النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ كتاب الفتن عن رسول الله ◌َّ / باب مَا جَاء في ذِكْرِ ابْنِ صَيَّامٍ وأبي أُمَامَةَ، وابنٍ مَسْعُودٍ، وعبدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، والنؤَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، وعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وحُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٢٤٥] (٢٢٤٥) حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَا مِن نَبِيِّ إلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الكَذَّابَ، ألا إنَّهُ أعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: ك ف ر)). [خ: ٧١٣١، م: ٢٩٣٣، د: ٤٣١٦]. هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٦٣ - باب مَا جَاء في ذِكْرِ ابْنِ صَيَّادٍ [ت ٦٣، م ٦٣] وصححه؛ كذا في ((الفتح)). وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه مسلم (١). وأما حديث النواس بن سمعان: فأخرجه الترمذي(٢) في باب ((فتنة الدجال)). وأما حديث كيسان(٣)، وحديث عمرو بن عوف(٤): فلينظر من أخرجهما . قوله: (هذا حديث [حسن] صحيح) وأخرجه أحمد في ((مسنده)) والطبراني في ((الكبير)). [٢٢٤٥] قوله: (ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور) قال النووي: هو بيان علامة تدل على كذب الدجال دلالة قطعية بديهية يدركها كل أحد، ولم يقتصر على كونه جسمًا، أو غير ذلك من الدلائل القطعية؛ لكون بعض العوام لا يهتدي إليها . قوله: (هذا حديث [حسن] صحيح) وأخرجه الشيخان. ٦٣ - بَابُ مَا جَاءَ ي ذِكْرِ ابْنِ صَيَّادٍ قال النووي في ((شرح مسلم)): يقال له: ابن صياد، وابن صائد، وسُمي بها في الأحاديث؛ واسمه: صاف. قال العلماء: وقصته مشكلة، وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره؟ ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة. (١) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٤١). (٢) الترمذي، كتاب الفتن. حديث (٢٢٤٠). (٣) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٩٦/١٩) (٤٤٠). (٤) أخرجه البزار. حديث (٢٨٧٩ - زخار). ٥٢٢ كتاب الفتن عن رسول الله رََّ / باب مَا جَاء في ذِكْرِ ابْنِ صَيَّادٍ قال العلماء: وظاهر الأحاديث أن النبي ◌ُّ لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال، ولا غيره؛ وإنما أوحى إليه بصفات الدجال، وكان في ابن صياد قرائن محتملة؛ فلذلك كان النبي وَلّه لا يقطع بأنه الدجال، ولا غيره؛ ولهذا قال لعمر رضي الله تعالى عنه: ((إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ)). وأما احتجاجه هو بأنه مسلم، والدجال كافر؛ وبأنه لا يولد للدجال، وقد ولد له بنون؛ وأنه لا يدخل مكة والمدينة؛ وأن ابن صياد دخل المدينة؛ وهو متوجه إلى مكة؛ فلا دلالة له فيه؛ لأن النبي ◌َّ إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه في الأرض. ومن اشتباه قصته؛ وكونه أحد الدجاجلة الكذابين قوله للنبي وَّ: ((أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ الله)) ودعواه أنه يأتيه صادق وكاذب؛ وأنه يرى عرشًا فوق الماء؛ وأنه لا يكره أن يكون هو الدجال؛ وأنه يعرف موضعه وقوله: ((إِنِّي لأَعْرِفُهُ وأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ وَأَيْنَ هُوَ الآنَ)) وانتفاخه حتى ملأ السكة. وأما إظهاره الإسلام، وحجه، وجهاده، وإقلاعه عما كان عليه، فليس بصريح في أنه غير الدجال. قال الخطابي: واختلف السلف في أمره بعد كبره؛ فروي عنه أنه تاب من ذلك القول، ومات بـ ((المدينة))، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس. وقيل لهم: اشهدوا. قال: وكان ابن عمر، وجابر فيما روي عنهما يحلفان أن ابن صياد هو الدجال، لا يشكان فيه؛ فقيل لجابر: إنه أسلم. فقال: وإن أسلم. فقال: إنه دخل مكة، وكان في المدينة، فقال: وإن دخل. وروى أبو داود (١) في ((سننه)) بإسناد صحيح، عن جابر قال: فقدنا ابن صياد يوم الحرة. وهذا يبطل رواية من روى أنه مات بـ ((المدينة)) وصلي عليه. وقد روى مسلم (٢) في هذه الأحاديث أن جابر بن عبد الله حلف بالله تعالى أن ابن صياد هو: الدجال، وأنه سمع عمر نظُّه يحلف على ذلك عند النبي وَّل فلم ينكره النبي وَلَّه . وروى أبو داود (٣) بإسناد صحيح، عن ابن عمر أنه كان يقول: والله ما أشك أن ابن صياد هو المسيح الدجال. قال البيهقي في كتابه ((البعث والنشور)): اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافًا كثيرًا؛ هل هو الدجال؟ قال: ومن ذهب إلى أنه غيره احتج بحديث تميم الداري في قصة الجساسة (١) أبو داود، كتاب الملاحم. حديث (٤٣٣٢). (٢) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٢٩). (٣) أبو داود، كتاب الملاحم. حديث (٤٣٣٠). ٥٢٣ كتاب الفتن عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاء فِي ذِكْرِ ابْنِ صَيَّادٍ [٢٢٤٦] (٢٢٤٦) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا عبدُ الأَعْلَى، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَن أبي نَضرَةَ، عَن أبي سَعِيدٍ، قَالَ: صَحِبَنِي ابنُ صَائِدٍ: إمَّا حُجَّاجًا، وَإِمَّا مُعْتَمِرِينَ، فَانْطَلَقَ النَّاسُ وَتُرِكْتُ أَنَا وَهُوَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ بِهِ اقْشَعْرَرْتُ مِنْهُ وَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ، مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ، فَلَمَّا نَزَلْتُ قُلْتُ لَهُ: ضَعْ مَتَاعَكَ حَيْثُ تِلْكَ الشَّجَرَة، قَالَ: فأبْصَرَ غَنَمًا فأخَذَ القَدَحَ فَانْطَلَقَ فَاسْتَحْلَبَ، ثُمَّ أتَانِي بِلَبَنِ، فَقَالَ الذي ذكره مسلم(١) بعد هذا قال: ويجوز أن توافق صفة ابن صياد صفة الدجال؛ كما ثبت في الصحيح(٢) أن أشبه الناس بالدجال عبد العزى بن قطن، وليس كما قال. قال: وكان أمر ابن صياد فتنة ابتلى الله تعالى بها عباده؛ فعصم الله تعالى منها المسلمين، ووقاهم شرها . قال: وليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي ◌َّر. وقول عمر؛ فيحتمل أنه وَلآل كان كالمتوقف في أمره، ثم جاءه البيان أنه غيره؛ كما صرح به في حديث تميم. هذا كلام البيهقي. وقد اختار أنه غيره. وقدمناه أنه صح عن عمر وعن ابن عمر، وجابر ظن أنه الدجال، والله أعلم. فإن قيل: كيف لم يقتله النبي ◌َّ مع أنه ادعى بحضرته النبوة؟ فالجواب من وجهين ذكرهما البيهقي، وغيره: أحدهما: أنه كان غير بالغ، واختار القاضي عياض هذا الجواب. والثاني: أنه كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم. وجزم الخطابي في ((معالم السنن)) بهذا الجواب الثاني قال: لأن النبي وَ لل بعد قدومه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاب صلح على أن لا يهاجوا، ويتركوا على أمرهم، وكان ابن صياد منهم، أو دخيلًا فيهم. [٢٢٤٦] قوله: (حدثنا سفيان بن وكيع) هو: أبو محمد الرواسي (حدثنا عبد الأعلى) هو: ابن عبد الأعلى، البصري، الشامي (عن الجريري) هو: سعيد بن إياس (عن أبي نضرة) هو: العبدي. قوله: (إما حجاجًا، وإما معتمرين) حال من فاعل ((صحب)) ومفعوله (وتركت) بصيغة المجهول (فلما خلصت به) أي: انفردت به (اقشعررت منه) قال في «القاموس)»: اقشعر جلده أخذته قشعريرة؛ أي: رعدة (حيث تلك الشجرة) أي: عندها (١) مسلم، كتاب الفتن. حديث (٢٩٤٢). (٢) مسلم، كتاب الفتن. حديث (٢٩٣٧). ٥٢٤ كتاب الفتن عن رسول الله وَ ل﴿ / باب مَا جَاء في ذِكْرِ ابْنِ صَيَّادٍ لي: يَا أَبَا سَعِيدٍ، اشْرَبْ، فَكَرِهْتُ أنْ أشْرَبَ من يَدِهِ شَيْئًا لِمَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا الْيَوْمُ يَوْمٌ صَائِفٌ، وَإِّي أكْرَهُ فِيهِ اللَّبَنَ، قال لي: يا أبا سَعِيدٍ، لَقد هَمَمْتُ أنْ آخُذَ حَبْلًا فَأُوثِقَهُ إِلَى شَجَرَةٍ ثُمَّ أخْتَنِقَ لِمَا يَقُولُ النَّاسُ لِي وَفِيَّ، أرأيْتَ مَن خَفِيَ عَلَيْهِ حَدِيثِي فَلَنْ يَحْفَى عَلَيْكُمْ؟ أَسْتُمْ أعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِوَهِ: يا مَعْشَرَ الأنْصَارِ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ: ((إنَّهُ كافِرٌ؛ وَأنا مُسْلِمٌ)) ألَمْ يَقُلْ رَسُولُ الله وَّهِ: (إنَّهُ عَقِيمٌ لا يُولَدُ لَهُ)) وَقَدْ خَلَّفْتُ وَلَدِي بِالمَدِينَةِ؟ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لا يَدخُلُ أَوْ لا تَحِلُّ لَهُ مَكَّةُ والمدينَةِ))، ألَسْتُ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، وَهُوَ ذَا أَنْطَلِقُ مَعَكَ إِلَى مَكَّةَ؟ فَوَاللهِ، مَا زَالَ يَجِيءُ بِهَذَا حَتَّى قُلْتُ: فَلَعَلَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يا أبا سَعِيدٍ، وَاللهِ، لأُخْبِرَنَّكَ خَبَرًا حَقًّا، وَاللهِ، إِنِّي لأعْرِفُهُ وَأعْرِفُ وَالِدَهُ، وأعرف أيْنَ هُوَ السَّاعَةَ مِنَ الأرْضِ، فَقُلْتُ: تَبَّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْم. [م: ٢٩٢٧]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٢٤٧] (٢٢٤٧) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا عبدُ الأَعْلَى، عَن الجُرَيْرِي، عَن أبي نَضْرَةَ، عَن أبي سَعِيدٍ، قَالَ: لَقِيَ رَسولُ اللهِ وَهَ ابنَ صَائِدٍ فِي بَعْضِ طُرُقٍ المَدِينَةِ، فَاحْتَبَسَهُ وَهُوَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ وَلَهُ ذُؤَابَةٌ، وَمَعَهُ أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ له (هذا اليوم يوم صائف) أي: حار (ثم اختنق) أي: أعصر حلقي بذلك الحبل، وأموت (وهو) ضمير الشأن (ذا) أي: ابن صياد، وفيه التفات من التكلم إلى الغيبة (فلعله مكذوب عليه) أي: ظننت أن ما يقوله الناس في حقه من أنه دجال؛ هو كذب عليه (والله إني لأعرفه، وأعرف والده، وأين هو الساعة من الأرض) زاد مسلم قال (فَلَبَسَنِي)) قال النووي: بالتخفيف؛ أي: جعلني ألتبس في أمره، وأشك فيه. قال القاري: يعني: حيث قال أولًا: أنا مسلم، ثم ادعى الغيب بقوله: (إني لأعلم)، ومن ادعى علم الغيب؛ فقد كفر؛ فالتبس علي إسلامه وكفره (فقلت: تبًّا لك) بتشديد الموحدة؛ أي: هلاكًا، وخسرانًا (سائر اليوم) أي: جميع اليوم، أو باقيه؛ أي: ما تقدم من اليوم قد خسرت فيه؛ فكذا في باقيه. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم. [٢٢٤٧] قوله: (وله ذؤابة) بالضم الناصية، أو منبتها من الرأس؛ كذا في ((القاموس)). ٥٢٥ كتاب الفتن عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في ذِكْرِ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ الله؟)) فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أنْتَ أَنِّي رَسُولُ الله؟ فَقَالَ النبيُّ نَّهِ: ((آمَنْتُ بِالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالَيَوْمِ الآخِرِ)) قَالَ النبيُّ ◌َّ: ((مَا تَرَى؟)) قَالَ: أَرَى عَرْشًا فَوْقَ المَاءِ، فَقَالَ النبيُّ بِّهِ: (تَرَى عَرْشَ إِبْلِيسَ فَوْقَ الْبَحْرِ)) قَالَ: ((فمَا تَرَى؟)) قَالَ: أَرَى صَادِقًا وَكَاذِبَيْنِ أَوْ صَادِقَيْنٍ وكَاذِبًا، قَالَ النبيُّ وَّهُ: (لُبِسَ عَلَيْهِ)) فَدَعَاهُ. [م: ٢٩٢٥، حم: ١١٢٣٥]. قَالَ: وفي البابِ: عَن عُمَرَ، وحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وابنِ عُمَرَ، وأبي ذَرِّ، وابنٍ مَسْعُودٍ، وجابرٍ، وحَفْصَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ. وقال في ((النهاية): الذؤابة: الشعر المضفور من شعر الرأس (قال: أرى عرشًا) أي: سريرًا. (قال: أرى صادقًا، وكاذبين، أو صادقين، وكاذبًا) هذا الشك من ابن الصياد في عدد الصادق والكاذب، يدل على افترائه؛ إذ المؤيد من عند الله؛ لا يكون كذلك (لبس) بصيغة المجهول من اللبس، أو التلبيس؛ أي: خلط عليه أمره (فدعاه) بصيغة الأمر للتثنية من: ودع يدع؛ أي: اتركاه. وفي رواية مسلم: ((دَعُوهُ)). قوله: (وفي الباب عن عمر، وحسين بن علي ... إلخ) أما حديث ابن عمر: فأخرجه الترمذي(١) في هذا الباب، وقد مر؛ وله حديث آخر عند مسلم، وأما حديث أبي ذر: فأخرجه أحمد(٢). وأما حديث ابن مسعود وحديث جابر: فأخرجهما مسلم(٣). وأما حديث حفصة: فأخرجه أحمد(٤). وأما حديث عمر(٥) وحديث حسين بن علي(٦): فلينظر من أخرجهما . قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم. (١) الترمذي، كتاب الفتن. حديث (٢٢٤٩). (٢) أحمد (٢٠٨١٢). (٣) مسلم، كتاب الفتن. حديث (٢٩٢٤)، من حديث ابن مسعود، و(٢٩٢٦) من حديث جابر. (٤) أحمد، (٢٥٨٨٦). (٥) أحمد (١١٣٤٤). (٦) الطبراني في ((الكبير)) (٢٩٠٩). ٥٢٦ كتاب الفتن عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاء في ذِكْرِ ابْنِ صَيَّادٍ [٢٢٤٨] (٢٢٤٨) حَدَّثَنَا عبدُ الله بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن عَلِيٍّ بْنِ زَيْدٍ، عَن عبدِ الرحمَنِ بْنِ أبي بَكْرَةَ، عَن أبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله وَلَه : ((يَمْكُثُ أَبُو الدَّجَّالِ وَأُمُّهُ ثَلاثِينَ عَامًا لا يُولَدُ لهما وَلَدٌ، ثُمَّ يُولَدُ لَهُمَا غُلَامٌ أعْوَرُ أضَرُّ شَيءٍ وَأقَلَّهُ مَنْفَعَةً، تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ))، ثُمَّ نَعَتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَهُ أَبَوَيْهِ فَقَالَ: ((أَبُوهُ طِوَالٌ ضَرْبُ اللحم كأنَّ أنْفَهُ مِنْقَارٌ، وَأُمُّهُ امرأةٌ فرْضَاخيَّةٌ طَوِيلَةُ الثَّدْيِينِ))، فَقَالَ أبو بَكْرَةَ: فَسَمِعْنا بِمَوْلُودٍ فِي الْيَهُودِ بِالمَدِينَةِ، فَذَهَبْتُ أَنَا وَالزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبَوَيْهِ، فَإِذَا نَعْتُ رَسُولِ اللهِوَ لِ فِيهِمَا، فَقُلْنَا: هَلْ لَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَالَا: مَكَثْنَا ثَلَائِينَ عَامًا لا يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ، ثُمَّ وُلِدَ لَنَا غُلَامٌ أَعْوَرِ أَضَرُّ شَيْءٍ وَأَقَلُّهُ مَنْفَعَةً، تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ، قَالَ: فَخَرَجْنَا مِن عِنْدِهِمَا، فَإِذَا هُوَ مُنْجَدِلٌ في الشَّمْسِ في قَطِيفَةٍ له وَلَهُ مَمْهَمَةٌ [٢٢٤٨] قوله: (وأقله منفعة) أي: أقل شيء منفعة (تنام عيناه، ولا ينام قلبه) قال القاضي: أي: لا تقطع أفكاره الفاسدة عنه عند النوم؛ لكثرة وساوسه، وتخيلاته، وتواتر ما يلقي الشيطان إليه؛ كما لم يكن ينام قلب النبي وَ ل ◌ّ من أفكاره الصالحة بسبب ما تواتر عليه من الوحي، والإلهام (فقال) أي: النبي ◌َّلير (أبوه طوال) بضم الطاء، وتخفيف الواو: مبالغة طويل؛ والمشدد أكثر مبالغة؛ لكن الأول هو الرواية (ضرب اللحم) قال في ((النهاية)): هو: الخفيف اللحم، المستدق، وفي صفة موسى عليه الصلاة والسلام أنه ضرب من الرجال (كأن) بتشديد النون (أنفه منقار) بكسر الميم؛ أي: في أنفه طول؛ بحيث يشبه منقار طائر (وأمه امرأة فرضاخية) بكسر الفاء؛ وتشديد التحتية؛ أي: ضخمة عظيمة. ذكره القاضي. وفي ((الفائق)): هي صفة بالضخم. وقيل: بالطول. والياء: مزيدة فيه؛ للمبالغة كأحمري. وفي ((القاموس)): رجل فرضاخ: ضخم، عريض، أو طويل؛ وهي بهاء، أو امرأة فرضاخة، أو فرضاخية عظيمة الثديين. وفي ((النهاية)): فرضاخية: ضخمة، عظيمة الثديين (فإذا نعت رسول الله وَّي فيهما) أي: وصفه موجود فيهما (فإذا هو) أي: الغلام (منجدل) بكسر الدال قال الطيبي: أي: ملقى على الجدالة؛ وهي: الأرض. ومنه الحديث: ((أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فِي أُمّ الْكِتَابِ وآدم لمنجدل في طينته)) (في قطيفة) أي: دثار مخمل. على ما في ((القاموس)) (وله همهمة) أي: زمزمة. وقيل: أي: كلام غير مفهوم منه شيء؛ وهي في الأصل ترديد الصوت في الصدر. انتهى. ٥٢٧ كتاب الفتن عن رسول الله لي / باب مَا جَاء في ذِكْرِ ابْنِ صَيَّادٍ فَكَشَّف عَن رَأْسِهِ، فَقَالَ: مَا قُلْتُمَا؟ قُلْنَا: وهَلْ سَمِعْتَ مَا قُلْنَا؟ قَالَ: نَعَم، تَنَامُ عَيْنَايَ وَلا يَنَامُ قَلْبِي. [ضعيف، علي بن يزيد بن جدعان، ضعيف حم: ١٩٩٠٥]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعرِفُه إلَّا من حديثٍ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةً. [٢٢٤٩] (٢٢٤٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أخْبَرَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن سَالِم، عَن ابنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّهِ مَرَّ بابنِ صَيَّادٍ فِي نَفَرٍ مِن أصْحَابِهِ فِيْهِمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ عِنْدَ أُظُم بَنِي مَغَالَةَ، وَهُو غُلَامٌ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللهِوََّ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ الله؟)) فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ قَالَ: أشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ، ثُمَّ قَالَ ابنُ صَيَّادٍ وفي ((النهاية)): وأصل الهمهمة: صوت البقر (فكشف) أي: ابن صياد (عن رأسه) أي: غطاءه (فقال: ما قلتما) فكأنه وقع كلام بينهما فيه، أو في غيره. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان؛ وهو: ضعيف عند غير الترمذي. [٢٢٤٩] قوله: (عند أطم) بضمتين: القصر، وكل حصن مبني بحجارة، وكل بيت مربع مسطح، الجمع: أطام، وأطوم (بني مغالة) قال النووي في ((شرح مسلم)): هكذا هو في بعض النسخ ((بني مغالة)) وفي بعضها: ((ابْنِ مَغَالَةَ))، والأول: هو المشهور. والمغالة؛ بفتح الميم، وتخفيف الغين المعجمة، وذكر مسلم في رواية الحسن الحلواني التي بعد هذه أنه: ((أَظْم بَنِي مُعَاويَةَ)) بضم الميم، وبالعين المهملة. قال العلماء: المشهور المعروف هو: الأول. قال القاضي: وبنو مغالة: كل ما كان على يمينك؛ إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد رسول الله وٌَّ (وهو غلام) وفي رواية مسلم(١): ((وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئذٍ الْحُلُمَ)) (فلم يشعر) بضم العين (ظهره) أي: ظهر ابن صياد (ثم قال) أي: النبي وَ لّ (قال: أشهد أنك رسول الأميين) قال القاضي: يريد بهم: العرب؛ لأن أكثرهم كانوا لا يكتبون، ولا يقرؤون. وما ذكره؛ وإن كان حقًّا من قبل المنطوق؛ لكنه يشعر بباطل من حيث المفهوم؛ وهو: أنه (١) مسلم، كتاب الفتن. حديث (٢٩٣١). ٥٢٨ كتاب الفتن عن رسول الله وَل﴿و / باب مَا جَاء فِي ذِكْرِ ابْنِ صَيَّادٍ للنبيِّ وََّ: أَتَشْهَدُ أنت أَنِّي رَسُولُ الله؟ فَقَالَ النبيُّ وَّهِ: ((آمَنْتُ بِالله وَرُسُلِهِ)) ثُمَّ قَالَ النبيُّ وَِِّّ: (مَا يَأْتِيكَ؟)) قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وكَاذِبٌ، فَقَالَ النبيُّ وَلِّهِ : ((خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ)) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنِّي قَد خَبَأْتُ لَكَ خَبِينًا))، وَخَبَأْ لَهُ: ﴿يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُُّّ، فَقَالَ رَسُولُ الله مخصوص بالعرب، غير مبعوث إلى العجم؛ كما زعمه بعض اليهود؛ وهو إن قصد به ذلك؛ فهو من جملة ما يلقي إليه الكاذب الذي يأتيه؛ وهو شيطانه. انتهى. وفي حديث عبد الله بن مسعود عند مسلم(١) فقال: ((لا، بَلْ تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ الله)) (فقال النبي ◌ّ: آمنت بالله ورسله) قال الطيبي: الكلام خارج على إرخاء العنان؛ أي: آمنت بالله، ورسله، فتفكر هل أنت منهم؟ انتهى. قال القاري: وفيه إبهام تجويز التردد في كونه من الرسل، أو لا، ولا يخفى فساده. فالصواب: أنه عمل بالمفهوم؛ كما فعله الدجال. فالمعنى: أني آمنت برسله، وأنت لست منهم، فلو كنت منهم لآمنت بك. وهذا أيضًا على الفرض والتقدير، أو قبل أن يعلم أنه خاتم النبيين؛ وإلا فبعد العلم بالخاتمة؛ فلا يجوز أيضًا الفرض والتقدير به. انتهى. (يأتيني صادق) أي: خبر صادق تارة (وكاذب) أي: أخرى. وقيل: حاصل السؤال: أن الذي يأتيك ما يقول لك. ومجمل الجواب: أنه يحدثني بشيء قد يكون صادقًا، وقد يكون كاذبًا (فقال النبي ◌َله: خلط) بصيغة المجهول من: التخليط. قال النووي: أي: ما يأتيك به شيطانك مخلط. قال الخطابي: معناه: أنه كان له تارات يصيب في بعضها، ويخطئ في بعضها؛ فلذلك التبس عليه الأمر (وإني قد خبأت) أي: أضمرت في نفسي (خبيئًا) أي: اسمًا مضمرًا؛ لتخبرني به. (وهو: الدخ) قال النووي: هو بضم الدال، وتشديد الخاء؛ وهي: لغة في الدخان، وحكى صاحب ((نهاية الغريب)) فيه: فتح الدال، وضمها. والمشهور في كتب اللغة والحديث: ضمها فقط. والجمهور على أن المراد بالدخ هنا: الدخان؛ وأنها لغة فيه، وخالفهم الخطابي؛ فقال: لا معنى للدخان هنا؛ لأنه ليس [ما] يخبأ في كف، أو كم؛ كما قال. بل الدخ: بيت موجود بين النخيل والبساتين. قال: إلا أن يكون معنى خبأت: أضمرت لك اسم الدخان؛ فيجوز: والصحيح المشهور: أنه ◌َل ◌ّ أضمر له آية الدخان؛ وهي قوله (١) مسلم، كتاب الفتن. حديث (٢٩٢٤). ٥٢٩ كتاب الفتن عن رسول الله وَل﴿و / باب مَا جَاء في ذِكْرِ ابْنِ صَيَّادٍ وَهُ: ((اخْسَأَ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ))، قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله، ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنْ يَكُ حَقًّا فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لا يَكُنه فَلا خَيْرَ لَكَ في قَتْلِهِ))، قَالَ عبدُ الرَّزَّاقِ: يَعْنِي الدَّجَّالَ. [خ: ١٣٥٤، م: ٢٩٣٠، د: ٤٣٢٩، حم: ٦٣٢٤]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. تعالى: ﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] قال القاضي: قال الداودي: وقيل: كانت سورة الدخان مكتوبة في يده وَّ﴾. وقيل: كتب الآية في يده. قال القاضي: وأصح الأقوال: أنه لم يهتد من الآية التي أضمرها النبي ◌َ ◌ّ إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهان؛ إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب. انتهى. قال صاحب ((اللمعات)) هذا إما لكونه ◌َّلل تكلم في نفسه، أو كلم بعض أصحابه؛ فسمعه الشيطان؛ فألقاه إليه. انتهى (اخسأ) بفتح السين، وسكون الهمزة: كلمة زجر واستهانة، من الخسؤ؛ وهو: زجر الكلب؛ أي: امكث صاغرًا، أو ابعد حقيرًا، أو اسكت مزجورًا (فلن تعدو) بضم الدال؛ أي: فلن تجاوز (قدرك) أي: القدر الذي يدركه الكهان من الاهتداء إلى بعض الشيء، وما لا يبين من تحقيقه، ولا يصل به إلى بيان، وتحقيق أمور الغيب. ذكره النووي. وقال الطيبي: أي: لا تتجاوز عن إظهار الخبيات على هذا الوجه؛ كما هو دأب الكهنة إلى دعوى النبوة؛ فتقول: أتشهد أني رسول الله (إن يك حقًّا) أي: إن يك ابن صياد دجالًا (فلن تسلط عليه) وفي حديث عبد الله بن مسعود عند مسلم(١): ((دَعْهُ، فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي تَخَافُ، لَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ)) (فلا خير لك في قتله) أي: إما لكونه صغيرًا، أو ذميًّا. وفي حديث جابر في ((شرح السنة)): ((إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَسْتَ صاحبَهُ، إنما صَاحِبُهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَإِلَّا يَكُنْ هُوَ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْتُلَ رَجُلًا من أَهْلِ الْعَهْدِ)). وحديث ابن عمر هذا: أخرجه أيضًا الشيخان، وأبو داود(٢). (١) مسلم، كتاب الفتن. حديث (٢٩٢٤). (٢) البخاري، كتاب الجهاد. حديث (٣٠٥٥)، ومسلم (١٣٥٤)، وأبو داود (٤٣٢٩). ٥٣٠ كتاب الفتن عن رسول الله ميلاد / باب ٦٤ - باب [ت ٦٤، م ٦٤] [٢٢٥٠] (٢٢٥٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أبو مُعَاوِيةَ، عَن الأعْمَشِ، عَن أبي سُفْيَانَ، عَن جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّهَ: ((مَا عَلَى الأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ - يَعْنِي الْيَوْمَ ـ تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةٌ سَنَةٍ)). [خ: ١١٦، م: ٢٥٣٨]. ٦٤ - بَابٌ [٢٢٥٠] قوله: (ما على الأرض نفس منفوسة) أي: مولودة (يأتي عليها مائة سنة) قال النووي: المراد: أن كل نفس منفوسة كانت تلك الليلة على الأرض، لا يعيش بعدها أكثر من مائة سنة؛ سواء قل عمره بعد ذلك، أم لا، وليس فيه نفي عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة. ومعنى ((نفس منفوسة)) أي: مولودة. وفيه احتراز من الملائكة. قال الحافظ في ((الفتح)) في باب ((السمر في الفقه والخير بعد العشاء)): قال النووي، وغيره: احتج البخاري، ومن قال بقوله بهذا الحديث على موت الخضر، والجمهور على خلافه . وأجابوا عنه بأن: الخضر كان حينئذٍ من ساكني البحر، فلم يدخل في الحديث. قالوا : ومعنى الحديث: لا يبقى ممن ترونه، أو تعرفونه؛ فهو عام أريد به الخصوص، وقيل: احترز بالأرض عن الملائكة. وقالوا: خرج عيسى من ذلك؛ وهو حي؛ لأنه في السماء، لا في الأرض، وخرج إبليس؛ لأنه على الماء، أو في الهواء. وأبعد من قال: إن اللام في الأرض عهدية، والمراد: أرض المدينة. والحق أنها للعموم تتناول جميع بني آدم. وأما من قال: المراد: أمة محمد، سواء أمة الإجابة، وأمة الدعوة، وخرج عيسى والخضر، لأنهما ليسا من أمته؛ فهو قول ضعيف؛ لأن عيسى يحكم بشريعته؛ فيكون من أمته. والقول في الخضر إن كان حيًّا؛ كالقول في عيسى. وقال في باب ((حديث الخضر مع موسى - عليهما السلام)): والذي جزم بأنه غير موجود الآن: البخاري، وإبراهيم الحربي، وأبو جعفر بن المنادي، وأبو يعلى بن الفراء، وأبو طاهر العبادي، وأبو بكر بن العربي، وطائفة. وعمدتهم