النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
كتاب الطب عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء مَا يُطْعَمُ المرِيضُ
وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣- باب مَا جَاء مَا يُطْعَمُ المِرِيضُ [ت ٣، ٢ ٣]
[٢٠٣٩] (٢٠٣٩) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، أْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ، عَن أُمِّهِ، عَنَّ عَائِشَةَ، قَالَت: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ إِذَا
أخَذَ أهْلَهُ الوَعَكُ، أمَرَ بالحِسَاءِ فَصُنِعَ، ثُمَّ أمَرَهُمْ فَحَسَوْا مِنْهُ، وَكَانَ يَقُولُ: ((إِنَّهُ
لَيَرْتُو فُؤَادَ الحَزِينِ، وَيسرُو عَنِ فُؤَادِ السَّقِيم، كَمَا تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الوَسَخَ بِالمَاءِ عَن
وَجْهِهَا)). [ضعيف: جه: ٣٤٤٥، حم: ٢٥٥١٩، أم محمّد، مجهولة].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، [وَقَدْ رَوَى الزُّهرِيُّ
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، والبخاري في ((الأدب المفرد))،
وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه(١) .
٣ - بَابُ مَا جَاءَ مَا يُطْعَمُ الْرِيضُ
[٢٠٣٩] قوله: (حدثنا محمد بن السائب بن بركة) المكي، ثقة من السادسة، (عن أمه)
قال في ((التقريب)): أم محمد والدة محمد بن السائب بن بركة، مقبولة من الثالثة.
قوله: (إذا أخذ أهله) بالنصب على المفعولية، (الوعك) بالرفع على الفاعلية. قال في
((النهاية)): الوعك: الحمى، وقيل: ألمها، (أمر بالحساء) بالفتح والمد، وهو: طبيخ يتخذ
من دقيق وماء ودهن، وقد یحلَّى، ويكون رقيقًا یحسى.
قال القاري: وذكر بعضهم ((السمن)) بدل ((الدهن))، وأهل مكة يسمونه بالحريرة، (فحسوا
منه) قال في ((القاموس)): حَسَا زَيْدٌ المرقَ شَرِبَهُ شيئًا بعد شيءٍ، (إنه ليرتو فؤاد الحزين)،
أي: يشد قلبه ويقويه، (ويسرو عن فؤاد السقيم)، أي: يكشف عن قلبه الألم ويزيله.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح). وأخرجه ابن ماجه، والحاكم(٢)؛ (وقد روى الزهري
(١) أحمد (١٨٤٥٤)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٩١)، وأبو داود، كتاب الطب، حديث (٣٨٥٥)،
والنسائي في ((الكبرى)). حديث (٧٥٥٣)، وابن ماجه، كتاب الطب، حديث (٣٤٣٦).
(٢) الحاكم. حديث (٧٤٥٤).

١٨٢
كتاب الطب عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاء لَا تُكْرِهُوا مَرَضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ
عَن عُروةَ عَنْ عائشَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَلَ شيئًا مِن هَذا. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ
الجَرِيرِيُّ، حَدَّثَنَا بِهِ أبُو إِسْحَاق الطَّالَقَانِي عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ عَنْ يُونسَ عَنِ الزُّهرِيِّ
عَن عُرِوَةَ عَن عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَهَ بِمَعنَاهُ. حَدَّثَنَا بِذلِكَ أبو إِسْحَاقَ].
٤- باب مَا جَاء لَا تُكْرِهُوا مَرضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ (ت ٤، ٤٢]
[٢٠٤٠] (٢٠٤٠) حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَن
مُوسَى بْنِ عليّ، عَن أَبِيْهِ، عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ الجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِ:
عن عروة، عن عائشة، عن النبي ◌َّهِ شيئًا من هذا). ولفظه عند البخاري(١): أنها كانت تأمر
بالتلبين للمريض، وللمحزون على الهالك، وكانت تقول: إني سمعت رسول الله وَله يقول:
((إِنَّ التَّلِينَةَ تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ، وَتُذْهِبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ)).
قوله: (حدثنا بذلك الحسين الجريري، حدثنا به أبو إسحاق الطالقاني عن ابن المبارك
عن يونس عن الزهري ... إلخ). قال المزي: كذا في النسخ، يعني: نسخ الترمذي، ليس
فيه عقيل. قال الحافظ في ((الفتح)): وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية نعيم بن حماد، ومن
رواية عبد الله بن سنان، كلاهما عن ابن المبارك ليس فيه عقيل. وأخرجه أيضًا من رواية
علي بن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك بإثباته. وهذا هو المحفوظ وكأن مَنْ لم يذكر فيه
عقيلًا جرى على الجادة، لأن يونس مكثر عن الزهري، وقد رواه عن عقيل أيضًا الليث بن
سعد، وتقدم حديثه في كتاب الأطعمة. انتهى.
قوله: (حدثنا بذلك أبو إسحاق) ؛ كذا في النسخ الحاضرة عندنا، ولم يظهر لي وجه
وقوع هذا اللفظ ههنا، فتفكر.
٤ - بَابُ مَا جَاءَ لا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ
[٢٠٤٠] قوله: (حدثنا بكر بن يونس بن بكير) الشيباني الكوفي. قال في ((التقريب)):
ضعيف. وقال في ((الخلاصة)): قال البخاري: منكر الحديث، (عن موسى بن علي) بالتصغير
ابن رباح اللخمي البصري، صدوق، ربما أخطأ؛ قاله الحافظ، ووثقه النسائي، وأبو حاتم،
وابن معين، وغيرهم. (عن أبيه) هو علي بن رباح، قال: في ((التقريب)): عُلَيّ بن رباح بن
(١) البخاري، كتاب الطب. حديث (٥٦٨٩).

١٨٣
كتاب الطب عن رسول الله وَّ ر باب مَا جَاء في الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ
((لا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ، فإنَّ اللهَ تبارك وتعالى يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ)).
[جه: ٣٤٤٤].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ.
٥- باب مَا جَاء في الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ [ت ٥، ٥٢]
[٢٠٤١] (٢٠٤١) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمر، وسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ المخْزُومِيُّ،
قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن أبِي سَلَمَةَ، عَن أبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيِّ وَلَيه
قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ؛ فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِن كُلِّ دَاءٍ
قصير اللخمي البصري، ثقة، والمشهور فيه عُلَيّ بالتصغير، وكان يغضب منها. انتهى. وقال
في ((الخلاصة)): قال علي بن عمر الحافظ: لقبه عُلي بالضَّمِّ .
قوله: (لا تكرهوا) نهي من الإكراه، (مرضاكم) جمع مريض، (على الطعام)، أي: على
تناول الأكل والشرب، (فإن الله تبارك وتعالى يطعمهم ويسقيهم)، أي: يمدُّهم بما يقع موقع
الطعام والشراب، ويرزقهم صبرًا على ألم الجوع والعطش، فإن الحياة والقوةَ من الله حقيقة،
لا من الطعام ولا الشراب، ولا من جهة الصحة.
قال القاضي: أي يحفظ قُوَاهُمْ، ويمدهم بما يفيد فائدة الطعام والشراب في حفظ
الروح٦ وتقويم البدن، ونظيره قوله {َّ: ((أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي))(١). وإن كان ما
بين الإطعامين، والطعامين بَوْنًا بعيدًا .
قوله: (هذا حديث حسن غريب ... إلخ) وأخرجه ابن ماجه، والحاكم(٢). وقد عرفت
أن في سنده بكر بن يونس، وهو ضعيف.
٥ - بَأْبُ مَا جَاءَ في الْحَبُّةِ السَّوْدَاءِ
أي: الشونيز.
.
[٢٠٤١] قوله: (عليكم بهذه الحبة السوداء)، أي: الزموا استعمالها بأكل وغيره؛ (فإن
فيها شفاء من كل داء) يحدث من الرطوبة. لكن لا تستعمل في داء صِرْفًا، بل تارة تستعمل
(١) أحمد. حديث (٨٦٨٥)، ولكن فيه ((أظل)) بدل ((أبيت)).
(٢) المستدرك على الصحيحين. حديث (١٢٩٦)، وقال: على شرط مسلم.

