النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَل﴿ر باب مَا جَاء في حُبِّ الوَالِدِ وَلَدَهُ
١١ - باب مَا جَاء في حُبِّ الوَالِدِ وَلَدَهُ [ت ١١، ٢ ١١]
[١٩١٠] (١٩١٠) حَدَّثَنَا ابنُ أبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن إبراهيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ،
قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ أبي سُوَيْدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ يَقُولُ: زَعَمَتِ
المَرأةُ الصَّالِحَةُ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيم، قَالَت: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَإِذَاتَ يَومٍ وَهُوَ
مُحْتَضِنٌّ أحد ابْنَي ابْنَتِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((إِنَّكُمْ لَتُبِخِّلُونَ وَتُجَبُِّونَ وَتَجَهِّلُونَ، وَإِنَّكُمَّ لَمِنْ
رَيْحَانِ اللهِ)). [ضعيف حم: ٢٦٧٦٩].
١١ - بابُ مَا جَاءَ في حُبِّ الْوَالِدِ وَلَدَهُ
[١٩١٠] قوله: (سمعت ابن أبي سويد) اسمه: محمد، قال في ((التقريب)): محمد بن
أبي سويد الثقفي الطائفي، مجهول، من الرابعة، وليس هو ابن سويد راوي قصة غيلان. انتهى.
قلت: ابن سويد - الذي روى قصة غيلان اسمه أيضًا: محمد، وقد أخرج الترمذي قصة
غيلان في: ((باب الرجل يسلم؛ وعنده عشر نسوة)) من: ((أبواب النكاح))، ومحمد بن سويد -
الذي روى قصته -: ثقة، كما في ((تهذيب التهذيب))، (خولة بنت حكيم) بدل من ((المرأة
الصالحة))، وهي ابنة حكيم بن أمية السلمية، يقال لها: خويلة أيضًا بالتصغير، صحابية
مشهورة، يقال: إنها التي وهبت نفسها للنبي وَله، وكانت قَبْلُ تحت عثمان بن مظعون؛ كذا
في ((التقريب)).
قوله: (وهو محتضِن) من الاحتضان، أي: جاعل في حضنه، والحضن: ما دون الإِبْطِ
إلى الكَشْحِ، أو الصَّدْرُ وَالْعَضُدَانِ وما بينهما؛ كذا في ((القاموس))، (أحد ابني ابنته) فاطمة
﴿ثقا وهو: إما الحسن، أو الحسين ﴾ (إنكم لتبخلون وتجبنون وتجهلون) الصيغ الثلاث من
باب التفعيل، أي: تَحْمِلُونَ على البُخْلِ والْجُبْنِ وَالْجَهْلِ؛ فإن من ولد له، جبن عن القتال؛
التربية الولد، وبخل له وجهل؛ حفظًا لقلبه، والجبن، والجبان: ضد الشجاعة والشجاع،
(وإنكم لمن ربحان الله) قال في ((النهاية)): الرَّحَانُ: يُطلقُ على الرَّحمة، والرّزق، والرَّاحة
بالرّزق، سُمّي الولدُ رَيحانًا. انتهى.
وقال في ((المجمع)): وَيَجوز إرادة الرَّحَانِ المَشمُومِ؛ لأنهم يُشَمُّونَ وَيُقَبَّلونَ، وهو من
(باب الرجوع))، ذمهم أولًا ثم رجع إلى المدح، أي: مع كونهم مظنة أن يحملوا الآباء على
البخل والجبن عن الغزو، من ريحان الله، أي: رزقه. انتهى.

٢٢
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ في رحْمَةِ الوَلَدِ
قَالَ: وفي البابِ: عَن ابنِ عُمَرَ، والأشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابنِ عُيَيْنَةَ، عَن إبراهيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا من
حَدِيثِهِ، ولا نَعْرِفُ لِعُمَر بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ سَمَاعًا مِن خَوْلَةَ.
١٢ - باب مَا جَاءَ في رحْمَةِ الوَلَدِ [ت ١٢، م١٢]
[١٩١١] (١٩١١) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ وسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرحمن، قالا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن أبي سَلَمَةَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَبْصَرَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ
النَّبِيَّ ◌َِّ وهُوَ يُقَبِّلُ الحَسَنَ، وَقَالَ ابْنُ أبي عُمَرَ: الحَسَن أو الحُسَيْنَ، فَقَالَ: إِنَّ لِي
وقال العيني في ((العمدة)): وجه التشبيه: أن الولد يُشَمُّ وَيُقَبَّلُ؛ فكأنهم من جملة
الرياحين، وقال الكرماني: الرَّيحَانُ: الرزق، أو المشموم، قال العيني: لا وجه هنا أن
يكون بمعنى الرزق على ما لا يخفى، وروى الترمذي(١) من حديث أنس: أن النَّبِيَّ وَِّ كان
يَدْعُو الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَيَشُّهُمَا وَيَضُمُّهُمَا إِليهِ، وروى الطبراني(٢) في ((الأوسط)) من طريق
أبي أيوب قال: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله ◌ِ - وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ يَلْعبَان بَيْنَ يَدَيْهِ - فَقُلْتُ:
أَتُحِبُّهُمَا يَا رَسُولَ الله؟ قال: ((وَكَيْفَ لا؟! وَهُمَا رَيحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا أَشمُّهُمَا)) انتهى.
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه الترمذي(٣) في ((مناقب الحسن والحسين))،
(والأشعث بن قيس) أخرجه أحمد في ((مسنده)) ص٢١١ ج٥.
قوله: (ولا نعرف لعمر بن عبد العزيز سماعًا من خولة) قال الحافظ في ((تهذيب
التهذيب)) - في ترجمته -: روى عن خولة بنت حكيم مرسلًا. انتهى؛ فحديث عمر بن عبد
العزيز هذا - عن خولة - منقطع.
١٢ - بابُ مَا جَاءَ في رَحْمَةِ الوَلَدِ
[١٩١١] قوله: (أبصر الأقرع بن حابس) هو من المؤلفة، وممن حسن إسلامه، (وهو
يقبِّل الحسن) - جملة حالية - أي: رأى الأَقْرَعُ النَّبِيَّ وَِّ حال كونه يقبل الحسن، (فقال) أي:
(١) الترمذي، كتاب المناقب (٣٧٧٢).
(٢) لم أجد هذا الحديث في ((الأوسط)) بل في ((الكبير)) (٣٩٩٠).
(٣) الترمذي، كتاب المناقب (٣٧٧٠).

