النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب الطب عن رسول الله وَ﴿ ﴿ / بابُ مَا جَاء في الحِجَامَةِ
عَبْدُ الرحمنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَن القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرحمنِ - هُوَ: ابنُ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ
- عَن أبِيه، عَن ابنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَ رَسُولُ اللهِوَّهِ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ أنَّهُ لَمْ يَمُرَّ
على مَلأٍ مِنَ المَلَائِكَةِ إلَّا أمَرُوهُ، أنْ مُرْ أُمَّتَكَ بِالحِجَامَةِ. [جه بنحوه: ٣٤٧٩].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن حَدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ.
عبد الرحمن بن إسحاق) هو: أبو شيبة الواسطي. (عن القاسم بن عبد الرحمن - هو ابن
عبد الله بن مسعود -). قال في ((التقريب)): القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود
المسعودي، أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة، عابد، من الرابعة، (عن أبيه)، أي: عبد الرحمن
بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة، من صغار الثانية، مات سنة تسع وسبعين، وقد
سمع من أبيه؛ قاله في ((التقريب)).
قوله: (حدث رسول الله وَلفي عن ليلة) بالجر منونة، ويجوز فتحُها مضافة إلى قوله:
(أسري به)، على بناء المفعول؛ (أنه لم يمر على ملإ) أي: جماعة عظيمة تملأ العين، (أن)
تفسيرية، (مر) أمر مخاطب من أَمَرَ يَأْمُرُ. قال القاري: بيان للأمر الذي اتفق عليه الملأ
الأعلى. والأمر للندب. ويدل على تأكيده أمرهم جميعًا، وتقريره بَّه، ونقله عنهم، والظاهر
أنه بأمر من الله لهم أيضًا .
(أمتك بالحجامة). قال أهل المعرفة: إن المخاطبَ بأحاديثِ الحجامة غير الشُّيوخ؛ لقلة
الحرارة في أبدانهم. وقد أخرج الطبري(١) بسندٍ صحيح عن ابن سيرين قال: إذا بلغ الرجلُ
أربعين سنة لم يَحْتَجِمْ، قال الطبري: وذلك لأنه يصيرُ من حينئذٍ في انتقاص من عمره،
وانحلال من قُوَّةِ جَسَدِهِ، فلا ينبغي أن يزيده وَهنّا بإخراج الدم. انتهى. وهو محمولٌ على من
لم تتعيَّن حاجتُه إليه، وعلى من لم يَعْتَدْهُ. وقد قال ابن سينا في ((أرجوزته)): [الرجز]
فَلا يَكُنْ يَقْطَعُ تِلْكَ العَادَةَ
وَمَنْ يَكُون تَعَوَّدَ الفصَادَهْ
ثم أشار إلى أنه يقلل ذلك بالتدريج، إلى أن ينقطع جملة في عمر الثمانين. وقال ابن
سينا في أبيات أخرى: [من الطويل]
لِصِحَّةِ جِسْمٍ من أَجَلِّ الدَّعَائِمِ
وَوَفِّرْ عَلَى الجِسْمِ الدِّمَاءَ فَإِنَّهَا
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه ابن ماجه(٢) من حديث أنس.
(١) تهذيب الآثار لابن جرير (٢٨٥٥).
(٢) ابن ماجه، كتاب الطب. حديث (٣٤٧٩).

٢٠٢
كتاب الطب عن رسول الله واء / بابُ مَا جَاء في الحِجَامَةِ
[٢٠٥٣] (٢٠٥٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ
مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يقول: كَانَ لابنِ عَبَّاس ◌ِلْمَةٌ ثلاثةٌ حَجَّامُونَ، فَكَانَ
اثْنانِ منهم يُغِلَّان عليه وعلى أهْلِهِ، وَوَاحِدٌ يَحْجُمُهُ وَيَحْجُمُ أهْلَهُ. اضع ..! ، عبا.
ضغفوه] .
قَالَ: وقالَ ابنُ عَبَّاسٍ: قَالَ نَبِيُّ الله ◌َّهُ: ((نِعْم العَبْدُ الحَجَّامُ، يُذْهِبُ الدَّمَ،
ويُخِفُّ الصُّلْبَ ويَجْلُو عَنِ البَصَرِ)). [ضعيف:٧٠ ٣٤٧٨).
وقالَ: إنَّ رَسُوْلَ الله ◌َِّ حين عُرِجَ بِهِ مَا مَرَّ على مَلأٍ مِنَ المَلَائِكَةِ إلَّا قَالُوا:
عَلَيْكَ بِالحِجَامَةِ، وقالَ: ((إنَّ خَيْرَ مَا تَحْتَجِمُونَ فيه: يَوْمَ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَيَوْمَ تِسْعَ
عَشْرَةَ، وَيَوْمَ إِحْدَى وعِشْرِينَ))، وقالَ: ((إنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ: السَّعوطُ، واللَّدُودُ،
والحِجَامَةُ، والمَشِيُّ)).
وإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَجْ لَدَّهُ العَبَّاسُ وأصْحَابُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَثَةَ: ((مَن لَدَّنِي؟))
فَكُلَّهُمْ أمْسَكُوا، فَقَالَ: ((لا يَبْقَى أحَدٌ مِمَّنْ في البَيْتِ إلَّا لُدَّ غَيْرَ عَمِّهِ العَبَّاسِ)) قال
[٢٠٥٣] قوله: (فكان اثنان يغلان عليه، وعلى أهله)، بضم التحتية وكسر المعجمة، من
الإغلال، أي: يعطيان الغلة، وهي ما يحصَّلُ من أجرةِ العبدِ. قال في ((القاموس)): الغلةُ
الدخلةُ من كراءِ دارٍ، وأجرة غلام، وفائدة أرض. انتهى. (ويحف) من الإخفاف. (الصلب)
أي: الظّهْر، (وجلو عن البصر)، القذى، والرمص، ونحو ذلك. (وقال)، أي: ابن عباس:
(إن رسول الله ﴾ حين عرج به)، أي: حين أسري به إلى السماء، (ما مر)، أي: هو،
(علبك بالحجامة)، أي: الزمها لزومًا مؤكدًا. (إن خير ما تحتجمون فيه)، أي: من الأيام
(يوم سبع عشرة) لفظ: ((يوم)) مضافٌ مرفوعٌ على أنه خبر ((إن)).
(وإن رسول الله {قَ﴿ لَدَّهُ العباسُ). هذا مخالفٌ لما في حديث عائشة عند الشيخين (١):
((لا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ إِلَّا لَدَّ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَّ الْعَبَّاسَ، فَإِنَّهُ لم يَشْهَدْكُمْ))، فما في
((الصحيحين)) أصح وأرجح، (فكلهم أمسكوا)، أي: سكتوا. ففي ((القاموس)): أَمْسَكَ عن
الكلام: سكت، (غير عمه العباس)، قيل: لأنه كان صائمًا، أو لتكريمه.
(١) البخاري، كتاب الطب. حديث (٥٧١٢)، ومسلم، كتاب السلام. حديث (٢٢١٣).