١٨٤
كتاب الطب عن رسول الله ربَّ / باب مَا جَاء في الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ
إلَّا السَّامُ)). والسَّامُ: المَوْتُ. [خ: ٥٦٨٨، م: ٢٢١٥، جه: ٣٤٤٧، حم: ٧٢٤٥].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن بُرَيْدَةَ، وابنٍ عُمَرَ، وعَائِشَةَ، وهذا حديثٌ
حسنٌ صحيحٌ، والحبة السوداء: هي الشونيز.
مفردة، وتارة مركبة، بحسب ما يقتضيه المرض؛ قاله المناوي. (إلا السام) بمهملة غير
مهموزة، (والسام: الموت). وفي رواية البخاري(١): قال ابن شهاب: السام: الموت،
والحبة السوداء الشونيز.
قوله: (وفي الباب عن بريدة، وابن عمر، وعائشة). أما حديث بريدة: فأخرجه أبو نعيم
في ((الطب))، وأخرج المستغفري في (كتاب الطب)) عنه عن النبي بَثّة: ((إِنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ
السَّوْدَاءَ فِيهَا شِفَاءٌ)). قال: وفي لفظ: قيل: وما الحبة السوداء؟ قال: ((الشونيز)) قال: وكيف
أصنع بها؟ قال: ((تَأْخُذُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ حَبَّةً، فَتَصرهَا فِي خِرْقَةٍ، ثُمَّ تَضَعُهَا فِي مَاءٍ لَيْلَةً، فَإِذَا
أَصْبَحت قَطَرْتَ فِي الْمَنْخَرِ الأَيْمَنِ وَاحِدَةً، وَفِي الأَيْسَرِ اثْنَتَيْنِ. فَإِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَطَرْتَ فِي
الْمَنْخَرِ الأَيْمَنِ اثْنَتَيْنٍ، وَفِي الأَيْسَرِ وَاحِدَةً، فَإِذَا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ قَطَرْتَ فِي الأَيْمَنِ
وَاحِدَةً، وَفِي الأَيْسَرِ اثْنَتَيْنٍ)) (٢). كذا في ((فتح الباري))، وأما حديث ابن عمر: فأخرجه ابن
ماجه(٣). وأما حديث عائشة: فأخرجه أحمد(٤) قال المناوي: إسناده صحيح.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وابن ماجه، والحاكم.
تنبيه: أحاديثُ الباب هل هي محمولةٌ على عمومها، أو أُريد منها الخصوص؟ فقال
الخطابي: هذا من عموم اللفظ الذي يراد به الخصوصُ، وليس يجمع في طبع شيء من
النبات والشجر جميع القوى، التي تقابل الطبائع كلها، في معالجة الأدواء على اختلافها،
وتباين طبعها، وإنما أراد أنه شفاء من كُلِّ داءٍ يحدثُ من الرطوبة، والبرودة، والبلغم. وذلك
أنه حار يابس فهو شفاء بإذن الله للداء المقابل له في الرطوبة والبرودة. وذلك أن الدواء أبدأ
بالمضاد، والغذاء بالمشاكل. انتهى. وقال الطيبي: ونظيره قوله تعالى في حق بلقيس:
(١) البخاري، كتاب الطب. حديث (٥٦٨٨).
(٢) أخرجه أحمد. حديث (٢٢٤٢٩) شطره الأول إلى قوله: ((الشونيز))، وأخرج الترمذي، كتاب الطب. حديث
(٢٠٧٠) وهذا الحديث من قوله: ((تأخذ ... )) إلى ((الأيسر قطرة)) من قول قتادة.
(٣) ابن ماجه، كتاب الطب. حديث (٣٤٤٨).
(٤) أحمد. حديث (٢٤٥٤٦).

١٨٥
كتاب الطب عن رسول الله وَلَه / باب مَا جَاء في شُرْبٍ أَبْوالِ الإِبِلِ
٦ - باب مَا جَاء في شُرْبٍ أَبْوالِ الإبِلِ [ت ٦، م ٦]
[٢٠٤٢] (٢٠٤٢) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمَّانُ، حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، وَثَابِتٌ، وَقَتَادَةُ، عَن أَنَسٍ: أنَّ نَاسًا مِن عُرَيْنَةَ قَدِمُوا
﴿وَأُوِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾ [النمل: ٢٣]، وقوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥] في إطلاق
العموم، وإرادة الخصوص. انتهى.
وقيل: هي باقية على عمومها، وأجيب عن قول الخطابي: ليس يجمع في طبع شيء ...
إلخ بأنه: [من السریع]
لَيْسَ عَلَى الله بِمُسْتَنْكَرٍ
أَنْ يَجْمَعَ العَالَمَ فِي وَاحِدٍ
وأما قول الطيبي ونظيره ... إلخ، ففيه أن الآيتين يمنع حملهما على العموم على ما هو
عند كُلِّ أحد معلوم، وأما أحاديث الباب فحملُها على العموم متعين؛ لقوله ◌َّ فيها: ((إِلَّا
السَّامُ))؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اُلْإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ
وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٢ - ٣] الآية.
قلت: قال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكر حديث بريدة المذكور ما لفظه: ويؤخذ من ذلك
أن معنى كون الحبة شفاءً من كل داءٍ؛ أنها لا تستعمل في كُلِّ داء صرْفًا، بل ربما استعملت
مفردة، وربما استعملت مركبة، وربما استعملت مسحوقةً، وغير مسحوقة، وربما استعملت
أكلًا وشربًا، وسعوطًا وضمادًا، وغير ذلك.
قال: وقال أبو محمد بن أبي حمزة: تكلّم الناسُ في هذا الحديث، وخصوا عمومه،
وردوه إلى قول أهل الطب والتجربة، ولا خفاء بغلط قائل ذلك؛ لأنا إذا صدقنا أهل الطب
ومدار علمهم، غالبًا؛ إنما هو على التجربة، التي بناؤها على ظن غالب، فتصديق من لا
ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم. انتهى.
قال: وقد تقدَّم توجيه حمله على عمومه بأن يكونَ المرادُ بذلك ما هو أعم من الإفراد
والتركيب، ولا محذور في ذلك، ولا خروج عن ظاهر الحديث. والله أعلم. انتهى.
٦ - بَابُ مَا جَاءَ في شُرْبٍ أبوالِ الإبلِ
أي: للتداوي.
[٢٠٤٢] قوله: (إن ناسًا من عرينة ... إلخ) تقدم هذا الحديث مطولًا في باب: بَوْل مَا
يُؤْكَلُ لَحْمُهُ. وتقدم هناك شرحه.

