النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاء في صِفَّةٍ أوَانِي الحَوْض وَإِنَّهُمْ يَتَبَاهَونَ أيُّهُمْ أكْثَرُ وارِدَةً، وَإِنِّي أرْجُو أنْ أَكُونَ أكْثَرَهُمْ وَارِدَةً)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ. وقَدْ رَوَى الأشْعَثُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الحَسَنِ، عَن النبيِّ ◌َّلـ مُرْسَلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَن سَمُرَةَ وَهُوَ أُصَحُّ. ١٥- باب مَا جَاء في صِفَةٍ أوَانِي الحَوْض [ت٨٠، ١٥٢] [٢٤٤٤] (٢٤٤٤) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالحِ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ المُهَاجِر، عَنِ العَبَّاسِ، عَن أبي سَلَّامِ الحَبَشِيِّ، قَالَ: بَعَثَ إلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ على قدر رتبته وأمته، (وإنهم) أي: الأنبياء، (يتباهون) أي: يتفاخرون (أيهم أكثر واردة) أي: ناظرين أيهم أكثر أمة واردة. ذكره الطيبي رحمه الله. وقيل: ((أيهم)) موصولة صدر صلتها محذوف، أو مبتدأ وخبر، كما تقول: يتباهى العلماء أيهم أكثر علمًا، أي: قائلين، (وإني أرجو أن أكون أكثرهم واردة) قال القاري: لعل هذا الرجاء قبل أن يعلم أن أمته ثمانون صفًّا، وباقي الأمم أربعون في الجنة، على ما سبق، ثم الحوض على حقيقته المتبادر منه، على ما في ((المعتمد في المعتقد)). قوله: (هذا حديث غريب) وفي بعض النسخ: هذا حديث حسن غريب، وفي إسناده سعيد بن بشير، وهو ضعيف كما عرفت. ١٥ - باب ما جاء في صفة أواني الحوض [٢٤٤٤] قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري (أخبرنا يحيى بن صالح) الوحاظي - بضم الواو، وتخفيف المهملة، ثم معجمة - الحمصي، صدوق، من أهل الرأي، من صغار التاسعة، (أخبرنا محمد بن مهاجر) الأنصاري، الشامي، أخو عمرو، ثقة، من السابعة، (عن العباس) هو ابن سالم اللخمي، الدمشقي، ثقة، (عن أبي سلام) بتشديد اللام، (الحبشي) - بضم الحاء المهملة، وسكون الموحدة - منسوب إلى حبش، حي من اليمن. كذا في ((المغني)) لصاحب ((مجمع البحار))، واسمه: ممطور الأسود، ثقة، يرسل، من الثالثة. ١٨٢ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله وَلي / باب مَا جَاء في صِفَّةٍ أوَانِي الحَوْض فَحُمِلْتُ عَلَى البَرِيدِ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ! لَقَدْ شَقَّ عَلَى مَرْكَبِي البَرِيدُ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَلَّام! مَا أرَدْتُ أنْ أشُقَّ عَلَيْكَ، وَلَكِنْ بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ تُحدِّثُهُ عَن ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِّ نَّهِ فِي الحَوْضِ، فَأَحْبَيْتُ أنْ تُشَافِهَنِي به، قَالَ أَبُو سَلَّامٍ: حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ، عَن النبي ◌َّهِ قَالَ: ((حَوْضِي من عَدَنَ إِلَى عَمَّانَ البَلْقَاءِ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَأَكَاوِبُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَن شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةٌ، لَمْ يَظْمَأ بَعْدَهَا أَبَدًا، أوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيْهِ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ الشُّعْثُ رُؤُوسًا، الدُّنْسُ ثِيَابًا، قوله: (فحملت) بصيغة المجهول، (على البريد) قال في ((النهاية)): البريد: كلمةٌ فارسيةٌ، يراد بها في الأصل: البغل، وأصلها: بريده دم، أي: محذوف الذنب؛ لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب، كالعلامة لها، فأعربت وخففت، ثم سمي الرسول الذي يركبه بريدًا. انتهى. قلت: والمراد هنا معناه الأصلي، (فأحببت أن تشافهني به) أي: تحدثني به مشافهة، وأسمعه منك من غير واسطة، (قال: حوضي من عدن) - بفتحتين - بلد مشهور على ساحل البحر، في أواخر سواحل اليمن وأوائل سواحل الهند، وهي تسامت صنعاء، وصنعاء في جهة الجبال، (إلى عمان البلقاء) - بضم العين، وخفة الميم - قرية باليمن، لا بفتحها، وشد الميم، فإنها قرية بالشام، وقيل: بل هي المرادة . كذا في ((التيسير)). وقال الحافظ: عمان هذه بفتح المهملة وتشديد الميم للأكثر، وحكي تخفيفها، وتنسب إلى البلقاء؛ لقربها منها، والبلقاء بفتح الموحدة، وسكون اللام بعدها قاف، وبالمد: بلد معروفة من فلسطين. (وأحلى من العسل) أي: ألذّ منه، (وأكوابه) جمع كوب، وهو الكوز الذي لا عروة له على ما في ((الشروح))، أو لا خرطوم له، على ما في ((القاموس))، (عدد نجوم السماء) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: عدد أكوابه عدد نجوم السماء، (أول الناس ورودًا عليه) أي: على الحوض، (فقراء المهاجرين) المراد من المهاجرين: الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، وهو ◌َّ سيدهم، (الشعث) - بضم الشين المعجمة، وسكون العين المهملة -، جمع أشعث بالمثلثة، أي: المتفرقو الشعر، (رؤوسًا) تمييز، (الدنس) - بضم المهملة والنون، وقد يسكن - جمع الدَّنس، وهو الوسخ. ١٨٣ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله وَ إ ﴿ / باب مَا جَاء في صِفَةٍ أوَانِي الحَوْض الَّذِينَ لا يَنْكِحُونَ المُتَنَعِّمَاتِ، وَلا تُفْتَحُ لَهُمْ أبوابِ السُّدَد)». قَالَ عُمَرُ: لَكِنِّي نَكَحْتُ المُتَنَعِّمَاتِ وَفُتِحَ لِي السُّدَدُ، ونَكَحْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ المَلِكِ، لا جَرَمَ أَنِّي لا أغْسِلُ رَأْسِيَ حَتَّى يَشْعَثَ، وَلا أُغْسِلُ ثَوْبِيَ الَّذِي يَلِي جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخَ. (صحيح المرفوع منه: جه: ٤٣٠٣]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ غريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ. وقدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ، عَن مَعْدَانَ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَن ثَوْبَانَ، عَن النبيِّ وَّهِ، وَأَبُو سَلَّامِ الحَبَشِيُّ اسْمُهُ: مَمْطُورٌ وَهُوَ شَاميٌّ ثقة. [٢٤٤٥] (٢٤٤٥) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أبُو عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيُّ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أبُو عِمرَانَ الجَوْنِيُّ عَن عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ، عَن (الذين لا ينحكون) بفتح الياء وكسر الكاف، أي: الذين لا يتزوجون، (المتنعمات) - بكسر العين - من التنعم، وقيل: هو بضم التحتية، وفتح الكاف، بصيغة المجهول، أي: لو خطبوا المتنعمات من النساء، لم يجابوا، (ولا يفتح لهم السدد) - بضم السين، وفتح الدال الأولى المهملتين - جمع سدة، وهي باب الدار، سمي بذلك لأن المدخل يسد به، والمعنى: لو دقوا الأبواب، واستأذنوا للدخول، لم يفتح لهم ولم يؤذن، (قال عمر) أي: ابن عبد العزيز، (لكني نكحت المتنعمات) وفي رواية ابن ماجه: ((قال: فبكى عمرُ حتى اخضَّت لحیتُهُ، ثم قال: لكني قد نكحت ... )) إلخ، وقد كان نكح فاطمة بنت عبد الملك، وهي بنت الخليفة، وجدُّها خليفة، وهو مروان، وإخوتها الأربعة: سليمان، ويزيد، وهشام، ووليد خلفاء، وزوجها خليفة، فهذا من الغرائب، وفيها قال الشاعر(١) [من الكامل]: زَوْجُ الخَلِيفَةِ أُخْتُ الْخَلَائِفِ بِنْتُ الخَلِيفَةِ جَدُّهَا خليفَةٌ قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد، وابن ماجه، والحاكم(٢)، وصححه. [٢٤٤٥] قوله: (أخبرنا أبو عبد الصمد العمي عبد العزيز بن عبد الصمد) البصري، ثقة، حافظ، من كبار التاسعة، (أخبرنا أبو عمران الجَوْنِيُّ) اسمه: عبد الملك بن حبيب الأزدي، أو الكندي، مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الرابعة. (١) رواية البيت كما جاء في ((الأغاني)) (٦/ ٢٣٩): بِنْتُ الخَليفَةِ والخَليفَةُ جَدُّها أُخْتُ الخليفةِ والخليفةُ بعلها . (٢) مسند أحمد (٢١٨٦٢) سنن ابن ماجه (٤٣٠٣) الحاكم، حديث (٧٣٧٤) وقال: صحيح الإسناد. شعب الإيمان (١٠٤٨٥). ١٨٤ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في صِفَةٍ أَوَانِي الحَوْض أبي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله: مَا آنِيَةُ الحَوْضِ؟ قَالَ: ((وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لآنِيَتُهُ أكْثَرُ مِن عَدَدٍ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ مُصْحِيَةٍ مِن آنِيَةِ الجَنَّةِ، مَن شَرِبَ منها شربةً لَمْ يَظْمَأ، آخِرَ مَا عَلَيْهِ عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، مَا بَيْنَ عَمَّانَ إلَى أَيْلَةَ، مَاؤُهُ أشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأحْلَى مِنَ العَسَلِ)). [م: ٢٣٠٠، حم: ٢٠٨٢٠]. قوله: (ما آنية الحوض؟) أي: كم عددها، (في ليلة مظلمة مصحية) أي: لا غيم فيها ولا سحاب، من أصحت السماء، أي: انكشف عنها الغيم، (لم يظمأ آخر ما عليه) أي: من الظمأ، وقوله: آخر، بالنصب والرفع، وهذا كما في حديث ((الإسراء)): ((هَذَا الْبَيْتُ المَعْمُورُ، يُصَلِّ فِيهِ كُلَّ يَوْمِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ، إِذَا خَرَجُوا لَمْ يُعُودُوا آخِرَ ما عليهم))(١). قال العيني: قوله: ((آخر ما عليهم))، بالرفع والنصب، فالنصب: على الظرف، والرفع: على تقدير: ذلك آخر ما عليهم من دخوله، قال صاحبُ ((المطالع)): الرفع أجود. انتهى. (عرضه مثل طوله) وفي حديث عبد الله بن عمر: ((وزواياه سواء))، وفيه رد على من جمع بين مختلف الأحاديث، في تقدير مسافة الحوض على اختلاف العرض والطول، (ما بين عمان)، قال الحافظ في ((الفتح)) - بعد ذكر هذا اللفظ -: وعمان - بضم المهملة، وتخفيف الميم - بلد على ساحل البحر، من جهة البحرين. انتهى. (إلى أيلة) قال الحافظ: أيلة: مدينة كانت عامرة، وهي بطرف بحر القلزم، من طرف الشام، وهي الآن خراب، يَمُرُّ بها الحاج من مصر، فتكون شماليهم، ويمر بها الحاج من غزة، فتكون أمامهم. انتهى. اعلم: أنه قد اختلف في تقدير مسافة الحوض اختلافًا كثيرًا، فوقع في حديث ثوبان: ((من عدن إلى عمان البلقاء))، وفي حديث أبي ذر هذا: ((ما بين عمان إلى أيلة))، وفي حديث أنس: ((كما بين أيلة وصنعاء من اليمن))، قال الحافظ - بعد ذكر عدة روايات مختلفة، ما لفظه - وهذه الروايات متقاربة؛ لأنها كلها نحو شهر أو تزيد أو تنقص، ووقع في روايات أخرى التحديد بما هو دون ذلك، فوقع في حديث عقبة بن عامر عند أحمد: ((كما بين أيلة إلى الجحفة))، وفي حديث جابر: ((كما بين صنعاء إلى المدينة))، وفي حديث ثوبان: ((ما بين عدن وعمان البلقاء))، وذكر روايات أخرى، ثم قال: وهذه المسافات متقاربة، وكلها ترجع (١) البخاري، كتاب بدء الخلق، حديث (٣٢٠٧) ومسلم كتاب الإيمان، حديث (١٦٢). ١٨٥ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول اللّه ◌َ﴿ / باب مَا جَاء في صِفَةٍ أوَانِي الحَوْض قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، وفي البَابِ عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليمَانِ وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو وَأبي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ إلى نحو نصف شهر أو تزيد على ذلك قليلًا أو تنقص، وأقلّ ما ورد في ذلك ما وقع عند مسلم في حديث ابن عمر(١) عن النبي وَ﴿ه قال: ((إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُع)». وزاد في رواية: ((قال عبيد الله: فسألتُهُ، قال: قريتان بالشام، بينهما مسيرة ثلاثة أيام))، ثم قال: وقد جمع العلماء بين هذا الاختلاف، فقال عياضٌ: هذا من اختلاف التقدير؛ لأن ذلك لم يقع في حديث واحد، فيعد اضطرابًا من الرواة، وإنما جاء في أحاديث مختلفة من غير واحد من الصحابة، سمعوه في مواطن مختلفة، وكان النبي وَّه يضرب في كلِّ منها مثلًا لبعد أقطار الحوض وسعته بما يسنح من العبارة، ويقرب ذلك للعلم ببعد ما بين البلاد النائية بعضها من بعض، لا على إرادة المسافة المحققة، قال: فبهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة من جهة المعنى. انتهى ملخصًا. وفيه نظر من جهة أن ضرب المثل والتقدير إنما يكون فيما يتقارب، وأما هذا الاختلاف المتباعد الذي يزيد تارة