النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاء في شَفَقَةِ المسلِمِ على المسْلِم
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسن صحيحٌ.
[١٩٢٩] (١٩٢٩) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، أْبَرَنَا
يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ الله، عَن أبيه، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: ((إنَّ أحَدَكُمْ
مِرْآةُ أخِيه، فإنْ رأى بِهِ أَذَّى فَلْيُمِظُهُ عَنْهُ)). [ضعيف جدًا، يحيى، متروك الحديث، ورماه الحاكم
بالوضع د بنحوه: ٤٩١٨].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: ويَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ الله ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ.
وقال النووي: هذا الحديث صريح في تعظيم حقوق المسلمين - بعضهم بعضًا - وحثهم
على التَّرَاحُم والمُلاطَفَةِ، والتَّعَاضُدِ فِي غَيرٍ إثم ولا مكروه، وفيه جواز التشبيه، وضرب
الأمثال؛ لتقريب المعاني إلى الأفهام.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان.
[١٩٢٩] قوله: (إن أحدكم مرآة أخيه) - بكسر ميم ومد همز - أي: آلة لإراءة محاسن
أخيه ومعايبه، لكن بينه وبينه؛ فإن النصيحة في الملأ فضيحة، وأيضًا: هو يرى من أخيه ما
لا يراه من نفسه، كما يرسم في المرآة ما هو مختف عن صاحبه فيراه فيها، أي: إنما يعلم
الشخص عيب نفسه؛ بإعلام أخيه كما يعلم خلل وجهه بالنظر في المرآة (فإن رأى) أي:
أحدكم، (به) أي: بأخيه، (أذى) أي: عيبًا مما يؤذيه، أو يؤذي غيره، (فليمطه) - من
الإماطة -، والمعنى: فليزل ذلك الأذى، (عنه) أي: عن أخيه، إما بإعلامه، حتى يتركه، أو
بالدعاء له؛ حتى يرفع عنه، وحديث أبي هريرة - هذا - ضعيف لضعف يحيى بن عبيد الله،
وأخرج نحوه: أبو داود(١) من وجه آخر، قال المنذري: وفيه كثير بن زيد، أبو محمد المدني
مولى الإسلمتين، قال ابن معين: ليس بذلك القوي؛ يكتب حديثه، وقال النسائي: ضعيف.
قوله: (ويحيى بن عبيد الله ضعفه شعبة) قال في ((التقريب)): يحيى بن عبيد الله بن
عبد الله بن موهب التيمي المدني: متروك، وأفحش الحاكم فرماه بالوضع. انتهى.
وقال الذهبي في ((الميزان)) - في ترجمته -: قال شعبة: رأيته يصلي صلاة لا يقيمها،
فترکت حديثه. انتھی.
(١) أبو داود، كتاب الأدب. حديث (٤٩١٨).

٤٢
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في السُّتْرَةِ عَلَى المُسْلِم
قَالَ: وفي البابِ: عَن أنَسٍ.
١٩ - باب مَا جَاء في السُّتْرَةِ عَلَى المُسْلِمِ [ت ١٩، م ١٩]
[١٩٣٠] (١٩٣٠) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أسْبَاطَ بْنِ محمد القُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي أبي، عنِ
الأَعْمَش، قَالَ: حُدِّثْتُ عَن أبي صَالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وََّ، قَالَ: ((مَن
نَفَّسَ عَن مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيا، نَفَّسَ الله عَنْهُ كُرْبَةً مِن كُرَبٍ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ
يَسَّرَ على مُعْسِرٍ في الدُّنْيَا يَسَّرَ الله عَلَيْهِ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، ومَنْ سَتَر على مُسْلِمٍ في
الدُّنْيَا سَتَرَ الله عَلَيْهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، والله في عَوْنِ العَبْدِ ما كَانَ العَبْدُ في عَوْنِ
أخيهِ)). [م: ٢٦٩٩، د: ٤٩٤٦، جه: ٢٢٥، حم: ٧٣٧٩].
قَالَ: وفي البابِ: عَن ابنِ عُمَرَ، وعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ .
قَالَ أبُو عِيْسَى:
قوله: (وفي الباب عن أنس) أخرجه الطبراني(١) في ((الأوسط)) والضياء بلفظ: ((المُؤْمِنُ
مِرآهُ المُؤْمِنِ»، قال المناوي: بإسناد حسن.
١٩ - بابُ مَا جَاءَ في السُّتْرَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ
[١٩٣٠] قوله: (حدثت عن أبي صالح) - بصيغة المجهول - وهذا يدل: على أن بين
الأعمش وأبي صالح واسطة، ولم يسمع هذا الحديث منه، ولم يذكر من حدثه عنه، وقد
روى أبو عوانة وغير واحد هذا الحديث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة كما
بينه الترمذي فيما بعد، وهذا يدل على: أن الأعمش سمع هذا الحديث من أبي صالح - من
غير واسطة - فالتوفيق: أن الأعمش رواه عنه بواسطة، ثم لقيه فسمعه منه من غير واسطة،
والله تعالى أعلم.
قوله: (من نفس ... إلخ) قد تقدم هذا الحديث مع شرحه في: ((باب الستر على
المسلم)) من أبواب الحدود، وفي عقد الترمذي هذا الباب هناك، وإيراده هذا الحديث فيه،
ثم عقده ههنا وإيراده فيه تكرار.
(١) المعجم الأوسط (٢١١٤) والأحاديث المختارة للضياء المقدسي (٢١٨٥، ٢١٨٦).

٤٣
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في الذَّبِّ عَن عِرضِ المسْلِم
هذا حديثٌ حسنٌ، وقد رَوَى أبُو عَوَانَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هذا الحَدِيثَ، عَنِ الأعْمَشِ،
عَن أبي صالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَن النبيِّ ◌َِّ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فيه حُدِّثتُ عَن
أبي صالحٍ.
٢٠ - باب مَا جَاءَ في الذَّبِّ عَن عِرضِ المسْلِم [ت ٢٠، م٢٠]
[١٩٣١] (١٩٣١) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أخْبَرَنَا عبد الله بن المباركِ، عَن
أبي بَكْرِ النَّهْشَلِيِّ، عَن مرزُوقٍ أبي بَكْرِ التَّيْمِيِّ، عَن أَمِّ الدَّرْداءِ، عَن أبِي الدَّرْدَاءِ،
عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ، قَالَ: ((مَن رَدَّ عَن عِرْضٍ أخِيهِ رَدَّ الله عَن وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ القِيَامَةِ)).
[حم: ٢٦٩٨٨] .
قَالَ: وفي الباب: عَن أسمَاء بِنْتِ يَزِيدَ.
قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
٢٠ - بابُ مَا جَاءَ في الذَّبِّ عَنْ عِرْضٍ الْمُسْلِمِ
في ((القاموس)): ذَبَّ عَنْهُ: أي: دَفَعَ عَنْهُ، وَمَنَعَ.
[١٩٣١] قوله: (عن أبي بكر النَّهْشلي) الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء، من السابعة،
(عن مرزوق أبي بكر التيمي) مقبول من السادسة.
قوله: (من رد عن عرض أخيه) أي: منع غيبة عن أخيه، (رد الله عن وجهه النار) أي:
صرف الله عن وجه الراد نار جهنم، قال المناوي: أي: عن ذاته العذاب، وخص الوجه؛
لأن تعذيبه أنكى في الإيلام، وأشد في الهوان.
قوله: (وفي الباب عن أسماء بنت يزيد) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) عنها قالت:
قالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((مَنْ ذَبَّ عَنْ لَحْم أَخِيهِ بِالْغَيْبَةِ؛ كَانَ حَقًّا عَلَى الله أَنْ يعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ))؛ كذا
عزاه صاحب ((المشكاة)) إلى البيهقي(١)، قال القاري في ((المرقاة)): وفي التصحيح رواه
الطبراني(٢) ومحيي السنة، وفي سنده ضعف، وقال الحافظ المنذري في ((الترغيب)): رواه
أحمد بسند حسن، وابن أبي الدنيا، والطبراني(٣) وغيرهم، نقله ميرك. انتهى ما في ((المرقاة)).
(١) البيهقي في ((الشعب)) (١١٢/٦)، حديث (٧٦٤٣). (٢) المعجم الكبير (١٧٦/٢٤). حديث (٤٤٣).
(٣) أحمد (٢٧٠٦٢)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٢٤٠)، والطبراني في الكبير (١٧٦/٢٤) (٤٤٣).