١٨٦
كتاب الطب عن رسول الله وَ﴿ / باب ما جَاءَ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ أوْ غَيرِهِ
المَدِينَةَ فَاجْتَوَّوْهَا، فَبَعَثَّهُمْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ، وقالَ: ((اشْرَبُوا مِن أَلْبَانِهَا
وَأَبْوَالِهَا)). [خ: ٢٣٣، م: ١٦٧١، ن مطولًا: ٣٠٤، د مطولًا: ٤٣٦٤، جه: ٢٥٧٨، حم: ١١٦٣١].
قَالَ أبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٧- باب ما جَاءَ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَه بِسُمِّ أَوْ غَيرِهِ [ت ٧، م٧]
[٢٠٤٣] (٢٠٤٣) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنيع، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعمَشِ،
عَن أبِي صَالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ - أَرَاهُ رَفَعَهُ - قَالَ: ((مَن قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ جَاء يَوْمَ
القِيَامَةِ وَحَدِيدَّتُهُ في يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَظْنه في نَارٍ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلّدًا أَبَدًا، وَمَنْ
قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمِّ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلّدًا أبدًا)). [خ: ٥٧٧٨،
م: ١٠٩، ن: ١٩٦٤، د: ٣٨٧٢، جه: ٣٤٦٠، حم: ٧٣٩٩، مي: ٢٣٦٢].
قوله: (وفي الباب عن ابن عباس). أخرجه ابن المنذر عنه مرفوعًا: ((عَلَيْكُمْ بِأبوالٍ
الإبلِ، فَإِنَّهَا نَافِعَةٌ للذَّرِبَةِ بُطُونُهُمْ))، والذربة، بفتح المعجمة وكسر الراء: جمع ذرب،
والذرب بفتحتين: فساد المعدة؛ كذا في ((الفتح)).
٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمِّ أَوْ غيْرِهِ
[٢٠٤٣] قوله: (حدثنا عبيدة) بفتح أوله (بن حميد) هو: الكوفي المعروف بالحذاء.
قوله: (أراه) بضم الهمزة، أي: أظنه (رفعه)، أي: رفع الحديث إلى رسول الله وَاله: (من
قتل نفسه بحديدة) أي: بآلة من حديد، (وحديدته)، أي: تلك بعينها أو مثلها، (يتوجأ) بهمزة
في آخره: تفعل من الوجأ، وهو الطّعنُ بالسِّكين ونحوه، والضمير في قوله: (بها) للحديدة،
أي: يطعن بها (بطنه)، أي: في بطنه، (في نار جهنم)، أي: حال كونه في نار جهنم.
(ومن قتل نفسه بسم) وفي رواية مسلم(١): ((وَمَنْ شَرِبَ سَمَّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ))، والسَّمُّ، بضم
السين وفتحها وكسرها، ثلاث لغات: أفصحهن الفتح وجمعه سمام، قال في ((القاموس)):
السم هذا القاتلُ المعروفُ، (فسمه) مبتدأ (في يده يتحساه) بمهملتين بوزن يتغذى، أي:
يشربه في تمهل ويتجرعه، (في نار جهنم خالدًا مخلدًا) قال الحافظ: قد تمسك به المعتزلةُ
وغيرهم ممن قال بتخليد أصحاب المعاصي في النار.
(١) مسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٠٩).

١٨٧
كتاب الطب عن رسول الله رََّ / باب ما جَاءَ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَه بِسُمِّ أوْ غَيرِهِ
[٢٠٤٤] (٢٠٤٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَن شُعْبَةَ، عَن
الأعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا صَالحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَ ◌ّ قَالَ: ((مَن
قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ في يَدِهِ يَجأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلّدًا فِيهَا
أَبَدًا، ومن قَتَل نَفْسَهُ بِسُمِّ فَسُمّهُ في يَدِهِ يَتَحسَّاهُ في نارٍ جَهَنَّمَ خالدًا مُخلَّدًا فيها أبدًا،
وَمَنْ تَرَدَّى مِن جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلّدًا فِيهَا أَبَدًا)).
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وأبُو مُعَاوِيَةَ، عَن الأعْمَشِ، عَن
أبِي صَالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ لَّهُ نَحْوَ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنِ الأعْمَشِ.
وأجاب أهلُ السنة عن ذلك بأجوبة منها: توهيم هذه الزيادة، قال الترمذي بعد أن
أخرجه: رواه محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة فلم يذكر: ((خالدًا مخلدًا)).
وكذا رواه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يشير إلى رواية الباب، يعني: رواية أبي هريرة
التي رواها البخاري(١) في أواخر الجنائز بلفظ: ((الَّذِي يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِي النَّارِ، وَالَّذِي
يَطْعَنُهَا يَطْعَنُهَا فِي النَّارِ)). قال: وهو أصح؛ لأن الروايات قد صَحَّتْ أن أهل التوحيد يعذَّبون
ثم يخرجون منها ولا يخلَّدون. وأجاب غيره بحمل ذلك على من استحله؛ فإنه يصير
باستحلاله كافرًا، والكافر مخلدٌ بلا ريب. وقيل: ورد مورد الزجر والتغليظ، وحقيقته غير
مرادة.
وقيل: المعنى: إن هذا جَزَاؤُه، لكن قد تكرم الله على الموحِّدين، فأخرجهم من النار
بتوحيدهم. وقيل: التقدير: مخلدًا فيها إلى أن يشاء الله. وقيل: المراد بالخلود طولُ المدة
لا حقيقة الدوام. كأنه يقول: يخلد مدة معينة، وهذا أبعدها. انتهى كلام الحافظ.
[٢٠٤٤] قوله: (حدثنا أبو داود) هو الطيالسي، (سمعت أبا صالح)، اسمه: ذكوان.
قوله: (يجأ)، بفتح أوله وتخفيف الجيم وبالهمز، أي: يطعن، وقد تسهل الهمزة، والأصل
في يجأ يوجأ، (ومن تردى من جبل) أي: أسقط نفسه منه؛ لما يدل عليه قوله: (فقتل نفسه)،
على أنه تعمد ذلك، وإلا فمجرد قوله: ((تردى)) لا يدل على التعمد. (خالدًا) حال مقدرة،
(مخلدا فيها أبدًا) تأكيد بعد تأكيد. وقد تقدم بيان تمسُّك المعتزلة بهذا، والجواب عنه.
(١) البخاري، كتاب الجنائز. حديث (١٣٦٥).

١٨٨
كتاب الطب عن رسول الله وََّ / باب ما جَاءَ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَه بِسُمِّ أوْ غَيرِهِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ صحيحٌ، وَهُوَ أصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأوَّلِ؛ هكذا
روى غير واحد هذا الحديث عَن الأعْمَشِ، عَن أبِي صَالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَن
النبيِّ ◌َّ.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَن سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَن النبيِّ
صَلى اللهـ
وَسـ
قَالَ: ((مَن قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمِّ، عُذِّبَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ)). وَلَمْ يَذْكُرْ فِيه: ((خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا
أَبَدًا)). وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الزِّذَادِ عَن الأَعْرَجِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَن النبيِّ وَّرَ، وهذا
أصَحُّ؛ لأنَّ الرِّوَايَاتِ إِنَّمَا تَجِيءُ بِأَنَّ أهْلَ التَّوْحِيدِ يُعَذِبُونَ في النَّارِ، ثُمَّ يُخْرَجُونَ
منها وَلم يذكرْ أنَّهُمْ يُخَلّدُونَ فِيهَا .
قوله: (هذا حديث صحيح)، قال المنذري في ((الترغيب)) بعد ذكر هذا الحديث: رواه
البخاري، ومسلم، والترمذي بتقديم وتأخير، والنسائي(١)، ولأبي داود (٢): ((مَنْ حَسَا سمًّا،
فَسَمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ)) انتهى.
(وهو)، أي: حديث شعبة عن الأعمش قال: سمعت أبا صالح عن أبي هريرة؛ أن
رسول الله وَثة .. إلخ. (أصح من الحديث الأول)، أي: من حديث عبيدة بن حميد عن
الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة، أراه رفعه إلخ؛ لأن عبيدة لم يتابعه أَحَدٌ على
روايته، وأما شعبة فقد تابعه على روايته وكيع، وأبو معاوية. (هكذا روي هذا الحديث عن
الأعمش ... إلخ)، أي: بزيادة: ((خالدًا مخلدًا فيها أبدًا)).
(وهكذا رواه أبو الزناد ... إلخ)، أي: بغير ذكر: ((خالدًا مخلدا فيها أبدًا))، ورواية
أبي الزناد هذه وصلها البخاري في ((صحيحه)) كما ذكرنا. (وهذا)، أي: حديث أبي هريرة
الذي لم يذكر فيه: ((خالدًا مخلدًا فيها أبدًا)). (أصح)، أي: من حديثه الذي ذكرت فيها زيادة
((خالدًا مخلدًا فيها))؛ (لأن الروايات إنما تجيء بأن أهل التوحيد يعذبون في النار، ثم
يخرجون منها، ولا يذكر أنهم يخلدون فيها). مقصودُ الترمذيِّ أن هذه الزيادة وهم؛ فإنها
تخالفُ الروايات التي تَجِيءُ بأن أهلَ التوحيد يُعَذَّبُونَ فِي النَّارِ، ثم يُخْرَجُونَ منها .
(١) البخاري، كتاب الطب. حديث (٥٧٧٨)، ومسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٠٩)، والترمذي (٢٠٤٤)،
والنسائي (١٩٦٥).
(٢) أبو داود، كتاب الطب. حديث (٣٨٧٢).

