النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ كتاب القدر عن رسول الله وَلّهِ / باب مَا جَاءَ أنَّ الأعْمَالَ بالخَوَاتِيمِ ((إنَّ أحَدَكُمْ يُجْمَعِ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ إِلَيْهِ المَلَكُ فَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَلِ﴿ - في أبي العاص بن الربيع -: ((فَصَدَقَنِي)). وقال في حديث أبي هريرة: ((صَدَقَكَ، وَهُوَ كَذُوبٌ)). وقال علي رضي الله تعالى عنه للنَّبِّ وََّ في حديث الإِفْكِ: سَلِ الجَارِيَةَ تَصْدقِكَ. ونظائره كثيرة؛ كذا قال السيد جمال الدين، وفيه رد على ما قيل: إن الجَمْعَ بينهما تأكيد؛ إِذْ يَلْزَمُ من أَحَدِهِمَا الآخر، اللهم إِلَّا أن يُخَصَّ به (إن أحدكم) بكسر الهمزة، فتكون من جملة التحديث، ويجوز فتحها. وفي رواية: ((إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ))، أي: مادة خلق أحدكم، وما يخلق منه أحدكم (يجمع خلقه في بطن أمه) أي: يقرر ويحرز في رحمها. وقال في ((النهاية)): ويجوز أن يريد بالجمع: مكث النُّطْفَةِ في الرَّحِمِ (في أربعين يومًا) يتخمر فيها، حتى يتهيأ للخلق . قال الطيبي: وقد روي عن ابن مسعود - في تفسير هذا الحديث - أن النُّطْفَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِم؛ فَأَرَادَ الله أَنْ يَخْلُقَ مِنْهَا بَشَرًا طَارَتَ فِي بَشَرَةِ الْمَرْأَةِ، تَحْتَ كُلِّ ◌ُظُفْرٍ وَشَعْرٍ، ثُمَّ تَمْكُثُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تَنْزِلُ دَمًا فِي الرَّحِمِ، فَذَلِكَ جَمْعُهَا، والصحابة أعلم الناس بتفسير ما سمعوه، وأحقهم بتأويله، وأكثرهم احتیاطًا، فليس لمن بعدهم أن يرد عليهم. قال ابن حجر: والحديث: رواه ابن أبي حاتم وغيره، وصح تفسير الجمع بمعنَى آخر، وهو ما تَضَمَنَّهُ قوله عليه الصلاة والسلام: ((إِنَّ الله تَعَالَى إِذَا أَرَادَ خَلْقَ عَبْدٍ، فَجَامَعَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ، طَارَ مَاؤُهُ فِي كُلِّ عِرْقٍ وَعُضْرٍ مِنْهَا؛ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ جَمَعَهُ الله، ثُمَّ أَحْضَرَهُ كُلَّ عِرْقٍ لَّهُ دُونَ آدَم، فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ))(١)، ويشهد لهذا المعنى: قوله عليه الصلاة والسلام لِمَنْ قَالَ لَهُ: وَلَدَتِ امْرَأَتِي غُلامًا أَسْوَدَ: ((لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ))، وأصل النطفة: الماء القليل، سمي بها المَنِيُّ؛ لقلته. وقيلَ: لِنَطَافَتِهِ، أي: سَيَلانِهِ؛ لأنه يَنْطِفُ نَظْفًا، أي: يَسِيلُ، (ثم يكون) أي خلق أحدكم، (علقة) أي: دمًا غليظًا جامدًا، (مثل ذلك) إشارة إلى محذوف، أي: مثل ذلك الزمان؛ يعني: أربعين يومًا، (ثم يكون مضغة) أي: قطعة لحم قدر ما يمضغ (مثل ذلك) يعني: أربعين يومًا ويظهر التصوير في هذه الأربعين (ثم يرسل الله إليه الملك) أي: إلى خَلْقِ أحدكم، أو إلى أحدكم؛ يعني: في الطَّوْرِ الرَّابِعِ، حِينَمَا يَتَكَامَلُ بنيانه، ويتشكل أعضاؤه، والمراد بالإرسال: أمره بها والتصرف فيها؛ لأنه ثبت في ((الصحيحين)): (١) أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٩٠/١٩) (٦٤٤). ٣٤٢ كتاب القدر عن رسول الله وَ ل﴿ / باب مَا جَاء أنَّ الأعْمَالَ بالخَوَائِيمِ وَيُؤْمَرُ بأرْبَعِ: يَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٍّ أو سَعِيدٌ، فَوَالَّذِي لا إلهَ غَيْرُهُ، إِنَّ أحَدَكُمْ لَيَعْمَّلُ بِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَها إِلَّا ذِرَاعٌ، ثُمَّ يَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وإنَّ أحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلَّا ذِرَاعٌ، ثُمَّ يَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا)). [خ: ٣٢٠٨، م: ٢٦٤٣، جه: ٧٦، د: ٤٧٠٨، حم: ٣٦١٧]. قَالَ أبُو عِيْسَى: وهذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، عَن عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسولُ اللهِ وَّةِ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن أبي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ، وسَمِعْتُ أحمدَ بْنَ الحَسَنِ، أَنَّهُ مُوَكَّلٌ بالرَّحِم حِينَ كَانَ نُطْفَةً، أَوْ ذَاكَ مَلَكُ آخرِ غَيْرُ مَلَكِ الحِفْظِ. (ويؤمر بأربع). وفي ((الصحيحين)): (بِأَرْبَع كَلِمَاتٍ)) أي: بكتابتها، وكلُّ قضِيَّةٍ تُسَمَّى كَلِمَةً؛ قولًا كان أو فعلًا (يكتب رزقه) يعني: أنه قليل أو كثير (وأجله) أي: مدة حياته، أو انتهاء عمره (وعمله) أي: من الخير والشر (وشقي أو سعيد) - خبر مبتدأ محذوف - أي: يكتب: هو شقي أو سعيد؟ (حتى ما يكون) في الموضعين بالرفع، لا لأَنَّ ((ما)) النافية كافة عن العمل؛ بل لأن المعنى: على حكايَةٍ حَالِ الرَّجُلِ، لا الإِخْبَارِ عَنِ المُسْتَقْبَلِ؛ كذا قاله السيد جمال الدين؛ وقال المظهر: ((حَتَّى)): هي الناصبة، و((ما)) نافية، ولفظة ((يكون)): منصوبة بـ ((حَتَّى))، و((ما)): غير مانعة لها عن العمل، وقال ابن الملك: الأَوْجَهُ: أنها عَاطِفَةٌ، ويكون بالرفع على ما قبله، (بينه وبينها) أي: بين الرَّجُلِ والْجَنَّةِ (إلا ذراع) تمثيل لغاية قربها (ثم يسبق عليه الكتاب) ضمن معنى: ((يَغْلِب))، ولذا عدى بـ ((على))، وإلا فهو متعد بنفسه، أي: يغلب عليه كتاب الشَّقَاوَةِ، والتعريف لـ((العَهْدِ))، والكتاب بمعنى: المكتوب، أي: المُقَدَّر، أو التقدير، أي: التَّقْدِيرُ الأَزَلِيُّ، (حتى ما يكون) بالوجهين المذكورين (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان(١). (وفي الباب عن أبي هريرة، وأنس) أما حديث أبي هريرة: فأخرجه البخاري(٢). (١) البخاري، كتاب بدء الخلق. حديث (٣٢٠٨)، ومسلم، كتاب القدر. حديث (٢٦٤٣). (٢) البخاري، كتاب القدر. حديث (٦٦٠٦). ٣٤٣ كتاب القدر عن رسول الله وَلاَّ ر باب مَا جَاء كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ على الفِطْرَةِ قَالَ: سَمِعْتُ أحمدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: مَا رأيْتُ بِعَيْنِي مِثْلَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ القَطَّانِ، وهذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد روى شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنِ الأعْمَشِ: نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَن الأعْمَشِ، عَن زَيْدٍ : نحْوَهُ. ٥- باب مَا جَاء كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ على الفِطْرَةِ [ت ٥٢،٥] [٢١٣٨] (٢١٣٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى القُطَعِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رَبِيعَةَ البُنَانِيُّ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَن أبي صَالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله وَلَه : «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ على المِلَّةِ، وأما حديث أنس: فأخرجه أيضًا البخاري (١). ٥ - بابُ مَا