٢٣
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَّهر / باب مَا جَاءَ في النَّفَقَة على البَنَاتِ والأخَوَاتِ
مِنَ الوَلَدِ عَشَرَةً، ما قَبَّلْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((إنَّهُ مَن لا يَرْحَمْ لا
يُرْحَمْ)). [خ: ٥٩٩٧، م: ٢٣١٨، د: ٥٢١٨، حم: ٧٠٨١].
قال: وفي البابِ: عَن أَنَسٍ، وعَائِشَةَ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: وأبو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرحمنِ، اسْمُهُ: عَبْدُ الله بْنُ عبدِ الرحمنِ بْنِ
عوف، وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٣- باب مَا جَاءَ في النَّفَقَة على البَنَاتِ والأخَوَاتِ [ت ١٣، ١٣٢]
[١٩١٢] (١٩١٦) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عبدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، أخْبَرَنَا
ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَن سُهَيْلٍ بْنِ أبي صَالِحٍ، عَن أيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ، عَن سَعِيدِ الأعْشَى، عَن
أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّ:
الأقرع، (ما قبلت منهم أحدًا) إما للاستكبار أو للاستحقار، ((إنه)) الضمير للشأن، (من لا
يَرحم لا يُرحم) الأول: بصيغة المعروف، والثاني: بصيغة المجهول، أي: من لا يرحم
الناس لا يرحمه الله، وفي رواية البخاري(١): ثم نظر إليه رسول الله وَ ﴿ ثم قال: ((مَنْ لا
يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ))، قال الحافظ: هو بالرفع فيهما على الخبر، وقال عياض: هو للأكثر، وقال
أبو البقاء: مَنْ مَوْصُولَةٌ، ويجوز أن تكون شرطية؛ فيقرأ بالجزم فيهما. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن أنس) أخرجه البخاري في: ((الجنائز))، ومسلم في: ((الفضائل))،
(وعائشة) أخرجه البخاري، ومسلم.
قوله: (وهذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري في: ((الأدب))، ومسلم في:
((الفضائل)).
١٣ - بَابُ مَا جَاءَ في النَّفَقَةِ عَلَى الْبَنَاتِ
[١٩١٢] قوله: (عن أيوب بن بشير) بن سعد بن النعمان، كنيته أبو سليمان المدني، له
رؤية، وثقه أبو داود وغيره، (عن سعيد الأعشى) هو: سعيد بن عبد الرحمن بن مكمل
الأعشى، الزهري المدني، مقبول من السادسة؛ كذا في ((التقريب))؛ وقال في ((الخلاصة)):
وثقه ابن حبان.
(١) البخاري، كتاب الأدب (٥٩٩٧)، ومسلم (٢٣١٨).

٢٤
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ في النَّفَقَة على البَنَاتِ والأخَوَاتِ
((مَن كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، أو ثَلاثُ أَخَوَاتٍ أو ابْنَتَانِ أوْ أُخْتَانِ فَأحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ
واتَّقَى الله فِيهنَّ، فَلَهُ الجَنَّةُ)). [ضعيف الإسناد، سعيد، لم يلق أبا سعيد، ولا أحدًا من الصحابة،
وللحديث شواهد] .
قَالَ: هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ، وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيْزِ،
غَيْرَ حَديْثٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: عَنِ ابْنِ أبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، وَالصَّحِيْحُ
هُوَ: عُبَيْدُ الله بْنُ أبِي بَكْرِ بْنِ أنَسٍ.
[١٩١٣] (١٩١٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَن سُهَيْلِ بْنِ
أبي صالِحٍ، عَن سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرحمنِ، عَن أبي سَعِيد الخُدْرِيِّ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَيه
قَالَ: ((لاَ يَكُونُ لأَحَدِكُمْ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أو ثَلاثُ أَخَوَاتٍ، فَيُحْسِنُ إِلَيْهِنَّ، إلَّا دَخَلَ
الجَنَّةَ)). [ضعيف، سعيد، لم يلق أبا سعيد].
قوله: (من كانت له ثلاثة بنات، أو ثلاث أَخَوَاتٍ) ((أو)): للتنويع لا للشك؛ وكذا في
قوله: (أو ابنتان، أو أختان).
[١٩١٣] قوله: (عن سعيد بن عبد الرحمن) هو سعيد الأعشى؛ المذكور في الإسناد السابق.
قوله: (فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن) أي: في أَدَاءِ حقوقهن.
قوله: (فيحسن إليهن) وقع في حديث عقبة بن عامر في: ((الأدب المفرد)) (١): ((فصبر
عليهن))، وكذا وقع في ابن ماجه (٢) زاد: ((وأَظْعَمَهُنَّ وَسَقَاهُنَّ وَكَسَاهُنَّ))، وفي حديث ابن
عباس عند الطبراني(٣) : ((فَأَنْفَقَ عَلَيْهِنَّ وَزَوَّجَهُنَّ وَأَحْسَنَ أَدَبَهُنَّ))، وفي حديث جابر عند
أحمد(٤)، وفي ((الأدب المفرد)(٥): ((يُؤَدِّبُهُنَّ وَيَرْحَمُهُنَّ وَيَكْفُلُهُنَّ))، زاد الطبراني(٦) فيه:
((وَيُزَوِّجُهُنَّ))، قال الحافظ في: ((الفتح)) بعد ذكر هذه الألفاظ: وهذه الأوصاف يجمعها لفظ:
الإحسان.
(١) البخاري في الأدب المفرد (٧٦).
(٢) ابن ماجه، كتاب الأدب (٣٦٦٩).
(٣) المعجم الكبير (١١٥٤٢).
(٤) المسند (٣٠٣/٣) حديث (١٤٢٤٧) ولكن فيه: ((يُؤويهن ويرحمهن ويكفلُهُن)).
(٥) برقم (٧٨)، ولكن فيه: ((يؤويهن ويكفيهن ويرحمهن)).
(٦) المعجم الأوسط. حديث (٤٧٦٠).

٢٥
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَلافيه / باب مَا جَاءَ في النَّفَقَّة على البَنَاتِ والأخَوَاتِ
قَالَ: وفي البابِ: عَن عَائِشَةَ، وعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وأنسٍ، وجابِرٍ، وابنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: وأبو سَعِيدِ الخُدْرِيُّ اسْمُهُ: سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنان، وسَعْدُ بْنُ
أبي وَقَّاصٍ، هُوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ وُهَيْبٍ، وقد زَادُوا في هذَا الإِسْنَادِ رَجُلًا.
قوله: (وفي الباب عن عائشة) لها حديثان - في الباب - أخرجهما الترمذي(١) في هذا
الباب، (وعقبة بن عامر) أخرجه ابن ماجه(٢)، والبخاري(٣) في: ((الأدب المفرد))، (وأنس)
أخرجه الترمذي في هذا الباب، (وجابر) أخرجه أحمد، والبخاري في ((الأدب المفرد))،
والبزار، والطبراني في: ((الأوسط))، (وابن عباس) أخرجه ابن ماجه(٤) بإسناد صحيح، وابن
حبان في: (صحيحه)(٥)، من رواية شرحبيل عنه، والحاكم(٦)، وقال: صحيح الإسناد؛ كذا
في ((الترغيب)).
قوله: (وأبو سعيد الخدري اسمه: سعد بن مالك بن سنان) اشتهر بكنيته، له ولأبيه
صحبة، استصغر بأحد ثم شهد ما بعدها، وكان من الحفاظ المكثرين، مات سنة أربع
وسبعين ودفن بالبقيع، (وسعد بن أبي وقاص هو: سعد بن مالك بن وهيب) هو: أحد العشرة
المبشرة بالجنة، أسلم قديمًا وهو ابن سبع عشرة سنة، وقال: كنت ثالث الإسلام، وأنا أول
من رمى السهم في سبيل الله، شهد المشاهد كلها مع النبي وَّر، مات في قصره بـ((العقيق)) -
قريبًا من المدينة - فحمل على رقاب الرجال إلى المدينة، ودفن بـ((البقيع)) سنة خمس
وخمسين؛ وإنما ذكر الترمذي ــ ههنا - سعد بن أبي وقاص؛ لأنه كان مشاركًا في اسم
أبي سعيد، واسم أبيه، فذکر ترجمته لیتمیز عنه.
قوله: (وقد زادوا في هذا الإسناد) أي: الإسناد الثاني بين سعيد بن عبد الرحمن،
وأبي سعيد الخدري، (رجلًا) هو: أيوب بن بشير، فروى أبو داود(٧) في: ((سننه)) قال:
حدثنا مسدد، حدثنا خالد، أخبرنا سهيل - يعني ابن أبي صالح - عن سعيد الأعشى، عن
(١) الترمذي، كتاب البر والصلة (١٩١٣)، (١٩١٥).
(٢) ابن ماجه، كتاب الأدب (٣٦٦٩).
(٣) الأدب المفرد (٧٦).
(٤) ابن ماجه، كتاب الأدب (٣٦٧٠).
(٥) صحيح ابن حبان (٢٩٤٥).
(٦) الحاكم. حديث (٧٣٥١) قال الذهبي: شرحبيل بن سعد واٍ.
(٧) أبو داود، كتاب الأدب (٥١٤٧).