٤٤
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةِ الهَجْرِ للمُسلم
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌّ.
٢١ - باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةِ الهَجْرِ للمُسلمِ [ت ٢١، م٢١]
[١٩٣٢] (١٩٣٢) حَدَّثَنَا ابنُ أبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، ح قالَ:
وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرحمنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عَطاءِ بْنِ يَزِيدَ
اللَّيْئِيِّ، عَن أبي أيُّوبَ الأَنصَارِيِّ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ
أخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ،
قوله: (هذا حديث حسن)، ورواه أحمد، وابن أبي الدنيا، وأبو الشيخ في كتاب
((التوبيخ)) ولفظه: ((مَنْ ذَبَّ عَنْ أَخِيهِ رَدَّ الله عَنْهُ عَذَابَ النَّارِ يَومَ الْقِيَامَةِ))، وتلا رسول الله
وَالَ: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: ٤٧].
٢١ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الْهَجْرِ [لِلْمُسْلِمِ]
بكسر الهاء وسكون الجيم، وهي: مفارقة كلام أخيه المؤمن مع تلاقيهما، وإعراض كل
واحد منهما عن صاحبه عند الاجتماع، وليس المراد بـ ((الهجر)» هنا: مفارقة الوطن إلى
غيره؛ فإن هذه تقدَّم حكمها .
[١٩٣٢] قوله: (لا يحل للمسلم أن يهجر) - بضم الجيم - (أخاه) أي: المسلم، وهو
أعم من أخوة القرابة والصحابة، قال الطيبي: وتخصيصه بالذكر، إشعار بالعلية، والمراد به:
أخوة الإسلام، ويفهم منه: أنه إن خالف هذه الشريطة، وقطع هذه الرابطة؛ جاز هجرانه فوق
ثلاثة. انتھی.
قيل: وفيه: أنه حينئذ يجب هجرانهم، (فوق ثلاث)، وفي رواية الشيخين(١): ((فَوْقَ
ثَلاثِ لَيَالٍ))، والمراد: بأيامها، قال النووي في ((شرح مسلم)): قال العلماء: في هذا
الحديث: تحريم الهَجْرِ بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال، وإياحتها في الثلاث الأول بنص
الحديث، والثاني بمفهومه، قالوا: وإنما عفي عنها في الثلاث؛ لأن الآدمي مجبول على
الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك، فعفي عن الهجرة في الثلاثة؛ ليذهب ذلك العارض،
وقيل: إن الحديث لا يقتضي إباحة الهجرة من الثلاثة، وهذا على مذهب من يقول: لا يحتج
بالمفهوم ودليل الخطاب. انتهى.
(١) البخاري، كتاب الأدب. حديث (٦٠٧٧)، ومسلم (٢٥٦٠).

٤٥
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَالن﴿و / باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةِ الهَجْرِ للمُسلِمِ
يُلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هذا ويَصُدُّ هذا، وَخَيْرُهُما الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ)). [خ: ٦٠٧٧.
[خ: ٦٠٧٧، م: ٢٥٦٠،
د: ٤٩١١، حم: ٢٣٠١٧، طا: ١٦٨٢].
فإن قلت: لم هجرت عائشة ابن الزبير أكثر من ثلاثة أيام؟.
قلت: قد أجاب الطبري: بأن المحرم: إنما هو ترك السلام فقط، وأن الذي صدر من
عائشة ليس فيه أنها امتنعت من السلام على ابن الزبير، ولا من ردِّ السلام عليه لما بدأها
بالسلام، قال: وَكَانَتْ عَائِشَةُ لا تَأْذَنُ لأَحَدٍ مِنَ الرِّجَالِ أن يَدْخُلَ عليها إِلَّا بِإِذْنٍ، ومن دخل
كان بينَهُ وبينَها حِجَابٌ، إِلَّا إِنْ كَانَ ذَا مَحْرمٍ مِنْهَا، ومع ذلك لا يدخلُ عليها حجابَها إلا
بإذْنِهَا، فكانت في تلك المدةِ مَنَعَت ابنَ الزُّبَيْرِ من الدخول عليها؛ كذا قال.
قال الحافظ في ((الفتح)): ولا يخفى ضعف المأخذ الذي سلكه من أوجه لا فائدة للإطالة
بها، والصواب: ما أجاب به غيره: أن عائشة رأت أن ابن الزبير ارتكب بما قال أمرًا
عظيمًا، وهو قوله: لأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا، فإن فيه تنقيصًا لقدرها، ونسبة لها إلى ارتكاب ما لا
يجوز من التبذير الموجب لمنعها من التصرف فيما رزقها الله تعالى، مع ما انْضَافَ إلى ذلك،
من كَونِهَا أم المؤمنين، وخالته أخت أمه، ولم يكن أحد عندها في منزلته - كما تقدم التصريح
به في أَوَائِل مَنَاقِبٍ قريش - فكأنها رأت: أن في ذلك الذي وقع منه نوع عقوق، والشخص
يستعظم ممن يلوذ به ما لا يستعظمه من الغريب؛ فرأت: أن مجازاته على ذلك بترك
مكالمته؛ كما نهى النبي ( # عن كلام كعب بن مالك وصاحبيه - عقوبة لهم، لتخلفهم عن
غزوة تبوك بغير عذر، ولم يمنع من كلام من تخلف عنها من المنافقين - مؤاخذة للثلاثة؛
لعظيم منزلتهم، وازدراء بالمنافقين، لحقارتهم، فعلى هذا: يحمل ما صدر من عائشة، وقد
ذكر الخطابي: أَنَّ هجْرَ الوالد ولده، والزوج زوجته، ونحو ذلك، لا يتضيق بالثلاث،
واستدل بأنه مَِّ هجر نساءه شهرًا، وكذلك ما صدر من كثير من السلف في استجازتهم ترك
مكالمة بعضهم بعضًا، مع علمهم بالنهي عن المهاجرة. انتهى ما في ((الفتح)).
(يلتقيان) أي: يتلاقيان، (فيصد هذا ويصد هذا) قال النووي: معنى يصد: يعرض، أي:
يوليه عرضه - بضم العين - وهو: جانبه، والصد - بضم الصاد - وهو أيضًا الجانب والناحية.
انتھی .
(وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) أي: هو أفضلهما، ((قال النووي)): فيه دليل لمذهب
الشافعي، ومالك، ومن وافقهما: أن السلام يقطع الهجر، ويرفع الإثم فيها ويزيله، وقال
أحمد، وابن القاسم المالكي: ترك الكلام إن كان يؤذيه لم يقطع السلام هجره، قال