٢٠٣
كتاب الطب عن رسول الله بيرج / باب مَا جَاء في التَّدَاوي بالحِنَّاء
عبد: قَالَ النَّضْرُ: اللدُودُ: الوَجُورُ. [صحيح دون قوله: ((لدّه العباس)). بل هو منكر لمخالفته لقوله
في حديث عائشة نحوه بلفظ: ((غير العباس، فإنه لم يشهدكم))].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ عَبَّادِ بْنِ
مَنْصُورٍ .
وفي الباب: عَن عائشَةَ.
١٣ - باب مَا جَاء في التَّدَاوي بالحِنَّاء [ت ١٣، ٢ ١٣]
[٢٠٥٤] (٢٠٥٤) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدِ الخَيَّاطُ، حَدَّثَنَا
فائِدٌ مَوْلَى لآلِ أبِي رَافِعٍ، عَن عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ الله،
قلت: علةُ عدم لدود العباس مصرحةٌ في حديث عائشة بقوله: ((فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ)) فهي
المعتمدُ عليها. (قال النضر: اللدود: الوجور)، جعل النضر اللدود والوجور واحدًا، وفرق
بينهما الحافظ كما عرفت، وهو الصحيح.
قوله: (وفي الباب عن عائشة)، لينظر مَنْ أَخْرَجَهُ (١).
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه الحاكم(٢): بتمامه مفرقًا في ثلاثة أحاديث،
وقال في كُلِّ منها: صحيح الإسناد؛ كذا في ((الترغيب)) للمنذري.
١٣ - دابْ مَا جَاءَ في التَّدَاوِي بِالْحِنَّاءِ
(٢٠٥٤] قوله: (أخبرنا فائًا. مولى لآل أبي رافع) قال في ((التقريب)): فائد مولى عبادل
باللام، صدوق. انتهى. وقال فيه عبيد الله بن علي بن أبي رافع المدني: يعرف بعبادل،
ويقال فيه: علي بن عبيد الله، لين الحديث. وقال في ((الخلاصة)): فائد مولى عبادل، وهو
عبيد الله بن علي بن أبي رافع روى عنه، وعنه زيد بن الحباب، وثّقه ابن معين، (عن علي بن
عبيد الله)، اعلم أن عبادل، وعبيد الله بن علي، وعلي بن عبيد الله، ثلاثتهم واحد كما عرفت
آنفًا من عبارة ((التقريب))، فهو عبيد الله بن أبي رافع، وعبادل لقبه، ويقال فيه: علي بن
عبيد الله، والصوابُ، عبيد الله بن علي، روى عن جدته أم رافع، وعنه مولاه فائد، وثَّقه ابن
(١) البخاري، كتاب الطب. حديث (٥٧١٢)، ومسلم، كتاب السلام. حديث (٢٢١٣).
(١) الحاكم. حديث (٧٤٨٣، ٧٤٧٢، ٧٤٤٧).

٢٠٤
كتاب الطب عن رسول الله وَ﴿و / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الرُّقْيَةِ
عَن جَدَّتِهِ سلمى - وكانَتْ تَخْدُمُّ النبيَّ ◌َِّ - قَالَت: ما كَانَ يَكُونُ بِرَسُولِ اللهِ وَيه
قُرْحَةٌ ولا نَكْبَةٌ إلَّا أمَرَني رسول الله وَلِّ أنْ أضَعَ عليها الحِنَّاء. [جه: ٣٥٠٢].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ؛ إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ فَائِدٍ، ورَوَى
بَعْضُهُمْ هذا الحديث عَن فَائِدٍ، وقال: عَن عُبَيْدِ الله بْنِ عَليٍّ، عَن جَدَّتِهِ سَلْمَى،
وعُبَيْدُ الله بْنُ عَلي أصَُّ، ويُقالُ: سُلمی.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَن فَائِدٍ مَوْلَى عُبَيْدِ الله بْنِ عَلِيّ،
عَن مَوْلَاهُ عُبَيْدِ الله بْنِ عَلَيٍّ، عَن جَدَّتِهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَالَّ: نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
١٤- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الرُّقْيَةِ [ت ١٤، ٢ ١٤]
حبان، وقال أبو حاتم: لا يحتجُّ به، وليس بمنكر الحديث. وقال ابن معين: لا بأس به،
(عن جدته) سلمى أم رافع زوج أبي رافع، لها صحبة.
قوله: (ما كان)، أي: الشأن، (يكون)، أي: يوجد ويقع، (برسول الله ﴿ ﴿ قرحة). قال
الطيبي: يحتملُ أن يكون الثاني زائدًا، وأن يكون غير زائد بالتأويل، أي: ما كان قرحةٌ تكونُ
برسولِ الله ◌َ . انتهى. والقرحة، بفتح القاف ويضم: جراحة من سيْفٍ، وسِكِّين، ونحوه،
ومنه قوله تعالى: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ فَّرْحٌ﴾ [آل عمران: ١٤٠] وقد قُرىء فيه بالوجهين، والأكثر على
الفتح، (ولا نكبة)، بفتح النون جِرَاحَةٌ من حجر، أو شوك، و((لا)) زائدة للتأكيد. (أن أضع
عليه الْحِنَّاءَ)، لأنه ببرودته يُخَفِّفُ حرارة الجراحة، وَأَلَمَ الدَّمِ.
قوله: (هذا حديث غريب)، لم يحكم عليه الترمذي بشيء من الصِّحة، أو الحسن، أو
الضعف، والظاهر أنه حديث حسن. والله تعالى أعلم. والحديثُ أخرجه ابنُ ماجه أيضًا.
قوله: (وعبيد الله بن علي أصح) من علي بن عبيد الله. وقال الحافظ في ((التقريب)):
علي بن عبيد الله بن أبي رافع: الصواب: عبيد الله بن علي بن أبي رافع.
١٤ - بابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الرُّقْيَةِ
بضم الراء وسكون القاف. قال الجزري في ((النهاية)): الرقيةُ العودةُ التي يرقى بها
صاحبُ الآفة؛ كالْحُمَّى، والصَّرَعِ، وغير ذلك من الآفَاتِ.

٢٠٥
كتاب الطب عن رسول الله وَ ﴿و / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الرُّفْيَةِ
[٢٠٥٥] (٢٠٥٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ،
حَدَّثَنَا سفيانُ، عَن مَنْصُورٍ، عَن مُجَاهِدٍ، عَن عَقَّارِ بْنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَن أبِيه،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِهِ: ((من اكْتَوَى أو اسْتَرْقَى، فقد بَرِئَ مِنَ التَّوَكَّلِ)). [جه: ٣٤٨٩،
حم: ١٧٧١٥].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن ابنِ مَسْعُودٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، وعِمْرَانَ بْنِ
◌ُصَینٍ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[٢٠٥٥] قوله: (عن عقار بن المغيرة بن شعبة). قال في ((التقريب)): عَقَّار: بفتح أوله
وتشديد القاف وآخره راء، ابن المغيرة بن شعبة الثقفي الكوفي، صدوق من الثالثة.
قوله: (من اكتوى، أو استرقى فقد برئ من التوكل)؛ لفعله ما الأَوْلَى التنزه عنه، وهذا
فيمن فعل معتمدًا عليها لا على الله؛ قاله المناوي.
قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود، وابن عباس، وعمران بن حصين).
أما حديث ابن مسعود: فأخرجه أبو داود (١) بطوله، وفيه: ((إِنَّ الرُّقَى والتَّمَائِمَ والتّوَلَةَ
شِرْكٌ ... )). الحديـ
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه الترمذي(٢) في صفة القيامة، بعد باب صفة أواني الحوض.
وأما حديث عمران بن حصين: فأخرجه الطّحاوي(٣) عنه مرفوعًا: ((يَدْخُلُ الْجَنَّةَ من أُمَّتِي
سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ))، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، مَنْ هُمْ؟ قال: ((هُم الَّذِينَ لا يَتَطَيَّرُونَ، وَلا
يَكْتُوُونَ، وَلا يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبَّهِمْ يَتَوَّلُونَ)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح). وأخرجه أحمد، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان
في (صحيحه))، والحاكم(٤) في ((المستدرك)). وأحاديث الباب تدلُّ على كراهة الرقية. وفي
(١) أبو داود، كتاب الطب. حديث (٣٨٨٣).
(٢) الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله. حديث (٢٤٤٦).
(٣) شرح معاني الآثار. حديث (٦٦٢٩).
(٤) أحمد (١٧٧٣٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٦٠٥)، وابن ماجه (٣٤٨٩)، والحاكم. حديث (٨٢٧٩)،
وصححه، ووافقه الذهبي.

