النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١
كتاب الرؤيا عن رسول الله وَّر باب مَا جَاء في رُؤْيَا النَّبِيِّ وَلِ المِيزَانَ وَالدَّلْو
((أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا))، قَالَ: أقْسَمْتُ بِأبِي أَنْتَ وَأُمِّي يا رَسولَ اللهِ لَتُخْبِرَنِّي
مَا الَّذِي أخطأتُ، فَقَالَ النَّبيُّ وَرَ: ((لا تُقْسِمْ)). [خ: ٧٠٤٦، م: ٢٢٦٩، د: ٣٢٦٨،
جه: ٣٩١٨، مي مختصرًا: ٢٣٤٤].
عباس عند مسلم(١): ((ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ)) (أصبت بعضًا، وأخطأت بعضًا) قال النووي: اختلف
العلماء في معناه؛ فقال ابن قتيبة وآخرون: معناه: أصبت في بيان تفسيرها، وصادفت حقيقة
تأويلها، وأخطأت في مبادرتك بتفسيرها من غير أن آمرك به. وقال آخرون: هذا الذي قاله
ابن قتيبة، وموافقوه فاسد؛ لأنه وَّه قد أذن له في ذلك وقال: ((اعبرها))، وإنما أخطأ في تركه
تفسير بعضها؛ فإن الرائي قال: ((رَأَيْتُ ظُلَّةً تَنْطَفُ السَّمْنَ وَالْعَسَل)) ففسره الصديق
بالقرآن حلاوته ولينه؛ وهذا إنما هو تفسير العسل، وترك تفسير السمن. وتفسيره: السنة؛
فكان حقه أن يقول: القرآن والسنة. وإلى هذا أشار الطحاوي.
وقال آخرون: الخطأ وقع في خلع عثمان؛ لأنه ذكر في المنام أنه أخذ بالسبب؛ فانقطع
به؛ وذلك يدل على انخلاعه بنفسه. وفسره الصديق بأنه: يأخذ به رجل؛ فينقطع به، ثم
يوصل له؛ فيعلو به. وعثمان قد خلع قهرًا، وقتل، وولي غيره. فالصواب في تفسيره: أن
يحمل وصله على ولاية غيره من قومه. وقال آخرون: الخطأ في سؤاله ليعبرها .
قال المهلب: وموضع الخطأ في قوله: (ثُمَّ وُصِلَ لَه)) لأن في الحديث ((ثُمَّ وُصِلَ)) ولم
یذکر ((له)).
قال الحافظ: هذه اللفظة؛ وهي قوله: ((له)) قد ثبتت في كثير من الروايات، فذكرها، ثم
قال: وبنى [ابن] المهلب على ما توهمه؛ فقال: كان ينبغي لأبي بكر أن يقف حيث وقفت
الرؤيا، ولا يذكر الموصول له؛ فإن المعنى: أن عثمان انقطع به الحبل؛ ثم وصل لغيره؛ أي:
وصلت الخلافة لغيره. وقد عرفت أن لفظة ((له)) ثابتة في نفس الخبر. فالمعنى على هذا: أن
عثمان كاد ينقطع على اللحاق بصاحبيه؛ بسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها فعبر
عنها بانقطاع الحبل، ثم وقعت له الشهادة؛ فاتصل بهم؛ فعبر عنه بأن الحبل وصل له؛
فاتصل؛ فالتحق بهم؛ فلم يتم في تبيين الخطأ في التعبير المذكور ما توهمه المهلب. انتهى.
وقد بسط الحافظ الكلام في هذا المقام في ((الفتح)). (لا تقسم) أي: لا تكرر يمينك؛
فإني لا أخبرك.
(١) مسلم، كتاب الرؤيا. حديث (٢٢٦٩).

٥٨٢
كتاب الرؤيا عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاء في رُؤْيَا النَّبيِّ نَّهِ المِيزَانَ وَالدَّلْو
قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[٢٢٩٤] (٢٢٩٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حازمٍ، عَن
أبِيهِ، عَن أبي رَجَاءٍ عَن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ بَهَ إِذَا صَلَّى بِنَا الصُّبْحَ
أقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، وَقَالَ: ((هَلْ رأى أحَدٌ مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا؟)).
قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [خ مطولًا: ١٣٨٦، م: ٢٢٧٥، حم: ١٩٦٥٢].
وَيُرْوَى هذا الحديث عَن عَوْفٍ، وَجَرِير بْنِ حَازِمٍ، عَن أبي رَجَاءٍ، عَن سَمُرَةَ،
عَن النبيِّ وََّ في قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ، قَالَ: وَهَكَذَا رَوَى محمد بْنُ بِشَار هذا الحَدِيثَ عَن
وَهْبٍ بْنِ جَرِيرٍ مُخْتَصَرًا .
آخِرُ كِتابِ الرُّوْیَا، وَيَليهِ كِتابُ الشَّهَادَاتِ
قال النووي: فيه دليل لما قاله العلماء: أن إبرار القسم المأمور به في الأحاديث
الصحيحة إنما هو إذا لم تكن في الإبرار مفسدة، ولا مشقة ظاهرة؛ فإن كان لم يؤمر
بالإبرار، لأن النبي وَ لو لم يبر قسم أبي بكر لما رأى في إبراره من المفسدة.
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان(١)، وغيرهما.
[٢٢٩٤] قوله: (عن أبيه) أي: جرير بن حازم (عن أبي رجاء) اسمه: عمران بن ملحان؛
بكسر الميم، وسكون اللام، بعدها مهملة. ويقال: ابن تيم العطاردي، مشهور بكنيته، وقيل
غير ذلك في اسم أبيه، مخضرم، ثقة، معمر، مات سنة خمس ومائة، له مائة وعشرون سنة.
قوله: (وقال: هل رأى أحد منكم رؤيا؟) على وزن فعلى بلا تنوين. ويجوز تنوينه، كما
قرئ به في الشاذة: ((أفمن أسس بنيانه على تُقوى من الله))، وكذا روي منونًا قوله في
الحديث: ((وَمَنْ كَانَت هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا)). (الليلة) أي: هذه الليلة.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم بنحوه، وأخرجه البخاري مطولًا
(ويروى عن عوف، وجرير بن حازم، عن أبي رجاء، عن سمرة، عن النبي وَّ في قصة
طويلة) أخرجه البخاري بالقصة الطويلة في آخر أبواب ((التعبير)) (وهكذا روى لنا بندار هذا
الحديث مختصرًا) بندار هذا هو: محمد بن بشار المذكور في السند المتقدم.
(١) البخاري، كتاب التعبير. حديث (٧٠٤٦)، ومسلم، كتاب الرؤيا. حديث (٢٢٦٩).