جَاءَ: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ [٢١٣٨] قوله: (كل مولود) قال القاري: أي: من الثَّقَلَيْنِ. وقال الحافظ: أي: من بني آدم، وَصَرَّحَ به جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة بلفظ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ»، وكذا رواه خالد الواسطي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن الأعرج؛ ذكرها ابن عبد البر، (يولد على الملة)، وفي رواية الشيخين(٢): ((عَلَى الْفِطْرَةِ)). وقد اختلف السلف في: المُرَادِ بـ((الفطرة)) - في هذا الحديث - على أقوال كثيرة. وحكى أبو عبيد: أنه سأل محمد بن الحسن - صاحب أبي حنيفة - عن ذلك فقال: كان هذا في أَوَّلِ الإِسْلامِ، قبل أَنْ تَنْزِلَ الفَرَائِضُ، وقبل الأَمْرِ بِالْجِهَادِ. قال أبو عبيد: كأنه عنى: أنه لو كان يُولَّدُ على الإسلام، فَمَاتَ قبل أن يُهَوِّدَهُ أبواه - مثلًا - لم يرثاه، والواقع في الحكم: أَنَّهُمَا يَرِثَانِهِ، فَدَلَّ على تغير الحكم، وقد تعقبه ابن عبد البر وغيره، وسَبَبُ الاشتباه: أَنَّهُ حَمَلَهُ على أحكام الدُّنْيَا؛ فلذلك ادَّعَى فيه النسخ والحق: أنه إخبار من النبي ◌ُّه بما وقع في نفس الأمر، ولم يرد به إثبات أحكام الدنيا، وأشهر الأقوال: أَنَّ المراد بـ ((الفِطْرَةِ)»: الإسلام قال ابن عبد البر: وهو المعروف عند عامة السَّلَفِ. وأجمع أهل العلم - بالتأويل - على: أَنَّ المُرَادَ بقوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ (١) البخاري، كتاب الجنائز. حديث (١٣٥٦). (٢) البخاري، كتاب الجنائز. حديث (١٣٥٨)، ومسلم، كتاب القدر. حديث (٢٦٥٨). ٣٤٤ كتاب القدر عن رسول الله وََّ ر باب مَا جَاء كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ على الفِطْرَةِ فَأْبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ أو يُنَصِّرَانِهِ أو يُشَرِّكَانِهِ))، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، فَمَنْ هَلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: ((الله أعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ بِهِ)). [خ: ١٣٥٩، م: ٢٦٥٨، د: ٤٧١٤، حم: ٧١٤١، طا : ٥٦٩] . عَلَيَّهَا﴾ [الروم: ٣٠]: الإسلام. واحتجوا بقول أبي هريرة - في آخر حديث الباب -: اقرؤوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ اَلَتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠]، وبحديث: عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، عن النَّبِيِّ مَّ، فيما يرويه عن ربه: ((إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِيَ حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، فَاجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ دِينِهِمْ)) ... الحديث، وقد رواه غيره فزاد فيه: ((حُنَفَاءَ مُسْلمِينَ)) فظهر من هذا كله أَنَّ المُرَادَ بـ((المِلَّةِ)) في هذه الرواية هي: مِلَّةُ الإِسْلامِ، (فأبواه يهودانه) - بتشديد الواو أي: يُعَلِّمَانِهِ اليهودية، ويجعلانه يهوديًّا. و((الفاء)): إما للَتَّعْقِيب؛ وهو ظاهر. وإما للتَسَبُّبِ، أي: إذا كان كذا، فمن تغير كان بسبب أبويه غالبًا (وينصرانه) - بتشديد الصاد - أي: يعلمانه النَّصْرَانِيَّةَ، وَيَجْعَلانِهِ نَصْرَانِيًّا، (ويشركانه) - بتشديد الراء - أي: يُعَلِّمَانِهِ الشِّرْكَ، وَيَجْعَلانِهِ مُشْرِكًا، (فمن هلك قبل ذلك) أي: قبل أن يُهَوِّدَهُ أبواه، وَيُنَصِّرَاهُ، وَيُشَرِّكَاهُ، (قال: الله أعلم بما كانوا عاملين به) قال ابن قتيبة: معنى قوله: ((بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ)) أي: لو أَبْقَاهُمْ، فلا تحكموا عليهم بشيء. وقال غيره: أي: علم أنهم لا يعملون شيئًا، ولا يرجعون فيعملون، أو أخبر بعلم شيء لو وجد كيف يكون، مثل قوله: ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُوا﴾ [الأنعام: ٢٨] ولكن لم يرد أنهم يجازون بذلك في الآخرة؛ لأن العبد لا يجازى بما لم يعمل. قال النووي في ((شرح مسلم)): أَجمَعَ من يُعْتَدُّ به مِن عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ: عَلَى أَنَّ من مَاتَ من أَْفَالِ المُسْلِمِينَ فهو من أهل الجنة؛ لأنه ليس مُكَلَّفًا. وأما أطفال المشركين ففيهم ثلاثة مذاهب: قال الأكثرون: هُمْ في النَّارِ تبعًا لآبائهم، وتوقفت طائفة فيهم، والثالث - وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون -: أَنَّهُمْ من أَهْلِ الجَنَّةِ، ويستدل له بأشياء: منها: حديث إبراهيم الخَليلِ وَلَّله حين رآه النبي ◌َّرَ في الجَنَّةِ، وَحوله أولاد الناس، قالوا: يَا رَسُولَ الله، وأولاد المشركين؟ قال: ((وَأَولادُ المُشْرِكِينَ))، رواه البخاري(١) في ((صحيحه)). ومنها قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، ولا يتوجه على المولود التكليف ويلزمه قول الرسول حتى يبلغ، وهذا متفق عليه. انتهى كلام النووي. قلت: ويؤيد هذا المذهب الثالث: ما رواه أبو يعلى (٢)، من حديث أنس مرفوعًا: سَأَلْتُ (١) البخاري، كتاب التفسير. حديث (٧٠٤٧). (٢) مسند أبي يعلى. حديث (٤١٠١). ٣٤٥ كتاب القدر عن رسول الله ◌َّه / باب مَا جَاء كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ على الفِطْرَةِ حَدَّثَنَا أبُو كُرَيْبٍ وَالحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَن أبي صَالحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَله: نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ: ((يُولَدُ على الفِطْرَةِ» . ربي اللَّهِينَ من ذُرِّيَّةِ البَشَرِ، أَلَّا يُعَذِّبَهُمْ فَأَعْطَانِيهِمْ. قال الحافظ: إسناده حسن قال: وورد تفسير اللاهين: بأنهم الأطفال من حديث ابن عباس - مرفوعًا - أخرجه البزار، ويؤيده أيضًا ما روى أحمد (١)، من طريق خنساء بنت معاوية بن صريم، عن عَمَّتِهَا قالت: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ فِي الْجَنَّةِ؟ قال: ((النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ، والشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ، والمَولُودُ فِي الْجَنَّةِ». قال الحافظ: إسناده حسن، ويؤيده أيضًا: ما روى عبد الرزاق، من طريق أبي معاذ، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: سَأَلَتْ خَدِيجَةُ النَّبِيِّ وَّهِ عَنْ أَوْلادِ المُشْرِكِينَ، فقال: ((هُمْ مَعَ آبَائِهِمْ)). ثُمَّ سَأَلَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ. فَقَالَ: ((الله أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ))، ثُمَّ سَأَلَتْهُ بَعْدَ مَا اسْتَحْكَمَ الإِسْلامُ، فنزل: ﴿وَلَ نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىَّ﴾ [فاطر: ١٨] قال: ((هُمْ عَلَى الْفِطْرَةِ))، أو قال: ((هُمْ فِي الْجَنَّةِ)(٢). قال الحافظ: وأبو معاذ هو: سليمان بن أرقم، وهو ضعيف، ولو صح هذا لكان قاطعًا للنزاع، ورافعًا لكثير من الإِشْكَالِ. انتهى. وقد اختار الإمام البخاري هذا المذهب الثالث. قال الحافظ تحت قوله: بَابُ ما قِيلَ في أَوْلادِ المُشْرِكِينَ: هذه الترجمة: تُشْعِرُ بأنه كان متوقفًا في ذلك، وقد جزم بعد هذا في تفسير سورة ((الروم)) بما يدل على اخْتِيَارِ القَوْلِ الصَّائِرِ إِلَى أَنَّهُمْ فِي الجَنَّةِ. وقد رتب أحاديث هذا الباب ترتيبًا يشير إلى المذهب المختار؛ فإنه صَدَّرَهُ بالحديث الدال على التوقف، ثُمَّ ثَنَّى بالحديث المُرَجِّحِ لكونهم في الجَنَّةِ - يعني: حَدِيثَ: ((كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» - ثم ثلث بالحديث المصرح بذلك - يعني: حديث سمرة بن جندب - فإن قوله في سياقه: ((وَأَمَّا الصِّبيَانُ حَوْلَهُ، فَأَولادُ النَّاسِ)) قد أخرجه في التعبير بلفظ: ((وَأَمَّا الوِلْدَانُ الَّذِينَ حَولَهُ، فَكُلُّ مَولودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ)»، فقال بعضُ المسلمين: وأولاد المشركين؟ فقال: ((وَأوْلادُ المُشْرِكِينَ)). انتهى كلام الحافظ. (١) أحمد. حديث (٢٠٠٦٢). (٢) أخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١١٧/١٨)، قلت: أبو معاذ ضعيف، واسمه سليمان بن أرقم كما أشار إليه الحافظ . ٣٤٦ كتاب القدر عن رسول الله وَ له / باب مَا جَاء لَا يَرُدُّ القَدَرَ إِلَّ الدُّعَاءُ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رَوَاهُ شُعْبَةٌ وغَيْرُهُ عَن الأعْمَشِ، عَن أبي صَالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َهِ. وفي الباب: عَن الأسْودِ بْنِ سريع. ٦- باب مَا جَاء لَا يَرُدُّ القَدَرَ إلََّّ الدُّعَاءُ [ت ٦، م ٦] [٢١٣٩] (٢١٣٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ وسَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الضُّرِيْسِ، عَن أبي مَوْدُودٍ، عَن سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَن أبي عُثمانَ النَّهدِيِّ، عَن سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لا يَرُدُّ القَضَاء إلَّ الدُّعَاءُ، وَلا يَزِيدُ في العُمُرِ إلَّ الِرُّ». قوله: (هذا حديث صحيح)، وأخرجه الشيخان. ٦ - بابُ مَا جَاءَ لا يَرُدُّ القَدَرَ إِلََّّ الدُّعَاءُ [٢١٣٩] قوله: (لا يرد القضاء إلا الدعاء) القضاء: هو: الأَمْرُ المُقَدَّرُ، وتأويل الحديث: أنه إن أراد بالقضاء ما يَخَافُّهُ العَبْدُ من نزول المكروه به ويتوقاه، فإذا وُفِّقَ للدُّعَاءِ دفعه الله عنه، فتسميته قضاء مجاز، على حسب ما يعتقده المتوقى عنه، يوضحه قوله والده - في الرقى -: ((هُوَ من قَدَرِ الله))، وقد أمر بالتداوي والدعاء - مع أن المقدور كائن - لخفائه على الناس وجودًا وعدمًا، ولَمَّا بلغ عمر ((الشام))، وقيل له: إِنَّ بِهَا طَاعُونًا رَجَعَ. فَقَالَ أبو عُبَيْدَة: أَنَفِرُّ من القَضَاءِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: لَوْ غَيْرَكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ !! نعم: نَفِرُّ من قَضَاءِ الله إلى قَضَاءِ الله. أو أراد برَدِّ القضاء - إن كان المُرَادُ حقيقته - تَهْوِینَهُ، وتیسیر الأمر؛ حتى كأنه لم ينزل، يؤيده: ما أخرجه الترمذي(١)، من حديث ابن عمر: أَنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ. وقيل: الدُّعَاءُ كَالتُّرْسِ، وَالبَلاءُ كَالسَّهْمِ، وَالقَضَاءُ أَمْرٌ مُبْهَمٌ مُقَدَّرٌ فِي الأَزَلِ؛ (ولا يزيد في العمر) بضم الميم، وتسكن (إلا البر) - بكسر الباء - وهو: الإِحْسَانُ والطاعة. قيل: يُزَادُ حَقِيقَةً. قال تعالى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن ◌ُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِةٍ إِلَّا فِي كِتَبٍ﴾ [فاطر: ١١] وقال: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِثٌ وَعِندَهُ أُمُ الْكِتَبِ﴾ [الرعد: ٣٩]. وذكر في ((الكشاف)): أنه لا يطول عُمْرُ الإِنْسَانِ، ولا يَقْصُرُ إلا في كِتَابٍ، وصورته: أَن (١) الترمذي، كتاب الدعوات عن رسول الله .. حديث (٣٥٤٨) .. ١ ١٠ ١ ٣٤٧ كتاب القدر عن رسول الله وََّ ر باب مَا جَاء لَا يَرُدُّ القَدَرَ إِلَّ الدُّعَاءُ قَالَ أبُو عِيْسَى: وفي الباب: عَن أبي أسِيْدٍ، وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثٍ سَلمانَ، يُكْتَبَ في اللَّوحِ: إِنْ لَمْ يَحُجَّ فلان أو يَغْزُ فَعُمْرُهُ أربعون سنة، وإن حَجَّ وَغَزَا فَعُمُرُهُ سِتُّونَ سَنَةً، فإذا جمع بينهما فبلغ الستين فقد عمر، وإذا أفرد أحدهما فلم يتجاوز به الأربعين فقد نقص من عمره الذي هو الغاية؛ وهو الستون، وذكر نحوه في ((معالم التنزيل)). وقيل: معناه: إنه إذا بَرَّ لا يَضِيعُ عُمْرُهُ، فَكَأَنَّهُ زَادَ. وقيل: قُدِّرَ أَعْمَالُ البِرِّ سَبَبًا لِطُولِ العُمُرٍ، كما قُدِّرَ الدُّعاءُ سَبَبًا لِرِدِّ البَلاءِ. فالدعاء للوالدين، وبقية الأرحام يزيد في العمر، إما بمعنى: أنه يبارك له في عُمْرِهِ، فَيُيَسِّرُ في الزَّمَنِ القليل من الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَا لا يَتَيَسَّرُ لغيره من العمل الكثير، فالزيادة مَجَازِيَّةٌ؛ لأنه يستحيل في الآجال الزيادة الحقيقية. قال الطيبي: اعلم: أن الله تعالى إذا علم أن زيدًا يموت سنة خمس مائة، استحال أن يموت قبلها أو بعدها؛ فاستحال أن تكون الآجال التي عليها علم الله تزيد أو تنقص؛ فَتَعَيَّنَ تأويل الزيادة: أنها بالنسبة إلى ملك الموت، أو غيره ممن وُكِّلَ بِقَبْضٍ الأرواح، وأمره بالقبض بعد آجال محدودة، فإنه تعالى بعد أن يأمره بذلك، أو يثبت في اللَّوح المَحفُوظِ، ينقص منه، أو يزيد على ما سبق علمه في كل شيء؛ وهو بمعنى قوله تعالى: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِثٌ وَعِندَهُ أُمُ الْكِتَبِ﴾ [الرعد: ٣٩]. وعلى ما ذكر يحمل قوله عز وجل: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلَّ وَأَجَلٌ مُسَنَّى عِندَهُ﴾ [الأنعام: ٢] فالإشارة بالأجل الأول: إلى ما في اللوح المحفوظ، وما عِنْدَ ملك الموت وَأَعْوَانِهِ، وبالأجل الثاني: إلى ما في قوله تعالى: ﴿وَعِندَهُ، أُمُّ الْكِتَبِ﴾ [الرعد: ٣٩] وقوله تعالى: ﴿إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَفْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِّمُونَ﴾ [يونس: ٤٩]. والحاصل: أن القضاء المعلق يتغير، وأما القضاء المبرم فلا يُبَدَّلُ وَلا يُغَيَّرُ. انتهى. قوله: (وفي الباب عن أبي أسيد) - بضم الهمزة: وفتح السين مصغرًا - الساعدي، وأما أبو أسيد - بفتح الهمزة، وكسر السين -: فله حديث واحد، وهو: ((كُلُوا الزَّيتَ وَادَّهِنُوا بِهِ ... )) الحديث. وحديث أبي أسيد -: الذي أشار إليه الترمذي لم أقف عليه، فلينظر من أخرجه. (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه ابن حبان، والحاكم(١)، وقال: صحيح الإسناد عن ثوبان، وفي روايتهما: ((لا يَرُدُّ القَدَرَ إِلَّ الدّعَاءُ، وَلا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا البِرُّ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنبِ يُذْنِيُهُ))؛ كذا في ((المرقاة)). (١) ابن حبان (٨٧٢)، والحاكم (١٨١٤). ٣٤٨ كتاب القدر عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء أَنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أصْبُعَي الرَّحْمَنِ لا نَعرِفُهُ إِلَّا مِن حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ الضُّرِيْسِ، وأبُو مَوْدُودِ اثْنَانِ، أحَدُهُمَا يُقَالُ لَهُ: فِضَّةٌ، وهو الذي رَوَى هذا الحَدِيثَ اسْمُهُ: فِضَّةٌ بَصْرِيٌّ، والآخر عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبي سُلَيْمَانَ، أحَدُهُمَا: بَصْرِيٌّ، وَالآخرُ: مدنيٍّ، وكانا في عَصْرٍ واحِدٍ. ٧- باب مَا جَاء أنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أصْبُّعَي الرَّحْمَنِ [ت ٧، م ٧] [٢١٤٠] (٢١٤٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أبو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَن أبي سُفْيَانَ، عَن أنسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَلّهِ يُكْثِرُ أنْ يقولَ: ((يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ، نَبِّتْ قَلْبِي على دِينكَ)). فَقُلْتُ: يَا رسول الله، آمَنَّا بِكَ، وَبِمَا جِئْتَ بِهِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: (نَعَم، إنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أصْبُعَيْنِ مِن أصَابِعِ الله يُقَلِبُهَا كَيْفَ يشاءُ)). [جه: ٣٨٣٤]. قوله: (لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن الضريس) - بمعجمة ثم مهملة مصغرًا - البجلي الرازي القاضي، صدوق، من التاسعة، (وأبو مودود اثنان) أي: رجلان (أحدهما يقال له فضة) قال الحافظ: بكسر الفاء، وتشديد المعجمة، أبو مودود البصري، نزيل ((خراسان))، مشهور بكنيته، فيه لين، من الثامنة، (والآخر: عبد العزيز بن أبي سليمان) الهذلي، مولاهم أبو مودود المدني القاص، مقبول، من السادسة، (وكانا في عصر واحد) قال في ((تهذيب التهذيب)): وذكر أبو حاتم آخر يقال له: أبو مودود، اسمه: بَحْرُ بن موسى، روى عن الحسن البصري، وعنه: الثوري وغيره. وقال: أبو مودود المدني أحب إليَّ من أبي مودود بحر، ومن أبي مودود فضة. انتهى. ٧ - بابُ مَا جَاءَ أَنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أصْبُعَي الرَّحْمَنِ [٢١٤٠] قوله: (وكان رسول الله وَ ﴿ يكثر) من الإكثار (أن يقول) أي: هذا القول (يا مقلب القلوب). أي: مصرفها؛ تَارَةً إِلى الطَّاعَةِ، وَتَارَةً إلَى الْمَعْصِيَةِ، وَتَارَةً إِلَى الْحَضرة، وَتَارَةً إِلى الغفلة، (ثبت قلبي على دينك) أي: اجعله ثابتًا على دينك، غَيْرَ مائل عن الدِّيْنِ القَوِيمِ، والصِّرَاطِ المُسْتَقِيم، (فقلت: يا نبي الله، آمنا بك) أي: بنبوتك ورسالتك (وبما جئت به) من الكتاب والسنة. (فهل تخاف علينا) يعني: أن قَوْلَكَ هذا ليس لِنَفْسِكَ؛ لأنك في عصمة من الخطأِ والزلة، خصوصًا من تقلب القلب عن الدِّينِ وَالْمِلَّةِ، وإنما المراد: تَعْلِيمُ الأُمَّةِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا من زَوَالِ نِعْمَةِ الإِيمَانِ أو الانتقال من الكَمَالِ إلى النَّقصَانِ؟ (قال: نعم) يعني: أخاف عليكم (يقلبها) أي: القُلُوبَ، (كيف يشاء) مفعول ٣٤٩ كتاب القدر عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء أنَّ الله كَتَبَ كِتَابًا لأهْلِ الجَنَّةِ وَأهْلِ النَّارِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، وأُمِّ سَلَمَةَ، وعَائِشَةَ، وأبِي ذَر، وهذا حَدِيثٌ حسنٌ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَن أبي سُفْيَانَ، عَن أنَسٍ، ورَوَى بَعْضُهُمْ، عَنِ الأعْمَشِ، عَن أبي سُفْيَانَ، عَن جَابِرٍ، عَن النبيِّ بَّهِ، وحَدِيثُ أبي سُفْيَانَ عَن أَنَسٍ أَصَحُّ. ٨- باب مَا جَاء أنَّ الله كَتَبَ كِتَابًا لأهْلِ الجَنَّةِ وَأهْلِ النَّارِ [ت ٨، ٨٢] [٢١٤١] (٢١٤١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن أَبِي قَبِيلٍ، عَن شُفَيٍّ ابْنِ مَاتعٍ، عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصي، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّل مطلق، أي: تَقْلِيبًا يريده، أو حال من الضمير المنصوب، أي: يُقَلِّبُهَا على أَيِّ صِفَةٍ شَاءَهَا، (وفي الباب: عن النواس بن سمعان، وأم سلمة، وعائشة، وأبي ذر) أما حديث النواس بن سمعان - بكسر السين وفتحها، وسكون الميم - فأخرجه أحمد (١) . وأما حديث أم سلمة: فأخرجه أيضًا أحمد (٢)، وأما حديث عائشة: فلينظر من أخرجه(٣). وأما حديث أبي ذر: فأخرجه ابن جرير (٤) . قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه ابن ماجه (٥) . ٨ - بابُ مَا جَاءَ أَنَّ اللّه كَتَبَ كِتَابًا لأَهْلِ الجَنَّة وَأَهْلِ النَّارِ [٢١٤١] قوله: (عن أبي قبيل) اسمه: حُيَي - بضم الحاء المهملة، وبيائين مصغرًا - قال في ((التقريب)): حُيَيُّ بْنُ هَانِئ بن ناصر - بنون ومعجمة - أبو قبيل - بفتح القاف، وكسر الموحدة، بعدها تحتانية ساكنة - المعافري البصري، صدوق يهم، من الثالثة (عن شفي بن ماتع) قال في ((التقريب)): شُفيُّ - بضم الشين المعجمة، وبالفاء مصغرًا - ابن ماتع - بمثناة - الأصبحي، ثقة من الثالثة، أرسل حديثًا؛ فذكره بعضهم في الصحابة خَطَأَ، مات في خلافة هشام؛ قاله خليفة . (١) أحمد. حديث (١٧١٧٨). (٢) أحمد. حديث (٢٦٠٣٦). (٣) أحمد. حديث (٢٥٦٠٢، ٢٤٠٨٣). (٤) أخرجه ابن خزيمة في ((التوحید» (١٢١/١) (١١١)، ولم أجده عند ابن جرير. (٥) ابن ماجه، كتاب الدعاء. حديث (٣٨٣٤)، من حديث أنس. ٣٥٠ كتاب القدر عن رسول الله رََّ / باب مَا جَاء أنَّ الله كَتَبَ كِتَابًا لأَهْلِ الجَنَّةِ وَأهْلِ النَّارِ وفي يَدِهِ كِتَابَانِ، فَقَالَ: ((أَتَدْرُونَ ما هَذَانِ الكِتَابَانِ؟)) فَقُلْنَا: لا، يَا رَسُولَ اللهِ إلَّ أنْ تُخْبِرَنَا، فَقَالَ لِلّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى: «هذا كِتَابٌ مِن رَبِّ العَالَمِينَ، فِيهِ أسْمَاءُ أهْلِ الجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلا يُزَادُ فِيهِمْ وَلا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا)). قوله: (وفي يده) - بالإفراد - والمراد به: الجنس، وفي ((المشكاة)): يديه - بالتثنية - والواو: للحال، (أتدرون ما هذان الكتابان) الظاهر - من الإشارة - أنهما حِسِّيَانِ، وقيل: تَمْثِيلٌ وَاسْتِحْضَارٌ لِلْمَعْنَى الدَّقِيقِ الْخَفِيِّ في مُشَاهَدَةِ السَّامِعِ، حتى كأنه ينظر إليه رَأْيَ الْعَيْنِ؛ فالنبي ◌َّ - كما كوشف له بحقيقة هذا الأمر، وَأَظْلَعَهُ الله عليه إطلاعًا لم يَبْقَ معه خَفَاءٌ - صَوَّرَ الشيء الحَاصِلَ في قلبه: بصورة الشيء الحاصل في يده، وأشار إليه إشارة إلى المحسوس (فقلنا: لا) أي: لا ندري (يا رسول الله إلا أن تخبرنا) استثناء مفرغ؛ أي لا نعلم بسبب من الأسباب إلا إخبارك إيانا. وقيل: الاستثناء مُنْقَطِعٌ، أي: لكن إن أخبرتنا علمنا، وكأنهم طلبوا بهذا الاستدراك إخباره إياهم، (فقال للذي في يده اليمنى) أي: لأَجْلِهِ وفي شأنه أو عنه. وقيل: ((قال)) بمعنى: أشار، فاللام بمعنى: ((إلى)) (هذا كتاب من رب العالمين) خصه بالذكر؛ دلالة على أنه تعالى مالكهم، وهم له مَمْلُوكُونَ، يتصرف