على ثلاثين يومًا، وينقص إلى ثلاثة أيام، فلا . قال القرطبي: ظن بعض القاصرين أن الاختلاف في قدر الحوض اضطراب، وليس كذلك، ثم نقل كلام عياض، وزاد: وليس اختلافًا، بل كلها تفيد أنه كبير متسع متباعد الجوانب، ثم قال: ولعل ذكره للجهات المختلفة بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهة، فيخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها، وأجاب النووي ما حاصله: أنه أخبر أولًا بالمسافة اليسيرة، ثم أعلم بالمسافة الطويلة، فأخبر بها كأن الله تفضل عليه باتساعه شيئًا بعد شيء، فيكون الاعتماد على ما يدل على أطولها مسافة، وجمع غيره بين الاختلافين الأولين باختلاف السير البطيء، وهو سير الأثقال، والسير السريع، وهو سير الراكب المخف، ويحمل رواية أقلها، وهو الثلاث على سير البريد، فقد عهد منهم من قطع مسافة الشهر في ثلاثة أيام، ولو كان نادرًا جدًّا، وفي هذا الجواب عن المسافة الأخيرة نظر، وهو فيما قبله مسلم، وهو أولى ما يجمع به، وقد تكلم الحافظ على رواية الثلاث، وإن شئت الوقوف عليه فارجع إلى ((الفتح)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم. قوله: (وفي الباب عن حذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عمرو، وأبي برزة الأسلمي، (١) مسلم، كتاب الفضائل، حديث (٢٢٩٩). ١٨٦ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ( # / باب وَابْنِ عُمَرَ وَحَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ وَالمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، وَرُوِيَ عَن ابْنِ عُمَرَ عَن النبيِّ وَّل قَالَ: ((حَوْضِي كَمَا بَيْنَ الكُوفَةِ إلَى الحَجَرِ الأسْوَدِ)). ١٦ - باب [ت٨١، م١٦] [٢٤٤٦] (٢٤٤٦) حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنِ عَبْدُ الله بْنُ أحْمَدَ بْنِ يُونُسَ كُوْفِيٌّ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ -، عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمّا أُسْرِيَ بالنبيِّ ◌َِّ جَعَلَ يَمُرُّ بالنبيِّ وَالنَّبِيِّينَ، وَمَعَهُمُ القَوْمُ وَالنَّبِيِّ وَالنَّبِيِّين، وَمَعَهُمُ الرَّهْطُ وَالنبيِّ وَالنَّبِّينِ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ أحَدٌ حَتَّى مَرَّ بِسَوَادٍ عَظِيمٍ، وابن عمر، وحارثة بن وهب، والمستورد بن شداد) أما حديث حذيفة، فأخرجه ابن ماجه(١) . وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه الشيخان(٢). وأما حديث أبي برزة الأسلمي، فأخرجه الطبراني، وابن حبان(٣) في ((صحيحه)). كذا في ((الترغيب)). وأما حديث ابن عمر، فأخرجه أحمد، والشيخان(٤) . وأما حديث ابن وهب، وحديث المستورد بن شداد(٥)، فلينظر من أخرجهما. ١٦ - باب [٢٤٤٦] قوله: (حدثنا أبو حصين) بفتح الحاء، وكسر الصاد المهملتين، (عبد الله بن أحمد بن يونس) اليربوعي، الكوفي، ثقة، من الحادية عشرة. قوله: (ومعهم الرهط) أي: الجماعة، (حتى مرّ بسوادٍ عظيم) أي: أشخاص کثیرین، (١) ابن ماجه، كتاب الزهد، حديث (٤٣٠٢). (٢) البخاري، كتاب الرقاق، حديث (٦٥٧٩) ومسلم، كتاب الفضائل، حديث (٢٢٩٢). (٣) ابن حبان، حديث (٦٤٥٨). (٤) أحمد، حديث (٦١٢٧) والبخاري، كتاب الرقاق، حديث (٦٥٧٧) ومسلم، كتاب الفضائل، حديث (٢٢٩٩). (٥) حديث حارثة بن وهب والمستورد أخرجهما البخاري، كتاب الرقاق، حديث (٦٥٩٢) ومسلم، كتاب الفضائل، حدیث (٢٢٩٨). ١٨٧ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله 53 8* / باب فَقُلْتُ: مَن هَذَا؟ قِيلَ: مُوسَى وَقَوْمُهُ، وَلَكِنِ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَانْظُرْ، قَالَ: فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ مِن ذَا الجَانِبِ وَمِنْ ذَا الجَانِبِ، فَقِيلَ: هَؤُلاءِ أُمَّنُكَ وَسِوَى هَؤُلَاءٍ مِن أُمَّتِكَ سَبْعُونَ ألْفًا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَدَخَلَ وَلَمْ يَسْألُوهُ وَلَمْ يُفَسِّرْ لَهُمْ، فَقَالُوا: نحْنُ هُمْ، وَقَالَ قَائِلُونَ: هُمْ أبْنَاءُ الَّذِينَ وُلِدُوا عَلَى الفِطْرَةِ وَالإسْلَامِ، فَخَرَجَ النبيُّ ◌َّهِ، فَقَالَ: ((هُمُ الَّذِينَ لا يَكْتَؤُونَ ولا يَسْتَرقون وَلا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَّلُونَ»، فَقَامَ عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، ثُمَّ قام آخَرُ فَقَالَ: أَنَا مِنْهُمْ؟ : قال في ((القاموس)): السواد: الشخص، والمال الكثير، ومن البلدة: قراها، والعدد الكثير، ومن الناس عامتهم، (قد سد الأفق) أي: ستر طرف السماء بكثرته، (من ذا الجانب ومن ذا الجانب) أي: من اليمين والشمال، (وسوى هؤلاء من أمتك سبعون ألفًا) وفي رواية الشيخين: ((ومع هؤلاء سبعون ألفًا قدامهم)) قال النووي - رحمه الله -: يحتمل هذا أن يكون معناه: وسبعون ألفًا من أمتك وغير هؤلاء، وأن يكون معناه: في جملتهم سبعون ألفًا، ويؤيد هذا رواية البخاري: ((هذه أمتك، ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفًا)). انتهى. قلت: الاحتمال الأول هو الظاهر؛ لأن رواية الترمذي هذه صريحة في ذلك، (فدخل) أي: النبي 9َّ في بعض حجرات أزواجه، (ولم يسألوه) أي: عن هؤلاء الذين يدخلون الجنة بغير حساب، (ولم يفسر) أي: النبي ◌َّز، (لهم) أي: من هم، (فقالوا: نحن هم) وفي رواية للبخاري: ((وقالوا: نحن الذين آمنا بالله، واتبعنا رسوله، فنحن هم))، (وقال قائلون: هم أبناء الذين ولدوا على الفطرة والإسلام) وفي رواية البخاري: ((أو أولادنا الذين وُلدوا في الإسلام؛ فإنّا وُلِدْنَا فِي الجَاهِلِيَّةِ)، (فخرج النبي (18) وفي رواية للبخاري: ((فبلغ النبيَّ ◌َِّ فخرج))، (فقام عُكّاشة) بضم العين وتشديد الكاف وتخفف، على ما في ((القاموس))، و((المغني)) (ابن محصن) بكسر ميم، وفتح صاد، (فقال: أنا منهم يا رسول الله؟ قال: نعم) وفي رواية للبخاري: (أَمِنْهُمْ أنا يا رسول الله؟ قال: نعم))، وفي رواية أخرى له: ((فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: اللَّهُمَّ اجعله منهم)). قال الحافظ: ويُجمع: بأنه سأل الدعاء أولًا، فدعا له، ثم استفهم، قيل: أجبت. انتھی. (ثم جاءه آخر) وفي حديث أبي هريرة عند البخاري: ((ثُمَّ قَامَ رجلٌ من الأنصار))، ١٨٨ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (ێچو / باب فَقَالَ: ((سَبَقَكَ بِهَا عُكَاشَةٌ)). [خ: ٥٧٥٢، م: ٢٢٠، حم: ٢٤٤٤] قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَفي البَابِ عَن ابنِ مَسْعُودٍ، وَأْبِي هُرَيْرَةَ . (فقال: سبقك بها) أي: بهذه المسألة، قال ابن بطال: معنى قوله: ((سبقك))، أي: إلى إحراز هذه الصفات، وهي: التوكل، وعدم التطير، وما ذكر معه، وعدل عن قوله: ((لست منهم))، أو: ((لست على أخلاقهم)) تلطفًا بأصحابه، وحسن أدبه معهم، وقال ابن الجوزي: يظهر لي أَنَّ الأول سأل عن صدقٍ قلبٍ، فأُجيب، وأما الثاني: فيحتمل أن يكون أُريد به حسم المادة، فلو قال للثاني: نعم، لأوشك أن يقوم ثالثٌ ورابعٌ، إلى ما لا نهاية له، وليس كل الناس يصلح لذلك. قال الحافظ في ((الفتح)): وهذا أولى من قول مَنْ قال: كان منافقًا؛ لوجهين: أحدهما: أن الأصلَ في الصحابة عدمُ النفاقِ، فلا يثبت ما يخالف ذلك إلَّا بنقل صحیح . والثاني: أنه قل أن يصدر مثل هذا السؤال إِلَّا عَنْ قَصْدٍ صحيح، ويقين بتصديق الرسول، وكيف يصدر ذلك من منافق؟ وإلى هذا جنح ابن تيمية، وصحح النووي أنَّ النبي ولي علم بالوحي أنه يُجاب في عكاشة، ولم يقع ذلك في حق الآخر، وقال السهيلي: الذي عندي في هذا أَنَّهَا كانت ساعة إجابة، علمها بَّه، واتفق أن الرجل قال بعد ما انقضت، ويبينه ما وقع في حديث أبي سعيد: (( ... ، ثم جلسوا ساعة يتحدثون ... ))، وفي رواية ابن إسحاق - بعد قوله: ((سَبَقَك بها عكاشة)) -: ((وَبَرَدَتِ الدعوةُ))، أي: انقضى وقتها. انتهى ما في ((الفتح)). قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة) أَمَّا حديث ابن مسعود، فأخرجه أحمد (١)، وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه البخاري(٢). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. (١) أحمد، حديث (٣٧٩٦). (٢) البخاري، كتاب الرقاق، حديث (٦٥٤٢). ١٨٩ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله 1983 / باب ١٧ - باب [ت٨٢، م١٧ ] [٢٤٤٧] (٢٤٤٧) حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ بَزيعٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيع، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ، عَن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كُنَّا عَلَّيْهِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَّهِ، فَقُلْتُ: أَيْنَ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: ((أَوَ لَمْ تَصْنَعُوا في صَلَاتِكُمْ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ)). [حم: ١١٥٦٦]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، من حديث أبي عمران الجُوْنِيّ، وَقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهِ عَن أَنَسٍ. ٢٤٤] (٢٤٤٨) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأزْدِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، أَخْبَرَنَا هَاشِمٌ - وهو ابنُ سَعِيدِ الكُوفِيُّ - ١٧ - باب [٢٤٤٧] قوله: (أخبرنا زياد بن الربيع) اليحمدي - بضم التحتانية، وسكون المهملة، وكسر الميم - أبو خداش، بكسر المعجمة، وآخره معجمة، البصري، ثقة، من الثامنة. قوله: (فقلت: أين الصلاة؟) وفي رواية البخاري: ((قيل: الصلاة))، قال الحافظ: أي: قيل له: الصلاة هي شيءٌ مما كان على عهده وَّهر، وهي باقية، فكيف يصح هذا السلب العام؟ فأجاب بأنهم غيروها أيضًا، بأن أخرجوها عن الوقت، (قال: أو لم تصنعوا في صلاتكم ما قد علمتم!) أي: التقصير في محافظتها وأوقاتها، قال الحافظ: وروى ابن سعد في ((الطبقات)) سبب قول أنس هذا القول، فأخرج في ترجمة أنس من طريق عبد الرحمن بن العريان الحارثي: سمعت ثابتًا البناني، ((قال: كُنَّا مع أنس بن مالك، فأخر الحجَّاجُ الصلاةَ، فقامَ أنسٌ يُريدُ أنْ يُكلِّمَهُ، فنهاه إخوانُه؛ شفقةً عليه مِنه، فَخَرَجَ فَرَكِبَ دَابَّتَهُ، فقال في مسيره ذلك: وَاللهِ، ما أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كُنَّا عليه عَلَى عَهْدِ النبيِّ وَّهِ إِلَّ شَهَادَةَ أَنْ لا إله إلا الله، فقال رجلٌ: فالصلاةُ يَا أَبَا حَمْزَةَ؟! قال: قَدْ جَعَلْتُمُ الظّهْرَ عِنْدَ المغربِ، أَفَتِلْكَ كَانَت صلاة رسولِ الله ◌َِيهِ؟)) وأخرجه ابن أبي عمر في ((مسنده))، من طريق حماد عن ثابت مختصرًا. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البخاري. [٢٤٤٨] قوله: (حدثنا هاشم بن سعيد الكوفي) ثم البصري، أبو إسحاق، ضعيف، من ١٩٠ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (858* / باب حَدَّثَنِي زَيْدُ الخَتْعَمِيُّ عَن أسْمَاء بِنْتِ عُمَيْسِ الخَتْعَمِيَّةِ، قَالَت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَه يَقُولُ: ((بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ تَخَيَّلَ وَاخْتَالَ، وَنَسِيَ الكَبِيرَ المُتَعَالَ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ وَاعْتَدَى، وَنَسِيَ الجَبَّارَ الأَعْلَى، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ سَهَى وَلَهَى، وَنَسِيَ المَقَابِرَ وَالبِلَى، بِْسَ العَبْدُ عَبْدٌ عَتَا وَطَغَى، وَنَسِيَ المُبْتَدا وَالمُنْتَهَى، بِتْسَ العَبْدُ الثامنة، (حدثني زيد الخثعمي) أو السلمي: هو ابن عطية، مجهول، من الثالثة، وقال في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: روى له الترمذي حديثًا واحدًا، متنه: ((بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّر وَاعْتَدَى ... )) الحديث، وقال: غريب، (عن أسماء بنت عميس الخثعمية) هي صحابية، تزوجها جعفر بن أبي طالب، ثم أبو بكر، ثم علي بن أبي طالب، وولدت لهم، وهي أخت ميمونة بنت الحارث - ((أم المؤمنين)) - لأمها، ماتت بعد عليٍّ. قوله: (بئس العبد) لم يقل: بئس الرجل؛ أو: المرء، تنبيهًا على أن الأوصاف الآتية ليست من مقتضيات العبدية، ولا من نعوت العبودية، (عبد تخيل) بخاء معجمة، أي: تخيل في نفسه، فضلاً على غيره. قاله المناوي (واختال) أي: تكبر، (ونسي الكبير المتعال) بحذف الياء؛ مراعاة للفاصلة، وهو لغة في المنقوص المعرف، وعليه قراءة الجمهور في قوله - تعالى -: ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد ٩]، أي: نسي أن الكبرياء والتعالي ليس إلَّا له، (وبئس العبد عبد تجبر) بالجيم، أي: جبر الخلق على هواه. قاله المناوي، وقال القاري: أي قهر على المظلومين، وفي ((القاموس)): تَجَبَّرَ: تَكَبَّرَ، وجبرهُ على الأمر: أكرَهَهُ، كَأَجْبَرَهُ. انتهى. فالتجبر بمعنى التكبر، مع تضمن معنى القهر والغلبة والإكراه، (واعتدى) أي: في تجبره، فَمَنْ خالفه قهره، بقتل أو غيره، (ونسي الجبار الأعلى) أي: القهار الذي فوق عباده، الغالب على أمره، (عبد سهى) أي: غفل عن الحق والطاعة؛ باستغراقه في الأماني، وجمع الحطام، (ولهى) أي: اشتغل باللهو واللعب، (ونسي المقابر) المراد: أنه نسي الموت بعدم الاستعداد له، (والبلى) - بكسر الموحدة - وهو تفتت الأعضاء، وتشتت الأجزاء إلى أن تصير رميمًا ورفاتًا، (بئس العبد عبد عتا) من العتوِّ، أي: أفسد، (وطغى) من الطغيان، أي: تجاوز عن الحد. وقيل: معناهما واحدٌ، وأتى بهما تأكيدًا، والثاني: تفسير، أو أتى به للفاصلة. (ونسي المبتدأ والمنتهى) بصيغة المفعول. قال الأشرف: أي: نسي ابتداء خلقه، وهو كونه نطفة، وانتهاء حاله الذي يؤول إليه، ١٩١ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (# / باب عَبْدٌ يَخْتِلُ الدُّنْيَا بالدِّينِ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَخْتِلُ الدِّينَ بِالشُّبُهَاتِ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ طَمَعٌ يَقُودُهُ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ هَوَى يُضِلُّهُ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ رَغَبٌ يُذِلُّهُ)). [ضعيف]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديث غريب لا نَعْرِفُهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ. وهو صيرورته ترابًا، أي: من كان ذلك ابتداؤه، ويكون انتهاؤه هذا، جدير بأن يطيع الله - تعالی ۔ فیما بينهما . وقيل: أي: نسي المبتدأ والمعاد، وما هو صائر إليه بعد حشر الأجساد. (عبد يختل) بكسر التاء، أي: يطلب (الدنيا بالدين) أي: بعمل الآخرة، من ختله، إذا خدعه. كذا في ((النهاية)). والمعنى: يخدع أهل الدنيا بعمل الصلحاء؛ ليعتقدوا فيه، وينال منهم مالًا أو جاهًا، من خَتَلَ الذئب الصيد: خدعه وخفي له، قال القاضي: خَتَلَ الصائد، إذا مشى للصيد قليلًا قليلًا؛ لئلا يحس به، شبه فعل من يُري ورعًا ودينًا ليتوسل به إلى المطالب الدنيوية بختل الذئب الصائد، (عبد يختل الدين) أي: يفسده، (بالشبهات) بضمتين، وبفتح الثانية، أي: یتشبّٹ بالشبهات، ویتأول المحرمات، (بئس العبد عبد طمع) أي: له طمع، أو ذو طمع، أو وصف بالمصدر؛ مبالغة، ولو قرئ بإضافة العبد لاستقام من غَيْرِ تكلف، (يقوده) أي: يسحبه الطمع إلى معصية الله تعالى، (بئس العبد عبد هوی یضله) أي: يضله هوى النفس، (بئس العبد عبد رغب) قال في ((اللمعات)): الرغب - بضم الراء وفتحها -: مصدر ((رغب))، على حد طمع، (في القاموس)): رغب فيه رغبًا - ويضم - ورغبه: أراده، والرُّغبُ - بالضم، وبضمتين - كثرة الأكل، وكثرة (١) النَّهم، فعله، ككرم. انتهى. والمراد: الرغبةُ في الدنيا، والإكثار منها. انتهى. وقال الجزري في ((النهاية)): الرغب شؤم، أي: الشره والحرص على الدنيا، وقيل: سعة الأمل، وطلب الكثير، (يذله) بضم أوله، وكسر الذال، أي: يذله حرص على الدنيا، وتهافت عليها، وإضافة العبد إليه للإهانة. قوله: (هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه) وأخرجه ابن ماجه، والحاكم بإسناد (١) في القاموس: وشدَّةُ النَّهَم. ١٩٢ کتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ڑ / باب ١٨ - باب [ت٨٣، م١٨] [٢٤٤٩] (٢٤٤٩) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ حَاتِم المؤدِّبُ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ محمَّدٍ ابنِ أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الجَارُودِ الأَعْمَى وَاسْمُهُ زِيَادُ بْنُ المُنْذِرِ الهَمَدَانِيُّ، عَن عطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَن أبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أيُّمَا مُؤْمِنٍ أْعَمَ مُؤْمِنًا عَلَى جُوعٍ أطْعَمَهُ اللهُ يَوْمَ الِيَامَةِ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ، وأيُّما مُؤْمِنٍ سَقَى مُؤْمِنًا عَلَى ظَمَأْ سَقَاهُ اللهُ يومَ القِيَامَةِ مِنَ الرَّحِيقِ المختومِ، مظلم، والطبراني في ((الكبير))، والبيهقي(١) في ((شعب الإيمان))، عن نعيم بن حمار، بكسر المهملة، وخفة الميم. قال المناوي: وهو ضعيفٌ؛ لضعف طلحة الرقي، (وليس إسناده بالقوي) في سنده هاشم بن سعيد، الكوفي، وهو ضعيف، وفيه أيضًا زيد الخثعمي، وهو ابن عطية، مجهول. ١٨ - باب [٢٤٤٩] قوله: (أخبرنا عمار بن محمد ابن أخت سفيان الثوري) أبو اليقظان، الكوفي، الثوري، سكن بغداد، صدوق، يخطئ، وكان عابدًا، من الثامنة، (أخبرنا أبو الجارود الأعمى) الكوفي، رافضي، كَذَّبه يحيى بن معين، من السابعة، قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): روى له الترمذي حديثًا واحدًا في إِطعام الجائع. قوله: (أيما مؤمن) ((ما)) زائدة، و((أي) مرفوع على الابتداء، (أطعم مؤمنًا على جوع) أي: مؤمنًا جائعًا، (أطعمه الله يوم القيامة من ثمار الجنة) فيه إشارةٌ إلى أن ثمارها أفضل أطعمتها، (سقى مؤمنًا على ظمأ) بفتحتين، مقصور، أو قد يمد، أي: عطش، (سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم) أي يسقيه من خمر الجنة، الذي ختم عليه بمسك؛ جزاء وفاقًا؛ إذ الجزاء من جنس العمل. قال القاري: والرحيقُ: صفوةُ الخمرِ، والشرابُ الخالص الذي لا غش فيه، والمختوم: هو المصون الذي لم يبتذل؛ لأجل ختامه، ولم يصل إليه غير أصحابه، وهو عبارة عن نفاسته. انتهى. (١) الحاكم، حديث (٧٨٨٥) وقال الذهبي: إسناده مظلم. وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١٥٦/٢٤) حديث (٤٠١) والبيهقي في ((شعب الإيمان))، حديث (٨١٨١). ولم أجده عند ابن ماجه. ١٩٣ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله يوليو / باب وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ كَسَا مُؤْمِنًا عَلَى عُرْيٍ كَسَاهُ اللهُ مِن خُضْرِ الجَنَّةِ)). [إسناده ضعيف جدًّا، أبو الجارود كذبه ابن معين وغيره، وعطية ضعيف: د: ١٦٨٢، حم: ١٠٧١٧]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا، عَن عَطِيَّةَ، عَن أبي سَعِيدٍ الخدري مَوْقُوف، وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدَنَا وَأَشْبَهُ. [٢٤٥٠] (٢٤٥٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أبُو النَّصْرِ، حَدَّثَنَا أبُو عَقِيلِ الثَّقَفيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو فَرْوَةَ يَزِيدُ بْنُ سِنَانِ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ فَيْرُوزَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((مَن خَافَ أَدْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ المَنْزِلَ، (وأيما مؤمن كسا) أي: ألبس، (على عري) بضم فسكون، أي: على حالة عري، أو لأجل عري، أو لدفع عري، وهو يشمل عري العورة وسائر الأعضاء، (كساه الله من خضر الجنة) - بضم الخاء، وسكون الضاد المعجمتين - جمع أخضر، أي: من الثياب الخضر فيها، من باب إقامة الصفة مقام الموصوف، وخصها لأنها أحسن الألوان، قال المناوي: المرادُ أنه يختص بنوع من ذلك أعلى، وإلّا فكل من دخل الجنة كساه الله من ثيابها، وأطعمه وسقاه من ثمارها وخمرها . قوله: (هذا حديث غريب) في سنده أبو الجارود الأعمى، وقد عرفت حاله، وأخرجه أبو داود بسند آخر، وسكت عنه، وقال المنذري: في إسناده أبو خالد، محمد بن عبد الرحمن، المعروف بالدالاني، وقد أثنى عليه غيرُ واحد، وتكلم فيه غير واحد. انتهى. [٢٤٥٠] قوله: (أخبرنا أبو النضر) اسمه: هاشم بن القاسم بن مسلم، الليثي، مولاهم البغدادي، مشهور بكنيته، ولقبه قيصر، ثقة، ثبت، من التاسعة، (أخبرنا أبو عقيل الثقفي) اسمه: عبد الله بن عقيل الكوفي، نزيل بغداد، صدوق، من الثامنة، (أخبرنا أبو فروة يزيد بن سنان التميمي) الرهاوي، ضعيف، من كبار السابعة، (حدثني بكير بن فيروز) الرهاوي، مقبول، من الثالثة، قال في ((تهذيب التهذيب)): روى له الترمذي حديثًا واحدًا، حديث: ((مَنْ خَافَ أَدْلَجَ)). قوله: (من خاف) أي: البياتَ والإغارةَ من العدو وَقْتَ السحر، (أدلج) - بالتخفيف - سار أول الليل، وبالتشديد: من آخره، (ومن أدلج بلغ المنزل) أي: وصل إلى المطلب، قال ١٩٤ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (# / باب ألا إنَّ سِلْعَةَ الله غَالِيَةٌ، ألا إنَّ سِلْعَةَ الله الجَنَّةُ)). قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثِ أبي النَّضْرِ. ١٩ - باب [ت٨٤، م١٩] [٢٤٥١] (٢٤٥١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي النَّصْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلِ الثَّقَفِيُّ، عَبْدُ الله بْنُ عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ عَن عَطِيَّةَ الطيبي - رحمه الله -: هذا مثل ضربه النبي 8# لسالك الآخرة، فإن الشيطان على طريقه، والنفس وأمانيه الكاذبة أعوانُهُ، فإن تيقظ في مسيره، وأخلص النية في عمله، أمن من الشيطان وكيدِهِ، ومن قطع الطريق بأعوانه، ثم أرشد إلى أن سلوك طريق الآخرة صعب، وتحصيل الآخرة متعسر، لا يحصل بأدنى سعي، فقال: (أَلا) بالتخفيف؛ للتنبيه، (إن سلعة الله) أي: من متاعه من نعيم الجنة، (غالية) بالغين المعجمة، أي: رفيعة القدر، (ألا إن سلعة الله الجنة) يعني: ثمنها الأعمال الباقية المشار إليها بقوله - سبحانه -: ﴿وَالْبَقِيَتُ الصَِّحَتُ خَيْرُ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرُ أَمَلًا﴾ [الكهف: ٤٦]، وبقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١]. قوله: (هذا حديث حسن غريب) في سنده أبو فروة، وهو ضعيف، وأخرجه الحاكم(١)، قال المناوي: وقال: صحيح، لكن نُوزع. ١٩ - باب [٢٤٥١] قوله: (حدثنا عبد الله بن يزيد) الدمشقي، ضعيف، من السادسة. ومنهم من قال: هو ابن ربيعة بن يزيد الماضي. كذا في ((التقريب))، وقال في (تهذيب التهذيب)) - في ترجمة عبد الله بن يزيد -: قال أبو القاسم بن عساكر: فرَّق البخاري بينه وبين عبد الله بن ربيعة بن يزيد، وهما عند أبي داود واحد، قال المِزِّي: والصواب: ما صنع البخاري إن شاء الله تعالى، (حدثني ربيعة بن يزيد) هو الدمشقي، (وعطية بن قيس) الكلابي، وقيل: بالعين المهملة، بدل الموحدة، أبو يحيى الشامي، ثقة، مقرئ، من الثالثة، (عن عطية (١) الحاكم، حديث (٧٨٥١)، وقال: صحيح الإسناد؛ ووافقه الذهبي. ١٩٥ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله # / باب السَّعْدِيِّ وَكَانَ مِن أصْحَابِ النبيِّ نَ ﴿ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يَبْلُغُ العَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ المثَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لا بَأسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ البَأس». [ضعيف، عبد الله بن يزيد، ضعّفه ابن عدي، وقال الجوزجاني: روى عنه ابن عقيل أحاديث منكرة، ووثقه ابن حبان: جه: ٤٢١٥]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ. السعدي) هو ابن عروة، أو ابن سعد، أو ابن عمرو، صحابي، نزل الشام، روى عنه ابنه محمد وربيعة بن يزيد. كذا في ((الخلاصة)). قوله: (لا يبلغ العبد أن يكون) أي: لا يصل كونه، (من المتقين) المتقي في اللغة: اسم فاعل من قولهم: وقاه فاتقى، والوقايةُ: فرطُ الصيانةِ، وفي الشريعة: الذي يقي نفسه تعاطي ما يستحق به العقوبة من فعل وترك. وقيل: التقوى على ثلاث مراتب: الأولى: التقوى عن العذاب المخلد بالتبري من الشرك، كقوله - تعالى -: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾ [الفتح: ٢٦]. والثانية: التجنب عن كلِّ ما يؤثم، من فعل، أو تركٍ، حتى الصغائر عند قوم، وهو التعارف بالتقوى في الشرع، والمعني بقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءَامَنُواْ وَأَتَّقَوْا﴾ [الأعراف: ٩٦]. والثالثة: أن يتنزه عمَّا يشغل سرَّه عن الحق، ويقبل بشراشره إلى الله، وهي التقوى الحقيقية المطلوبة بقوله - تعالى -: ﴿أَثَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، والحديث وإن استشهد به للمرتبة الثانية؛ فإنه يجوز أن ينزل على المرتبة الثالثة، (حتى بدع) أي: يترك، (حذرًا لما به بأس) مفعول له، أي: خوفًا من أن يقع فيما فيه بأس، قال الطيبي - رحمه الله -: قوله: ((أن يكون)): ظرف ((يبلغ))، على تقدير مضاف، أي: درجة المتقين، قال المناوي: أي: يترك فضول الحلال؛ حذرًا من الوقوع في الحرام. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجه، والحاكم(١). (١) الحاكم، حديث (٧٨٩٩)، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. ١٩٦ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله (چ* / باب ٢٠ - باب [ت٨٥، م٢٠] [٢٤٥٢] (٢٤٥٢) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاودَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ القَطَّانُ، عَن قَتَادَةَ، عَن يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنِ حَنْظَلَةَ الأسَيْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ كَمَا تَكُونُونَ عِنْدِي لأظَلَّتْكُمُ المَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا)). [ م بنحوه: ٧٢٥٠، جه بنحوه: ٤٢٣٩، حم: ١٧١٥٧]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هذا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِن غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنِ حَنْظَلَةَ الأُسَيْدِيِّ عَن النبي ◌َّهِ. وفي البابِ عَن أبي هُرَيْرَة. [٢٠ - باب] [٢٤٥٢] قوله: (أخبرنا أبو داود) هو الطيالسي، (عن يزيد بن عبد الله بن الشخير) - بكسر الشين المعجمة، وتشديد الخاء المعجمة المكسورة - العامري، كنيته أبو العلاء، البصري، ثقة، من الثانية، (عن حنظلة الأسيدي) بضم الهمزة، وفتح السين مصغرًا: هو ابن الربيع بن صيفي، بفتح المهملة بعدها تحتانية ساكنة، التميمي، يعرف بحنظلة الكاتب، صحابي، نزل الكوفة، ومات بعد عليّ. قوله: (لو أنكم تكونون) أي: في حال غيبتكم عني، (كما تكونون عندي) أي: من صفاء القلب والخوف من الله، (لأظلتكم الملائكة بأجنحتها) جمع جناح، ورواية مسلم(١): (صافحتكم الملائكةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وفي طُرُقِكُمْ)). قوله: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) وأخرجه مسلم مطولًا من غير هذا الوجه . قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه أحمد، والترمذي (٢) في ((باب صفة الجنة ونعيمها». (١) مسلم، كتاب التوبة، حديث (٢٧٥٠). (٢) أحمد، حديث (٧٩٨٣) والترمذي، كتاب صفة الجنة، حديث (٢٥٢٥). ١٩٧ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله وَلاغير / باب منه ٢١ - باب منه [ت٨٦، ٢١٢] [٢٤٥٣] (٢٤٥٣) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو عُمَرَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَن محمد بنِ عَجْلَانَ عَن القَعْقَاعِ بْنِ حَكِيْمٍ، عَن أبِي صَالِحٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قال: ((إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً، فَإِنْ كان صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ فَارْجُوهُ، وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأصَابِعِ فَلا تَعُدُّوهُ)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَن النبيِّ وَ ﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((بِحَسْبِ امْرِئ مِنَ الشَّرِّ أنْ يُشَارَ إِلَيْهِ بِالأصَابِعِ ٢١ - باب منه [٢٤٥٣] قوله: (حدثنا يوسف بن سليمان) أبو عمرو البصري، الباهلي، أو المازني، صدوق، من العاشرة (عن القعقاع) هو ابن حكيم، (عن أبي صالح) هو السمان. قوله: (إن لكل شيء شرة) بكسر الشين المعجمة، وتشديد الراء، أي: حرصًا على الشيء ونشاطًا ورغبة في الخير أو الشر، (ولكل شرة فترة) بفتح الفاء، وسكون التاء، أي: وهنا وضعفًا وسكونًا، (فإن) شرطية، (صاحبها سدد وقارب) أي: جعل صاحب الشرة عمله متوسطًا، وتجنب طرفي إفراط الشرة، وتفريط الفترة، (فأرجوه) أي: أرجو الفلاح منه؛ فإنه يمكنه الدوام على الوسط، وأحب الأعمال إلى الله أدومها، (وإن أشير إليه بالأصابع) أي: اجتهد وبالغ في العمل؛ ليصير مشهورًا بالعبادة والزهد، وصار مشهورًا مشارًا إليه، (فلا تعدوه) أي: لا تعتدوا به، ولا تحسبوه من الصالحين؛ لكونه مراثيًا، ولم يقل: فلا ترجوه؛ إشارة إلى أنه قد سقط، ولم يمكنه تدارك ما فرط. قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البيهقي عن ابن عمر[و](١) مرفوعًا، ولفظه: ((إِنَّ لِكلِّ شيءٍ شرةً، ولكلٍّ شرةٍ فترةً، فمن كانت فترتُهُ إلى سنَّتي، فقد اهتدى، ومن كانت فترتُهُ إلى غيرِ ذَلِكَ، فَقَد هَلَكَ)). قوله: (أنه قال: بحسب امرئ من الشر) الباء زائدة، أي: يكفيه منه في أخلاقه ومعاشه ومعاده، (أن يشار إليه بالأصابع) أي: يشير الناس بعضُهم لبعضٍ إليه بأصابعهم، . (١) سقطت من المطبوعة؛ والتصويب من ((الشعب))، حديث (٣٨٧٨). ١٩٨ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله 8# / باب في دِينٍ أوْ دُنْيَا إِلَّ مَن عَصَمَهُ اللهُ)). ٢٢ - باب [ت٨٧، ٢٢٢] [٢٤٥٤] (٢٤٥٤) حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ بَشارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن أبِيهِ، عَن أبِي يَعْلَى عَن الرَّبِيعِ بْنِ خُنَّيْمِ عَن عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: خَطَّ لنَا رَسُولُ اللهِ وَّةِ خَطَّا مُرَبَّعًا وَخَظَّ فِي وَسَطِ الخَطِّ خطًا، وَخَظّ خَارِجًا مِنَ الخَطّ حَظًّا، وَحَوْلَ الَّذِي فِي الوَسَطِ خُطُوطًا، فَقَالَ: ((هَذَا ابْنُ آدَمَ وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ، (في دين أو دنيا) فيقولون: هذا فلان العابد، أو العالم، ويطرون في