٥٨٣
كتاب الشهادات عن رسول الله وَّوَ ر بابُ مَا جَاءَ في الشُّهداء أيُّهُم خَيْرٌ؟
اللّه
(٣٦) كِتابُ الشَّهَادَاتِ عَنْ رَسُولِ
١- بابُ مَا جَاءَ في الشُّهداء أيُّهُم خَيْرٌ؟ [ت ١، م ١]
[٢٢٩٥] (٢٢٩٥) حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ عبدِ الله بْنِ
أبي بَكْرِ بْنِ مُحمدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَن أبِيهِ، عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثمانَ،
عَن أبي عَمْرَةَ الأنْصَارِيِّ، عَن زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِي؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((ألا
٣٦ _ كِتَابُ السَّهَادَاتِ ... إلخ
هي: جمع شهادة؛ وهي مصدر: شهد يشهد. قال الجوهري: الشهادة: خبر قاطع
والمشاهدة: المعاينة، مأخوذة من الشهود؛ أي: الحضور؛ لأن الشاهد مشاهد لما غاب عن
غيره. وقال في ((المغرب)): الشهادة: الإخبار بصحة الشيء عن مشاهدة وعيان. ويقال: شهد
عند الحاكم لفلان على فلان بكذا شهادة؛ فهو شاهد، وهو شهود وإشهاد. وهو شهيد، وهم
شهداء .
١ - بَابُ مَا جَاءَ في الشُّهَدَاءِ أَيُّهُمْ خَيْرٌ
[٢٢٩٥] قوله: (عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري،
المدني، القاضي، ثقة، من الخامسة (عن أبيه) هو: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم
الأنصاري النَّجَّاري بالنون والجيم، المدني، القاضي؛ اسمه وكنيته واحد. وقيل: إنه يكنى:
أبا محمد، ثقة، عابد، من الخامسة. (عن عبد الله بن عمرو بن عثمان) الأموي يلقب
بـ((المطرف)) بضم الميم، وسكون المهملة، وفتح الراء، ثقة، شريف، من الثالثة (عر
أبي عمرة) وفي الرواية الآتية ((ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ)) وهذا هو الأصح؛ كما صرح به الترمذي. قال
في ((التقريب)): أبو عمرة الأنصاري، عن زيد بن خالد، صوابه: عن ابن أبي عمرة؛ واسمه:
عبد الرحمن. وقال في ((تهذيب التهذيب)): أبو عمرة الأنصاري. وقيل: ابن أبي عمرة.
وقيل: عبد الرحمن بن أبي عمرة. روى عن زيد بن خالد الجهني: ((ألا أخبركم بخير
الشهداء)) وعنه عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، أخرج الجماعة سوى البخاري حديثه،
من رواية أبي بكر بن حزم، عن ابن أبي عمرة، عن زيد بن خالد. وسماه بعضهم في روايته:
عبد الرحمن. انتهى.

٥٨٤
كتاب الشهادات عن رسول الله وَّيه / بابُ مَا جَاءَ في الشُّهداء أيُّهُم خَيْرٌ؟
أَخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أنْ يُسْألَهَا)). [م: ١٧١٩، د: ٣٥٩٦،
جه: ٢٣٦٤، حم: ١٦٥٩٢، طا: ١٤٢٦].
[٢٢٩٦] (٢٢٩٦) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمةَ، عَن
مَالِكٍ: نحوه، وَقَالَ ابنُ أبي عَمْرةَ: قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ، وَأكْثَرُ النَّاسِ يَقُولُونَ:
عَبْد الرَّحمنِ بْنُ أبي عَمرةً.
وَاخْتَلَفُوا عَلَى مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الحَدِيثِ؛ فَرَوَى بَعْضُهُمْ عَن أبي عَمْرَةَ،
وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَن ابن أبي عَمرةً، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ أبي عَمرَةَ الأَنْصَارِيُّ، وَهَذَا
أصُّ؛
قوله: (بخير الشهداء) جمع: شاهد (الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) بصيغة
المجهول، أي: قبل أن يطلب منه الشهادة.
قال النووي: وفي المراد بهذا الحديث تأويلان: أصحهما وأشهرهما: تأويل مالك،
وأصحاب الشافعي: أنه محمول على من عنده شهادة لإنسان بحق، ولا يعلم ذلك الإنسان
أنه شاهد؛ فيأتي إليه؛ فيخبره بأنه شاهد له. والثاني: أنه محمول على شهادة الحسبة؛ وذلك
في غير حقوق الآدميين المختصة بهم، فمما تقبل فيه شهادة الحسبة: الطلاق، والعتق،
والوقف، والوصايا العامة، والحدود، ونحو ذلك. فمن علم شيئًا من هذا النوع وجب عليه
رفعه إلى القاضي، وإعلامه به، والشهادة واجبة قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوْ الشَّهَدَةَ لِلَّهِ﴾
[الطلاق: ٢] وكذا في النوع الأول يلزم من عنده شهادة الإنسان، لا يعلمها أن يعلمه إياها؛
لأنها أمانة له عنده، وحكى تأويل ثالث: أنه محمول على المجاز؛ والمبالغة في أداء
الشهادات بعد طلبها، لا قبله؛ كما يقال: الجواد يعطي قبل السؤال؛ أي: يعطي سريعًا
عقب السؤال من غير توقف. انتهى. (وقال ابن أبي عمرة) أي: قال عبد الله بن مسلمة في
روايته عن مالك: ابن أبي عمرة مكان ((أبي عمرة)) واسم ابن أبي عمرة: عبد الرحمن.
[٢٢٩٦] قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم، ومالك، وأحمد، وأبو داود، وابن
ماجه (وأكثر الناس يقولون) في رواياتهم (عبد الرحمن بن أبي عمرة) أي: كما قال عبد الله بن
مسلمة في روايته (واختلفوا) أي: أصحاب مالك في رواية هذا الحديث عنه (فروى بعضهم:
عن أبي عمرة) كمعن (وروى بعضهم: عن ابن أبي عمرة) كعبد الله بن مسلمة عند الترمذي،
ويحيى بن يحيى عند مسلم (وهذا أصح عندنا) أي: رواية من روى عن مالك بلفظ: ((عَنِ ابْنِ

