النص المفهرس
صفحات 561-580
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَيه / باب مَا جَاء أنَّ المُؤْمِنَ يَأْكُلُ في مِعَّى واحدٍ والكافِرُ يأكُلُ في سَبعةِ أمعاءٍ ٥٦١ فقال: لا سبيل إلى حمله على العموم؛ لأن المشاهدة تدفعه، فكم من كافر يكون أقل أَكْلًا من مؤمن وعكسه، وكم من كافر أسلم، فلم يتغير مقدار أكله. قال: وحديث أبي هريرة يدل على أنه ورد في رجل بعينه؛ ولذلك عقب به مالك الحديث المطلق. وكذا البخاري؛ فكأنه قال: هذا إذا كان كافرًا؛ كان يأكل في سبعة أمعاء؛ فلما أسلم، عوفي، وبورك له في نفسه؛ فكفاه جزء من سبعة أجزاء مما كان يكفيه، وهو كافر. انتهى. وقد تعقب هذا الحمل؛ بأن ابن عمر راوي الحديث فهم منه العموم، فلذلك منع الذي رآه يأكل كثيرًا من الدخول عليه، واحتج بالحديث، ثم كيف يتأتى حمله على شخص بعينه، مع ما تقدم من ترجيح تعدد الواقعة. ويورد الحديث المذكور عقب كل واحدة منها في حق الذي وقع له نحو ذلك. القول الثاني: أن الحديث خرج مخرج الغالب، وليست حقيقة العدد مرادة؛ قالوا: تخصيص السبعة؛ للمبالغة في التكثير؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ [لقمان: ٢٧]. والمعنى: أن من شأن المؤمن التقلل من الأكل؛ لاشتغاله بأسباب العبادة، ولعلمه بأن مقصود الشرع من الأكل: ما يسد الجوع، ويمسك الرمق، ويعين على العبادة؛ ولخشيته أيضًا من حساب ما زاد على ذلك. والكافر بخلاف ذلك كله؛ فإنه لا يقف مع مقصود الشرع، بل هو تابع لشهوة نفسه، مسترسل فيها غير خائف من تبعات الحرام؛ فصار أكل المؤمن لما ذكرته إذا نسب إلى أكل الكافر كأنه بقدر السبع منه، ولا يلزم من هذا اطراده في [حق] كل مؤمن وكافر؛ فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرًا: إما بحسب العادة، وإما العارض يعرض له من مرض باطن، أو لغير ذلك، ويكون في الكفار من يأكل قليلًا: إما لمراعاة الصحة؛ على رأي الأطباء، وإما للرياضة؛ على رأي الرهبان، وإما لعارض؛ كضعف المعدة. القول الثالث: أن المراد بالمؤمن في هذا الحديث: التام الإيمان؛ لأن مَنْ حسن إسلامه، وكمل إيمانه؛ اشتغل فِكْرُهُ فيما يصير إليه من الموت وما بعده؛ فيمنعه شدة الخوف، وكثرة الفكر، والإشفاق على نفسه من استيفاء شهوته؛ كما ورد في حديث لأبي أمامة رفعه: ((مَنْ كَثُرَ تَفَكّرُهُ، فَلَّ طُعْمُهُ، وَمَنْ قَلَّ تَفَكُّرُهُ، كَثُرَ طُعْمُهُ، وَقَسَا قَلْبُهُ))(١). (١) البيهقي في ((الشعب)) (٥١٥١) بنحوه. ٥٦٢ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاء أنَّ المُؤْمِنَ يَأْكُلُ في مِعَّى واحدٍ والكافِرُ يأكُلُ في سَبعةِ أمعاءٍ ويشير إلى ذلك حديث أبي سعيد الصحيح(١): ((إِنَّ هَذَا المَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ؛ فَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ، كَانَ كالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ)). فدل على أن المراد بالمؤمن: من يقصد في مطعمه، وأما الكافر؛ فمن شأنه الشره؛ فيأكل بالنهم؛ كما تأكل البهيمة، ولا يأكل بالمصلحة؛ لقيام البنية . وقد رد هذا الخطابي وقال: قد ذكر عن غير واحد من أفاضل السلف الأكل الكثير، فلم يكن ذلك نقصًا في إيمانهم. الرابع: أن المراد: أن المؤمن يسمي الله - تعالى - عند طعامه وشرابه؛ فلا يشركه الشيطان، فيكفيه القليل. والكافر لا يسمي؛ فيشركه الشيطان. وفي ((صحيح مسلم))(٢) في حديث مرفوع: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامِ إِنْ لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله تَعَالَى عَلَيْهِ)). الخامس: قال النووي: المختار أن المراد: أن بعض المؤمنين يأكل في مِعَّى واحد، وأن أكثر الكفار يأكلون في سبعة أمعاء، ولا يلزم أن يكون: كل واحد من السبعة مثل معى المؤمن. انتهى. ويدل على تفاوت الأمعاء ما ذكره عياض عن أهل التشريح: أن أمعاء الإنسان سبعة: المعدة، ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها: البواب، ثم الصائم، ثم الرقيق؛ والثلاثة رقاق، ثم الأعور، والقولون، والمستقيم؛ وكلها غلاظ؛ فيكون المعنى: أن الكافر - لكونه يأكل بِشَرَهٍ - لا يشبعه إلا مِلْءُ أمعائه السبعة، والمؤمن يشبعه مِلْءُ مِعَّى واحد. السادس: قال النووي: يحتمل أن يريد بالسبعة في الكافر صفات هي: الحرص، والشَّرَهُ، وطول الأمل، والطمع، وسوء الطّبْعِ، والحسد، وحب السمن، وبالواحد في المؤمن: سد حَلَّتِهِ. السابع: قال القرطبي: شهوات الطعام سبع: شهوة الطبع، وشهوة النفس، وشهوة العين، وشهوة الفم، وشهوة الأذن، وشهوة الأنف، وشهوة الجوع؛ وهي الضرورية التي يأكل بها المؤمن. وأما الكافر: فيأكل بالجميع. انتهى ما في ((الفتح)). قلت: في أكثر هذه الأقوال بُعْد؛ كما لا يخفى، والظاهر عندي: هو القول الثاني. والله تعالى أعلم. (١) البخاري، كتاب الرقاق، حديث (٦٤٤١)، ومسلم، كتاب الزكاة، حديث (١٠٣٥). (٢) مسلم، كتاب الأشربة. حديث (٢٠١٧). ٥٦٣ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَه / باب مَا جَاء في طَعَامِ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح غريبٌ من حديثِ سهيلٍ . ٢١ - باب مَا جَاء في طَعَامِ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثنَيْنِ [ت ٢١، ٢ ٢١] [١٨٢٠] (١٨٢٠) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْرٌ، حَدَّثَنَا