٤٦
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في مُواسَاءِ الأَخِ
قَالَ: وفي البَابِ: عَن عَبْدِ الله بْنِ مسعودٍ، وأنَسٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وهِشَامِ بْنِ
عامرٍ، وأبي هِنْدِ الدَّارِيِّ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٢ - باب مَا جَاء في مُواسَاةِ الأَخِ [ت ٢٢، م ٢٢]
أصحابنا: ولو كاتبه أو راسله - عند غيبته عنه - هل يزول إثم الهجر؟ فيه وجهان: أحدهما :
لا يزول؛ لأنه لم يكلمه، وأصحهما: يزول، لزوال الوحشة. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن مسعود) أخرجه البزار(١)، ورواته رواة الصحيح، قاله
المنذري في ((الترغيب)) و(أنس) أخرجه الترمذي(٢) في ((باب الحسد))، و(أبي هريرة) أخرجه
أحمد، ومسلم(٣) بلفظ: ((لا هِجْرَةَ بَعْدَ ثَلاثٍ))، وأخرجه أبو داود، والنسائي(٤) عنه - مرفوعًا
- بلفظ: ((لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ، فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلاثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ))،
(وَهِشَام بن عامر) أخرجه أحمد، ورواته محتج بهم في الصحيح، وأبو يعلى، والطبراني وابن
حبان في ((صحيحه))، وأبو بكر بن أبي شيبة(٥)؛ كذا في ((الترغيب))، (وأبي هند الداري)
لينظر من أخرجه . .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مالك، والشيخان، وأبو داود.
٢٢ - بَابُ مَا جَاءَ في مُوَاسَاةِ الأَخِ
قال في ((القاموس)): آسَاهُ بِمَالِهِ مُوَاسَاةً: أَنَالَهُ منه، وجعله فيه أسوة، أو لا يكون ذلك
إلا من كفاف، فإن كان من فضله فليس بمواساة. انتهى.
وقال في ((الصراح)): مواساة بمال: وتن باكسي غموار كي كردن(٦)، يقال: آسيته بِمَالِي
وَوَاسَيْتُهُ: لُغَةٌ ضعيفة فيه.
(١) مسند البزار (١٥١٦ - زخار).
(٢) الترمذي، كتاب البر والصلة. حديث (١٩٣٥).
(٣) أحمد (٨٧٠١)، ومسلم (٢٥٦٢).
(٤) أبو داود، كتاب الأدب. حديث (٤٩١٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩١٦١).
(٥) أحمد (١٥٨٣٢)، وأبو يعلى (١٥٢٤)، والطبراني في ((الكبير)) (١٧٥/٢٢). حديث (٤٥٤)، وابن حبان
(١٦٦٩٥)، وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٥٣٧٧) من حديث أبي هريرة.
(٦) هذه عبارة فارسية ومعناها: متى يمكن مواساة الإنسان في بدنه.

٤٧
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ * / باب مَا جَاء في مُواسَاةِ الأَخِ
[١٩٣٣] (١٩٣٣) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بْنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا
حُمَيْدٌ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: لمّا قَدِمَ عَبْدُ الرحمَنِ بْنُ عَوْفِ المَدِينَةَ، آخَى النبيِ وَِّ بَيْنَهُ
وبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبيعِ، فَقَالَ لَهُ: هَلُمَّ أُقَاسِمْكَ مَالي نِصْفَيْنٍ، وَلِيَ امْرأْتَانِ فَأُطَلِّقُ
إِحْدَاهُما، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا، فَقَالَ: بَارَكَ الله لَكَ في أهْلِكَ وَمَالِكَ،
دُلُّوني على السُّوق، فَدَلُّوهُ عَلَى السُّوقِ، فَمَا رَجَعَ يَوْمَئِذٍ إلَّا وَمَعَهُ شَيْءٌ مِن أَقِطِ
وَسَمْنٍ قد اسْتَفْضَلَهُ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ وَّهَ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ وَضَر من صُفْرَةٍ. فَقَالَ:
((مَهْيَمْ؟)) قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأنْصَارِ، قَالَ: ((فَمَا أَصْدَقْتَهَا؟)) قَالَ: نَوَاةً، قَالَ
حُمَيْدٌ - أوْ قَالَ -: وَزْنَ نَوَاةٍ مِن ذَهَبٍ، فَقَالَ: ((أوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)). [خ: ٢٠٤٨، م: ١٤٢٧،
ن: ٣٣٥١، د: ٢١٠٩، جه: ١٩٠٧، حم: ١٢٢٧٤، طا: ١١٥٧، مي: ٢٠٦٤].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قالَ أحمدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وَزْنُ نَوَاةٍ مِن ذَهَبٍ وَزْنُ ثلاثةِ دَرَاهِمَ وَثُلُثٍ، وقال
[١٩٣٣] قوله: (آخى رسول الله وَّ لفي بينه وبين سعد بن الربيع) أي: جعل بينهما أخوة
(فقال) أي: سعد بن الربيع، (له) أي: لعبد الرحمن بن عوف، (هلم) أي: تعال، قال
الخليل: أصله لمَّ، من قولهم، لمَّ الله شعثه، أي: جمعه، أراد: لمَّ نفسك إلينا، أي:
أقرب، وها للتنبيه، وحذفت ألفها، وجعلا اسمًا واحدًا يستوي فيه الواحد والجمع والتأنيث
في لغة أهل الحجاز، وأهل نجد يعرفونها فيقولون: للاثنين: هَلُمَّا، وللجمع: هَلُمُّوا،
ولِلْمَرْأَةِ: هَلُمِّ، وَلِلنِّسَاءِ: هَلُمُّمْنَ، والأول أفصح؛ كذا في ((الصراح))، (أقاسمك) - بالجزم
- جواب هلم، (قد استفضله) قال في ((القاموس)): أَفْضَلْتُ منه الشيء وَاسْتَفْضَلْتُ: بمعنى،
(وعليه وضر صفرة) - بفتح الواو والضاد المعجمة وآخره راء - وهو في الأصل الأثر، والمراد
بالصفر: صُفْرَةُ الْخَلُوقِ، وَالْخَلُوقُ: طيب يصنع من زَعْفَرَان وغيره؟ (فقال: مهيم؟) أي: ما
شأنك، أو ما هذا؟ وهي كلمة استفهام مبنية على السكون، (قال: نواة) - بالنصب بتقدير
الفعل - أي: أصدقتها نواة، ويجوز الرفع على تقدير: مبتدأ، أي: الذي أصدقها نواة، (قال
حميد: أو قال: وزن نواة من ذهب) هذا شك من حميد، (فقال: أولم ولو بشاة) قال
الحافظ: ليست ((لو)) هذه الامتناعية، وإنما هي التي للتقليل.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان.
قوله: (وقال أحمد بن حنبل وزن نواة من ذهب: وزن ثلاثة دراهم وثلث، وقال

٤٨
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَلَّ / باب مَا جَاء في الغِيبَةِ
إسحاق بْنُ إبراهيم: وَزْنُ نَوَاةٍ مِن ذَهَبٍ وَزْنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، سمعت إسحاقَ بْنَ
مَنْصُورٍ يَذْكرُ عَنْهُما هذا.
٢٣ - باب مَا جَاء في الغِيبَةِ [ت ٢٣، م ٢٣]
[١٩٣٤] (١٩٣٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَن العَلاءِ بْنِ
عَبْدِ الرحمن، عَن أبيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قيلَ يَا رَسُولَ الله، ما الغِيبَةُ؟ قَالَ:
إسحاق: وزن نواة من ذهب وزن خمسة دراهم ... إلخ) اختلف في المراد بقوله: نواة،
فقيل: المراد: واحدة نوى التمر، كما يوزن بنوى الخروب، وأن القيمة عنها - يومئذ - كانت
خمسة دراهم، وقيل: کان قدرها ۔ یومئذ - ربع دینار.
وَرُدَّ: بأن نوى التمر يختلف في الوزن، فكيف يجعل معيارًا لما يوزن به؟
وقيل: لفظ النَّوَاةِ من ذهب: عبارة عما قيمته خمسة دراهم من الوَرِقِ، وجزم به
الخطابي، واختاره الأزهري، ونقله عياض عن أكثر العلماء، ويؤيده: أن في رواية للبيهقي (١)
- من طريق سعيد بن بشر عن قتادة -: وَزْنَ نَواةٍ من ذَهبٍ قُوِّمَتْ خَمْسَ دَرَاهِمٍ، وقيل: وزنها
- من الذهب - خمسة دراهم ؛ حكاه ابن قتيبة، وجزم به ابن فارس، وجعله البيضاوي:
الظاهر، واستبعد؛ لأنه يستلزم أن يكون ثلاثة مثاقيل ونصفًا، ووقع في رواية حجاج بن
أرطاة عن قتادة عند البيهقي(٢): قومت ثلاثة دراهم وثلثًا، وإسناده ضعيف، ولكن جزم به
أحمد، [وقيل: ثلاثة ونصف، وقيل: ثلاثة وربع] وعن بعض المالكية: النواة - عند أهل
المدينة -: ربع دينار، ويؤيد هذا ما وقع عند الطبراني(٣) في ((الأوسط)) في آخر حديث أنس
قال: جاء وزنها ربع دينار، وقد قال الشافعي: النَّوَاةُ: رُبُعُ النَّشِّ، والنَّشُّ: نِصْف أُوقِيَّةٍ،
الأُوقِيَّةُ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا؛ فيكون خمسة دراهم، وكذا قال أبو عبيد: إن عبد الرحمن بن عوف
دفع خمسة دراهم، وهي تسمى: نواة، كما تسمى الأربعون: أوقية، وبه جزم أبو عوانة
وآخرون، كذا في ((الفتح)).
٢٣ - بَابُ مَا جَاءَ في الْغِيبَةِ
[١٩٣٤] قوله: (قال: قيل: يا رسول الله، ما الغيبة؟) بكسر الغين المعجمة، (قال:
(١) البيهقي في ((السنن الكبرى)). حديث (١٤١٤٤).
(٢) البيهقي في ((السنن الكبرى)). حديث (١٤١٤٣).
(٣) الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٧١٨٨).