٢٠٦
كتاب الطب عن رسول الله وَله / باب مَا جَاء في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ
١٥- باب مَا جَاء في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ، (ت ١٥، م ١٥]
[٢٠٥٦] (٢٠٥٦) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله الخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَام،
عَن سُفْيَانَ عَن عَاصِم الأَحوَلِ، عَن عبد الله بْنِ الحَارثِ، عَن أنَسٍ: أنَّ رَسُوْلَ الله
وَثَ رَأَخَّصَ في الرُّقْيَةِ مِنَ الحُمَّةِ والعَيْنِ والنَّمْلَةِ. تم ٢١٩٦، « بنحوه: ٣٨٨٩، جه: ٣٥١٦].
حَدَّثَنَا محمود بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وأَبُو نُعَيْم، قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
عَن عَاصِمِ الأحْوَلِ، عَن يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ، عَن أنَسِ بْنِ مالِكِ: أنَّ
رَسُوْلَ الله ◌ِِّ رَأَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الحُمَّةِ وَالثَّمْلَةِ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
الباب أحاديث أخرى، وسيأتي في الباب الآتي وجه الجمع بينها وبين الأحاديث التي تدلُّ
على جَوَازِ الرُّقْيَةِ.
١٥ - بابُ مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ
[٢٠٥٦] قوله: (رخص في الرقية من الحمة). قال الجزري: الحمَةُ بالتخفيف السم،
وقد يشدد، وأنكره الأزهري، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة؛ لأن السَّمَّ منها يخرج،
وأصلها حمو أو حمى بوزن صرد، والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة أو الياء. انتهى.
(والعين)، أي: ومن إصابة عين الْجِنِّ أو الإِنس. (والنملة)، بفتح النون وسكون الميم. قال
الجزري: النَّمْلَةُ قُرُوحٌ تخرج في الجنب. انتهى. قال التوربشتي: الرخصةُ إنما تكون بعد
النهي، وكان ◌َّ قد نهى عن الرقى؛ لما عسى أن يكون فيها من الألفاظ الجاهلية، فانتهى
الناسُ عن الرقى، فرخص لهم فيها إذا عريت عن الألفاظ الجاهلية. انتهى. وحديث أنس
هذا أخرجه أيضًا أحمد(١)، ومسلم، وابن ماجه.
قوله: (عن يوسف بن عبد الله بن الحارث) الأنصاري مولاهم، كنيته: أبو الوليد
البصري، ثقة، من الخامسة؛ قاله الحافظ في ((التقريب)). وقال في ((تهذيب التهذيب)) في
ترجمته: روى عن أبيه، وأنس بن مالك، وغيرهما، وعنه عاصم الأحول، وغيره. انتهى.
(١) أحمد. حديث (١١٧٦٣).

٢٠٧
كتاب الطب عن رسول الله ◌َلَ / باب مَا جَاء في الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وهذا عِنْدِي أصَحُّ مِن حَدِيثٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامِ عَن سُفْيَانَ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَنِ بُرَيْدَةَ، وعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وجَابِرٍ، وعَائِشَةَ،
وطَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، وعَمْرِو بْنِ حَزْمِ، وأبِي خُزَامَةَ عَن أبِيه.
قوله: ١١٥٠٠) أي: حديث يحيى بن آدم، وأبي نعيم، عن سفيان عن عاصم عن يوسف
بن عبد الله بن الحارث عن أنس. (أصح من حديث معاوية بن هشام عن سفيان)، أي: عن
عاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث ... إلخ.
قوله: (وفي الباب عن بريدة وعمران بن حصين، وجابر، وعائشة، وطلق بن علي،
وعمرو بن حزم، وأبي خزامة عن أببه). أما حديث بريدة: فأخرجه مسلم، وابن ماجه(١) بلفظ:
((لا رُقْيَةَ إِلَّا من عَيْنٍ أَوْ حِمَةٍ)). وأما حديث عمران بن حصين: فأخرجه الترمذي(٢) بعد هذا.
وأما حديث جابر: فأخرجه مسلم(٣) عنه قال: نَهَى رسول الله مِّيٍّ عن الرقى، فجاء آلُ عمرو بن
حزم، فقالوا: يا رسولَ الله، إنه كانت عندنا رقيةٌ نرقي بها من العقرب، وأنت نَهَيْتَ عن الرُّقَى،
فعرضوها عليه، فقال: ((مَا أَرَى بِهَا بَأْسًا، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ)).
وأما حديث عائشة: فأخرجه الشيخان(٤) عنها قالت: ((أمر النبي ◌َ ◌ّ أن يُسْتَرْقَى من
العين)). ولها حديثٌ آخر أخرجه الشيخان(٥) أيضًا قالت: ((رَخَّصَ النبيُّ ◌َِّ فِي الرُّقْيَةِ من كُلِّ
ذِي حِمَةٍ)). وأما حديثُ طلق بن علي: فأخرجه الطحاوي(٦) عنه قال: ((كُنتُ عند رسول الله
مَُّ فلدغتني عقربٌ، فَجَعَلَ يَمْسَحُهَا وَيَرْقِيهِ)).
وأما حديث عمرو بن حزم: فأخرجه ابن ماجه (٧) عنه قال: عرضتُ أو أعرضت النهشة
من الْحَيَّةِ على رسول الله وَ لَّ فَأَمَرَ بِهَا. وأما حديثُ أبي خزامة عن أبيه: فأخرجه الترمذيُّ(٨)
في باب: لا تَرُدُّ الرُّقَى والدواءُ من قدَرِ الله شَيْئًا .
(١) مسلم، كتاب الإيمان. حديث (٢٢٠)، وابن ماجه، كتاب الطب. حديث (٣٥١٣).
(٢) الترمذي، كتاب الطب. حديث (٢٠٥٧).
(٣) مسلم، كتاب السلام. حديث (٢١٩٩).
(٤) البخاري، كتاب الطب. حديث (٥٧٣٨)، ومسلم، كتاب السلام. حديث (٢١٩٥).
(٥) البخاري، كتاب الطب. حديث (٥٧٤١)، ومسلم، كتاب السلام. حديث (٢١٩٣).
(٦) شرح معاني الآثار. حديث (٦٦٦٧).
(٧) ابن ماجه، كتاب الطب. حديث (٣٥١٩).
(٨) الترمذي، كتاب الطب. حديث (٢٠٦٥). وكتاب القدر عن رسول الله. حديث (٢١٤٨).

٢٠٨
كتاب الطب عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاء في الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
[٢٠٥٧] (٢٠٥٧) حَدَّثَنَا ابنُ أبِي عُمَر، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن حُصَيْنٍ، عَن
الشَّعْبِيِّ، عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَ لِهِ قَالَ: ((لا رُقْيَةَ إلَّا مِن عَيْنٍ أوْ
حُمَّةٍ)). [خ: ٥٧٠٥ موقوفًا د: ٣٨٨٢، حم: ١٩٤٠٧].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَرَوى شُعْبَةُ هذا الحديثَ عَن حُصَيْنِ، عَنِ الشَّعِيِّ، عَن بُرَيْدَةَ،
عَن النبيِ بَّهُ بِمِثْلِهِ.
[٢٠٥٧] قوله: (لا رقية إلا من عين أو حمة)، ليس معناه: أنه لا يجوزُ الرقية من
غيرهما؛ لأنه قد ثَبَتَ الرقيةُ من غيرهما، إنما معناه: لا رقية أَوْلَى وَأَنفعَ منهما، والحديثُ
أخرجه أيضًا أحمد، وأبو داود.
قوله: (وروى شعبة هذا الحديث عن حصين عن الشعبي عن بريدة)، ووقع في بعض
النسخ عن النبي وَّه بمثله بعد قوله: عن بريدة. قال البخاري(١) في ((صحيحه)) في باب من
اكتوى: حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا ابن فضيل قال: حدثنا حصين عن عامر عن عمران بن
حصين قال: ((لا رُقْيَةَ إِلَّا من عيْنِ أَوْ حِمَة)). فذكرته لسعيد بن جبير، فقال: حدثنا ابن عباس
فقال: قال رسول الله وَّهُ: ((عُرِضْتُ عَلَى الأمَمِ ... )) الحديث.
قال الحافظ: قوله: عن عمران بن حصين قال: ((لا رُقْيَةَ إِلَّا من عَيْنِ أَوْ حِمَةٍ))، كذا رواه
محمدُ بن فضيل عن حصين موقوفًا، ووافقه هشيم وشعبة عن حصين على وقفه، ورواية
هشيم عند أحمد، ومسلم. ورواية شعبة عند الترمذي تعليقًا، ووصلها ابن أبي شيبة، ولكن
قالا: ((عن بريدة)) بدل عمران بن حصين، وخالف الجميع مالكُ بن مغْول عن حصين، فرواه
مرفوعًا وقال: ((عن عمران بن حصين)). أخرجه أحمد، وأبو داود، وكذا قال ابن عيينة:
((عن حصين)) أخرجه الترمذي، وكذا قال إسحاق بن سليمان: ((عن حصين)). أخرجه ابن
ما جه. انتهى.
وأحاديثُ الباب تدلُّ على جَوَازِ الرقيةِ، فهي مخالفةٌ لأحاديث النهي المتقدِّمة في الباب
المتقدم.
قال الحافظُ ابن الأثير الجزري في ((النهاية)): وجهُ الجمع بينهما أن الرُّقى يُكره منها ما
كان بغير اللِّسان العربي، وبغير أسماء الله تعالى، وصفاته، وكلامه في كتبه المنزلةِ، وأن
(١) البخاري، كتاب الطب. حديث (٥٧٠٥).

