النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ كتاب الفتن عن رسول الله وَلا و / باب ٣٦٨]. مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). [جه: ٣٠، حـ قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٧١- باب [ت ٧١، م ٧١] [٢٢٥٨] (٢٢٥٨) حَدَّثَنَا محمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أنبأنا شُعْبَةُ عَن الأعْمَشِ وحمادٍ وَعَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ سَمِعُوا أَبَا وَائِلٍ عَنِ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: أيُّكُمْ يَحْفَظُ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي الفِتْنَةِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أنَا، قَالَ حُذَيْفَةُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ في أهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ يُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةِ وَالأَمْرُ بالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ، فقَالَ عُمَرُ: لَسْتُ عَنِ هَذا أسْألُكَ، وَلَكِنْ عَنِ الفِتْنَةِ (فليتبوأ مقعده من النار) أي: فليتخذ لنفسه منزلًا. يقال: تبوأ الرجل المكان؛ إذا اتخذه مسكنًا؛ وهو أمر بمعنى: الخبر، أو بمعنى: التهديد، أو بمعنى: التهكم، أو دعاء على فاعل ذلك؛ أي: بوأه الله ذلك. وقال الكرماني: يحتمل أن يكون الأمر على حقيقته؛ والمعنى: من كذب؛ فليأمر نفسه بالتبوء. قال الحافظ: وأولها أولاها؛ فقد رواه أحمد(١) بإسناد صحيح، عن ابن عمر بلفظ: (بُنِيَ لَهُ بَيْتُ فِي النَّارِ)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود(٢). ٧١ - بَابٌ [٢٢٥٨] قوله: (تكفرها الصلاة، والصوم، والصدقة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر) قال الحافظ في ((الفتح)): قال بعض الشراح: يحتمل أن يكون كل واحدة من الصلاة، وما معها مكفرة للمذكورات كلها، لا لكل واحدة منها؛ وأن يكون من باب اللف والنشر؛ بأن الصلاة مثلًا مكفرة للفتنة في الأهل والصوم في الولد ... إلخ. والمراد بالفتنة: ما يعرض للإنسان؛ مع من ذكر من البشر، أو الالتهاء بهم، أو أن يأتي لأجلهم بما لا يحل (١) أحمد. حديث (٤٧٢٨، ٥٧٦٤، ٦٢٧٣). (٢) أبو داود الطيالسي في ((المسند)) (٣٣٧). ٥٤٢ كتاب الفتن عن رسول الله (ێ# / باب الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ؟ قَالَ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، له، أو يخل بما يجب عليه. واستشكل ابن أبي جمرة وقوع التكفير بالمذكورات للوقوع في المحرمات، والإخلال بالواجب، لأن الطاعات لا تسقط ذلك؛ فإن حمل على الوقوع في المكروه، والإخلال بالمستحب لم يناسب إطلاق التكفير. والجواب: التزام الأول؛ وإن الممتنع من تكفير الحرام والواجب ما كان كبيرة؛ فهي التي فيها النزاع؛ وأما الصغائر؛ فلا نزاع أنها تكفر لقوله تعالى: ﴿إِن تَّجْتَنِبُواْ كَبَآِرَ مَا تُنْهَوَّنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] الآية. وقال لزين بن المنير: الفتنة بالأهل تقع بالميل إليهن، أو عليهن في القسمة، والإيثار حتى في أولادهن؛ ومن جهة التفريط في الحقوق الواجبة لهن. وبالمال يقع الاشتغال به عن العبادة، أو بحبسه عن إخراج حق الله. والفتنة بالأولاد تقع بالميل الطبيعي إلى الولد، وإيثاره على كل أحد. والفتنة بالجار تقع . بالحسد، والمفاخرة، والمزاحمة في الحقوق، وإهمال التعاقد ثم قال: وأسباب الفتنة بمن ذكر غير منحصرة؛ فيما ذكرت من الأمثلة. وأما تخصيص الصلاة، وما ذكر معها بالتكفير دون سائر العبادات ففيه إشارة إلى تعظيم قدرها، لا نفي أن غيرها من الحسنات ليس فيها صلاحية التكفير، ثم إن التكفير المذكور يحتمل أن يقع بنفس فعل الحسنات المذكورة، ويحتمل أن يقع بالموازنة. والأول: أظهر (تموج كموج البحر) أي: تضطرب اضطراب البحر عند هيجانه، وكنى بذلك: عن شدة المخاصمة، وكثرة المنازعة، وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقاتلة (قال: يا أمير المؤمنين) وفي رواية للبخاري (١): ((يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا)). قال الحافظ: زاد في رواية ربعي: ((تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ، فَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى يَصِيرَ أَبْيَضَ مِثْلَ الصَّفَاةِ لا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَشْرَبَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، حَتَّى يَصِيرَ أَسْوَدَ كَالْكُوزِ مَنْكُوسًا، لا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ بَيْنَهَا وبينه بَابًا مُغْلَقًا)) (أن بينك وبينها بابًا مغلقًا) أي: لا يخرج منها شيء في حياتك. قال ابن المنير: آثر حذيفة الحرص على حفظ السر، ولم يصرح لعمر بما سأل عنه؛ وإنما كنى عنه كناية، وكأنه كان مأذونًا له في مثل ذلك. وقال النووي: يحتمل أن يكون حذيفة علم أن عمر يقتل، ولكنه كره أن يخاطبه بالقتل؛ لأن عمر كان يعلم أنه الباب، فأتى بعبارة يحصل بها المقصود بغير تصريح بالقتل. انتهى. (١) البخاري، كتاب المناقب. حديث (٣٥٨٦). ٥٤٣ كتاب الفتن عن رسول الله ◌َالآ / باب قَالَ عُمَرُ: أيُفْتَحُ أمْ يُكْسَرُ؟ قَالَ: بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: إِذَا لا يُغْلَقُ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. قَالَ أبُو وَائِلٍ في حدِيثِ حَمَّادٍ: فَقُلْتُ لِمَسْرُوقٍ: سَلْ حُذَيْفَةَ عَنِ البَابِ، فَسَأْلَهُ؟ فَقَالَ: عُمَرُ. [خ: ٥٢٥، م: ١٤٤، جه: ٣٩٥٥، حم: ٢٢٧٦٩]. وكأنه مثل الفتن بدار، ومثل حياة عمر بباب لها مغلق، ومثل موته بفتح ذلك الباب، فما دامت حياة عمر موجودة، فهي الباب المغلق، لا يخرج مما هو داخل تلك الدار شيء؛ فإذا مات؛ فقد انفتح ذلك الباب؛ فخرج ما في تلك الدار (قال عمر: أيفتح أم يكسر؟ قال: بل يكسر) قال ابن بطال: إنما قال ذلك؛ لأن العادة أن الغلق إنما يقع في الصحيح، فأما إذا انكسر، فلا يتصور غلقه حتى يجبر. انتهى. ويحتمل أن يكون كنى عن الموت بالفتح، وعن القتل بالكسر. ولهذا قال في رواية ربعي: ((فَقَالَ عُمَرُ: كَسْرًا لَا أَبَا لَكَ)) لكن بقية رواية ربعي تدل على ما قدمته فإن فيه: ((وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ)) (قال: إذن لا يغلق إلى يوم القيامة) زاد البخاري(١): ((قلت: أَعَلِمَ عُمَرُ الْبَابَ؟ قال: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَة. قال الحافظ: إنما قال عمر ذلك؛ اعتمادًا على ما عنده من النصوص الصريحة في وقوع الفتن في هذه الأمة، ووقوع البأس بينهم إلى يوم القيامة. روى البزار(٢) من حديث قدامة بن مظعون، عن أخيه عثمان أنه قال لعمر: يا غلق الفتنة. فسأله عن ذلك؛ فقال: مررت، ونحن جلوس عند النبي وهي﴿ فقال: ((هَذَا غَلَقُ الْفِتْنَةِ، لا يَزَالُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْفِتْنَةِ بَابٌ شَدِيدُ الْغَلْقِ مَا عَاشَ)). فإن قيل: إذا كان عمر عارفًا بذلك؛ فلم شك فيه حتى سأل عنه؟. فالجواب: أن ذلك يقع مثله عند شدة الخوف، أو لعله خشي أن يكون نسي، فسأل من يذكره، وهذا هو المعتمد (فقلت لمسروق) هو: ابن الأجدع، من كبار التابعين، وكان من أخصاء أصحاب ابن مسعود، وحذيفة، وغيرهما من كبار الصحابة (سئل حذيفة عن الباب، فسأله؛ فقال: عمر) وفي رواية للبخاري(٣): ((فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ وَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ: مَنِ الْبَابُ؟ فَقَالَ: عُمَرُ)). قال الكرماني: تقدم قوله: ((أَنَّ بَيْنَ الْفِتْنَةِ وَبَيْنَ عُمَرَ بَابًا، فَكَيْفَ يُفَسَّرُ الْبَابُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ عُمَرُ؟)). (١) البخاري، كتاب المناقب. حديث (٣٥٨٦). (٢) لم أجده في البزار، ووجدته في ((المعجم الكبير)) للطبراني. حديث (٨٣٢١). (٣) البخاري، كتاب المناقب. حديث (٢٥٨٦). ٥٤٤ كتاب الفتن عن رسول الله (وَلا / باب قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ صحيحٌ. ٧٢ - باب [ت ٧٢، م ٧٢] [٢٢٥٩] (٢٢٥٩) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّتْني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، عَن مِسْعَرٍ، عَن أبي حُصَينٍ، عَن الشَّعْبِيِّ، عَن عَاصِمِ العَدَوِيِّ، عَن كَعْبٍ بْنِ عُجرَةَ، قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِوَ لَه ونحن تِسْعَةٌ، خَمْسَةٌ، وَأرْبَعَةٌ، أحَدُ العَدَدَيْنِ مِنَ العَرَبِ، وَالآخَرُ مِنَ العَجَمِ، فَقَالَ: ((اسْمَعُوا، هَلْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءٌ، فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِم فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ الحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي وَأْنا مِنْهُ، وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيَّ الحَوْضَ)). [ن: ٤٢١٩، حم: ١٧٦٦٠]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذا حَديثٌ صحيحٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ مِسْعَرٍ إلَّا مِن والجواب: أن في الأول تجوز، والمراد: بين الفتنة، وبين حياة عمر، أو بين نفس عمر وبين الفتنة بدنه، لأن البدن غير النفس . قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان. ٧٢ - بَابٌ [٢٢٥٩] قوله: (أخبرنا محمد بن عبد الوهاب) القناد؛ بالقاف، والنون؛ أبو يحيى، الكوفي. ويقال له: السكري أيضًا، ثقة، عابد، من التاسعة (عن العدوي) هو: عاصم. قال في ((التقريب)): عاصم العدوي، الكوفي، عن كعب بن عجرة، وثقه النسائي، من الثالثة. قوله: (ونحن تسعة خمسة وأربعة) تفسير التسعة (أحد العددين من العرب، والآخر من العجم) أي: خمسة من العرب، وأربعة من العجم، أو عكس ذلك (فمن دخل عليهم) أي: من العلماء، وغيرهم، وأعانهم على ظلمهم؛ أي: بالإفتاء ونحوه (فليس مني، ولست منه) أي: بيني وبينهم براءة، ونقض ذمة (وليس بوارد عليّ) بتشديد الياء (الحوض) أي: حوض الكوثر يوم القيامة . قوله: (هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه النسائي، وأخرج أحمد، عن جابر بن عبد الله ٥٤٥ كتاب الفتن عن رسول الله وَل و / باب هَذَا الوَجْهِ، قَالَ هَارُونُ: فَحَدَّثَنِي محمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، عَن سُفْيَانَ، عَن أبي حُصينٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَن عَاصِمِ العَدَوِيِّ، عَن كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ، عَن النَّبِيِّ ◌َِهُ نَحْوَهُ، قَالَ هَارُونُ: وحدَّثني محمدٌ، عَن سُفْيَانَ، عَن زُبيدٍ، عَن إبرَاهِيمَ، وَلَيْسَ بالنَّخِعِيِّ، عَن كَعْبٍ بْنِ عُجْرةَ، عَن النَّبِيِّ وَّهِ: نحوَ حَدِيثٍ مِسْعَرٍ. قَالَ: وفي البابِ: عَن حُذَيفةَ. ٧٣- باب [ت ٧٣، م ٧٣] [٢٢٦٠] (٢٢٦٠) حَدَّثَنَا إسماعيلُ بْنُ مُوسَى الفَزَارِيُّ ابن بِنْتِ السُّدِّيِّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَاكِرٍ، عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّهِ: مرفوعًا. قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَعَاذَكَ الله من إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ. قَالَ: وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ؟ قَالَ: أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي لَا يَهْتَدُونَ بِهَدْيِي وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ ... )) الحديث. وأخرجه البزار، ورواتهما محتج بهم في ((الصحيح))؛ كذا قال المنذري. (قال هارون) هو: ابن إسحاق الهمداني المذكور (عن زبيد) هو: ابن الحارث اليامي (عن إبراهيم، وليس بالنخعي) قال في ((التقريب)): إبراهيم عن كعب بن عجرة مجهول، من الثالثة، وليس هو النخعي. قوله: (وفي الباب عن حذيفة، وابن عمر) أما حديث حذيفة: فأخرجه أحمد(١) ص٣٨٤ج٥ ((بمسنده)). وأما حديث ابن عمر (٢): فلينظر من أخرجه. ٧٣ - بَابٌ [٢٢٦٠] قوله: (أخبرنا عمر بن شاكر) البصري، ضعيف، من الخامسة، قاله الحافظ في ((التقريب)). وقال في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: قال أبو حاتم: ضعيف، يروي عن أنس المناكير. وقال الترمذي: شيخ بصري، يروي عنه غير واحد من أهل العلم. وقال ابن عدي: يحدث عن أنس نسخة قريب من عشرين حديثًا، غير محفوظة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) روى له الترمذي حديثًا واحدًا: ((يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ)) الحديث. وقال: غريب من هذا (١) أحمد. حديث (٢٢٧٤٩). (٢) أحمد. حديث (٥٦٦٩). ٥٤٦ كتاب الفتن عن رسول الله وَآئالدور / باب (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانُ الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كالقَابِضِ عَلَى الجَمْرِ)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، وَعُمَرُ بْنُ شَاكِرٍ شيخٌ بصريٌّ قَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن أهْلِ العِلْمِ. ٧٤ - باب [ت ٧٤، م ٧٤] [٢٢٦١] (٢٢٦١) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ الكِنْدِيُّ الكُوْفِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، أخبرني مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ دِينَارٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةٍ : الوجه. وليس في ((جامع الترمذي)) حديث ثلاثي سواه. قال الحافظ: وقال الترمذي: قال البخاري: مقارب الحديث. انتهى. قوله: (يأتي على الناس زمان الصابر فيهم) أي: في أهل ذلك الزمان (على دينه) أي: على حفظ أمر دينه؛ بترك دنياه (كالقابض) أي: كصبر القابض في الشدة، ونهاية المحنة (على الجمر) جمع: الجمرة؛ وهي: شعلة من نار. قال الطيبي: المعنى: كما لا يقدر القابض على الجمر أن يصبر لإحراق يده؛ كذلك المتدين يومئذ لا يقدر على ثباته على دينه؛ لغلبة العصاة، والمعاصي، وانتشار الفسق، وضعف الإيمان. انتهى. وقال القاري: الظاهر أن معنى الحديث: كما لا يمكن القبض على الجمرة إلا بصبر شديد، وتحمل غلبة المشقة؛ كذلك في ذلك الزمان لا يتصور حفظ دينه، ونور إيمانه إلا بصبر عظیم. انتهى. قوله: (هذا حديث غريب) في سنده عمر بن شاكر؛ وهو ضعيف؛ كما تقدم آنفًا . ٧٤ - بَابٌ [٢٢٦١] قوله: (أخبرني موسى بن عبيدة) بضم أوله: ابن نشيط؛ بفتح النون، وكسر المعجمة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم مهملة: الرَّبَذي؛ بفتح الراء، والموحدة، ثم معجمة: أبو عبد العزيز، المدني، ضعيف، ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا، من صغار السادسة . ٥٤٧ كتاب الفتن عن رسول الله وَ ار / باب (إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي المُطَيْطِياءِ وَخَدَمَهَا أَبْنَاءُ المُلُوكِ أبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ سُلِّطَ شِرَارُهَا عَلَى خِيَارُهَا)). قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، وَقَد رواهُ أبُو مُعَاوِيَةَ عَن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأنْصَارِيِّ. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ محمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَن عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ نَحْوَهُ، وَلا يُعْرَفُ لِحَدِيثِ أبي مُعَاوِيَةَ عَن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَن عبدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَن ابنِ عُمَرَ أصْلٌ، إنَّمَا المَعْرُوفُ حَدِيثُ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، وقَدْ رَوَى مَالِكُ بْنُ أنَسِ هذا الحديثَ عَن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مُرْسَلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: عَن عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ عَن ابنِ عُمَرَ . ٧٥- باب [ت ٧٥، م ٧٥] [٢٢٦٢] (٢٢٦٢) حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنِ الحَسَنِ، عَن أبي بَكْرَةَ، قَالَ: عَصَمَنِي اللهُ بِشَيءٍ قوله: (إذا مشت أمتي المطيطياء) بضم الميم، وفتح الطاء المهملة الأولى، بعدها تحتية ساكنة، وكسر الطاء المهملة الثانية، بعدها تحتية، وألف ممدودة؛ وفي بعض النسخ بغير الياء الأخيرة. قال في ((المجمع)): هي بالمد، والقصر: مشية فيها تبختر، ومد اليدين. يقال: مطوت ومططت بمعنى: مددت، ولم تستعمل إلا مصغرًا (وخدمها) أي: قام بخدمتها، وانقاد في حضرتها (أبناء فارس والروم) بدل مما قبله، وبيان له (سلط شرارها على خيارها) وهو: من المعجزات؛ فإنهم لما فتحوا بلاد فارس والروم، وأخذوا أموالهم، وسبوا أولادهم، سلط الله قتلة عثمان عليه؛ حتى قتلوه، ثم سلط بني أمية على بني هاشم؛ ففعلوا ما فعلوا. قوله: (هذا حديث غريب) وفي سنده موسى بن عبيدة؛ وهو ضعيف؛ كما عرفت. قوله: (عن الحسن) هو: البصري. ٧٥ - بَابٌ [٢٢٦٢] قوله: (عصمني الله) أي: من أن ألحق بأصحاب الجمل (بشيء) أي: بحديث ٥٤٨ كتاب الفتن عن رسول الله ◌َلا / باب سَمِعْتُهُ مِن رَسُولِ اللهِ وَّ لمّا هَلَكَ كِسْرَى، قَالَ: ((مَن اسْتَخْلَفُوا؟)) قالُوا: ابنَتَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أمْرَهُمُ امْرأةً))، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَتْ عَائِشَةُ - تَعْنِي البَصْرَةَ - ذَكَرتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ وَلَّهِ: فَعَصَمَنِي اللهُ بِهِ. [خ: ٤٤٢٥، ن: ٥٤٠٣، حم: ١٩٨٨٩]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. (سمعته من رسول الله ◌َّي لما هلك كسرى) أي: سمعته حين هلاكه (قالوا: ابنته) هي: بوران بنت شيرويه بن كسرى بن برويز. وذلك أن شيرويه؛ لما قتل أباه كان أبوه لما عرف أن ابنه قد عمل على قتله، احتال على قتل ابنه بعد موته؛ فعمل في بعض خزائنه المختصة به حقًّا مسمومًا وكتب عليه حق الجماع من تناول منه كذا جامع كذا؛ فقرأه شيرويه؛ فتناول منه؛ فكان فيه هلاكه؛ فلم يعش بعد أبيه سوى ستة أشهر؛ فلما مات لم يخلف أخًا؛ لأنه كان قتل إخوته، حرصًا على الملك، ولم يخلف ذكرًا، وكرهوا خروج الملك عن ذلك البيت؛ فملكوا المرأة؛ واسمها: بوران؛ بضم الموحدة. ذكر ذلك ابن قتيبة في ((المغازي)) وذكر الطبري أيضًا أن أختها: أرزميد خت ملكت أيضًا (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) قال الخطابي: في الحديث إن المرأة لا تلي الإمارة، ولا القضاء؛ وفيه: إنها لا تزوج نفسها، ولا تلي العقد على غيرها؛ كذا قال. وهو متعقب، والمنع من أن تلي الإمارة، والقضاء قول الجمهور، وأجازه الطبري؛ وهي رواية عن مالك، وعن أبي حنيفة عما تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء (ذكرت قول رسول الله وَ﴾﴾ يعني قوله: ((لن يفلح قوم .. إلخ)) (فعصمني الله به) وفي رواية للبخاري(١): (لَقَدْ نَفَعَنِي الله بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا من رَسُولِ اللهِ وَّه أَيَّامَ الْجَمَلِ بَعْدَما كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ)). قال الحافظ: قوله: ((بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل)) يعني: عائشة، ومن معها. ومحصل هذه القصة: أن عثمان لما قتل، وبويع علي بالخلافة خرج طلحة، والزبير إلى مكة؛ فوجدا عائشة، وكانت قد حجت؛ فاجتمع رأيهم على التوجه إلى البصرة يستنفرون الناس للطلب بدم عثمان. فبلغ ذلك عليًّا؛ فخرج إليهم؛ فكانت وقعة ((الجمل))، ونسبت إلى الجمل الذي كانت عائشة قد ركبته؛ وهي في هودجها تدعو الناس إلى الإصلاح. قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري في آخر ((المغازي وفى الفترة والنسائي في ((الفضائل)). (١) البخاري، كتاب المغازي. حديث (٤٤٢٥). ٥٤٩ کتاب الفتن عن رسول الله (ێ# / باب ٧٦- باب [ت ٧٦، م ٧٦] [٢٢٦٣] (٢٢٦٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحمَّدٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، عَن أبِيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ بَّهِ وَقَفَ عَلَى أُنَاسٍ جُلُوسٍ فَقَالَ: ((ألا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِكُمْ مِن شَرِّكُمْ؟)) قَالَ: فَسَكَتُوا، فَقَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، أخْبِرْنَا بِخَيْرِنَا مِن شَرِّنا، قَالَ: ((خَيْرُكُمْ مَن يُرْجَى خَيْرُهُ وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ، وَشَرُكُمْ مَن لا يُرْجَى خَيْرُهُ وَلا يُؤْمَنُ شَرُّهُ)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. ٧٦ - بَابٌ [٢٢٦٣] قوله: (وقف على أناس جلوس) أي: جالسين، أو ذوي جلوس (فقال: ألا أخبركم بخيركم من شركم) أي: مميزًا منه حال من المتكلم (قال) أي: أبو هريرة (قال: خيركم من يرجى خيره) فخير الأول بمعنى: الأخير، والثاني: مفرد الخيور؛ أي: من يرجو الناس منه إحسانه إليهم (ويؤمن شره) أي: من يأمنون عنه من إساءته عليهم (وشركم ... إلخ) قال القاري: ترك ذكر من يأتي منه الخير والشر ونقيضه؛ فإنهما ساقطا الاعتبار؛ حيث تعارضا تساقطا. انتهى. وقال الطيبي: لما توهموا معنى التمييز، وتخوفوا من الفضيحة سكتوا حتى كرر ثلاثًا، ثم أبرز البيان في معرض العموم؛ لئلا يفضحوا؛ فقال: ((خيركم))، والتقسيم العقلي يقتضي أربعة أقسام. ذكر منها اثنين؛ ترغيبًا وترهيبًا، وترك قسمين؛ لأنه ليس فيهما ترغيب وترهيب. قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) وابن حبان(١). (١) البيهقي في ((الشعب)) (١١٢٦٨)، وابن حبان (٥٢٧، ٥٢٨). ٥٥٠ كتاب الفتن عن رسول الله وَحله / باب ٧٧- باب [ت ٧٧، م ٧٧] [٢٢٦٤] (٢٢٦٤) حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العُقَدِيُّ، حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ أبي حُمَيْدٍ، عَن زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَن أبِيهِ، عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((ألا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِ أَمَرَائِكُمْ وَشِرَارِهِمْ؟ خِيَارُهُمُ الَّذِينَ تحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتَدْعُونَ لَهُمْ وَيَدْعُونَ لَكُمْ، وَشِرَارُ أُمَرَائِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ)). قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حَسنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ محمَّدِ بْنِ أبي حُمَيْدٍ، وَمحمَّدٌ يُضَغَّفُ مِن قِبَلِ حِفْظِهِ. ٧٨- باب [ت ٧٨، م ٧٨] [٢٢٦٥] (٢٢٦٥) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَن الحَسَنِ، عَن ضَبَّةَ بْنِ محْصِنٍ، عَن أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ٧٧ - بَابٌ [٢٢٦٤] قوله: (حدثنا أبو عامر) هو: العقدي، اسمه: عبد الملك بن عمرو (عن أبيه) هو: أسلم العدوي. قوله: (خيارهم الذين تحبونهم، ويحبونكم) أي: الذين عدلوا في الحكم؛ فتنعقد بينكم وبينهم مودة ومحبة. (وتلعنونهم ويلعنونكم) أي: تدعون عليهم، ويدعون عليكم، أو تطلبون البعد عنهم؛ لكثرة شرهم، ويطلبون البعد عنكم؛ لقلة خيركم. قوله: (هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حميد، ومحمد يضعف من قبل حفظه) قال في ((التقريب)): محمد بن أبي حميد: إبراهيم، الأنصاري، الزرقي، أبو إبراهيم، المدني، لقبه: حماد، ضعيف، من السابعة. ٧٨ - بَابٌ [٢٢٦٥] قوله: (عن ضبة) بفتح الضاد المعجمة، والموحدة المشدد. (بن محصن) العنزي، بفتح المهملة، والنون، بصري، صدوق، من الثالثة. ٥٥١ كتاب الفتن عن رسول الله وَل / باب وَّهِ قَالَ: ((إنَّهُ سَيَكُون عَلَيْكُمْ أئِمَّةٌ تَعْرِفُونَ وتُتْكِرُونَ، فَمَنْ أنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَن رَضِيَ وَتَابَعَ))، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله! أفَلا نُقَاتِلُهُم؟ قَالَ: ((لا، مَا صَلُّوا)). [م: ١٨٥٤]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٢٦٦] (٢٢٦٦) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الأشْقَرُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحمَّدٍ وهَاشِمُ بْنُ القَاسِم، قالا: حَدَّثَنَا صَالِحُ المُرِّيُّ، عَن سَعِيدِ الجُرَيرِيِّ، عَن أبي عُثمانَ النَّهْدِيِّ، عَن أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ، قوله: (قال: إنه سيكون عليكم أئمة تعرفون، وتنكرون) قال القاضي: هما صفتان ((لأئمة)) والراجع فيهما محذوف؛ أي: تعرفون بعض أفعالهم، وتنكرون بعضها. يريد: أن أفعالهم يكون بعضها حسنًا، وبعضها قبيحًا (فمن أنكر) أي: من قدر أن ينكر بلسانه عليهم قبائح أفعالهم، وسماجة أحوالهم، وأنكر (فقد برىء) أي: من المداهنة، والنفاق (ومن كره) أي: ولم يقدر على ذلك؛ ولكن أنكر بقلبه، وكره ذلك (فقد سلم) أي: من مشاركتهم في الوزر، والوبال (ولكن من رضي) أي: بفعلهم بالقلب (وتابع) أي: تابعهم في العمل؛ فهو الذي شاركهم في العصيان. وحذف الخبر في قوله: ((من رضي)) لدلالة الحال على أن حكم هذا القسم ضد ما أثبته لقسيمه (أفلا نقاتلهم؟ قال: لا) أي: لا تقاتلوهم (ما صلوا) إنما منع عن مقاتلتهم؛ ما داموا يقيمون الصلاة التي هي عنوان الإسلام؛ حذرًا من هيج الفتن، واختلاف الكلمة، وغير ذلك مما يكون أشد نكاية من احتمال نكرهم، والمصابرة على ما ینکرون منهم. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد في ((٢٩٥ ج٦)) في ((مسنده). [٢٢٦٦] قوله: (إذا كان أمراؤكم) أي: ولاة أموركم (خياركم) أي: أتقياءكم (وأغنياؤكم سمحاءكم) أي: أسخياءكم. قال في ((القاموس)): سَمُحَ؛ ككرم سَمَاحًا، وَسَمَاحَةً وَسَمُوحًا: جاد وكرم؛ فهو سَمْحُ سَمْحَاء؛ كأنه جمع: سَمِيح. انتهى. (وأموركم شورى بينكم) مصدر؛ بمعنى: التشاور، أي: ذوات شورى على تقدير مضاف، أو على أن المصدر بمعنى المفعول؛ أي: متشاورين ٥٥٢ كتاب الفتن عن رسول الله وَالر / باب فَظَهْرُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِن بَْنِهَا، وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ، وَأغْنِيَا ؤُكُمْ بُخَلَاءكُمْ، وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ، فَبَظْنُ الأرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ من ظَهْرِهَا)). [ضعيف، صـ المري، ضعيف]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ صالحِ المُرِّيِّ، وَصَالحُ المَرِّيُّ فِي حَدِيثِهِ غَرَائِبٌ، ينفرد بها لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا وَهُوَ رَجُلٌ صَالحُ. فيها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨] (فظهر الأرض خير لكم من بطنها) يعني: الحياة خير لكم من الموت (وأموركم إلى نسائكم) أي: مفوض إلى رأيهن، والحال أنهن من ناقصات العقل والدين. وقد ورد: ((شَاوِرُوهُنَّ وَخَالِفُوهنَّ))؛ كذا في ((المرقاة)). قلت: قال صاحب ((مجمع البحار)) في كتابه ((تذكرة الموضوعات)) في ((المقاصد)): ((شَاوِرُوهُنَّ وَخَالِفُوهنَّ)»، لم أره مرفوعًا؛ ولكن روي عن عمر: ((خَالِفُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ فِي خِلافِهِنَّ الْبَرَكَةَ)). بل روي عن أنس رفعه: ((لا يَفْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ أَمْرًا حَتَّى يَسْتَشِيرَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَشِيرُهُ فَلْيَسْتَشِرِ امْرَأَةً ثُمَّ لِيُخَالِفَهَا فَإِنَّ فِي خِلافِهَا الْبَرَكَةَ)) وفي سنده عيسى ضعيف جدًّا مع أنه منقطع. وعن عائشة مرفوعًا بطرق ضعاف: ((طَاعَةُ النِّسَاءِ نَدَامَة)) وَإِذْخَال ابن الجوزي حديث عائشة في ((الموضوعات)) ليس بجيد. وقد استشار وي ليل أم سلمة في صلح الحديبية، وصار دليل استشارة المرأة الفاضلة. وقد استدرك عليه: ابنة شعيب في أمر موسى على نبينا وعليهما الصلاة والسلام في آخرين، وفي ((الذيل)): ((لا يَفْعَلَنَّ أَحَدُكُمُ ... إلخ)) فيه منكر الحديث، الصغاني: حديث عائشة موضوع، ((اللآلئ)): حديثها لا يصح. قلت: له طرق، وشواهد منها: ((عودوا النساء لآفاتها حقيقة إِنْ أَطَعْتَهَا أَهْلَكَنْكَ)) ... ((وَخَالِفُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ فِي خِلافِهِنَّ الْبَرَكَةَ)). انتهى. (فبطن الأرض خير لكم من ظهرها) أي: فالموت خير لكم من الحياة، لفقد استطاعة إقامة الدين. قوله: (هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث صالح المري .. إلخ) قال في ((التقريب)): صالح بن بشير المري؛ القاص؛ الزاهد، ضعيف، من السابعة. ٥٥٣ كتاب الفتن عن رسول الله رَ له / باب ٧٩- باب [ت ٧٩، م ٧٩] [٢٢٦٧] (٢٢٦٧) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الجَوزَ جَانِيُّ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن أبِي الزِّنَادِ، عَن الأَعْرَجِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َله قَالَ: (إِنَّكُمْ في زَمَانٍ مَن تَرَكَ مِنْكُمْ عُشْرَ مَا أُمِرَ بِهَ هَلَكَ، ثُمَّ يأْتِي زَمَانٌ مَن عَمِلَ مِنْكُمْ بِعُشرِ ما أُمِرَ بِهِ نَجَا)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِن حَدِيثِ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّدٍ، عَن سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ: وفي البابِ: عَن أبي ذَرِّ، وَأبي سَعِيدٍ . [٢٢٦٨] (٢٢٦٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن سَالمٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: ((هَهُنَا أَرْضُ الفِتَنِ، وَأَشَارَ إلَى المَشْرِقِ - يعني ٧٩ - بَابٌ [٢٢٦٧] قوله: (إنكم) أيها الصحابة (في زمان) متصف بالأمن، وعز الإسلام (من ترك منكم) أي: فيه؛ وهو الرابط لجملة الشرط بموصوفها؛ وهو زمان (عشر ما أمر به) من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر (هلك) أي: وقع في الهلاك؛ لأن الدين عزيز وفي أنصاره كثرة؛ فالترك تقصير؛ فلا عذر (ثم يأتي زمان) يضعف فيه الإسلام، ويكثر الظلم، ويعم الفسق، ويقل أنصار الدين، وحينئذ (من عمل منهم) أي: من أهل ذلك الزمن (بعشر ما أمر به نجا) لأنه المقدور ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. قوله: (هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث نعيم) ونعيم بن حماد هذا: صدوق، يخطئ كثيرًا؛ كما في ((التقريب)). قوله: (وفي الباب عن أبي ذر، وأبي سعيد) أما حديث أبي ذر: فأخرجه أحمد(١). وأما حديث أبي سعيد(٢): فلينظر من أخرجه. [٢٢٦٨] قوله: (فقال: ههنا أرض الفتن) أي: البليات، والمحن الموجبة لضعف الدين (١) أحمد. حديث (٢٠٨٦٤). (٢) لم أجده رغم كثرة البحث. ٥٥٤ كتاب الفتن عن رسول الله وَلقدر / باب حَيْثُ يَطْلُعُ جِذْلُ الشَّيْطَانِ)) أوْ قَالَ: ((قَرْنُ الشيطان)). [خ: ٣٢٧٩، م: ٢٩٠٥، حم: ٤٦٦٥، طا: ١٨٢٤]. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٢٦٩] (٢٢٦٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَن يُونُسَ، عَن ابنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَن قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّهِ: (تَخْرُجُ مِن خُراسَانَ رَايَاتٌ سُودٌ لا يَرُدُّهَا شَيْءٌ حَتَّى تُنْصَبَ بِإِيلِيَاء)). [ضعيف الإسناد، رشدين، ضعيف]. هَذا حدیثٌ غريبٌ. آخِر کِتابِ الفِتَنِ وَيَليهِ كِتابُ الزُّؤْيَا (حيث يطلع جذل الشيطان) قال في ((القاموس)): قرن الشيطان، وقرناه: أمته، والمتبعون لرأيه أو قوته وانتشاره وتسلطه. انتهى (أو قال) شك من الراوي (قرن الشيطان) في ((القاموس)): القرن من الشمس: ناحيتها، أو أعلاها، أو أول شعاعها، ويأتي بقية الكلام على هذا الحديث في أواخر الكتاب. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. [٢٢٦٩] قوله: (عن يونس) هو: ابن يزيد (عن قبيصة بن ذويب) بالمعجمة؛ مصغرًا. قوله: (تخرج من خراسان رايات) جمع: راية؛ وهي: علم الجيش (سود) جمع: أسود، صفة رايات (فلا يردها شيء) فإن فيها خليفة الله المهدي. روى أحمد(١) في ((مسنده)) عن ثوبان مرفوعًا: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ جَاءَتْ من قِبَلٍ خُرَاسَانَ فَأُتُوها، فَإِنَّ فِيهَا خَليفَةَ الله الْمَهْدِيَّ) (حتى تنصب) بصيغة المجهول؛ أي: الرايات (بإيلياء) بكسر الهمزة، وسكون التحتية، وكسر اللام، وبالمد، والقصر: مدينة بيت المقدس. قوله: (هذا حديث غريب) في سنده: رشدين بن سعد؛ وهو ضعيف، وفي سند حديث ثوبان المذكور: شريك بن عبد الله القاضي، تغير حفظه منذ ولي القضاء بـ ((الكوفة)). وفيه أيضًا علي بن زيد؛ والظاهر أنه: هو ابن جدعان؛ وهو متكلم فيه. آخر کتاب الفتن ویلیہ کتاب الرؤیا (١) أحمد. حديث (٢١٨٨٢). ٥٥٥ كتاب الرؤيا عن رسول الله وَله / باب أنَّ رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وَأرْبَعِينَ جُزءًا مِنَ النُّبُوَّة صَلى الله وَسِلاَّ (٣٥) كِتابُ الزُّؤْيَا تَمنْ رَسُولِ اللّه ١- باب أنَّ رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ مُجُزءًا مِنَ النُّبُوَّة [ت ١، ١٢] [٢٢٧٠] (٢٢٧٠) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَن محمدِ بْنِ سِيرِينَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤيَا المُؤْمِنِ تَكْذِبُ، وَأصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أصْدَقُهُمْ حَدِيثًا، وَرُؤْيَا المُسْلِمِ جُزْءٌ مِن ٣٥ _ كِتَابُ الرُّؤْيا ... إلخ بضم الراء، وسكون الهمزة، وبالقصر: ما يراه النائم في منامه. ١ - بَابٌ أَنَّ رُؤْيَا الْمُؤْمِن جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ [٢٢٧٠] قوله: (إذا اقترب الزمان) قال صاحب ((الفائق)): فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه أراد آخر الزمان، واقتراب الساعة؛ لأن الشيء إذا قل، وتقاصر تقاربت أطرافه؛ ومنه قيل للمقتصد: متقارب. ويقولون: تقاربت إبل فلان؛ إذا قلَّت. ويعضده قوله وَّهِ : ((فِي آخِرِ الزَّمَانِ لا تَكَادُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ)). وثانيها: أنه أراد به: استواء الليل، والنهار؛ لزعم العابرين أن أصدق الأزمان لوقوع العبارة وقت انفتاق الأنوار، وزمان إدراك الثمار، وحينئذ يستوي الليل والنهار. وثالثها: أنه من قوله وَله: ((يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، حَتَّى تَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرٍ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَالْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَالْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ)»(١)، قالوا: يريد به: زمن خروج المهدي، وبسط العدل، وذلك زمان يستقصر؛ لاستلذاذه؛ فيتقارب أطرافه. قلت: قوله وَّهِ: ((فِي آخِرِ الزَّمَانِ لا تَكَادُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ)) أخرجه الترمذي(٢)، من حديث أبي هريرة في ((باب رؤيا النبي و چير في الميزان والدلو)) (لم تكد) أي: لم يقرب (وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا) أي: الذي هو أصدقهم حديثًا هو: أصدقهم رؤیا (ورؤيا المسلم جزء من (١) أخرجه أحمد (١٠٩٤٣). (٢) الترمذي، كتاب الرؤيا عن رسول الله. حديث (٢٢٩١). ٥٥٦ كتاب الرؤيا عن رسول الله وَله / باب أنَّ رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وَأرْبَعِينَ جُزءًا مِنَ النُُّوَّة سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَالرُّؤْيَا ثَلاثٌ: فالرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنَ الله، والرُّؤْيَا مِن تَحْزِينِ الشَّيطانِ، وَالرُّؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ بِهَا الرَّجُلُ نَفْسَهُ، فَإِذَا رأى أحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ ستة وأربعين جزءًا من النبوة) كذا وقع في أكثر الأحاديث، وفي حديث أبي هريرة، عند مسلم: ((جُزْءٌ من خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ)). ووقع عند مسلم(١) أيضًا، من حديث ابن عمر: ((جُزْءٌ من سَبْعِينَ جُزْءًا)) وعند الطبراني(٢)، عن ابن مسعود: ((جُزْءٌ من سِتَّةٍ وَسَبْعِينَ)). وأخرج ابن عبد البر(٣)، عن أنس: ((جُزْءٌ من سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ)). وفي رواية: ((جُزْءٌ من خَمْسِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ)). وفي رواية: ((جُزْءٌ من أَرْبَعِينَ)). وفي رواية: ((جُزْءٌ من أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ)). وفي رواية: ((جُزْءٌ من تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ)). ذكر هذه الروايات الحافظ في ((الفتح)) ثم قال: أصحها مطلقًا: الأول. وقال: وقد استشكل كون الرؤيا جزءًا من النبوة؛ مع أن النبوة انقطعت بموت النبي وَله. فقيل في الجواب: إن وقعت الرؤيا من النبي وَّيّ فهي جزء من أجزاء النبوة حقيقة؛ وإن وقعت من غير النبي؛ فهي جزء من أجزاء النبوة على سبيل المجاز. وقال الخطابي: قيل: معناه: إن الرؤيا تجيء على موافقة النبوة، لا أنها جزء باق من النبوة. وقيل: المعنى: إنها جزء من علم النبوة؛ لأن النبوة، وإن انقطعت؛ فعلمها باق. وتعقب بقول مالك فيما حكاه ابن عبد البر: ((أنه سئل: أيعبر الرؤيا كل أحد؟ فقال: أبالنبوة يلعب؟ ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة؛ فلا يلعب بالنبوة)). والجواب أنه لم يرد أنها نبوة باقية؛ وإنما أراد: أنها لما أشبهت النبوة من جهة الاطلاع على بعض الغيب؛ لا ينبغي أن يتكلم فيها بغير علم. انتهى. وقال صاحب ((مجمع البحار)): ولا حرج في الأخذ بظاهره؛ فإن أجزاء النبوة لا تكون نبوة؛ فلا ينافي حديث ذهب النبوة. انتهى. (فالرؤيا الصالحة بشرى من الله) أي: إشارة إلى بشارة من الله تعالى للرائي، أو المرئي له (والرؤيا من تحزين الشيطان) أي: بأن يكدر عليه وقته؛ فيريه في النوم أنه قطع رأسه مثلًا (والرؤيا مما يحدث بها الرجل نفسه) كمن يكون في (١) مسلم، كتاب الرؤيا. حديث (٢٢٦٥). (٢) المعجم الكبير (١٠٥٤٠). (٣) التمهيد لابن عبد البر (٢٨٣/١). ٥٥٧ كتاب الرؤيا عن رسول الله وَلَ / باب أنَّ رُؤْيَا المُؤمِنِ جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وَأرْبَعِينَ جُزءًا مِنَ النُّبُوَّة فَلْيَتْفُلْ وَلا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ، قَالَ: وَأُحِبُّ القَيْدَ فِي النَّوْمِ، وَأكْرَهُ الغُلَّ، القَيْدُ: ثَبَاتٌ في الدِّينِ)). [خ: ٧٠١٧، م: ٢٢٦٣، د: ٥٠١٩، حم: ٧١٢٨، طا: ١٧٨٢، مي مختصرًا: ٢١٤٤]. قَالَ: وهَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٢٧١] (٢٢٧١) حَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَن شُعْبَةَ، عَنِ قَتَادَةَ؛ أنه سَمِعَ أنَسًا، عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ؛ أنَّ النَّبِيَّ وََّ قَالَ: ((رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النَّبُوَّة)). [خ: ٦٩٨٧، م: ٢٢٦٤، د: ٥٠١٨، مي: ٢١٣٧]. أمر، أو حرفة يرى نفسه في ذلك الأمر (وليتفل) قال في ((القاموس)): تَفَلَ يَتْفِلُ وَيَتْفُلُ: بصق (قال: وأحب القيد في النوم، وأكره الغل) قال المهلب: الغل: يعبر بالمكروه؛ لأن الله أخبر في كتابه أنه من صفات أهل النار بقوله تعالى: ﴿إِذِ الْأَغْظَلُ فِىّ أَعْنَقِهِمْ﴾ [غافر: ٧١] الآية. وقال النووي: قال العلماء: إنما أحب القيد؛ لأن محله الرجل؛ وهو: كف عن المعاصي، والشر، والباطل، وأبغض الغل؛ لأن محله العنق؛ وهو: صفة أهل النار (القيد ثبات في الدين) وإنما جعل القيد ثباتًا في الدين؛ لأن المقيد لا يستطيع المشي؛ فضرب مثلاً للإيمان الذي يمنع عن المشي إلى الباطل. قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان. [٢٢٧١] قوله: (رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) قال الجزري في ((النهاية)): إنما خص هذا العدد؛ لأن عمر النبي ◌َّلهم في أكثر الروايات الصحيحة كان ثلاثًا وستين سنة، وكانت مدة نبوته منها ثلاثًا وعشرين سنة، لأنه بعث عند استيفاء الأربعين، وكان في أول الأمر يرى الوحي في المنام، ودام كذلك نصف سنة، ثم رأى الملك في اليقظة؛ فإذا نسبت مدة الوحي في النوم؛ وهي: نصف سنة إلى مدة نبوته؛ وهي ثلاث وعشرون سنة كانت نصف جزء من ثلاثة وعشرين جزءًا، وذلك جزء واحد من ستة وأربعين جزءًا. وقد تعاضدت الروايات في أحاديث الرؤيا بهذا العدد، وجاء في بعضها: ((جُزْءٌ من خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا)) ووجه ذلك أن عمره وَّه لم يكن قد استكمل ثلاثًا وستين، ومات في أثناء السنة الثالثة والستين. ونسبة نصف السنة إلى اثنتين وعشرين سنة، وبعض الأخرى نسبة: ((جزء من خمسة وأربعين جزءًا)) وفي بعض الروايات: ((جُزْءٌ من أَرْبَعِينَ)). ويكون محمولًا على من روى أن عمره كان ستين سنة؛ فيكون نسبة نصف سنة إلى عشرين سنة؛ كنسبة جزء إلى أربعين. انتهى. ٥٥٨ كتاب الرؤيا عن رسول الله وَّله / باب ذَهَبَتِ النُّوَّةُ وبَقِيَتِ المُبَشِّراتُ قَالَ: وفي البابِ: عَن أبي هُرَيْرَةَ، وأبي رَزِينِ العُقَيْلِيِّ، وأبي سَعِيدٍ، وعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وعَوْفٍ بْنِ مَالِكٍ، وابنِ عُمر، وأنسٍ، قَالَ: وحديثُ عُبَادَةَ: حَدِيثٌ صحيحٌ. ٢- باب ذَهَبَتِ النُّبوَّةُ وبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ (ت ٢، ٢٢] [٢٢٧٢] (٢٢٧٢) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ - يعني ابْنِ زِيَادٍ - حَدَّثَنَا المُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي رزين العقيلي، وأنس، وأبي سعيد، وعبد الله بن عمرو، وعوف بن مالك، وابن عمر) أما حديث أبي هريرة: فلعله أشار إلى حديث آخر له غير حديث الباب المذكور(١). وأما حديث أبي رزين العقيلي: فأخرجه الترمذي(٢) في ((باب تعبير الرؤيا)). وأما حديث أنس: فأخرجه الشيخان(٣). وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه البخاري(٤). وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه أحمد(٥)، والطبري وفيه: ((جُزْءًا من تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ)) كما في ((الفتح)). وأما حديث عوف بن مالك(٦): فلينظر من أخرجه. وأما حديث ابن عمر: فأخرجه مسلم(٧) بلفظ: ((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءًا من سَبْعِينَ جُزءً مِنَ النُّبُوَّةِ)). قوله: (حديث عبادة حديث صحيح) وأخرجه الشيخان. ٢ - بَابُ ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ بكسر الشين المعجمة جمع: مبشرة؛ وهي: البشرى. وقد ورد في قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] هي الرؤيا الصالحة أخرجه الترمذي(٨) في هذا الباب. [٢٢٧٢] قوله: (حدثنا عبد الواحد) هو: ابن