فيهم كيف يشاء، فَيُسْعِدُ مَنْ يَشَاءُ، وَيُشْقِي مَنْ يَشَاءُ، وكل ذلك عَدْلٌ وَصَوابٌ، فلا اعتراض لأحد عليه. وقيل: الظاهر: أن هذا كلام صَادِرٌ على طَرِيقِ التَّصْوِيرِ وَالتَّمْثِيلِ، مثل الثابت في علم الله تعالى، أو المثبت في اللوح بالمثبت بالكتاب الذي كَانَ في يده، ولا يستبعد إجراؤه على الحقيقة؛ فإن الله - تعالى - قَادِرٌ على كل شيء وَالنَّبِيُّ ◌َّهِ مُسْتَعِدٌّ لإدراك المعاني الغيبية، وَمَ شُاهَدَة الصُّوَرِ المَصُوغَةِ لَهَا)). (فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم، وقبائلهم) الظاهر: أن كل واحد من أهل الجنة وأهل النار يكتب أسماؤهم، وأسماء آبائهم، وقبائلهم، سواء كانوا من أهل الجنة أو النار؛ للتمييز التام؛ كما يكتب في الصكوك (ثم أجمل على آخرهم) من قولهم: أَجْمَلَ الحِسَابَ؛ إذا تَمَّمَ، وَرَدَّ التَفْصِيلَ إِلى الإِجْمَال، وأثبت في آخر الورقة مجموع ذلك، وجملته؛ كما هو عادة المحاسبين، أن يَكْتُبُوا الأَشْيَاءَ مُفَصَّلَةً، ثم يوقعوا في آخرها فَذْلَكَةً ترد التفصيل إلى الإِجْمَالِ. وضمن ((أجمل)) معنى: ((أوقع))، فعدى بـ ((على))؛ أي: أوقع الإِجْمَالَ على من انْتَهَى إليه التفصيل. وقيل: ضرب بالإجمال على آخر التفصيل، أي كتب، ويجوز: أن يكون حالًا، أي أَجْمَلَ في حال انتهاء التفصيل إلى آخرهم، فـ ((على)) بمعنى: ((إلَى)) (فلا يزاد فيهم) جزاء شرط؛ أي: إذا كان الأمر على ما تقرر، من التَّفْصِيلِ والتَّعيينِ، والإِجْمَالِ بعد التفصيل في الصَّكِّ - فلا يزاد فيهم (ولا ينقص) بصيغة المجهول (منهم أبدًا)؛ ٣٥١ كتاب القدر عن رسول الله ◌َّله / باب مَا جَاء أنَّ الله كَتَبَ كِتَابًا لأَهْلِ الجَنَّةِ وَأهْلِ النَّارِ ثُمَّ قَالَ للّذِي فِي شِمَالِهِ: ((هذا كِتَابٌ مِن رَبِّ العَالَمِينَ، فِيهِ أسْمَاءُ أهْلِ النَّارِ وَأَسْمَاءُ آبائهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أَجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ، فَلا يُزَادُ فِيهِمْ وَلا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا))، فَقَالَ أصْحَابُهُ: فَفِيمَ العَمَلُ يَا رَسُولَ الله، إنْ كَانَ أمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: ((سَدِّدُوا وَقَارِبُوا؛ فَإِنَّ صَاحِبَ الجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أهْلِ الجنَّة، وَإِنْ عَمِلَ أيَّ عَمَلٍ، وإنَّ صاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ، وإِنْ عَمِلَ أيَّ عَمَلٍ))، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ بِيَدَيْهِ فَنَبَذَهُما، ثُمَّ قَالَ: ((فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنَ العِبَادِ: فَرِيقٌ في الجَنَّةِ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ)). [حم: ٦٥٢٧]. يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ لأن حكم الله لا يتغير، وأما قوله تعالى: ﴿ ... لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٨ -٣٩] فمعناه لِكُلِّ انْتِهَاءِ مُدَّةٍ وَقْتُ مَضْرُوبٌ؛ فمن انتهى أجله يمحوه، ومن بقي من أجله يبقيه على ما هو مثبت فيه، وكل ذلك مُثْبَتٌ عند الله في أُمِّ الكِتَابِ؛ وهو القدر؛ كَمَا يَمْحُو ويثبت هو القضاء؛ فيكون ذلك عين ما قَدَّرَ وجرى في الأجل؛ فلا يكون تغييرًا، أو المراد منه: محو المَنْسُوخِ من الأحكام، وإثبات النَّاسِخِ، أو مَحْو السَّيِّئَاتِ من الثَّائِبِ، وإِثْباتُ الحَسَنَاتِ بمكافأته وغير ذلك. ويمكن أن يقال: المَحْوُ والإِثْبَاتُ: يتعلقان بالأمور المعلقة دون الأشياء المحكمة، كذا في ((المرقاة)) (ففيم العمل يا رسول الله، إن كان أمر قد فرغ منه) بصيغة المجهول، يعني: إذا كان المَدَارُ على كِتَابَةِ الأَزَلِ، فَأَيُّ فائِدَةٍ فِي اكْتِسَابِ العَمَلِ؟ (فقال: سددوا) أي: اطلبوا بأَعْمَالِكُمُ السَّدَادَ والاستقامة، وهو: القَصْدُ في الأمر والعدل فيه؛ قاله في ((النهاية)). (وقاربوا) أي: اقْتَصِدُوا في الأمور كُلِّهَا، واتركوا الغُلُوَّ فيها والتقصير. يقال: قَارَبَ فُلانٌ فِي أُمُورِهِ، إِذَا اقْتَصَدَ؛ كذا في ((النهاية))، والجواب من أسلوب الحكيم: أي: فِيمَ أَنْتُمْ من ذِكْرِ القَدَر، والاحْتِجَاجِ به، وإِنَّمَا خلقتم للعبادة، فَاعْمَلُوا وَسَدِّدُوا؛ قاله الطيبي، (فإن صاحب الجنة يختم له) بصيغة المجهول، (بعمل أهل الجنة) أي: بعمل مُشْعِرٍ بِإِيمَانِهِ، وَمُشِيرٍ بِإِنْقَائِهِ (وإن عمل) أي: ولو عمل قبل ذلك (أي عمل) من أعمال أهل النار (وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار) أعم من الكفر والمعاصي، (وإن عمل أي عمل) أي: قَبْلَ ذلك مِن أَعْمَالِ أَهْلِ الجَنَّةِ. (ثم قال رسول الله (وَه بيديه) أي: أشار بهما، والعرُب: تجعل القَوْلَ عبارة عن جميع الأفعال، فَتُظْلِقُهُ على غَيْرِ الكَلامِ واللِّسَانِ؛ فتقول: قال بيهه؛ أي: أَخَذَ، وقال بِرِجْلِهٍ؛ أي: مَشَى. (فنهذهُمَا) أي: طَرَحُ ما فيهما من الكِتَابْنِ.٠٠٠ ٣٥٢ كتاب القدر عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاء أنَّ الله كَتَبَ كِتَابًا لأَهْلِ الجَنَّةِ وَأهْلِ النَّارِ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَر، عَن أبي قَبِيلٍ : نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن ابن عُمَرَ، وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وأبو قَبِيلٍ اسمُه: حُبَيُّ بْنُ هانئٍ. [٢١٤٢] (٢١٤٢) حَدَّثَنَا عليُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَن حُمَيْدٍ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ))، فَقِيلَ: كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((يُوَقِّقُهُ لِعَمَلِ صَالِحِ قَبْلَ المَوْتِ)). [حم: ١١٦٢٥]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي ((الأزهار)): الضمير في: (نَبَذَهُمَا)) لليدين؛ لأن نَبْذَ الكتابين بعيد من دأبه. انتهى. قال القاري: وفيه أن نَبْذَهُمَا ليس بِطَرِيقِ الإِهَانَةِ، بل إشارة إلى أنه نبذهما إلى عالم الغيب، ثم هذا كله إذا كان هناك كتاب حقيقي، وأما على التمثيل فيكون المعنى: نبذهما، أي: الیدین. قلت: ولا مُلْجِئَ لِحَمْلِ لَفْظ الكتاب - في هذا الحديث - على مَعْنَاه المَجَازِيِّ، ولا مانع من إرادة معناه الحقيقي؛ فالظاهر: أَن يُحْمَلَ على الْحَقِيقَةِ. قوله: (أخبرنا بكر بن مضر) بن محمد بن حكيم المصري، أبو محمد، أو أبو عبد الملك: ثقة ثبت، من الثامنة. قوله: (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه البزار(١)؛ كذا في ((الفتح)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه أحمد، والنسائي(٢). [٢١٤٢] قوله: (يوفقه لعمل صالح قبل الموت) ((ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ)) كما في رواية؛ أي: یمیته وهو متلبس به. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، وابن حبان، والحاكم(٣). (١) مسند البزار حديث (٦٠٣) عن أنس و(٨١٩٨) من حديث أبي هريرة، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢١٥/٧) رواه البزار وفيه عبد الله بن ميمون القداح وهو ضعيف جدًّا. (٢) أحمد. حديث (٦٥٢٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٤٧٣). (٣) ابن حبان (٣٤١)، والحاكم. حديث (١٢٥٧)، وقال: على شرط الشيخين. ٣٥٣ كتاب القدر عن رسول الله وَ لَه / باب مَا جَاء لا عَدْوَى وَلَا هَامةَ وَلَا صَفَرَ ٩- باب مَا جَاء لا عَدْوَى وَلَا هَامةَ وَلَا صَفَرَ [ت ٩، ٢ ٩] [٢١٤٣] (٢١٤٣) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عبدُ الرحمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن عِمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، حَدَّثَنَا أبو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَاحِبٌ لَنَا عَن ابنِ مسعودٍ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ فَقَالَ: ((لا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا))، فَقَالَ أغْرابيّ: يَا رَسُولَ الله، البَعِيرُ أجْرِبُ الحَشَفَةِ نُدِنُهُ فَتَجْرُبُ الإِبِلُ كُلَّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: ٩ - بابُ مَا جَاءَ لا عَدْوَى وَلا هَامَةً وَلا صَفَرَ قال الجزري في ((النهاية)): الهَامَةُ: الرَّأْسُ، وَاسْمُ طَائِر، وهو المراد في الحديث؛ وذلك أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَشَاءَهُونَ بِهَا، وهي: من طَيْرِ اللَّيْلِ. وقيل: هي البُومَةُ: وقيل: كانت العرب تَزْعُمُ: أن رُوحَ القَتيل الذي لا يدرك بِثَأُرِهِ تَصِيرُ هَامَة، فتقول: اسْقُونِي، فإذا أدرك بثأره طَارَتْ. وقيل: كانوا يَزْعُمُونَ أَنَّ عِظَامَ المَيتِ - وقيل: روحه - تصير هامة فتطير، ويسمونه: الصَّدی. فنفاه الإسلام، ونهاهم عنه. انتهى. [٢١٤٣] قوله: (عن عمارة بن القعقاع) بن شبرمة الضبي الكوفي، ثقة، أرسل عن ابن مسعود، وهو من السادسة. (أخبرنا أبو زرعة بن عمرو بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. وذكر الحافظ في اسمه أقوالًا، (قال: أخبرنا صاحب لنا) لم أَقِفْ على اسم صاحبه - هذا - ولم يذكره الحافظ في مبهمات ((التقريب))، و((تهذيب التهذيب)). قوله: (فقال: لا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا) من الإعداء. قال في ((القاموس)): العَدْوَى: ما يعدي من جَرَبٍ أو غيره، وهو مجاوزته من صاحبه إلى غيره. وقال في ((النهاية)): العَدْوَى: اسم من الإِعْدَاءِ؛ كالدعوى والبقوى، من الادِّعَاءِ وَالإِبْقَاءِ؛ يقال: أَعْدَاهُ الدَّاءُ يعديه إِعْدَاءً؛ وهو: أن يصيبه مثل ما بِصَاحِبِ الدَّاءِ؛ وذلك: أن يَكُونَ ببعير جَرَبٌ - مثلاً - فَنُتَّقَى مُخَالَطَتُهُ بِإِل أخرى؛ حذرًا أن يَتَعَدَّى مَا بِهِ مِن الجَرَبِ إليها، فيصيبها ما أصابه؛ فقد أبطله الإسلام؛ لأنهم كانوا يَظُنُّونَ أن المرض بنفسه يتعدى؛ فَأَعْلَمَهُمُ النَّبِيُّ وََّ أنه ليس الأمر كذلك، وَإِنَّمَا الله هو الذي يُمْرِضُ وَيُنْزِلُ الدَّاءَ. انتهى. (البعير أجرب الحشفة) قال في ((القاموس)): الحَشَفَةُ - محركة -: ما فوق الختان. وقال في ((المجمع)): هي رَأْسُ الذِّكَرِ (ندبنه) قد ضُبِطَ ٣٥٤ كتاب القدر عن رسول الله مح له / باب مَا جَاء لا عَدْوَى وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ ((فَمَنْ أجْرَبَ الأوَّلَ؟ لا عَدْوَى ولا صَفَرَ، خَلَقَ اللهُ كلَّ نَفْسٍ، وَكَتَبَ حَيَاتَهَا، وَرِزْقَهَا وَمَصَائِبَهَا)). هذا اللفظ في ((النسخة الأحمدية)) بضم نون، وسكون دال مهملة، وكسر موحدة، بصيغة المضارع المتكلم، من: الإذْبَانِ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي مَعْنَاهُ، اللهم إِلَّا أن يُقَالَ: إنه مأخوذ من الدِّبْنِ، قال في ((القاموس)): الدِّبْنُ بالكسر: حَظِيرَة الغَنَم. وقال في ((النهاية)): الدِّبْنُ: حَظِيْرَةُ الغنم إذا كانت من القَصَبٍ، وهي من الخشب: زَرِيبَةٌ، ومن الحِجَارة: صِيرَةٌ. انتهى. ثم يُقَالُ: إن المراد بالدِّبْنِ - هنا - مَعَاطِنُ الإبل، والمعنى: نُدْخِلُ البَعِيرَ أَجْرَبَ الحَشَفَةِ فِي المَعَاطِنِ، فَيُجْرِبُ الإبل كلها، ويحتمل أن يكون: ((بِذَنبِهِ)) - بالباء حرف الجر، وبذال معجمة، ونون مفتوحتين وموحدة، وبالضمير المجرور الراجع إلى البعير - والمعنى: أَنَّ البعير يُجْرِبُ أَوَّلًا حَشَفَتَهُ بِذَنَبِهِ، ثُمَّ يُجْرِبُ الإِلَ كُلَّهَا، وَالله تعالى أعلم. (فمن أجرب الأول؟) أي: إن كان جَرَبُهَا حَصَلَ بِالإِعْدَاءِ، فمن أجرب البعير الأول؟ والمعنى: من أَوْصَلَ الجَرَبَ إليه؛ ليبني بناء الإعداء عليه؟ بل الكل بقضائه وقدره في أول أمره وآخره. قال الطيبي: وإنما أتى بـ((مِن))، والظاهر: أن يقال: فـ ((ما)) أعدى الأول؟ ليجاب بقوله: الله تعالى، أي: الله أَعْدَى لا غَيْرَهُ. (لا عدوى) قد تقدم شرح هذا مبسوطًا في ((باب: الطيرة))، من أبواب السير. (ولا صفر) قال الإمام البخاري: هو داء يأخذ البَطْنَ. قال الحافظ: كذا جزم بتفسير الصَّفَرِ وهو بفتحتين. وقد نقل أبو عبيدة - معمر بن المثنى - في ((غريب الحديث)) له، عن يونس بن عبيد الجرمي أنه سأل رُؤْبَةَ بن العَجَّاجِ، فقال: هِيَ حَيَّةٌ تكون في البطن، تصيب الماشية والناس، وهي أعدى من الجرب عند العرب. فعلى هذا: فالمراد بنفي الصَّفَرِ: ما كانوا يعتقدونه فيه من العدوى. ورجح عند البخاري هذا القول؛ لكونه قرن في الحديث بالعدوى، وكذا رجح الطبري هذا القول، واستشهد له بقول الأعشى من [البسيط]: وَلا يَعَضُّ علَى شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ والشُّرْسُوفُ: الضِّلْعُ. والصَّفَرُ: دود يكون في الجَوْفِ، فَرُبَّما عَضَّ الصِّلْعَ أو الكَبِدَ فقتل صاحبه. وقيل: المراد بـ((الصَّفَرِ)): الحية، لكن المراد بالنفي نفي ما يَعْتَقِدُونَهُ: أن من أصابه قَتَلَهُ، فرد ذلك الشارع، بأن الموت لا يكون إلا إذا فَرَغَ الأَجَلُ. وقد جاء هذا التفسير عن ٣٥٥ كتاب القدر عن رسول الله رَّه/ باب مَا جَاء في الإيمَانِ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي الباب: عَن أبي هُرَيْرَةَ، وَابنِ عَبَّاسٍ، وَأنَسٍ، قَالَ: وسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ صَفْوَانَ الثَّقَفِيَّ البَصْرِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ عليَّ بْنَ المَدِينِيِّ يقولُ: لَوْ حلفْتُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ، لَحَلَفْتُ أني لَمْ أَرَ أحَدًا أعْلَمُ مِن عبدِ الرحمنِ بْنِ مَهْدِيٍّ. ١٠- باب مَا جَاء في الإيمَانِ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ [ت ١٠، م١٠] [٢١٤٤] (٢١٤٤) حَدَّثَنَا أبو الخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى البَصْرِيُّ، جابر، وهو أحد رواة حديث: لا صَفَرَ، قاله الطبري، وقيل في الصَّفَر قول آخر؛ وهو: أن المراد به: شَهْرُ صَفَرٍ؛ وذلك: أن العرب كانت تُحَرِّمُ صَفَرَ، وَتَسْتَحِلُّ المُحَرَّمَ؛ فجاء الإسلام برد ما كانوا يفعلونه من ذلك، فلذلك قال وَله: ((لا صَفَرَ)). قال ابن بطال: وهذا القول مروي عن مالك. انتهى. وحديث ابن مسعود - المذكور في