٢٠٩
كتاب الطب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في الرُّقْيَةِ بالمُعَوِّذَتَيْنِ
١٦- باب مَا جَاء في الرُّقْيَةِ بالْمُعَوِّذَتَيْنِ (ت ١٦، م ١٦]
[٢٠٥٨] (٢٠٥٨) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ مَالِكِ
المُزَنِيُّ، عَن الجريْرِيِّ، عَن أبِي نَضْرَةَ، عَن أبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَاهـ
يَتَعَوَّذُ من الجَانِّ وَعَيْنِ الإنْسَانِ
يعتقد أن الرقى نافعة لا محالة، فيتكل عليها، وإياها أراد بقوله: ((مَا تَوَكَّلَ مَنِ اسْتَرْقَى)). ولا
يكرهُ منها ما كان في خلاف ذلك، كالتعوُّذ بالقرآن، وأسماء الله تعالى، والرُّقَى المروية؛
ولذلك قال للذي رَقَى بالقرآنِ، وأخذ عليه أجرًا: ((مَنْ أَخَذَ بِرُقْيَة بَاطِلٍ، فَقَدْ أَخَذْتَ بِرُقْيَةٍ
حَقٌّ)) (١). وكقوله في حديث جابر إنه عليه الصلاة والسلام قال: ((اعْرِضُوهَا عَلَيَّ) فعرضناها
فقال: ((لا بَأُسَ بِهَا إِنَّمَا هِيَ مَوَاثِيقُ))(٢)، كأنه خاف أن يقع فيها شيء، مما كانوا يتلفّظون به،
ويعتقدونه من الشِّرك في الجاهلية، وما كان بغير اللِّسان العربي، مما لا يعرف له ترجمة،
ولا يمكن الوقوف عليه، فلا يجوز استعماله.
وأما قوله: ((لا رقية إلا من عين، أو حمة))، فمعناه: لا رقيةً أولى وأنفع، وهذا كما
قيل: لا فتى إلا علي. وقد أمر عليه الصلاة والسلام غيرَ واحدٍ من أصحابه بالرقية، وسمع
بجماعةٍ يَرْقُونَ، فلم ينكر عليهم. وأما الحديثُ الآخرُ في صفة أهل الجنة الذين يدخلونها
بغير حساب: ((هم الذين لا يَسْتَرْقُونَ، ولا يَكْتَوُونَ، وعلى ربهم يَتَوَكَّلُونَ))، فهذه من صفةٍ
الأولياءِ المعرضين عن أسباب الدنيا، الذين لا يلتفتون إلى شيء من علائقها، وتلك درجةُ
الخواص لا يبلغها غيرهم.
فأما العوام فمرخصٌ لهم في التداوي والمعالجات، ومن صَبَرَ على البلاءِ، وانتظر الفرج
من الله بالدعاء، كان من جملة الخواصِّ، ومن لم يصبر رُخِّصَ له في الرقية، والعلاج،
والدواء. ألا ترى أن الصِّدِّيق لما تصدق بجميع ماله، لم ينكر عليه؛ علمًا منه بيقينه وصبره،
ولما أتاه الرجلُ بمثل بيضة الحمام من الذهب، وقال: لا أملك غيره، ضربه به، بحيث لو
أصابه لَعَقَرَهُ، وقال فيه ما قال. انتهى ما قاله الجزري في ((النهاية)).
١٦ - بَابُ مَا جَاءَ في الرُّقْيَةِ بِالْمُعوِّذَتَيْنِ
[٢٠٥٨] قوله: (يتعوذ من الجان وعين الإنسان) أي: يقول أعوذ بالله من الجان، وعين
(١) أحمد. حديث (٢١٣٢٨، ٢١٣٢٩)، وأبو داود، كتاب البيوع. حديث (٣٤٢٠).
(٢) أحمد. حديث (١٤٨١٣)، وابن ماجه، كتاب الطب. حديث (٣٥١٥).

٢١٠
كتاب الطب عن رسول الله مَ﴿ / باب مَا جَاء في الرُّقْيَةِ منَ العَيْنِ
حَتَّى نَزَلَتِ المُعَوِّذَتَانِ، فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا. [جه: ٣،١١].
قَالَ أبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن أنَسٍ، وهذا حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ.
١٧ باب مَا جَاء في الزُّقْيَةِ منَ العَبْنِ [ت ١٧، م٢١١
[٢٠٥٩] (٢٠٥٩) حَدَّثَنَا ابنُ أبِي عُمَر، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَن
عُرْوَةَ - وَهُوَ أبو حاتم بْنُ عَامِرٍ - عَن عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ: أنَّ أَسْمَاء بِنْتَ عُمَيْسٍ،
قَالَت: يَا رَسُولَ الله، إنَّ وَلَدَ جَعْفٍ تُسْرِعُ إلَيْهِمُ العَيْنُ، أَفَأَسْتَرْقِي لَّهُمْ؟ فقال: (نَعَم؛
شَو
فَإِنَّهُ
الإنسان، (حتى نزلت المعوذتان)، أي: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ
النَّاسِ﴾ [الناس: ١] (أخذ بهما وترك ما سواه .! )، مما كان يتعوذ به من الكلام غير القرآن،
لما تضمنتاه من الاستعاذة من كُلِّ مكروهٍ.
قوله: (مفر الباب، عن أننى)، لينظر من أخرجه.
قوله : : دا حديث على فرد)، وأخرجه النسائي، وابن ماجه، والضياء.
١٧ . بَاءُ الزَّةِ يءٍ مِنَ. لَعَيْنِ
قال في ((النهاية)): يقال: أصابت فلانًا عين: إذا نظر إليه عَدُوٌّ أو حسودٌ، فأثرت فيه،
فمرض بسببها، يقال: عانه يعينه عينًا فهو عائن: إذا أصابه بالعين، والمصاب معين. انتهى.
!! ه؟! قوله: ( من عروة وهو أبو حاتم بن عامر) قال في ((التقريب)): عروةُ بن عامر
المكي، مختلف في صحبته، له حديثٌ في الطيرة، وذكره ابن حبان في (ثقات التابعين)).
ر. ع- بن رفاء" الزرقي)، ويقال فيه: عبيد الله، ولد في عهد النبي وثّة، وثّقه العجلي.
قوله: (أن أسماء بنت عميس) بالتصغير، (إن ولد جعفر)، قال القاري: بضم واو
فسكون لام، وفي نسخة يعني من ((المشكاة)) بفتحهما، أي: أولاد جعفر منها، أو من
غيرها، (يسرع) بضم التاء، وكسر الراء ويفتح، أي: تعجل، (إليهم العين)، أي: تؤثر فيهم
سريعًا، لكمال حُسنهم الصوري والمعنوي، والعين نظر باستحسان مشوب بحسدٍ من خبيث
الطبع، يحصُل للمنظور منه ضرر، قاله الحافظ.
د . .. ،، أي: أطلب الرقية، أو من يرقي لهم، (فإنه) تعليل للجواب، ومعناه:

