النص المفهرس
صفحات 1-20
◌ِهِفَةُ الأَهْوَدِي بِشَر ◌َجَامِعُ التَّرْدِي لِلإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي الْعُلَاءمُحَمَد عَبْدُالرَّحمن بن عَبْدُالرَّحِيْ المُبَارَكَفُورِيّ المتوفى سنة ١٣٥٣ هـ وهو الجامع المختصر من السنن عن رسول الله وخي اله وتَعرفة الصحيح والحلول وما عليه الحمل وَمَعَهُ شِفَاء الخلل في شرح كتاب الِكَل الجُزْءُ السَّارِسُ الأَحَادِيث: ١٨٩٧ إِلَى ٢٣٠٣ كتاب البروالصلة الطب الفرائض الوصايا الولاء والهية القدر الفتن الرؤيا الشهادات ◌َبْعَةٌ مُدَفَّقَةٌ وَمُصَتَّحَةٌ، وَمُرَقَّمَةُ الكُتُبِ وَالأَبْوَابِ وَالأَحَادِيْثِ عَلَى كِتَّابِ السُّنَنِ، وَمُوَافِقَّة لِلِمُعْجَوِ الْفَهْرَسِ، وَُحْفَةِ الأَشْرَافِ وَمُخَرَّجَةِ الأَحَادِيثِ عَلَى الْكُلُبِ الِسْعَةِ مَعَ الإِشَارَةِ لِأَحَادِيْثِ الضَّعِيفَةِ وَبَيَانِ عِلَّتِهَا اعتَنَا بِهِ يُوسُف الحاج أحمد دَارُ لَ نَاشِرُون دِمَشق دَارُ السَّمَاء دِمَشق بِ اللَّهُ الرََّلَحَيْ جميع حقوق الطبع محفوظة الطّبَعَة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م ISBN 978933902568 9 789933 902568 جَارُ الْفِيجَاءِ لِلِنّشْر وَالتّوزيْعِ سورية- دمشق-حلبُوني-ص.ب١٣٤٦١ هَاتف : ٢٢٥٨٣٢٥ - فاكس: ٢٢٣٠٢٠٨ E-mail: daralfaiha@hotmail.com دَارُالمُتَهْلِ الشَُّون سورية- دمشق- حلبُون-ص.ب: ١٣٤٦١ هَاتفٌ: ٢٢٣٨١٣٥ - فاكس: ٢٢٣٠٢٠٨ E-mail: daralmanhal@hotmail.com هُفَرُ الأَوْدِيْ بشر الجَافع التّمدي فهرس بأسماء كتب تحفة الأحوذي رقم الكتاب الجزء رقم الكتاب الجزء ١- أبواب الطهارة ١ ٢٧ - كتاب البر والصلة ٦ ٢- أبواب الصلاة ١ ٢٨ - كتاب الطب ٦ ٣- تتمة أبواب الصلاة ٢ ٢٩- كتاب الفرائض ٦ ٤- أبواب الوتر ٣ ٣١- كتاب الولاء والهبة ٦ ٥- أبواب الجمعة ٣ ٣٢- كتاب القدر ٦ ٦- أبواب العيدين ٣ ٣٣- كتاب الفتن ٦ ٨- أبواب الزكاة ٣ ٣٤- كتاب الرؤيا ٦ ٩- أبواب الصوم ٣ ٣٥- كتاب الشهادات ٧ ١٠ - أبواب الحج ٤ ٣٨- كتاب صفة الجنة ٧ ١٣- كتاب الطلاق واللعان ٤ ٣٩- كتاب صفة جهنم ٧ ١٤ - كتاب البيوع ٤ ٤٠- كتاب الإيمان ٧ ١٥- كتاب الأحكام ٤ ٤١- كتاب العلم ٧ ١٦ - كتاب الديات ٤ ٤٣- كتاب الأداب ٨ ١٨ - كتاب الصيد ٥ ٤٥- كتاب فضائل القرآن ٨ ٢٠- كتاب النذور والأيمان ٥ ٤٦- كتاب القراءات ٨ ٢١ - كتاب السير ٥ ٤٧- كتاب تفسير القرآن ٨ ٢٢ - كتاب فضائل الجهاد ٥ ٤٩- كتاب الدعوات ٩ ٢٣ - كتاب الجهاد ٥ ٥٠- تتمة كتاب الدعوات ١٠ ٢٥ - كتاب الأطعمة ٥ ٥١- كتاب المناقب ١٠ ٢٦ - كتاب الأشربة ٥٢- كتاب العلل الصغير ١٠ ٧ ١١ - كتاب الجنائز ٣ ٣٧- كتاب صفة القيامة .. ٧ ١٧- كتاب الحدود ٥ ٤٤- كتاب الأمثال ٨ ١٩- كتاب الأضاحي ٥ ٤٨- تتمة تفسير القرآن ٩ ٢٤ - كتاب اللباس ٤ ٤٢- كتاب الاستئذان ... ١٢ - كتاب النكاح ٤ ٣٦- كتاب الزهد ٦ ٢ ٣٠- كتاب الوصايا ٦ ٧- أبواب السفر ٥ كتاب البر والصلة عن رسول الله ◌ِّي / باب مَا جَاء في بِرِّ الوَالدَيْنِ (٢٨) كِتابُ البرّ والصِّلَةٍ مَن رَسُول اللَّهِ وَه ١- باب مَا جَاء في بِزِّ الوَالدَيْنِ [ت ١، م ١] [١٨٩٧] (١٨٩٧) حَدَّثَنَا بندار مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سعيدٍ، أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكيم، حَدَّثَنِي أبي عَنِ جَدِّي، قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَن أَبَرُّ؟ قَالَ: ((أُمَّكَ))، قَالَ: قُلتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (أُمَّكَ))، قَالَ: قلتُ: ثُمَّ مَن؟ قَالَ: ((أُمكَ))، قَالَ: قلتُ: ثُمَّ مَن؟ قَالَ: (ثُمَّ أبَاكَ، ثُمَّ الأقْرَبَ فالأَقْرَبَ)). [ر: ٥١٣٩، حم: ١٩٥٢٤]. ٢٨ _ كِتَابُ البِرِّ وَالصِّلَّةٍّ تمن رَسُولِ اللّهِ وَلِقَه ١ - بابُ مَا جَاءَ في بِرِّ الْوَالِدَيْنِ قال في ((النهاية)(١) : البر - بالكسر -: الإحسان، وهو - في حق الوالدين وحق الأقربين من الأهل - ضد العقوق، وهو: الإساءة إليهم والتضييع لحقهم؛ يقال: بَرَّ يَبَرُّ، فهو بارٍّ، وجمعه بَرَرَة، قال: والبَرُّ والبار بمعنى، وجمع البر: أبرار، وهو - كثيرًا - ما يُخَص بالأولياء والزُهاد والعباد. انتهى. وقال في ((القاموس(٢): البر: ضِدُّ الْعُقُوقِ؛ بَرَرْتُهُ وَأَبَرُّهُ: كَعَلِمْتُهُ وضَرَبْتُهُ، وصلة الرحم: كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار والتعطف عليهم والرفق بهم، وقطع الرحم: ضد ذلك؛ يقال: وصل رحمه يصلها وصلاً وصِلَة. [١٨٩٧] قوله: (أخبرنا بَهْز) - بفتح موحدة، وسكون هاء، فزاي -(ابن حكيم) أي: ابن معاوية بن حيدة القشيري البصري، (حدثني أبي) أي: حكيم، (عن جدي) أي: معاوية بن حيدة، وهو صحابي نزل البصرة ومات بخراسان، (من أبر؟) - بفتح الموحدة، وتشديد الراء، على صيغة المتكلم، أي: من أُحسِن إليه ومن أَصِله؟ (قال: أمك) بالنصب، أي: بِرَّ أمَّك وصِلْها أولًا (قلت: ثم من؟) أي: ثم من أبر؟ (ثم الأقرب فالأقرب) أي: إلى آخر ذوي الأرحام، قال النووي(٣): فيه الحث على بر الأقارب، وأن الأم أحقهم بذلك، ثم بعدها (١) النهاية (١١٦/١) واللسان (٥٤/٤). (٢) القاموس المحيط (٤٤٤/١). (٣) انظر شرح مسلم (١٦/ ١٠٢). ٦ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاء فِي بِّ الوَالدَيْنِ قَالَ: وفي البابِ: عَن أبي هريْرَةَ، وعبدِ الله بْنِ عُمَرَ، وعائِشةَ، وأبي الدَّرداءِ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وبَهْزُ بْنُ حَكيم: هُوَ أبو مُعَاوِيَةَ بْنُ حَيْدَةَ القُشَيْرِيُّ، وهذا حديثٌ حَسنٌ، وقد تكلّمَ شُعْبَةُ في بَهْزِ بْنِ حكيمٍ، وهو ثِقَة عند أهلِ الحديثِ، وَرَوَى عنه مَعْمَرٌ وسُفيانُ الثَّوْرِيُّ وحَمَّادُ بْنُ سلَمةَ، وَغيرُ وَاحِدٍ من الأئمَّةِ. الأب ثم الأقرب فالأقرب، قالوا: وسبب تقديم الأم كثرةُ تعبها عليه وشفقتها وخدمتها . انتھی. وفي التنزيل إشارة إلى هذا التأويل في قوله تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهَا وَوَضَعَتْهُ كُمًّاً وَحَمْلُهُ. وَفِصَلَهُ ثَلَثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، فالتثليث في مقابلة ثلاثة أشياء مختصَّة بالأم، وهي: تعب الحمل، ومشقة الوضع، ومحنة الرضاع. قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه البخاري ومسلم (١)، (وعبد الله بن عمرو) أخرجه النسائي والدارمي (٢) مرفوعًا: ((لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ وَلا عَاقٌّ وَلا مُدْمِنُ خَمْرٍ))، وله - في هذا الباب - أحاديث أخرى، (وعائشة) أخرجه البغوي في ((شرح السنة))، والبيهقي في ((شعب الإيمان))(٣)، (وأبي الدرداء) أخرجه الترمذي(٤) في ((باب الفضل في رضا الوالدين)). قوله: (وهذا حديث حسن)، وأخرجه أبو داود. قوله: (وقد تكلم شعبة في بهز بن حكيم، وهو: ثقة عند أهل الحديث) ؛ قال الذهبي في ((الميزان)): وثقه ابن المديني ويحيى والنسائي، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال أبو زرعة: صالح، وقال البخاري: يختلفون فيه، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا، ولم أر أحدًا من الثقات يختلف في الرواية عنه، وقال صالح جَزَرَة: بهز، عن أبيه، عن جده: إسناد أعرابي، وقال أحمد بن بشير: أتيت بهزًا، فوجدته يلعب بـ ((الشطرنج))، وقال الحاكم: ثقة، إنما أسقط من الصحيح، لأن روايته عن أبيه عن جده شاذّة لا متابع له عليها، وقال أبو داود: هو حجة عندي (١). (١) البخاري، كتاب الأدب حديث (٥٩٧١) ومسلم، كتاب البر والصلة حديث (٢٥٤٨). (٢) النسائي، كتاب الأشربة حديث (٥٦٧٢) والدارمي، كتاب الأشربة حديث (٢٠٩٤). (٣) انظر شرح السنة (٣٤١٧)، والشعب (١٨٠/٦) حديث (٧٨٣٩). (٤) كتاب البر والصلة حديث (١٨٩٧). (٥) انظر ميزان الاعتدال (٧١/٢)، وتهذيب التهذيب (٤٣٧/١)، والمعرفة والتاريخ (٥٦/٣). ٧ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَاله / باب مِنْهُ ٢- باب مِنْهُ [ت ٢، م ٢] [١٨٩٨] (١٨٩٨) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أخْبَرَنَا عبدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَن المَسْعُودِيِّ، عَن الوَلِيدِ بْنِ العَيْزَارِ، عَن أبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَن ابنِ مسعودٍ، قَالَ: سألْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أيُّ الأعمالِ أفْضَلُ؟ قَالَ: ((الصَّلَاةُ لِمِيقَاتِهَا))، قلتُ: ثُمَّ ماذَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((بِرُّ الوَالِدَيْنِ))، قلتُ: ثُمَّ ماذَا ٢ - بابٌ مِنْهُ [١٨٩٨] قوله: (عن الوليد بن العيزار) بن حريث العبدي الكوفي، ثقة من الخامسة. قوله: (أي الأعمال أفضل؟) قال الحافظ(١): محصل ما أجاب به العلماء عن هذا الحديث وغيره مما اختلفت فيه الأجوبة، بأنه أفضل الأعمال: أن الجواب اختُلف لاختلاف أحوال السائلين بأنْ أعلَم كل قوم بما يحتاجون إليه، أو بما لهم فيه رغبة، أو بما هو لائق بهم، أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات؛ بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره، فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال؛ لأنه الوسيلة إلى القيام بها والتمكن من أدائها، وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة، ومع ذلك: ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل، أو أن ((أفضل)) ليست على بابها؛ بل المراد بها الفضل المطلق أو المراد: من أفضل الأعمال، فحذفت ((من))؛ وهي مرادة. انتهى. (قال: الصلاة لميقاتها)، وفي رواية الصحيحين: ((لوقتها))، وفي رواية لهما: ((على وقتها))، وفي رواية الحاكم، والدارقطني، والبيهقي(٢): ((في أول وقتها))، قال النووي في ((شرح المهذب)): إن رواية ((في أول وقتها)) ضعيفة. انتهى. (قلت: ثم ماذا؟) قال الطّبيُّ: (ثم)) لتراخي الرتبة لا لتراخي الزمان، أي: ثم بعد الصلاة أَيُّ العمل أفضل؟ (قال: بر الوالدين) أي: أو أحدهما. قال بعض العلماء: هذا الحديث موافق لقوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِ وَلَوْلِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤]، وكأنه أخذه من تفسير ابن عيينة حيث قال: من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله، ومن دعا لوالديه عقبها فقد شكر لهما؛ كذا في ((الفتح))(٣) . (١) انظر فتح الباري (٩/٢). (٢) الحاكم. حديث (٦٧٤)، والدار قطني (٢٤٧/١)، والبيهقي (٢١٥/١). (٣) انظر الفتح (١٠/٢). ٨ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاء مِن الفَضْلِ فِي رَضَا الوَالِدَيْنِ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((الجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله))، ثُمَّ سَكَتَ عَنِّي رَسُولُ اللهِوَل ولو اسْتَزَدْتُه