٤٩
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في الغِيبَةِ
((ذِكْرُكَ أخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ))، قَالَ: أَرأيْتَ إنْ كَانَ فيهِ مَا أَقُولُ؟ قَالَ: ((إن كَانَ فِيه ما
تَقُولُ فقد اغْتَبْتَهُ، وإن لم يَكُنْ فيه ما تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ)). [م: ٢٥٨٩، د: ٤٨٧٤، حم: ٧١٠٦،
مي: ٢٧١٤].
قَالَ: وفي الباب: عَن أبي بَرْزَةَ، وابنٍ عُمَرَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ذكرك) أي: أيها المخاطب خطابًا عامًّا، (أخاك) أي: المسلم، (بما يكره) أي: بما لو
سمعه لكرهه، قال النووي: اعلم أن الغِيبَةَ من أقبح القبائح وأكثرها انتشارا في الناس، حتى
لا يسلم منها إلا القليل من الناس، وذكرك أخاك بما يكره: عام سواء كان في بدنه، أو دينه،
أو دنياه، أو نفسه، أو خلقه، أو ماله، أو ولده، أو والده، أو زوجه، أو خادمه، أو ثوبه،
أو مشيه، وحركته، وبشاشته وعبوسته وطلاقته، أو غير ذلك مما يتعلق به، سواء ذكرته
بلفظك أو كتابك، أو رمزت أو أشرت إليه بعينك، أو يدك، أو رأسك ونحو ذلك،
وضابطه: أن كل ما أفهمت به غيرك نقصان مسلم؛ فهو غيبة محرمة، ومن ذلك: المحاكاة،
بأن يمشي متعرجًا أو مُطَأُطاً، أو على غير ذلك من الهيئات؛ مريدًا حكاية هيئة من يُنَقِّصُهُ
بذلك، (قال: أرأيت؟) أي: أخبرني، (إن كان فيه) أي: في الأخ، (ما أقول) - من المنقصة
- والمعنى: أيكون حينئذ ذكره بها أيضًا غيبة، كما هو المتبادر من عموم ذكره بما يكره؟
(قال: إن كان فيه ما تقول) أي: من العيب، (فقد اغتبته) أي: لا معنى للغيبة إلا هذا، وهو:
أن تكون المَنْقَصةُ فيه، (وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) - بفتح الهاء المخففة وتشديد التاء
على الخطاب - أي: قلت عليه البهتان، وهو كذب عظيم يُبْهَتُ فيه من يقال في حقه.
قوله: (وفي الباب عن أبي برزة، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو)، وأما حديث أبي برزة:
فأخرجه أحمد في ((مسنده)) ص٤٢١ج٤، وأما حديث ابن عمر: فأخرجه أبو داود،
والطبراني، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، كذا في ((الترغيب))، وأما حديث عبد الله بن
عمرو: فأخرجه الأصبهاني(١)، قال المنذري: بإسناد حسن من طريق عمرو بن شعيب، عن
أبيه، عن جده: أَنَّهُمْ ذَكَرُوا - عِنْدَ رَسُولِ اللهِوَّهِ - رَجُلًا، فَقَالُوا: لا يَأْكُلُ حَتَّى يُطْعَمَ، وَلا
يَرْحَلُ حَتى يُرْحَلَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((اغْتَبْتُمُوهُ)) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّمَا حَدَّثْنَا بِمَا فِيهِ،
قَالَ: ((حَسْبُكَ إِذَا ذَكَرْتَ أَخَاكَ بِمَا فِیهِ)).
(١) ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم الأصبهاني (١٨٩/٨).

٥٠
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في الحَسَدِ
٢٤ - باب مَا جَاء في الحَسَدِ [ت ٢٤، م ٢٤]
[١٩٣٥] (١٩٣٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العلاءِ العَظَّارُ، وسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرحْمنِ،
قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيِينَةَ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن أنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
((لا تَقَاطَعُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَحَاسدُوا، وكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَانًا،
٢٤ - بَابُ مَا جَاءَ في الْحَسَدِ
وهو: تمني الشخص زوال النعمة عن مستحق لها، أعم من أن يسعى في ذلك أولًا، فإن
سعى كان باغيًا، وإن لم يَسْعَ في ذلك، ولا أظهره، ولا تسبب في تأكيد أسباب الكراهة التي
نهي المسلم عنها في حق المسلم؛ نظر، فإن كان المانع له من ذلك: العجز، بحيث لو تمكن
لفعل؛ فهذا مأزور، وإن كان المانع له من ذلك: التقوى؛ فقد يعذر، لأنه لا يستطيع دفع
الخواطر النفسانية، فيكفيه في مُجَاهَدَتِهَا أَلَّا يَعْمَلَ بِهَا، وَلا يَعْزِمَ على العمل بها، وقد أخرج
عبد الرزاق(١) عن معمر، عن إسماعيل بن أمية رفعه: ((ثَلاثٌ لا يَسْلَمُ مِنْهَا أَحَدٌ: الطََّرَةُ،
وَالظَّنُّ، وَالْحَسَدُ))، قيل: فَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ الله؟ قال: ((إذا تَطَيَّرْتَ فلا تَرْجِعَ، وإذا
ظَنَنْتَ فلا تُحَقِّقَ، وإذا حَسَدْتَ فلا تَبْغ)) وعن الحسن البصري قَالَ: ((مَا من آدَمِيٌّ إِلَّا وَفِيهِ
الْحَسَدُ، فَمَنْ لَمْ يُجَاوِزْ ذَلِكَ إِلَى الْبَغْيِ وَالظّلْمِ؛ لَمْ يَتْبَعْهُ مِنْهُ شَيْءٌ))، كذا في ((فتح الباري)).
[١٩٣٥] قوله: (لا تقاطعوا) أي: لا يقاطع بعضكم بعضًا، والتقاطع: ضد التواصل،
(ولا تدابروا) قال الخطابي: ((لا تَتَهَاجَرُوا فَيَهْجُرَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ))، مأخوذ من تولية الرجل
الآخر دُبُرَهُ إذا أعرض عنه حين يراه، وقال ابن عبد البر: قيل لِلإِعْرَاضِ: مدابرة، لأن مَنْ
أَبْغَضَ أَعْرَضَ، وَمَنْ أَعْرَضَ وَلَّى دُبْرَهُ، وَالْمُحِبُّ بِالْعَكْسِ. انتهى.
(ولا تباغضوا) أي: لا تتعاطوا أسباب البغض، لأن البغض لا يكتسب ابتداء، (ولا
تحاسدوا) أي: لا يتمنى بَعْضُكُمْ زَوَالَ نعمة بعض، سواء أرادها لنفسه أو لا، (وكونوا
عباد الله إخوانًا) أي: يا عباد الله - بحذف حرف النداء - وفيه: إشارة إلى أنكم عبيد الله،
فحقكم أن تتواخوا بذلك، وقيل: قوله: ((عباد الله)) خبر لقوله: ((كونوا))، و((إخوانًا)): خبر ثان
له. قال القرطبي: المعنى: كُونُوا كَإِخْوَانِ النَّسَبِ في الشَّفَقَةِ والرَّحْمَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْمُوَاسَاةِ
(١) ((المصنف)). حديث (١٩٥٠٤) نحوه مختصرًا.