٥٨٥
كتاب الشهادات عن رسول الله وََّ ر بابُ مَا جَاءَ في الشُّهداء أيُّهُم خَيْرٌ؟
لأنَّهُ قَدْ رُوِي مِن غَيْرٍ حديثٍ مَالِكٍ، عَن عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أبي عَمْرةَ، عَن زَيدِ بْنِ
خَالِدٍ، وقدْ رُوِيَ عَن ابن أبِي عَمْرَةَ، عَن زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ غَيْرُ هَذَا الحَدِيثِ، وَهُوَ
حَدِيثٌ صَحيحٌ - أيضًا - وَأبُو عَمْرةَ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ، وَلَهُ حَدِيثُ الغُلُولِ،
وأكثر الناس يَقُولُون: عَبدُ الرحمنِ بْن أبي عَمرَةَ.
[٢٢٩٧] (٢٢٩٧) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ابن بِنْتِ أزْهَرَ السَّمَّانِ، حَدَّثَنَا زَیدُ بْنُ
الحُبَابِ، حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ محمدٍ بْنِ
عَمْرِو بْنِ حَزْمِ، قال: حَدَّثَنِي عَبدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثمانَ، حَدَّثَنِي خَارِجَهُ بْنُ زَيدِ بْنِ
ثَابتٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي عَمْرةَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدِ الجُهَنِيُّ؛ أنَّهُ سَمِعَ
أَبِي عَمْرَةَ)) أصح من رواية من روى عنه بلفظ: ((عَنْ أَبِي عَمْرَةَ)) (لأنه) أي: لأن هذا الحديث
(قد روي من غير حديث مالك، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن زيد بن خالد) رواه
الترمذي بعد هذا؛ فهذه الرواية تؤيد رواية من روى عن مالك بلفظ: ((عَن ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ))،
وقد روي عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد غير هذا الحديث؛ أي: غير حديث الشهادة
المذكور في الباب (وأبو عمرة هو: مولى زيد بن خالد الجهني) أي: أبو عمرة الذي روى
عنه، عن زيد بن خالد غير حديث الشهادة المذكور، هو: مولى زيد بن خالد (وله) أي: لزيد
ابن خالد الجهني (حديث الغلول) رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه(١)، كلهم
من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد
الجهني: أَنَّ رَجُلًا من أَصْحَابِ النَّبِّ وَّهِ تُؤُفِّيَ يَوْمَ خَيْبَرَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِوَه فَقَالَ:
((صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ))، فتغيرت وجوه الناس لذلك؛ فقال: ((إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ الله
فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَزًا من خَرَزِ يَهُودٍ لا يُسَاوِي دِرْهَمْنٍ)) (لأبي عمرة) أي: مولی زید بن
خالد؛ يعني: أن حديث زيد بن خالد هذا في الغلول. رواه عنه مولاه: أبو عمرة.
[٢٢٩٧] قوله: (حدثنا بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان) البصري، أبو عبد الرحمن،
صدوق فيه لين، من العاشرة (حدثني أَبَيُّ بن عباس بن سهل بن سعد) الأنصاري، الساعدي،
فيه ضعف، من السابعة، ما له في البخاري غير حديث واحد؛ كذا في ((التقريب)). (حدثني
خارجة بن زيد بن ثابت) الأنصاري، المدني، ثقة، فقيه، من الثالثة.
(١) أحمد. حديث (١٦٥٨٣)، وأبو داود، كتاب الجهاد. حديث (٢٧١٠)، والنسائي، كتاب الجنائز. حديث
(١٩٥٩)، وابن ماجه، کتاب الجهاد. حديث (٢٨٤٨).

٥٨٦
كتاب الشهادات عن رسول الله وَ ل﴿ / باب مَا جَاء فِيْمَن لا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ
رسولَ اللهِ وَِّ يَقُولُ: ((خَيْرُ الشُّهَدَاءِ مَن أدَّى شَهَادَتَهُ قَبْلَ أنْ يُسْألَهَا))، قَالَ: هذا
حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ مِن هذَا الوَجْهِ.
٢- باب مَا جَاء فِيْمَن لا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ [ت ٢، م٢]
[٢٢٩٨] (٢٢٩٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بن مُعاويَةَ الفَزَارِيُّ، عَن يَزِيدَ بْنِ
زِيَادِ الدِّمَشْقِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عُرْوَةَ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ:
((لا تجوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلا خَائِنَةٍ، وَلا مَجْلُودٍ حَدًّا وَلا مَجْلُودَةٍ،
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجه(١).
٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ
[٢٢٩٨] قوله: (عن يزيد بن زياد الدمشقي) أو ابن أبي زياد القرشي. متروك، من
السابعة.
قوله: (لا تجوز) أي: لا تصح (شهادة خائن، ولا خائنة) قال القاري في ((المرقاة)):
أي: المشهور بالخيانة في أمانات الناس، دون ما ائتمن الله عليه عباده من أحكام الدين؛ كذا
قاله بعض علمائنا من الشراح.
قال القاضي: ويحتمل أن يكون المراد به: الأعم منه؛ وهو الذي يخون فيما ائتمن
عليه، سواء ما ائتمنه الله عليه من أحكام الدين، أو الناس من الأموال. قال تعالى: ﴿يَأَيُها
الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَنَتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٧] انتهى. فالمراد بالخائن: هو
الفاسق؛ وهو من فعل كبيرة، أو أصر على الصغائر. انتهى ما في ((المرقاة)).
وقال في ((النيل)): صرح أبو عبيد بأن الخيانة تكون في حقوق الله، كما تكون في حقوق
الناس من دون اختصاص (ولا مجلود حدًّا) أي: حد القذف.
قال ابن الملك: هو: من جلد في حد القذف، وبه أخذ أبو حنيفة رحمه الله تعالى أن
المجلود فيه لا تقبل شهادته أبدًا، وإن تاب.
وقال القاضي: أفرد المجلود حدًّا، وعطفه عليه، لعظم جنايته؛ وهو يتناول الزاني غير
المحصن، والقاذف، والشارب. قال المظهر: قال أبو حنيفة: إذا جلد قاذف لا تقبل شهادته
(١) ابن ماجه، كتاب الأحكام. حديث (٢٣٦٤).

٥٨٧
كتاب الشهادات عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء فِيْمَن لا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ
وَلا ذِي غِمْرٍ لِإِحْنَةٍ، ولا مجرَّبٍ شَهَادَةٍ، وَلا القَانِعِ أهلَ البيتِ لهم، ولا ظُنِينٍ فِي
وَلَاءٍ وَلَا قَرَابٍ)). [ضعيف].
أبدًا، وإن تاب، وأما قبل الجلد، فتقبل شهادته. وقال غيره: القذف من جملة الفسوق لا
يتعلق بإقامة الحد، بل إن تاب قبلت شهادته سواء جلد، أو لم يجلد. وإن لم يتب لم تقبل
شهادته، سواء جلد، أو لم یجلد.
قلت: قول من قال: إن المجلود تقبل شهادته بعد التوبة؛ هو: القول الراجح المنصور،
كما حققه الحافظ ابن القيم في ((أعلام الموقعين))، والحافظ ابن حجر في ((الفتح)). (ولا ذي
غمر) بكسر فسكون، أي: حقد، وعداوة (لإحنة) بكسر الهمزة، وسكون الحاء المهملة،
وبالنون. قال في ((القاموس)): الإحنة؛ بالكسر: الحقد، والغضب. وقال في ((النهاية)):
الإحنة: العداوة، ويجيء حنة بهذا المعنى على قلة. انتهى. ووقع في بعض النسخ الموجودة
عندنا: ((لأخيه)) بفتح الهمزة، وكسر الخاء المعجمة؛ وكذا وقع عند الدارقطني، وغيره.
ووقع في حديث عبد الله بن عمرو، عند أبي داود(١) بلفظ: ((وَلا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ)) (ولا
مجرب شهادة) أي: في الكذب (ولا القانع أهل البيت) أي: الذي يخدم أهل البيت،
كالأجير، وغيره (لهم) أي: لأهل البيت؛ لأنه يجر نفعًا بشهادته إلى نفسه؛ لأن ما حصل من
المال للمشهود له يعود نفعه إلى الشاهد؛ لأنه يأكل من نفقته؛ ولذلك لا تقبل شهادة من جرّ
نفعًا بشهادته إلى نفسه؛ كالوالد يشهد لولده، أو الولد لوالده، أو الغريم يشهد بمال للمفلس
على أحد (ولا ظنين) أي: متهم (في ولاء) بفتح الواو؛ وهو: الذي ينتمي إلى غير مواليه
(ولا قرابة) قال القاري في ((المرقاة)): أي: ولا ظنين في قرابة؛ وهو الذي ينتسب إلى غير
أبيه أو إلى غير ذويه؛ وإنما ردَّ شهادته؛ لأنه ينفي الوثوق به عن نفسه، كذا قال بعض علمائنا
من الشراح.
وقال المظهر: يعني: من قال: أنا عتيق فلان؛ وهو كاذب بحيث يتهمه الناس في قوله
ويكذبونه، لا تقبل شهادته؛ لأنه فاسق؛ لأن قطع الولاء عن المعتق، وأبنائه لمن ليس بمعتقه
كبيرة، وراكبها فاسق؛ كذلك الظنين في القرابة؛ وهو الداعي القائل: أنا ابن فلان، أو أنا
أخو فلان من النسب، والناس يكذبون فيه. انتهى ما في ((المرقاة)).
(١) أبو داود، كتاب الأقضية. حديث (٣٦٠٠).