١٨٩
كتاب الطب عن رسول الله وَّ / باب ما جَاءَ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَه بِسُمِّ أوْ غَيرِهِ
[٢٠٤٥] (٢٠٤٥) حَدَّثَنَا سُوَيدُ بْنُ نَصْرِ، أْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَن
يُونسَ بْنِ أبِي إِسْحَاقَ، عَن مُجَاهِدٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهُ عَنِ
الدَّوَاءِ الخَبِيثِ. [د: ٣٨٧٠، جه: ٣٤٥٩، حم: ٩٤٦٤].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: يَعْنِي: السُّمَّ.
قلت: هذه الزيادة زادها الأعمش، وهو ثقة حافظ، وزيادة الثقة مقبولة، فتأويل هذه
الزيادة أَوْلَى من توهيمها.
[٢٠٤٥] قوله: (نهى عن الدواء الخبيث)، قيل: هو النجسُ أو الحرامُ، أو ما يتنفر عنه
الطبع، (يعني السم)، هذا تفسير الخبيث من أبي هريرة، أو ممن دونه. قال الحافظ في
((الفتح)): وحملُ الحديث على ما ورد في بَعْضٍ طرقه أَوْلَى. وقد ورد في آخر الحديث متصلًا
به، يعني: السَّم. انتهى.
وقال الخطابي: خبث الدواء يكون من وجهين: أحدهما: خبث النجاسة، وهو أن
يدخله المحرم كالخمر، ونحوها من لحوم الحيوان غير مأكولة اللحم، وقد يَصِفُ الأطباءُ
بعض الأبوال، وعذرة بعض الحيوان لبعض العلل، وهي كلَّها خبيثةٌ نجسةٌ، وتناولها محرم
إلا ما خصته السنة من أبوال الإبل، وقد رَخص فيها رسولُ الله ◌َّوَ لنفر ((عرينة))، و((عكل)).
وسبيل السُّنن أن يقر كل شيء منها في موضعه وأن لا يضرب بعضها ببعض. وقد يكون خُبْثُ
الدَّوَاءِ أيضًا من جهة الطَّعْم وَالمَذَاقِ، ولا ينكر أن يكون كرِهَ ذلك؛ لما فيه من المَشَقَّةِ على
الطّبَاعِ ولِنْرَةِ النَّفْسِ إياه، والغالب أن ◌ُعُومَ الأدوية كَرِيهَةٌ ولكن بَعْضَهَا أَيْسَرُ احتمالًا، وَأَقَلُّ
کراهة انتھی.
قال المَاوَرْدِيُّ وغيره: السُّمُومُ على أربعة أَضْرُبٍ: منها ما يَقْتُلُ كثيره وقَلِيلُهُ فأكله حَرَامٌ،
للتداوي، ولغيره؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَبْدِيَكُمْ إِلَى الَُّكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] ومنها: ما يقتل كَثِيرُهُ
دون قَلِيلِهِ، فأكل كثيره الذي يَقْتُلُ حَرَامٌ للتداوي، وغيره، والقليل منه إن كان مما يَنْفَعُ في
التَّدَاوِي جَاز أكله تَدَاوِیًا .
ومنها ما يقتل في الأَعْلَبِ، وقد يَجُوزُ ألا يقتل فَحُكْمُهُ كما قبله.
ومنها: ما لا يقتل في الأغلب، وقد يجوز أن يقتل. فذكر الشافعي في مَوْضِعٍ إِبَاحَةَ
أكله، وفي موضع تحريم أكله، فجعله بعض أصحابه على حالين: فحيث أَبَاحَ أكله، فهو إذا

١٩٠
كتاب الطب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ التَّدَاوِي بالمُسْکِرِ
٨- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ التَّدَاوِي بالْمُسْكِرِ [ت ٨، م٨]
[٢٠٤٦] (٢٠٤٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبو دَاوُدَ، عَن شُعْبَةَ، عَن
سِمَاكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلِ عَن أبِيه، أنَّهُ شَهِدَ النبيَّ بَّهِ وَسَأْلَهُ سُوَيْدُ بْنُ طَارِقٍ
- أو طَارِقُ بْنُ سُوَيْدٍ - عَن الخَمْرِ؟ فَنَهَاهُ عنهُ، فَقَالَ: إِنَّا لنَتَدَاوَى بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ الله
وَه: ((إنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهَا دَاءٌ)). [م: ١٩٨٤، د: ٣٨٧٣، جه بنحوه: ٣٥٠٠، حم: ١٨٣١٠،
مي: ٢٠٩٥].
كان للتداوي، وحيث حَرَّمَ أكله، فهو إذا كان غَيْرِ مُنْتَفَعِ بَ في التداوي. والحديث أَخْرَجَهُ
أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والحاكم(١).
٨ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ التَّدَاوِي بِالْمُسْكِرِ
[٢٠٤٦] قوله: (إنه شهد)، أي: حضر، قال في (القاموس)»: شَهِدَهُ كَسَمِعَهُ شُهُودًا :
حَضَرَهُ. انتهى. (وسأله سويد بن طارق، أو طارق بن سويد) قال في ((تهذيب التهذيب)):
طارق بن سويد، ويقال: سويد بن طارق الحضرمي، ويقال: الجعفي، له صحبة، حديثه عند
أهل الكوفة، روى عن النبي ◌َّر في الأشربة، (عن الخمر)، أي: عن شُرْبِهَا، أو صُنْعِهَا.
(فنهاه)، وفي رواية مسلم (٢): ((فَنَهَاهُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا)). (فقال: إنا لنتداوى بها)، وفي
رواية مسلم(٣): ((إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ). (إنها ليست بدواء، ولكنها داء). وفي رواية ابن
ماجه (٤): ((إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشِفَاءٍ، وَلكِنَّهُ دَاءٌ)).
قال النووي: فيه التصريحُ بأنها ليست بدواءٍ، فيحرم التداوي بها؛ لأنها ليست بدواءٍ،
فكأنه يتناولها بلا سبب، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا: أنه يحرمُ التداوي بها؛ وكذا يحرم
شربها [لِلْعَطَشِ] وأما إذا غُصَّ بلقمة، ولم يجد ما يسيغها به إلا خمرًا فيلزمه الإساغة بها؛
لأن حُصُولَ الشفاءِ بها حينئذ مقطوعٌ به، بخلاف التداوي. انتهى، وقد أباحَ التداوي بها عند
الضرورة بَعْضُهُمْ، واحتجَّ في ذلك بإباحة رسول الله وَّهُ لعرينة التَّداوي بِأبوالِ الإِبلِ وهي
(١) أحمد. حديث (٧٩٨٧، ٩٤٦٤، ٩٨٣٨)، والحاكم. حديث (٨٢٦٠)، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه
الذهبي .
(٢) مسلم، كتاب الأشربة. حديث (١٩٨٤).
(٣) مسلم، كتاب الأشربة. حديث (١٩٨٤).
(٤) ابن ماجه، كتاب الطب. حديث (٣٥٠٠).

