛ لأن الخلق فقراء على الإطلاق، فتزيد فقرًا على فقرك.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم،
والبيهقي(١) في كتاب ((الزهد)، وقال الحاكمُ: صحيحُ الإسناد، قال المناوي: وأقرُّوه.
٣١ - باب
[٢٤٦٧] قوله: (وعندنا شطر من شعير) قال الحافظ: المرادُ بالشطر هنا: البعض،
والشطرُ يطلق على النصف، وعلى ما قاربه، وعلى الجهة، وليست مرادة هنا، ويُقَال:
أرادت نصف وسق. انتهى.
(١) ابن حبان، حديث (٣٩٣) والحاكم، حديث (٣٦٥٧) والبيهقي في ((الشعب))، حديث (١٠٣٣٩).

٢١٥
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله 8# / باب
ثُمَّ قُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: كِيلِيهِ، فَكَالَتْهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ فَنِيَ، قَالَتْ: فَلَوْ كُنَّا تَرَكْنَاهُ لأكَلْنَا مِنْهُ
أْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. [خ: ٣٠٩٧، م: ٢٩٧٣، جه: ٣٣٤٥، حم: ٢٤٢٤٧].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَمَعْنَى قَوْلِهَا شَطْرٌ: تَعْنِي شَيْئًا.
٣٢- باب [ت٩٧، ٣٢٢]
[٢٤٦٨] (٢٤٦٨) حَدَّثَنَا هنَّادٌ، حَدَّثَنَا أبُو مُعَاوِيَةَ، عَن دَاوُدَ بْنِ أبي هِنْدٍ عَن
عَزْرَةَ، عَن حُمَيْد بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ الحِمْيَرِيِّ، عَن سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَن عَائِشَةَ،
(ثم قلت للجارية: كيليه، فكالته) وفي رواية البخاري: ((فكلته))، والمراد: أمرت بكيله،
ولا تخالف بين الروايتين فإن قلت: قول عائشة: ((توفي رسول الله ( 8﴿ وعندنا شطر من شعير))
يخالف حديث عمرو بن الحارث المصطلقي: ((مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ عند موتِهِ دينارًا، ولا
دِرْهَمًا، ولا شيئًا».
قلنا : لا تخالف بينهما؛ لأن مراده بالشيء المنفي ما تخلف عنه، مما کان يختص به،
وأما الذي أشارت إليه عائشةُ، فكانت بقية نفقتها التي تختصُّ بها، فلم يتحد الموردان.
فإن قلت: قولُ عائشة: ((فَلَوْ كُنَّا تَرَكْنَاهُ، لأَكَلْنَا مِنْهُ أَكْثَرَ من ذلِكَ)) يخالف حديث
المقدام بن معد يكرب: ((كِيلُوا طَعَامَكُمْ، يُبَارَكْ لَكُمْ فِیهِ)).
قلنا: لا تخالف بينهما؛ فإن الکیل عند المبايعة مطلوب، من أجل تعلق حق المتبایعین،
فلهذا القصد يندب، وأما الكيل عند الإنفاق، فقد يبعث عليه الشح؛ فلذلك كره، ويؤيده
حديث جابر عند مسلم: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النبيَّ ◌َ ﴿ يستطعمه، فأطعمه شطر وسق شعير، فما
زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما حتى كاله، فأتى النبي وَ ﴿ فَقَالَ: ((لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لأَكَلْتُمْ
مِنْهُ وَلَقَامَ لكُم».
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري في ((باب فضل الفقر)).
٣٢ - باب
[٢٤٦٨] قوله: (أخبرنا أبو معاوية) اسمه: محمد بن خازم - بمعجمتين - الضرير،
الكوفي، عمي وهو صغير، ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهِمُ في حديث غيره،
من كبار التاسعة، وقد رمي بالإرجاء، (عن عزرة) هو ابن عبد الرحمن.

٢١٦
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ◌َ و / باب
قَالَت: كَانَ لَنَا قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ عَلَى بَابِي، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِهِ فَقَالَ: ((انْزَعِيهِ
فَإِنَّهُ يُذَكِّرُنِي الدُّنْيَا)) قَالَت: وَكَانَ لَنَا سَمَلُ قَطيفةٍ تقول عَلَمُهَا من حَرِيرٍ كُنَّا نَلْبَسُهَا.
[خ بنحوه: ٥٩٥٤، م بنحوه: ٢١٠٧، ن: ٧٦٠، جه بنحوه: ٣٦٥٣، حم: ٢٤١٩٧، طا: ١٨٠٣، مي
بنحوه: ٢٦٦٢].
قَالَ أَبُو عِيْسَى : : هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه.