٢٦
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ في النَّفَقَة على البَنَاتِ والأخَوَاتِ
[١٩١٤] (١٩١٣) حَدَّثَنَا العَلاءُ بْنُ مَسْلَمَةَ البغداديُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَجِيدِ بْنُ
عَبْدِ العَزِيزِ، عَن مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عُرْوَةَ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: قَالَ رَسُولُ الله
وَالَ: ((مَن ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنَ البَنَاتِ فَصَبَرَ عَلَيْهنَّ، كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ)). [خ: ١٤١٨،
م: ٢٦٢٩، حم: ٢٣٥٣٥].
أيوب بن بشير الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَلِّ: ((مَنْ عَالَ ثَلاثَ
بَنَاتٍ فَأَدَّبَهُنَّ ... )) الحديث، ثم قال: حدثنا يوسف بن موسى، أخبرنا جرير عن سهيل بهذا
الإسناد؛ بمعناه، قال المنذري في: ((تلخيص السنن)): وأخرجه الترمذي(١) من حديث
سهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد، قال: وقد زادوا في هذا الإسناد رجلًا،
وأخرجه(٢) أيضًا من: حديث سفيان بن عيينة، عن سهيل، عن أيوب بن بشير، عن سعيد بن
عبد الرحمن، عن أبي سعيد، وقال البخاري في ((تاريخه)): وقال ابن عيينة: عن سهيل، عن
أيوب، عن سعيد الأعشى؛ ولا يصح. انتهى.
[١٩١٤] قوله: (حدثنا العلاء بن مسلمة) بن عثمان الرواس، مولى بني تميم بغداديٌّ،
يكنى: أبا سالم؛ متروك، ورماه ابن حبان بالوضع، من العاشرة. (حدثنا عبد المجيد بن
عبد العزيز) هو: ابن أبي رداد.
قوله: (من ابتلي بشيء من البنات) - بصيغة المجهول - أي: امتحن، قال الحافظ في
((الفتح)): اختلف في المراد بالابتلاء: هل هو نفس وجودهن، أو ابتلي بما يصدر منهن؟
وكذلك: هل هو على العموم في البنات، أو المراد: من اتصف منهن بالحاجة إلى ما يفعل
به؟ وقال النووي - تبعًا لابن بطال -: إنما سماه ابتلاء؛ لأن الناس يكرهون البنات، فجاء
الشرع بزجرهم عن ذلك، ورغب في إبقائهن، وترك قتلهن؛ بما ذكر من الثواب الموعود به
مَنْ أَحْسَنَ إليهن وَجَاهَدَ نَفْسَهُ في الصبر عليهن، وقال الحافظ العراقي في ((شرح الترمذي)):
يحتمل أن يكون معنى الابتلاء هنا: الاختبار أي: من اختبر بشيء من البنات؛ لينظر ما
يفعل: أيحسن إليهن أو يسيء؟ ولهذا قيده في حديث أبي سعيد بالتقوى؛ فإن من لم يتق الله -
لا يأمن أن يتضجر بمن وكله الله إليه، أو يقصر عما أمر بفعله، أو لا يقصد بفعله امتثال
أمر الله، وتحصیل ثوابه، والله أعلم.
(كنَّ له حجابًا من النار) أي: يكون جزاؤه على ذلك: وقاية بينه وبين نار جهنم، حائلًا
(١) الترمذي، كتاب البر والصلة (١٩١٢).
(٢) أي: الترمذي، كتاب البر والصلة (١٩١٦).

٢٧
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في النَّفَقَة على البَنَاتِ والأخَوَاتِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌّ.
[١٩١٥] (١٩١٥) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ عَنِ ابنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أبي بَكْرِ بْنِ حَزْم، عَن عُرْوَةَ، عَن عَائِشَةَ،
قَالَت: دَخَلَتِ امرأةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا، فَسَأَلَتْ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ،
فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا، وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ فَدَخَلَ النبيُّ
وَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((مَن ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِن هَذِهِ البَنَاتِ،
بينه وبينها؛ وفيه تأكيد حق البنات؛ لما فيهن من الضعف - غالبًا - عن القيام بمصالح
أنفسهن، بخلاف الذكور - لما فيهم من قوة البدن، وجزالة الرأي، وإمكان التصرف في
الأمور المحتاج إليها في أكثر الأحوال.
قوله: (هذا حديث حسن) في سنده العلاء بن مسلمة، وهو متروك، فتحسين الترمذي
له؛ لشواهده.
[١٩١٥] قوله: (فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة)، وفي رواية البخاري(١): غَيْرَ تَمْرَةٍ
وَاحِدَةٍ. قال العيني: فإن قلت: وقع في رواية عراك بن مالك، عن عائشة: ((جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ
تَحْمِلُ ابنَتَينِ لَهَا، فَأَطْعَمْتُهَا ثَلاثَ تَمْرَاتٍ، فَأَعْطِتْ كُلَّ وَاحِدةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً، وَرَفَعَتْ تَمْرَةً إِلَى
فِيهَا لِتَأْكُلَهَا، فَاسْتَظْعَمِنْهَا ابْنَتَاهَا، فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا، فَأَعْجَبَنِي
شَأْنُهَا .... )) الحديث، أخرجه مسلم (٢)، فما الجمع بينهما؟.
قلت: قيل: يحتمل أنها لم تكن عندها في أول الحال سوى تمرة واحدة - فأعطتها، ثم
وجدت ثنتين، ويحتمل تعدد القصة. انتهى، (فأعطيتها إياها) أي: التمرة، ولم تستحقرها
لقوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] ولقوله عليه السلام: ((اتَّقُوا
النَّارَ وَلَو بِشِقٌّ تَمْرَةٍ))(٣) .
(ولم تأكل منها) أي: مع جوعها؛ إذ يستبعد أن تكون شبعانة مع جوع ابنتيها، (فأخبرته)
أي: بما جرى، (من ابتلي بشيء من هذه البنات) زاد في رواية البخاري(٤): ((فَأَحْسَنَ
(١) البخاري، كتاب الأدب (٥٩٩٥).
(٢) مسلم، كتاب البر والصلة (٢٦٣٠).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق. حديث (٦٥٦٣)، ومسلم (١٠١٦).
(٤) البخاري، كتاب الأدب (٥٩٩٥).