٥٨٨
كتاب الشهادات عن رسول الله وَل ﴿و / باب مَا جَاء فِيْمَن لا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ
قَالَ الفَزَارِيُّ: القَانِعُ التَّابِعُ، هذَا حَدِيثٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حديثٍ يزيدَ بْنِ
زِيَادٍ الدِّمَشْقِي، وَيَزِيدُ يُضَغَّفُ فِي الحَدِيثِ، وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الحَدِيثُ مِن حَدِيثٍ
الزُّهْرِيِّ إلَّا من حَدِيثِهِ.
وفي البابِ: عَن عَبدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: ولَا نَعْرِفُ مَعْنَى هَذَا الحَدِيِثِ، وَلَا
يَصِحُ عِنْدي مِن قِبَلِ إِسْنَادِهِ، والعَمَلُ عِنْدَ أهْلِ العِلم في هذَا: أنَّ شَهَادَةَ القَرِيبِ
جَائِزَةٌ لِقَرَابَتِهِ،
قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه الدارقطني والبيهقي(١)، وفيه: ((وَلا ذي غِمْرٍ
لأَخِيهِ))، وفي سنده: يزيد بن زياد الدمشقي؛ وهو متروك؛ كما عرفت. وقال أبو زرعة في
((العلل)): هو: حديث منكر، وضعفه عبد الحق، وابن حزم، وابن الجوزي.
قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه أبو داود(٢) بلفظ: ((لا تَجُوزُ شَهَادَةٌ
خَائٍِ وَلا خَائِنَةٍ وَلا زَانٍ وَلا زَانِيَةٍ وَلا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ وَرَدَّ شَهَادَةَ الْقَانِعِ لأَهْلِ الْبَيْتِ))
ورواه ابن ماجه أيضًا. وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة بلفظ: ((لا تَجُوزُ شَهَادَةٌ ذِي الظُّنَّةِ وَلا
ذِي الْحِنَّةِ)). رواه الحاكم، والبيهقي(٣). وفي الباب أيضًا من حديث عبد الله بن عمر بن
الخطاب نحو حديث عائشة أخرجه الدارقطني، والبيهقي(٤). وفي إسناده عبد الأعلى؛ وهو
ضعيف، شيخه يحيى بن سعيد الفارسي، وهو أيضًا ضعيف.
قال البيهقي: لا يصح من هذا شيء عن النبي ◌َ ◌ّلر. وفي الباب أيضًا عن عمر فضلالله: ((لا
تُقْبَلُ شَهَادَةُ ظَنِينٍ وَلا خَصْمٍ)). أخرجه مالك(٥) في ((الموطأ)) موقوفًا، وهو منقطع.
قوله: (ولا نعرف معنى هذا الحديث) أي: معنى قوله: ((ولا ظنين في ولاء، ولا قرابة))
فإنه بظاهره يوهم أنه لا يجوز شهادة قريب لقريب له، ولم يقل بإطلاقه أحد؛ ولكن إذا فسر
هذا بما ذكرنا فلا إشكال والله تعالى أعلم (والعمل عند أهل العلم في هذا، أن شهادة
القريب جائزة لقرابته) أي: وظاهر قوله: ((ولا ظنين في ولاء، ولا قرابة)) يدل على خلافه؛
(١) الدارقطني في السنن (٢٤٤/٤). حديث (١٤٤)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٢٠٣٥٥، ٢٠٣٥٦).
(٢) أبو داود، كتاب الأقضية. حديث (٣٦٠٠)، وابن ماجه، كتاب الأحكام. حديث (٢٣٦٦).
(٣) الحاكم (٧٠٤٩)، وصححه على شرط مسلم، وقال الذهبي: على شرط البخاري، والبيهقي في ((الكبرى))
(٢٠٦٤٦).
(٤) الدارقطني (٢٤٤/٤). حديث (١٤٦)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٢٠٣٥٨).
(٥) موطأ مالك. حديث (١٤٢٧).

٥٨٩
كتاب الشهادات عن رسول الله وَل ◌َه / باب مَا جَاء فِيْمَن لا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ
وَاخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِي شَهَادَةِ الوَالِدِ لِلْوَلَدِ وَالوَلَدِ لِوَالِدِهِ، وَلَمْ يُجِزْ أكثَرُ أهْلِ العِلْمِ
شَهَادَةَ الوَالِدِ لِلْوَلَدِ وَلَا الوَلَدِ لِلْوالِدِ، وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إذَا كَانَ عَدْلًا فَشَهَادَةً
الوَالِدِ لِلْوَلَدِ جَائِزَةٌ، وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ الوَلَدِ للوَالِدِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي شَهَادَةِ الأَخِ لأَخِيهِ
أَنَّهَا جَائِزَةٌ، وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ كُلِّ قَرِيبٍ لِقَرِيِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَجُوز شَهَادَة الرَّجُل
عَلَى الآَخَرِ، وَإِنْ كَانَ عَدْلًا إِذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ، وَذَهَبَ إلَى حَدِيث عَبْدِ الرَّحمنِ
الأعرج، عَن النَّبِيِّ بَّهِ مُرْسَلًا: ((لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ صاحب إحْنَةٍ)) يَعْنِي صَاحِبُ
عَدَاوَةٍ، فَكَذَلِكَ مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ: ((لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ صَاحِبٍ غِمْرٍ
لأخيه)). يَعْنِي: صَاحِبَ عَدَاوَةٍ.
ولذلك قال الترمذي: لا نعرف معنى هذا الحديث (واختلف أهل العلم في شهادة الوالد
للولد ... إلخ). قال الشوكاني في ((النيل)): اختلف في شهادة الولد لوالده والعكس؛ فمنع
من ذلك: الحسن البصري، والشعبي، وزيد بن علي، والمؤيد بالله، والإمام يحيى،
والثوري، ومالك، والشافعية، والحنفية، وعللوا بالتهمة، فكان كالقانع. وقال عمر بن
الخطاب، وشريح، وعمر بن عبد العزيز، والعترة، وأبو ثور، وابن المنذر، والشافعي في
قوله له: إنها تقبل، لعموم قوله تعالى: ﴿ذَوَىْ عَدْلٍ﴾ [الطلاق: ٢] انتهى.
قلت: والظاهر عندي هو: قول المانعين، والله تعالى أعلم. (وقال الشافعي: لا تجوز
شهادة الرجل على الآخر، وإن كان عدلًا؛ إذا كانت بينهما عداوة ... إلخ) قيل: اعتمد
الشافعي خبرًا صحيحًا، وهو أنه وَِّ قال: ((لا تُقْبَلُ شَهَادَةُ خَصْمٍ عَلَى خَصْمٍ)).
قال الحافظ: ليس له إسناد صحيح؛ لكن له طرق يتقوى بعضها ببعض؛ فروى أبو داود
في ((المراسيل))(١): من حديث طلحة بن عبد الله بن عوف أن رسول الله وَ ل بعث مناديًا:
((أَنَّهَا لا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلا ◌َظَنِينٍ)). ورواه أيضًا البيهقي(٢)، من طريق الأعرج مرسلًا أن
رسول الله وَّه قال: ((لا تَجِّوزُ شَهَادَةُ ذِي الظُّنَّةِ وَالْحِنَّةِ)). يعني: الذي بينك وبينه عداوة، رواه
الحاكم(٣) من حديث العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، يرفعه مثله؛ وفي إسناده نظر.
(١) المراسيل لأبي داود. حديث (٣٩٦).
(٢) البيهقي في ((الكبرى)) (٢٠٦٤٨) مرسلًا.
(٣) الحاكم. حديث (٧٠٤٩) وصححه على شرط مسلم، وقال الذهبي: على شرط البخاري.