٥١
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاء في الحَسَدِ
وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ)). [خ: ٦٠٦٥، م: ٢٥٥٩، د: ٤٩١٠،
حم: ١١٦٦٣، طا: ١٦٨٣].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قَالَ: وفي البابِ: عَن أبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ، وابنِ مَسْعُودٍ،
وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
[١٩٣٦] (١٩٣٦) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَن
سَالم، عَن أبيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((لا حَسَدَ
وَالْمُعَاوَنَةِ وَالنَّصِيحَةِ، (ولا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) تقدم شرحه.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مالك، والبخاري، وأبو داود، والنسائي،
وأخرجه مسلم أخصر منه.
قوله: (وفي الباب عن أبي بكر الصديق والزبير بن العوام [وابن عمر] وابن مسعود
وأبي هريرة) أما حديث أبي بكر الصديق: فأخرجه أحمد(١) في ((مسنده)) ص٣ج١، وأما
حديث الزبير بن العوام(٢): فأخرجه أحمد، والترمذي، والبزار بإسناد جيد، والبيهقي، وأما
حديث ابن عمر (٣): فأخرجه الترمذي بعد هذا، وأما حديث ابن مسعود(٤): فأخرجه الشيخان
وغيرهما، وأما حديث أبي هريرة(٥): فأخرجه مالك، والشيخان، وأبو داود، وأخرجه
الترمذي مختصرًا في ((باب ظن السوء)).
[١٩٣٦] قوله: (لا حسد) قال العلماء: الحسد قسمان: حَقِيقِيٌّ وَمَجَازِيٌّ، فَالْحَقِيقِيُّ:
تَمَنِّي زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ صَاحِبِهَا، وهذا حرام بإجماع الأمة مع النصوص الصحيحة، وأما
المجازي: فهو الغبطة، وهو: أن يتمنى مثل النعمة التي على غيره من غير زوالها عن
صاحبها، فإن كانت من أمور الدنيا، كانت مباحة، وإن كانت طاعة، فهي مستحبة، والمراد
(١) أحمد. حديث (١٨)، وابن ماجه (٣٨٤٩).
(٢) أحمد. حديث (١٤١٥)، والترمذي، باب صفة يوم القيامة. حديث (٢٥١٠)، والبزار (٢٠٠٢)، والبيهقي في
((الشعب)) (٨٧٤٧).
(٣) الترمذي، كتاب البر والصلة. حديث (١٩٣٦).
(٤) البخاري، كتاب العلم (٧٣)، ومسلم (٨١٥).
(٥) مالك (١٦٨٤)، والبخاري (٦٠٦٤)، ومسلم (٢٥٦٣)، وأبو داود (٤٩١٧)، والترمذي (١٩٨٨).

٥٢
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاء في الحَسَدِ
إِلَّا في اثْنَتَيْنِ: رجلٌ آتَاهُ الله مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُ منهُ آنَاء اللَّيْلِ وآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ الله
القُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءِ النَّهَارِ)). [خ: ٧٥٢٩، م: ٨١٥، جه: ٤٢٠٩، حم: ٤٥٣٦].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رُوِيَ عَن ابنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النبيِّ ◌َّهِ: نَحْوِ هذَا.
بالحسد - في هذا الحديث - معناه المجازي، أي: لا غِبْطَةَ مَحْبُوبَة إِلَّا فِي هَاتين الخَصْلَتَيْنِ،
وما في معناهما، (إِلا في اثنتين) - بتاء التأنيث - أي لا حَسَدَ مَحْمُودٌ في شيء إلا في
خصلتين، وعلى هذا فقوله: (رجل) بالرفع، والتقدير: خصلة رجل، حذف المضاف وأقيم
المضاف إليه مقامه، (آتاه الله) - بالمد في أوله - أي: أعطاه الله، من الإيتاء وهو: الإعطاء،
(مالًا) نكرة، ليشمل القليل والكثير، (فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار) قال النووي: أي
ساعاته، وواحده الآن وَأْنَا وَإِنِيٌّ وَإِنوٌ أربع لغات. انتهى.
وقال في ((الصراح)) آناء الليل: ساعاته، واحدها: إنىّ مثل: مِعىّ وأمعاء وإنيٌّ وإنوٌ
أيضًا، يقال: مضى إِنوان وَإِنْيَانِ من الليل. انتهى.
(فهو يقوم به) المراد بالقيام به: العمل مطلقًا - أعم من تلاوته داخل الصلاة أو خارجها -
من تعليمه والحكم والفتوى بمقتضاه، ولأحمد (١) من حديث يزيد بن الأخنس السلمي: رَجُلٌ
آتاهُ الله القُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آناء اللَّيْلِ وَآناء النَّهَارِ وَيَتَبعُ مَا فيه.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان.
قوله: (وقد روي عن ابن مسعود) أخرج روايته البخاري(٢) في ((العلم))، وفي (الزكاة))،
وفي ((الأحكام))، وفي ((الاعتصام))، ومسلم(٣) في ((الصلاة))، والنسائي في ((العلم))، وابن
ماجه في ((الزهد))، و(أبي هريرة ..... إلخ) أخرج روايته البخاري (٤) في: ((فضائل القرآن)»،
والنسائي.
(١) أحمد في مسنده. حديث (١٦٥١٨).
(٢) البخاري، كتاب العلم (٧٣)، والزكاة (١٤٠٩)، والأحكام (٧١٤١)، والاعتصام (٧٣١٦).
(٣) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٨١٦)، وابن ماجه، كتاب الزهد (٤٢٠٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٤٠).
(٤) البخاري، كتاب فضائل القرآن (٥٠٢٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٠٧٣).