الحديث المشهور، عن ابن عمر، وجابر وغيرهما: أن النبي ◌ُّ قال في آخر حياته: ((لا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ بَعْدَ مِائَةٍ سَنَةٍ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهَا الْيَوْمَ أَحَدٌ)): قال ابن عمر: أراد بذلك: انخرام قرنه. ٥٣١ كتاب الفتن عن رسول الله (ێالچ / باب ومن حجج من أنكر ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرِ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء: ٣٤]. وحديث ابن عباس: ((مَا بَعَثَ الله نَبِيًّا إِلَّا أَخَذَ عَلَيْهِ الْمِيثَاقَ لئنْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ حَيٍّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ وَلَيَنْصُرَنَّهُ))، أخرجه البخاري(١). ولم يأت في خبر صحيح أنه جاء إلى النبي ◌َّ ولا قاتل معه، وقد قال ◌َّهِ يوم بدر: ((اللهم إِنْ تهْلِك هَذِهِ الْعِصَابَة لا تُعْبَدُ فِي الأَرْضِ))(٢). فلو كان الخضر موجودًا لم يصح هذا النفي. وقال ◌َله: ((رَحِمَ الله مُوسَى لَوَدْنَا لَوْ كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ عَلَيْنَا من خَبَرِهمَا)). فلو كان الخضر موجودًا لما حسن هذا التمني، ولأحضره بين يديه، وأراه العجائب. وكان أدعى لإيمان الكفرة، لا سيما أهل الكتاب. وجاء في اجتماعه مع النبي ◌َ ل ◌ّ حديث ضعيف أخرجه ابن عدي(٣)، من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده: أن النبي ◌َّلل سمع وهو في المسجد كلامًا فقال: ((يَا أَنَسُ اذْهَبْ إِلَى هَذَا الْقَائِلِ فَقُلْ لَهُ يَسْتَغْفِرُ لِي)) فذهب إليه؛ فقال: ((قُلْ لَهُ: إِنَّ الله فَضَّلَكَ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِمَا فَضَّلَ بِهِ رَمَضَانَ عَلَى الشُّهُورِ)). قال: فذهبوا ينظرون؛ فإذا هو الخضر. إسناده ضعيف. ثم ذكر الحافظ أحاديث، وآثار مع الكلام على كل واحد منها، ثم قال: وروى يعقوب بن سفيان(٤) في ((تاريخه)) وأبو عروبة، من طريق رياح بالتحتانية: ابن عبيدة. قال: ((رأيت رجلاً يماشي عمر بن عبد العزيز معتمدًا على يديه؛ فلما انصرف قلت له: من الرجل؟ قال: رأيته؟ قلت: نعم. قال: أحسبك رجلاً صالحًا؛ ذاك أخي الخضر بشرني أني سأولى، وأعدل)). لا بأس برجاله. ولم يقع لي إلى الآن خبر، ولا أثر بسند جيد غيره. وهذا لا يعارض الحديث الأول: ((فِي مِائَةِ سَنَةٍ)) فإن ذلك كان قبل المائة. انتهى كلام الحافظ . قلت: القول الراجح عندي هو: ما جزم به البخاري، وغيره، ولم أر حديثًا مرفوعًا صحيحًا يدل على أن الخضر موجود الآن، والله تعالى أعلم. (١) لم أجده بهذا اللفظ في صحيح البخاري، واللهُ أعلم. (٢) أخرجه مسلم، كتاب الجهاد والسير. حديث (١٧٦٣) مطولًا. (٣) أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٦/ ٦٢). (٤) المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان الفسوي (١/ ٥٧٧). ٥٣٢ كتاب الفتن عن رسول الله ێو / باب قَالَ: وفي البابِ: عَن ابن عُمَرَ، وأبي سَعِيدٍ، وبُرَيْدَةَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ. [٢٢٥١] (٢٢٥١) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمْيْدٍ، أَخْبَرَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن سَالِم بْنِ عبدِ الله، وأبي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمانَ، وهو ابنُ أبي حَثْمَةَ، أنَّ عبدَ الله بْنَ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ صَلَاةَ العِشَاءِ في آخِرٍ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فقالَ: ((أرأيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ عَلَى رَأْسٍ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا، لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ [الْيَوْمَ] عَلَى ظَهْرِ الأرْضِ أحَدٌ))، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوهِلَ النَّاسُ قوله: (وفي الباب عن ابن عمر، وأبي سعيد، وبريدة) أما حديث ابن عمر: فأخرجه الترمذي(١) بعد هذا. وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه مسلم عنه قال: ((لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ◌َل من تَبُوكَ سَأَلُوهُ عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((لا تَأْتِي مِائَةُ سَنَةٍ وَعَلَى الأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ)). وأما حديث بريدة فلينظر من أخرجه. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم(٢) . [٢٢٥١] قوله: (وأبي بكر بن سليمان) قال في ((التقريب)): أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة عبد الله بن حذيفة العدوي؛ المدني، ثقة، عارف بالنسب، من الرابعة. قوله: (في آخر حياته) جاء مقيدًا في رواية جابر عند مسلم(٣): ((أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ (وَلَ بِشَهْرٍ)) (فقال: أرأيتكم) قال الحافظ: هو بفتح المثناة؛ لأنها ضمير المخاطب، والكاف ضمير ثان؛ لا محل لها من الإعراب، والهمزة الأولى للاستفهام، والرؤية بمعنى: العلم، أو البصر. والمعنى: أعلمتم، أو أبصرتم ليلتكم، وهي منصوبة على المفعولية؛ والجواب محذوف تقديره: ((قالوا: نعم)) قال: فاضبطوها. انتهى. (على رأس مائة سنة) أي: عند انتهاء مائة سنة (لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحدٌ) أي: لا يبقى أحد ممن هو موجود اليوم على ظهر الأرض (فوهل الناس) بفتح الهاء؛ أي: غلطوا. يقال: وَهَل بفتح الهاء يَهِل بكسرها وهلًا؛ أي غلط، وذهب وهمه إلى خلاف الصواب. وأما وهِلت بكسرها أوهل (١) الترمذي، كتاب الفتن. حديث (٢٢٥١). (٢) مسلم، كتاب فضائل الصحابة. حديث (٢٥٣٩). (٣) مسلم، كتاب فضائل الصحابة. حدیث (٢٥٣٨). ٥٣٣ كتاب الفتن عن رسول الله وَ ليه / باب مَا جَاء في النَّهْىِ عَن سَبِّ الرِّيَاحِ في مَقَالَةٍ رَسُولِ اللهِ وَّهِ تِلْكَ فيما يَتَحَدَّثُونَهُ مِنْ هَذِهِ الأحَادِيثِ نحو مِائَةٍ سَنَةٍ، وإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأرْضِ أحَدٌ)) يُرِيدُ بِذَلِكَ أنْ يَنْخَرِمَ ذلِكَ القَرْنُ. [خ: ٦٠١، م: ٢٥٣٧، د: ٤٣٤٨، حم: ٥٥٨٥]. قَالَ أبُو عِيْسَی: هذا حَدِيثٌ صحيحٌ. ٦٥ - باب مَا جَاء في النَّهْىِ عَن سَبِّ الرِّيَاحِ [ت ٦٥، م ٦٥] [٢٢٥٢] (٢٢٥٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِيْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَن حَبِيبٍ بْنِ أبي ثَابِتٍ، عَن زَرِّ، عَن سَعِيدِ بْنِ عبدِ الرحمنِ بْنِ أبْزَى، عَن أبِيهِ، عَن أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله بفتحها وَهَلّا؛ كحذرت أحذر حَذَرًا؛ فمعناه: فزعت. والوهل، بالفتح: الفزع (في مقالة رسول الله ( في تلك فيما يتحدثونه بهذه الأحاديث نحو مائة سنة) وفي رواية للبخاري(١): ((فَوَهَلَ النَّاسُ فِي مَقَالَةِ النَّبِيِّ وَّهِ إِلَى مَا يَتَحَدَّثُونَ فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةٍ سَنَةٍ)) قَالَ الحافظ: لأن بعضهم كان يقول: إن الساعة تقوم عندما تقضي مائة سنة؛ كما روى ذلك الطبراني(٢)، وغيره، من حديث أبي مسعود البدري؛ ورد ذلك عليه عليّ بن أبي طالب. انتهى. (يريد بذلك: أن ينخرم ذلك القرن) قال الحافظ: قد بين ابن عمر في هذا الحديث مراد النبي ◌َّي﴿ وإن مراده: أن عند انقضاء مائة سنة من مقالته تلك؛ ينخرم ذلك القرن؛ فلا يبقى أحد ممن كان موجودًا حال تلك المقالة. وكذلك وقع بالاستقراء؛ فكان آخر من ضبط أمره ممن كان موجودًا حينئذٍ أبو الطفيل: عامر بن واثلة. وقد أجمع أهل الحديث على أنه كان آخر الصحابة موتًا. وغاية ما قيل فيه أنه بقي إلى سنة عشر ومائة؛ وهي: رأس مائة سنة من مقالة النبي وَله . قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان(٣). ٦٥ - بابُ مَا جَاءَ في النَّهِي عَنْ سَبِّ الرِّيَاحِ [٢٢٥٢] قوله: (عن أبي بن كعب) بن قيس؛ الأنصاري، الخزرجي، كنيته: أبو المنذر؛ (١) البخاري، كتاب مواقيت الصلاة. حديث (٦٠١)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة. حديث (٢٥٣٧). (٢) الأوسط (٢٢١٠) من حديث أبي سعيد الخدري. (٣) البخاري، كتاب مواقيت الصلاة. حديث (٦٠١) ومسلم كتاب فضائل الصحابة حديث (٢٥٣٧). ٥٣٤ كتاب الفتن عن رسول الله وَله / باب مَا جَاء في التَّهْىِ عَن سَبِّ الرِّيَاحِ وَّه: ((لا تَسُبُّوا الرِّيحَ، فَإِذَا رأيْتُمْ ما تَكْرَهُونَ فَقُولُوا: اللَّهِمَّ إنَّا نَسْألُكَ مِن خَيْرِ هَذِهِ الرِّيحِ، وَخَيْرِ ما فِيهَا، وَخَيْرٍ ما أُمِرَتْ بِهِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ هَذِهِ الرِّيحِ، وَشَرِّ ما فِيهَا، وَشَرِّ ما أُمِرَتْ بِهِ)). [حم: ٢٠٦٣٥]. قَالَ: وفي البابِ: عَن عَائشَةَ، وأبي هُرَيْرَةَ، وعُثْمانَ بْنِ أبي العَاصِ، وأَنَسٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، وجابٍ . سيد القراء، ويكنى: أبا الطفيل أيضًا، من فضلاء الصحابة، اختلف في سنة موته اختلافًا كثيرًا. قيل: سنة تسع عشرة. وقيل: سنة اثنتين وثلاثين. وقيل: غير ذلك. قوله: (لا تسبوا الريح) فإن المأمور معذور. وفي حديث ابن عباس الذي أشار إليه الترمذي: ((لا تَلْعَنُوا الرِّيحَ فَإِنَّهَا مَأمُورَةٌ، وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلِ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ)) (فإذا رأيتم ما تكرهون) أي: ريحًا تكرهونها، لشدة حرارتها، أو برودتها، أو تأذيتم؛ لشدة هبوبها (فقولوا) أي: راجعين إلى خالقها، وآمرها (اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح) أي: خير ذاتها (وخير ما فيها) أي: من منافعها كلها (وخير ما أمرت به) أي: بخصوصها في وقتها، وهو بصيغة المفعول. وقال الطيبي: يحتمل الفتح على الخطاب، وشر ما أمرت به، على بناء المفعول، ليكون من قبيل: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] وقوله وََّ: ((الْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ)). قوله: (وفي الباب عن عائشة، وأبي هريرة ... إلخ) أما حديث أبي هريرة: فأخرجه الشافعي، وأبو داود، وابن ماجه، والبيهقي(١) في ((الدعوات الكبير)) كذا في ((المشكاة)). وأما حديث ابن عباس: فأخرجه الترمذي(٢) في ((باب اللعنة)) من ((أبواب البر والصلة)). وأما أحاديث بقية الصحابة: فلينظر من أخرجها(٣). (١) الشافعي في مسنده (٣٦٣)، وأخرجه أبو داود (٥٠٩٧)، وابن ماجه (٣٧٢٧)، والبيهقي في ((الدعوات)) (٣٠٠). (٢) الترمذي، كتاب البر والصلة. حديث (١٩٧٨). (٣) أما حديث عائشة فأخرجه أبو داود، كتاب الأدب. حديث (٥٠٩٩)، وأما حديث أنس فأخرجه أبو يعلى في مسنده (٤٠١٢)، وأما حديث جابر فأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٤٦٩٨). ٥٣٥ كتاب الفتن عن رسول الله (+# / باب قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٦٦ - باب [ت ٦٦، م ٦٦] [٢٢٥٣] (٢٢٥٣) حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام، حَدَّثَنَا أَبِي، عَن قَتَادَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَن فَاطِمَةَ بنْتِ قَيْسٍ: أنَّ نَبِيَّ اللهِوَهِ صَعِدَ المِنْبَرَ فَضَحِكَ فَقَالَ: ((إنَّ تَميمًا الدَّارِيَّ حَدَّثَنِي بِحَدِيثٍ فَفَرِحْتُ به، فأحْبَبْتُ أنْ أُحَدِّثَكُمْ: حَدَّثَنِي أنَّ نَاسًا مِن أهْلِ فِلَسْطِينَ رَكِبُوا سَفِينَةً في البَحْرِ، فَجَالَتْ بِهِمْ قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي(١) في ((اليوم والليلة)). ٦٦ - بَابٌ [٢٢٥٣] قوله: (صعد المنبر) وفي رواية مسلم، وأبي داود (٢): ((فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ الله حَرِّهِ صَلاتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ)). وفيه دلالة على جواز وعظ الواعظ الناس جالسًا على المنبر، وأما الخطبة يوم الجمعة، فلا بد للخطيب أن يخطبها قائمًا (فضحك) وفي رواية مسلم(٣): ((وَهُوَ يَضْحَكُ)) أي: يبتسم ضاحكًا على عادته الشريفة (فقال: إن تميمًا الداري) هو منسوب إلى جد له؛ اسمه: الدار (حدثني بحديث؛ ففرحت؛ فأحببت أن أحدثكم). وفي رواية مسلم(٤): فقال: ((لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ). ثم قال: ((أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟)) قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ: قَالَ: ((إِنِّي وَاللهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِي كَانَ رَجُلًّا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّئُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ)) (أن ناسًا من أهل فلسطين) بكسر فاء؛ وفتح لام: كورة ما بين الأردن وديار مصر؛ وأم ديارها: بيت المقدس؛ كذا في ((المجمع)) (ركبوا سفينة في البحر) وفي رواية مسلم(٥): ((حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلاثِينَ رَجُلًا من لَخْمٍ وَجُذَامِ)) (فجالت بهم) قال في ((القاموس)): أجاله وبه أداره كجال به، واجتالهم حولهم عم قصدهم. وفي (١) عمل اليوم والليلة للنسائي (٩٣٣). (٢) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٤٢)، وأبو داود، كتاب الملاحم. حديث (٤٣٢٥). (٣) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٤٢)، وأبو داود، كتاب الملاحم. حديث (٤٣٢٥). (٤) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٤٢)، وأبو داود، كتاب الملاحم. حديث (٤٣٢٥). (٥) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٤٢)، وأبو داود، كتاب الملاحم. حديث (٤٣٢٥). ٥٣٦ كتاب الفتن عن رسول الله وَلقو / باب حَتَّى قَذَفَتْهُمْ فِي جَزِيرَةٍ مِن جَزَائِرِ البَحْرِ، فَإِذَا هُمْ بِدَابَّةٍ لَبَّاسَةٍ نَاشِرَةٍ شَعْرَهَا، فَقَالُوا : ما أنْتِ؟ قَالَت: أنَا الجَسَّاسَةُ، قالوا: فأخْبِرِينَا، قَالَت: لا أُخْبِرُكُمْ ولا أسْتَخْبِرُكُمْ، وَلَكِنِ اثْتُوا أقْصَى القَرْيَةِ، فإنَّ ثَمَّ مَن يُخْبِرُكُمْ ويَسْتَخْبِرُكُمْ، فَأَتَيْنَا أقْصَى القَرْيَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُوثَقٌ بِسِلْسِلَةٍ، فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَن عَيْنِ زُغَرَ، قلنا: مَلأى تَدْفُقُ، قَالَ: رواية مسلم(١): ((فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا)) (حتى قذفتهم) أي: ألقتهم (فإذا هم بدابة لباسة) قال في ((القاموس)): رجل لباس؛ ككتان: كثير اللباس. انتهى. لكن معناه ههنا الظاهر أنه: ملق في اللبس، والاختلاط بأن تكون صيغة مبالغة من اللبس؛ كذا في هامش ((النسخة الأحمدية)». قلت: الظاهر عندي والله تعالى أعلم أن المراد بقوله: ((لباسة)): كثيرة اللباس، وكنى بكثرة لباسها، عن كثرة شعرها. وقوله: ((ناشرة شعرها)) كالبيان له (ناشرة) بالجر صفة ثانية الدابة (شعرها) بالنصب على المفعولية؛ أي: جاعلة شعرها منتشرة. وفي رواية مسلم(٢): ((فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعْرِ لا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ من دُبُرِهِ من كَثْرةِ الشَّعْرِ)) (أنا الجساسة) قال النووي: هي بفتح الجيم، وتشديد المهملة الأولى. قيل: سميت بذلك؛ لتجسسها الأخبار للدجال. وجاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنها دابة الأرض المذكورة في القرآن. انتهى. (فإذا رجل موثق بسلسلة) وفي رواية مسلم(٣): ((فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ مَا رَأَيْنَاهُ قَظُ خَلْقًا وَأَشَدَّهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ. قلنا: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟ قَالَ: قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي فَأَخِرُونِي مَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ العَرَبِ)) (فقال: أخبروني عن عين زغر) قال النووي: هي بزاي معجمة مضمومة، ثم غين معجمة مفتوحة، ثم راء؛ وهي: بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام (قلنا: ملأى تدفق) قال في ((القاموس)): دَفَقَه يَدْفِقُهُ وَيَدْفُقُه: صبه؛ وهو: ماء دافق؛ أي: مدفوق؛ لأن دفق متعد عند الجمهور. وفي رواية مسلم(٤): ((قَالُوا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ، وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ من مَائِهَا)) (قال: (١) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٤٢)، وأبو داود، كتاب الملاحم. حديث (٤٣٢٥). (٢) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٤٢). (٣) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٤٢). (٤) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٤٢). ٥٣٧ كتاب الفتن عن رسول الله وَ لقد / باب أَخْبِرُونِي عَنِ الْبُخَيْرَةِ، قلنا: مَلأى تَدْفُقُ، قَالَ: أخْبِرُوني عَن نَخْلِ بَيْسَانَ الَّذِي بَيْنَ الأَرْدُنِ وَفِلَسْطِينَ هَلْ أطْعَمَ؟ قلنا: نَعَم، قَالَ: أخْبِرُونِي عَنِ النَّبِيِّ هَلْ بُعِثَ؟ قلنا: نَعَم، قَالَ: أخْبِرُوني كَيْفَ النَّاسُ إِلَيْهِ؟ قلنا: سِرَاعُ، قَالَ: فَنَزَّى نَزْوَةً حَتَّى كَادَ، قلنا: فمَا أنْتَ؟ قَالَ: إِنَّهُ الدَّجَّالُ، وَإِنَّهُ يَدْخُلُ الأَمْصَارَ كُلَّهَا إِلَّا طَيْبَةَ، وَطَيْبَةُ: المَدِينَةُ)). [م: ٢٩٤٢، د: ٤٣٢٦، حم: ٢٧٨٣١]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث قَتَادَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وقد رَوَاهُ غيرُ واحدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَن فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ. ٦٧ - باب [ت ٦٧، م ٦٧] [٢٢٥٤] (٢٢٥٤) حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، أخبروني عن البحيرة) تصغير البحر، وفي رواية مسلم(١): ((عَنْ بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّة)). قال في ((القاموس)): الطبرية: محركة: قصبة بالأردن؛ والنسبة إليها طبراني (أخبروني عن نخل بيسان) بفتح موحدة، وسكون تحتية؛ وهي: قرية بالشام قريبة من الأردن. ذكره ابن الملك (الذي بين الأردن) بضمتين، وشد الدال: كورة بالشام؛ كذا في ((القاموس)) (هل أطعم) أي: أثمر. وفي رواية مسلم(٢): ((هَلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا إِنَّهَا تُوشِكُ أَلَّا تُنْمِرَ)) (أخبروني عن النبي هل بعث؟ قلنا: نعم) وفي رواية مسلم (٣): ((أَخْبرُونِي عَنْ نَبِيِّ الأُمِّيِّنْ مَا فَعَلَ؟ قَالُوا: قَدْ خَرَجَ من مَكَّةَ وَنَزِلَ يَثْرِبَ)) (فنزى نزوة) أي: وثب وثبة (حتى كاد) أي: أن یتخلص من الوثاق. قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم، وأبو داود. ٦٧ - بَابٌ [٢٢٥٤] قوله: (أخبرنا عمرو بن عاصم) هو: الكلابي القيسي (عن علي بن زيد) هو: (١) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٣٧). (٢) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٤٢). (٣) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة. حديث (٢٩٤٢). ٥٣٨ كتاب الفتن عن رسول الله ومي لاد / باب عَن الحَسَنِ، عَن جُنْدُبٍ، عَن حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَّهِ: ((لا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ))، قالوا: وكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قَالَ: ((يَتَعَرَّضُ مِنَ البَلَاءِ لِمَا لا يُطِيقُ)). [جه: ٤٠١٦، حم: ٢٢٩٣٤]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ٦٨ - باب [ت ٦٨، م ٦٨] [٢٢٥٥] (٢٢٥٥) حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ حاتِم المُؤدِّبُ، حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ عبدِ الله الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ الطَِّيلُ، عَن أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَهِ﴾ قَالَ: ((انْصُرْ أخَاكَ ظَالِمًا أوْ مَظْلُومًا))، قلنا: يا رسول الله، نَصَرْتُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: ((تَكُفُّهُ عَن الظُلمِ؛ فَذَاكَ نَصْرُكَ إِيَّاهُ)). [خ: ٢٤٤٣، حم: ٣٨ قَالَ: وفي البابِ: عَن عائشةً. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. المعروف بـ ((عليّ بن زيد بن جدعان)) (عن الحسن) هو: البصري (عن جندب) هو: ابن عبد الله بن سفيان. قوله: (لا ينبغي للمؤمن) أي: لا يجوز له (أن يذل) من الإذلال (قال: يتعرض) أي: يتصدى (من البلاء) بيان مقدم لقوله: (ما لا يطيق). قوله: (هذا حديث حسن غريب) في سنده علي بن زيد؛ وهو ضعيف؛ وإنما حسن حديثه الترمذي؛ لأنه صدوق عنده، وأخرجه أحمد أيضًا من طريقه. ٦٨ - بَابٌ [٢٢٥٥] قوله: (انصر أخاك) أي: المسلم (ظالمًا) حال من المفعول (أو مظلومًا) تنويع (تكفه عن الظلم) أي: تمنعه عن الفعل الذي يريده (فذاك) أي: كفك إياه عنه (نصرك إياه) أي: على شيطانه الذي يغويه، أو على نفسه التي تطغيه. قوله: (وفي الباب عن عائشة) لينظر من أخرجه(١). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والبخاري. (١) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٦٤٩). ٥٣٩ كتاب الفتن عن رسول الله ◌َلا / باب ٦٩ - باب [ت ٦٩، م ٦٩] [٢٢٥٦] (٢٢٥٦) حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الرحمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن أبي مُوسَى، عَن وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَلَ قَالَ: ((مَن سَكَنَ البَادِيَةَ جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى أَبْوابَ السُّلْطَانِ افْتَتَنَ)). [ن: ٤٣٢٠، د: ٢٨٥٩، حم: ٣٣٥٢]. ٦٩ - بَابٌ [٢٢٥٦] قوله: (عن أبي موسى) قال الحافظ في ((التقريب)): أبو موسى، عن وهب بن منبه. مجهول، من السادسة، ووهم من قال: إنه إسرائيل بن موسى. انتهى. وقال في ((تهذيب التهذيب)): أبو موسى: شيخ يماني، روى عن وهب بن منبه، عن ابن عباس حديث: ((مَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ)). وعنه سفيان الثوري؛ مجهول. قاله ابن القطان. ذكر المزي في ترجمة أبي موسى: إسرائيل بن موسى؛ البصري أنه روى عن ابن منبه، وعنه الثوري، ولم يلحق البصري وهب بن منبه؛ وإنما هذا آخر؛ وفد فرق بينهما ابن حبان في ((الثقات)) وابن الجارود في ((الكنى)» وجماعة. انتهى. قوله: (من سكن البادية جفا) أي: جهل قال تعالى: ﴿اَلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَانًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩٧] قال القاري: وقال القاضي: جفا الرجل: إذا غلظ قلبه، وقسا، ولم يرق؛ لبر وصلة رحم؛ وهو الغالب على سكان البوادي؛ لبعدهم عن أهل العلم، وقلة اختلاطهم بالناس؛ فصارت طباعهم كطباع الوحوش، وأصل التركيب للنبو عن الشيء (ومن اتبع الصيد) أي: لازم اتباع الصيد والاشتغال به وركب على تتبع الصيد كالحمام ونحوه لهوًا وطربًا (غفل) أي: عن الطاعة، والعبادة، ولزوم الجماعة والجمعة، وبعد عن الرقة والرحمة؛ لشبهه بالسبع والبهيمة (ومن أتى أبواب السلطان) أي: من غير ضرورة، وحاجة لمجيئه (افتتن) بصيغة المجهول؛ أي: وقع في الفتنة؛ فإنه إن وافقه فيما يأتيه، ويذره؛ فقد خاطر على دينه؛ وإن خالفه؛ فقد خاطر على دنياه. وقال المظهر: يعني: من التزم البادية، ولم يحضر صلاة الجمعة، ولا الجماعة، ولا مجالس العلماء فقد ظلم نفسه. ومن اعتاد الاصطياد للهو والطرب يكون غافلًا؛ لأن اللهو، والطرب يحدث من القلب الميت. وأما من اصطاد للقوت؛ فجاز له؛ لأن بعض الصحابة ٥٤٠ كتاب الفتن عن رسول الله (مَا و / باب قَالَ: وفي البابِ: عَن أبي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حديثِ الثَّوْرِيِّ. ٧٠- باب [ت ٧٠، م ٧٠] [٢٢٥٧] (٢٢٥٧) حَدَّثَنَا محمُودُ بْرُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَنْبَأْنَا شُعْبَةُ، عَن ◌ِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحمنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ يحدِّثُ عَن أبِيِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه يَقُولُ: ((إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ وَمُصِيبُونَ وَمَفْتُوحٌ لَكُمْ، فَمَنْ أدْرَكَ ذَلكَ مِنْكُمْ، فَلْيَتَّقِ اللهَ، وَلْيَأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ، وَلْيَنْهَ عَن المُنْكَرِ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ كانوا يصطادون، ومن دخل على السلطان، وداهنه وقع في الفتنة؛ وأما من لم يداهن، ونصحه، وأمره بالمعروف، ونهاه عن المنكر، فكان دخوله عليه أفضل الجهاد. انتهى. قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه أحمد، وأبو داود(١). قوله: (هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عباس لا نعرفه إلا من حديث الثوري) وأخرجه أبو داود، والنسائي(٢). قال المنذري بعد نقل كلام الترمذي هذا: وفي إسناده أبو موسى، عن وهب بن منبه، ولا نعرفه. قال الحافظ: أحمد الكرابيسي حديثه ليس بالقائم. هذا آخر كلامه. وقد روي من حديث أبي هريرة؛ وهو ضعيف أيضًا، وروي أيضًا من حديث البراء بن عازب، وتفرد به شريك بن عبد الله فيما قاله الدارقطني، وشريك فيه مقال. انتهى كلام المنذري. ٧٠ - بَابٌ [٢٢٥٧] قوله: (إنكم منصورون) أي: على الأعداء (ومصيبون) أي: للغنائم (ومفتوح لكم) أي: البلاد الكثيرة (فمن أدرك ذاك) أي: ما ذكر (فليتق الله) أي: في جميع أموره، ليكون كاملًا (وليأمر بالمعروف، ولينه عن المنكر) ليكون مكملاً، لا سيما في أيام إمارته (١) أحمد. حديث (٩٣٩٠) وأبو داود، كتاب الصيد. حديث (٢٨٥٩). (٢) أبو داود، كتاب الصيد. حديث (٢٨٥٩)، والنسائي، كتاب الصيد والذبائح. حديث (٤٣٠٩).