لزَادَني. [خ: ٥٢٧، م: ٨٥، ن: ٦١٠، حم: ٣٨٨٠، مي: ١٢٢٥]. قَالَ أبُو عِيْسَى: وأبو عَمْرو الشَّيْبانيّ اسمُه: سَعْدُ بْنُ إِيَاسِ، وهو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، رواهُ الشَّيْبَانِيُّ، وَشُعْبَةُ، وغيرُ واحدٍ، عَن الوَلِيدِ بْنِ العَيْزَارِ، وقد رُويَ هذا الحديثُ من غيرِ وَجْهِ عَن أبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَن ابنِ مَسعُودٍ. ٣- باب مَا جَاء مِن الفَضْلِ في رضَا الوَالِدَيْنِ [ت ٣، ٣٢] [١٨٩٩] (١٩٠٠) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينةَ، عَن عطاءِ بْنِ السَّائِبِ الهُجَيْمِيِّ، عَن أبي عبدِ الرَّحمنِ السُّلَمِيِّ، عَن أبي الدَّرداءِ، قال: إن رَجُلًا أَتَاهُ، فقَالَ: إن لِي امْرأةً وَإِنَّ أَمي تَأمُرُني بِطَلَاقِهَا، فقَالَ أبو الدَّرداءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يقول: ((الوَالِدُ أَوْسَطْ أبْوَابِ الجَنَّةِ، (الجهاد في سبيل الله) قال ابن بَزْبَزَة: الذي يقتضيه النظر: تقديم الجهاد على جميع أعمال البدن؛ لأن فيه بذل النفس، إلا أن الصبر على المحافظة على الصلوات، وأدائها في أوقاتها، والمحافظة على بر الوالدين أمر لازم متكرر دائم لا يصبر على مراقبة أمر الله فيه إلا الصِّدِّيقون. (ثم سكت عني رسول الله (ص3) هو مقول عبد الله بن مسعود، (ولو استزدته) أي: النبي وَسير، يعني: لو سألته أكثر من هذا، (لزادني) في الجواب. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي. وفي ((المرقاة))(١): روى الدارقطني، والحاكم، وابن خزيمة، وابن حبان، والبيهقي عن ابن مسعود أن النبي ◌َّ سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: ((الصلاة لأول وقتها))، قال الحاكم، والبيهقي في ((خلافياته)): صحيح على شرطهما . قوله: (وقد رواه الشيباني) هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني، وقد تقدم هذا الحديث بشرحه في ((باب ما جاء في الوَقْتِ الأوَّلِ من الفضل)). ٣ - بابُ مَا جَاءَ في الْفَضْلِ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ [١٨٩٩] قوله: (الوالد أوسط أبواب الجنة)، قال القاضي: أي: خير الأبواب وأعلاها، (١) انظر المرقاة (٢٥٣/٢). ٩ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَه / باب مَا جَاء مِن الفَضْلِ في رضَا الوَالِدَيْنِ فإن شِئْتَ فأضِعْ ذلكَ البابَ أو احْفَظْهُ)). [جه بنحوه: ٢٠٨٩، حم: ٢١٢١٠]. قَالَ: وقالَ ابنُ أبي عمرٍو: رُبَّمَا قَالَ سُفيانُ: إنَّ أُمِّي، وربما قَالَ: أبِي. وهذا حديثٌ صحيحٌ. وأبو عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيُّ اسمُه: عبدُ الله بْنُ حبيبٍ. [١٩٠٠] (١٨٩٩) حَدَّثَنَا أبو حَقْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا خالِدُ بْنُ الحارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن يَعْلَى بْنِ عطاء، عَن أبيهٍ، عَن عبدِ الله بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، قَالَ: ((رِضَى الرَّبِّ في رِضَى الوَالِدِ، وسَخَطُ الرَّبِّ في سَخَطِ الوَالِدِ)). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعفرٍ، عَن شُعبةَ، عَن يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَن أبيهِ، عَن عبدِ الله بْنِ عَمْرٍو: نحوَهُ، ولم يَرْفَعْهُ وهذا أصحُ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وهكذا رَوَى أصحَابُ شُعْبَةَ، عَن شُعبةَ، عَن يَعْلَى بْنِ عَطاءٍ، والمعنى: أن أحسن ما يتوسل به إلى دخول الجنة، ويتوسل به إلى وصول درجتها العالية مطاوعة الوالد ومراعاة جانبه، وقال غيره: إن للجنة أبوابًا، وأحسنها دخولًا أوسطها، وإن سبب دخول ذلك الباب الأوسط هو محافظة حقوق الوالد. انتهى. فالمراد بالوالد: الجنس، أو: إذا كان حكم الوالد هذا فحكم الوالدة أقوى، وبالاعتبار أولى، (فَأَضِعْ) - فعل أمر من الإضاعة - (ذلك الباب) بترك المحافظة عليه، (أو احفظه) أي: داوم على تحصيله. قوله: (هذا حديث صحيح)، وأخرجه ابن ماجه، وابن حبان في ((صحيحه))، وأبو داود الطيالسي، والحاكم في ((مستدركه))، وصححه وأقره الذهبي. [١٩٠٠] قوله: (رضا الرب في رضا الوالد)؛ وكذا حكم الوالدة بل هو أولى، ورواه الطبراني بلفظ: ((رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ وَسَخطُهُ فِي سَخَطِهِمَا))، (وسخط الرب) بفتحتين ضد الرضا (في سخط الوالد)؛ لأنه تعالى أمر أن يُطاع الأب ويُكرم، فمن أطاعه فقد أطاع الله، ومن أغضبه فقد أغضب الله، وهذا وعيد شديد يفيد أن العقوق كبيرة. قوله: (وهذا أصح) أي: الموقوف أصح من المرفوع، وأخرجه ابن حبان - مرفوعًا - في ((صحيحه))، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، كذا في ((الترغيب)(١) . (١) انظر الترغيب والترهيب حديث (٣٦٧٢) بتحقيقي. وهو حديث حسنٌّ لغيره. ١٠ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاء في عُقُوقِ الوالِدَيْن عَن أبيهٍ، عَن عبدِ الله بْنِ عَمْرٍو، موقوفًا، ولا نعلمُ أحدًا رَفَعَهُ غير خالِد بْنِ الحارثِ، عَن شُعْبَةَ، وخالِدُ بْنُ الحارثِ ثِقَةٌ مأمُونٌ، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ المُثَنَى يقول: ما رأيْتُ بالبَصْرَةِ مِثْلَ خالدِ بْنِ الحارثِ، ولا بالكُوفَةِ مِثْلَ عَبْدِ الله بْنِ إدریس. قال: وفي البَابِ: عَن عبدِ الله