٢٨
كتاب البر والصلة عن رسول اللهرَّ / باب مَا جَاءَ في النَّفَقَة على البَنَاتِ والأخَوَاتِ
كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ)). [خ: ١٤١٨، م: ٢٦٢٩، حم: ٢٣٥٣٥].
هذا حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.
[١٩١٦] (١٩١٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرِ الوَاسِطَيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ - هُوَ
الطَّنَافِسِيُّ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ الرَّاسِبِيُّ، عَن أبي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ
أنسٍ بْنِ مالِكِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَن عَالَ جارِيتَيْنِ دَخَلْتُ أَنَا
وهُوَ الجَنَّةَ كَهاتَيْنٍ)) وَأَشَارَ بأصْبعَيْهِ. [م: ٢٦٣١، حم: ١٢٠٨٩] .
[وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بنُ عُبيدٍ عَنْ مُحَمَّد بنِ عَبدِ العَزيزِ غَيرَ حَديثٍ بِهِذَا الإسناد، وقال:
عن أَبِي بكر بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ أنسٍ، والصَّحِيح هو: عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرِ بن أنَسٍ].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسنٌ غَريبٌ مِن هذا الوَجهِ.
إِلَيهِنَّ»، (كن له) أي: للمبتلى، (سترًا) - بكسر أوله - أي: حجابًا دافعًا، (من النار) أي:
دخولها، واختلف في المراد بالإحسان: هل يقتصر به على قدر الواجب، أو بما زاد عليه؟
والظاهر: الثاني، وشرط الإحسان: أو يوافق الشرع لا ما خالفه، والظاهر أن الثواب
المذكور إنما يحصل لفاعله إذا استمر إلى أن يحصل استغناؤهن بزوج أو غيره.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، والشيخان، والنسائي(١).
[١٩١٦] قوله: (حدثنا محمد بن عبيد) هو: الطنافسي، (حدثنا محمد بن عبد العزيز
الراسبي) أبو روح البصري، ثقة من السابعة، (عن أبي بكر بن عبيد الله بن أنس بن مالك)
مجهول الحال من الخامسة.
قوله: (من عال جاريتين) زاد في رواية مسلمٌ(٢): ((حَتَّى تَبْلُغَا))، قال النووي: معنى
عَالَهُمَا: قام عليهما بالمُؤنَّةِ وَالتَّرْبِيَةِ، ونحوهما، مأخوذ من العول وهو: القرب، ومنه: ((ابدأُ
بِمَنْ تَعُولُ))، (دخلت أنا وهو) أي: الذي عالهما، (الجنة) - بالنصب ـ(كهاتين، وأشار
بإصبعيه) أي: السبابة والوسطى، وسيأتي توضيح قوله: ((كهاتين)) في: الباب الذي يليه.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) ، وأخرجه مسلم، وابن حبان في ((صحيحه))، (غير
حديث) أي: غير واحد من الحديث، (والصحيح: هو عبيد الله بن أبي بكر بن أنس) ؛ وكذا
رواه مسلم٢ٌ) في ((صحيحه))، قال: حدثني عمرو الناقد، أخبرنا أبو أحمد الزبيري، أخبرنا
(١) أحمد في مسنده (٢٤٠٥١)، والبخاري، كتاب الزكاة. حديث (١٤١٨)، ومسلم (٣٦٢٩).
(٢) مسلم، كتاب البر والصلة (٢٦٣١).
(٣) مسلم (٢٦٣١)، وابن حبان (٤٤٧).

٢٩
كتاب البر والصلة عن رسول اللهرّ / باب مَا جَاء في رَحْمَةِ الْيَتِيم وكَفَالتِهِ
١٤ - باب مَا جَاء في رَحْمَةِ اليَتِيمِ وكَفَالتِهِ [ت ١٤، م ١٤]
[١٩١٧] (١٩١٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالقَانيُّ، حَدَّثَنَا المعْتَمِرُ بْنُ
سُلَيْمانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبي يُحَدِّثُ عَن حَنَشٍ، عن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ
النبيِ وَ ﴿ قَالَ: ((مَن قَبَضَ يَتِيمًا بَيْنَ المُسْلِمِينَ إلى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، أدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ
البَنَّةَ، إِلَّا أنْ يَعْمَلَ ذَنْبَا لا يُغْفَرُ له)). [ضعيف].
قَالَ: وفي البابِ: عَن مُرَّةَ الفِهِرِيِّ، وأبي هُرَيْرَة،
محمد بن عبد العزيز، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس بن مالك ... إلخ،
وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس هذا: كنيته: أبو معاذ، قال في ((التقريب)): ثقة من الرابعة.
١٤ - بابُ مَا جَاءَ فيِ رَحْمَةِ الْيَتِيمِ وَكَفَالَتِهِ
أي: الذي مات أبوه وهو صغير، يستوي فيه المذكر والمؤنث، قيل: اليتيم من الناس:
من مات أبوه، ومن الدواب: من مات أمه.
[١٩١٧] قوله: (من قبض يتيمًا بين المسلمين) أي: تسلم وأخذ، وفي: رواية ((شرح
السنة)): ((مَنْ أَوَى يتِيمًا))، كما في ((المشكاة))، (إلى طعامه وشرابه) الضميران لـ((من))،
والمعنى: من يضم اليتيم إليه ويطعمه، (أدخله الله الجنة البتة) أي: إدخالًا قاطعًا بلا شك
وشبهة، (إلا أن يعمل ذنبًا لا يغفر)، المراد منه: الشرك؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن
يُشْرَكَ بِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨]، كذا ذكره الّيبيُّ، وقال ابن الملك: أي:
الشرك، وقيل: مظالم الخلق، قال القاري في ((المرقاة)): والجمع هو الأظهر؛ للإجماع على
أن حق العباد لا يغفر بمجرد ضم اليتيم البتة؛ مع أن من جملة حقوق العباد أكل مال اليتيم،
نعم، يكون تحت المشيئة، فالتقدير: إلا أن يعمل ذنبًا لا يغفر إلا بالتوبة، أو بالاستحلال
ونحوه، وحاصله: أن سائر الذنوب التي بينه وبين الله تغفر إن شاء الله تعالى.
قوله: (وفي الباب عن مُرَّة) أخرجه البخاري في: ((الأدب المفرد)»، والطبراني(١) كما
في: ((الفتح))، (وأبي هريرة) أخرجه ابن ماجه ٢) مرفوعًا بلفظ: ((خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ: بَيْتُ
فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ، وَشَرُّ بيتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ: بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ»، وأخرجه البخاري في:
البخاري في ((الأدب المفرد)» (١٣٣)، والطبراني في الكبير (٧٥٨).
(١)
ابن ماجه، كتاب الأدب (٣٦٧٩).
(٢)

٣٠
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاء في رَحْمَةِ اليَتِيم وكَفَالتِهِ
وأبي أُمَامَةَ، وسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ .
قَالَ أبُو عِيْسَى: وَحَنَشُ هُوَ: حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ، وهُوَ: أبو عَلِيِّ الرَّحَبِيُّ، وسُلَيْمَانُ
التَّيْمِيُّ يقولُ: حَنَش، وهُوَ ضَعِيفٌ عِندَ أهلِ الحَدِيثِ.
[١٩١٨] (١٩١٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عِمْرَانَ أبو القَاسِم المَكِّيُّ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبي حَازِمٍ، عَن أبيهِ، عَن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ :
((أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيم في الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنٍ)) وأشارَ بِأَصْبُعَيْهِ، يَعْنِي: السَّبَّابَةَ وَالوُسْطَى.
[خ: ٥٣٠٤، د: ٥١٥٠، حم: ٢٢٣١٣].
((الأدب المفرد))، وأبو نعيم(١) في: ((الحلية))، (وأبي أمامة) أخرجه أحمد(٢) والترمذي،
(وسهل بن سعد) أخرجه الترمذي في هذا الباب.
قوله: (وحنش هو: حسين بن قيس، وهو: أبو علي الرحبي) - بفتح الراء والموحدة -
قال الحافظ في ((التقريب)): حسين بن قيس الرحبي: أبو علي الواسطي، لقبه حنش - بفتح
المهملة والنون، ثم معجمة - متروك من السادسة. انتهى.
(وسليمان التيمي يقول: حنش) يعني: يذكره بلقبه: حنش، (وهو ضعيف عند أهل
الحديث) قال أحمد: متروك، وقال أبو زرعة، وابن معين: ضعيف، وقال البخاري: لا
يكتب حديثه، وقال السعدي: أحاديثه منكرة جدًّا، وقال الدارقطني: متروك، كذا في
«الميزان».
[١٩١٨] قوله: (حدثنا عبد الله بن عمران) بن رزين بن وهب المخزومي العابدي،
(أبو القاسم المكي القرشي) صدوق معمر من العاشرة.
قوله: (أنا وكافل اليتيم) أي: مربيه، قال في ((النهاية)): الكافل: هو القائم بأمْر اليتيم
المُرَبِّي له، (في الجنة) خبر أنا ومعطوفه، (كهاتين) قال ابن بطال: حق على من سمع هذا
الحديث أن يعمل به؛ ليكون رفيق النبي ◌َّ في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك،
وفي رواية البخاري (١) في: ((اللعان)): وفَرَّجَ بينهما شيئًا، أي: بين السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى؛ وفيه
(١) الأدب المفرد (٧٨)، وحلية الأولياء (١٤/٣).
(٢) المسند (٢١٦٤٩، ٢١٧٨١).
(٣) البخاري، كتاب الطلاق. حديث (٥٣٠٤).