٢١١
کتاب الطب عن رسول الله ہڑ / بابٌ
لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ)). [جه: ٣٥١٠].
قَالَ أبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وبُرَيْدَةَ، وهذا حديثٌ
حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ هذا عَن أيُّوبَ، عَن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَن عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ،
عَن عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَن أسْمَاء بِنْتِ عُمَيْسٍ، عَن النبيِّ وَّل.
حَدَّثَنَا بذلكَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَن مَعْمَرٍ، عَن
أيُّوبَ: بِهِذَا .
١٨ - بابٌ [ت ١٨، م ١٨]
[٢٠٦٠] (٢٠٦٠) حَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ويَعْلَى، عَن
سُفْيَانَ، عَن مَنْصُورٍ، عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َهِ يُعَوِّذُ الحَسَنَ والحُسَيْنِ، يَقُولُ: ((أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ الله
نعم استرقي عن العين، فإنها أولى وأحرى بأن تسترقي، (لو كان شيء سابق القدر)، أي:
غالبه في السبق، (لسبقته العين)، أي: لغلبته العين، قال الطيبي: المعنى إن فرض شيءٌ له
قوة وتأثير عظيم سبق القدر لكان عينًا والعين لا يسبق، فكيف بغيرها. انتهى.
ومذهبُ أهل السنة أن العين: تُفْسِدُ وَتُهْلِكُ عِنْدَ نَظَرِ الْعَائِنِ بفعل الله تعالى، أجرى
العادة أن يخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص لشخصٍ آخر.
قوله: (وفي الباب عن عمران بن حصين .. إلخ). أما أحاديث عمران بن حصين:
فأخرجه الترمذي(١) في باب الرخصة في الرقية. وأما حديثُ بريدة(١): فقد تقدَّم تخريجُه في
الباب المذكور.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح). وأخرجه أحمد، والنسائي، وابن ماجه،
والطحاوي (٣).
(٣)
١٨ - بَابٌ
[٢٠٦٠] قوله: (يقول: أعيذكما) هذا بيان وتفسير لقوله: ((يعوذ)) (بكلمات الله). قيل:
(١) الترمذي، كتاب الطب عن رسول الله. حديث (٢٠٥٧).
(٢) مسلم، كتاب الإيمان. حديث (٢٢٠)، وابن ماجه، كتاب الطب. حديث (٣٥١٣).
(٣) النسائي في ((الكبرى)) (٧٥٣٧)، والطحاوي في ((معاني الآثار)) (٦٦٧٧).

٢١٢
كتاب الطب عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاء أنَّ العَيْنَ حقٌّ والغَسْلُ لَهَا
التَّامَّةِ، مِن كُلِّ شَيْطَانٍ وهَامةٍ ومن كُلِّ عَينِ لامَّةٍ))، وَيَقُولُ: هَكَذَا كَانَ إبراهيمُ يُعَوّذُ
إِسْحَاقَ وإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِم السلام)). [خ: ٣٣٧١، جه: ٣٥٢٥].
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَن
سُفْيَانَ، عَن مَنْصُورٍ : نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٩- باب مَا جَاء أنَّ العَيْنَ حقٌّ والغَسْلُ لَهَا [ت ١٩، م ١٩]
هي القرآن، وقيل: أسماؤه وصفاته (التامة) قال الجزري: إنما وصف كلام الله بالتمام، لأنه
لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نَقْصٌ أو عيب، كما يكون في كلام الناس، وقيل:
معنى التمام ههنا أنها تنفعُ المتعوذَ بها، وتحفظه من الآفات، وتكفيه. انتهى. (من كل
شيطان وهامة)، الْهَامَّةُ: كُلُّ ذاتِ سَمِّ يقتل، والجمع الهوام، فأما ما يسمُّ ولا يقتلُ فهو
السامة؛ كالعقرب، والزنبور. وقد يقع الهوام على ما يدبُّ من الحيوان، وإن لم يقتل
كالحشرات؛ كذا في ((النهاية)).
(ومن كل عين لامة)، أي: من عين تُصيب بسوء. قال في ((النهاية)): اللهم طرف من
الْجُنُونِ يلُّ بالإنسان، أي: يقرب منه ويعتريه، ومنه حديثُ الدعاء: ((أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّةِ
من شَرِّ كُلِّ سَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّة)). أي: ذات لمم، ولذلك لم يقل: ملمة، وأصلها من
أَلْمَمْتُ بالشيء ليزاوج قوله: ((مَنْ شَرِّ كُلِّ سَامَّةٍ)). انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجه.
١٩ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ وَالْغَسْلُ لَهَا
أي: الإصابة بالعين شيءٌ ثابتٌ موجودٌ، أو هو من جملة ما تحقَّق كونه. قال المازري:
أخذ الجمهورُ بظاهر الحديث، وأنكره طوائف المبتدعة لغير معنى، لأن كُلَّ شيء ليس مُحالًا
في نفسه، ولا يؤدي إلى قَلْب حقيقة، ولا إفساد دليلٍ، فهو من متجاوزات العقولِ، فإذا أخبر
الشرع بوقوعه لم يكن لإنكاره معنى، وهل من فَرْقٍ بين إنكارهم هَذَا، وإنكارهم ما يخبر به
من أمور الآخرة؟!

٢١٣
كتاب الطب عن رسول الله وَليهِ / باب مَا جَاءَ أنَّ العَيْنَ حقٌّ والغَسْلُ لَهَا
[٢٠٦١] (٢٠٦١) حَدَّثَنَا أبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ
أبُو غَسَّانَ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَن يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي حَيَّةُ بْنُ
حَابِسِ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي؛ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((لا شَيْء في الهَامِ
والعَيْنُ حَقٌّ)). [حيّة، لم يوثقه غير ابن حبان، لكن قوله: ((العين حق)) خ: ٥٧٤٠، م: ٢١٨٧،
حم: ٢٠١٥٦].
[٢٠٦١] قوله: (أبو حفص عمرو بن علي)، هو: اللاس الصيرفي، الباهلي، البصري.
(أخبرنا يحيى بن كثير) بن درهم، (أبو غسان العنبري) مولاهم البصري، ثقة، من التاسعة،
ووقع في ((النسخة الأحمدية)): أخبرنا يحيى بن كثير أخبرنا أبو غسان العنبري بزيادة لفظ ((نا))
بين أخبرنا يحيى بن كثير، وأبو غسان العنبري، وهو غَلَطً. (أخبرنا علي بن المبارك) هو
الهنائي، (عن يحيى بن أبي كثير)، هو: الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي.
(حدثني حية بن حابس) بمهملتين، وقبل السين موحدة، التميمي، مقبول، من الثالثة،
ووهم من زعم أن له صحبة؛ كذا في ((التقريب)) (حدثني أبي) أي: حابس التميمي. قال في
((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: روى عن النبي ﴿ ﴿ روى ابنه حية حديث: ((لا شَيْءَ فِي
الْهَامِ)). صرح البخاري بسماعه من النبي وَّيه، وتبعه أبو حاتم، فذكره البغوي في الصحابة
وقالَ: لا أعلم له غير هذا الحدیث. انتهى.
قوله: (لا شيء في الهام)، أي: لا شيء مما يعتقدون في الهام. قال النووي: الهامة
بتخفيف الميم على المشهور، الذي لم يذكر الجمهور غيره، وقيل: بتشديدها؛ قاله جماعة،
وحكاه القاضي عن أبي زيد الأنصاري الإمام في اللغة، قال: وفيها تأويلان: أحدهما أن
العرب كانت تَتَشَاءَمُ بها، وهي الطائرُ المعروفُ من طير اللَّيْلِ، وقيل: هي الْبُومةُ، قالوا:
كانت إذا سقطت على دَارٍ أَحدهم رآها ناعيةً له نفسه، أو بعض أهله، وهذا تفسيرُ مالك بن
أنس، والثاني: أن العرب كانت تعتقد أن عظام الميت وقيل: روحه تنقلب هامة تطير، وهذا
تفسيرُ أكثر العلماء، وهو المشهور. ويجوزُ أن يكون المراد النوعين، فإنهما جميعًا باطلان،
فبَيَّن النبي ◌َّ﴿ إبطال ذلك، وضلالة الجاهلية فيما تعتقده من ذلك، (والعين)، أي: أثرها،
(حق)، لا بمعنى أن لها تأثيرًا، بل بمعنى أنها سببٌ عادي، كسائر الأسباب العادية بخلق الله
تعالى عند نَظَرِ العائنِ إلى شيء، وإعجابه ما شاء من ألم أو هلكة.
قال المازري: وقد زعم بعضُ الطبائعيين المثبتين للعين: أن العائن تنبعث من عينه قوة