بْنِ مسعودٍ. ٤- باب مَا جَاء في عُقُوقِ الوالِدَيْن [ت ٤، م ٤] [١٩٠١] (١٩٠١) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الجَرِيرِيُّ، عَن عبدِ الرَّحمنِ بْنِ أبي بَكْرَةَ، عَن أبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: ((ألا أحَدِّثُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟)) قالوا: بلى، يَا رَسُولَ الله، قَالَ: ((الإِشْرَاكُ بالله، قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود) أخرجه الترمذي في الباب المتقدم، ولم أقف على حديث عنه يطابق الباب نصًّا وصراحة. ٤ - بابُ مَا جَاءَ في عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ يقال: عَقَّ وَالده يَعُقُّهُ عقوقًا: إذا آذاه وعصاه وخرج عليه، وأصله: من العَقِّ، وهو الشَّقُّ والقَطْع. [١٩٠١] قوله: (ألا أحدثكم بأكبر الكبائر؟) الكبائر: جمع الكبيرة، وهي السيئة العظيمة التي خطيئتها في نفسها كبيرة، وعقوبة فاعلها عظيمة بالنسبة إلى معصية ليست بكبيرة، وقيل: الكبيرة ما أوعد عليه الشارع بخصوصه، وقيل ما عين له حد، وقيل: النسبة إضافية، فقد يكون الذنب كبيرة بالنسبة لما دونه، صغيرة بالنسبة إلى ما فوقه، وقد يتفاوت باعتبار الأشخاص والأحوال، وقد بسط الحافظ الكلام في تفسير الكبيرة والصغيرة، وما يتعلق بهما في ((الفتح))(١) في ((باب عقوق الوالدين من الكبائر))، من كتاب ((الأدب))، والنووي في ((شرح مسلم))(١) في ((باب الكبائر، وأكبرها)) من كتاب ((الإيمان)). وقوله: (أكبر الكبائر) ليس على ظَاهِرِهِ من الحصر، بل من فيه مَقْدِرَةٌ فقد ثبت في أشياء (١) انظر فتح الباري (١٠ / ٤٠٧). (٢) انظر المنهاج شرح مسلم بن الحجاج (٢/ ٨٢). ١١ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاء في عُقُوقِ الوالِدَیْن وعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ))، قَالَ: وجَلَسَ وكانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: ((وشَهَادَةُ الزُّورِ أو قَوْلُ الزُّورِ))، فما زالَ رَسُولُ الله ◌ِلَةِ يَقُولُها حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. [خ: ٢٦٥٤، م: ٨٧، حم: ١٩٨٧٢]. أخر أنها من أكبر الكبائر، منها حديث أنس في قتل النفس: أخرجه الشيخان، والترمذي، والنسائي، وحديث ابن مسعود: أي الذنب أعظم؟ فذكر فيه الزنا بحليلة الجار، وحديث عبد الله بن أنيس الجهني - مرفوعًا - قال: ((من أَكَبَرِ الْكَبَائِرِ))، فذكر منها: ((اليَمينُ الْغَمُوسُ))، أخرجه الترمذي بسند حسن، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - عند أحمد - وحديث أبي هريرة رَفَعَه: ((إِنَّ مِن أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ اسْتِطَالَةُ الْمَرْءِ فِي عِرْضِ رَجُلٍ مُسْلِم))، أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن، وحديث بريدة - رَفَعَه - ((من أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ)) فذكر منها ((مَنْعِ فَضْلٍ الْمَاءِ وَمَنْع الْفَحْلِ))، أخرجه البزار بسند ضعيف، وحديث ابن عمر - رَفَعَه ــ «أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ: سُوءُ الظَّنِّ بِاللهِ»، أخرجه ابن مردويه(١) بسند ضعيف، ذكره الحافظ في ((الفتح)). (وعقوق الوالدين) - بضم العين المهملة - مشتق من العَقِّ - وهو القطع - والمراد به: صدور ما يتأذى به الوالد من ولده من قول أو فعل إلا في شرك أو معصية، ما لم يتعنت الوالد، وضبطه ابن عطية: بوجوب طاعتهما في المباحات فعلًا وتركًا، واستحبابها في المندوبات وفروض الكفاية كذلك، ومنه: تقديمهما عند تعارض الأمرين، وهو كمن دعته أمه ليمرضها مثلًا، بحيث يفوت عليه فعل واجب إن استمر عندها، ويفوت ما قصدته من تأنيسه لها وغير ذلك أن لو تركها وفَعَلَه، وكان مما يمكن تداركه، مع فوات الفضيلة كالصلاة أولَ الوقت أو في الجماعة، (قال: وجلس) أي: للاهتمام بهذا الأمر، وهو يفيد تأكيد تحريمه وعظم قبحه، (وكان متكئًا) جملة حالية؛ وسبب الاهتمام بذلك: كون قول الزور أو شهادة الزور أسهل وقوعًا على الناس والتهاون بها أكثر؛ فإن الإشراك يَنْبُو عنه قَلْبُ المسلم، والْعُقُوقُ يصرف عنه الطبع، وأما الزور: فالحوامل عليه كثيرة، كالعداوة، والحسد، وغيرهما، فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه، وليس ذلك لعظمهما بالنسبة إلى ما ذكر معها من الإشراك قطعًا، بل لكون مفسدة الزور متعدية إلى غير الشاهد بخلاف الشرك؛ فإن مفسدته قاصرة غالبًا، وهذا الحديث يأتي أيضًا - بسنده ومتنه - في الشهادات. (١) قال ابن كثير في تفسيره (٤٨٥/١): حديثٌ غريبٌ جدًّا. والحديث رواه الديلمي في مسنده (١٤٦٩) وانظر كشف الخفاء (٥٢٥) بتحقيقي. ١٢ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ ﴿/ باب مَا جَاء في عُقُوقِ الوالِدَيْن قال: وفي البابِ: عَن أبي سعيدٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وأبو بَكْرَةَ اسمُه: نُفَيْعُ بْنُ الحارثِ. [١٩٠٢] (١٩٠٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَن ابنِ الهَادِ، عَن سَعْدِ بْنِ إبراهيمَ، عَن حُمَيْدِ بْنِ عبدِ الرَّحمنِ، عَن عبد الرحمن بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: ((مِنَ الكَبَائِرِ أنْ يَشْتُمَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ))، قالوا: يَا رَسُولَ الله، وهَلْ يَشْتُمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: ((نَعَم، يَسُبُّ أبا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أبَاهُ ويَشْتُمُ أُمَّهُ فَيَشْتُمُ أُمَّهُ)). [خ: ٥٩٧٣، م: ٩٠، د: ٥١٤١، حم: ٦٤٩٣]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد) أخرجه أبو داود (١). [١٩٠٢] قوله: (من الكبائر أن يشتم الرجل والديه)، ولفظ البخاري: ((إِنَّ من أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ والِدَيْهِ))، وهذا يقتضي أن سب الرجل والديه من أكبر الكبائر، ورواية الترمذي تقتضي أنه كبيرة، وبينهما فرق؛ من حيث إن الكبائر متفاوتة وبعضها أكبر من بعض، (وهل يشتم) بكسر عينه ويضم - أي: يسب - (الرجل والديه) أي: هل يقع ذلك؟ وهو استبعاد من السائل؛ لأن الطبع المستقيم يأبى ذلك، فبين في الجواب: أنه وإن لم يتعاط السبَّ بنفسه في الأغلب الأكثر، لكن قد يقع التسبب فيه، وهو مما يمكن وقوعه كثيرًا. (قال: نعم) أي: يقع حقيقة تارة - هو نادر - ومجازًا أخرى - وهو كثير - لكن ما تعرفونه - ثم بينه بقوله -: (يسب أبا الرجل فيسب) أي: الرجل: (أباه) أي: أبا من سبه، (ويشتم) أي: تارة أخرى - وقد يجمع - ويشتم أيضًا (أمه) أي: أم الرجل، (فيشتم) أي: الرجل، (أمه) أي: أم سابِّه، وفي الجمع بين الشتم والسب تفتُّن؛ ففي ((القاموس)) (٢) شَتَمَهُ يَشْتِمُهُ وَيَشْتُمُهُ: سَبَّه، وقد يُفرَّق بينهما، ويقال السبُّ أعم، فإنه شامل لِلَّعْنِ أيضًا بخلاف الشتم. قوله: (هذا حديث صحيح)، وأخرجه البخاري في ((الأدب))، ومسلم في ((الإيمان))، وأبو داود في ((الأدب)). (١) كتاب الجهاد، حديث (٢٥٣٠). (٢) انظر القاموس المحيط (١٤٥٣/١). ١٣ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ﴿و/ باب ما جَاءَ في إِكْرَامِ صَدِيقِ الوَالِدِ ٥- باب ما جَاءَ في إكْرَامٍ صَدِيقِ الوَالِدِ [ت ٥، ٥٢] [١٩٠٣] (١٩٠٣) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، أخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، أخبرني الوَلِيدُ بْنُ أبِي الوَلِيدِ، عَن عَبْد الله بْنِ دينَارٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ الله ◌ِ يقول: ((إنَّ أَبَرَّ البِرِّ أنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أهْلَ وُدِّ أبِيهِ)). [م: ٢٥٥٢، د: ٥١٤٣، حم: ٥٥٨٠]. قال: وفي الباب: عَن أبي أُسيْدٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا إسْنَادٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ هذا الحَدِيثُ عَن ابنِ عُمَر مِن غَيْرِ وَجْهٍ. ٥ - بابُ مَا جَاءَ في إِكْرَامٍ صَدِيقِ الْوَالِدِ [١٩٠٣] قوله: (حدثنا أحمد بن محمد) هو المعروف بـ ((مَرْدَوَيْهِ))، (حدثنا الوليد بن أبي الوليد) قال في ((التقريب)) (١): الوليد بن أبي الوليد عثمان، وقيل: ابن الوليد مولى عثمان، أو ابن عمر المدني أبو عثمان، لين الحديث من الرابعة. قوله: (إن أبرّ البر) أي: أفضله بالنسبة إلى والده، وكذا الوالدة، أو هي بالأولى، (أن يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أبيه)- بضم الواو - بمعنى: المودة، أي: أصحاب مودته ومحبته، قال النووي (٢): الود هنا: مضموم الواو؛ وفي هذا فضل صلة أصدقاء الأب والإحسان إليهم وإكرامهم، وهو متضمن لبر الأب وإكرامه، لكونه بسببه، وتلتحق به أصدقاء الأم، والأجداد، والمشايخ، والزوج، والزوجة، وقد سبقت الأحاديث في إكرامه ◌َالإِ خلائل خديجة - رضي الله تعالى عنها - انتهى. قوله: (وفي الباب عن أبي أسيد) أخرجه أبو داود وابن ماجه (٣)، وهو بضم الهمزة، وفتح السين المهملة مصغرًا. قوله: (هذا حديث إسناده صحيح)، وأخرجه مسلم وأبو داود. (١) انظر التقريب (٥٨٤/١)، والكاشف (٣٥٦/٢). (٢) انظر شرح مسلم (١٠٩/١٦). (٣) أبو داود، كتاب الأدب حديث (٥١٤٢)، وابن ماجه حديث (٣٦٦٤). ١٤ كتاب البر والصلة عن رسول اللّه وَ إ﴿ / باب مَا جَاءَ في بِّ الخَالَةِ ٦- باب مَا جَاءَ في بِرِّ الخَالَةِ [ت ٦، م٦] [١٩٠٤] (١٩٠٤) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا أَبِيٍ، عَن إِسْرَائيلَ، قال: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أحمدَ - وهُوَ ابنُ مَدُّويه - حَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَن إسرائيلَ، واللَّفْظُ لِحَديثِ عُبَيْدِ الله عَن أبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْبَراءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، قَالَ: ((الخَالةُ بِمَنْزِلَةِ الأَمِّ)). [خ: ٤٢٥١]. وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ وهذا حَدِيثٌ صحيحٌ. حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَن محمدٍ بْنِ سُوقَةَ، عَن أبي بَكْرِ بْنِ حَقْصٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ رَجُلًا أتَى النَّبِيَّ نَلِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إنِّي أصَبْتُ ذَنْبًا عَظِيْمًا فَهَلْ لِي تَوْبَةٌ؟ قَالَ: ((هَلْ لَكَ مِنْ أمّ؟)) قَالَ: لا، قَال: ((هَلْ لَكَ مِنْ خَالَةٍ؟)) ٦ - باب في بِرِّ الْخَالَةِ [١٩٠٤] قوله: (الخالة بمنزلة الأم) في الحضانة عند فقد الأم وأُمَّاتها؛ لأنها تقرب منها في الحُنْوِّ، والاهتداء إلى ما يُصلِح الولد. قوله: (وفي الحديث قصة طويلة) أخرجه الشيخان بقصته الطويلة، ولفظهما هكذا: عن البراء بن عازب قال: صَالَحَ النبيِ وَّهِ يَومَ الحُدَيْبية على ثلاثة أشياء: على أن مَنْ أَتَاه من المشركين رَدَّهُ إليهم، وَمَنْ أتاهم من المسلمين لم يَرُدُّوهُ، وعلى أن يَدْخُلَهَا من قَابِلٍ، ويقيم بها ثلاثة أيام، فلما دخلها ومضى الأجل خرج، فَتَبِعَتْهُ ابنة حَمْزَةَ تنادي: يا عم يا عم، فتناولها عليٌّ فأخذ بيدها، فاختصم فيها علي، وزيد، وجعفر، قال علي: أَنَا أَخَذْتُهَا وهي بنت عَمِّي، وقال جعفر: بنت عَمِّي، وَخَالَتُهَا تَحْتِي، وقال زيد: بنت أَخِي، فقضى بها النبي وَ﴿ لِخَالَتِهَا، وقال: (الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِ))، وقال لِعِلِيٍّ: أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْك، وقال لِجَعْفَرٍ: أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي، وقال لزيد: أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلانَا. انتهى. ... . قوله: (إني أصبت ذنبًا عظيمًا) يجوز: أنه أراد عظيمًا عندي، لأن عصيان الله تعالى عظيم؛ وإن كان الذنب صغيرًا، ويجوز: أن يكون ذنبه كان عظيمًا من الكبائر، وأن هذا النوع من البِرِّ يكون مكفرًا له، وكان مخصوصًا بذلك الرجل - علمه النبي وَلّ من طريق الوحي - قاله الطّيبيُّ. (هَل لك من أم؟) أي: أَلَكَ أُمُّ؟ ((فَمِنْ)) زائدة أو تَبْعِيضِيَّة، قال: ١٥ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي دَعْوَةِ الوَالِدَيْنِ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَبِرَّهَا)). وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوْقَةً عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَهَذَا أصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ. وَأَبُو بَكْرِ بْنِ حَقْصٍ هُوَ: ابْنُ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أپِي وَقَّاصٍ. ٧- باب مَا جَاءَ في دَعْوَةِ الوَالِدَيْنِ [ت ٧، م ٧] [١٩٠٥] (١٩٠٥) حَدَّثَنَا عليُّ بْنُ حُجْرٍ، أخْبَرَنَا إسماعيلُ بْنُ إبراهيمَ، عَن هِشَام الدُّسْتَوَائِيِّ، عَن يَحْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ، عَن أبِي جَعفَرٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالٌ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لا شَكَّ فِيهنَّ: دَعْوَةُ المَظْلُوم، ودَعْوَةُ المُسافِرِ، ودَعْوَةُ الوَالِدِ على وَلَدِهِ)). [جه: ٣٨٦٢]. (فبرها) - بفتح الموحدة وتشديد الراء - من: بَرِرْتُ فلانًا - بالكسر - أَبِرَّهُ - بالفتح - أي: أحسنت إليه. والمعنى: أن صلة الرحم من جملة الحسنات التي يُذْهِبْنَ السيئات، وحديث ابن عمر هذا: أخرجه أيضًا ابن حبان في «صحيحه))، والحاكم، إلا أنهما قالا: هل لك والدان؟ - بالتثنية - وقال الحاكم: صحيح على شرطهما، كذا في ((الترغيب))(١). قوله: (وفي الباب عن علي) أخرجه أبو داود(٢) بلفظ: ((الْخَالَةُ أُمّ). ... . قوله: (أبو بكر بن حفص هو: ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص)، في ((التقريب))(٣): عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو بكر المدني، مشهور بكنيته، من الخامسة. ٧ - بابُ مَا جَاءَ في دَعْوَةِ الْوَالِدِيْنِ [١٩٠٥] قوله: (ثلاث دعوات) مبتدأ، (مستجابات) خبر، (لا شك فيهن) أي: في استجابتهن. (ودعوة الوالد على ولده) أي: لضرره، وحديث أبي هريرة هذا: أورده السيوطي (١) انظر الترغيب والترهيب حديث (٣٦٧٣)، بتحقيقي. والحديث صحيح. (٢) أبو داود، كتاب الطلاق، حديث (٢٢٧٨). (٣) التقريب (٣٠٠/١). ١٦ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَلٌ / باب مَا جَاء في حَقِّ الوَالِديْن قَالَ أبُو عِيْسَى: وقد رَوَى الحَجَّاجُ الصَّوَّافُ هذا الحَديثَ عَن يَحْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ: نَحْوَ حَدِيثٍ هِشَامٍ، وأبو جَعْفَرِ الَّذِي رَوَى عَن أبي هُرَيْرَةَ، يُقَالُ لَهُ: أبو جَعْفَرِ المُؤَذِّنُ، وَلا نَعْرِفُ اسمَهُ، وقد رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أبي كَثِيرٍ غَيْرَ حَدِيثٍ. ٨- باب مَا جَاء في حَقِّ الوَالِديْن [ت ٨، ٢ ٨] [١٩٠٦] (١٩٠٦) حَدَّثَنَا أحمد بْنُ محمدٍ بْنِ مُوسَى، أخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَن سُهَيْلِ بْنِ أبِي صَالحٍ، عَن أبيهٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يَجْزي وَلَدٌ وَالِدًا إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَملُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ)). [م: ١٥١٠، د: ٥١٣٧، جه: ٣٦٥٩، حم: ٧١٠٣]. في ((الجامع الصغير)) وقال: رواه أحمد في ((مسنده))، والبخاري في ((الأدب المفرد))، وأبو داود، والترمذي، عن أبي هريرة. قوله: (وأبو جعفر - الذي روى عن أبي هريرة - يقال له: أبو جعفر المؤذن، ولا نعرف اسمه) في ((التقريب)) (١): أبو جعفر المؤذن الأنصاري المدني مقبول من الثالثة، ومن زعم أنه محمد بن علي بن الحسين فقد وهم. ٨ - بابُ مَا جَاءَ فيِ حَقِّ الْوَالِدَيْنِ [١٩٠٦] قوله: (لا يجزي) - بفتح أوله وسكون الياء في آخره - أي: لا يكافئ، (ولدٌ والدًا) أي: إِحْسانَ والدٍ، (إلا أن يجده مملوكًا) منصوب على الحال من الضمير المنصوب في ((يجده))، (فيشتريه فيعتقه) بالنصب فيهما. قال الجَزرِيُّ في ((النهاية)) (٢) : ليس معناه استئناف العتق فيه بعد الشراء؛ لأن الإجماع منعقد على أن الأب يعتق على الابن إذا ملكه في الحال، وإنما معناه: أنه إذا اشتراه فدخل في ملكهِ عَتَقَ عليه، فلما كان الشِّراء سببًا لعتقه - أُضِيفَ العتق إليه، وإنما كان هذا جزاء له، لأن العتق أفضل ما يُنعِم به أحد على أحد إذ خَلَّصَهُ بذلك من الرِّق وَجَبَرَ به النقص الذي فيه، وتكمل له أحكام الأحرار في جميع التصرفات. انتهى. قلت: في قوله: لأن الإجماع منعقد على أن الأب يَعتِق على الابن إذا ملكه في الحال، انظر التقريب (١ /٤٦٥). (١) انظر النهاية (١٧٩/٣)، واللسان (٢٣٥/١٠). (٢) ١٧ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في قَطِيعَةِ الرَّحِمِ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌّ، لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِن حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أبي صالحٍ، وقد رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وغَيْرُ واحِدٍ، عَنِ سُهَيْلِ بْنِ أبي صالح، هذا الحديث. ٩- باب مَا جَاء في قَطِيعَةِ الرَّحِمِ [ت ٩، م ٩] [١٩٠٧] (١٩٠٧) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، وسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرحمنِ المخزوميّ، قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن أبي سَلَمَةَ، قَالَ: اشْتَكَى أبو الرَّدَّادِ اللَّيْهِ، فَعادَهُ عَبْدُ الرحمنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ: خَيْرُهُمْ وَأوْصَلُهُمْ ما عَلِمْتُ أبَا مُحَمَّدٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرحمنِ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِّهِ يقول: ((قَالَ الله تبارك وتعالى: أنَا الله وَأَنَا الرَّحْمنُ، خَلَقْتُ الرَّحِمِ، وَشَقَقْتُ لَهَا مِن اسمي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتُّهُ)). [د: ١٦٩٤، حم: ١٦٦٢]. نظر؛ فإن بعض أهل الظاهر ذهبوا: إلى أن الأب لا يعتق على الابن بمجرد الملك؛ بل لا بد من إنشاء العتق، واحتجوا بهذا الحديث. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه. ٩ - بابُ مَا جَاءَ في قَطِيعَةِ الرَّحِمِ [١٩٠٧] قوله: (عن أبي سلمة) هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري. قوله: (فقال) أي: أبو الدرداء، (خيرهم) مبتدأ، (وأوصلهم) عطف على المبتدأ، (أبو محمد) خبر، وهو كنية عبد الرحمن بن عوف. والمعنى: خَيْرُ الناس وأَوصَلُهُمْ في علمي: أبو محمد عبد الرحمن بن عوف. (أنا الله) كان هذا تَوِئَةً للكلام؛ حيث ذكر العلم الخاص، ثم ذكر الوصف المشتق من مادة الرحم فقال: (وأنا الرحمن) أي: المتصف بهذه الصفة، (خلقت الرحم) أي: قدرتها، أو صورتها مجسدة، (وشققت) أي: أخرجت وأخذت اسمًا، (لها) أي: للرحم، (من اسمي) أي: الرحمن؛ وفيه إيماءٌ إلى أن المناسبة الاسمية واجبة الرعاية في الجملة، وإن كان المعنى على أنها أثر من آثار رحمة الرحمن، ويتعين على المؤمن التخلق بأخلاق الله تعالى، والتعلق بأسمائه وصفاته؛ ولذا قال: (فمن وصلها وصلته) أي: إلى رحمتي أو محل كرامتي، (ومن قطعها بتته) - بتشديد الفوقية الثانية، أي: قطعته من رحمتي الخاصة - مِنَ الْبَتِّ وهو القطع -. ١٨ كتاب البر والصلة عن رسول الله ﴿﴿ / باب مَا جَاء في قَطِيعَةِ الرَّحِم وفي البابِ: عَن أبي سَعِيدٍ، وابنِ أبي أَوْفَى، وعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وأبي هُرَيْرَةَ، وجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَديثُ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدِيثٌ صحيحٌ، ورَوَى مَعْمَرٌ هذا الحديث عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن أبي سَلَمَةَ، عَن رَدَّادِ الليثي، عَن عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَوفٍ وَمَعْمَرٍ، كذَا يقولُ: قَالَ محمدٌ: وحديثُ مَعْمَرٍ خَطَأٌ . قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد) أخرجه إسماعيل القاضي في ((الأحكام))؛ كما في ((الفتح))(١)، (وابن أبي أوفى) هو: عبد الله بن أبي أوفى الجهني الأنصاري، شهد أُحُدًا وما بعدها، وأخرج حديثه البيهقي في ((شعب الإيمان)) مرفوعًا: ((لا تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ عَلَى قومٍ فِيهِمْ فَاطِعُ رَحِم))، وأخرجه أيضًا البخاري في: ((الأدب المفرد))، (وعامر بن ربيعة) لم أقف على من أخرجه، (وأبي هريرة) أخرجه الشيخان(٢)، (وجبير بن مطعم) أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي في الباب الآتي. قوله: (حديث سفيان عن الزهري حديث صحيح) قال المنذري في ((الترغيب)) - بعد ذكر هذا الحديث -: رواه أبو داود، والترمذي - من رواية أبي سلمة - عن عبد الرحمن بن عوف. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، قال المنذري (٣): وفي تصحيح الترمذي له نظر؛ فإن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئًا، قاله يحيى بن معين وغيره، ورواه أبو داود وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث معمر عن الزهري، عن أبي سلمة، عن رداد الليثي، عن عبد الرحمن بن عوف، وقد أشار الترمذي إلى هذا، ثم حكى عن البخاري أنه قال: وحديث معمر خطأ. انتهى. والحديث: أخرجه أيضًا أحمد في ((مسنده))، والبخاري في ((الأدب المفرد))، والحاكم، (عن رداد) - بفتح الراء وتشديد الدال المهملة بعدها ألف ثم دال مهملة - وقال بعضهم: أبو الرَّدَّادِ وهو أصوب، حجازي مقبول من الثانية، (ومعمر كذا يقول) أي: عن أبي سلمة، عن رداد، عن عبد الرحمن، (قال محمد) يعني: الإمام البخاري، (وحديث معمر خطأ)، وقال ابن حبان في ((ثقات التابعين)): وما أحسب معمرًا حفظه، روى هذا الخبر أَصحاب الزهري عن أبي سلمة عن ابن عوف، كذا في ((تهذيب التهذيب)) (٤). (١) انظر الفتح (٤١٥/١٠)، والشعب (٢٢٣/٦) رقم (٧٩٦٢)، والأدب المفرد (٦٣). (٢) البخاري، كتاب الأدب، حديث (٥٩٨٨)، ومسلم، كتاب البر والصلة حديث (٢٥٥٤). (٣) انظر الترغيب والترهيب حديث (٣٧٠٩) بتحقيقي. (٤) انظر التهذيب (٢٣٤/٣)، والثقات (٢٤٢/٤) رقم (٢٧١٢)، والكاشف (٣٩٥/١)، والتقريب (٢٠٩/١). ١٩ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاء في صِلَةِ الرَّحِمِ ١٠ - باب مَا جَاء في صِلَةِ الرَّحِمِ [ت ١٠، م١٠] [١٩٠٨] (١٩٠٨) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا بَشِيرٌ أبُو إسماعيلَ وفطرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَن مُجَاهِدٍ، عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، قَالَ: ((لَيْسَ الوَاصِلُ بالمُكَافِئِ، ولَكِنِ الوَاصِلُ الَّذِي إِذَا انْقَطَعَتْ رَحِمُهُ وصَلَها)). [خ: ٥٩٩١، د: ١٦٩٧، حم: ٦٤٨٨]. ١٠ - بابُ مَا جَاءَ في صِلَةِ الرَّحِمِ بفتح الراء وكسر الحاء المهملة؛ يطلق على الأقارب، وَهُمْ: مَنْ بَيْنَهُ وبين الآخر نسب سواء كان يرثه أم لا، وسواء كان ذا محرم أم لا، وقيل: هم المحارم فقط، والأول: هو المرجّح؛ لأن الثاني يستلزم خروج أولاد الأعمام وأولاد الأخوال من ذوي الأرحام؛ وليس كذلك. يقال: وَصَلَ رَحِمَهُ يَصِلُهَا وَصْلاً وَصِلَةً، والهاء فيها عوض عن الواو المحذوفة؛ فكأنه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه من علاقة القرابة والصهر، قال ابن أبي جمرة: تكون صلة الرحم بالمال، وبالعون على الحاجة، وبدفع الضَّرَرِ وَبطَلَاقَةِ الوجه، وبالدعاء، والمعنى الجامع: إِيصَالُ مَا أَمْكَنَ من الخير، وَدَفعُ ما أمكن من الشَرِّ؛ بحسب الطاقة، وهذا إنما يستمر - إذا كان أَهْلُ الرَّحِم أَهْلَ اسْتِقَامَةٍ، فإِن كانوا كفارًا أو فُجَّارًا فمقاطعتهم في الله هي صلتهم؛ بشرط بذل الجهدَ في وَعْظِهِمْ، ثم إعلامهم إذا أصروا؛ أن ذلك بسبب تخلفهم عن الحق، ولا يسقط مع ذلك صلتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب: أن يعودوا إلى الطريق المُثْلَى. [١٩٠٨] قوله: (وفِظْرُ بن خليفة) المخزومي مولاهم أبو بكر الحناط، صدوق رُمِيَ بالتشيع من الخامسة. قوله: (ليس الواصل) أي: بالرحم، (بالمكافئ) -: بكسر فاء وهمز: أي: المُجَازي لأقَارِبِهِ إِن صِلَّةً فصِلَةٌ، وإِن قَطْعًا فَقَطْعٌ، والمراد به: نفي الكمال، (ولكن) - بتشديد النون - (الواصل)، بالنصب - أي: الواصل الكامل، (الذي إذا انقطعت رحمه)، وفي رواية البخاري(١): ((إذا قُطعتْ رحمه))، (وصلها) هذا من باب الحث على مكارم الأخلاق، كقوله تعالى: ﴿أَدْفَعْ بِلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةٌ﴾ [المؤمنون: ٩٦]، ومن قوله ◌َ ◌ّهِ: ((صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَأَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَكَ .... )) الحديث، رواه البخاري(٢) عن علي ﴾﴾. (١) كتاب الأدب. حديث (٥٩٩١). (٢) لم أجده عند البخاري، ورواه أحمد في مسنده. حديث (١٢١٧) بنحوه. ٢٠ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ﴿/ باب مَا جَاء في صِلَةِ الرَّحِمِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي البابِ: عَن سَلْمَانَ، وَعَائِشَةَ، وعبد الله بْنِ عُمرَ. [١٩٠٩] (١٩٠٩) حَدَّثَنَا ابنُ أبِي عُمَرَ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرحمنِ المخزومي، قالوا: حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَن الزهْرِيِّ، عَن محمد بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَن أبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ)). [خ: ٥٩٨٤، م: ٢٥٥٦، د: ١٦٩٦، حم: ١٦٢٩١]. قَالَ ابن أبي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي قَاطِعَ رَحِمٍ . قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قال الطّبيُّ: التعريف في الواصل للجنس، أي: ليس حقيقة الواصل ومن يعتد بوصله - من يكافئ صاحبه بمثل فعله. ونظيره قولك: هو ليس بالرجل، بَلِ الرَّجُلُ من يصدر منه المَكَارِمُ والفَضَائِلُ. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري وأبو داود. قوله: (وفي الباب عن سلمان) ليُنظَرْ من أخرجه، (وعائشة) أخرجه البخاري، ومسلم - مرفوعًا - بلفظ: ((الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالعَرْشِ؛ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ الله، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ الله))(١). [١٩٠٩] قوله: (لا يدخل الجنة قاطع) أي: للرحم، وقد أخرجه البخاري (٢) في ((الأدب المفرد)»، وقال فيه: ((قاطع رحم))، قال النووي وغيره: يحمل تارة على من يستحل القطيعة، وأخرى على ألَّا يَدْخُلَهَا مع السابقين. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود. (١) البخاري، كتاب الأدب. حديث (٥٩٨٩)، ومسلم. حديث (٢٥٥٥). (٢) حديث (٦٤).