٣١
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ﴿ه / باب مَا جَاءَ فِي رَحْمَةِ الصِّبْيَانِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٥- باب مَا جَاءَ في رَحْمَةِ الصِّبْيَانِ [ت ١٥، م ١٥]
[١٩١٩] (١٩١٩) حَدَّثَنَا مُحمدُ بْنُ مَرْزوقٍ البصري، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَن
زَرْبِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أنَسَ بْنَ مَالِكِ، يَقُولُ: جَاء شَيْخُ يُرِيدُ النبيَّ ◌َِّ، فَأَبْطَأْ القَوْمُ
إشارة إلى أن بين درجة النبي و # وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى، وهو نظير
الحديث الآخر: ((بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَة كَهَاتينٍ ... )) الحديث. وزعم بعضهم: أنه ◌ّ لما قال
ذلك استوت أُصْبُعَاه في تلك الساعة، ثم عادتا على حالهما الطبيعية الأصلية؛ تأكيدًا لأمر كفالة
اليتيم، قال الحافظ: ومثل هذا لا يثبت بالاحتمال، ويكفي في إثبات قرب المنزلة من المنزلة؛
أنه ليس بين الوسطى والسبابة أصبع أخرى، وقد وقع في رواية لأم سعدٍ عند الطبراني(١): ((مَعِي
فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنٍ»، يعني: المسبحة والوسطى ((إذا اتقى))، ويحتمل: أن يكون المراد: قرب
المنزلة حالة دخول الجنة؛ لما أخرجه أبو يعلى(٢) من حديث أبي هريرة رفعه: ((أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَفْتَحُ
بَابَ الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تُبَادِرُنِي فَأَقُولُ: مَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا امْرَأَةٌ تَأَيَّمْتُ عَلَى أَيَتَامِ لِي))، ورواته
لا بأس بهم. وقوله: ((تُبَادِرُنِي)) أي: لتدخل معي أو تدخل في إثري، ويحتمل أنّ يكون المراد
مجموع الأمرين: سرعة الدخول، وعلو المنزلة، قال العراقي في: ((شرح الترمذي)): لعل
الحكمة في كون كافل اليتيم يشبه في دخول الجنة، أو شبهت منزلته في الجنة بالقرب من النبي،
أو منزلة النبي لكون النبي شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم، فيكون كافلًا لهم ومعلمًا
ومرشدًا، وكذلك كافل اليتيم؛ يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه بل ولا دنياه، ويرشده ويعلمه
ويحسن أدبه، فظهرت مناسبة ذلك؛ ذكره الحافظ في ((الفتح)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، والبخاري، وأبو داود.
١٥ - بابُ مَا جَاءَ في رَحْمَةِ الصِّبْيَانِ
جَمْعُ صَبِيٍّ .
[١٩١٩] قوله: (حدثنا عبيد بن واقد) القيسي أو الليثي أبو عباد، ضعيف من التاسعة،
(عن زربي) - بفتح الزاي وسكون الراء بعدها موحدة، ثم تحتانية مشددة - ابن عبد الله الأزدي
مولاهم أبي يحيى البصري، ضعيف من الخامسة.
(١) المعجم الكبير. حديث (٧٥٩).
(٢) مسند أبي يعلى الموصلي (٦٦٥١).

٣٢
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَاهِ ر باب مَا جَاءَ فِي رَحْمَةِ الصِّبْيَانِ
عَنْهُ أنْ يُوَسِّعُوا لَهُ، فَقَالَ النبيُّ ◌َِّ: (لَيْسَ مِنا مَن لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا ولم يُوَقِّرْ
گَبِیرَنَا».
قَالَ: وفي البابِ: عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وأبي هُرَيْرَةَ، وابنِ عَبَّاسٍ،
وأبي أُمَامَةَ .
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ غريبٌ، وزَرْبِيٌّ لَهُ أحَادِيث مَنَاكِيرٌ عَن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ
وغَيْرِهِ.
[١٩٢٠] (١٩٢٠) حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ أبَانٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَن
محمدِ بْنِ إسحاقَ، عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَن أبيهِ، عَن جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وَه: (لَيْسَ مِنَّا مَن لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبِيرِنَا)). [حم: ٦٦٩٤].
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ: نَحْوَهُ، إِلا أنَّهُ قَالَ: ((وَيَعْرِفْ
حَقَّ كَبِيرِنَا)).
قوله: (ليس منا) قيل: أي: ليس على طريقتنا، وهو كناية عن التبرئة، ويأتي تفسيره من
الترمذي في آخر الباب، (من لم يرحم صغيرنا) أي: من لا يكون من أهل الرحمة لأطفالنا،
(ولم يوقر) - من التوقير - أي: لم يعظم، (كبيرنا) هو: شامل للشاب والشيخ.
قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه الترمذي(١) في هذا الباب،
(وأبي هريرة) أخرجه الترمذي في: ((باب رحمة الولد))(٢)، (وابن عباس) أخرجه الترمذي(٣)
في هذا الباب، (وأبي أمامة) أخرجه أحمد في ((مسنده)) ص٢٥٧ ج٥.
قوله: (وزربي له أحاديث مناكير عن أنس بن مالك وغيره)، وقال البخاري: في حديثه
نظر.
[١٩٢٠] قوله: (ويعرف شرف كبيرنا) - عطف على يرحم - أي: لم يعرف شرف كبيرنا
سنًّا أو علمًا، وفي بعض النسخ: ولم يعرف.
(١) الترمذي، كتاب البر والصلة. حديث (١٩٢٠).
(٢) الترمذي، كتاب البر والصلة، حديث (١٩١١).
(٣) الترمذي، كتاب البر والصلة حديث (١٩٢١).

٣٣
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ لقوله / باب مَا جَاءَ فِي رَحْمَةِ الصِّبْيَانِ
[١٩٢١] (١٩٢١) حَدَّثَنَا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أبَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَن
شَرِيكٍ، عَن لَيْثٍ، عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((لَيْسَ مِنَّا
مَن لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيوقِّرْ كَبِيرَنَا، وَيَأْمُرْ بالمَعْرُوفِ، وَيَنْهَ عَنِ المُنْكَرِ)). [ضعيف،
ليث، ضعيف، وشريك، فيه كلام حم: ٢٣٢٥].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وحَدِيثُ محمدِ بْنِ إسحاقَ، عَن
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو مِن غَيْرِ هذَا
الوَجْهِ - أيْضًا - قَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: مَعْنَى قَوْلِ النبيِّ وَّهِ: (لَيْسَ مِنَّا))، يقول: ليس
من سُنِنَا لَيْسَ مِن أَدَبِنَا، وقالَ عليُّ بْنُ المَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كانَ سُفْيَانُ
الثَّوْرِيُّ يُنْكِرُ هذا التَّفْسِيرَ: لَيْسَ مِنَّا، يقول: لَيْسَ من مِلَّتِنَا .
[١٩٢١] قوله: (ويوقر كبيرنا ويأمر بالمعروف وينه عن المنكر) - بالجزم في الأفعال
الثلاثة عطف على يرحم - أي: ولم يوقر كبيرنا، ولم يأمر بالمعروف، ولم ينه عن المنكر.
وقوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد، (وحديث محمد بن إسحاق عن عمرو بن
شعیب حديث حسن صحيح) فإن قلت: محمد بن إسحاق مدلس، وقد رواه عن عمرو بن
شعيب بالعنعنة، فكيف صحح الترمذي حديثه؟ لهذا قلت: الظاهر أنه صححه بتعدد طرقة
وشواهده، وحديث عمرو بن شعيب هذا: أخرجه أيضًا أحمد، وأبو داود، والبخاري في:
((الأدب المفرد))، والحاكم (١)، (وقد روي عن عبد الله بن عمرو من غير هذا الوجه أيضًا"
أخرجه أبو داود(٢) من طريق ابن أبي شيبة، وابن السرح عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن
ابن عامر، عن عبد الله بن عمرو.
(قال بعض أهل العلم: معنى قول النبي ◌ُ له: (ليس منا) ... إلخ) تقدم الكلام مفصلًا
في: تفسير قوله ◌َ له: (لَيسَ مِنَّا))، في: ((باب النهي عن ضرب الخدود، وشق الجيوب)) من
أبواب الجنائز.
(١) أخرجه أحمد في مسنده (٦٦٩٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٥٥)، وأبو داود (٤٩٤٣).
(٢) أبو داود، كتاب الأدب (٤٩٤٣).

