النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ كتاب الولاء والهبة عن رسول الله وَ له / باب مَا جَاء فيمَن تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ أوِ اذَّعَى إِلَى غَيْرِ أبِيهِ فَمَنْ أحْدَثَ فِيهَا حَدَثًّا أوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفًا ولا عَدْلًا، بحديث: ((يَا أَبَا عُمَيْرِ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ)) (١)، وأجيب [عنه] بأن ذلك كان قبل تحريم المدينة، أو أنه من صَيْدِ الْحِلِّ. انتهى. (فمن أحدث)، أي: أظهر في المدينة، (حدثًا)، بفتحتين، وهو الأمرُ الحادثُ المنكر الذي ليس بمعناه، ولا معروف في السنة. (أو آوى) بالمد ويقصر. قال في ((النهاية)): أوى وآوى بمعنى واحدٍ، والمقصودُ منها لازم ومتعد، يقال: أَوَيْتُ إلى المنزلِ، وَأَوَيْتُ غَيْرِي وَآَوَيْتُهُ. وأنكر بعضُهم المقصور المتعدي. وقال الأزهري: هي لغةٌ فصيحةٌ، و((محدثًا)) بكسر الدال، وفتحها على الفاعل والمفعول، فمعنى الْكَسْرِ من نصر جانيًا وآواه، وأجاره من خَصْمِهِ، وحال بينه وبين أن يقتصَّ منه، ومعنى الفتح: هو الأَمْرُ المبتدع نفسه، ويكون معنى الإيواء فيه الرِّضَى به، والصبر عليه، فإنه إذا رضي ببدعته، وأقر فاعله عليها، ولم ينكرها فقد آوَاهُ، قاله العيني. وقال القاري: بكسر الدال على الرواية الصحيحة، أي: مبتدعًا، وقيل: أي جانبًا ... إلى آخر ما قاله العيني، (فعليه)، أي: فعلى كُلِّ منهما، (لعنة الله)، أي: طرده وإبعاده. قال عياض: استدل بهذا على أن الحدثَ في المدينة من الكبائر، والمرادُ بـ ((لعنة الملائكة والناس)) المبالغةُ في الإبعاد عن رحمة الله. قال: والمرادُ باللَّعن هنا العذابُ الذي يستحقُّه على ذنبه في أول الأمر، وليس هو كلعن الكافر. (والملائكة)، أي: دعاؤهم عليه بالبُعد عن رحمته. (والناس أجمعين)، أي: ممن عدا المحدث والمُؤدِّي، أو هما داخلان أيضًا؛ لأنهما ممن يقول: ألا لعنةُ الله على الظالمين، والظلم هو وَضْعُ الشيء في غير موضعه. (لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا عدلًا)، بفتح أولهما. واختلف في تفسيرهما، فعند الجمهور الصرف: الفريضة، والعدل: النافلة، ورواه ابنُ خزيمة بإسناد صحيح عن الثوري، وعن الحسن البصري بالعكس. وعن الأصمعي: الصرفُ: التوبةُ، والعدل: الفديةُ، وقيل غير ذلك. قال عياض: معناه لا يقبل قبول رضا، وإن قبل قبول جزاء، وقيل: يَكُونُ القبولُ هنا بمعنى تكفير الذنب بهما، وقد يكونُ معنى الفدية؛ أنه لا يجد يوم القيامة فدى يفتدي، بخلاف غيره من المذنبين، بأن يفديه من النار بيهوديٍّ أو نصرانيٍّ؛ كما رواه مسلم(٢) من حديث أبي موسى الأشعري. (١) البخاري، كتاب الأدب. حديث (٦١٢٩)، ومسلم (كتاب الآداب). حديث (٢١٥٠). (٢) مسلم، كتاب التوبة. حديث (٢٧٦٧). ٣٢٢ كتاب الولاء والهبة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء فيمَن تَوَلَّى غَيرَ مَوَالِيهِ أو اذَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَمَنِ اذَّعَى إِلَى غَيْرِ أبِيهِ أوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ ولا عَدْلٌ، وَذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ)). [خ: ١٨٧٠، م: ١٣٧٠، ن: ٤٧٤٨، د: ٢٠٣٤، حم: ٦٠٠]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَرَوَى بعضُهم عَن الأعمَشِ، عَن إبراهيمَ التَّيْمِيِّ، عَن الحارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَن عَلِيٍّ : نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ مِن غيرِ وَجْهٍ عَن عَلِيٍّ، عن النبيِّ وَله. (ومن ادعى)، أي: انتسب، (أو تولى غير مواليه)، بأن يقول لغير معتقه: أنت مؤلايَ وَلَكَ وَلائِي. قال البيضاويُّ: الظاهرُ أنه أراد به ولاء العتق، لعطفه على قوله: ((من ادعى إلى غير أبيه))، والجمعُ بينهما بالوعيدِ، فإن العتقَ من حيث إنه لحمة كلحمة النَّسَبِ، فإذا نسب إلى غير مَنْ هو له كان كالدَّعيِّ الذي تبرأ عَمَّنْ هو منه، وألحق نَفْسَهُ بغيره، فيستحق به الدعاء عليه بالطرد، والإبعاد عن الرحمة. انتهى. وهذا صريحٌ في غلظ تحريم انتماءِ الإنسان إلى غير أبيه، أو انتماء العتيق إلى غير مواليه؛ لما فيه من كُفْرِ النعمة، وتضييع حقوق الإرث، والولاء، والعقل، وغير ذلك، مع ما فيه من قطيعةِ الرَّحِم، والعقوقِ. (وذمة المسلمين)، أي: عهدُهم وأمانُهم، (واحدة)، أي: أنها كالشَّيءِ الواحد، لا يختلفُ باختلافِ المراتب، ولا يجوز نقضُها؛ لتفرُّد العاقد بها . (يسعى بها)، أي: يتولّاها، ويلي أمرها، (أدناهم)، أي: أدنى المسلمين مرتبة. والمعنى: أن ذمةَ المسلمين واحدة سواء صدرت من واحد أو أكثر، شريف أو وضيع، فإذا أَمَّنَ أحدٌ من المسلمين كافرًا، وأعطاه ذمة، لم يكن لأحد نقضه، فيستوي في ذلك الرجلُ والمرأة، والحر والعبد، لأن المسلمين كنفس واحدة. قوله: (هذا حديث حسن صحيح). وأخرجه البخاري في ((الحج))، وفي ((الجزية))، وفي ((الفرائض))، وفي ((الاعتصام)). وأخرجه مسلم في ((الحج)). (وروى بعضهم عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويدٍ عن علي نحوه). أخرجه أحمد، والنسائي(١). وروى (١) أجهد مدينة (٦١٤)، والشاي في: ((الكبرى (٤٢٧٨). ٠١ ٠١ ٣٢٣ كتاب الولاء والهبة عن رسول الله وَّوَ ر باب مَا جَاء في الرَّجُلِ يَنْتَفِي مِن وَلَدِهِ ٤- باب مَا جَاء في الرَّجُلِ يَنْتَفي مِن وَلَدِهِ (ت ٤، ٢ ٤] [٢١٢٨] (٢١٢٨) حَدَّثَنَا عبدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الجَبَّارِ العَطَّارُ، وسَعِيدُ بْنُ عبدِ الرحمَنِ المَخْزُومِيُّ، قالا: حَدَّثَنَا سفيانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاء رَجُلٌ مِن بني فَزَارَةَ إلى النَّبِيِّ بََّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ امْرأتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أسْوَدَ، فَقَالَ له النبيُّ نَّهِ: ((هَلْ لَكَ مِن إِبِلٍ؟)) قَالَ: نَعَم، قَالَ: البخاري(١) في ((الحج)) من طريق سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي. قال الحافظ: هذه روايةٌ أكثر أصحاب الأعمش عنه، وخالفهم شعبةٌ، فرواه عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن علي. قال الدارقطني في ((العلل)): والصوابُ روايةُ الثَّوري، ومن