الباب - أخرجه أيضًا ابن خزيمة، كما في ((الفتح)). قوله: (وفي الباب: عن أبي هريرة، وابن عباس، وأنس) أما حديث أبي هريرة: فأخرجه البخاري(١) وغيره. وأما حديث ابن عباس: فأخرجه ابن ماجه(٢) في ((الطب)). وأما حديث أنس: فأخرجه البخاري(٣) وغيره. قوله: (سمعت محمد بن عمرو بن صفوان) قال في ((تهذيب التهذيب)): محمد بن عمرو بن نبهان بن صفوان الثقفي البصري، روى عن علي بن المديني وغيره، وروى عنه: الترمذي، هكذا نسبه الترمذي في عامة روايته عنه. وقال مرة: حدثنا محمد بن عمرو بن أبي صَفْوَان. انتهى. وقال في ((التقريب)): مقبول من الحادية عشرة. ١٠ - بابُ مَا جَاءَ أَنَّ الإِيْمَانَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ [٢١٤٤] قوله: (حدثنا أبو الخطاب: زياد بن يحيى البصري) النُّكْرِيُّ - بضم النون - ثقة من العاشرة. (١) البخاري، كتاب الطب. حديث (٥٧٥٧)، ومسلم، كتاب السلام. حديث (٢٢٢١). (٢) ابن ماجه، كتاب الطب. حديث (٣٥٣٩). (٣) البخاري، كتاب الطب. حديث (٥٧٥٦)، ومسلم، كتاب السلام. حديث (٢٢٢٤). ٣٥٦ كتاب القدر عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاء في الإيمَانِ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حَدَّثَنَا عبدُ الله بْنُ مَيْمُونٍ، عَن جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَن أبِيهِ، عَن جابرِ بْنِ عبدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ: ((لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأنَّ مَا أخْطَأْهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن عُبَادَةَ، وجابرٍ، وعبدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وهذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرِفُه إلَّا من حديثِ عبدِ الله بْنِ مَيْمُونٍ. وعبدُ الله بْنُ مَيْمُونٍ مُنْكَرُ الحدیثِ. [٢١٤٥] (٢١٤٥) حَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبو داوُدَ، قال: أَنْبَأنَا شُعْبَةُ، عَن منصورٍ، عَن رِبْعِيِّ بْنِ حِراشٍ، عَن عليٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعِ : يَشْهَدُ (أخبرنا عبد الله بن ميمون) بن داود القداح المخزومي المكي، منكر الحديث، متروك، من الثامنة، (حتى يؤمن بالقدر خيره وشره) أي: بأن جميع الأمور الكائنة خيرها وشرها، حلوها ومرها بقضائه وقدره، وإرادته وأمره، وأنه ليس فيها لَهُمْ إلا مُجَرَّدُ الكَسْبِ وَمُبَاشَرَةُ الفِعْلِ (حتى يعلم أن ما أصابه) من النعمة والبلية، والطاعة والمعصية مما قدره الله له وعليه (لم يكن ليخطئه) أي: يجاوزه. (وأن ما أخطأه) من الخير والشر (لم يكن ليصيبه) وهذا وضع موضع المحالِ، كأنه قيل: مُحَالٌ أن يُخْطِئَهُ. وفيه ثَلاثُ مُبَالَغَاتٍ؛ دخول ((أن))، وَلُحُوقُ ((اللَّم)) المؤكدة للنَّفْي، وتَسْلِيطُ النَّفْي على الكَيْنُونَةِ، وسرايته في الخَبَرِ؛ وهو مضمون قوله تعالى: ﴿قُل لَّنْ يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١] وفيه حث على التوكل والرضا، ونفي الحول والقوة، وملازمة القناعة، والصبر على المصائب. قوله: (وفي الباب عن عبادة، وجابر، وعبد الله بن عمرو) أما حديث عبادة وهو: ابن الصامت: فأخرجه الترمذي(١) بعد خمسة أبواب. وأما حديث جابر وعبد الله بن عمرو (٢): فلينظر من أخرجهما . [٢١٤٥] قوله: (لا يؤمن عبد) هذا نفي أصل الإيمان، أي: لا يعتبر ما عنده من التصديق القلبي. (حتى يؤمن بأربع: يشهد) منصوب على البَدَلِ من قوله: ((يؤمن)). (١) الترمذي، كتاب القدر. حديث (٢١٥٥). (٢) أحمد. حديث (٦٦٦٤، ٦٩٤٦). ٣٥٧ كتاب القدر عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في الإيمَانِ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ أنْ لا إلهَ إلَّ اللهُ، وَأَنِّي محمدٌ رَسُولُ الله بَعَثَنِي بِالحَقِّ، ويُؤْمِنُ بِالمَوْتِ، وبِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، ويُؤْمِنُ بِالقَدَرِ)). [جه: ٨١]. حَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَن شُعْبَةَ: نحوَهُ، إلَّا أنَّهُ قَالَ: رِبْعِيٌّ عَن رَجُلٍ عَن عليٍّ. قَالَ أبُو عِيْسی: وقيل: مرفوع تفصيل لما سبقه؛ أي: يعلم ويتيقن (أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) أي: يؤمن بالتَّوحِيدِ والرِّسَالَةِ. وعدل إلى لفظ الشَّهَادَةِ؛ أمنًا من الإلباس؛ بأن يَشْهَدَ وَلَمْ يُؤْمِنْ أو دلالة على أن النُّطْقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ أيضًا من جُمْلَةِ الأَرْكَانِ؛ فكأنه قيل: يَشْهَدُ باللُّسَانِ بعد تَصْدِيقِهِ بالجنان، أو إشارة إلى: أَنَّ الحُكْمَ بالظّواهِرِ، والله أَعْلَمُ بِالسَّرَائِرِ. (بعثني بالحق) استئناف؛ كأنه قيل: لم يشهد. فقال: بعثني بالحق؛ أي: إلى كافة الإنس والجن. ويجوز: أن يكون حَالَّا مؤكدة، أو خَبَرًا بعد خَبَرٍ، فيدخل على هذا في حَيِّزِ الشَّهَادَةِ. وقد حكى ◌َّر على القولين كلام المشاهد بالمعنى؛ إذ عبارته: أن محمدًا وبعثه (ويؤمن بالموت) بالوجهين (ويؤمن بالبعث) أي: يُؤْمِنُ بوقُوعِ البَعْث. (بعد الموت) تكرير المَوْتِ إيذان للاهتمام بشأنه. (ويؤمن) بالوجهين (بالقدر) قال القاري - نقلًا عن المظهر -: المراد بهذا الحديث: نَفْيُ أَصْلِ الإيمان، لا نفي الكمال؛ فَمَنْ لَم يُؤْمِنْ بِوَاحِدٍ من هذه الأربعة، لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا: الأول: الإقرار بالشَّهَادَتَّيْنِ، وأنه مَبْعُوثٌ إلى كَافَّةِ الإِنْسِ وَالْجِنِّ. والثاني: أن يؤمن بالموت، أي: يَعْتَقِدَ فَنَاءَ الدُّنْيَا؛ وهو احْتِرَازٌ عن مذهب الدَّهرِيَّةِ، القائلين بـ ((قِدَم العالم))، وبَقَائِهِ أَبَدًا قال القاري: وفي معناه: التَّنَاسُخِيُّ. ويحتمل أن يراد: اعتقاد أن المَوْتَ يَحْصُلُ بأمر الله، لا بِفَسَادِ المِزَاجِ، كما يقوله الطبيعي. والثالث: أن يُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ. والرابع: أن يؤمن بالقدر، يعني: بأن جميع ما يجري في العالم بقضاء الله وقدره. انتهى. وحديث علي - هذا - رجاله رجال الصَّحِيح، وأخرجه أيضًا: أحمد، وابن ماجه، (١) والحاكم(١). قوله: (إلا أنه) أي النضر بن شميل (قال ربعي عن رجل عن علي) أي: زاد بين رَبْعِيٍّ (١) تقدم ذكرهم، وأخرجه الحاكم. حديث (٩٢). ٣٥٨ كتاب القدر عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ أنَّ النَّفْسَ تَمُوتُ حَيْثُ مَا كُتِبَ لَهَا حديثُ أبي داوُدَ، عَن شُعْبَةَ عِنْدِي أصَحُ من حديثِ النَّضْرِ، وهكذا رَوَى غيرُ وَاحِدٍ، عَن منصورٍ، عَن رِبْعِيٍّ، عَن عليٍّ. حَدَّثَنَا الجَأْرُودِي قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: بَلَغَني أنَّ رِبْعِيًّا لَمْ يَكْذِبْ في الإسْلامِ كِذبَةً. ١١- باب مَا جَاء أنَّ النَّفْسَ تَمُوتُ حَيْثُ مَا كُتِبَ لَهَا (ت ١١، ٢ ١١] [٢١٤٦] (٢١٤٦) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَطَرِ بْنِ عُكَامِسَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: ((إِذَا قَضَى اللهُ لِعَبْدٍ أنْ يَمُوتَ بِأَرْضٍٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً)). [حم: ٢١٤٧٧]. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي عَزَّةَ، وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَعَلِيِّ رَجُلًا. (حديث أبي داود عن شعبة) أي: بلا زيادة رَجُلِ بَيْن رَبْعِيٍّ وَعَلِيٍّ (أصح من حديث النضر) أي الذي فيه زيادة رجل (وهكذا) أي: بلا زيادة رجل (روى غير واحد) أي: من أصحاب منصور. قوله: (بلغني أن ربعي) بكسر المهملة، وسكون الموحدة (بن حراش) - بكسر المهملة، وآخره معجمة، العبسي الكوفي، ثقة عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مائة، وقيل غير ذلك (لم يكذب في الإسلام كذبة) قال العجلي: تَابِعِيٌّ ثقة، من خِيَارِ الناس، لم يكذب كذبة قط . ١١ - بابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّفْسَ تَمُوتُ حَيْثُ مَا كُتِبَ لَهَا [٢١٤٦] قوله: (حدثنا مؤمل) - بوزن محمد بهمزة - ابن إسماعيل البصري، أبو عبد الرحمن، نزيل ((مكة)) صدوق، سيء الحفظ، من صغار التاسعة. قوله: (إذا قضى الله) أي: أَرَادَ أَوْ قَدَّرَ، أو حَكَمَ (جعل) أي: أظهر الله، (له إليها حاجة) أي: فَيَأْتِيهَا ويَمُوتُ فيها، إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَِّ أَرْضٍ تَمُونٌ﴾ [لقمان: ٣٤]. قوله: (وفي الباب عن أبي عزة) أخرجه الترمذي (١) في هذا الباب (هذا حديث حسن غريب)، (١) الترمذي، كتاب القدر. حديث (٢١٤٧). ٣٥٩ كتاب القدر عن رسول اللّه ◌َ له / باب مَا جَاء لا تَرُدُّ الرُّقَى ولا الدَّوَاءُ مِن قَدَرِ الله شَيْئًا ولا يُعْرَفُ لِمَطَرِ بْنِ عُكَامِسَ، عَنِ النَّبِّ ◌ِ غَيْرُ هَذَا الحَدِيثِ. حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، وأبُو دَاوُدَ الحُفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ: نَحْوَهُ. [٢١٤٧] (٢١٤٧) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيع وعليُّ بْنُ حُجْرٍ - المَعْنَى وَاحِدٌ - قالا: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بْنُ إبراهيمَ، عَن أَيُّوبَ، عَن أبي المَلِيحِ بْنِ أسَامَةَ، عن أبي عَزَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((إِذَا قَضَى اللهُ لِعَبْدٍ أنْ يَمُوتَ بِأَرْضِ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً)) أوْ قَالَ: ((بِهَا حَاجَةً)). قَالَ ابُو عِيْسی: هذا حديثٌ صحيحٌ. وأبو عزَّةً لَهُ صُحْبَةٌ، واسمُهُ: يَسَارُ بْنُ عَبْدٍ، وأبو المَلِيح اسمه: عامر بْنُ أسامة بْنِ عُمَيْرِ الهُذَلِيُّ، ويقال: زَيدُ بْنُ أُسامَةَ. ١٢- باب مَا جَاء لا تَرُدُّ الزُّقَى ولا الدَّوَاءُ مِن قَدَرِ الله شَيْئًا [ت ١٢، ١٢٢] [٢١٤٨] (٢١٤٨) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عبدِ الرَّحمنِ المخزوميُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وأخرجه أحمد، والحاكم(١)، وقال: صحيح (ولا نعرف لمطر) بفتحتين (بن عُكَامس) - بضم المهملة، وتخفيف الكاف، وكسر الميم، بعدها مهملة ـ السلمي، صحابي سكن ((الكوفة)). [٢١٤٧] قوله: (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) هو: المعروف بـ ((ابن علية)) (عن أبي المليح) بن أسامة بن عمير الهذلي، اسمه: عامر. وقيل: زيد وقيل: زياد، ثقة، من الثالثة (هذا حديث صحيح)، وأخرجه أحمد، والطبراني، وأبو نعيم (٢) في ((الحلية)) بلفظ: إِذَا أَرَادَ الله قَبْضَ عَبْدٍ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ بِهَا حَاجَةً، (وأبو عزة) بفتح المهملة، وتشديد الزاي، (اسمه: يسار بن عبد) الهذلي، صحابي مشهور بكنيته، له حديث واحد، كذا في ((التقريب)). وصرح في ((تهذيب التهذيب)): بأنه روی حديث الباب. ١٢ - بَابُ مَا جَاءَ لا تَرُدُّ الزُّقَى، وَلا الدَّوَاءُ من قَدَرِ اللّه شَيْئًا [٢١٤٨] قوله: (حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي) قال في ((تهذيب التهذيب)): (١) أحمد. حديث (٢١٤٦)، والحاكم. حديث (١٢٧، ١٣٦٠)، وقال: صحيح ورواته عن آخرهم ثقات. (٢) المعجم الكبير (٢٧٦/٢٢) (٧٠٦)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء)) (٣٧٤/٨). ٣٦٠ كتاب القدر عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاء لا تَرُدُّ الرُّقَى ولا الدَّوَاءُ مِن قَدَرِ الله شَيْئًا عُيَيْنَةَ، عَن ابنٍ أبي خُزَامةَ، عَن أبِيهِ: أنَّ رَجُلًا أتَى النَّبِيَّ وَلَ فَقَالَ: يا رسول الله، أرأيْتَ رُقَّى نَسْتَرقِيهَا وَدَوَاءَ نَتَدَاوَى بِهِ وَتُقَاةً نَتَّقيها هَلْ تَرُدُّ مِن قَدَرِ اللهِ شَيْئًا؟ فَقَالَ: ((هِيَ مِن قَدَرِ الله)). [جه: ٣٤٣٧]. سعيد بن عبد الرحمن بن حسان، أبو عبد الله المخزومي، روى عن سفيان بن عيينة وغيره، وعنه: الترمذي، والنسائي، وغيرهما، قال النسائي: ثِقَة. وقال مرة: لا بَأْسَ بِهِ، وذكر ابن حبان في ((الثقات)) (عن ابن أبي خزامة) - بكسر الخاء، وتخفيف الزاي ـ مجهول من الثالثة (عن أبيه) هو: أبو خزامة بن يعمر السعدي، أحد بني الحارث بن سعد بن هذيم. يقال: اسمه: زيد بن الحارث، ويقال: الحارث، وكلاهما وَهْمٌ، وهو: صَحَابِيٌّ له حديث في الرُّقَى؛ كذا في ((التقريب)). قوله: (أرأيت رقى نسترقيها) جمع رقية، كَظُلَمٍ، جمع ظُلْمَةٍ؛ وهي: ما يُقْرَأُ لِطَلَبِ الشِّفَاءِ، والاسترقاء، طَلَبُ الرُّقِيَةِ، (ودواء) منصوب (نتداوى به) أي: نستعمله، (وتقاة) بضم أوله (نتقيها) أي: نلتجئ بها، أو نحذر بسببها، وأصل ((تقاة)): وقاة، من وقى، وهي اسم ما يَلْتَجِئُ به النَّاسُ من خوف الأعداء، كالتُّرْسِ، وهو ما يقي من العَدُوّ؛ أي: يحفظه، ويجوز أن يكون مَصْدَرًا بمعنى: الاتِّقَاءِ. فالضمير في ((نتقيها)): للمصدر، قيل: وهذه المنصوبات أعني: ((رَقَى))، وما عُطِفَ عليها موصوفات بالأفعال الواقعة بعدها، ومتعلقة بمعنى: ((أرأيت))، أي: أخبرني عن رُقىّ نَسْتَرْقِيهَا؛ فَنُصِبتَ على نَزْعِ الخَافِضِ، ويجوز: أن يتعلق بلفظ: ((أرأيت)) والمفعول الأول: المَوْصُوفُ مع الصِّفَةِ، والثَّاني: الاستفهام بتأويل: مَقُولًا في حَقِّهَا (هل ترد) أي: من هذه الأسباب (قال: هي) أي: المذكورات الثلاث، (من قدر الله) أيضًا يعني: كما أن الله قَدَّرَ الدَّاءَ، وَقَدَّرَ زَوَالَهُ بِالدَّوَاءِ، ومن استعمله ولم ينفعه فليعلم أن الله تعالى ما قَدَّرَهُ. قال في ((النهاية)): جاء في بعض الأحاديث: جَوَازُ الرُّقْيَةِ؛ كقوله عليه الصلاة والسلام: ((اسْتَرْقُوا لَهَا؛ فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ))(١)، أي: اطلبوا لها مَنْ يَرْقِيهَا؛ وفي بعضها: النَّهْيُ عنها، كقوله - عليه الصلاة والسلام - في ((بَاب التوكل)): ((الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَكْتَوُونَ))(٢)، والأحاديث في القسمين كثيرة، ووجه الجمع: أن ما كان من الرُّقْيَةِ بغير أَسْمَاءِ الله تعالى، وصفاته، وَكَلامِهِ في كُتُبِهِ الْمُنَزَّلَةِ، أو بغير اللسان العربي، وما (١) البخاري، كتاب الطب. حديث (٥٧٣٩)، ومسلم، كتاب السلام. حديث (٢١٩٧). (٢) أخرجه بهذا اللفظ أحمد في مسنده (١٩٤٨٢) والحديث صحيح وأصله في الصحيحين.