مدحه، فإن ذلك بلاء ومحنة له، (إلا من عصمه الله) أي: حفظه، بحيث صار له ملكةٌ يقتدر بها على قهر نفسه، بحيث لا يلتفت إلى ذلك، ولا يستنفره الشيطان بسببه. وقيل: المراد أنه إِنَّما يشار إليه في دين؛ لكونه أحدث بدعة، فيشار إليه بها، وفي دنيا؛ لكونه أحدث منكرًا غير متعارف بينهم. قاله المناوي، وحديث أنس هذا أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان))، قال المناوي: بإسناد فيه متهمِّ. ٢٢ - باب [٢٤٥٤] قوله: (أخبرنا يحيى بن سعيد) هو القطان، (أخبرنا سفيان) هو الثوري (عن أبيه) اسمه: سعيد بن مسروق، (عن أبي يعلى) اسمه: المنذر بن يعلى الثوري، بالمثلثة، الكوفي، ثقة، من السادسة، (عن الربيع بن خثيم) - بضم المعجمة، وفتح المثلثة - ابن عائذ بن عبد الله الثوري، كنيته أبو يزيد، الكوفي، ثقة، عابد، مخضرم، من الثانية، قال له ابن مسعود: لَوْ رَآَكَ رسولُ اللهِ وٌَّ لِأَحَبَّكَ. قوله: (خط لنا) أي: للصحابة، (خَطًا مربعًا) الظاهر: أنه كان بيده المباركة على الأرض، قال الطيبي - رحمه الله -: المراد بالخط: الرسم والشكل، (وخط في وسط الخط) أي: وسط المربع، (خَطًّا) أي: آخر، (وخط خارجًا من الخط) أي: المربع، (خطًّا) أي: آخر، (وحول الذي في الوسط) أي: حول الخط الذي في وسط المربع، (خطوطًا) أي: صغارًا، كما في رواية، (فقال: هذا ابن آدم) أي: هذا الخط المصور، مجموعه مثال ابن آدم، (وهذا) أي: الخط المربع، (أجله) أي: مدة أجله، (محيط به) أي: من كل ١٩٩ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله# / باب وَهَذَا الَّذِي فِي الوَسَطِ الإنْسَانُ، وَهَذِهِ الخُطُوطُ عُرُوضُهُ، إِنْ نَجًا مِن هَذا يَنْهَشُهُ هَذَا، وَالخَطُّ الخَارِجُ الأَمَلُ)). [خ: ٦٤١٧، جه: ٤٢٣١، حم: ٣٦٤٤، مي: ٢٧٢٩]. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٤٥٥] (٢٤٥٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَهْرَمُ ابنُ آدَمَ وَيَشِّبُّ مِنْهُ اثْنَانِ: الحِرْصُ عَلَى المَالِ، وَالحِرْصُ عَلَى العُمُرِ)). [خ بنحوه: ٦٤٢١، م: ١٠٤٧، جه: ٤٢٣٤]. جوانبه، بحيث لا يمكنه الخروج والفرار منه، (وهذه الخطوط) أي: الصغار، (عروضه) أي: الآفات، والعاهات، من: المرض، والجوع، والعطش، وغيرها، (إن نجا منه ينهشه هذا) أي: إن تجاوز عنه العرض يلدغه هذا العرض الآخر، وعَبَّرَ عن عروض الآفة بالنهش، وهو لدغ ذات السم؛ مبالغةً في الإصابة، وتألم الإنسان بها، (والخط الخارج) أي: عن المربع، (الأمل) أي: مأموله ومرجوه، الذي يظن أنه يدركه قبل حلول أجله، وهذا خطأ منه؛ لأن أمله طويلٌ لا يفرغ منه، وأجله أقرب إليه منه، وفي الحديث إشارةٌ إلى الحضّ على قصر الأمل، والاستعداد لبغتَةِ الأجلِ. قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري، والنسائي، وابن ماجه. [٢٤٥٥] قوله: (يهرم) بفتح الراء، أي: يشيبُ، كما في روايةٍ، والمعنى: يضعف، (ويشب) بكسر الشين المعجمة، وتشديد الموحدة، أي: ينمو ويقوى، (منه) أي: من أخلاقه، ففي ((التاج)) للبيهقي، وكذا في ((القاموس)): أن الهرم كبر السن من باب علم، وشب شبابًا، من باب ضرب، (الحرص على المال) أي: جمعه ومنعه، (والحرص على العمر) أي: على طوله، قال النووي - رحمه الله -: قوله: تشب استعارة، ومعناه: أن قَلْبَ الشيخ كامل الحب للمال، محتكم في ذلك، مثل احتكام قوة الشاب في شبابه. قال القرطبي: في هذا الحديث كراهةُ الحرص على طول العمر، وكثرة المال، وأن ذلك ليس بمحمود، وقال غيره: الحكمة في التخصيص بهذين الأمرين أن أحب الأشياء إلى ابن آدم نفسه، فهو راغب في بقائها، فأحب لذلك طول العمر، وأحب المال لأنه من أعظم الأسباب في دوام الصحة التي ينشأ عنها غالبًا طول العمر، فكلّما أحس بقرب نفاد ذلك، اشتد حبه ورغبته في دوامه. ٢٠٠ کتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ڑ / بابٌ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٤٥٦] (٢٤٥٦) حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ مُحمَّدُ بْنُ فِرَاسِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أبُو العَوَّامِ - وَهُوَ عِمْرَانُ القطَّانُ -، عَن قَتَادَةَ، عَن مُطَرِّفٍ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِّيرِ عَن أبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مُثِّلَ ابنُ آدَمَ وَإِلَى جَنْبِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ مَنِيَّةً، إنْ أخْطَأَتْهُ المَنَايَا وَقَعَ في الْهَرَمِ)). قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. ٢٣ - بابٌ [ت٨٨، م٢٣] [٢٤٥٧] (٢٤٥٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ عَن سُفْيَانَ، عَن عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَن الُفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: عَن أبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَه إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ! اذْكُرُوا اللهَ، اذْكُرُوا اللهَ، جَاءتٍ الرَاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان، وغيرهما . [٢٤٥٦] قوله: (مثل ابن آدم .. إلخ) تقدم هذا الحديث بإسناده ومتنه في ((أبواب القدر))، وتقدم شرحه هناك. ٢٣ - باب [٢٤٥٧] قوله: (عن الطفيل بن أبي بن كعب) الأنصاري، الخزرجي، كان يقال له: أبو بطن؛ لعظم بطنه، ثقة، يقال: ولد في عهد النبي ◌َّةٍ، من الثانية، (عن أبيه) هو أُبي بن كعب بن قيس الأنصاري، الخزرجي، أبو المنذر، سيد القراء، ويكنى: أبا الطفيل أيضًا، من فضلاء الصحابة. قوله: (يا أيها الناس) أراد به النائمين من أصحابه، الغافلين عن ذكر الله، ينبههم عن النوم ليشتغلوا بذكر الله - تعالى - والتهجد، (جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة) قال في ((النهاية)): الراجفةُ: النفخةُ الأولى التي يموت لها الخلائق، والرادفة: النفخة الثانية، التي يحيون لها يوم القيامة، وأصل الرجف: الحركةُ والاضطراب. انتهى. وفيه إشارة إلى قوله - تعالى -: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّجِفَةُ﴾ [النازعات: ٦]، وَعَبّر بصيغة المضي