تَبِعَهُ. ٤ - بَابُ مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَنْتَفِي مَنْ وَلَدِهِ أي: بالتعريض، وقد ترجم البخاريُّ في الطلاق على حديث الباب، إذا عرض بنفي الولد. [٢١٢٨] قوله: (جاء رجل)، وفي رواية للبخاري(٢): ((جَاءَ أَعْرَابِيٌّ)). قال الحافظ: واسم هذا الأعرابي: ضمضم بن قتادة، (إن امرأتي ولدت غلامًا أسود). زاد مسلم(٣) في رواية: وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ، أي: استنكرته بقلبي، ولم يرد أنه أنكر كونه ابنه بلسانه. وفي رواية أخرى لمسلم(٤) وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه، ويؤخذ منه أن التعريض بالقذف ليس قَدْفًا، وبه قال الجمهور. واستدلَّ الشافعي بهذا الحديث لذلك، وعن المالكية: يجب به الحدُّ، إذا كان مفهومًا، وأجابوا عن الحديث أن التعريضَ الذي يَجِبُ به القذفُ عندهم هو ما يفهم منه القذف؛ كما يفهم من التَّصريح، وهذا الحديثُ لا حجةَ فيه لدفع ذلك؛ فإن الرجل لم يرد قذفًا؛ بل جاء سائلًا مستفتيًا عن الحكم؛ لما وقع له من الرِّبَةِ، فلما ضرب له المثلَ أذْعَنَ؛ كذا في ((الفتح)). (١) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٨٧٠)، وكتاب الجزية. حديث (٣١٨٠). (٢) البخاري، كتاب الحدود. حديث (٦٨٤٧). (٣) مسلم، كتاب اللعان. حديث (١٥٠٠). (٤) مسلم، كتاب اللعان. حديث (١٥٠٠). ٣٢٤ كتاب الولاء والهبة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في الرَّجُلِ يَنْتَفي مِن وَلَدِهِ ((فمَا ألْوَانُهَا؟)) قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: ((فَهَلْ فِيهَا أَوْرَقُ؟)) قَالَ: نَعَم، إنَّ فِيهَا لَوُرْقًا، قَالَ: ((أَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ؟)) قَالَ: لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهَا، قَالَ: ((فَهَذَا لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهُ)). [خ: ٥٣٠٥، م: ١٥٠٠، ن: ٣٤٧٨، د: ٢٢٦٠، جه: ٢٠٠٢، حم: ٧١٤٩] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. (قال: حمر)، بضم فسكون جمع أَحْمَرَ، (فهل فيها أورق). قال الحافظ: الأورقُ الذى فيه سوَادٌ ليس بحالك، بل يميل إلى الغبرة، ومنه قيل للحمامة: ورقاء، (إن فيها لورقًا)، بضم فسكون: جمع أَوْرَق. (أنى أتاها ذلك)، أي: من أين أتاها اللون الذي خالفها، هل هو بسبب فحلٍ من غير لونها طرأ عليها، أو لأمر آخر، (لعل عرفًا)، بكسر أوله، (نزعها) المعنى: يحتملُّ أن يكون في أصولها من هو باللَّون المذكور، فاجتذبه إليه، فجاء على لونه. والمرادُ بالعرقِ الأصلُ من النَّسَبِ، شبَّهه بعرقِ الشَّجرة، ومنه قولهم: فلان عريق في الأصالة، أي: إن أصله متناسب، وكذا معرق في الكرم أو اللَّؤْم، وأصلُ النزع الجذبُ، وقد يطلق على الميل. (قال: فهذا)، أي: الغلام الأسود، (لعل عرفًا نزعه)، أي: لعلَّه في أصولك، أو في أصول امرأتك من يكون في لونه أسود، فأشبهه، واجتذبه إليه، وأظهر لونه عليه . زاد مسلم (١) في رواية: لم يرخص له في الانتفاءِ منه. قال النووي رحمه الله في هذا الحديث: إن الولدَ يلحقُ بالزوج، وإن خالف لونُه لونه، حتى [و] لو كان الأبُ أبیضَ، والولدُ أسودَ، أو عكسه، لحقه، ولا يحلُّ له نفيه بمجرد المخالفة في اللون، وكذا لو كان الزوجان أبيضين، فجاء الولد أسودَ أو عكسُه؛ لاحتمال أنه نزعه عِرْقٌ من أسلافه. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح). وأخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، (٢) وابن ماجه(٢). (١) مسلم، كتاب اللعان. حديث (١٥٠٠). (٢) تقدم ذكرهم، والبخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة. حديث (٧٣١٤)، وأبو داود، كتاب الطلاق. حدیث (٢٢٦٠). ٣٢٥ كتاب الولاء والهبة عن رسول الله وَلَّهُو / باب مَا جَاء في القَافَةِ ٥- باب مَا جَاء في القَافَةِ [ت ٥٢،٥] [٢١٢٩] (٢١٢٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن ابنِ شِهَابٍ، عَن عُرْوَةَ، عَن عائشةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ دَخَلَ عَلَيْهَا مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ، فَقَالَ: ((أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ. مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَقَالَ: هذه الأقْدَامُ بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ؟)). [خ: ٣٥٥٥، م: ١٤٥٩، ن: ٣٤٩٣، د: ٢٢٦٧، جه: ٢٣٤٩، حم: ٢٤٠٠٥]. ٥ - بابُ مَا جَاءَ في الْقَافَةِ (القافةُ) جمع قائف، قال الجزري في ((النهاية)): القائفُ الذي يتتبع الآثار، ويعرفها، ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه، والجمع الْقَافَةُ، يقال: فلانٌ يقوفُ الأثرَ، ويقتافه قِيَافة، مثل قَفَا الأثرَ واقتفاه. انتهى. [٢١٢٩] قوله: (دخل علبه مسرورًا)، أي: فرحانًا، (تبرق)، بفتح التاء وضم الراء، أي: تُضِيءُ وتستنيرُ من السُّرور والفرح. (أسارير وجهه). قال في ((النهاية)): الأساريرُ الخطوط التي تجتمع في الجبهة وتتكسّر، واحدها سر أو سرر، وجمعها أسرار وأسرة، وجمعُ الجمع أَسَارِير. انتهى. (ألم تري) بحذف النون، أي: ألم تعلمي، يعني: هذا مما يتعين أن تعلمي فاعلمي. (أن مجززًا)، بضم الميم وكسر الزاي الثقيلة، وحكي فتحها وبعدها زاي أخرى، هذا هو المشهورُ، ومنهم من قال: بسكون الحاء المهملة وكسر الراء ثم زاي، وهو ابن الأعور بن جعدة المدلجي، نسبة إلى مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة، وكانت القيافةُ فيهم، وفي بني أسد، والعرب تَعْتَرِفُ لهم بذلك، وليس ذلك خَاصَّا بهم على الصحيح. وقد أخرج يزيد بن هارون في ((الفرائض)) بسند صحيح إلى سعيد بن المسيّب؛ أن عمر كان قَائِفًا أورده في قصته، وعمر قرشيٍّ ليس مدلجيًّا، ولا أسديًّا: لا أسد قريش، ولا أسد خزيمة، وكان مجززًا عارفًا بِالْقِيَافَةِ، وذكره ابنُ يونس فيمن شهد فتح مصر، وقال: لا أعلم له رواية؛ كذا في ((الفتح)). (نظر آنفًا) بالمد ويجوز القصر، أي: قريبًا، أو أقرب وقت، (فقال) أي: مجزز المدلجي، (هذه الأقدام بعضها من بعض). قال النووي - رحمه الله: وكانت الجاهليةُ تقدح في نَسَبِ أسامة؛ لكونه أسودَ شديدَ السَّوادِ، وكان زيدٌ أبيضَ؛ كذا قاله أبو داود عن أحمد بن صالح، فلما قضى هذا القائف بإلحاق نسبه، مع اختلاف اللون، وكانت الجاهليةُ تعتمد قول القائف، فرح النبي وَّ؛ لكونه زَاجِرًا لهم عن الطَّعْنِ فِي النَّسَبِ. ٣٢٦ كتاب الولاء والهبة عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاء في القَّافَةِ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رَوَى ابنُ عُيَيْنَةَ هذا الحديثَ عَن الزُّهريِّ، عَن عُرْوَةَ، عَن عائشةَ، وَزَادَ فِيهِ: ((أَلَمْ تَرَيْ أنَّ مُجَزِّزًا مَرَّ عَلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَقَدْ غَطَيَا رُؤُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فقال: إنَّ هذه الأقْدَامَ بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ؟))