[٢٤٦٩] (٢٤٦٩) حَدَّثَنَا هنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَن هِشَام بْنِ عُرْوَةَ عَن أَبِيهِ عَن
عَائِشَةَ، قَالَت: كَانَت وِسَادَةُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ الَّتِي يَضْطَجِعُ عَلَيْهَا مِن أَدَمِ حَشْوُهَا
لِيفٌ)). [خ: ٦٤٥٦، م: ٢٠٨٢، د: ٤١٤٦، جه: ٤١٥١، حم: ٢٣٦٨٩].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قوله: (كان لنا قرام ستر) بكسر القاف، وتخفيف الراء، والتنوين، وروي بحذف التنوين
والإضافة، وهو الستر الرقيق، من صوف ذو ألوان، (فيه تماثيل) جمع تمثال، وهو الشيء
المصور، قيل: المراد: صورة الحيوان، (انزعيه) أي: القرام، (وكان لنا سمل قطيفة) قال
في ((النهاية)): السمل الخَلِقُ من الثياب، وقد سمل الثوب، وأسمل، والقطيفة: هي كساء له
خمل. انتهى، أي كان لنا كساءٌ خَلِقٌ.
قوله: (هذا حديث حسن) وفي بعض النسخ: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
[٢٤٦٩] قوله: (كانت وسادة رسول الله (9) بكسر الواو، وقال في ((القاموس)): الوساد
المتكأ، والمخدة كالوسادة. انتهى، (التي يضطجع عليها)(١)، هذا بظاهره يدل على أن
المراد بالوسادة الفراش، دون المتكأ والمخدة، ويدل عليه أيضًا روايةُ البخاري بلفظ: ((كَانَ
فِرَاشُ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ من أدم، وَحَشْوُهُ من لِيفٍ))، ورواية ابن ماجه(٢): كَانَ ضِجَاعُ رَسُولِ الله
﴿﴿ أدمًا، حَشْوُهُ لِيفٌ، (من أدم) بفتحتين: اسم لجمع الأديم، وهو الجلد المدبوغ على ما
في ((المغرب))، (حشوها ليف) قال في الصراح: ليفٌ بالكسر: بوست درخت خرما ليفة
یکي.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
(١) البخاري، كتاب الرقاق، حديث (٦٤٥٦).
(٢) ابن ماجه، كتاب الزهد، حديث (٤١٥١).

٢١٧
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ولقد / باب
٣٣- باب [ت٩٨، م٣٣]
[٢٤٧٠] (٢٤٧٠) حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَن سُفْيَانَ، عَن
أبي إسْحَاقَ، عَن أبي مَيْسَرَةَ، عَن عَائِشَةَ، أنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً فَقَالَ النبيُّ ◌َِّ: (مَا بَقِيَ
مِنْهَا؟)) قَالَت: مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا ◌َتِفُهَا، قَالَ: ((بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفْهَا)). [حم: ٢٣٧٢٠].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ صحيحٌ. وَأَبُو مَيْسَرَةَ هُوَ الهَمَدَانِيُّ اسْمُهُ: عَمْرِو بْنُ
شُرَخْبِيلَ.
٣٤- باب [ت٩٩، ٣٤٢]
[٢٤٧١] (٢٤٧١) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمَدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَن هِشَامِ بْنِ
عُرْوةَ عَن أبِيهِ عَن عَائِشَةَ، قَالَت: إِنْ كُنَّا آلُ مُحَمَّدٍ نَمْكُثُ شَهْرًا مَا نَسْتَوْقِدُ بِنَارٍ إِنْ
١
هُوَ إِلَّ المَاءُ وَالتَّمْرُ. [خ: ٦٤٥٨، م: ٢٩٧٢، جه: ٤١٤٤، حم: ٢٣٧١٢].
قَالَ: هذا حديثٌ صحيحٌ.
٣٣ - باب
[٢٤٧٠] قوله: (أنهم ذبحوا) أي: أصحاب النبي ◌َّه، أو أهل البيت﴿ه، وهو الظاهر،
(ما بقي منها؟) على الاستفهام، أي: أيُّ شيءٍ بقي من الشاة؟ (إلَّا كتفها) أي: التي لم
یتصدق به، (قال: بقي کلها غیر کتفها) بالنصب والرفع، أي: ما تصدقت به فهو باق؛ وما
بقي عندك فهو غير باق، إشارة إلى قوله تعالى: ﴿مَا عِندَكُمْ يَنَفَذُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦].
٣٤ - باب
[٢٤٧١] قوله: (إن كنا) ((إن)): مخففة من المثقلة، (آل محمد) بالنصب على
الاختصاص، (نمكث شهرًا ما نستوقد بنار) أي: لا نخبز، ولا نطبخ فيه شيئًا، (إن هو) أي:
المأكول أو المتناول.
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان.