مالِكٌ، ح. وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَن مالِكٍ، عَن أبي الزِّنَادِ، عَن الأعْرَجِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله وَهُ: ((طَعَامُ الاثْنَينِ كافِي الثَّلاثة، وطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الأَرْبَعَة)). [خ: ٥٣٩٢، م: ٢٠٥٨، حم: ٩٠٢٤، طا: ١٧٢٦]. قَالَ: وفي البابِ عَن جابر وابنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَرَوَى جَابِرٌ وابن عمر عَنِ النَّبِيِّ بَالَ: قَالَ: ((طَعَامُ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد، ومسلم. ٢١ - باب مَا جَاءَ في طَعَامِ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَينِ [١٨٢٠] قوله: (حدثنا الأنصاري) هو: إسحاق بن موسى الأنصاري (طعام الاثنين) أي: ما يشبعهما (كافي الثلاثة) أي: يكفيهم على وجه القناعة، ويقويهم على الطاعة، ويزيل الضعف عنهم، لا أنه يشبعهم. والغرض منه: أن الرجل ينبغي أن يقنع بدون الشبع، ويصرف الزائد إلى محتاج آخر. (وطعام الثلاثة كافي الأربعة) قال السيوطي: أي: شبع الأقل قوت الأكثر. وفيه: الحث على مكارم الأخلاق، والتقنع بالكفاية. قوله: (وفي الباب عن ابن عمر، وجابر) أما حديث ابن عمر: فأخرجه الطبراني(١) عنه مرفوعًا: (كُلُوا جمِيعًا، وَلا تَفَرَّقُوا؛ فَإِنَّ طَعَامَ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ)) الحديث. وأما حديث جابر: فأخرجه الترمذي بعد هذا، وأخرجه أيضًا أحمد، ومسلم، والنسائي (٢). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك، والشيخان. قوله: (وروى جابر عن النبي ◌َّ: طعام الواحد يكفي اثنين، وطعام الاثنين يكفي (١) الطبراني في ((الكبير)). حديث (٧٤٤٤). (٢) أحمد. حديث (١٣٨١٠)، ومسلم، كتاب الأشربة. حديث (٢٠٥٩)، والنسائي في ((الكبرى)). حديث (٦٧٧٤). ٥٦٤ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَ ﴿ه / باب مَا جَاء في أُكْلِ الجَرَادِ الأَرْبَعَة، وطَعَامُ الأرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ)). حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ مَهْدِي، عن سُفْيَان، عَن الأعمَش، عَن أبي سُفْيَانَ، عَن جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَ بِهَذَا. [م: ٢٠٥٩]. ٢٢ - باب مَا جَاء في أكْلِ الجَرَادِ [ت ٢٢، م ٢٢] الأربعة .. إلخ) في ((شرح السنة)): حكى إسحاق بن راهويه، عن جرير، قال: تأويله: شبع الواحد قوت الاثنين، وشبع الاثنين قوت أربع. قال عبد الله بن عروة: تفسير هذه ما قال عمر - رَ ◌ّه - عام [الرمادة]: لقد هممت أن أنزل على أهل كل بيت مثل عددهم؛ فإن الرجل لا يهلك على نصف [بطنه]. قال النووي: فيه الحث على المواساة في الطعام، وأنه - وإن كان قليلًا - حصلت منه الكفاية المقصودة، ووقعت فيه بركة تعم الحاضرین علیه. انتهى. قال الحافظ: وعند الطبراني من حديث ابن عمر؛ يعني: الذي أشار إليه الترمذي، وذكرنا لفظه ما يرشد إلى العلة في ذلك؛ فيؤخذ منه أن الكفاية تنشأ عن بركة الاجتماع، وأن الجمع کلما کثر ازدادت البركة. انتهى. قوله: (عن أبي سفيان) اسمه: طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف، نزل ((مكة)) صدوق، من الرابعة . ٢٢ - باب مَا جَاءَ في أَكْلِ الجَرَادِ بفتح الجيم، وتخفيف الراء معروف، والواحد: جرادة، والذكر والأنثى سواء؛ كالحمامة. ويقال: إنه مشتق من: الجرد؛ لأنه لا ينزل على شيء إلا جرده. وخلقة الجرادة عجيبة فيها عشرة من الحيوانات، ذكر بعضها ابن الشهرزوري في قوله: [الطويل]: لَهَا فَخِذَا بكْرٍ وَسَاقًا نَعَامَةٍ وَقَادِمَتَا نَسْرٍ وَجُؤْجُوُ ضَيْغَم عَلَيْهَا جِيَادُ الخَيْلِ بِالرَّأْسِ وَالفَمِ حبتها أَفَاعِي الرَّمْلِ بظْنًا وَأَنْعمَتْ قيل: وفاته عين الفيل، وعُنُق الثور، وقَرْن الأيل، وذَنَبُ الحية. وهو صنفان: طيار، ووثاب. ويبيض في الصخر، فيتركه حتى بيبس، وينتشر؛ فلا يمر بزرع إلا اجتاحه. وقد أجمع العلماء على جواز أكله بغير تذكية، إلا أن المشهور عند المالكية: اشتراط تذكيته. واختلفوا في صفتها، فقيل: بقطع رأسه. وقيل: إن وقع في قِدْرٍ أو نار، حَلَّ. ٥٦٥ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّ وَ ر باب مَا جَاء في أكْلِ الجَرَادِ [١٨٢١] (١٨٢١) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن أبي يَعْفُورِ العَبْدِيِّ، عَن عَبْدِ الله بْنِ أبي أوْفَى، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجَرَادِ، فَقَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النبيّ وَّهِ سِتَّ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الجَرَادَ. [خ: ٥٤٩٥، م: ١٩٥٢، ن: ٤٣٦٨، د: ٣٨١٢، حم: ١٨٦٣٣، مي: ٢٠١٠]. قال ابن وهب: أخذه ذكاته. ووافق مطرف منهم الجمهور في أنه لا يفتقر إلى ذكاته؛ لحديث ابن عمر: ((أحلت لنا ميتتان، ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال)). أخرجه أحمد، والدار قطني(١) مرفوعًا. وقال: إن الموقوف أصح ورجح البيهقي أيضًا الموقوف، إلا أنه قال: إن له حكم الرفع؛ كذا في ((الفتح)). [١٨٢١] قوله: (حدثنا سفيان) هو: ابن عيينة؛ كما صرح به الترمذي بعد (عن أبي يعفور) بفتح التحتانية، وسكون العين، وضم الفاء، وبالراء. اسمه: وقدان؛ بفتح الواو، وسكون القاف. العبدي الكوفي، مشهور بكنيته، وهو الأكبر، ويقال: اسمه: واقد، ثقة، من الرابعة؛ كذا في ((التقريب)). قوله: (نأكل الجراد) زاد البخاري في روايته: (معه). قال الحافظ في ((الفتح)): يحتمل أن يريد بالمعية: مجرد الغزو دون ما تبعه من أكل الجراد، ويحتمل أن يريد: مع أكله. ويدل على الثاني أنه وقع في رواية أبي نعيم في (الطب) و((يأكل معنا)). وهذا إن صح يرد على الصيمري من الشافعية في زعمه؛ أنه وَ﴿ عافه؛ كما عاف الضَّبَّ. ثم وقفت على مستند الصيمري، وهو ما أخرجه أبو داود (٢) من حديث سلمان: سئل وَله عن الجراد؛ فقال: ((لا آَكُلُهُ وَلا أُحَرِّمُهُ)). والصواب مرسل. ولابن عدي(٣) في ترجمة ثابت بن زهير، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه ◌ّ و سئل عن الضب؛ فقال: ((لا آكُلُه وَلا أُحَرِّمُهُ)). وسئل عن الجراد، فقال مثل ذلك. وهذا ليس ثابتًا؛ لأن ثابتًا قال فيه النسائي: ليس بثقة. ونقل النووي الإجماع على حِلِّ أكل الجراد، لكن فصل ابن العربي في ((شرح الترمذي)) بين جراد ((الحجاز))، وجراد ((الأندلس))؛ فقال في جراد ((الأندلس)): لا يؤكل؛ لأنه ضرر محض، وهذا إن ثبت أنه يضر أكله؛ بأن يكون فيه سمية تخصه دون غيره من جراد البلاد تعين استثناؤه. انتهى كلام الحافظ بلفظه. (١) أحمد. حديث (٥٦٩٠)، والدارقطني (٢٧١/٤). حديث (٢٥). (٢) أبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٨١٣). (٣) ابن عدي في ((الكامل)). حديث (٩٤/٢). ٥٦٦ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَل﴿و / باب مَا جَاء في أكْلِ الجَرَادِ قَالَ أبُو عِيْسَى: هَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن أبي يَعْفُورِ هذا الحَدِيثَ، وقالَ: سِتَّ غَزَواتٍ، وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وغير واحد هذا الحديث عَن أبي يَعْفُورٍ ، فقال: سَبْعَ غَزَوَاتٍ. [١٨٢٢] (١٨٢٢) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبو أحمدَ والمؤمَّلُ، قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن أبي يَعْفُور، عَن ابنِ أبي أوْفَى، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَول سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأكُلُ الجَرَادَ. [ر: ١٨٢١]. قوله: (هكذا روى سفيان بن عيينة، عن أبي يعفور هذا الحديث. وقال: ست غزوات، وروى سفيان الثوري، عن أبي يعفور هذا الحديث. وقال: سبع غزوات) ووقع في رواية شعبة عند البخاري، عن أبي يعفور، عن ابن أبي أوفى: ((سبع غزوات أو ستًا)) بالشك. قال الحافظ: في ((الفتح)): دلت رواية شعبة على أن شيخهم كان يشك، فيحمل على أنه جزم مرة بالسبع، ثم لما طرأ عليه الشك، صار يجزم بالست؛ لأنه المتيقن. ويؤيد هذا الحمل أن سماع سفيان بن عيينة عنه. متأخر دون الثوري، ومن ذكر معه، ولكن وقع عند ابن حبان(١) من رواية أبي الوليد شيخ البخاري فيه ((سبعًا أو ستًا)). يشك شعبة. انتهى. قوله: (وفي الباب عن ابن عمر، وجابر). أما حديث ابن عمر: فقد تقدم تخريجه(٢). وأما حديث جابر: فلينظر مَنْ أخرجه(٣). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) قال في ((المنتقى)): رواه الجماعة، إلا ابن ماجه. وأبو يعفور الآخر: اسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نِسْطَاس بكسر النون، وسكون السين المهملة، كوفي، ثقة، من الخامسة؛ كذا في ((التقريب)) وأبو يعفور هذا هو الأصغر، والأول الأكبر. [١٨٢٢] قوله: (حدثنا أبو أحمد) هو الزبيري (والمؤمل) هو: ابن إسماعيل (حدثنا سفيان) هو : الثوري. قوله: (غزونا مع رسول الله (َ﴿ غزوات نأكل الجراد)؛ كذا في هذه الرواية من غير تقييد بالست أو السبع. وعند البخاري: ((سبع غزوات، أو ستًا)) بالشك. (١) ابن حبان. حديث (٥٢٥٧). (٢) ابن عدي في ((الكامل)) (١٨٦/٤). (٣) ابن عدي في ((الكامل)) (٣٥٢/٥). ٥٦٧ كتاب الأطعمة عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الجَرَادِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: وروى شُعْبَةُ هذا الحديثَ عَن أبي يَعْفُور، عَن ابنٍ أبي أَوْفَى، قَالَ: غزوثُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الجَرادَ؛ حَدَّثَنَا بذلكَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بهذَا . قال: وفي الباب: عن ابن عمر وجابر. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ، وأبو يعفور اسمُهُ: وَاقِد. وَيُقَالُ: وقدَان - أيضًا - وأبُو يَعْفُورِ الآخَرُ اسمُهُ: عبدُ الرَّحمنِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نسطَاس. ٢٣ - باب مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ عَلَى الجَرَادِ [ت ٢٣، م ٢٣] [١٨٢٣] (١٨٢٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْرِ هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُلاثَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالا: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا دَعَا عَلَى الجَرَادِ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ، أهْلِكِ الجَرَادَ، اقْتُلْ كِبَارَهُ، وَأهْلِكْ صِغَارَهُ، وَأَفْسِدْ بَيْضَهُ، وَاقْطَعْ دَابِرَهُ، وَخُذْ بِأقْوَاهِهِمْ عَنْ مَعَاشِنَا، وَأَرْزَاقِنَا، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ)) قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله! كَيْفَ تَدْعُو عَلَى جُنْدٍ مِنْ أجْنَادِ الله بِقَطْعِ دَابِرِهِ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّهَا نَثْرَةُ حُوتٍ فِي الْبَحْرِ)). [جه: ٣٢٢١]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَمُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ قَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ، وَهُوَ كَثِيرُ الغَرَائِبِ وَالمَنَاكِيرِ، وَأَبُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثِقَةٌ، وَهُوَ مَدَنِيٌّ . ٢٤ - باب مَا جَاء في أكّلٍ لُحُومِ الجَلَّاَلَةِ وألْبَانِهَا [ت ٢٤، م٢٤] ٢٤ - باب مَا جَاءَ في أَكْلٍ أُحُومِ الجَلالةِ وَألْبَانِهَا بفتح الجيم، وتشديد اللام؛ من أبنية المبالغة؛ وهي الحيوان الذي يأكل العذرة من الجَلَّة؛ بفتح الجيم؛ وهي: البعرة. وقال في ((القاموس)): الجلة مثلثة: البعر، أو البعرة. انتهى. وتجمع على: جلالات؛ ٥٦٨ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في أَكْلٍ لُحُومِ الجَلَّالَةِ وألْبَانِهَا [١٨٢٤] (١٨٢٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَن مُحمَّدِ بْنِ إسحاقَ، عَن ابنِ أبي نَجِيحِ، عَن مُجَاهِدٍ، عَن ابنٍ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ◌َِّ عَن أكْلِ الجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا. [ر: ٣٧٨٥، [د: ٣٧٨٥، جه: ٣١٨٩]. على لفظ الواحدة، وجَوَال كدابة ودواب. يقال: جلت الدابة الجلة، وأجلتها؛ فهي جالة، وجلالة. وسواء في الجلالة البقر، والغنم، والإبل وغيرها؛ كالدجاج، والأوز، وغيرهما. وادعى ابن حزم أنها لا تقع إلا على ذات الأربع خاصة؛ والمعروف التعميم. ثم قيل: إن كان أكثر علفها النجاسة؛ فهي جلالة، وإن كان أكثر علفها الطاهر؛ فليست جلالة. وجزم به النووي في ((تصحيح التنبيه)). وقال في ((الروضة)) تبعًا للرافعي: الصحيح: أنه لا اعتداد بالكثرة، بل بالرائحة والنتن؛ فإن تغير ريح مرقها، أو لحمها، أو طعمها، أو لونها فهي جلالة؛ كذا في ((النيل)). [١٨٢٤] قوله: (حدثنا عبدة) هو: ابن سليمان الكلابي. قوله: (عن ابن أبي نجيح) قال في ((التقريب)): عبد الله بن أبي نجيح يسار المكي أبو يسار الثقفي، مولاهم ثقة، رمي بالقدر، وربما دلس، من السادسة. انتهى. قوله: (نهى رسول الله ◌َ﴿ عن أكل الجلالة، وألبانها) أي: وعن شرب ألبانها . قال الخطابي: اختلف الناس في أكل لحوم الجلالة، وألبانها: فكره ذلك أصحاب الرأي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وقالوا: لا يؤكل حتى تحبس أيامًا، وتعلف علفًا غيرها، فإذا طاب لحمها فلا بأس بأكله. وقد روي في حديث: ((أَنَّ البَقَرَ تُعْلَفُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يُؤْكَلُ لَحْمُهَا))(١) . وكان ابن عمر يحبس الدجاجة ثلاثة أيام، ثم يذبح. وقال إسحاق بن راهويه: لا بأس أن يؤكل لحمها بعد أن يغسل غسلًا جيدًا . وكان الحسن البصري لا يرى بأسًا بأكل لحوم الجلالة؛ وكذا قال مالك بن أنس. انتهى. وقال ابن رسلان في ((شرح السنن)): وليس للحبس مدة مقدرة. وعن بعضهم في الإبل والبقر أربعين يومًا، وفي الغنم سبعة أيام، وفي الدجاجة ثلاثة؛ واختاره في ((المهذب))، و((التحرير)). (١) الحاكم، حديث (٢٢٦٩) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وقال الذهبي: إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر وأبوه: ضعيفان، والبيهقي في ((الكبرى)) (١٩٢٦٤). ٥٦٩ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في أُكْلٍ لُحُومِ الجَلَّالَةِ وَالْبَانِهَا قَالَ: وفي البابِ: عَن عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عَن مُجَاهِدٍ، عَن النبيِّ وَّهِ: مُرْسَلًا. [١٨٢٥] (١٨٢٥) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام، حَدَّثَنِي أبي، عَن قَتَادَةَ، عَن ◌ِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ وَهَ: نَهَى عَن الْمُجَثَّمَةِ، ولَبَنِ الجَلَّالَةِ، ووقع في رواية لأبي داود(١): نهى رسول الله وَّر عن الجلالة في الإبل؛ أن يركب عليها، أو يشرب من ألبانها . وعلة النهي عن الركوب: أن تعرق، فتلوث ما عليها بعرقها، وهذا ما لم تحبس؛ فإذا حبست، جاز ركوبها عند الجميع؛ كذا في ((شرح السنن)). قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عباس) أخرجه الترمذي(٢) في هذا الباب. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، والحاكم. (وروى الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عن النبي (وَلٍ مرسلًا) قال الشوكاني: وقد اختلف في حديث ابن عمر على ابن أبي نجيح؛ فقيل: عن مجاهد، عنه. وقيل: عن مجاهد مرسلًا. وقيل: عن مجاهد، عن ابن عباس. انتهى. [١٨٢٥] قوله: (نهى عن المجثمة) بالجيم، والمثلثة المفتوحة: التي تربط، وتجعل غرضًا للرمي؛ فإذا ماتت من ذلك، لم يحل أكلها، والجُثُوم للطير ونحوها بمنزلة البروك للإبل، فلو جثمت بنفسها؛ فهي جاثمة، ومجئمة، بكسر المثلثة. وتلك إذا صيدت على تلك الحالة، فذبحت، جاز أكلها. وإن رميت، فماتت، لم يجز؛ لأنها تصير موقوذة. (عن لبن الجلالة) قد اختلف في طهارة لبن الجلالة: فالجمهور على الطهارة؛ لأن النجاسة تستحيل في باطنها، فيطهر بالاستحالة؛ كالدم يستحيل في أعضاء الحيوانات لحمًا، ويصير لبنًا . ويأتي بقية الكلام في الجلالة في الباب الآتي. (١) أبو داود، کتاب الجهاد. حدیث (٢٥٥٨). (٢) الترمذي، كتاب الأطعمة. حديث (١٨٢٥). ٥٧٠ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في أكْلِ الدَّجَاجِ وعن الشَّرْبِ مِن في السِّقَاء. (خ مختصرًا: ٥٦٢٩، ن: ٤٤٦٠، د: ٣٧١٩، جه: ٣٤٢١، حم: ١٩٩٠، مي مختصرًا: ١٩٧٥] قَالَ مُحمَّدُ بْنُ بَشارٍ : وَحَدَّثَنَا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عَن سَعِيدٍ بْنِ أبي عَرُوبَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن النبيِّ وَّ نِحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي الباب: عَن عبدِ الله بْنِ عَمْرٍو. ٢٥ - باب مَا جَاء في أكُلِ الدَّجَاجِ [ت ٢٥، م ٢٥] (وعن الشرب من فيِّ السقاء) أي: من فم القربة. وسيأتي الكلام في هذه المسألة في باب: ((اختناث الأسقية)) من أبواب الأشربة. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) قال في ((التلخيص)): رواه أصحاب السنن، وأحمد، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي(١). انتهى. قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والحاكم، والدارقطني، والبيهقي(٢) عنه، قال: نهى رسول الله وَ لل عن لحوم الحمر الأهلية، وعن الجلالة؛ عن ركوبها، وأكل لحومها . ٢٥ - باب مَا جَاءَ في أَكْلِ الدَّجَاجِ هو اسم جنس مثلث الدال، ذكره المنذري في ((الحاشية))، وابن مالك، وغيرهما؛ ولم يحك النووي الضم. والواحدة: دجاجة مثلث أيضًا. وقيل: إن الضم فيه ضعيف. قال الجوهري: دخلتها الهاء للوحدة؛ مثل: الحمامة. وأفاد إبراهيم الحربي في ((غريب الحديث)) أن الدجاج بالكسر اسم للذكران دون الإناث، والواحد منها: ديك، وبالفتح: الإناث دون الذكران، والواحدة: دجاجة بالفتح أيضًا. قال: وسمي لإسراعه في الإقبال والإدبار من: دج يدج، إذا أسرع. انتهى. (١) ابن حبان. حديث (٥٣٩٩)، والحاكم. حديث (٢٢٤٧) وصححه على شرط البخاري، ووافقه الذهبي، والبيهقي في ((الكبرى)). حديث (١٩٢٧٠). (٢) أحمد. حديث (٦٩٩٩)، وأبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٨١١)، والنسائي، كتاب الضحايا. حديث (٤٤٤٧)، والحاكم. حديث (٢٢٦٩)، والدارقطني. حديث (٢٨٣/٤)، والبيهقي في ((الكبرى)). حديث (١٩٢٦٣). ٥٧١ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في أكْلِ الدَّجَاجِ [١٨٢٦] (١٨٢٦) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أخْزَمَ الطَّائيُّ، حَدَّثَنَا أبو قُتَيْبَةَ، عَن أبي العَوَّامِ، عَن قَتَادَةَ، عَن زَهْدَم الجَرْمِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ على أبي مُوسَى وهُوَ يَأْكُلُ دَجَاجَةً، فَقَالَ: ادْنُ فَكُلْ؛ فَإِنِّيَ رأيْتُ رسولَ اللهِوَهِ يَأْكُلُهُ. [خ مطولًا: ٣١٣٣، م: ١٦٤٩، ن: ٤٣٥٧، حم: ١٩٠٢٥، مي: ٢٠٥٥] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ، وقد رُوِيَ هذا الحديثُ مِن غَيْرٍ وَجْهٍ عَن زَهْدَم، ولا نعرفه إلا من حديث زهدم، وأبو العوام هو: عمران القطان. [١٨٢٧] (١٨٢٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ أبِي قِلابَةَ، عَنْ زَهْدَم، عَنْ أبِي مُوسَى، قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ. وفي ((القاموس)): الدجاجة معروف للذكر، والأنثى، ويثلث. انتهى. [١٨٢٦] قوله: (حدثنا زيد بن أخزم) هو: الطائي. [قوله]: (حدثنا أبو قتيبة) اسمه: سلم بن قتيبة (عن أبي العوام) بفتح العين المهملة، وشدة الواو، اسمه: عمران بن داور القطان البصري، صدوق، يهم، ورمي برأي الخوارج، من السابعة؛ كذا في ((التقريب)). (عن زهدم) بوزن جعفر، هو: ابن مضرب؛ بضم أوله، وفتح الضاد المعجمة، وتشديد الراء المكسورة بعدها موحدة (الجرمي) بفتح الجيم أبو مسلم البصري، ثقة، من الثالثة. قوله: (وهو يأكل الدجاجة) أي: لحمها (فقال: ادن) أمر من: دنا يدنو دنوًا ودناوة؛ أي: قرب (فكل فإني رأيت رسول الله (صلير يأكله). في الحديث: دخول المرء على صديقه في حال أكله، واستدناء صاحب الطعام الداخل، وعرضه الطعام عليه، ولو كان قليلًا؛ لأن اجتماع الجماعة على الطعام سبب للبركة فيه؛ كما تقدم . وفيه: إباحة لحم الدجاج، وملاذ الأطعمة. [١٨٢٧] قوله: (عن سفيان) هو: الثوري (عن أيوب) هو: السختياني. قوله: (رأيت رسول الله ( * يأكل لحم دجاج) فيه: جواز أكل الدجاج: إنسية، ووحشية؛ وهو بالاتفاق، إلا عن بعض المتعمقين على سبيل الورع، إلا أن بعضهم استثنى الجلالة؛ وهي ما تأكل الأقذار. وظاهر صنيع أبي موسى أنه لم يبال بذلك. ٥٧٢ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَلا﴿و / باب مَا جَاء في أكْلِ الدَّجَاجِ .