٢١٤
كتاب الطب عن رسول الله ثَ لّ / باب مَا جَاء أنَّ العَيْنَ حقٌّ والغَسْلُ لَهَا
[٢٠٦٢) (٢٦٢) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ خِرَاشِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ
إسحاقَ الحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَن ابنِ طَاوسٍ، عَن أبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ الله ◌ِه: (لَو كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْرُ،
سميةٌ تتصل بالمعين، فيهلك أو يفسد، قالوا ولا يمتنع هذا؛ كما لا يمتنع انبعاثُ قوة سمية
من الأَفْعَى والعقرب، تتصلُ باللَّدِيغ فيهلك، وإن كان غير محسوس لنا، فكذا العين. قال:
وهذا غيرُ مسلم، لأنا بينا في كتب علم الكلام، أن لا فاعل إلا الله تعالى، وبينا فساد القول
بالطبائع، وبينا أن المحدث لا يفعلُ في غيره شيئًا، وإذا تقرر هذا بطل ما قالوه، ثم نقول:
هذا المنبعث من العين؛ إما جوهر، وإما عرض، فباطل أن يكون عرضًا؛ لأنه لا يقبل
الانتقال، وباطل أن يكون جوهرًا، لأن الجواهر متجانسة، فليس بعضها بأن يكون مفسدًا
لبعضها بأولى من عكسه، فبطل ما قالوه.
قال: وأقرب طريقة قالها من ينتحلُ الإسلامَ، منهم أن قالوا: لا يبعد أن تنبعث جواهرُ
لطيفةٌ غير مرئية من العين، فتتصل بالمعين، وتتخلّل مسام جسمه، فيخلق الله سبحانه وتعالى
الْهَلاكَ عندها؛ كما يخلق الهلاك عند شرب السَّمِّ، عادة أجراها الله تعالى، وليست ضرورة،
ولا طبيعة إلجاء العقل إليها .
ومذهبُ أهل السُّنة: أن العين إنما تفسد وتهلك عند نظر العائن بفعل الله تعالى،
أجرى الله سبحانه وتعالى العادة أن يخلق الضَّرر عند مقابلة هذا الشخص لشخص آخر، وهل
ثَمَّ جواهر خفية أم لا؟ هذا من مجوزات العقول، لا يقطع فيه بواحد من الأمرين، وإنما
يقطع بنفي الفعل عنها، وبإضافته إلى الله تعالى، فمن قطع من أطباء الإسلام بانبعاث
الجواهر، فقد أخطأ في قَطْعِهِ، وإنما هو من الْجَائِزَاتِ.
[أ٦ ٢: قوله: (١ نبرنا احمد بن إسحاق) بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي،
أبو إسحاق البصري، ثقة. كان يحفظُ، من التاسعة. (أخبرنا وهيب)، بالتصغير: ابن خالد
بن عجلان الباهلي، مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلًا بآخره، من السابعة،
كذا في ((التقريب)). (عن ابن طاوس)، هو: عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني،
أبو محمد، ثقة فاضل، عابد، من السادسة.
قوله: (لو كان شيء سابق القدر)، بالتحريك، أي: لو أمكن أن يسبق شيءٌ القدرَ في
إفناء شيء، وزواله قبل أوانه المقدر له (لسبقته)، أي: القدر، (العمر)، لكنها لا تسبقُ

٢١٥
كتاب الطب عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء أنَّ العَيْنَ حقٌّ والغَسْلُ لَهَا
وإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا)). م: ٢١٨٨].
----
القدرَ، فإنه تعالى قدر المقادير قبل الْخَلْقِ، قال الحافظ: جرى الحديثُ مجرى المبالغة في
إثبات العين، لا أنه يمكن أن يرد القدر شَيْءٌ، إذ القدر عبارة عن سابق علم الله، وهو لا رَادَّ
لأمره. وحاصلُه لو فرض أن شيئًا له قوة، بحيث يسبق القدر، لكان العين، لكنها لا تسبق
فکیف غيرها. انتهى.
قال النووي: فيه إثبات القدر، وهو حقُّ بالنصوص، وإجماع أهل السنة، ومعناه: أن
الأشياء كُلَّها بقدر الله تعالى، ولا تقع إلا على حسب ما قدرها الله تعالى، وسبق بها علمُه.
فلا يقع ضررُ العين، ولا غيره من الخير والشر إلا بقدر الله تعالى، وفيه صحةُ أمر العين،
وأنها قويةُ الضرر. انتهى. (وإذا استغسلتم)، بصيغة المجهول، أي: إذا طُلبتم للاغتسال،
(فاغسدا) أطرافكم عند طلب المعيون ذلك من العائن، وهذا كان أمرًا معلومًا عندهم،
فأمرهم ألا يمتنعوا منه، إذا أريد منهم، وأدنى ما في ذلك رفعُ الوهم الْحَاصِلِ في ذلك،
وظاهرُ الأمر الوجوب. وحكى المازري فيه خلافًا، وصحح الوجوب، وقال: متى خشي
الهلاك، وكان اغتسال العائن مما جرت العادة بالشفاء به، فإنه يتعين. وقد تقرر أنه يجبر
على بَذْلِ الطَّعام للمضطر، وهذا أَوْلَى، ولم يبينْ في هذا الحديث صفة الاغتسال.
وقد وقعت في حديث سهل بن حنيف عند أحمد، والنسائي، وصحَّحه ابن حبان(١) من
طريق الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أن أباه حدَّثه أن النبي ◌َّ خرج، وساروا
معه نحو ماء، حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة، اغتسل سهل بن حنيف، وكان
أبيض حَسَنَ الجسم والجلدِ، فنظر إليه عامر بن ربيعة فقال: ما رأيت كاليوم، ولا جلد
مخبأة، فَلِيطَ، أي: صرع وزنًا ومعنى، أي: سهل، فأتى رسول الله وَثّ فقال: ((هَلْ تَتَّهِمُونَ
بِهِ من أَحَدٍ؟)) قَالُوا: عَامِرُ بن ربيعة، فَدَعَا عامِرًا فتغيَّظ عليه، فقال: ((عَلامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ
أَخَاهُ؟ هَلَّا إِذَا رَأَيْتَ مَا يُعْجِبُكَ بَرَّكْتَ!)) ثم قال: ((اغْتَسِلْ لَهُ))، فغسل وجهَهُ، ويديه ومرفقيه،
وركبتيه وأطراف رجليه، وداخلة إزاره في قدح ثم يصبُّ ذلك الماء عليه رجلٌ من خَلْفِهِ على
رأسه وظهره، ثم يكفأ القدح، ففعل به ذلك، فراح سهل مع الناس، ليس به بأس.
لفظ أحمد من رواية أبي أويس عن الزهري، ولفظ النسائي من رواية ابن أبي ذئب عن
الزهري بهذا السند، أنه يصبُّ صبة على وجهه بيده اليمنى، وكذلك سائر أعضائه صبة صبة
: أحمد. حديث (١٥٥٥٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٠٣٦)، وابن حبان (٦١٠٦).