٢١٨
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله # / باب
[٢٤٧٢] (٢٤٧٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمْ أَبُو حَاتِم
البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِِّ:
(لَقَدْ أُخِفْتُ فِي الله وَمَا يُخَافُ أحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ في الله وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ
عَلَيَّ ثَلاثُونَ مِن بَيْنٍ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُه ذُو كَبِدٍ، إلَّا شَيْءٌ يُوَارِيه
إِيْطُ بِلَالٍ)). [جه: ١٥١].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ حِينَ خَرَجَ النبيُّ
﴿ هاربًا مِن مَكَّةَ وَمَعَهُ بِلَالُ، إِنَّمَا كَانَ مَعَ بِلَالٍ مِنَ الَّعَامِ مَا يَحْمِلُهُ تَحْتَ إِبْطِهِ.
[٢٤٧٢] قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ) هو الدَّارِمِيُّ، صَاحِبُ ((المُسْنَد)).
قوله: (لقد أُخفت) بصيغة الماضي المجهول، من الإخافة، أي: هددت وتوعدت
بالتعذيب والقتل، (في الله) أي: في إظهار دينه، (وما يُخاف) بصيغة المجهول، أي: مثل ما
أخفت، (أحد) أي: غيري، (ولقد أوذيت) بصيغة الماضي المجهول، من الإيذاء، أي:
بالفعل بعد التخويف بالقول، (في الله) أي: في إظهار دينه، وإعلاء كلمته، (ولم يؤذ) بالبناء
للمجهول، (أحد) أي: من الناس في ذلك الزمان، (ولقد أتت) أي: مضت، (ثلاثون من بين
يوم وليلة) قال الطيبي: تأكيدٌ للشمول، أي: ثلاثون يومًا وليلة متواترات، لا ينقص منها
شيءٌ من الزمان، و(مالي) أي: والحال أنه ليس لي، (يأكله ذو كبد) بفتح فكسر، أي:
حيوان، (إلَّ شيء) أي: قليل، (يواريه) أي: يستره ويغطيه، (إبط بلال) بكسر الهمزة،
وسكون الموحدة، وتكسر، وهو ما تحت المنكب، والمعنى: أن بلالًا كان رفيقي في ذلك
الوقت، وما كان لنا من الطعام إلَّا شيء قليل، بقدر ما يأخذه بلال تحت إبطه، وقد تقدم
الكلام في الجمع بين الروايات المختلفة في ضيق معيشة النبي وير وأصحابه وسعتها في باب
(معيشة النبي ◌َ﴿ وأهله)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجه، وابن حبان(١). كذا في
((الجامع الصغير»، قال المناوي: بإسناد صحيح.
قوله: (ومعنى هذا الحديث: حين خرج النبي $ هاربًا من مكة ومعه بلال ... إلخ) قال
في ((اللمعات)): قوله: ((ومعه بلال))، أفاد أن هذا الخروج غير الهجرة إلى المدينة؛ لأنه لم
(١) ابن حبان، حديث (٦٥٦٠).

٢١٩
کتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله # / باب
[٢٤٧٣] (٢٤٧٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ عَن مُحمَّدِ بْنِ كَعْبِ القُرَظِيِّ، حَدَّثَنِي مَن سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ
أبي طَالِبٍ، يَقُولُ: خَرَجْتُ في يَوْمِ شَاتٍ مِن بَيْتِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَقَدْ أَخَذْتُ إِهَابًا
مَعْطُوبًا فَجَوَّبِتُ وسَطَهُ، فَأَدْخَلْتُهُ عُنُقِي وَشَدَدْتُ وَسَطِي فَحَزَمْتُهُ بِخُوصِ النَّخْلِ، وَإِنِّي
لَشَدِيدُ الجُوعِ، وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ْ طَعَامٌ لَطَعِمْتُ مِنْهُ، فَخَرَجْتُ ألتَمِسُ
شَيْئًا، فَمَرَرْتُ بِيَهُودِي فِي مَالٍ لَهُ
يكن معه بلال فيها، فلعل المراد خروجه 83 هاربًا من مكة - في ابتداء أمره - إلى الطائف،
إلى عبد ياليل بن عبد كلال بضم الكاف مخففًا، رئيس أهل الطائف، ليحميه من كفار مكة؛
حتى يؤدي رسالة ربه، فسلط على النبي * صبيانه فرموه بالحجارة، حتى أدموا كعبيه ◌َ﴾،
وكان معه زيد بن حارثة، لا بلال. انتهى.
وكذا قال القاري في «المرقاة»، وقال: وقول الترمذي: «ومعه بلال)) لا ينافي کون زيد
بن حارثة معه أيضًا، مع احتمال تعدد خروجه عليه الصلاة والسلام، لكن أفاد بقوله: ((معه
بلال)) أنه لم يكن هذا الخروج في الهجرة من مكة إلى المدينة؛ لأنه لم يكن معه بلال حينئذٍ.