١٩١
كتاب الطب عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ التَّدَاوِي بالمُسْكِرِ
حَدَّثَنَا محمودٌ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شميل وَشَبَابَةُ عَنِ شُعْبَةَ: بِمِثْلِهِ، قَالَ محمودٌ:
قَالَ النَّضْرُ: طَارِقُ بْنُ سُوَيْدٍ، وقالَ شَبَابَةُ: سُوَيْدُ بْنُ طَارِقٍ.
مُحَرَّمَةٌ، إلا أنها لما كانت مما يُستشفى بها في بعض الْعِلَلِ رخص لهم في تناولها. قالَ
الخطابي: قد فرق رسول الله وَل﴿ل بين الأمرين اللذين جمعهما هذا القائل، فَنَصَّ على أحدهما
بالحظر [وهو الخمر]، وعلى الآخر بالإباحة، وهو بَوْلُ الإبل، والجمع بين ما فرقه النص
غير جائزٍ. وأيضًا فإن الناس كانوا يشربون الخمر قبل تحريمها ويشغفون بها ويبتغون لذتها،
فلما حُرمت عليهم صَعُبَ عليهم تركها، والنزوع عنها، فَغُلِّظَ الأمرُ فيها بإيجاب العقوبة على
متناوليها ؛ ليرتدعوا وليكفوا عن شربها .
وحسم الباب في تحريمها على الوجوه كُلِّها شربًا، وتداويًا؛ لئلا يستبيحوها بعلة التَّساقم
والتمارض، وهذا المعنى مأمونٌ في أبوال الإبل؛ لانحسام الدَّواعي، ولما على الطّباع من
المؤنة في تناولها، ولما في النفوس من استقذارها والنكرة لها. فقياسُ أحدهما على الآخر
لا یصحُّ ولا یستقیم. انتھی.
قال الحافظ ابن القيم في ((الهدي)): المعالجةُ بالمحرمات قبيحةٌ عقلًا وشرعًا. أما الشرعُ
فما ذكرنا من هذه الأحاديث، يعني: حديث الباب، وحديث أبي الدرداء عند أبي داود
مرفوعًا (١): ((إِنَّ الله أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا، وَلا تَدَاوَوْا بِالْمُحَرَّم)»
وحديث ابن مسعود عند البخاري(٢): ((إِنَّ الله لَمْ يَجْعِلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ)) وحديثَ
النهي عن الدواء الخبيث، وغير ذلك.
وأما العقلُ فهو أن الله سبحانه إنما حَرَّمَهُ لخُبثه، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبًا عقوبةً
لها؛ كما حرمه على بني إسرائيل بقوله: ﴿فَيُظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَهِمْ طَيِّبَتٍ أُحِلَّتْ لَمْ﴾
[النساء: ١٦٠]. وإنما حَرَّمَ على هذه الأمةِ ما حرم لخبثه وتحريمه لهم حمية لهم، وصيانة عن
تناوله، فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل، فإنه وإن أثر في إزالتها، لكنه
يعقب سَقَمًا أعظمَ منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه، فيكون المداوي به قَد سَعَى في إزالةٍ
(١) أبو داود، كتاب الطب. حديث (٣٨٧٤)، وفيه ((بحرام)) بدل ((بالمحرم)).
(٢) البخاري تعليقًا في كتاب الأشربة، ووصله عبد الرزاق (١٧٠٩٧)، وابن أبي شيبة (٢٣٨٣٢)، وأحمد في
((الأشربة)) (١٣٠)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٦١٣)، والطبراني في ((الكبير)) (٩٧١٦)، والحاكم.
حدیث (٧٥٠٩).

١٩٢
كتاب الطب عن رسول الله وَ / باب مَا جَاء في السَّعُوطِ وغَيْرِهِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٩ - باب مَا جَاء في السَّعُوطِ وغَيْرِه [ت ٩، م ٩]
سَقَمِ البدنِ بِسَقَم القلبِ. وقد بسط ابنُ القيم الكلام ههنا بسطًا حسنًا، من شاء الوقوف عليه،
فليراجع «الهدي)).
تنبيه: قال العيني في ((العمدة)): الاستشفاءُ بالحرام جائز، عند التيقن بِحُصُولِ الشفاءِ،
كتناول الميتة في المخمصة، والخمر عند العطش، وإساغة اللقمة، وإنما لا يُباح ما لا
يستيقن حصول الشفاء به. وقال: إذا فرضنا أن أحدًا عرف مرض شخص بقوة العلم، وعرف
أنه لا يزيله إلا تناول المحرم، يباح له حينئذٍ أن يتناوله؛ كما يباح شرب الخمر عند العطش
الشَّديد، وتناول الميتة عند الْمَخْمَصَةِ.
قلت: دفعُ العطش، وانحدار اللقمة بشرب الخمر متيقنٌ، وأما حصولُ الشفاء بالتداوي
ولو بالحلال. فليس بمتيقن، فقياسُ التداوي بالحرام على شُرب الخمر عند العطش الشديد،
وانحدار اللقمة، فاسد الاعتبار. قال الشيخ ابن العابدين في ((رد المحتار)) ما محصله: إن
إساغة اللُّقمة بالخمر، ودفع العطش به متحقق النفع؛ ولذلك من لم يسغ اللقمة، ولم يدفع
العطشَ عند وُجُود الخمر، ومات؛ يأثم بخلاف التَّداوي، وإن کان بالحلال، فإنه ليس
بمتحقق النفع، بل مظنون النفع؛ ولذلك من تَرَكَ التَّداوي، ومات؛ لا يأثم. انتهى.
وقال ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)): فإن قيل: التداوي حال ضرورة، والضرورة
تبيح المحظور؛ فالتداوي بالحرام مباح، قلنا: التداوي ليس حال ضرورة، وإنما الضرورة ما
يخاف معه الموت من الْجُوعِ، فأما التَّطَبُّبُ في أصله، فلا يجب، فكيف يباح فيه الحرام.
انتھی محصلًا.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح). وأخرجه أحمد، ومسلم(١)، وأبو داود، وابن ماجه.
٩ - بَابٌ مَا جَاءَ في السَّعُوطِ وَغَيْرِهِ
السَّعوط: بفتح السين وضم العين المهملتين: ما يجعل في الأنف مما يُتَدَاوَى به.
(١) أحمد، حديث (١٨٨٦٢)، ومسلم، كتاب الأشربة. حديث (١٩٨٤)، وابن ماجه، كتاب الطب. حديث
(٣٥٠٠).

١٩٣
كتاب الطب عن رسول الله وَاجِ / باب مَا جَاء في السَّعُوطِ وغَيْرِه
[٢٠٤٧] (٢٠٤٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَدُّوَيه، أخْبَرَنَا عَبْدُ الرحمنِ بْنُ حَمَّادٍ
الشَّعْبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وَلَه : ((إنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ: السَّعُوطُ، واللَّدُودُ والحِجَامَةُ والمَشِيُّ)»، فَلَمَّا اشْتَكَى
رَسُولُ اللهِ وَّهِ لَدَّهُ أصْحَابُهُ، فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ: (لُدُّوهُمْ))، قَالَ: فَلُدُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ
العَبَّاسِ. [ضعيف، عباد، ضعيف].
[٢٠٤٧] قوله: (حدثنا محمد بن مدويه) هو: محمد بن أحمد بن الحسين بن مدویه،
بميم وتثقيل، القرشي، (أخبرنا عبد الرحمن بن حماد) بن شعيب الشعيثي أبو سلمة العنبري
البصري، صدوق، ربما أخطأ من صغار التاسعة. (أخبرنا عباد بن منصور) الناجي، أبو سلمة
البصري القاضي، صدوق رمي بالقدر، كان يدلِّس، وتغير بآخره، من السادسة.
قوله: (إن خير ما تداويتم به السعوط). قال الحافظ في ((الفتح)): استعط، أي: استعمل
السَّعوط [و] هو أن يَسْتَلْقِيَ على ظهره، ويجعل بين كتفيه ما يرفعهما؛ لينحدر رأسه، ويقطر
في أنفه ماء، أو دهن فيه دواء مفرد أو مركب؛ ليتمكَّن بذلك من الوصول إلى دِمَاغِهِ؛
لاستخراج ما فيه من الداء بالعطاس. انتهى. (واللدود)، بفتح اللام هو: الدواء الذي يُصَبُّ
في أحد جانبي فَم المريض ويسقاه، أو يدخل هناك بأصبع وغيرها، ويُحَنَّكُ به؛ قاله
النووي. (الحجامة)، بكسر أوله، بمعنى: الاحتجام، (والمشي)، بفتح فكسر فتشديد تحتية،
فعيل من الْمَشْي، وفي بعض نسخ ((المشكاة)): بضم فبكسر، وجوزه في ((المغرب)). وقال:
وهو ما يؤكل أو يشرب لإطلاق البطن. قال التوربشتي: وإنما سُمي الدواء المسهل مشيًا؛
لأنه يحملُ شاربه على المشي، والتردد إلى الخلاء. (لده أصحابه)، أي: جعلوا في جانب
فَمِهِ دواء بغير اختياره، وهذا هو اللدودُ، فأما ما يصبُّ في الحلق، فيقال له: الوجود.
وقد وقع عند الطبراني من حديث العباس؛ أنهم أذابوا قِسْطًا، أي: بزيت، فلدوه به،
(فلما فرغوا قال)، أي: رسول الله وَله: (لدوهم) بصيغة الأمر. (قال)، أي: ابن عباس،
(فلدوا) بصيغة الماضي المجهول. وفي حديث عائشة عند الشيخين(١): لَدَدْنَا رسولَ الله ◌َه
في مَرَضِهِ فَأَشَارَ أَلَّا تلدُّوني، فقلنا: كراهية المريض للدواء، فَلَمَّا أَفَاقَ قال: ((لا يَبْقَى مِنْكُمْ
أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ غَيرُ الْعَبَّاسِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ)). اللفظ لمسلم.
(١) البخاري، كتاب الديات. حديث (٦٨٨٦)، ومسلم، كتاب السلام. حديث (٢٢١٣).