زياد (حدثنا المختار بن فلفل) بفائين مضمومتين، ولامين الأولى ساكنة: مولى عمرو بن حريث، صدوق، له أوهام، من الخامسة. (١) أخرجه الترمذي في كتاب الرؤيا. حديث (٢٢٧٠). (٢) الترمذي، كتاب الرؤيا. حديث (٢٢٧٨). (٣) البخاري، كتاب التفسير. حديث (٦٩٨٣)، ومسلم، كتاب الرؤيا. حديث (٢٢٦٤). (٤) البخاري، كتاب التفسير. حديث (٦٩٨٩). (٥) أحمد. حديث (٧٠٠٤)، وابن جرير في تفسيره (١٧٧٢٩ - رسالة). (٦) ابن ماجه، كتاب التفسير. حديث (٣٩٠٧)، والطبراني في ((الكبير)) (١٨ /٦٤) حديث (١١٨). (٧) مسلم، كتاب الرؤيا. حديث (٢٢٦٥). (٨) الترمذي، كتاب الرؤيا. حديث (٢٢٧٣، ٢٢٧٥). ٥٥٩ كتاب الرؤيا عن رسول الله وَلهَ ر باب ذَهَبَتِ النُّوَّةُ وبَقِيَتِ المُبَشِّراتُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّه: ((إِنَّ الرِّسَالَةَ وَالُّبُوَّةَ قَدِ انْقَطَعَتْ، فَلا رَسولَ بَعْدِي وَلا نَبِيَّ))، قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: ((لَكِنِ المُبَشِّرَاتُ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا المُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: ((رُؤْيَا المُسْلِم وَهِيَ جُزْءٌ مِن أجْزَاءِ النُّبُوَّةِ)». وفي البابِ: عَن أبي هُرَيْرَةَ، وحُذَيفَةَ بْنِ أسِيدٍ، وابنٍ عَبَّاس، وأُمّ كُرْزٍ، وأبي أسيد. قوله: (إن الرسالة، والنبوة قد انقطعت) أي: ذهبت، ولم تبق (فلا رسول بعدي، ولا نبي) النبي: في ((لسان الشرع)): من بعث إليه بشرع؛ فإن أمر بتبليغه؛ فرسول. وقيل: هو المبعوث إلى الخلق بالوحي؛ لتبليغ ما أوحاه. والرسول قد يكون مرادفًا له، وقد يختص بمن هو صاحب كتاب. وقيل: هو المبعوث؛ لتجديد شرع، أو تقريره. والرسول هو: المبعوث للتجديد فقط. وعلى الأقوال: النبي: أعم من الرسول (قال: فشق ذلك) أي: انقطاع الرسالة والنبوة. (فقال: لكن المبشرات ... إلخ) قال المهلب ما حاصله: التعبير بالمبشرات خرج للأغلب؛ فإن من الرؤيا ما تكون منذرة، وهي: صادقة يريها الله للمؤمن؛ رفقًا به؛ ليستعد لما يقع قبل وقوعه. وقال ابن التين: معنى الحديث: أن الوحي ينقطع بموتي، ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا، ويرد عليه الإلهام؛ فإن فيه إخبارًا بما سيكون؛ وهو للأنبياء بالنسبة للوحي؛ كالرؤيا ويقع لغير الأنبياء؛ كما في الحديث في ((مناقب عمر)): ((قَدْ كَانَ فِيمَنْ مَضَى من الأُمَم مُحَدَّثُونَ)). وفسر المحدث؛ بفتح الدال: بالملهم بالفتح أيضًا. وقد أخبر كثير من الأولياء على أمور مغيبة؛ فكانت كما أخبروا، والجواب: أن الحصر في المنام؛ لكونه يشمل آحاد المؤمنين بخلاف؛ فإنه مختص بالبعض، ومع كونه مختصًّا؛ فإنه نادر؛ فإنما ذكر المنام؛ لشموله، وكثرة وقوعه؛ كذا في ((الفتح)). قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وحذيفة بن أسيد، وابن عباس، وأم كرز) أما حديث أبي هريرة: فأخرجه البخاري(١)، وأما حديث حذيفة بن أسيد؛ وهو بفتح الهمزة: فأخرجه الطبراني (٢) مرفوعًا عنه: ((ذَهَبَتِ النُُّوَّةُ وبَقِيتِ الْمُبَشِّرَاتُ)). وأما حديث ابن عباس: فأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي (٣) في ضمن حديث مرض موته وَّليه مرفوعًا فقال: ((يَا أَيُّهَا (١) البخاري، كتاب تعبير الرؤيا. حديث (٦٩٩٠). (٢) المعجم الكبير (٣٠٥١). (٣) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٧٩)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٨٧٦)، والنسائي (١٠٤٥). ٥٦٠ كتاب الرؤيا عن رسول الله وَله / باب قوله: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِىِ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾. قَالَ: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ مِن حَدِيثِ المُخْتَارِ بْنِ و ہ و فُلْفَلِ . ٣- باب قوله: ﴿لَهُمُ اُلْبُشْرَى فِىِ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] [ت ٣، م ٣] [٢٢٧٣] (٢٢٧٣) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن مُحمَّدٍ بنِ المِنْكَدِرِ، عَن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَن رَجُلٍ مِن أهْلِ مِصْرَ، قَالَ: سَألْتُ أبَا الدَّرْدَاءِ عَن قَوْلِ الله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] فَقَالَ: مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ مُنْذُ سَألْتُ رَسولَ اللهِوَلَهِ: سألْتُ رَسولَ اللهِ وَلَّهِ فَقَالَ: (مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أحَدٌ غَيرُكَ مُنْذُ أُنْزِلَتْ، هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا المُسْلِمُ أوْ تُرَى لَهُ)). [طا: ١٧٨٣]. قَالَ: وفي البابِ: عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ . النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ من مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ)). وأما حديث أم كرز بضم الكاف، وسكون الراء، بعدها زاي: فأخرجه أحمد، وابن ماجه، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان(١) مرفوعًا: ((ذَهَبَتِ النُُّوَّةُ وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ)). قوله: (هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه أبو يعلى؛ كما في ((الفتح))، وأخرجه أيضًا أحمد في ((مسنده))، والحاكم(٢)، وقال: على شرط مسلم. قال المناوي: وأقروه. ٣ - بَابُ قوله: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾ [٢٢٧٣] قوله: (عن رجل من أهل مصر) ذكر ابن أبي حاتم، عن أبيه أن هذا الرجل ليس بمعروف؛ كذا في ((الفتح)). قوله: (يراها المسلم) أي: لنفسه (أو ترى) بصيغة المجهول؛ أي: يراها رجل آخر (له) أي: لأجله. قوله: (وفي الباب عن عبادة بن الصامت) أخرجه الترمذي(٣) في هذا الباب. (١) أحمد. حديث (٢٦٦٠٠)، وابن ماجه، كتاب تعبير الرؤيا. حديث (٣٨٩٦)، وابن حبان (٦٠٤٧). (٢) أخرجه أبو يعلى (٢٣٨٧) من حديث ابن عباس، وأخرجه الحاكم (٨١٧٨) من حديث أنس، وكذا الباقي، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. (٣) الترمذي، كتاب الرؤيا عن رسول الله. حديث (٢٢٧٥).