، وهكذا حَدَّثَنَا سعيدُ بْنُ عبدِ الرحمنِ وغيرُ واحدٍ، عَن سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ هذا الحديثَ، عَنِ الزُّهريِّ، عن عروة، عن عائشة، وهذا حديث حسن صحيح، وقد احتجَّ بعضُ أهلِ العِلْم بهذا الحديثِ في إِقَامَةِ أمْرِ القَافَةِ. قال القاضي: قال غير أحمد بن صالح، كان زيدٌ أزهر اللون، وأم أسامة هي أم أيمن، واسمها بركة، وكانت حبشية سوداء. انتهى. وقال الحافظ في ((الفتح)): قال عياض: لو صَحَّ أن أمَّ أيمن كانت سوداء لم ينكروا سواد ابنها أسامة؛ لأن السوداء قد تَلِدُ من الأبيض أَسْوَدَ. قال الحافظ: يحتملُ أنها كانت صافيةً، فجاء أسامةُ شديدَ السوادِ، فوقع الإنكار لذلك. انتھی . قوله: (هذا حديث حسن صحيح). وأخرجه البخاري في صفة النبي بَّ، والمناقب والفرائض، ومسلم(١) في النكاح، وأبو داود، والنسائي في الطلاق. قوله: (وقد غطّيا) من التغطية، أي: سترا (رؤوسهما)، أي: بقطيفةٍ؛ كما في رواية. (وبدت)، أي: ظهرت، قال الحافظ: وفي هذه الزيادة دفع توهُّم من يقول: لعله حَابَاهُمَا بذلك؛ لما عرف من كونهم كانوا يطعنون في أسامة. انتهى. قوله: (وقد احتج بعض أهل العلم بهذا الحديث في إقامة أمر القافة). قال العيني في ((العمدة)): في الحديث إثباتُ الحكم بالقافةِ، وممن قال به أنسُ بن مالك، وهو أصحُ الروايتين عن عمر؛ وبه قال عطاء، ومالك، والأوزاعي، والليث، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور. وقال الكوفيون، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه: الحكم بها باطل؛ لأنها حدس، ولا يجوزُ ذلك في الشريعة، وليس في حديث الباب حُجَّة في إثبات الحكم بها؛ لأن أسامة قد كان ثبت نسبه قبل ذلك، ولم يحتج الشارع في إثبات ذلك إلى قول أَحَدٍ، وإنما تعجب من (١) البخاري، كتاب المناقب، باب صفة النبي. حديث (٣٥٥٥)، ومسلم، كتاب الرضاع. حديث (١٤٥٩)، والباقي تقدم ذكرهم. ٣٢٧ كتاب الولاء والهبة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في القَافَةِ إصابةٍ مجزز؛ كما يتعجب من ظن الرجل الذي يُصِيبُ ظنُّه حقيقةَ الشيء الذي ظنه، ولا يجبُ الحكمُ بذلك. وترك رسولُ الله وَلِّ الإنكار عليه؛ لأنه لم يتعاط بذلك إثبات ما لم يكن ثابتًا، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْهٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]. انتهى. وقال الشوكاني في ((النيل)) ص٢١٤ ج٦: وما قيل: من أن حديث مجزز لا حجة فيه؛ لأنه إنما يعرف القائف بزعمه أن هذا الشَّخص من ماء ذاك، لا أنه طريقٌ شَرْعِيٌّ، فلا يعرف إلا بالشّرع، فيجاب بأن في استبشاره وَّر من التقرير ما لا يخالف فيه مخالف، ولو كان مثل ذلك لا يجوزُ في الشَّرع لقال له: إن ذلك لا يجوزُ. لا يقال: إن أسامة قد ثبت فراش أبيه شَرْعًا، وإنما لما وقعت المقالة بسبب اختلاف اللون، وكان قولُ المدلجي المذكور دافعًا لها؛ لاعتقادهم فيه الإصابة، وصدق المعرفة، استبشر بَّه بذلك، فلا يصحُّ التعلُّق بمثل هذا التقرير على إثبات أَصْلِ النسب؛ لأنا نقول: لو كانت القافةُ لا يجوزُ العملُ بها إلا في مثل هذه المنفعة، مع مثل أولئك الذين قالوا مقالةَ السّوء، لما قرره وَ ل ◌َ على قوله: ((هذه الأقدام بعضها من بعض))، وهو في قوة: هذا ابن هذا، فإن ظاهرَه أنه تقريرٌ للإلحاق بالقافة مطلقًا، لا إلزام للخصم بما يعتقده، ولا سيّما النبي ◌َّ لم ينقل عنه إنكارُ كونها طريقًا يثبت بها النَّسب، حتى يكون تقريره لذلك من باب التقرير على معنى كافر إلى كنية، ونحوه مما عرف منه وَلّ إنكاره قبل السُّكوت عنه. وقد أطال الحافظ ابن القيم الكلام في إثبات الحكم بالقافة في ((زاد المعاد))، وقال في أثناء كلامه: قال سعيد بن منصور: حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عمر في امرأة وَطئهَا رَجُلانِ في طُهْرٍ، فقال القائف: قد اشتركا فيه جميعًا، فجعله بينهما . قال الشعبي: وعليٍّ يقول: هو ابنهما وهما أبواه يَرِثَانِهِ، ذكره سعيد أيضًا. وروى الأثرم بإسناده عن سعيد بن المسيب في رَجُلَيْنِ اشتركا في طُهْرِ امرأةٍ، فحملت، فولدت غلامًا يُشبههما، فرفِعَ ذلك إلى عمر بن الخطاب، فدعا القافة، فنظرُوا فقالوا: نراه يُشبِهُهُمَا، فألحقه بهما، وجعله يَرتُهما ويرثانه. لا يعرف قَظُ في الصحابة مَنْ خالف عمر وعليًّا ﴿ه في ذلك، بل حكم عمر بهذا في المدينة، وبحضرته المهاجرين والأنصار، فلم يُنْكِرْهُ منهم منكرٌ. ١٠٠ : ١ ٣٢٨ كتاب الولاء والهبة عن رسول الله وَله / باب في حَثِّ النَّبِيِّ وَ ﴿ِ عَلَى الْهَدِيَّةِ ٦ - باب في حَثِّ النَّبِيِّ وَِّلَ عَلَى الْهَدِيَّةِ (ت ٦، م ٦] [٢١٣٠] (٢١٣٠) حَدَّثَنَا أزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، حَدَّثَنَا أبو مَعْشَرٍ، عَن سعيدٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَلّ قَالَ: ((تَهَادُوْا؛ فَإِنَّ الهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ، ولا تَحْفِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ شِقَّ فِرْسِن شَاقٍ)). [ضعيف: لكن الشطر الثاني منه رواه خ: ٦٠١٧، م: ١٠٣٠]. ٦ - بَابٌ في حَثِّ النَّبِيِّ ◌َ﴿ عَلَى الْهَدِيَّةِ كغنية: ما أتحف به. [٢١٣٠] قوله: (حدثنا محمد بن سواء)، بفتح السين وتخفيف الواو، والد السدوسي العنبري، أبو الخطاب البصري المكفوف، صدوق، رمي بالقدر، من التاسعة (عن سعيد) هو: ابن أبي سعيد المقبري. قوله: (تهادوا)، بفتح الدال: أمر من: التهادي، بمعنى: المهاداة؛ أي: ليعط الهدية، ويرسلها بعضُكم لبعض. (فإن الهدية تذهب وحر الصدر) بفتح الواو والحاء المهملة، أي: غشَّه