٥٩٠
كتاب الشهادات عن رسول الله وَل﴿ه / باب مَا جَاء في شَهَادَةِ الزُّورِ
٣- باب مَا جَاء في شَهَادَةِ الزُّورِ [ت ٣، ٣٢]
[٢٢٩٩] (٢٢٩٩) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَن سُفْيَانَ
ابْنِ زِيَادِ الأسَدِيِّ، عَن فَاتِكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَن أيْمَنَ بْنِ خُرَيْمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَامَ
خَطِيبًا فَقَالَ: ((يا أيُّهَا النَّاسُ، عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ إشراكًا باللهِ، ثُمَّ قَرأ رَسُولُ الله
رَله: ﴿فَاجْتَلِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَنِ وَاجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠])). [حم:
١٧١٥١]. [ضعيف، فاتك، مجهول، وأيمن مختلفٌ في صحبته].
قَالَ أبُو عِيْسَى: وهَذَا حديثٌ غريبٌ؛ إنمَا نَعْرِفُهُ مِن حديثٍ سُفْيَانَ بْنِ زِیَادٍ،
٣ - بَابُ مَا جَاءَ في شَهَادَةِ الزُّورِ
[٢٢٩٩] قوله: (عن سفيان بن زياد الأسدي) ويقال: ابن دينار العصفري. ويكنى:
أبا الورقاء الأحمري، أو الأسدي؛ كوفي، ثقة، من السادسة (عن فاتك بن فضالة) بن
شريك الأسدي، الكوفي، مجهول الحال، من السادسة (عن أيمن بن خريم) بالمعجمة، ثم
الراء مصغرًا؛ ابن الأخرم، الأسدي، هو: أبو عطية الشامي الشاعر، مختلف في صحبته.
قال العجلي: تابعي، ثقة. وقال في ((تهذيب التهذيب)): روى عن النبي ◌َّ في شهادة الزور،
وعن أبيه وعمه، وعنه فاتك بن فضالة.
قوله: (عدلت شهادة الزور إشراكًا بالله) أي: جعلت الشهادة الكاذبة مماثلة للإشراك بالله
في الإثم، لأن الشرك كذب على الله بما لا يجوز، وشهادة الزور كذب على العبد بما لا
يجوز، وكلاهما غير واقع في الواقع.
قال الطيبي: والزور من: الزور، والازورار؛ وهو: الانحراف؛ وإنما ساوى قول الزور
الشرك؛ لأن الشرك من باب الزور؛ فإن المشرك زعم أن الوثن يحق العبادة (ثم قرأ) أي:
استشهادًا واعتضادًا (﴿فَأَجْتَلِبُواْ الْرِّحْسَ مِنَ الْأَوْثَنِ﴾ [الحج: ٣٠]) ((من) بيانية؛ أي:
النجس، الذي هو الأصنام (﴿وَأَجْتَنِبُواْ فَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠]) أي: قول الكذب، الشامل
لشهادة الزور.
قال الطيبي: وفي التنزيل عطف قول الزور على عبادة الأوثان، وكرر الفعل؛ استقلالًا
فيما هو مجتنب عنه في كونهما من وادي الرجس الذي يجب أن يجتنب عنه؛ وكأنه قال:
فاجتنبوا عبادة الأوثان التي هي رؤوس الرجس، واجتنبوا قول الزور كله، ولا تقربوا شيئًا

٥٩١
كتاب الشهادات عن رسول الله وَلهو / باب مَا جَاء في شَهَادَةِ الزُّورِ
واخْتَلَفُوا فِي رِوَايَة هَذَا الحَدِيثِ، عَن سُفْيَانَ بْنِ زِيَادٍ، وَلَا نَعْرِفُ لأيْمَنَ بْنِ خُرَيْمٍ
سَمَاعًا من النبيِّ بَّهِ وَقَدِ اختَلَفُوا فِي رِوَايةِ هذَا الحَديثِ عَن سُفيَانَ بْنِ زِيَاد.
[٢٣٠٠] (٢٣٠٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ -
وَهُوَ ابْنُ زِيَادِ العُصْفُرِيُّ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ النُّعْمَانِ الأسَدِيِّ، عَنْ خُرَيْمِ بْنِ
فَاتِكِ الأسَدِيِّ: أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ: صَلَّى صَلاةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَامَ قَائِمًا،
فَقَالَ: ((عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالشِّرْكِ بِاللهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ)) ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَاجْتَنِبُواْ
قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. [ضعيف، والد سفيان، مجهول، وحبيب لم يوثقه غير ابن
حبان، وقال ابن القطان: لا يُعرف].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا عِنْدِي أصَحُّ، وَخُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ لَهُ صُحْبَةٌ، وَقَدْ رَوَى عَنِ
النَّبِيِّ وَِّ أَحَادِيثَ، وَهُوَ مَشْهُورٌ.
[٢٣٠١] (٢٣٠١) حَدَّثَنَا حُمَيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَن
الجُرَيْرِيِّ، عَن عَبْدِ الرحمنِ بْنِ أبِي بَكْرَةَ،
منه؛ لتماديه في القبح والسماجة. وما ظنك بشيء من قبيل عبادة الأوثان، وسمى الأوثان:
رجسًا على طريق التشبيه؛ يعني: إنكم كما تنفرون بطباعكم عن الرجس، وتجنبونه؛ فعليكم
أن تنفروا من شبيه الرجس؛ مثل تلك النفرة.
قوله: (وقد اختلفوا في رواية هذا الحديث، عن سفيان بن زياد) قال الحافظ في ((تهذيب
التهذيب)) بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه: وقد رواه جماعة عن سفيان بن زياد، عن
أبيه، عن حبيب بن النعمان، عن خريم بن فاتك، واستصوبه ابن معين؛ وقال: إن مروان بن
معاوية لم يقم إسناده. انتهى. وحديث أيمن بن خريم هذا في سنده: فاتك بن فضالة؛ وهو :
مجهول؛ كما عرفت، وأخرجه أيضاً أحمد، وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، عن خريم بن
فاتك، وهو: صحابي. قال في ((التقريب)): خريم بالتصغير ابن فاتك، الأسدي، أبو يحيى؛
وهو: خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك؛ نسب لجد جده؛ صحابي، شهد
الحديبية، ولم يصح أنه شهد بدرًا، مات في ((الرقة)) في خلافة معاوية.
[٢٣٠١] قوله: (عن الجريري) بضم الجيم، وهو: سعيد بن إياس: أبو مسعود،
البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة) بن