(١) بسند صحيح، عن ابن عمر؛ أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة وقد أخرج ابن أبى شيبة ثلاثًا . وقال مالك، والليث: لا بأس بأكل الجلالة من الدجاج وغيره، وإنما جاء النهي عنها؛ للتقذر . وقد ورد النهي عن أكل الجلالة من طرق: أصحها: ما أخرجه الترمذي، وصححه، وأبو داود، والنسائي من طريق قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن النبي ◌َّ: نهى عن المجئمة، وعن لبن الجلالة، وعن الشرب من فِيِّ السقاء؛ وهو على شرط البخاري في رجاله، إلا أن أيوب رواه عن عكرمة؛ فقال: عن أبي هريرة، أخرجه البيهقي، والبزار من وجه آخر، عن أبي هريرة: نهى رسول الله وَّر عن الجلالة، وعن شرب ألبانها، وأكلها، وركوبها. ولابن أبي شيبة (٢) بسند حسن، عن جابر: نهى رسول الله وَ ◌ّله عن الجلالة؛ أن يؤكل لحمها، أو يشرب لبنها . ولأبي داود، والنسائي(٣) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: نهى رسول الله (ێ﴾ يوم ((خيبر)) عن لحوم الحمر الأهلية، وعن الجلالة: عن ركوبها، وأكل لحمها. وسنده حسن. وقد أطلق الشافعية كراهة أكل الجلالة إذا تغير لحمها بأكل النجاسة. وفي وجه: إذا أكثرت من ذلك. ورجح أكثرهم أنها كراهة تنزيه؛ وهو قضية صنيع أبي موسى. ومن حجتهم: أن العلف الطاهر إذا صار في كرشها تنجس، فلا تتغذى إلا بالنجاسة، ومع ذلك فلا يحكم على اللحم، واللبن بالنجاسة؛ فكذلك هذا. وتعقب بأن العلف الطاهر إذا تنجس بالمجاورة، جاز إطعامه للدابة؛ لأنها إذا أكلته لا تتغذى بالنجاسة، وإنما تتغذى بالعلف؛ بخلاف الجلالة. وذهب جماعة من الشافعية؛ وهو قول الحنابلة إلى: أن النهي للتحريم؛ وبه جزم ابن دقيق العيد من الفقهاء؛ وهو الذي صححه أبو إسحاق المروزي، والقفال، وإمام الحرمين؛ والبغوي، والغزالي. وألحقوا بلحمها، ولبنها بَيضَها . (١) ابن أبي شيبة، (٢٤٦٠٨). (٢) ابن أبي شيبة في ((المصنف))، (٢٤٦٠٤). (٣) أبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٨١١)، والنسائي، كتاب الضحايا، حديث (٤٤٤٧). ٥٧٣ كتاب الأطعمة عن رسول اللّه وَ﴿ / باب مَا جَاء في أكْلِ الحُبَارى قَالَ: وَفِي الحَدِيثِ كَلامٌ أكْثَرُ مِنْ هَذَا، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى أيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ هَذَا الحَدِيثَ - أيضًا - عَنِ القَاسِمِ التَّمِيمِيِّ، وَعَنْ أبِي قِلابَةَ، عَنْ زَهْدَمِ. ٢٦ - باب مَا جَاء في أكّلِ الحُبَارى [ت ٢٦، م ٢٦] وفي معنى الجلالة ما يتغذى بالنجس؛ كالشاة ترضع من كلبة. والمعتبر في جواز أكل الجلالة زوال رائحة النجاسة بعد أن تعلف بالشيء الطاهر على الصحيح. وجاء عن السلف فيه توقيت، فعند ابن أبي شيبة(١)، عن ابن عمر؛ أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثًا؛ كما تقدم. وأخرج البيهقي(٢) بسند فيه نظر عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا؛ أنها لا تؤكل حتى تعلف أربعين يومًا؛ قاله الحافظ في ((الفتح)). اعلم: أن الترمذي أَوْرَدَ هذا الحديث مختصرًا مقتصرًا على القدر المذكور، وساقه في ((الشمائل)) مطولًا وإلى هذا أشار بقوله: (وفي الحديث كلام أكثر من هذا) وقد أخرجه البخاري مطولًا في باب: ((لحم الدجاج وغيره))، ومسلم في ((الإيمان)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (وقد روى أيوب السختياني هذا الحديث عن القاسم التميمي) هو: ابن عاصم التميمي. ويقال: الكُلَيْنِيُّ بضم الكاف، وفتح اللام، بعدها تحتانية، ثم نون؛ نسبة إلى ((كلين)) قرية من قرى ((العراق)) مقبول، من الرابعة. ٢٦ - باب مَا جَاءَ في أَكْلِ الحُبَارَى بضم الحاء، وفتح الراء المهملتين مقصورًا. قال في ((القاموس)): الحُبَارَى طائر للذكر والأنثى، والواحد والجمع. وألفه للتأنيث. وغلط الجوهري؛ إذ لو لم تکن له، لانصرفت. والجمع: حباریات. انتهى. وفي «حياة الحيوان)) للدميري: الحبارى: طائر كبير العنق، رمادي اللون، في منقاره بعض طول، ومن شأنها أن تصيد، ولا تصاد. انتهى. (١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٤٦٠٨). (٢) البيهقي في ((الكبرى)). حديث (١٩٢٦٤). ٥٧٤ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في أكْلِ الحُبَارى [١٨٢٨] (١٨٢٨) حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ سَهْلِ الأعْرَج البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَن إبراهيمَ بْنِ عُمَر بْنِ سُفَينَةَ، عَن أبيهِ، عَن جَدِّهِ، قَالَ: أكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ لَحْمَ حُبَارَى. [ضعيف، إبراهيم، قال البخاري: إسناده مجهول، وقال العقيلي: لا يعرف إلَّا به، وقال الذهبي: لين، وقال ابن حبان: يخالف الثقات، وأبوه فيه كلام، وقد ضعّفه العقيلي د: ٣٧٩٧] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هذا الوجْهِ، وإبراهيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سُفَيْنَةَ رَوَى عنه ابنُ أبي فُدَيْكٍ، ويقالُ: بُرَيْهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ سُفَيْنَةً. وفي ((الصراح)): حبارى بالضم: شوات. قال في ((غياث اللغات)): شوات بفتح وضم أول وتاء فوقاني: سر خاب ازبرهان وجهًا نكيري ودر تحفة السعادة وسروري بمعنى جرزكة بعربي حبارى كويند وبعضى كوبندكه فيل مرغ. انتهى. وهو نوع من الطير، مذكرها ومؤنثها، وواحدها وجمعها سواء. وإن شئت قلت في الجمع: حباريات. وفي المثل: كل شيء يحب ولده؛ حتى الحبارى. وإنما خصوا الحبارى؛ لأنه يضرب بها المثل في الحمق؛ فهي على حمقها تحب ولدها، وتعلمه الطيران. انتهى. [١٨٢٨] قوله: (حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي) البصري، صدوق، له مناکیر. قيل: إنها من قبل الراوي عنه. من العاشرة؛ كذا في ((التقريب)). (عن إبراهيم بن عمر بن سفينة) لقبه: بريه؛ وهو تصغير: إبراهيم. مستور، من السابعة (عن أبيه) أي: عمر بن سفينة مولى أم سلمة، صدوق، من الثالثة (عن جده) أي: سفينة مولى رسول الله وسلم كان عبدًا لأم سلمة - ◌َّا - فأعتقته، وشرطت عليه أن يخدم النبي وَثّ. قوله: (أكلت مع رسول الله وَّه لحم حبارى) فيه دلالة على أن الحبارى حلال. قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود. قال في ((التلخيص)) بعد ذكر هذا الحديث: إسناده ضعيف، ضعفه العقيلي، وابن حبان. (روى عنه ابن أبي فديك) بالفاء مصغرًا؛ هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك الديلي، مولاهم، المدني، أبو إسماعيل، صدوق، من صغار الثامنة. قوله: (ويقول) أي: ابن أبي فديك في روايته (بُرَيْه) بضم: الموحدة، وفتح الراء، بعدها تحتانية ساكنة، وهاء. وقد عرفت أنه تصغير: إبراهيم. قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: اسمه: إبراهيم، وبريه لقب غلب عليه. روى عن أبيه، عن جده في أكل الحُبارى. ٥٧٥ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَيه / باب مَا جَاء في أكْلِ الشِّوَاءِ ٢٧ - باب مَا جَاء في أكْلِ الشِّوَاءِ [ت ٢٧، م٢٧] [١٨٢٩] (١٨٢٩) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابنُ جُريْج: أحْبَرَنِي مُحمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أنَّ عَطَاء بْنَ يسارٍ أخْبَرَهُ؛ أنَّ أَمَّ سَلَمَةَ، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا قَرَّبَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِوَ جَنْبًا مَشْوِيًّا فأكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَامَ إلى الصَّلَاةِ وما تَوَضَّأ. [حم: ٢٦٠٨٢]. وعنه: ابن أبي فديك، وغيره. قال البخاري: إسناده مجهول. وقال العقيلي: لا يعرف إلا به. انتهى . ٢٧ - باب مَا جَاءَ فيِ أَكْلِ الشِّوَاءِ بكسر المعجمة، والمد: قال في ((القاموس)): شوى اللحم شيًا؛ فاشتوى، وانشوى هو: الشواء؛ بالكسر والضم. انتهى. [١٨٢٩] قوله: (حدثنا حجاج بن محمد) هو: الصيصي الأعور (أخبرني محمد بن يوسف) ابن عبد الله بن يزيد الكندي المدني الأعرج، ثقة، ثبت، من الخامسة. قوله: (إنها قربت إلى رسول الله وَ طيور جنبًا مشويًا، فأكل منه) أي: من الجنب المشوي. فإن قلت: ما وجه الجمع بين هذا الحديث، وبين حديث أنس: ما أكل النبي وَّ خبزًا مرققًا، ولا شاة مسموطة؛ حتى لقي الله عز وجل. أخرجه البخاري(١) . قلت: قال ابن بطال ما ملخصه: يجمع بين هذا، وبين حديث عمرو بن أمية؛ أنه رأى النبي وَلا يحتز من كتف الشاة، وحديث أم سلمة الذي أخرجه الترمذي؛ بأن يقال: يحتمل أن يكون لم يتفق أن تسمط له شاة بكمالها؛ لأنه قد احتز من الكتف مرة، ومن الجنب الأخرى؛ وذلك لحم مسموط، أو يقال: إن أنسًا قال: لا أعلم، ولم يقطع به، ومن علم حجة على مَنْ لم يعلم. وتعقبه ابن المنير: بأنه ليس في حز الكتف ما يدل على أن الشاة كانت مسموطة، بل إنما حزها؛ لأن العرب كانت عادتها غالبًا أنها لا تنضج اللحم؛ فاحتيج إلى الحز. قال الحافظ: ولا يلزم أيضًا من كونها مشوية، واحتز من كتفها، أو جنبها أن تكون (١) البخاري، كتاب الأطعمة. حديث (٥٣٨٥). ٥٧٦ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الأكْلِ مُتَّكِئًا قَالَ: وفي البابِ: عَن عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ، والمُغِيرَةِ، وأبي رَافِعٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هَذا الوَجْهِ. ٢٨ - باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةِ الأَكْلِ مُتَّكِئًا [ت ٢٨، ٢ ٢٨] [١٨٣٠] (١٨٣٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ، عَن عَلِيٌّ بْنِ الأقْمَرِ، عَن أبي جُحَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((أمَّا أَنَا فَلا آكُلُ مُتَّكِئًا)). [خ: ٥٣٩٨، د: ٣٧٦٩، جه: ٣٢٦٢، حم: ١٨٢٧٩، مي: ٢٠٧١]. مسموطة؛ فإن شَيَّ المسلوخ أكثر من شَيِّ المسموط، لكن قد ثبت أنه أكل الكُرَاعَ؛ وهو لا يؤكل إلا مسموطًا. هذا لا يرد على أنس في نفي رواية الشاة المسموطة. انتهى. قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن الحارث، والمغيرة، وأبي رافع) أما حديث عبد الله بن الحارث: فأخرجه أحمد(١) ص: ١٩٠ ج ٤ وأما حديث المغيرة: فأخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه(٢)، وأما حديث أبي رافع: فأخرجه أحمد(٣). قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد. ص: ٣٠٧ ج ٦. ٢٨ - باب مَا جَاءَ في كراهِيَةِ الأكْلِ مُتَّكِئًا [١٨٣٠] قوله: (أما أنا فلا آكل متكئًا) سبب هذا الحديث: قصة الأعرابي المذكور في حديث عبد الله بن بسر عند ابن ماجه(٤)، والطبراني؛ بسند حسن؛ قال: أهديت النبي وَل شاة فجثا على ركبتيه يأكل. فقال له أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال: ((إِنَّ الله جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا)). قال ابن بطال: إنما فعل النبي ◌َّهو؛ تواضعًا لله. ثم ذكر من طريق أيوب، عن الزهري، قال: أتى النبي ◌َّهَ مَلَكٌ لم يأته قبلها؛ فقال: ((إِنَّ رَبَّكَ يُخَيِّرُكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا، أَوْ (١) أحمد. حديث (١٧٢٤٩). (٢) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (١٨٨)، والترمذي