٣٤
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَه / باب مَا جَاء في رَحْمَةِ النَّاسِ
١٦- باب مَا جَاء في رَحْمَةِ النَّاسِ [ت ١٦، م ١٦]
[١٩٢٢] (١٩٢٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَن إسماعِيلَ بْنِ
أبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بنُ أبي حازم، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وَهُ: ((مَن لا يَرْحَمُ النَّاسَ، لا يَرْحَمُهُ الله)). [خ: ٧٣٧٦، م: ٢٣١٩، حم: ١٨٦٨٣].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قَالَ: وفي البابِ عَن عَبْدِ الرحمنِ بْنِ عَوْفٍ، وأبي سَعِيدٍ، وابنٍ عُمَرَ،
وأبي هُرَيْرَةَ، وعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو.
١٦ - بابُ مَا جَاءَ في رَحْمَةِ النَّاسِ
[١٩٢٢] قوله: (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله)، وفي رواية البخاري(١): ((مَنْ لا
يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ))، ووقع عند الطبراني(٢): ((مَنْ لا يَرْحَمْ مَنْ فِي الأَرْضِ لا يَرْحَمُهُ مَنْ فِي
السَّمَاءِ»، وفي حديث الأشعث بن قيس عند الطبراني(٣) في ((الأوسط)): ((مَنْ لَمْ يَرْحَمِ
الْمُسْلِمينَ لَمْ يَرْحَمْهُ الله))، قال ابن بطال: فيه الحض على استعمال الرحمة لجميع الخلق،
فيدخل المؤمن والكافر، والبهائم، والمملوك منها وغير المملوك، ويدخل في الرحمة:
التعاهد بالإطعام والسقي، والتخفيف في الحمل، وترك التعدي بالضرب. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري، ومسلم.
قوله: (وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف) أخرجه الترمذي(٤) في: ((باب قطيعة
الرحم))، (وأبي سعيد) أخرجه الترمذي(٥) في: ((باب الرياء والسمعة)) من أبواب الزهد،
(وابن عمر) أخرجه أحمد، (وأبي هريرة) أخرجه الترمذي(٦) في هذا الباب، (وعبد الله بن
عمرو) أخرجه أيضًا الترمذي في هذا الباب.
(١) البخاري، كتاب الأدب (٥٩٩٧).
(٢) المعجم الكبير (٢٤٩٧).
(٣) المعجم الأوسط (٦١٨٨) بمعناه.
(٤) الترمذي، كتاب البر والصلة. حديث (١٩٠٧).
(٥) الترمذي، كتاب الزهد. حديث (٢٣٨١).
(٦) الترمذي، كتاب البر والصلة. حديث (٢٠٣٥).

٣٥
كتاب البر والصلة عن رسول الله ◌َّه / باب مَا جَاء في رَحْمَةِ النَّاسِ
[١٩٢٣] (١٩٢٣) حَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبو دَاوُدَ، أْبَرَنَا شُعْبَةُ،
قَالَ: كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ مِنْصُورٌ وقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، سَمِعَ أبَا عُثمانَ مَوْلَى المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَن
أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا القَاسِمِ وَّهَ يَقُولُ: ((لا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إلَّا مِن شَقِيٍّ)).
[د: ٤٩٤٢].
قال: وأبو عُثمانَ الَّذِي رَوَى عَن أبي هُرَيْرَةَ لا يعْرَفُ اسْمُهُ، ويُقَالُ هُوَ: وَالِدُ
مُوسَى بْنِ أبي عُثمانَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أبُو الزِّنَادِ، وقد رَوَى أبُو الزِّنَادِ عَن مُوسَى بْنِ
أبي عُثمانَ، عَن أبيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ غَيْرَ حَدِيثٍ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذا حَدِيثٌ حسنٌّ.
[١٩٢٤] (١٩٢٤) حَدَّثَنَا ابنُ أبِي عُمَر، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَن
أبِي قَابُوسَ، عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِلّه:
[١٩٢٣] قوله: (كتب به) أي:" بالحديث، (إليّ) - بتشديد الياء - (وقرأته عليه) أي:
قرأت الحديث على منصور، والمعنى: أن منصورًا كتب الحديث إلى شعبة أولًا، ثم لقيه
شعبة وقرأ الحديث عليه، (سمع) أي: منصور.
قوله: (لا تنزع الرحمة) بصيغة المجهول أي: لا تُسْلَبُ الشفقة على خلق الله؛ ومنهم
نفسه التي هي أولى بالشفقة والمرحمة عليها من غيرها، بل فائدة شفقته على غيره راجعة
إليها؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [الإسراء: ٧]، (إلا من شقي) قال الطَّبِيُّ:
لأن الرحمة في الخلق رقة القلب، والرقة في القلب علامة الإيمان، فمن لا رقة له لا إيمان
له، ومن لا إيمان له شقي، فمن لا يرزق الرقة شقي. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه أحمد، والبخاري في: ((الأدب المفرد))، وأبو داود،
وابن حبان في: ((صحيحه))، والحاكم في: ((مستدركه))، قال المناوي: إسناده صحيح.
قوله: (وأبو عثمان - الذي روى عن أبي هريرة - لا نعرف اسمه، يقال: هو والد موسى
بن أبي عثمان ... إلخ) قال في ((التقريب)): أبو عثمان التبان: مولى المغيرة بن شعبة، قيل:
اسمه: سعيد، وقيل: عمران، مقبول من الثالثة.
[١٩٢٤] قوله: (عن أبي قابوس) غير منصرف للعجمة والعلمية؛ قطع بهذا غير واحد
ممن يعتمد عليه؛ كذا في: ((مرقاة الصعود))، وأبو قابوس هذا هو مولى عبد الله بن عمرو بن
العاص، مقبول من الرابعة.