انتھی.
[٢٤٧٣] قوله: (حدثني يزيد بن زياد) بن أبي زياد، وقد ينسب لجده، مولى بني
مخزوم، مدني، ثقة، من السادسة، روى عن محمد بن كعب القرظي وغيره، وعنه ابن
إسحاق ومالك.
قوله: (خرجت في يوم شات) أي: في يوم باردٍ، (وقد أخذت إهابًا معطوفًا) قال في
((المجمع)): هو المُنْتِنُ المُنْمَرِقُ الشعر، من عَطِنَ الجلدُ، إذا مَرَّق شعره، وأنتن في الدباغ،
(فجوبت وسطه) قال في ((القاموس)): الجوبُ: الخرقُ، كالاجتياب والقطع، وجبت القميص
أجوبه وأجيبه وجوبته: عملت له جيبًا. انتهى.
(فحزمته) أي: شددته، قال في ((القاموس)): حزمه يحزمه: شده، (بخوص النخل)
الخوص، بالضم: ورق النخل، الواحدةُ: بهاء، والخوّاص بائعه، وقال في ((مجمع البحار))
في باب: ((الحاء مع الزاي)): وفيه نهي أن يصلي بغير حزام، أي: من غير أن يشد ثوبه عليه،
وإنما أمر به لأنهم كانوا قلَّما يتسرولون، ومن كان عليه أزار، وكان جيبه واسعًا، ولم

٢٢٠
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (صلټ / باب
وَهُوَ يَسْقِي بِبَكرةٍ له فاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِن ثُلمَةٍ فِي الحَائِطِ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أعْرَابِيُّ،
هَلْ لَكَ فِي كُلّ دَلْوٍ بِتَمْرَةِ؟ قُلْتُ: نَعَم، فافْتَحِ البَابَ حَتَّى أدْخُلَ، فَفَتَحَ فَدَخَلْتُ
فَأَعْطَانِي دَلْوَهُ، فَكُلَّمَا نَزَعْتُ دَلْوًا أعْطَانِ تَمْرَةً حَتَّى إِذَا امْتَلأَتْ كَفِّي، أرْسَلْتُ دَلوَهُ
وَقُلْتُ: حَسْبِي فَأْكَلْتُهَا، ثُمَّ جَرَعْتُ مِنَ المَاءِ فَشَرِبْتُ، ثُمَّ جِئْتُ المَسْجِدَ فَوَجَدْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّ فِيهِ. [ضعيف، في إسناده مجهول].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
[٢٤٧٤] (٢٤٧٤) حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جِعْفَرِ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ عَبَّاسِ الجُرَيْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عُثمانَ النَّهْدِيَّ يُحَدِّثُ عَن
أبي هُرَيْرَةَ أنَّهُ أصَابَهُمْ جُوعٌ، فَأَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ تَمْرَةً تَمْرَةً. [شاذ: جه: ٤١٥٧،
حم: ٨١٠٢].
يتلبب، أو لم يشد وسطه ربما انكشفت عورته، ((في مال له)) في ((القاموس)): المال: ما
ملكته من كل شيء، والمراد هنا: البستان والحائط، (وهو يسقي ببكرة) بالفتح: هي خشبة
مستديرة، في وسطها محزٌّ يُستَسْقَى عليها الماء، (من ثلمة) أي: فرجة، والثلمة، بالضم:
فرجة المكسور والمهدوم، (ثم جرعت من الماء) في ((القاموس)): الجُرْعَةُ - مثلثة - من الماء
حسوة منه، أو بالضم والفتح: الاسم من جَرعَ الماء - كسمع ومنع - بَلَعَه.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) في سنده رجل لم يسم، وهو شيخ محمد بن كعب
القرظي.
[٢٤٧٤] قوله: (أخبرنا محمد بن جعفر) هو المعروف بـ ((غندر))، (عن عباس الجريري)
بضم الجيم مصغرًا، وعباس هذا: هو ابن فروخ، بفتح الفاء وتشديد الراء، وآخره معجمة،
البصري، أبو محمد، ثقة، من السادسة، (سمعت أبا عثمان النهدي) اسمُه: عبد الرحمن بن
مُل، بلام ثقيلة، والميم مثلثة، مشهور بكنيته، مخضرم، من كبار الثانية، ثقة، ثبت، عابد،
والنَّهْدِيُّ بفتح النون، وسكون الهاء.
قوله: (أنهم أصابهم) أي: الصحابة رضي الله تعالى عنهم، (جوع) أي: شديد، قال
القاري: والظاهر أنه في سفر بعيد، والظاهر، أنهم أصحاب الصُّفة.
قلت: لم أجدْ روايةً صريحة تدلُّ على أنهم أصحاب الصفة.