٢١٦
كتاب الطب عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ أنَّ العَيْنَ حقٌّ والغَسْلُ لَهَا
في القدح، وقال في آخره: ثم يكفأ القدح وراءه عَلَى الأَرْض، ووقع في رواية ابن ماجه (١)
من طريق ابن عيينة عن الزهري عن أبي أمامة أن عامر بن ربيعة مَرَّ بسهل بن حنيف وهو
يغتسل ... فذكر الحديث، وفيه: ((فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ،
فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ إِلَى المرفقين، وركبتيه وَدَاخِلَةَ إِزاره، وأمره أن يصبَّ علیهِ)). قال
سفيانُ: قال معمر عن الزهري: وأمر أن يكفأ الإناء من خلفه، قال المازري: المرادُ بداخلة
الإزار: الطرفُ المتدلِّي الذي يلي حقوه الأيمنَ، وقد ظن بعضُهم أن داخلة الإزار كنايةٌ عن
الفرج. انتهى. وزاد عياض أن المراد ما يلي جسدَهُ من الإزار، وقيل: أراد موضع الإزار من
الجسد، وقيل: أراد وركه، لأنه معقد الإزار. والحديث في ((الموطأ)) (٢)، وفيه عن مالك،
حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل، أنه سمع أباه يقول: اغتسل سهل .. فذكر نحوه، وفيه:
فنزع ◌ُبَّةً كانت عَلَيْهِ، وعامر بن ربيعة ينظر، فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد عَذْرَاءَ، فوعك
سهلٌ مكانه، واشتد وَعْكُهُ، وفيه: ألا بركت إن العَيْنَ حَقٌّ، تَوَضَّأُ لَهُ، فتوضأ له عامر، فراح
سهلٌ ليس به بأسٌ.
تنبيه: قال المازري: هذا المعنى مما لا يمكن تعليلُهُ، ومعرفة وجهه من جهة العقل، فلا
يرد؛ لكونه لا يعقل معناه. وقال ابن العربي: إن توقف متشرع، قلنا له: الله ورسولهُ أعلم،
وقد عضدته التجربة، وصدقته المعاينة، أو متفلسف، فالردُّ عليه أظهر، لأن عنده أن الأدويةَ
تفعلُ بقواها، وقد تفعل بمعنى لا يدرك، ويسمون ما هذا سبيله الخواص.
وقال ابن القيم: هذه الكيفيةُ لا ينتفع بها من أنكرها، ولا من سَخِرَ منها، ولا من شَكَّ
فيها، أو فعلها مجربًا غير معتقد، وإذا كان في الطبيعة خواص لا يعرف الأطباء عللها ألبتة،
بل هي عندهم خارجةٌ عن القياس. وإنما تفعلُ بالخاصية، فما الذي ينكره زنادقتهم وجهلتُهم
من الخواص الشَّرعية، هذا مع أن في المعالجة بهذا الاستغسال مناسبة لا تأباها العقول
الصحيحةُ، فهذا تِرياقُ سَمِّ الحيةِ يؤخذُ من لحمها، وهذا علاجُ النفسِ الغضبية، توضع اليد
على بَدَنِ الغضبان فيسكن، فكأن أثر تلك العين كشعلة نار وقعت على جسد، ففي الاغتسال
إطفاءٌ لتلك الشُّعلة.
(١) ابن ماجه، كتاب الطب. حديث (٣٥٠٩).
(٢) موطأ مالك. حديث (١٧٤٦).

٢١٧
كتاب الطب عن رسول الله ﴿ه / بابُ مَا جَاء في أخْذِ الأجْرِ على التَّعْوِيذِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ
غريبٌ، وحديثُ حَيَّةَ بْنِ حَابِسٍ، حديثٌ غريبٌ، ورَوَى شَيْبَانُ عَن يَحْيَى بْنِ أبِي
كَثِيرٍ، عَن حَيَّةَ بْنِ حَابِسٍ، عَن أبِيه، عَن أبِي هُرَيْرَةَ، عَن النبيِّ وَّهِ، وعَلِيُّ بْنُ
المُبَارَكِ وحَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ لا يَذْكُرَانِ فِيه: عَن أبي هُرَيْرَةَ.
٢٠ - بابُ مَا جَاء في أخْذِ الأجْرِ على التَّعْوِيذِ [ت ٢٠، ٢٠٢]
[٢٠٦٣] (٢٠٦٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَن الأعْمَشِ، عَن جَعْفَرِ بْنِ
ثم لما كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من الجسد، لشدة النفوذ
فيها، ولا شيء أرق من المغابن، فكان في غسلها إبطال لعملها، ولا سيما أن للأرواح
الشَّيطانية في تلك المواضع اخْتِصاصًا، وفيه أيضًا وصولُ أثر الغسل إلى القلب من أرقٌ
المواضع، وأسرعها نفاذًا. فتنطفئ تلك النار التي أثارتها العينُ بهذا الماء، وهذا الغسلُ
المأمورُ به ينفع بعد استحكام النَّظرة، فأما عند الإصابة، وقبل الاستحكام فقد أرشد الشَّارِعُ
إلى ما يدفعه بقوله في قصة سهل بن حنيف المذكور كما مضى: ((ألا بركت عليه)). وفي رواية
ابن ماجه(١): ((فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ))، ومثله عند ابن السّني(٢) من حديث عامر بن ربيعة. وأخرجه
البزار، وابن السني(٣) من حديث أنس رفعه: ((مَنْ رَأَى شَيْئًا فَأَعْجَبَهُ، فَقَالَ: مَا شَاءَ الله وَلا
قُوَّةَ إِلَّا بِالله، لَمْ يَضُرَّه)).
قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو) (٤)، لينظر من أخرجه.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه أحمد، ومسلم، (وحديث حية بن
حابس حديث غريب)، وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد))، (وروى شيبان)، هو: ابن
عبد الرحمن النحوي.
٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ في أَخْذِ الأَجْرِ عَلَى التَّعْوِيدِ
[٢٠٦٣] قوله: (عن جعفر بن إياس)، كنيته: أبو بشر بن أبي وحشية، بفتح الواو
(١) ابن ماجه، كتاب الطب. حديث (٣٥٠٩).
(٢) عمل اليوم والليلة لابن السني. حديث (٢٠٥).
(٣) عمل اليوم والليلة لابن السني. حديث (٢٠٦).
(٤) مسند أحمد بن حنبل. حديث (٧٠٣٠).

٢١٨
كتاب الطب عن رسول الله وَجَّ / بابُ مَا جَاء في أخْذِ الأجْرِ على التَّعْوِيذِ
إِيَاسٍ، عَن أبِي نَضْرَةَ، عَن أبِي سَعِيد الخُدْرِيِّ، قَالَ: بَعَثْنَا رَسُولُ الله
في سَرِيَّةٍ،
فَزَلْنَا بِقَوْمٍ فَسَألْنَاهُمْ القِرَى، فلم يَقْرُونَا، فَلُدِغَ سَيِّدُهُم،
وسكون المهملة وكسر المعجمة، وتثقيل التحتانية، ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير،
وضعَّفه شعبةُ في حبيب بن سالم. وفي مجاهد: من الخامسة، عن أبي نضرة)، هو العبدي.
قوله: (بعثنا رسول الله اصط﴾ في مستخد". وفي رواية عند الدارقطني(١) بَعَثَ
سَرِيَّةً عليها أبو سعيد، وفي رواية الأعمش عند غير الترمذي: ((بعثنا رسولُ الله مميز ثلاثين
رَجُلًا، فنزلنا بقوم ليلًا))(٢)، فأفادت عدد السَّرية، ووقت النزول، كما أفادت رواية الدار قطني
تعيين أمير السرية. (الناعم الفنى، بكسر القاف مقصورًا، الضيافة، (فلم يقرونا) أي:
فلم يضيفونا. قال في ((القاموس)): قرى الضيف، قرى، بالكسر والفتح والمد: أَضَافَهُ
کاقتراه .
نطمح مند.،، بضم اللام على البناء للمفعول، واللَّدُ بالدال المهملة والغين
المعجمة، وهو اللَّسع وَزْنًا ومعنى، وأما اللَّذْع، بالذال المعجمة والعين المهملة، فهو:
الإِحْرَاقُ الخفيفُ، واللَّدُ المذكور في الحديث هو ضربُ ذات الْحِمَة مِن حَيَّةٍ، أو عقربٍ،
وغيرهما، وأكثر ما يستعملُ في العقرب. وقد أفادت رواية الترمذي هذه تعيين الْعَقْرَبِ.
فإن قلت: عند النسائي من رواية هشيم؛ أنه مصاب في عَقْلِهِ، أو لَدِیغٌ.
قلت: هذا شَكٌّ من هشيم، ورواه الباقون، أنه لديٌ ولم يشكوا، خصوصًا تصريح
الأعمش بالعقرب.
فإن قلت: جاء في رواية أبي داود، والنسائي، والترمذي(٣)، من طريق خارجة بن
الصلت عن عمه؛ أنه مرَّ بقوم وعندهم رجلٌ مجنونٌ موثقٌ في الحديد. فقالوا: إنك جئت من
عند هذا الرجل بخير، فارْق لنا هَذَا الرجلَ، وفي لفظ عن خارجة بن الصَّلت عن عمه يعني
علاقة بن صحار: أنه رقى مجنونًا موثَّقًا بالحديد بـ ((فاتحة الكتاب)) ثلاثة أيام، كل يوم مرتين
فبرئ، فأعطوني مائتي شاة. فأخبرتُ النبي ◌ِّ فقال: ((خُذْهُمَا وَلَعَمْرِي مَنْ أَكَلَ بِرُقْيَة بَاطلٍ
فَقَّدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَة حَقِّ)).
(١) سنن الدار قطني. حديث (٢٤٦).
(٢) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٧٥٣٢)، واليوم والليلة (١٠٢٧).
(٣) أبو داود، كتاب الطب. حديث (٣٨٩٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٨٧١) ولم أجده عند الترمذي.