٣٦
كتاب البر والصلة عن رسول الله (َّه / باب مَا جَاء في رَحْمَةِ النَّاسِ
((الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَن في الأرْضِ، يَرْحَمْكُمْ مَن في السَّماءِ،
الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرحمَنِ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللهُ)). [د: ٤٩٤١]
قوله: (الراحمون) لمن في الأرض من آدمي، وحيوان محترم؛ بنحو شفقة وإحسان
ومواساة، (يرحمهم الرحمن) أي: يحسن إليهم ويتفضل عليهم، والرحمة: مقيدة باتباع
الكتاب والسنة؛ فإقامة الحدود والانتقام لحرمة الله لا ينافي كل منهما الرحمة، (ارحموا من
في الأرض) قال الطيبي: أتى بصيغة العموم؛ ليشمل جميع أصناف الخلق فيرحم البر
والفاجر، والناطق والبهم، والوحوش والطير. انتهى.
وفيه إشارة إلى: أن إيراد ((مَنْ)) لتغليب ذوي العقول؛ لشرفهم على غيرهم، أو للمشاكلة
المقابلة بقوله: (يرحمكم من في السماء) وهو مجزوم على جواب الأمر أي: الله تعالى،
وقيل: المراد من سكن فيها وهم الملائكة؛ فإنهم يستغفرون للمؤمنين، قال الله تعالى:
﴿الَّذِينَ يَحِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِحُونَ بِحَمْدِ رَبِهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ
كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَأَغْفِرْ لِلَّذِيِنَ تَابُواْ وَأَنَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْحِيمِ﴾ [غافر: ٧]، وفي
((السراج المنير)): وقد روي بلفظ: ((ارْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ)(١)، والمراد
بأهل السماء: الملائكة، ومعنى رحمتهم لأهل الأرض: دعاؤهم لهم بالرحمة والمغفرة كما
قال تعالى: ((ويستغفرون لمن آمن)(٢)، (الرحم شجنة) - بكسر المعجمة وسكون الجيم،
بعدها نون، وجاء بضم أوله وفتحه رواية ولغة - وأصل الشِّجْنة: عروق الشجر المشتبكة،
والشَّجَنُ - بالتحريك -: واحد الشجون، وهي: طرق الأودية، ومنه قولهم: الْحَدِيثُ ذُو
شُجُونٍ، أي: يدخل بعضه في بعض، وقوله: (من الرحمن) أي: أخذ اسمها من هذا
الاسم، كما في حديث عبد الرحمن بن عوف في السنن مرفوعًا: ((أَنَا الرَّحْمنُ؛ خَلَقْتُ
الرَّحِمَ، وَشَققْتُ لَهَا اسْمًا مِن اسْمِي))(٣)، والمعنى: أنها أثر من آثار الرحمة مشتبكة بها،
فالقاطع لها منقطع من رحمة الله تعالى. وقال الإسماعيلي: معنى الحديث: أن الرحم اشتق
اسمها من اسم الرحمن فلها به علقة، وليس معناه: أنها من ذات الله - تعالى الله عن ذلك -
ذكره الحافظ في ((الفتح)).
(١) أخرجه أحمد في مسنده (٦٤٥٨)، وأبو داود في السنن (٤٩٤١)، انظر صحيح الترمذي (٢٠٠٦).
(٢) لم نجدها في المصحف هكذا، وهي في سورة غافر قال تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [٧]. وفي سورة
الشورى الآية (٥) ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِىِ الْأَرْضِ﴾.
(٣) أخرجه الترمذي، كتاب البر والصلة (١٩٠٧)، وأبو داود، كتاب الزكاة. حديث (١٦٩٤).

٣٧
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاء في النَّصِيحَةِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٧ - باب مَا جَاء في النَّصِيحَةِ [ت ١٧، م ١٧]
[١٩٢٥] (١٩٢٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُندارٌ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عيسَى، عَن
محمدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَن القَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَن أبي صَالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ)) ثَلَاثُ مِرَارٍ، قالُوا: يَا رَسُولَ الله، لِمَنْ؟ قَالَ:
(الله وَلِكِتَابِهِ وَلأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ)). [م: ٥٥، ن: ٤٢١٠].
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أبو داود وسكت عنه، ونقل المنذري
تصحيح الترمذي وأقره، والحديث أخرجه أحمد، والحاكم(١) أيضًا.
واعلم: أن هذا الحديث هو الحديث المسلسل بالأولية، قال ابن الصلاح في ((مقدمته)):
قلما تسلم المسلسلات من ضعف - أعني في وصف التَّسَلْسُل لا في أصل المتن - ومن
المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسط إسناده(٢)، وذلك نقص فيه، وهو كالمسلسل بأول
حديث سمعته على ما هو الصحيح في ذلك. انتهى.
١٧ - بابُ مَا جَاءَ في النَّصِيحَةِ
[١٩٢٥] قوله: (الدين النصيحة) أي: عماد الدين وقوامه هو: النصيحة، (ثلاث مرار)
أي: ذكرها ثلاثًا للتأكيد بها، والاهتمام بشأنها، (قالوا) أي: الصحابة رضيه. (لمن؟) أي:
النصيحة لمن؟ (قال: لله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم). قال الجَزرِيُّ في ((النهاية)):
النصيحة: كلمة يُعَبَّرُ بِهَا عن جملة، هي إرادة الخير للمنصوح له، وليس يمكنُ أن يُعَبَّر هذا
المعنى بكلمة واحدة تَجْمَع معناه غيرها، وأصل النّصْح في اللغة: الخُلوص، ويقال:
نَصَحْتُه، وَنَصَحْتُ لَهُ، ومعنى نصيحة الله: صِحَّةُ الاعتقاد في وَحْدَانِيَّتِهِ، وإِخلاصُ النِّيَّة في
عبادته، والنصيحة لكتاب الله: هو التصديق به والعملُ بما فيه، ونصيحة رسوله: التصديق
بنْبُوته ورسالتِهِ، والانقياد لما أمرَ به ونهى عنه، ونصيحة الأئمة: أن يطيعهم في الحق، ولا
يرى الخروج عليهم إذا جاروا، ونصيحة عامة المسلمين: إرشادُهم إلى مصالحهم. انتهى،
وقد بسط النووي في: شرح هذا الحديث في ((شرح مسلم)) بسطًا حسنًا .
(١) أحمد (١٦٦٢)، والحاكم. حديث (٧٢٧٤) وصححه، ووافقه الذهبي.
(٢) وهذا الحديث تنتهي السلسلة فيه إلى سفيان بن عيينة فقط، ومن رواه مسلسلًا إلى منتهاه، فقد وهم. انظر ((نزهة
النظر)) ص ١٤٠.

٣٨
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في النَّصِيحَةِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وفي البابِ: عَن ابنِ عُمَر، وتَمِيمِ الدَّارِيِّ، وَجَرِيرٍ، وحَكِيمِ بْنِ أبِي يَزِيدَ عَن
أبِيهِ، وَوْبَانَ.
[١٩٢٦] (١٩٢٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَن
إسماعيلَ بْنِ أبي خَالِدٍ، عَن قَيْسٍ بْنِ أبي حَازِمٍ، عَن جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ:
(بَايَعْتُ رَسُوْلَ الله ◌ِّر على إِقَام الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكَاةِ، والنَّصْح لِكُلِّ مُسْلِم)).
[خ: ٥٧، م: ٥٦، ن: ٤١٦٧، حم: ١٨٦٧١، مي: ٢٥٤٠].
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم من حديث تميم الداري.
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر، وتميم الداري، وجرير، وحكيم بن أبي يزيد عن أبيه،
وثوبان)، أما حديث ابن عمر: فأخرجه البزار، وأما حديث تميم الداري: فأخرجه مسلم،
والنسائي، وأبو داود (١)، وأما حديث جرير: فأخرجه الترمذي(٢) في هذا الباب، وأما حديث
حكيم بن أبي يزيد عن أبيه: فلينظر من أخرجه(٣)، وأما حديث ثوبان: فأخرجه الطبراني (1)
في ((الأوسط)).
[١٩٢٦] قوله: (على إقامة الصلاة) أي: إقامتها وإدامتها، وحذف تاء الإقامة عند
الإضافة للإطالة، (وإيتاء الزكاة) أي: إعطائها، قال النووي: إنما اقتصر على الصلاة
والزكاة؛ لكونهما أمَّي العبادات المالية والبدنية، وهما أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين
وأظهرها. انتهى.
لا يقال: لعل غيرهما من الصوم والحج لم يكونا واجبين حينئذٍ، لأنه أسلم عام توفي
رسول الله وَّة، (والنصح) - بضم فسكون - أي: وبالنصيحة، (لكل مسلم) أي: من خاصة
المسلمين وعامتهم، قال النووي في ((شرح مسلم)): ومما يتعلق بحديث جرير منقبة ومكرمة
لجرير، رواها الحافظ أبو القاسم الطبراني (٥) بإسناده اختصارها: أَنَّ جَرِيرًا أَمَرَ مَولاهُ أَنْ
(١) مسلم، كتاب الإيمان. حديث (٥٥)، والنسائي (٤١٩٧)، وأبو داود (٤٩٤٤).
(٢) الترمذي، كتاب البر والصلة (١٩٢٥).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٣٥٤/٢٢). حديث (٨٨٧).
(٤) المعجم الأوسط (١١٨٤).
(٥) المعجم الكبير (٢٣٩٥).