وَوَسَاوِسَهُ. وقيل: الحقدُ والغيظُ. وقيل: أشد الغضب؛ كذا في ((النهاية)). (ولا تحقرن جارة لجارتها). قال الكرماني: ((لجارتها)) متعلق بمحذوف؛ أي: لا تحقرن جارةٌ هديةً مهداةً لجارتها. (ولو شق فرسن شاة)، بكسر الشين المعجمة، أي: نصيفه، أو بعضه؛ كقوله وَله : (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ)). والْفِرْسِنُ، بكسر الفاء والسين المهملة، بينهما راء ساكنة، وآخره نون هو: عَظْمٌ قليلُ اللَّحْم، وهو للبعير موضعُ الحافرِ للفرس، ويطلق على الشَّاة مجازًا، ونونه زائدة. وقيل: أصليةَ. وأشير بذلك إلى المبالغة في إهداء الشَّيء اليسير، وقبوله، لا إلى حقيقة الفرسن؛ لأنه لم تجر العادة بإهدائه، أي: لا تمنع جارةٌ من الهدية لجارتها الموجود عندها لاستقلاله، بل ينبغي أن تجودَ لها بما تيسر، وإن كان قليلاً فهو خَيْرٌ من الْعَدَم، وَذَكَرَ الْفِرْسِنَ على سبيل المبالغة. ويحتمل أن يكون النهي إنما وقع للمهدى إليها، وأنهاَ لا تحتقر ما يُهدى إليها، ولو كان قليلاً. وَحَمْلُهُ على الأعمِّ من ذلك أَوْلَى. وفي الحديث الحضُّ على التهادي ولو باليسير؛ لما فيه من استجلاب المودة، وإذهاب الشَّحناء، ولما فيه من التَّعاونِ على أَمْرِ المعيشةِ، والهدية إذا كانت يسيرةً، فهي أدلُّ على المودة، وأسقط للمؤنة، وأسهل على المهدي؛ لاطراح التكلَّف، والكثير قد لا يتيسر كُلَّ وقتٍ، والمواصلة بالیسیر تَكُونُ كالكثير. ٣٢٩ كتاب الولاء والهبة عن رسول الله وَّهُو / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الرَّجُوعِ في الهِبَةِ قَالَ أبُو عِيْسَى: وهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وأبو مَعْشَرٍ اسمُه: نَجِيحٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، وقد تكلّم فيه بعضُ أهلِ العِلْمِ من قِبَلِ حِفْظِهِ. ٧- باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةِ الرُجُوعِ في الهِبَةِ [ت ٧، م ٧] [٢١٣١] (٢١٣١) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا إسحاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ المُكثِّبُ، عَن عَمْرِو بْنِ شُعَّيْبٍ، عَن طاوُسٍ، عَن ابنٍ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((مَثَلُ الَّذِي يُعْطِي العَطِيَّةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا، كَالكلْبِ أكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاء، ثُمَّ عَادَ فَرَجَعَ فِي قَيْئِهِ)). [خ بنحوه: ٢٥٨٩، م بنحوه: ١٦٢٢، ن: ٣٦٩٢، د: ٣٥٣٩، جه بنحوه: ٥٣٨٥، حم: ١٨٧٥]. قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد (١)، (أبو معشر اسمه نجيح ... إلخ) قال في ((التقريب)): نجيح بن عبد الرحمن السِّنْدِيُّ المدني، أبو معاشر؛ وهو مولى بني هاشم، مشهور بكنيته، ضعيف، من السادسة، أَسَنَّ وَاختَلَطَ، مات سنة سبعين ومائة، ويقال: كان اسمه: عبد الرحمن بن الوليد بن الهلال. انتهى. واعلم: أن حديث الباب أخرجه البخاري(٢) في ((صحيحه)) في أول ((الهبة))، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة - مرفوعًا - بلفظ: ((يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، ولو فِرْسِنَ شَاةٍ). قال الحافظ في ((الفتح)): وأخرجه الترمذي، من طريق أبي معشر، عن سعيد، عن أبي هريرة - لم يَقُلْ: ((عن أبيه)) - وزاد في أوله: (تَهَادَوْا؛ فَإِنَّ الهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ .... )) الحديث. وقال: غريب، وأبو معشر يضعف. وقال الطرقي: إنَّه أَخطأ فيه؛ حيث لم يقل فيه: ((عن أبيه)): كذا قال، وقد تابعه محمد بن عجلان، عن سعيد، وأخرجه أبو عوانة. نعم من زاد فيه ((عن أبيه)) أحفظ وأضبط، فروایتھم أَوْلَی. انتهى. ٧ - بابٌ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الزُّجُوعِ في الهِبَةِ [٢١٣١] قوله: (مثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها ... إلخ) فيه: دلالة على تَحْرِيم (١) أحمد. حديث (٨٩٩٧). (٢) البخاري، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها. حديث (٢٥٦٦). ٣٣٠ كتاب الولاء والهبة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةِ الرَّجُوعِ في الهِبَةِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وعبدِ الله بْنِ عَمْرٍو. [٢١٣٢] (٢١٣٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عَن حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي طَاؤُوسٌ، عَن ابنِ عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعَانِ الحديثَ، قَالَ: ((لا يَحِلُّ للرَّجُلِ أنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا، إلَّا الوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، الرُّجُوعِ في الهبة؛ وهو مذهب جماهير العلماء، وبوب البخاري باب: ((لا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ)). وقد استثنى الجمهور ما يأتي عن الهبة للولد ونحوه. وذهبت الهادوية، وأبو حنيفة إلى: حل الرجوع في الهِبَةِ دون الصدقة، إلا الهبة لذي رَحِم. قالوا: والحديث: المراد به التغليظ في الكراهة. قال الطحاوي قوله: ((كَالْعَائِدِ فِي قَيَّئِهِ)) - وإن اقتضى التحريم - لكن الزيادة في الرواية الأخرى؛ وهي قوله: ((كَالْكَلْبِ)» يدل على عدم التحريم؛ لأن الكلب غير متعبد، فالقيء ليس حرامًا، والمراد: التنزه عن فِعْلٍ يشبه فِعْلَ الكَلْبِ، وتعقب: باسْتِبْعَادِ التَّأوِيلِ، وَمُنَافَرَةٍ سياق الحديث له، وعرف الشرع - في مثل هذه العبارة - الزَّجْرِ الشَّدِيد؛ كما ورد النهي في الصلاة عن إِقْعَاءِ الكَلْبِ، وَنَقْرِ الْغُرَابِ، وَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ، وَنَحْوَهُ. ولا يفهم من المَقَّامِ إِلَّ التحْرِيمُ، والتَّأْوِيلُ البَعِيدُ لا يلتفت إليه. وحديث ابن عمر - المذكور - أخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، عن ابن عباس(١)، وأشار إليه الترمذي. قوله: (وفي الباب عن ابن عباس) تقدم تخريجه آنفًا، (وعبد الله بن عمرو) أخرجه النسائي، وابن ماجه(٢) . [٢١٣٢] قوله: (لا يحل لرجل .. إلخ) هذا ظَاهِرٌ في تحريم الرجوع في الهِبَةِ، والقَوْلُ بِأَنَّهُ مَجَازٌ عن الكَرَاهَةِ الشَّدِيدَةِ صَرْفٌ لَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ. (ثم