٥٣
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَجه / باب مَا جَاءَ في التَّبَاغُضِ
٢٥- باب مَا جَاءَ في التََّاغُضِ [ت ٢٥، ٢ ٢٥]
[١٩٣٧] (١٩٣٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أبو مُعَاوِيةَ، عَن الأعمشِ، عَن
أبي سُفْيَانَ، عَن جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ النبي ◌َّهِ: ((إِنَّ الشَّيطَانَ قَدْ أيِسَ أنْ يَعْبُدَهُ
المُصَلُّونَ، وَلَكِنْ في التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ)). [م: ٢٨١٢، حم: ١٣٩٥٧].
٢٥ - بابُ مَا جَاءَ في النَّبَاغُضِ
[١٩٣٧] قوله: (إن الشيطان) يحتمل: الجنس، والأظهر: أن المراد به: إبليس - رَئِيسُهُمْ
-، (قد أيس) قال في ((القاموس)): أَيسَ منه - كَسَمِعَ - إِيَاسًا: قنط. انتهى. أي: يئس وصار
محرومًا، (أن يعبده المصلون) أي: من أن يعبده المؤمنون، وزاد في رواية مسلم(١): في
جزيرة العرب، قال القاري في ((المرقاة)) اختصر القاضي كلام الشراح، وقال: عبادة
الشيطان: عبادة الصنم، لأنه الآمر به والداعي إليه بدليل قوله: ﴿يَأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَنِّ﴾
[مريم: ٤٤] والمراد بالمصلين: المؤمنين، كما في قوله عليه الصلاة والسلام: ((نَهَيْتُكُمْ عَنْ قَتْلٍ
الْمُصَلِّينَ))، سُمُّوا بذلك، لأنَّ الصَّلاةَ أَشْرَفُ الأعمال وأظهر الأفعال الدالة على الإيمان،
ومعنى الحديث: أيس من أن يعود أحد من المؤمنين إلى عبادة الصنم، ويرتد إلى شركه في
جزيرة العرب، ولا يرد على ذلك: ارتداد أصحاب مسيلمة، ومانعي الزكاة، وغيرهم ممن
ارتدوا بعد النبي ◌َّلي؛ لأنهم لم يعبدوا الصنم. انتهى.
قال القاري: وفيه: أن دَعْوَةَ الشَّيْطَانِ عامة إلى أنواع الكفر غير مختص بعبادة الصنم،
فالأولى: أن يقال: المراد أن المصلين لا يجمعون بين الصلاة وعبادة الشيطان، كما فعلته
اليهود والنصارى. انتهى.
(ولكن في التحريش) - خَبَرٌ لمبتدأ محذوف - أي: هو في التَّحْرِيشِ، أَوْ ظَرْفٌ لِمُقَدَّرٍ،
أي: يسعى في التحريش، (بينهم) أي: في إغراء بعضهم على بعض، والتحريض بالشر بين
الناس من قتل وخصومة، والمعنى: لكن الشيطان غير آيس من إغراء المؤمنين، وحملهم على
الفتن، بل له هو مطمع في ذلك قال النووي: هذا الحديث من المُعْجِزَاتِ النَّبَوِيَّةِ، وَمَعْنَاهُ:
أَيسَ أَنْ يَعْبُدهُ أهل جزيرة العرب، ولكنه يسعى في التحريش بينهم، بالخصومات والشَّحْنَاءِ
وَالْحُرُوبٍ وَالْفِتَنِ ونحوها. انتهى.
(١) مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار. حديث (٢٨١٢).

٥٤
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ ل﴿ / باب مَا جَاءَ في إصْلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ
قَالَ: وفي البابِ: عَن أَنَسٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأخْوَصِ، عَن أبيهِ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ، وأبو سُفْيَانَ اسْمُهُ: طَلْحَةُ بْنُ نَافِع.
٢٦ - باب مَا جَاءَ في إصْلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ [ت ٢٦، م ٢٦]
[١٩٣٨] (١٩٣٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أبو أحمدَ الزبيريُّ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، قال: وَحَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ وأبُو أحمدَ قالا:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن عبد الله بْنِ عثمان بْنِ خُثَيْمٍ، عَن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَن أسْمَاء
بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لا يَحِلُّ الكَذِبُ إلَّا فِي ثَلَاث: يُحَدِّثُ
الرَّجُلُ امْرأْتَهُ لِيُرْضِيَهَا، والكَذِبُ فِي الحَرْبِ، وَالكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ)). [صحيح
دون قوله: ليرضيها، م بنحوه: ٢٦٠٥، حم: ٢٧٠٥٠] .
قوله: (وفي الباب عن أنس) أخرجه الترمذي(١) في الباب الذي قبله، (وسليمان بن
عمرو بن الأحوص عن أبيه) لينظر من أخرجه(٢).
قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه أحمد، ومسلم.
٢٦ - بَابُ مَا جَاءَ في إِصْلاحٍ ذَاتِ البَيْن
قال في ((المجمع)): ذات الشيء: نفسه وحقيقته، والمراد: ما أضيف إليه، ومنه:
إصلاح ذات البين، أي: إصلاح أحوال بينكم حتى يكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق، كعليم
بذات الصدور، أي: بمضمراتها، لما كانت الأحوال ملابسة للبين قيل لها: ذات البين،
وإصلاحها سبب الاعتصام بحبل الله، وعدم التفرق بين المسلمين، فَهُوَ دَرَجَةٌ فَوْقَ دَرَجَةٍ مَنِ
اشْتَغَلَ بِخُوَيْصَةِ نفسه، بالصيام والصلاة فرضًا ونفلًا. انتهى.
[١٩٣٨] قوله: (عن ابن خثيم) - بضم الخاء المعجمة، وفتح المثلثة، مصغرًا - هو:
عبد الله بن عثمان.
قوله: (يحدث الرجل امرأته ليرضيها) قال القاري: حذف قرينته، للاكتفاء أو للمقايسة،
أو وقع اختصارًا من الراوي. انتهى.
(١) الترمذي، كتاب الفتن. حديث (٢١٥٩).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٦١)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٤٤٨٧).

٥٥
كتاب البر والصلة عن رسول الله وََّ ر باب مَا جَاءَ فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ
وَقَالَ محمودٌ فِي حَدِيثِهِ: ((لا يَصْلُحُ الكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ))، هذا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ
مِن حَدِيثِ أسْمَاء، إلَّا مِن حَدِيث ابنِ خُثَيْمٍ.
ورَوَى دَاودُ بْنُ أبِي هِنْدٍ هذا الحَدِيثَ، عَن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَن النبيِّ وََّ، وَلَمْ
يَذْكُرْ فِيه: عَنِ أسْمَاء؛ حَدَّثَنَا بذَلكَ محمد بْنُ العلاء، حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي زَائِدَةَ عَن دَاودَ.
وفي البابِ: عَن أبِي بَكْرٍ.
قلت: وقع في حديث: أم كلثوم عند مسلم(١) قالت: ولم أسمعه يرخص في شيء مما
يقول الناس إلا في ثلاث: الحرب والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث
المرأة زوجها، قال النووي في ((شرح مسلم)): قال القاضي: لا خلاف في جواز الكذب في
هذه الصور، واختلفوا في المراد بالكذب المباح فيها، ما هو؟ فقالت طائفة: هو على
إطلاقه، وأجازوا قول ما لم يكن في هذه المواضع للمصلحة، وقالوا: الكذب المذموم، ما
فيه مضرة، واحتجوا بقول إبراهيم وَّ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ، كَبِرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣]، و﴿إِنِّ سَقِيمٌ﴾
[الصافات: ٨٩]، وقوله: إنّهَا أُخْتِي، وَقَوْلِ مُنَادِي يُوسُفَ وَّهِ: ﴿أَّتُهَا الْعِيُرُ إِنَّكُمْ لَسَرِقُونَ﴾
[يوسف: ٧٠] قالوا: ولا خلاف أنه: لو قصد ظَالِمٌ قَتْلَ رجل هو عنده مختف، وجب عليه
الكذب؛ في أنه لا يعلم أين هو، وقال آخرون - منهم الطبري -: لا يجوز الكذب في شيء
أصلًا، قالوا: وما جاء من الإباحة في هذا المراد به: ((التورية)) و((استعمال المعاريض)) لا
صريح الكذب، مثل: أن يعد زوجته أن يحسن إليها أو يكسوها كذا، وينوي إن قدر الله ذلك،
وَحَاصِلُهُ: أن يأتي بكلمات محتملة؛ يفهم المخاطب منها ما يطيب قلبه، وإذا سعى في
الإصلاح نقل عن هؤلاء إلى هؤلاء كلامًا جميلًا، ومن هؤلاء إلى هؤلاء كذلك ورَّى، وكذا
في الحرب بأن يقول لعدوه: مَاتَ إِمَامُكُمْ الأَعْظَمُ، وينوي: إمامهم في الأزمان الماضية، أو
غدًا يأتينا مدد، أي طعام، أو نحو هذا من المَعَارِيض المُبَاحَة، فكل هذا جائز، وتأولوا قصة
إبراهيم، ويوسف، وما جاء من هذا على المعاريض، وأما كذبه لزوجته، وكذبها له، فالمراد
به: في إظهار الود والوعد بما لا يلزم، ونحو ذلك، فأما المخادعة في منع حق عليه أو
عليها، أو أخذ ما ليس له أو لها: فهو حرام بإجماع المسلمين. انتهى كلام النووي.
قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه أحمد.
قوله: (وفي الباب عن أبي بكر رَظ ◌ُله) لينظر من أخرجه.
(١) مسلم، كتاب البر والصلة والآداب. حديث (٢٦٠٥).