١٩٤
كتاب الطب عن رسول الله ◌َّ / باب مَا جَاء في السَّعُوطِ وغَيْرِهِ
[/٠١١٠٤ ٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ
مَنْصُورٍ، عَن ◌ِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ يِّمَ: ((إنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ
بِهِ: اللَّدُودُ والسَّعُوطُ والحِجَامَةُ والمَشِيُّ، وَخَيْر ما اْتَحَلْتُمْ بِهِ الإِثْمِدُ، فَإِنَّهُ يَجْلُو
البَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ)). وكَانَ لَرَسُولِ الله بِخَمْ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ بِهَا عِنْدَ النَّومِ ثَلَاثًا في
. لأحمد
◌ُلِّ عَيْنِ. لفها
٣٤٩٥، جدًّا، ضعيفاً.
قال النووي: إنما أمر مٍَّ بِلَّدِّهِمْ؛ عقوبة لهم حين خالفوه في إشارته إليهم: لا تلدُّوني،
ففيه أن الإشارة المفهمة كصريح العبارة في نحو هذه المسألة، وفيه تعزير المتعدي بنحو من
فعله الذي تعدى به، إلا أن يكون فعلًا محرمًا. انتهى.
قيل: وإنما كره اللَّ مع أنه كان يتداوى، لأنه تحقَّق أنه يموتُ في مرضه، ومن حقق
ذلك كره له التداوي. قال الحافظ: وفيه نظر، والذي يظهر أن ذلك كان قبل التخيير
والتحقُّق. وإنما أنكر التداوي؛ لأنه كان غير ملائم لدائه؛ لأنهم ظنوا أن به ذات الجنب
فداووه بما يلائمها، ولم يكن به ذلك؛ كما هو ظاهر في سياق الخبر، كما ترى.
[٤٨ ١٢ قوله: (وخير ماادعا .. ]، بالنصب وجوز رفعه، (الإتمد)، بكسر الهمزة
والميم بينهما ثاء مثلثة ساكنة. وحكى فيه ضمُّ الهمزة: حجر معروف أسودُ يضربُ إلى
الحمرةِ، يكون في بلاد الحجاز، وأجوده يُؤتى من أصبهان؛ قاله الحافظ. وقال التوربشتي:
هو الحجرُ المعدنيُّ، وقيل: هو الْكُحْلُ الأصفهاني ينشِّف الدمعة والقروح، ويحفظ صحة
العين، ويقوي غصنها، لا سيما للشيوخ والصبيان. وعن'، أي: الإثمد أو الاكتحال به.
:بعه البر)، من الجلاء، أي: يحسن النظر، ويزيد نور العين، وينظف الباصرة، لدفع
الردية النازلة إليها من الرأس. (د) من الإنبات، (الـ٫٠) بفتح الشين والعين المهملة
ويجوز إسكانُها، والمرادُ به هنا الهدبُ وهو بالفارسية: شره، وهو الذي ينبتُ على أَشْفارِ
العين، أمكن. بضمتين بينهما ساكنة: اسم آلة الكحل، وهو الميلُ على خلاف القياس،
والمرادُ منها ههنا ما فيه الْكُحْل، ( يَ - حا بها)؛ كذا في النسخ الموجودة بها، وفي جميع
روايات ((الشمائل)): ((منها))، فالباء بمعنى ((من)) كما قيل في قوله تعالى: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الَّهِ﴾
[الإنسان: ٦].

١٩٥
كتاب الطب عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَة التَّداوي بِالكَيِّ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ، وهُوَ حَدِيثُ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ .
١٠ - باب مَا جَاء في كَرَاهِيَة التَّداوي بِالكَيِّ [ت ١٠، م١٠]
[٢٠٤٩] (٢٠٤٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الحَسَنِ، عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ بَّهِ نَهَى عَنِ الكَيِّ،
قَالَ: فابْتُلِينَا فاكْتَوَيْنَا فَما أفْلَحْنَا ولا أنْجَحْنَا. [٥: ٣٨٦٥، جه: ٣٤٩٠، حم: ١٩٣٣٠].
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه الترمذيُّ (١) في باب الحجامة.
١٠ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِية التَّدَاوِي بِالْكَي
قال في ((القاموس)): كَوَاهُ يكْوِيهِ كَيًّا: أَحْرَقَ جِلْدَهُ بحديدةٍ ونحوها، وهي المِكْوَاةُ.
والكيَّةُ موضعُ الكَيِّ والكَاوِيَاءُ مِیسَمٌ، وَاكْتَوَى: اسْتَعْمَلَ الگيَّ في بدنه. انتهى.
[٢٠٤٩] قوله: (نهى عن الكي) قال الحافظ في ((الفتح)): النهيُ فيه محمولٌ على
الكراهة، أو على خلاف الأولى؛ لما يقتضيه مجموعُ الأحاديث، وقيل: إنه خَاصُّ بعمران،
لأنه كان به الباسور، وكان موضعه خطرًا، فنهاه عن كَيِّهِ، فلما اشتدّ عليه كواهُ فلم ينجح.
وقال ابن قتيبة: الكيُّ نوعان: كي الصحيح؛ لئلا يعتلَّ فهذا الذي قيل فيه: ((لم يتوكل من
اكتوى)» (٢)؛ لأنه يريد أن يَدْفَعَ القدرَ، والقدر لا يدفع. والثاني: كَيُّ الجرح إذا نغل، أي:
فسد، والعضو إذا قُطع، فهو الذي يُشرع التداوي به، فإن كان الكيُّ لأمر محتمل فهو خلافُ
الأولى؛ لما فيه من تعجيل التعذيب بالنار لأمر غير محقق.
وحاصلُ الجمع: أن الفعل يدلُّ على الجواز، وعدم الفعل لا يدل على المنع، بل يدلُّ
على أن تركه أرجحُ من فعله، وكذا الثناءُ على تاركه. وأما النهيُ عنه؛ فإما على سبيل
الاختيار والتنزيه، وإما عَمَّا لا يتعين طريقًا إلى الشّفَاءِ والله أعلم. انتهى كلام الحافظ. (فما
أفلحنا ولا أنجحنا) من الإنجاح، أي: فما فزنا، ولا صرنا ذا نجح، وفي رواية أبي داود (٣):
فَمَا أَفْلَحْنَ وَلا أَنْجَحْنَ: بنون الإناث فيهما، يعني: تلك الْكَيَّات التي اكتوينا بِهِنَّ، وخالفنا
(١) الترمذي، كتاب الطب عن رسول الله. حديث (٢٠٥٣)، وابن أبي شيبة مرسلاً ومختصرًا (٤٢٤/٥) (٣).
(٢) أخرجه أحمد. حديث (١٧٧٣٥)، والطبراني في «الكبير» (٣٨١/٢٠) (٨٩١)، والدارقطني في ((العلل)
(١١٥/٧) (٤٣١٢)، وإسناده صحيح.
(٣) أبو داود، كتاب الطب. حديث (٣٨٦٥)، وابن ماجه، كتاب الطب. حديث (٣٤٩٠).