يرجع) بالنصب عطف على يعطي، (فيها) أي: في عطيته؛ (إلا الوالد) بالنصب على الاستثناء، (فيما يعطي ولده) استدل به على: أن للأَبِ أن يَرْجِعَ فيما وَهَبَهُ لابْنِهِ، وكذلك الأم؛ وهو قول أكثر الفقهاء؛ إلَّا أن المَالِكِيَّةَ فرقوا بين الأب والأم، فقالوا: للأم أن تَرْجِعَ إن كان الأبِ حَيَّ؛ دون مَا إِذَا مَاتَ، (١) البخاري، كتاب الهبة. حديث (٢٥٨٩)، ومسلم، كتاب الهبات، حديث (١٦٢٢)، وأبو داود، كتاب البيوع. حديث (٣٥٣٨)، والنسائي (٣٦٩١)، وابن ماجه (٢٣٨٥). (٢) النسائي، كتاب الهبة. حديث (٣٦٨٩)، وابن ماجه، كتاب الأحكام. حديث (٢٣٧٨). ٣٣١ كتاب الولاء والهبة عن رسول الله وَلجر / باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةِ الرَّجُوعِ في الهِبَةِ وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي العَطِيَّةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الكلْبِ أكَلَ حَتَّى إذا شَبِعِ قَاء، ثُمَّ عَاد فِي قَيْئِ». قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قَالَ الشافعيُّ: لا يَحِلُّ لِمَنْ وَهَبَ هِبَةً أنْ يَرْجِعَ فِيهَا، إلَّا الوَالِدُ فَلَهُ أنْ يَرْجِعَ فيما أعْطَى وَلَدَهُ؛ واحتجَّ بهذا الحديث. تَمَّ كِتابُ الوَلاءِ والهِبَةِ وَيَلِيهِ كِتابُ القَدَرِ وَقَيَّدُوا رُجُوعَ الأب بما: إذا كان الابن المَوْهُوبُ لَهُ لَمْ يَسْتَحْدِثْ دِينَا أَوْ يَنْكِحَ؛ وبذلك قال إسحاق. وقال الشافعي: للأَبِ الرُّجُوعُ مُظْلَفًا. وقال أحمد: لا يحِلُّ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَئِهِ مُظْلقًا. وقال الكوفيون: إن كان الموهوب صغيرًا لم يكن للأب الرجوع، وكذا إِنّ كان كَبِیرًا وَقَبَضَهَا. قالوا: وإِن كَانَتِ الهِبَةُ لِزَوْجِ من زَوْجَتِّهِ، أو بالعكس، أو لذي رَحمِ، لم يَجُزِ الرجوع في شيء من ذلك. ووافقهم إسحاق في ذي الرحم، وقال: للزوجة أن ترجع بخلاف الزوج، والاحْتِجَاجُ لِكُلِّ وَاحِدٍ من ذَلِكَ يَطُولُ. ويؤيد: ما ذهب إليه الجمهور: أَنَّ الوَلَدَ وَمَالَهُ لأَبِيهِ؛ فليس في الحقيقة رجوعًا، وعلى تَقْدِيرٍ كَوْنِهِ رجوعًا فَرُبَّمَا اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةُ التأديب ونحو ذلك؛ كذا في ((الفتح)) (ومثل الذي يعطي العطية) أي: لغَيْرٍ وَلَدِهِ (أكل) أي: استمر على أَكْلٍ شيء (حتى إذا شبع) بكسر الموحدة. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم(١)، وصححاه. قوله: (قال الشافعي: لا يحل لمن وهب هبة أن يرجع فيها إلا الوالد ... إلخ) هذا هو الظاهر. والله أَعْلَمُ. (١) أحمد. حديث (٤٧٩٥)، وأبو داود، كتاب البيوع. حديث (٣٥٣٩)، والنسائي، كتاب الهبة. حديث (٣٦٩٠)، وابن ماجه، كتاب الأحكام. حديث (٢٣٧٧)، وابن حبان (٥١٢٣)، والحاكم. حديث (٢٢٩٨)، وصححه، ووافقه الذهبي. 0 ٣٣٣ كتاب القدر عن رسول الله صَ﴿ / باب مَا جَاء في التَّشْدِيدِ في الخَوْضِ في القَدَرِ (٣٣) كِتابُ القَدَّرِ تَن رَسُولِ اللّه ١- باب مَا جَاء في التَّشْدِيدِ في الخَوْضِ في القَدَرِ [ت ١، م ١] [٢١٣٣] (٢١٣٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعاويةَ الجُمَحِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ المرِّيُّ، عَنِ هِشَام بْنِ حَسَّانَ، عَن محمدِ بْنِ سِيرِينَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسولُ الله ◌ِّهِ وَنَحْنُ نَتَنَازَع في القَدَرِ، ٣٣ _ كِتَابُ القَدّرِ (القَدَرُ) بفتح القاف، والدال المهملة - عبارة عما قضاه الله، وحكم به من الأمور؛ وهو مصدر: قَدَرَ یَقْدِرُ قَدْرًا، وقد تسكن داله. ١ - بابُ مَا جَاءَ مِنَ التَّشْدِيدِ في الْخَوضِ في الْقَدَرِ قال في ((شرح السنة)): الإيمانُ بالقَدَرِ: فرض لازم؛ وهو: أن يعتقد: أن الله تعالى خَالِقُ أَعْمَالِ العِبَادِ: خَيْرِهَا وَشَرِّهَا، وكتبها عليهم في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ قبل أن يَخْلُقَهُمْ. والْكُلُّ بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ وإرادته ومشيئته؛ غير أنه يَرْضَى الإِيمَانَ وَالطَّاعَةَ، وَوَعَدَ عليهما الثواب، ولا يرضى الكُفْرَ وَالْمَعْصِيَةَ، وَأَوعَدَ عَلَيْهِمَا العِقَابِ. والقدر سِرٌّ من أسرار الله تعالى لم يُطْلِعْ عليه مَلَكًا مُقَرَّبًا، ولا نَبِيًّا مُرْسَلًا. ولا يجوز الخَوْضُ فِيهِ، والبَحْثُ عَنْهُ بطريق العقل، بل يَجِبُ أن يُعْتَقَدَ: أن الله تعالى خلق الخلق، فَجَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةً خَلَقَهُمْ لِلنَّعِيمِ فَضْلًا، وَفِرْقَةً لِلْجَحِيم عَدْلًا، وسأل رَجُلٌ عَلِيَّ بن أبي طالب ظُهُ فقال: أَخْبِرْنِي عَنِ الْقَدَرِ. قال: طَرِيقٌ مُظْلِمٌ لا تَسْلُكُهُ. وأعاد السُّؤَالَ، فقال: بَحْرٌ عَمِيقٌ لا تَلِجْهُ. وأعاد السؤال، فقال: سِرُّ الله قَد خفي عليك فَلا تُفَتِّئْهُ(١). وَللِ دَرُّ من قال: [من الطويل] كَمَا شَاءَ لا ظُلْمًا [نَرَاهُ] وَلا هَضْمًا تَبَارَكَ مَنْ أَجْرَى الأُمُورَ بِحُكْمِهِ فَإِنْ شِئْتَ طِبْ نَفْسًا، وَإِنْ شِئْتَ مُتْ كَظْمًا فَمَا لَكَ شَيْءٌ غَيْرُ مَا الله شَاءَهُ [٢١٣٣] قوله: (ونحن نتنازع) أي: حَالَ كَوْنِنَا نَتَبَاحَثُ (في القدر) أي: في شأنه، فَيَقُولُ بعضنا: إذا كان الكُلُّ بالقَدَرِ فَلِمَ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ؛ كما قالت المعتزلة؟ والآخر يقول: (١) أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٥١٢/٤٢ -٥١٣)، وفيه الحارث الأعور وهو ضعيف. ٣٣٤ كتاب القدر عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاء في التَّشْدِيدِ في الخَوْضِ في القَدَرِ فَغَضِبَ حَتَّى احْمرَّ وَجْهِهُ حَتَّى كَأَنَّمَا فُقِيَ فِي وَجْنَيْهِ الرُّمَّانُ، فَقَالَ: ((أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ أَمْ بهذَا أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ؟ إِنَّمَا هَلَكَ مَن كَانَ قَبْلَكُمْ حِينَ تَنَازَعُوا فِي هَذَا الأَمْرِ، عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَلَّا تَنَازَعُوا فيه)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن عُمَر، وَعَائِشَةَ، وَأَنَسٍ، فَمَا الْحِكْمَةُ فِي تَقْدِيرٍ بَعْضٍ لِلْجَنَّةِ، وَبَعَضِ لِلنَّارِ؟ فيقول الآخر: لأن لهم فيه نوع اختيار كَسْبِيٍّ. فيقول الآخر: من أَوْجَدَ ذَلِكَ الاخْتِيَارَ وَالْكَسْبَ، وَأَقْدَرَهُمْ عَلَيْهِ، وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ. (فغضب حتى احمر وجهه)، أي: نهاية الاحمرار (حتى) أي: حتى صار من شدة حمرته، (كأنما فقئ) - بصيغة المجهول - أي: شق أو عصر (في وجنتيه) أي: خديه (الرمان) أي: حبه؛ فهو كِنَايَةٌ عَن مَزِيدِ حمرة وَجْهِهِ المُنْبِئَةِ عن مَزِيدٍ غَضَبِهِ، وإنما غَضِبَ؛ لأن القَدَرَ سِرٌّ من أَسْرَارِ الله تَعَالَى، وَطَلَبُ سِرِّهِ مَنْهِيٌّ [عنه]، ولأن من يبحث فيه لا يَأْمَنُ من أَنْ يَصِيرَ قَدَرِيًّا أَوْ جَبْرِيًّا، وَالْعِبَادُ مَأُمُورُون بِقَبُولِ ما أمرهم الشرع، من غير أَنْ يَظْلُبوا سِرَّ مَا لا يَجُوزُ طَلَبُ سِرِّهِ (أبهذا؟) أي: بالتنازع في القدر، وهمزة الاستفهام؛ لإِنْكَارِ، وتقديم المجرور؛ لِمَزِيدِ الاِهْتِمَام (أم بِهَذَا أرسلت إليكم؟) ((أم)): مُنْقَطِعَةٌ بمعنى: ((بل)) والهمزة - وهي للإنكار أيضًا - ترقيًا من الأَهْوَنِ إِلَى الأَغْلَظِ، وَإِنْكَارًا غِبَّ إنْكَارٍ؛ قاله القاري (إنما هلك من كان قبلكم) أي من الأمم - جملة مستأنفة - جوابًا عما اتَّجَهَ لَهُمْ أن يقولوا: لِمَ تُنْكِرُ هَذَا الإِنْكَارَ البَلِيغَ؟ (حين تنازعوا في هذا الأمر) هذا يدل على: أن غضب الله وإهلاكهم كان من غير إمهالٍ ففيه زيادةُ وعيدٍ (عزمت) أي: أقسمت، أو أوجبت (عليكم) قيل: أصله: عزمت بإلقاء اليمين، وإلزامها عليكم، (أَلَّا تَنَازَعوا) بحذف إحدى التائين، (فيه) أي: في القَدَرِ، لا تَبْحَثُوا فِيهِ بَعْدَ هَذَا. قال ابن الملك: ((أَنْ)) هَذِهِ، يَمْتَنِعُ كونها مَصْدَرِيَّةً وَزَائِدَةً؛ لأن جواب القسم لا يكون إِلَّا جُمْلَةً، و((أَنَّ)) لا تُزَادُ مَعَ ((لا))، فهي إذًا مفسرة، كأقسمت أَنْ لا ضربت. و((تنازعوا)) جزم بلا الناهية، وَيَجُوزُ أَنْ تكونَ مُخفَّفَةً من الثقيلة؛ لأنها مع اسمها وخبرها سدت مسد الجملة؛ كذا قاله زين العرب. قوله: (وفي الباب عن عمر، وعائشة، وأنس) أما حديث عمر: فأخرجه أبو داود بلفظ: ((لا تُجَالسُوا أَهْلَ القَدَرِ، وَلا تُفَاتِحُوهُمْ)) وكذا أحمد، والحاكم(١). (١) أحمد. حديث (٢٠٦)، وأبو داود، كتاب السنة. حديث (٤٧١٠)، والحاكم. حديث (٢٨٧). ٣٣٥ كتاب القدر عن رسول الله رَّ بَاب مَا جَاءَ فِي حِجَاجِ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلامُ وهذا حَدِيثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا مِن هذا الوَجْهِ مِن حَدِيثٍ صَالِحِ المُرِّيِّ، وَصَالِحُ المُرِّيُّ لَهُ غَرَائِبُ يَنْفَرِدُ بها لا يتابع عليها . ٢- بَاب مَا جَاءَ في حِجَاجٍ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلامُ [ت ٢، ٢٢] [٢١٣٤] (٢١٣٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أبي عَن سُلَيْمَانَ الأعْمَشِ، عَن أَبِي صَالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّل قَالَ: وأما حديث عائشة: فأخرجه ابن ماجه(١). وأما حديث أنس: فأخرجه الترمذي، وابن ماجه. قوله: (هذا حديث حسن غريب) في سنده: صالح بن بشير بن وادع المري، أبو بشر البصري، وهو ضعيف. وقال الذهبي: ضعفوه، ولم يُخَرِّجْ له من أصحاب الكتب الستة فيها سوى الترمذي، وروى ابن ماجه(٢) نحوه عن ابن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ويؤيده: حديث ابن مسعود - مرفوعًا عند الطبراني(٣) بإسناد حسن - بلفظ: ((إِذَا ذُكِرَ القَدَرُ فَأَمْسِكُوا)). ويؤيده أيضًا: حديث ثوبان - عند الطبراني(٤) في ((الكبير)) - بلفظ: اجْتَمَعَ أَرْبَعُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ يَنْظُرُونَ فِي القَدَرِ .... الحديث، وفي الباب: عن ابن عباس - عند ابن جرير، بلفظ ـ: خَرَجَ النَّبِيُّ وَّهِ فَسَمِعَ أُنَاسًا من أَصْحَابِهِ يَذْكُرُونَ القَدَرَ ... الحديث. وعن أبي الدرداء، وواثلة، وأبي أمامة، وأنس، عند الطبراني في ((الكبير)) (وصالح المري له غرائب يتفرد بها) قال في ((التقريب)): صالح بن بشير بن وادع المُرِّي - بضم الميم وتشديد الراء - أبو البشر البصري القاضي الزاهد، ضعيف من السابعة. ٢ - بابُ مَا جَاءَ في حِجَاجٍ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلامُ [٢١٣٤] قوله: (حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي) البَصْرِيُّ، ثقة من العاشرة (أخبرنا أبي) (١) ابن ماجه، المقدمة. حديث (٨٤). (٢) ابن ماجه، المقدمة. حديث (٨٤). (٣) المعجم الكبير. حديث (١٠٤٤٨). (٤) المعجم الكبير. حديث (١٤٢٣). ٣٣٦ كتاب القدر عن رسول الله وَّهَ بَاب مَا جَاءَ فِي حِجَاجِ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلامُ ((احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يا آدَمُ أنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ؟ أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأخْرَجْتَهُمْ مِنَ الجَنَّةِ، قَالَ: فَقَالَ آدَمُ: وأنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِكَلَامِهِ، أتَلُومُنِي على عَمَلٍ عَمِلْتُّهُ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ أي: سليمان بن طرخان التيمي، أبو المعتمر البصري، نزل في ((التيم)) فنسب إليهم: ثِقَةٌ عَابِدٌ. قوله: (احتج آدم وموسى) أي تَحَاجًا. وفي حديث عمر - عند أبي داود(١) قال -: قَالَ مُوسَى: يَارَبِّ، أَرِنَا الَّذِي أَخْرَجَنَا وَنَفْسَهُ مِنَ الْجَنَّةِ. فَأَرَاهُ الله آدَمَ. فقال: أَنْتَ أبونا ... الحديث. قيل: هذا ظاهره: أنه وقع في الدنيا، قال الحافظ: فيه نظر، فليس قول البخاري: ((عِنْدَ الله)) صريحًا في أن ذلك يقع يوم القيامة؛ فإن العِنْدِيَّةَ عِنْدِيَّةُ اخْتِصَاصٍ وتَشْرِيفٍ، لا عِنْدِيَّةُ مَكَانٍ؛ فيحتمل: وقوع ذلك في كُلِّ من الدَّارَينِ، وقد وردت العنديةِ في القيامة بقوله تعالى: ﴿فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُقْنَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٥]، وفي الدنيا بقوله ◌َّ: «أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُظْعِمُنِي وَيَسْقِينِي)). انتهى. وقد بوب الإمام البخاري في ((صحيحه)): باب: ((تحاج آدم وموسى عند الله تعالى)). قال الحافظ: الذي ظَهَرَ لي: أَنَّ البخاري لَمَّحَ في الترجمة بما وقع في بعض طرق الحديث، وهو ما أخرجه أحمد(٢)، من طريق يزيد بن هرمز، عن أبي هريرة بلفظ: احْتَجَّ آدمُ وَمُوسَى عِنْدَ رَبِّهِمَا ... )) الحديث، (فقال موسى) جملة مبينة لمعنى ما قبلها (يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده) قال القاري: أي: بِقُدْرَتِهِ . قلت: لا حَاجَةَ إلى هذا التأويل، بل هو مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرِهِ، وقد تقدم ما يتعلق بهذا فِي مَوَاضِعَ عَدِيْدَةٍ. قال: وخصه بالذكر؛ إِكْرَامًا وتشريفًا، وأنه خلقه إِبْدَاعًا من غَيْرِ وَاسِطَةِ أَبٍ وَأُمِّ (ونفخ فيك من روحه) الإضافة؛ للتشريف والتخصيص؛ أي: من الروح الذي هو مخلوق، ولا يَدَ لأَحَدٍ فيه (أغويت الناس) قال الحافظ: معنى أَغْوَيْتَ: كُنْتَ سببًا لِغوايَةٍ من غوى مِنْهُمْ، وهو سَبَبٌ بَعِيدٌ؛ إِذ لَو لم يقع الأكل من الشجرة لم يقع الإِخْرَاجُ من الجَنَّةِ، ولو لم يقع الإخراج مَا تَسَلَّطَ عليهم الشهوات والشيطان المسبب عنهما الإغواء، والغَيُّ: ضدُّ الرُّشْدِ، وهو: الاِنْهِمَاكُ في غَيْرِ الطَّاعَةِ، ويطلق أيضًا على مجرد الخطأ، يقال: غَوَى؛ أي: أَخْطَأَ صواب ما أُمِرَ بِهِ (وأخرجتهم من الجنة) أي: خطيئتك التي صدرت منك (فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه) أي: اختارك بتكليمه إياك (كتبه الله علي قبل أن يخلق (١) أبو داود، كتاب السنة. حديث (٤٧٠٢). (٢) أحمد. حديث (٧٣٤٠). ٣٣٧ كتاب القدر عن رسول الله وَّ بَاب مَا جَاءَ فِي حِجَاجِ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلامُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ))، قَالَ: ((فَحَجَّ آدَمُ مُوسى)). [خ: ٤٧٣٨، م: ٢٦٥٢، د: ٤٧٠١، جه: ٨٠، حم: ٧٣٤٠، طا: ١٦٦٠]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن عُمَر وجُنْدُبٍ، وهذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هذا الوَجْهِ مِن حَدِيثٍ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنِ الأعْمَشِ، وقد روى بعضُ السموات والأرض) أي: قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ قبل خلق السموات والأرض. وفي رواية البخاري(١): ((قَدَّرَهُ الله عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً)). قال الحافظ: والجمع بينه - يعني الرواية التي ليست مقيدة بأربعين سنة، وبين الرواية المقيدة بأربعين سنة - حَمَلُهَا على مَا يَتَعَلَّقُ بالكتابة، وحمل الأخرى على ما يَتَعَلَّقُ بالعلم. وقال ابن التين: يحتمل: أن يكون المراد بـ((الأربعين سنة)) ما بين قوله تعالى: ﴿إِنِّ جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ﴾ [البقرة: ٣٠]، إلى نفخ الروح في آدم. وأجاب غيره: أن ابتداء المدة - وقت الكتابة في الألواح، وآخرها - ابتداء خلق آدم (فحج آدم موسى) برفع (آدم)) على أنه فاعل أي: غلبه بالحُجَّةِ، يقال: حَاجَجْتُ فُلانًا فَحَجَجتُهُ، مثل: خَاصَمْتُهُ فَخَصَمْتُهُ. قال ابن عبد البر: هذا الحديث: أَصْلٌ جسيمٌ لأهلٍ الحق في إثبات القَدَرِ، وأن الله قضى أعمال العباد، فَكُل أحد يصير لما قُدِّرَ له بما سبق في علم الله. فإن قيل: فَالْعَاصِي منا لو قال: هَذِهِ المَعْصِيَةُ قَدَّرَهَا الله عَلَيَّ، لم يسقط عنه اللَّوْمُ والعقوبة بذلك، وإن كان صادقًا فيما قَالَهُ. فالجواب أن هذا العاصي بَاقٍ في دار التكليف، جَارٍ عليه أحكام المكلفين، من العقُوبَةِ واللَّومِ والتَّوبِيخِ وغيرها، وفي لومه وعقوبته زَجْرٌ له ولغيره عن مثل هذا الفعل، وهو مُحْتَاجٌ إلى الزَّجْرِ ما لَم يَمُتْ. فأما آدم: فَمِيِّتُ خارج عن دار التَّكْلِيفِ، وعن الحَاجَةِ إلى الزَّجْرِ، فلم يكن في القول المذكُور له فائِدَةٌ، بل فيه إِيذَاءٌ وَتَخْجِيلٌ؛ كذا في ((شرح مسلم)) للنووي. قوله: (وفي الباب عن عمر وجندب) أما حديث عمر: فأخرجه أبو داود، وأبو عوانة (٢). وأما حديث جندب: فأخرجه النسائي(٣). قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه الشيخان(٤)، وغيرهما. (١) البخاري، كتاب القدر. حديث (٦٦١٤). (٢) أبو داود، كتاب السنة. حديث (٤٧٠١)، وأبو عوانة (٥٢٢٠). (٣) أخرجه النسائي في ((الكبرى)). حديث (١١٣١٨). (٤) البخاري، كتاب تفسير القرآن. حديث (٤٧٣٦)، ومسلم، كتاب القدر. حديث (٢٦٥٢). ٣٣٨ كتاب القدر عن رسول الله ◌ََّ / باب مَا جَاء في الشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ أصحابِ الأعْمَشِ، عَن الأَعْمَشِ، عَن أبِي صَالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: نَحْوَهُ. وقالَ بعضُهم: عَنِ الأعْمَشِ، عَن أبي صَالِحٍ، عَن أبِي سَعِيدٍ، عَن النبيِّ ◌َِّ، وقد رُويَ هذا الحَدِيثُ مِن غَيْرِ وَجْهٍ، عَن أبِي هُرَيْرَةَ، عَن النبيِّ وَّهِ. ٣- باب مَا جَاء في الشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ [ت ٣، ٣٢] [٢١٣٥] (٢١٣٥) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِم بْنِ عُبَيْدِ الله، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ الله يُحَدِّثُ عَن أبيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله، أرأيْتَ مَا نَعْمَلُ فيهِ أمْرٌ مُبْتَدَعٌ أَوْ مُبْتَدَأْ أَوْ فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: ((فيما قَدْ فُرِغَ مِنْهُ يَا ابْنَ الخَطَّابِ وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أما مَن كَانَ مِن أهْلِ السَّعَادَةِ، فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَن كَانَ مِن أهْلِ الشَّقَاءِ، فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقَاءِ». قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن عَلِيٍّ، وحُذَيْفَةَ بْنِ أَسيدٍ، وأنَسٍ، وعِمْرَانَ بْنِ ◌ُصَیْنٍ، ٣ - بابُ مَا جَاءَ فيِ الشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ [٢١٣٥] قوله: (أمر مبتدع أو مبتدأ) لفظة: ((أو)): لِلشَّكِّ من الراوي، والمعنى: أن ما نعمل هلْ هو أَمْرٌ مُسْتَأَنَفٌ لم يسبق به قدر ولا علم من الله تعالى وإنما يَعْلَمُهُ بعد وُقُوعِهِ؟ (أو فيما قد فرغ منه) بصيغة المجهول (قال) أي: رسول الله وَ لير (فيما قد فرغ منه) أي: قد فرغ الله تعالى عن قضائه وقدره (وكل ميسر) أي: كُلٌّ مُوَفَّقٌ وَمُهَيَّأْ لما خُلِقَ لَهُ؛ يعني: لأمر قدر ذلك الأمر له من الخير والشَّرِّ (أما من كان) أي: في علم الله، أو كتابه، أو آخر أمره، وخاتمة عمله (من أهل السعادة) أي: الإيمان في الدنيا والجنة في العُقْبَى (فإنه يعمل للسعادة) وفي حديث علي: ((أَمَّا مَنْ كَانَ من أَهْلِ السَّعَادَةِ، فَسَيُبَسَّرُ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ)) (وأما من كان من أهل الشقاء) وهو: ضِدُّ السَّعَادَةِ (فإنه يعمل للشقاء) وفي حديث عَلِيٍّ: ((فَسَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ». قوله: (وفي الباب عن علي، وحذيفة بن أسيد، وأنس، وعمران بن حصين) أما حديث ٣٣٩ كتاب القدر عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في الشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ وهذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢١٣٦] (٢١٣٦) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرِ ووَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشِ، عَن سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَن أبِي عَبْدِ الرحمنِ السُّلَمِيِّ، عَن عَلِيٍّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله وَّهِ وهو يَنْكِتُ في الأرضِ، إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: ((مَا مِنْكُمْ مِن أحَدٍ إلَّا قَدْ عُلِمَ)) وقَالَ وَكِيعُ: ((إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَفْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ)) قَالُوا: علي: فأخرجه الترمذي(١) في هذا الباب. وأما حديث حذيفة بن أسيد -: بفتح الهمزة وكسر السين -: فأخرجه مسلم (٢). وأما حديث أنس: فأخرجه الشيخان(٣). وأما حديث عمران بن حصين: فأخرجه مسلم (٤). قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البزار، والفريابي - من حديث أبي هريرة - أَنَّ عُمَرَ قال: يَا رَسُولَ الله ... فذكر نحو حديث الباب؛ كما في ((الفتح)). [٢١٣٦] وقوله: (بينما نحن مع رسول الله وَ 18) وفي رواية: ((كُنَّا فِي جنَازَةٍ في بَقِيع الغَرْقَدِ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ وَِّ، فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَولَهُ))، (وهو ينكت في الأرض) وفي رواية للبخاري(٥): ((وَمَعَهُ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ في الأَرْضِ)). قال الحافظ: وفي رواية منصور: ((وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ)) - بكسر الميم، وسكون المعجمة، وفتح الصاد المهملة - هي: عصًا أو قضيب، يمسكه الرئيس؛ ليتوكأ عليه، ويدفع به عنه، ويشير به لما يريد، وسميت بذلك؛ لأنها تُحْمَلُ تَحْتَ الخَصْرِ - غَالِبًا - للاتكاء عليها. انتهى. قال في ((المجمع)): فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِقَضِيبٍ؛ أي: يَضْرِبُ الأَرْضَ بِطَرَفِهِ؛ وهو: أن يؤثر فيها بطرفه فِعْلَ المُفَكِّرِ المَهْمُومِ (ما منكم من أحد إلا قد علم. قال وكيع: إلا قد كتب) بصيغة المجهول فيهما (مقعدة من النار، ومقعده من الجنة) وفي رواية للبخاري(٦): ((مَفْعَدُهُ (١) الترمذي، كتاب القدر. حديث (٢١٣٦). (٢) مسلم، كتاب القدر. حديث (٢٦٤٥). (٣) البخاري، كتاب الحيض. حديث (٣١٨)، ومسلم، كتاب القدر. حديث (٢٦٤٦). (٤) مسلم، كتاب القدر. حديث (٢٦٥٠). (٥) البخاري، كتاب القدر. حديث (٦٦٠٥). (٦) البخاري، كتاب القدر. حديث (٦٦٠٥). ٣٤٠ كتاب القدر عن رسول الله وَهِ / باب مَا جَاء أنَّ الأعْمَالَ بالخَوَاتِيم أفَلا نَتَّكِلُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((لَا، اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ)). اخ: ٤٩٤٩، م: ٢٦٤٧، د: ٤٦٩٤، جه: ٧٨، حم: ٦٢٢]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤- باب مَا جَاء أنَّ الأعْمَالَ بالخَوَاتِيمِ [ت ٤، م ٤] [٢١٣٧] (٢١٣٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أبو مُعَاوِيَةَ، عَن الأعْمَشِ، عَن زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَن عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسولُ اللهِ إِلّهِ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ: مِنَ النَّارِ، أَو مِنَ الْجَنَّةِ)). قال الحافظ: ((أو)) للتنويع، ووقع في رواية سفيان مَا قَدْ يُشْعِرُ بأَنَّهَا بمعنى: الواو، ولفظه: ((إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَفْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَفْعَدُهُ مِنَ النَّارِ))، وكأنه يشير إلى ما تقدم؛ من حديث ابن عمر الدال على أَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ مَفْعَدَيْنٍ. وفي رواية منصور: ((إِلَّا كُتِبَ مَكَانَهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ)). (أفلا نتكل يا رسول الله؟) الفاء: معقبة لشيء محذوف، تقديره: فَإِذَا كان كذلك أَفَلا نَّكِلُ؟ وزاد في رواية: ((أَفَلا نَتكلُ على كِتَابِنَا، وَنَدَعُ العَمَلَ))؟ أي: نَعْتَمِدُ على ما قُدِّرَ عَلَيْنَا (قال: لا) أي: لا تتكلوا؛ وحاصل السؤال: ألَّا نترك مشقة العَمَلِ؛ فإنا سَنَصِيرُ إلى ما قُدِّرَ عَلَيْنَا، وحاصل الجواب: لا مشقة؛ لأَنَّ كل أحد مُيَسَّرٌ لما خلق له، وهو يسير على مَنْ يَسَّرَهُ الله. وقال الطيبي: الجواب من الأسلوب الحكيم: منعهم عن ترك العمل، وأمرهم بالْتِزَام ما يجب على العبد من العبودية، وزجرهم عن التَّصَرُّفِ في الأمور المُغَيَّبَةِ؛ فَلا يَجْعَلُوا العِبَادَةَ وتركها سببًا مستقلًّا لدخول الجنة والنار، بل هي عَلامَاتٌ فقط. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. ٤ - بابُ مَا جَاءَ أَنَّ الأَعْمَالَ بِالْخَوَاتِيمِ [٢١٣٧] قوله: (وهو الصادق المصدوق) الأولى: أَنْ تَجْعَلَ هذه الجملة اعْتِرَاضِيَّةً لا حالية؛ لِتَعُمَّ الأحوال كلها، وأن يكون من عَادَتِهِ ذلك، فما أَحْسَنَ مَوقِعَهُ هَهُنَا. ومعناه: الصَّادِقُ في جميع أفعاله حتى قبل النُّبُوَّةِ؛ لما كان مشهورًا فيما بينهم بـ((مُحَمَّدٍ الأمين))، المصدوق: في جميع ما أتاه من الوَحْي الكريم، صدقه زيد راست كفت يا زيد(١) قال النبي (١) راست كفت يا زيد: عبارة فارسية بمعنى: قال صدقًا يا زيد.