٥٩٢
كتاب الشهادات عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في شَهَادَةِ الزُّورِ
عَن أبِيهِ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((ألا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟)) قَالُوا: بَلَى
يَا رَسُولَ الله، قَالَ: ((الإِشْرَاكُ بِالله، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ أَوْ قَوْلُ
الزُّورِ)). قَالَ: فَمَا زَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. [خ: ٢٦٥٤،
م: ٨٧، حم: ١٩٨٧٢] .
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وفي البابِ: عَن عَبدِ اللهِ بْنِ عَمٍو.
الحارث، الثقفي، ثقة، من الثانية (عن أبيه) أي: أبي بكرة؛ واسمه: نفيع بن الحارث بن
كلدة؛ بفتحتين: ابن عمرو، الثقفي، صحابي، مشهور بكنيته، وقيل: اسمه: مسروح،
بمهملات؛ أسلم بالطائف، ثم نزل البصرة.
قوله: (قال: الإشراك بالله) هو: جعل أحد شريكًا للآخر، والمراد ههنا: اتخاذ إله
غير الله، وأراد به: الكفر. واختار لفظ الإشراك؛ لأنه كان غالبًا في العرب (وعقوق
الوالدين) أي: قطع صلتهما، مأخوذ من العق؛ وهو: الشق، والقطع. والمراد: عقوق
أحدهما. قيل: هو إيذاء لا يتحمل مثله من الولد عادة. وقيل: عقوقهما: مخالفة أمرهما؛
فيما لم يكن معصية، وفي معناهما: الأجداد، والجدات، ثم اقترانه بالإشراك؛ لما بينهما
من المناسبة؛ إذ في كل قطع حقوق السبب في الإيجاد والإمداد؛ إن كان ذلك الله حقيقة،
وللوالدين صورة، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَأَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنَا﴾.
[النساء: ٣٦] وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلَوْلِدَيْكَ﴾ [لفمان: ١٤] (وشهادة الزور) أي:
الكذب. وسمي زورًا؛ لميلانه عن جهة الحق (أو قول الزور) شك من الراوي (حتى قلنا:
ليته سكت) أي: شفقة، وكراهية لما يزعجه. وفيه: ما كانوا عليه من كثرة الأدب معه وَ له،
والمحبة له، والشفقة عليه. وتقدم هذا الحديث في باب: ((عقوق الوالدين)) من أبواب ((البر
والصلة)).
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري، والنسائي(١).
(١) النسائي. حديث (٤٠١٠).

٥٩٣
كتاب الشهادات عن رسول الله وَله / بابٌ مِنْهُ
٤- بابٌ مِنْهُ [ت ٤، ٢ ٤]
[٢٣٠٢] (٢٣٠٢) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَن
الأعْمَشِ، عَن عَلِيِّ بْنِ مُدرِكٍ، عَنِ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنِ عِمرانَ بْنِ حُصيْنٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلونَهُمْ، ثُمَّ الذين
يَلونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)) ثَلَاثًا (ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ مِن بَعْدِهِمْ
٤ - بَابٌ مِنْهُ
[٢٣٠٢] قوله: (عن علي بن مدرك) النخعي، أبي مدرك، الكوفي، ثقة، من الرابعة.
قوله: (خير الناس قرني) أي: الذين أدركوني، وآمنوا بي؛ وهم: أصحابي (ثم الذين
يلونهم) أي: يقربونهم في الرتبة، أو يتبعونهم في الإيمان والإيقان؛ وهم: التابعون (ثم الذين
يلونهم) وهم: أتباع التابعين. والمعنى: أن الصحابة، والتابعين، وتبعهم هؤلاء القرون
الثلاثة المرتبة في الفضيلة.
ففي ((النهاية)): القرن: أهل كل زمان؛ وهو: مقدار التوسط في أعمار أهل كل زمان؛
مأخوذ من الاقتران؛ فكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم.
وقيل: القرن: أربعون سنة. وقيل: ثمانون، وقيل: مائة. وقيل: هو مطلق من الزمان. وهو
مصدر: قرن یقرن.
قال السيوطي: والأصح أنه لا ينضبط بمدة، فقرنه بَّر هم الصحابة، وكانت مدتهم من
المبعث إلى آخر من مات من الصحابة مائة وعشرين سنة. وقرن التابعين: من مائة سنة إلى
نحو سبعين. وقرن أتباع التابعين: من ثم إلى نحو العشرين ومائتين، وفي هذا الوقت ظهرت
البدع ظهورًا فاشيًا، وأطلقت المعتزلة ألسنتها، ورفعت الفلاسفة رؤوسها، وامتحن أهل
العلم؛ ليقولوا بخلق القرآن، وتغيرت الأحوال تغيرًا شديدًا، ولم يزل الأمر في نقص إلى
الآن، وظهر مصداق قوله وَّةَ: ((ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبَ)). (ثم الذين يلونهم ثلاثًا) كذا في بعض
النسخ، وليس هذا في بعضها. وفي رواية البخاري(١) في ((فضائل الصحابة)): ((خَيْرُ أُمَّتِي
قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)). قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو
ثلاثًا .
(١) البخاري، كتاب المناقب. حديث (٣٦٥٠).