١٩٦
كتاب الطب عن رسول اللّه 9َ / باب مَا جَاء في كَرَاهِيَة التَّداوي بِالكَيِّ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَن
قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: نُهِينَا عَن الكَيِّ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن ابنِ مسعودٍ، وعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وابن عَبَّاسٍ،
وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
النبي ◌َّ في فعلهن، وكيف يفلحُ وينجحُ شيء خُولف فيه صاحبُ الشريعةِ. وعلى هذا،
فالتقدير: فاكتوينا كَيَّاتِ الأوجاع فَمَا أَفْلَحْنَ وَلا أَنْجَحْنَ.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح). وأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه (١). قال
المنذري: في تصحيح الترمذي نظر، فقد ذكر غير واحد من الأئمة أن الحسن لم يسمع من
عمران بن حصين، وقال الحافظ في ((الفتح)) - بعد ذكر هذا الحديث -: سنده قوي.
قوله: (حدثنا عبد القدوس بن محمد) بن عبد الكبير بن شعيب بن الحجاب العطار
البصري، صدوق من الحادية عشرة، (أخبرنا عمرو بن عاصم)، هو: الكلابي القيسي،
أبو عثمان البصري، (أخبرنا همام) هو: ابن يحيى الأزدي العوذي.
قوله: (نهينا) بصيغة المجهول، وهو في حكم المرفوع؛ كما تقرر في مقره، أي: نهانا
رسولُ اللهِ وَّةٍ.
قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود، وعقبة بن عامر، وابن عباس). أما حديثُ ابن
مسعود(٢)، وحديث عقبة بن عامر(٣)، فأخرجهما الطحاوي في ((معاني الآثار))، وأما حديث
ابن عباس، فأخرجه أحمد، والبخاري، وابن ماجه(٤) عنه قال: قال رسول الله وَله: «الشِّفَاءُ
فِي ثَلَاثٍ: فِي شَرْطَة مُحْجمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكِيِّ)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الطحاوي(٥) في ((معاني الآثار)).
(١) أحمد. حديث (١٩٤٨٧)، وأبو داود، كتاب الطب. حديث (٣٨٦٥) وابن ماجه كتاب الطب حديث
(٣٤٩٠).
(٢) الطحاوي. حديث (٦٦٢٧).
(٣) الطحاوي. حديث (٦٦٣١).
(٤) أحمد. حديث (٢٢٠٩)، والبخاري، كتاب الطب. حديث (٥٦٨٠، ٥٦٨١)، وابن ماحد (٣٤٩١)
(٥) الطحاوي. حديث (٦٦٣٠).

١٩٧
كتاب الطب عن رسول الله وَّ ر باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
١١ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ [ت ١١، م ١١]
[٢٠٥٠] (٢٠٥٠) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ،
عَن الزُّهْرِيِّ، عَن أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنَ الشَّوْكَةِ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن أُبَيّ، وجَابِرٍ،
١١ - بابُ مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ
أي: في الگئِّ.
[٢٠٥٠] قوله: (أن النبي ◌َّفي كوى) أي: بيده، أو أمر بأن يكوى أحد، (أسعد)، بفتح
الهمزة والعين بينهما مهملة، (ابن زرارة) بضم الزاي، وفتح الراءين بينهما ألفٌ، وفي آخره
تاء. (من الشوكة)، أي: من أجلها، وهي عَلَى ما في ((النهاية)) حُمرةٌ تعلو الوجهَ والجسدَ.
والحديث على الرُّخصة في الْكَيِّ، وقد تقدَّم وجهُ الجمع بين أحاديث هذا الباب، وأحاديث
الباب المتقدم في كلام الحافظ.
وقال الشوكاني في ((النيل)): قد جاء النهيُ عن الكيِّ، وجاءت الرخصةُ فيه، والرخصة لـ
((أسعد)) لبيانِ جوازه، حيث لا يقدر الرجلُ أن يداوي العلة بدواء آخر، وإنما وَرَدَ النهيُ،
حيث يقدرُ الرجل على أن يداوي العلة بدواء آخر؛ لأن الكيَّ فيه تعذيبٌ بالنار، ولا يجوز أن
يعذِّب بالنار إلا رب النار، وهو الله سبحانه وتعالى، ولأن الكيَّ يبقى منه أثرٌ فاحشٌ، وهذان
نَوْعَانِ من أنواعِ الكيِّ الأربعةِ، وهما النهي عن الفعل وجوازه.
والثالث: الثناء على من تركه؛ كحديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة.
والرابع: عدم محبته؛ كحديث ((الصحيحين)) (١): ((وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ)) فعدم محبته يدلُّ على
أن الأَوْلَى عَدمُ فعله، والثناء على تركه يَدُلُّ على أن تركه أَوْلى. فتبين أنه لا تعارض بين الأربعة.
قوله: (وفي الباب عن أَبيِّ، وجابر)، أخرج أحمد، ومسلم (٢) عن جابر قال: بَعَثَ
رسولُ اللهِ وَّه إلى أبيّ بن كعبٍ طبيبًا فقطع منه عِرْفًا ثُمَّ كَوَاهُ. وعن جابر أيضًا؛ أن النبي ◌َّل
كوى سعد بن معاذ في أكحله مرتين. رواه ابن ماجه، وروى مسلم (٣) معناه.
(١) البخاري، كتاب الطب. حديث (٥٦٨٣)، ومسلم، كتاب السلام. حديث (٢٢٠٥).
(٢) أحمد. حديث (١٣٩٧٠)، ومسلم، كتاب السلام. حديث (٢٢٠٧).
(٣) مسلم، كتاب السلام. حديث (٢٢٠٨)، وابن ماجه، كتاب الطب. حديث (٣٤٩٤).

١٩٨
كتاب الطب عن رسول الله وَ لجم / بابُ مَا جَاء في الحِجَامَةِ
وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
١٢ - بابُ مَا جَاء في الحِجَامَةِ [ت ١٢، م ١٢ ١
[٢٠٥١] (٢٠٥١) حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم،
حَدَّثَنَا هَمَّامٌ وجَرِيرُ بْنُ حَازِم، قالا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَن أَنَسِ قَالَ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ لَّهُ
يَحْتَجِمُ في الأخْدَعَيْنِ والكَاهِلِ،
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه الطحاوي(١) في ((معاني الآثار)).
١٢ - بابُ مَا جَاءَ في الْحِجَامَةِ
في (المصباح)): حَجَمَهُ الحاجمُ حَجْمًا، من باب قَتَلَ: شرطه، واسم الصناعة حِجَامَةٌ
بالكسر. انتهى. والشرط بالفارسية: نشترزون.
[٢٠٥١] قوله: (كان النبيُّ ◌َّي يحتجم في الأخدعين، والكاهل) قال الشوكاني في
((النيل)): قال أهلُ اللغة: الْأَخْدَعَانِ: عِرْقَانِ في جانبي العنق يحجمُ منه، والكاهلُ ما بين
الكتفين وهو مقدمُ الظّهر. قال ابن القيم في ((الهدي)): الحجامةُ على الأخدعين تنفعُ من
أمراض الرأس، وأجزائه؛ كالوجه، والأسنان، والأذنين. والعينين، والأنف، إذا كان
حدوثُ ذلك من كثرة الدم أو فساده، أو منهما جميعًا، قال: والْحِجَامَةُ لأهل الحجازِ،
والبلاد الحارة؛ لأن دماءهم رقيقةٌ، وهي أميلُ إلى ظاهر أبدانهم؛ لجذب الحرارة الخارجة
إلى سطح الجسد واجتماعها في نواحي الجلدِ، ولأن مَسَام أبدانهم واسعةٌ، ففي القصدِ لهم
خَطَرٌ. انتهى.
وقال أهلُ العلم بالطب: فصد الباسليق ينفعُ حرارةَ الكبدِ والطَّحَالِ والرئة، ومن
الشَّوْصَةُ، وذات الجَنْبِ، وسائر الأمراض الدموية العارضة من أسفل الرُّكْبَةِ إِلى الوَرِكِ،
وَفَصْدُ الأكحل ينفع الامتلاءَ العَارِضَ في جميع البدن، إذا كان دمويًّا، ولا سيما إن كان
فَسَدَ، وفَصْدُ القِيفَالِ ينفعُ من عِلَل الرأس والرقبة وإذا كثر الدَّمُ أو فَسَدَ، وفصدُ الودجين،
لوجع الطِّحَالِ، والربو، ووجع الْجَبِينِ، والحجامةُ على الكاهل تنفع من وجع الْمَنْكِبِ
والحلق، وتنوب عن فَصْدِ الباسليق، والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأسِ
والوجهِ؛ كالأذنين، والعينين، والأسنان، والأنف، والحلق، وتنوبُ عن فصد القيفال.
(١) الطحاوي. حديث (٦٦٤١).