٣٩
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ ◌ّ / باب مَا جَاء في شَفَقَةِ المسلِمِ على المسْلِم
قَالَ: وهذا حَدِيثٌ صَحيحٌ.
١٨- باب مَا جَاء في شَفَقَةِ المسلِمِ على المسْلِم [ت ١٨، م ١٨]
[١٩٢٧] (١٩٢٧) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أسْبَاطَ بْنِ مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي أبي عَن
هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَن زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَن أبِي صَالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِوَِّ: ((المُسْلِمُ أخُو المُسْلِم لا يَخُونُهُ ولا يَكْذِبُهُ وَلا يَخْذُلُهُ، كُلُّ الْمُسْلِم
عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ: عِرْضُهُ وَمَالُهُ ودَمُهُ، التَّقْوَى هَهُنَا،
يَشْتَرِي لَهُ فَرَسًا فاشترى له فرسًا بثلاثمائة دِرْهَم، وَجَاءَ بِهِ وَبصَاحِبِهِ لِيَنْقُدَهُ الثَّمَنَ، فَقَالَ جَرِيرٌ
لِصَاحِبِ الْفَرَسِ: فَرَسُكَ خَيْرٌ من ثلاثمائة دِرْهم، أَتبيعُهُ بِأَرْبَعمِائَة درهم؟ قال: ذَلِكَ إِليك يا
أَبَا عبد الله، فقال: فَرَسُكَ خيرٌ من ذَلِكَ، أَتَبِيعُهُ بِخَمْسِمائَة درهم؟ ثُمَّ لم يزل يَزِيده مائة فَمِائَةً
وَصَاحِبُهُ يَرْضَى، وجرير يقول: فَرَسُكَ خَيْرٌ، إِلَى أَنْ بَلَغَ ثَمَان مِائَةِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهُ بِهَا، فَقِيلَ لَهُ
في ذلك، فَقَالَ: إِنِّي بَايَعْتُ رَسُولَ الله عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِم. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
١٨ - بابُ مَا جَاءَ في شَفَقَةِ الْمُسْلِم عَلَى الْمُسْلِمِ
[١٩٢٧] قوله: (المسلم أخو المسلم) أي: فليتعامل المسلمون فيما بينهم وليتعاشروا؛
معاملة الإخوة، ومعاشرتهم في المودة والرفق، والشفقة والملاطفة، والتعاون في الخير،
ونحو ذلك، مع صفاء القلوب، والنصيحة بكل حال، (لا يخونه) - من الخيانة - خبر في
معنى الأمر، (ولا يخذله) - بضم الذال المعجمة، من الخذلان، وهو ترك النصرة والإعانة،
قال النووي: معناه: إذا استعان به في دفع ظالم ونحوه؛ لزمه إعانته إذا أمكنه، ولم يكن له
عذر شرعي، (كل المسلم على المسلم حرام: عرضه) - بكسر العين المهملة وسكون الراء -
قال الجَزرِيُّ في ((النهاية)): العِرْض: موضعُ المدْح والذمِّ من الإنسان، سواء كان في نَفْسه أو
فِي سَلَفه، أو من يَلْزمه أمْرُهُ، وقيل: هو جانبه الذي يَصُونُه من نَفْسِه وحَسَبه، ويحامِي عنه أن
يُنْتَقَصَ ويُثْلَبَ، وقال ابن قتيبة: عِرْضُ الرَّجل: نَفْسُه وبدَنُه لا غير. انتهى.
(التقوى ههنا) زاد في رواية مسلم(١): ويشير إلى صدره، قال في ((مجمع البحار)): أي:
(١) مسلم، كتاب البر والصلة. حديث (٢٥٦٤).

٤٠
كتاب البر والصلة عن رسول الله وَالرَ / باب مَا جَاء في شَفَقَةِ المسلِم على المسْلِم
بِحَسْبِ امْرِئ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْتَقِرَ أخَاهُ المُسْلِمَ)). [م: ٢٥٦٤].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ.
وفي الباب: عن علي، وأبي أيوب.
[١٩٢٨] (١٩٢٨) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ وغَيْرُ وَاحِدٍ، قالُوا: حَدَّثَنَا
أبُو أُسَامَةَ، عَنِ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أبي بُرْدَةَ، عَن جَدِّهِ أبي بُرْدَةَ، عَن أبِي مُوسَى
الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِن كالبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا)).
[خ: ٤٨١، م: ٢٥٨٥، حم: ١٩١٢٨].
لا يجوز تحقير المتقي من الشرك والمعاصي، والتقوى محله القلب؛ يكون مخفيًّا عن
الأعين، فلا يحكم بعدمه لأحد حتى يحقره، أو يقال: محل التقوى هو القلب، فمن كان في
قلبه التقوى لا يحقر مسلمًا؛ لأن المتقي لا يحقر مسلمًا. انتهى، (بحسب امرئ من الشر أن
يحتقر أخاه المسلم) أي: حسبه وكافيه من خلال الشر ورذائل الأخلاق - احتقار أخيه
المسلم، فقوله: ((بحسب امرئ)) مبتدأ، والباء فيه زائدة، وقوله: ((أن يحتقر)) خبره.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه مسلم.
قوله: (وفي الباب عن علي، وأبي أيوب) أما حديث علي: فلينظر من أخرجه، وأما
حديث أبي أيوب: فأخرجه أحمد، والشيخان.
[١٩٢٨] قوله: (المؤمن للمؤمن) - التعريف للجنس - والمراد بعض المؤمن للبعض؛
ذكره الطيبي، (كالبنيان) أي: البيت المبني، (يشد بعضه) أي: بعض البنيان، والجملة حال،
أو صفة، أو استئناف بيان لوجه الشبه وهو الأظهر، (بعضًا) قال الكرماني: نصب بعضًا بنزع
الخافض، وقال غيره: بل هو مفعول يشد، قال الحافظ: وَلَكُلِّ وَجْهٌ، قال ابن بطال:
والمعاونة في أمور الآخرة، وكذا في الأمور المباحة من الدنيا؛ مندوب إليها، وقد ثبت
حديث أبي هريرة: ((وَالله فِي عَونِ الْعَبْدِ؛ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَونِ أَخِيهِ))(١)، والحديث هكذا
أخرجه الترمذي وغيره - مختصرًا - وزاد البخاري(٢): ثُمَّ شَبَّكَ بَينَ أَصَابِعِهِ ... إلخ، قال
الحافظ: هو بيان لوجه التشبيه أيضًا، أي: يشد بعضهم بعضًا مثل هذا الشد. انتهى.
(١) مسلم، كتاب الذكر والدعاء (٢٦٩٩)، والترمذي (١٤٢٥)، وأبو داود (٤٩٤٦)، وابن ماجه (٢٢٥).
(٢) البخاري، كتاب الأدب. حديث (٦٠٢٧).