٥٩٤
كتاب الشهادات عن رسول الله وَّ﴿و / بابٌ مِنْهُ
يَتَسَمَّنُونَ وَيُحِبُّونَ السِّمَنَ، يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أنْ يُسْألُوهَا)). [خ: ٢٦٥١، م: ٢٥٣٥،
ن: ٣٨١٨، د: ٤٦٥٧، حم: ١٩٣١٩].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وهَذَا حَدِيثٌ غريبٌ مِن حَديثِ الأعْمَشِ، عَن عَلِيٍّ بْنِ مُدْرِكٍ،
وَأَصْحَابُ الأعْمَشِ؛ إِنَّمَا رَوَوْا عنِ الأعْمَشِ، عَنِ هِلال بْنِ يَسَافٍ، عَن عمرانَ بْنِ
حُصَيْنٍ.
قال الحافظ: وقع مثل هذا الشك في حديث ابن مسعود، وأبي هريرة عند مسلم، وفي
حديث بريدة عند أحمد، وجاء في أكثر الطرق بغير شك: منها: عن النعمان بن بشير عند
أحمد(١)، وعن مالك عند مسلم(٢) عن عائشة: قال رجل: يا رسول الله، أيّ الناس خير؟
قال: ((الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا فِيهِ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ)). ووقع في حديث جعدة بن هبيرة، عند ابن
أبي شيبة، والطبراني(٣) إثبات القرن الرابع ولفظه: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ
الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الآخَرُونَ أَرْدَأُ)) ورجاله ثقات، إلا أن جعدة مختلف في
صحبته. انتهى. (يتسمنون) أي: يتكبرون بما ليس فيهم، ويدعون ما ليس لهم من الشرف.
وقيل: أراد: جمعهم الأموال. وقيل: يحبون التوسع في المآكل والمشارب، وهي أسباب
السمن .
وقال التوربشتي: كنى به عن الغفلة، وقلة الاهتمام بأمر الدين، فإن الغالب على ذوي
السمانة ألا يهتموا بارتياض النفوس؛ بل معظم همتهم تناول الحظوظ، والتفرغ للدعة
والنوم. وفي ((شرح مسلم)): قالوا: المذموم من السمن: ما يستكسب، وأما ما هو فيه خلقة؛
فلا يدخل في هذا. انتهى. (ويحبون السِّمن) بكسر السين، وفتح الميم: مصدر سَمِنَ بالكسر
والضم، سَمَانة؛ بالفتح وسِمْنًا كعنب؛ فهو سَامِنٌ وَسَمِين.
قوله: (هذا حديث غريب) أصله في ((الصحيحين)) (وأصحاب الأعمش) يعني: غير
محمد بن فضيل (إنما رووا عن الأعمش، عن هلال بن يساف) يعني: بغير ذكر ((علي بن
مدرك)).
(١) أحمد. حديث (١٧٩٦٠).
(٢) مسلم، كتاب فضائل الصحابة. حديث (٢٥٣٦).
(٣) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٢٤٠٨)، والطبراني في ((الكبير)) (٢١٨٧).

٥٩٥
كتاب الشهادات عن رسول الله وَله / بابٌ مِنْهُ
حَدَّثَنَا أبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيثٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشِ، حَدَّثَنَا هِلالِ بْنِ
يَسَافٍ، عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَ: نَحْوَهُ، وَهَذَا أصَحُّ من حديثٍ
مُحمدٍ بْنِ فُضَيْلٍ، قَالَ: وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أهلِ العلمِ ((يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ
قَبْلَ أنْ يُسْألُوهَا))؛ إنَّمَا يَعْنِي: شَهَادَةَ الزُّورِ، يقُولُ: يشهد أحَدُهُمْ من غَيرِ أنْ
يُسْتَشْهَدَ.
[٢٣٠٣] (٢٣٠٣) حَدَّثَنَا عُمرُ بْنُ الخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ وَِِّّ قَالَ: ((خَيْرُ النَّاسِ
قَرْنِي، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثمَّ يَفْشُو الكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ وَلَا
يُسْتَشْهَدُ، وَيَخْلِفُ الرجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ))، وَمَعْنَى حديثِ النَّبِّ ◌َهِ: ((خَيْرُ الشُّهَدَاءِ
الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أنْ يُسْأَلَهَا)) هُوَ إذَا اسْتُشْهِدَ الرجُلُ عَلَى الشَّيْءِ أنْ يُؤَدِّيَ
شَهَادَتَهُ، وَلَا يَمْتَنِعَ مِنَ الشَّهَادَةِ؛ هَكَذَا وَجْهُ الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أهلِ العلم.
كَمُلَ وَالَحَمْدُ للهِ كِتابُ الشَّهَادَاتِ وَيَلِيهِ: كِتَابُ الزُّهْدِ
وَبِهِ يَنْتَهِي المُجَلد السَادِس واللّهِ الحَمد واِمِنّة
قوله: (وهذا أصح من حديث محمد بن فضيل) أي: حديث وكيع، عن الأعمش، عن
هلال بن يساف بغير ذكر ((علي بن مدرك)) أصح من حديث محمد بن فضيل، عن الأعمش،
عن علي بن مدرك، عن هلال بن يساف؛ لأنه تفرد بذكره. وقد روى غير واحد من أصحاب
الأعمش مثل رواية وكيع.
[٢٣٠٣] قوله: (حدثنا عمر بن الخطاب، عن النبي ◌َليفر ... إلخ) أخرجه الترمذي(١) في
باب: (لزوم الجماعة)) من أبواب ((الفتن)) (هو: إذا استشهد الرجل على الشيء أن يؤدي
شهادته، ولا يمتنع من الشهادة، هكذا وجه الحديث عند بعض أهل العلم) ذكر النووي ثلاثة
وجوه من التأويل في هذا الحديث، كما عرفتها. وذكر التأويل الثالث بقوله: إنه محمول على
المجاز، والمبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها لا قبله؛ كما يقال الجواد يعطي قبل السؤال؛
أي: يعطي سريعًا عقب السؤال، من غير توقف. انتهى. وإلى هذا التأويل أشار الترمذي
بقوله: ((هو إذا استشهد ... إلخ)) والله تعالى أعلم.
(١) الترمذي، كتاب الفتن. حديث (٢١٦٥).

فهرس الموضوعات
(٢٨) كِتابُ البِرِّ والصِّلَةِ عَن رَسُول اللّه وَلَّه
١ - بابُ مَا جَاءَ في بِّ الْوَالِدَیْنِ
٥
٢ - بابٌ مِنْهُ
٧
٣ - بابُ مَا جَاءَ في الْفَضْلِ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ
٨
٤ - بابُ مَا جَاءَ فِي عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ
١٠
٥ - بابُ مَا جَاءَ فِي إِكْرَامٍ صَدِيقِ الْوَالِدِ
١٣
٦ - باب فِي بِّ الْخَالَةِ
١٤
٧ - بابُ مَا جَاءَ فِي دَعْوَةِ الْوَالِدِیْنِ
١٥
٨ - بابُ مَا جَاءَ فِي حَقِّ الْوَالِدَیْنِ
١٦
٩ - بابُ مَا جَاءَ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ
١٧
١٠ - بابُ مَا جَاءَ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ
١١ - بابُ مَا جَاءَ فِي حُبِّ الْوَالِدِ وَلَدَهُ
٢١
١٩
١٢ - بابُ مَا جَاءَ فِي رَحْمَةِ الوَلَدِ
٢٢
١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْبَنَاتِ
٢٣
١٤ - بابُ مَا جَاءَ فِي رَحْمَةِ الْيَتِيمِ وَكَفَالَتِ
٢٩
١٥ - بابُ مَا جَاءَ فِي رَحْمَةِ الصِّبْيَانِ
٣١
١٦ - بابُ مَا جَاءَ فِي رَحْمَةِ النَّاسِ
٣٤
١٧ - بابُ مَا جَاءَ فِي النَّصِيحَةِ
٣٧
١٨ - بابُ مَا جَاءَ فِي شَفَقَةِ المُسْلِم عَلَى الْمُسْلِمِ
٣٩
١٩ - بابُ مَا جَاءَ فِي السُّتْرَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ
٤٢
٢٠ - بابُ مَا جَاءَ فِي الذَّبِّ عَنْ عِرْضِ الْمُسْلِمِ
٤٣