٥٦
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في الخِيَانَةِ وَالغِشِّ
[١٩٣٩] (١٩٣٨) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بْنُ إبراهيمَ، عَن
مَعْمَرٍ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، عَن أَمِّهِ أَمِّ كُلُوم بِنْتِ عُقْبَةَ،
قَالَت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّهِ يقول: ((لَيْسَ بالكَاذِبِ مَن أصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ خَيْرًا
أو نمَى خَيْرًا)). [م: ٢٦٠٥].
٢٧ - باب مَا جَاء في الخِيَانَةِ وَالغِشِّ [ت ٢٧، م ٢٧]
[١٩٤٠] (١٩٤٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن يَحْيَى بْنِ سَعْيدٍ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ
يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ لُؤْلُؤةَ، عَن أبي صِرْمَةَ؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَّهِ قَالَ:
[١٩٣٩] قوله: (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، (عن أمه - أم
كلثوم بنت عقبة -) بن أبي معيط الأموية، أسلمت قديمًا، وهي أخت عثمان لأمه، صحابية
لها أحاديث، ماتت في خلافة علي.
قوله: (ليس بالكاذب من أصلح بين الناس) أي: ليس بالكاذب المذموم من أصلح بين
الناس، بل هو محسن، (فقال خيرًا) أي: قولًا متضمنًا للخير دون الشر؛ بأن يقول للإصلاح
- مثلًا - بين زيد وعمرو: يا عمرو، يسلم عليك زيد ويمدحك، ويقول: أنا أحبه، وكذلك
يجيء إلى زيد، ويبلغ من عمرو مثل ما سبق، (أو نمى خيرًا) شك من الراوي، قال الجَزرِيُّ
في ((النهاية)): يقال: نَمَيْتُ الحديث أَنْمِيهِ: إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير، فإذا
بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت: نَمَّيتُهُ بالتشديد؛ هكذا قال أبو عبيد، وابن قتيبة،
وغيرهما من العلماء، وقال الحربي: نمَّى مشددة، وأكثر المحدثين يقولونها مخففة؛ وهذا لا
يجوز، ورسول الله وَّ﴾ لم يكن يَلْحَنُ. وَمَنْ خَفَّفَ لزمه أن يقول خير - بالرفع - قال الجَزرِيُّ:
وهذا ليس بشيء؛ فإنه ينتصب بنمى كما انتصب بقال، وكلاهما على زعمه لازمان، وإنما
نمى متعد، يقال: نميت الحديث، أي رفعته وأبلغته. انتهى.
قوله: (وهذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود،
والنسائي.
٢٧ - بابُ مَا جَاءَ في الْخِيَانَةِ وَالْغِشِّ
قال في ((القاموس)): غَشَّهُ لَمْ يمَحِّضْهُ النُّصْحَ، أو أظهر له خلاف ما أضمر كغششه،
والغِشُّ - بالكسر - الاسم منه، والغِلُّ، والْحِقْدُ. انتهى.
[١٩٤٠] قوله: (عن لؤلؤة) مولاة الأنصار، مقبولة من الرابعة، (عن أبي صرمة) - بكسر

٥٧
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاء في الخِيَانَةِ وَالغِشِّ
((مَن ضَارَّ ضَارَّ اللهُ به، وَمَنْ شَاقَّ شَاقّ اللهُ عليه)). [٥: ٣٦٣٥، جه: ٢٣٤٢، حم: ١٥٣٢٨].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غَريبٌ.
[١٩٤١] (١٩٤١) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ العُكَلِيُّ، حَدَّثَنِي
أَبُو سَلَمَةَ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا فَرْقَدُ السَّبَخِيُّ، عَن مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ الهِمْدَانِيِّ - وَهُوَ
الطَّيِّبُ - عَن أبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَلْعُونٌ مَن ضَارَّ مُؤْمِنًا أو
مَكَرَ بِهِ)). [ضعيف، أبو سلمة، مجهول، وفرقد، صدوق لين الحديث] .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ.
الصاد المهملة وسكون الراء - المازني الأنصاري، صحابي اسمه: مالك بن قيس، وقيل:
قيس بن صرمة، وكان شاعرًا .
قوله: (من ضار) - بشد الراء - أي: أَوْصَلَ ضَرَرًا إلى مسلم، (ضار الله به) أي: أوقع به
الضرر البالغ، (ومن شاق) - بشد القاف - أي: أوصل مشقة إلى أحد بمحاربة وغيرها،
(شاق الله عليه) أي: أدخل عليه ما يشق عليه، قيل: إِنَّ الضرر والمشقة متقاربان، لكن
الضرر يستعمل في إتلاف المال، والمشقة في إيصال الأذية إلى البدن كتكليف عمل شاق.
قوله: (وفي الباب عن أبي بكر) أخرجه الترمذي(١) بعد هذا.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[١٩٤١] قوله: (حدثني أبو سلمة الكندي) مجهول من السابعة، (عن مرة بن شراحيل
الهمداني وهو الطيب) قال في ((التقريب)): مرة بن شراحيل الهمداني، أبو إسماعيل الكوفي:
هو الذي يقال له مرة الطيب، ثقة عابد من الثانية.
قوله: (ملعون) أي: مبعد من رحمة الله، (من ضار مؤمنًا)، أي: ضررًا ظاهرًا، (أو مكر
به) أي: بإيصال الضرر إليه خفية.
قوله: (هذا حديث غريب) في سنده أبو سلمة الكندي، وهو مجهول كما عرفت آنفًا .
(١) الترمذي، كتاب البر والصلة عن رسول الله. حديث (١٩٤١).

٥٨
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ له / باب مَا جَاءَ فِي حَقِّ الچِوَارِ
٢٨ - باب مَا جَاءَ في حَقِّ الجِوَارِ (ت ٢٨، م ٢٨]
[١٩٤٢] (١٩٤٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عيينة، عَن
دَاوُدَ بْنِ شَابُورَ وبَشِيرٍ أبي إسماعيلَ، عَن مُجَاهِدٍ؛ أنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو ذُبِحَتْ لَهُ
شَاةٌ في أهْلِهِ، فَلَمَّا جَاء، قَالَ: أهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا اليَهُودِيِّ، أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا اليَهُودِيِّ؟
سَمِعْتُ رَسُولَ الله وَ ◌ّهِ يقول: ((مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أنَّهُ
سَيُوَرِّتُهُ)). [خ: ٦٠١٥، د: ٥١٥٢، م: ٢٦٢٥].
٢٨ - بابُ مَا جَاءَ فيٍ حَقِّ الْجِوَارِ
قال في ((الصراح)): جوار بالكسر والضم، والكسر أفصح همسا بكى كردن(١).
[١٩٤٢] قوله: (حدثنا سفيان) هو ابن عيينة، (عن داود بن شابور) - بالمعجمة والموحدة
- أبي سليمان المكي، وقيل: إن اسم أبيه عبد الرحمن وشابور جده، ثقة من السابعة، روى
عن سويد بن حجير، وطاوس وغيرهما، وعنه: شعبة، وابن عيينة، وثقه أبو زرعة الرازي
وابن معين، (وبشير أبي إسماعيل) هو: ابن سليمان الكندي الكوفي والد الحكم، ثقة يغرب،
من السادسة.
قوله: (أهديتم) بتقدير همزة الاستفهام، (ما زال جبرائيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه
سيورثه) أي: يأمر عن الله بتوريث الجار من جاره، واختلف في المراد بهذا التوريث: فقيل:
يجعل له مشاركة في المال؛ بفرض سهم يُعْطَاهَ مع الأَقَارِبِ، وقيل: المراد: أن ينزل منزلة
من يرث بِالْبرِّ وَالصِّلَةِ، والأول: أظهر؛ فإن الثاني استمر، والخبر مشعر بأن التوريث لم
يقع، ويؤيده: ما أخرجه البخاري(٢) من حديث جابر - نحو حديث الباب - بلفظ: ((حتَّى
ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَجْعَلُ لَهُ مِيرَانًا)»، واسم الجار يشمل: المسلم، والكافر، والعابد، والفاسق،
والصديق، والعدو، والغريب، والبلدي، والنافع، والضار، والقريب، والأجنبي، والأقرب
دارًا، والأبعد، وله مراتب بعضها أعلى من بعض، فأعلاها: من اجتمعت فيه الصفات
الأُوَل كلها، ثم أكثرها وهلم جرًّا إلى الواحد، وعكسه: من اجتمعت فيه الصفات الأخرى
كذلك، فَيُعْطَى كُلٌّ حَقَّهُ بِحَسَبِ حَالِهِ، وقد تتعارض صفتان فأكثر فيرجح أو يساوي، وقد
(١) همسا بكى كردن: كلمة فارسية بمعنى المجاورة، الجيرة.
(٢) في ((الأدب المفرد)) حديث (١٢٦).