٢١٩
كتاب الطب عن رسول الله وََّ ر بابُ مَا جَاء في أخْذِ الأجْرِ على التَّعْوِيذِ
فَأْتَوْنَا فقالُوا: هَلْ فِيكُم مَن يَرْقِي مِنَ العَقْرَبِ؟ قُلْتُ: نَعَم أنَا، وَلَكِنْ لا أرْقِيه حَتَّى
تُعْطُونَا غَنَمَا، قَالوا: فإنَّا نُعْطِيكُم ثَلاثِينَ شاةً، فَقَبِلنَا فَقَرأْتُ عَلَيهِ: الْحَمدُ للهِ سَبِعَ
مَراتٍ، فَبَرأ وقَبَضنَا الغَنَم، قال: فَعَرِضَ في أنْفُسِنَا مِنهَا شَيءٌ، فَقلْنَا: لا تَعْجَلُوا
حَتَّى تَأْتُوا رَسُولَ اللهِ وَِّ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَيْهِ ذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي صَنَعْتُ، قَالَ: ((وَمَا
عَلِمْتَ أنَّهَا رُقْيَةٌ؟ اقْبِضُوا الغَنَمَ، وَاضْرِبُوا لي مَعَكُمْ بِسَهْم)). [خ: ٢٢٧٦، م: ٢٢٠١،
د: ٣٤١٨، جه: ٢١٥٦، حم: ١٠٦٨٦].
قلت: هما قضيتان، لأن الراقي هناك أبو سعيد، وهنا علاقة بن صحار، وبينهما
اختلاف كثير. (فأتونا)، أي: فجاؤونا، (فقالوا. هل فيكم من يرقي من العقرب؟)، قال في
((القاموس)): رَقَاهُ رَقْيًا ورقيًا: نَفَثَ في عودته، وقال فيه: العوذة الرقية، كالمعاذة والتعويذ.
انتهى. وفي رواية للبخاري: فَلُدغ سيدُ ذلك الحيّ، فسعوا له بِكُلِّ شَيء لا ينفعه شيءٌ. فقال
بعضُهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعله أن يكون عند بعضهم شيءٌ فأتوهم، فقالوا:
يَا أَيُّهَا الرهط، إن سيدنا لُدِغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟
(فقرأت عليه الحمد سبع مرات).
وفي رواية للبخاري(١): ((فانطلق يَتْفُلُ عليه، ويقرأ: الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)). قال
الحافظ: يَتْفُلُ بضم الفاء وبكسرها، وهو نفخ معه قليل بزاق. قال ابن أبي جمرة: محل
التفل في الرقية يكون بعد القراءة؛ لتحصيل بركة القراءة في الجوارح التي يمرُّ عليها الريقُ،
فتحصل البركةُ في الريق الذي يتفله. (فبرأ). وفي رواية للبخاري(٢): ((فَكَأَنَّمَا نَشَطَ من عِقَالٍ
فَانطلق يَمْشِي، وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ)) (وما علمت أنها رقية)، أي: كيف علمت.
وفي رواية البخاري(٣): ((وما يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ)). (واضربوا لي معكم بسهم)، أي:
اجعلوا لي منه نَصِيبًا، وكأنه أرادَ المبالغة في تأنيسهم، كما وقع له في قِصَّةِ الْحمار
الوحشيٍّ، وغير ذلك. وفي الحديث جوازُ الرقية بشيءٍ من كتاب الله تعالى، ويلحق به ما
كان من الدعواتِ المأثورة، أو مما يشابهها، ولا يجوزُ بألفاظ مما لا يعلم معناها، من
الألفاظ غير العربية.
(١) البخاري، كتاب الإجارة. حديث (٢٢٧٦).
(٢) البخاري، كتاب الإجارة. حديث (٢٢٧٦).
(٣) البخاري، كتاب الإجارة. حديث (٢٢٧٦).

٢٢٠
كتاب الطب عن رسول الله وَّهو / بابُ مَا جَاء في أخْذِ الأجْرِ على التَّعْوِيذِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ، وأبو نَضْرَةَ اسْمُهُ: المُنْذِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ
قَطَعَةَ، وَرََخَّصَ الشَّافِعِيُّ لِلمُعَلِّمِ أنْ يَأْخُذَ على تَعْلِيمِ القُرْآنِ أَجْرًا، ويَرَى لَهُ أنْ
يَشْتَرِطَ على ذلكَ، وَاحْتَجَّ بهذا الحَدِيثِ، وجَعفر بْنُ إياس هو جعفر بْنُ أبي وَحِشِيَّةَ،
قال ابن القيم: إذا ثبت أن لبعض الكلام خواص ومنافع، فما الظنُّ بكلامِ رَبِّ
العالمين، ثم بـ ((الفاتحة))، التي لم ينزل في القرآن، ولا غيره من الكتب مثلها؛ لتضمنها
جميع معاني الكتاب، فقد اشتملت على ذكر أصول أسماء الله ومجامعها، وإثبات المعاد
وذكر التوحيد، والافتقار إلى الرب في طَلَبِ الإعانة بد، والهداية منه، وذكر أفضل الدُّعاء،
وهو طلبُ الهداية إلى صراطه المستقيم، المتضمِّن كمال معرفته، وتوحيده، وعبادته بفعل ما
أَمَرَ به، واجتناب ما نَهَى عنه، والاستقامة عليه، ولتضمنها ذكر أصناف الْخَلائِقِ، وقسمتهم
إلى منعم عليه، لمعرفته بالحق، والعمل به، ومغضوب عليه، لعدوله عن الحقِّ بعد معرفته،
وضال لعدم معرفته له، مع ما تضمنته من إثبات القدر والشَّرع، والأسماء والصّفات، والمعاد
والتوبة، وتزكية النفس، وإصلاح القلب، والرد على جميع أهل البدع، وحقيق بسورة هذا
بعض شأنها، أن يستشفى بها من كُلِّ دَاءٍ. انتهى ملخصًا .
قوله: (هذا حديث حسن). وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه(١)،
(ورخص الشافعي للمعلُّم أن يأخذ على تعليم القرآن أجرًا)، وبه قال مالك، وأحمد،
وإسحاق، وأبو ثور، وآخرون من السلف ومن بعدهم، ومنعه أبو حنيفة، وأجازه في الرقية؛
قاله النووي في (شرح مسلم)). وقال الحافظ: قد نقل عياضٌ جواز الاستئجار؛ لتعليم القرآن
عن العلماء كافة إلا الحنفية. انتهى.
قلت: وقد أجاز المتأخّرون من الحنفية أيضًا أَخْذَ الأجرةِ على تعليم القرآن، ((ويرى)) أي
يعتقد الشافعي، (له) أي يجوز للمعلِّم، (أن يشترط)، أي: أخذ الأجرة، (على ذلك)، أي:
على تعلُّم القرآن.
وقوله: (واحتج بهذا الحديث) الاحتجاج بهذا الحديث على جَوَازِ أَخْذِ الأجرة على الرقية
وَاضِحٌ، وأما الاحتجاجُ به على جواز أَخْذِ الأجرةِ على تعليم القرآن، فاعترض عليه القرطبيُّ؛
حيث قال: لا نسلِّم أن جواز أخذ الأجر في الرقى يدلُّ على جَوَازِ التعليم بالأجر. انتهى.
(١) البخاري، كتاب الإجارة. حديث (٢٢٧٦)، ومسلم، كتاب السلام. حديث (٢٢٠١)، والنسائي في ((الكبرى))
(٧٥٣٢، ٠٠٠،٧٥٤٧) وابن ماجه، كتاب التجارات. حديث (٢١٥٦).