١٩٩
كتاب الطب عن رسول الله ◌َّ / بابُ مَا جَاء في الحِجَامَةِ
وَكَانَ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ. [جه: ٣٤٨٣، حم: ١٢٥٨٩).
والحجامة تحت الذقن تنفع من وَجَعِ الأسنان، والوجه، والحلقوم وتنقي الرأس
والحجامة على ظهر القدم تنوبُ عن فَصْدِ الَصَّافن، وهو عرقٌ عند الْكَعْبِ، وتنفع من قُرُوحِ
الفخذين والسَّاقين، وانقطاع الطمث، والحكة العارضة في الأنثيين، والحجامةُ على أسفلَ
الصدر نافعة من دَمَامِيلِ الفخد، وجربه وبُثُورِهِ، ومن النقرس، والبواسير، وداء الفيل وحكة
الظّهر، ومحلُّ ذلك كله إذا كانَ عن دَمِ هائجٍ، وصادف وقت الاحتياج إليه. والحجامةُ على
المقعدة تنفع الأمعاءَ، وفساد الحيض. (وكان يسنجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى
وعشرين). قد عقد البخاري(١) بابًا في ((صحيحه)) بلفظ: باب أي ساعة يحتجم، وذكر فيه أثر
أبي موسى؛ أنه احتجم ليلًا. وحديث ابن عباس: احتجم النبي ◌ٌّ وهو صَائِمٌ. قال
الحافظ: ورد في الأوقات اللَّائِقَةِ بالحجامةِ أحاديثُ ليس فيها شيء على شرطه، فكأنه أشار
إلى أنها تصنع عند الاحتياج، ولا تتقيد بوقت دون وقت؛ لأنه ذكر الاحتجامَ ليلًا، وذكر
حديث ابن عباس؛ أن النبي ◌َّ احتجمَ وهو صَائمٌ، وهو يقتضي كون ذلك وَقَعَ منه نَهارًا .
وعند الأطباءِ: أن أنفع الحجامةِ ما يقعُ في الساعة الثانية أو الثالثة، وألا يقع عقب استفراغ
عن جِمَاعٍ أو حمام، أو غيرهما، ولا عقب شبع ولا جوع.
وقد ورد في تعيين الأيام للحجامة حديثٌ لابن عمر عند ابن ماجه (٢) رفعه في أثناء
حديث، وفيه: ((فَاحْتَجِمُوا عَلَى بَرَكَةِ الله يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الإِثْنَيْنِ والثُّلاثَاءِ،
واجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الأَرْبَعَاءِ، وَالْجُمُعَةِ، وَالسَّبْتِ، وَالْأَحَدِ)). أخرجه من طريقين ضعيفين،
وله طريق ثالثة ضعيفة أيضًا عند الدارقطني في ((الأفراد))، وأخرجه بسندٍ جيد عن ابن عمر
موقوفًا. ونقل الخلَّال عن أحمد، أنه كره الحجامة في الأيام المذكورة، وإن كان الحديثُ لم
يثبت. وحكي أن رَجُلًا احتجم يوم الأربعاء فأصابه بَرَصٌ؛ لكونه تهاون بالحديث.
وأخرج أبو داود(٣) من حديث أبي بكرة؛ أنه كان يكرهُ الحجامةَ يوم الثلاثاء، وقال: إن
رسول الله وََّ قال: ((يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ يَوْمُ الدَّم وَفِيهِ سَاعَةٌ لا يَرْقَأُ فِيهَا)). وورد في عددٍ من الشهر
أحاديثُ منها ما أخرجه أبو داود(٤) من حديث أبي هريرة رفعه: ((مَنِ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشَرَةَ،
(١) البخاري، كتاب الصوم. حديث (١٩٣٩).
(٢) ابن ماجه، كتاب الطب. حديث (٣٤٨٧).
(٣) أبو داود، كتاب الطب. حديث (٣٨٦٢).
(٤) أبو داود، كتاب الطب. حديث (٣٨٦١).

٢٠٠
كتاب الطب عن رسول الله وَ ل﴿ / بابُ مَا جَاء في الحِجَامَةِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ومَعْقِلٍ بْنِ يَسَارٍ، وهذا حديثٌ
حسنٌ غريبٌ.
٢] (٢٠٥٢) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ بَدِيْلِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ،
حَدَّثَنَا
وَتِسْعَ عَشَرَةَ، وإِحْدَى وَعِشْرِينَ، كَانَ شِفَاءً من كُلِّ دَاءٍ)). وهو من رواية سعيد بن عبد الرحمن
الجمحي عن سهيل بن أبي صالح، وسعيد وثقه الأكثر ولينه بعضهم من قِبَلِ حِفْظِه، وله
شاهد من حديث ابن عباس عند أحمد، والترمذي(١)، ورجاله ثقات، لكنه معلولٌ، وله
شاهدٌ آخر من حديث أنس عند ابن ماجه، وسنده ضعيف، وهو عند الترمذيُّ من وجه آخر
عن أنس، لكن من فعله ◌َله، ولكون هذه الأحاديث لم يصحَّ منها شيءٌ.
قال حنبل بن إسحاق: كان أحمدُ يحتجم أي وقت هاج به الدم، وأي ساعة كانت. وقد
اتفق الأطباء على أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر، ثم في الربع الثالث من أرباعه
أنفعُ من الحجامة في أوله وآخره، قال الموفق البغدادي: وذلك أن الأخلاطَ في أول الشهر
تهيجُ، وفي آخره تسكن، فأولى ما يكون الاستفراغُ في أثنائه.
قوله: (وفي الباب عن ابن عباس، ومعقل بن يسار). أما حديثُ ابن عباس فأخرجه
الترمذي(٢) في هذا الباب. وروى البخاري(٣) عنه قال: احْتَجَمَ النبيُّ نَّهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ
من شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ. وَلَهُ في هذا الباب غيرُ هذين الحديثين. وأما حديثُ معقل بن يسار،
فأخرجه حرب بن إسماعيل الكرماني، صاحب أحمد عنه مرفوعًا: ((الْحِجَامةُ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ
لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ دَوَاءٌ لِدَاءِ السَّنَةِ))، وليس إسناده بذاك؛ كذا في ((المنتقى)).
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، ونقل المنذري تحسين
الترمذي وأقرَّه. وفي ((النيل)): قال النووي - عند الكلام على هذا الحديث -: رواه أبو داود
بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم، وصحَّحه الحاكم أيضًا، ولكن ليس في حديث
أبي داود المذكور الزيادة، وهي قوله: ((وَكَانَ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ ... إلخ)) انتهى.
[٢٠٥٢] قوله: (أخبرنا محمد بن فضيل) هو الضبي مولاهم الكوفي، (أخبرنا
(١) الترمذي، كتاب الطب عن رسول الله. حديث (٢٠٥٣).
(٢) الترمذي، كتاب الطب عن رسول الله. حديث (٢٠٥٣).
(٣) البخاري، كتاب الطب. حديث (٥٧٠١).