٥٩
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ له / باب مَا جَاءَ فِي حَقِّ الچِوَارِ
قَالَ: وفي البابِ: عَن عَائِشَةَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وأنَس، وعبد الله بن
عمر، والمِقْدَادِ بْنِ الأسْوَدِ، وعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وأبي شُرَيْحٍ، وأبي أُمَامَةً.
حمله عبد الله بن عمرو الراوي على العموم؛ فإنه أمر لما ذُبِحَتْ له شاة أن يهدي منها لِجَارِهِ
اليهودي، وقد أخرج الطبراني(١) - من حديث جابر مرفوعًا -: ((الْجِيرَانُ ثَلاثَةٌ: جَارٌ لَهُ حَقٌّ،
وَهُوَ: الْمُشْرِكُ لَهُ حَقُّ الجوارِ، وَجَارٌ لَهُ حَقَّانٍ؛ وَهُوَ: المُسْلِمُ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ، وَحَقُّ
الإِسْلامِ؛ وَجَارٌ لَهُ ثَلاثَةُ حُقُوقٍ: مُسْلِمٌ لَهُ رَحِمٌ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَالإِسْلامِ وَالرَّحِمِ))، هذا
تلخيص ما في ((فتح الباري)).
قوله: (وفي الباب عن عائشة وابن عباس ... إلخ) أما حديث عائشة: فأخرجه
البخاري، ومسلم (٢) عنها، وعن ابن عمر قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا زَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيهِ
السَّلامُ - يُوصِينِي بِالْجَارِ؛ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرَّتُهُ))، وأخرجه الترمذي(٣) عن عائشة - وحدها -
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه الطبراني، وأبو يعلى (٤) - عنه - مرفوعًا: ((لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي
يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ))، قال المنذري: رواته ثقات، وأمَّا حديث عُقْبَةَ بن عامر: فأخرجه
أحمد(٥) - عنه - مرفوعًا بلفظ: ((أَوَّلُ خَصْمَيْنِ يَومَ الْقِيَامَةِ: جَارَانٍ)). قال المنذري: ورواه
الطبراني بإسنادين أحدهما جيد، وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه البخاري، ومسلم (٦) - عنه
- مرفوعًا: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِي جَارَهُ ... )) الحديث، وأما حديث
أنس: فأخرجه مسلم(٧) - عنه - مرفوعًاً بلفظ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ
لِجَارِهِ أَوْ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ))، وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه الترمذي في هذا
الباب، وأما حديث المِقْدَادِ: فأخرجه أحمد (٨)، وفيه: ((لأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرَةٍ نِسوَةٍ أَيْسَرُ
عَلَيْهِ مِن أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةٍ جَارِهِ ... )) الحديث، قال المنذري: رواته ثقات، وأما حديث
(١) في مسند الشاميين. حديث (٢٤٥٨) بنحوه.
(٢) البخاري، كتاب الأدب. حديث (٦٠١٤)، ومسلم (٢٦٢٥) من حديث عائشة، ثم أخرجه البخاري في كتاب
الأدب. حدیث (٦٠١٥)، ومسلم (٢٦٢٥) من حديث ابن عمر.
(٣) الترمذي، كتاب البر والصلة عن رسول الله. حديث (١٩٤٢).
(٤) الطبراني في «الكبير)) (١٢٧٤١)، وأبو يعلى (٢٦٩٩).
(٥) أحمد. حديث (١٦٩٢١).
(٦) البخاري، كتاب الأدب. حديث (٦٠١٨)، ومسلم (٤٧).
(٧) مسلم، كتاب الإيمان. حديث (٤٥).
(٨) أحمد. حديث (٢٣٣٤٢).

٦٠
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ﴿و / باب مَا جَاءَ فِي حَقِّ الجِوَارِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هذَا الوَجْهِ، وقد رُوِيَ هذَا
الحَدِيثُ عَن مُجاهِدٍ، عَن عَائِشَةَ، وَأَبي هُرَيْرَةَ، عَن النبيِّ وَّهِ أيضًا .
[١٩٤٣] (١٩٤٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْد، عَن يَحْيَى بْنِ سَعِيد، عَن
أبي بَكْر - وهو بنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمِ - عَن عَمْرَةَ، عَن عَائِشَةَ؛ أنَّ رَسُوْلَ الله
وَِّ قَالَ: ((ما زَال جِبْرِيلُ يُوصِيني بالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُوَرِّئُهُ)). [خ: ٦٠١٤،
م: ٢٦٢٤، د: ٥١٥١، جه: ٣٦٧٣، حم: ٢٤٠٧٩].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ.
أبي شريح: فأخرجه البخاري(١) - عنه - مرفوعًا: ((وَاللهِ لا يُؤْمِنْ، وَاللهِ لا يُؤْمِنْ))، قيل: وَمَنْ
يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((الَّذِي لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ))، وأما حديث أبي أمامة: فأخرجه
الطبراني (٢) - عنه - قال: سمعت رسول الله وَليه - وهو على ناقته الجدعاء في حجة الوداع -
يَقُولُ: ((أُوصِيكُمْ بِالْجَارِ)) حَتَّى أَكْثَرَ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ يُوَرِّنُهُ، قال المنذري: إسناده جيد، ورواته
رواة الصحیح. انتهى.
وفي الباب أحاديث كثيرة ذكرها الحافظ المنذري في كتابه ((الترغيب)).
قوله: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه)، وأخرجه أبو داود، والبخاري(٣) في
((الأدب المفرد))، (وقد روي هذا الحديث عن مجاهد عن عائشة وأبي هريرة - أيضًا - عن النبي
(10) قال المنذري: قد روي هذا المتن من طرق كثيرة، وعن جماعة من الصحابة - ضعيه ..
[١٩٤٣] قوله: (عن يحيى بن سعيد) هو الأنصاري، (عن أبي بكر بن محمد، وهو ابن
عمرو بن حزم) الأنصاري البخاري المدني القاضي، اسمه وكنيته واحد، ثقة عابد، من رجال
الكتب الستة، (عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن
عائشة، ثقة من الثالثة.
قوله: (صلوات الله عليهما) ضمير التثنية راجع إلى: رسول الله، وإلى جبْرَئِيل -
صلوات الله عليهما والسلام - (يوصيني بالجار؛ حتى ظننت أنه سيورثه) تقدم شرحه، وحديث
عائشة - هذا - أخرجه البخاري ومسلم.
(١) البخاري، كتاب الأدب. حديث (٦٠١٦).
(٢) الطبراني في ((الكبير)). حديث (٧٥٢٣).
(٣) أبو داود (٥١٥٢)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٥).