٥٩٨
فهرس الموضوعات
٢١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْهَجْرِ [لِلْمُسْلِمِ]
٤٤
٢٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مُوَاسَاةِ الأَخِ
٤٦
٢٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغِيبَةِ
٤٨
٢٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَسَدِ
٥٣
٥٠
٢٥ - بابُ مَا جَاءَ فِي الََّاغُضِ
٥٤
٢٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِصْلاحٍ ذَاتِ البَيْن
٢٧ - بابُ مَا جَاءَ فِي الْخِيَانَةِ وَالْغِشِّ
٥٦
٢٨ - بابُ مَا جَاءَ فِي حَقِّ الْجِوَارِ
٦١
٥٨
٢٩ - بابُ مَا جَاءَ فِي الإِحْسَانِ إِلَى الْخَدَمِ
٦٣
٣٠ - بابُ النَّهْي عَنْ ضَرْبِ الخُدَّامِ وَشَتْمِهِمْ
٦٦
٣١ - بابُ مَا جَاءَ فِي أَدَبِ الْخَادِمِ
٦٧
٣٢ - بابُ مَا جَاءَ فِي الْعَفْوِ عَنِ الْخَادِمِ
٣٣ - بابُ مَا جَاءَ فِي أَدَبِ الْوَلَدِ
٦٨
٣٤ - بابُ مَا جَاءَ فِي قَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَالْمُكَافَأَةِ عَلَيهَا
٧١
٣٥ - بابُ مَا جَاءَ فِي الشُّكْرِ لِمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ
٧٣
٣٦ - بابُ مَا جَاءَ فِي صَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ
٧٦
٣٧ - بابُ مَا جَاءَ فِي المِنْحَةِ
٣٨ - بابُ مَا جَاءَ فِي إِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ
٧٨
٣٩ - بابُ مَا جَاءَ أَنَّ المَجَالِسَ أَمَانَةٌ
٧٨
٤٠ - بابُ مَا جَاءَ فِي السَّخَاءِ
٨٠
٤١ - بابُ مَا جَاءَ فِي [الْبُخْلِ]
٨٣
٤٢ - بابُ مَا جَاءَ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ
٨٥
٤٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الضِّيَافَةِ، وغاية الضيافة إِلَى كُمْ هِيَ؟!
٨٧
٤٤ - بابُ مَا جَاءَ فِي السَّعْي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْيَّتِيمِ
٩٠
٧٥

٥٩٩
فهرس الموضوعات
٤٥ - بابُ مَا جَاءَ فِي طَلَاقَةِ الوَجهِ وَحُسْنِ البِشْرِ
٩٢
٤٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ
٩٣
٤٧ - بابُ مَا جَاءَ فِي الْفُحْشِ وَالتَّفَخُشِ
٩٦
٤٨ - بابُ مَا جَاءَ فِي اللَّعْنَةِ
٩٧
١٠٠
٤٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ النَّسَبِ
١٠١
٥٠ - بابُ مَا جَاءَ فِي دَعْوَةِ الأَخِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيبِ
٥١ - بابُ مَا جَاءَ فِي الشَّتْمِ
١٠٢
١٠٤
٥٢ -بَابٌ
٥٣ - بابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الْمَعْرُوفِ
١٠٦
٥٤ - بابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ المَمْلُوكِ الصَّالِحِ
١٠٧
٥٥ - بابُ مَا جَاءَ فِي مُعَاشَرَةِ النَّاسِ
١١٠
٥٦ - بابُ مَا جَاءَ فِي ظَنِّ السُّوءِ
١١١
٥٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُزَاحِ
١١٢
٥٨ - بابُ مَا جَاءَ فِي الْمِرَاءِ
١١٦
٥٩ - بابُ مَا جَاءَ فِي المُدَارَاِ
١١٩
١٢١
٦١ - بابُ مَا جَاءَ فِي الْكِبْرِ.
١٢٣
٦٢ - بابُ مَا جَاءَ فِي حُسْنِ الْخُلْقِ
١٢٨
٦٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِحْسَانِ وَالْعَقْوِ
١٣٢
٦٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ الإِخْوَانِ
١٣٥
٦٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَيَاءِ
١٣٦
٦٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّنِّي وَالْعَجَلَةِ
١٣٩
٦٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّفْقِ
١٤٣
٦٨ - بابُ مَا جَاءَ فِي دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ
١٤٤
٦٠ - بابُ مَا جَاءَ فِي الاقْتِصَادِ فِي الْحُبِّ وَالْبُغْضِ

٦٠٠
فهرس الموضوعات
٦٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خُلُقِ النَّبِيِّ ◌َل
١٤٥
٧٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حُسْنِ الْعَهْدِ
١٤٧
٧١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَعَالِي الأَخْلاقِ
١٤٩
٧٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي اللَّعْنِ، وَالطَّعْنِ
١٥٢
٧٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ الْغَضَبِ
١٥٣
٧٤ - بَابٌ فِي كَظْمِ الْغَيْظِ
١٥٥
٧٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِجْلالِ الْكَبِيرِ
١٥٦
٧٦ - بابُ مَا جَاءَ فِي الْمُتَهَاجِرَیْنِ
١٥٧
٧٧ - بابُ مَا جَاءَ فِي الصَّبْرِ
١٥٩
٧٨ - بابُ مَا جَاءَ فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ
١٦٠
٧٩ - بابُ مَا جَاءَ فِي النَّمَّام
١٦٣
١٦١
٨٠ - بابُ مَا جَاءَ فِى العِىِّ
٨١ - بابُ مَا جَاءَ فِي إِنَّ مِنَ الْبَانِ سِحْرًا
١٦٥
٨٢ - بابُ مَا جَاءَ فِي التَّوَاضُعِ
١٦٧
٨٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الظُّلْمِ
١٦٨
٨٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْعَيْبِ لِلنّعْمَةِ
١٦٩
٨٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْظِيمِ الْمُؤمنِ
١٧٠
٨٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّجَارِبِ
١٧٢
٨٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَّهُ
١٧٣
... - بَابُ مَا جَاءَ فِي الثَّنَاءِ بِالْمَعْرُوفِ
١٧٥
(٢٩) كِتابُ الطَّبِّ عَن رَسُولِ اللّه ◌ِيَّ
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِمْيَةِ
١٧٧
٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الدَّوَاءِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ
١٧٩
٣ - بَابُ مَا جَاءَ مَا يُطْعَمُ الْمِرِيضُ
١٨١