في ((الشمائل)). حديث (١٦٦)، وأخرجه ابن ماجه (٤٩١)، من حديث أم سلمة. (٣) أحمد. حديث (٢٦٦٤٩). (٤) ابن ماجه، كتاب الأطعمة. حديث (٣٢٦٣)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٤٠/٢٧ - ١٤١). ٥٧٧ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الأكْلِ مُنَّكِئًا مَلِكًا نَبِيًّا))(١). قال: فنظر إلى جبريل؛ كالمستشير له، فأومأ إليه أن تواضع. فقال: ((بَلْ عَبدًا نَبِيًّا))، قال: فما أكل متكئًا. انتهى. قال الحافظ: وهذا مرسل، أو معضل. وقد وصله النسائي من طريق الزبيدي، عن الزهري، عن محمد بن عبد الله بن عباس، قال: كان ابن عباس يحدث، فذكر نحوه. وأخرج أبو داود(٢) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: ما رؤي النبي ◌َّه يأكل متكنًا قط. وأخرج ابن أبي شيبة(٣)، عن مجاهد، قال: ما أكل النبي ◌َّ متكئًا، إلا مرة، ثم نزع؛ فقال: ((اللهم إِنِّي عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ))، وهذا مرسل. ويمكن الجمع بأن تلك المرة التي في أثر مجاهد ما اطلع عليها عبد الله بن عمرو؛ فقد أخرج ابن شاهين في: ((ناسخه)) (٤) من مرسل عطاء بن يسار؛ أن جبريل رأى النبي وَلّ يأكل متكئًا، فنهاه. ومن حديث أنس؛ أن النبي ◌َّ لما نهاه جبريل عن الأكل متكثًا، لم يأكل متکئًا بعد ذلك. واختلف في صفة الاتكاء: فقيل: أن يتمكن في الجلوس للأكل؛ على أي صفة كان. وقيل: أن يميل على أحد شقيه. وقيل: أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض. قال الخطابي: تحسب العامة أن المتكىء هو الآکل على أحد شقیه، ولیس کذلك، بل هو المعتمد على الوطاء الذي تحته. قال: ومعنى الحديث: إني لا أقعد متكئًا على الوطاء عند الأكل فعل من يستكثر من الطعام؛ فإني لا آكل إلا البُلْغَةَ من الزاد؛ فلذلك أقعد مستوفزًا . وفي حديث أنس: ((أنه وَ ﴿ أكل تمرًا، وهو مُقْعٍ)). وفي رواية: ((وهو محتفز)). والمراد: الجلوس على ورکیه غير متمكن. وأخرج ابن عدي بسند ضعيف زجر النبي ولو أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل، قال مالك: هو نوع من الاتكاء. (١) أحمد، حديث (٧١٦٠). (٢) أبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٧٧٠). (٣) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٤٥١٦). (٤) ابن شاهين في ((الناسخ والمنسوخ)). حديث (٦٣٤) مرسلاً. ٥٧٨ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء فِي كَرَاهِيَةِ الأكْلِ مُنَّكِئًا قَالَ: وفي البابِ: عَن عَلِيٍّ، وعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وعَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ. قال الحافظ: وفي هذا إشارة من مالك إلى كراهة كل ما يعد الآكل فيه متكئًا، ولا يختص بصفة بعينها . وجزم ابن الجوزي في تفسير الاتكاء: بأنه الميل على أحد الشقين، ولم يلتفت لإنكار الخطابي ذلك. وحكى ابن الأثير في ((النهاية)): أن من فسر الاتكاء: بالميل على أحد الشقين؛ تأوله على مذهب الطب؛ بأنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلًا، ولا يسيغه هنيئًا، وربما تأذى به. واختلف السلف في حكم الأكل متكثًا: فزعم ابن القاص: أن ذلك من الخصائص النبوية، وتعقبه البيهقي؛ فقال: قد يكره لغيره أيضًا؛ لأنه من فعل المتعظمين، وأصله مأخوذ من ملوك العجم. قال: فإن كان بالمرء مانع لا يتمكن معه من الأكل إلا متكثًا، لم يكن في ذلك كراهة. ثم ساق عن جماعة من السلف؛ أنهم أكلوا كذلك، وأشار إلى حمل ذلك عنهم على الضرورة، وفي الحمل نظر. وقد أخرج ابن أبي شيبة، عن ابن عباس، وخالد بن الوليد، وعبيدة السلماني، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن يسار، والزهري: جواز ذلك مطلقًا. وإذا ثبت كونه مكروهًا، أو خلاف الأولى؛ فالمستحب في صفة الجلوس للآكل: أن يكون جاثيًا على ركبتيه، وظهور قدميه، أو ينصب الرجل اليمنى، ويجلس على اليسرى. واستثنى الغزالي من كراهة الأكل مضطجعًا أكل البَقْلِ. واختلف في علة الكراهة: وأقوى ما ورد في ذلك: ما أخرجه ابن أبي شيبة(١) من طريق إبراهيم النخعي، قال: كانوا يكرهون أن يأكلوا اتكاءة؛ مخافة أن تعظم بطونهم. وإلى ذلك يشير بقية ما ورد فيه من الأخبار؛ فهو المعتمد. ووجه الكراهة فيه ظاهر؛ وكذلك ما أشار إليه ابن الأثير من جهة الطب؛ كذا في ((الفتح)). قوله: (وفي الباب عن علي، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن العباس) أما حديث علي: فلينظر من أخرجه. وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه أبو داود، وابن ماجه(٢). وتقدم لفظه. وأما حديث عبد الله بن العباس: فأخرجه النسائي(٣)؛ كما في ((الفتح)). (١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٤٥١٩). (٢) أحمد. حديث (٦٥١٣)، وأبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٧٧٠)، وابن ماجه (٢٤٤). (٣) النسائي في ((الكبرى)). حديث (٦٧٤٢). ٥٧٩ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَي / باب مَا جَاء في حُبِّ النَّبيِّ نَّهِ الحَلْوَاء والعَسَل قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ عَلِيٍّ بْنِ الأقْمرِ، ورَوَى زَكَرِيًّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وسُفْيَانُ الثوري، وابنُ سَعِيدٍ، وغَيْرُ واحِدٍ، عَن عليٍّ بْنِ الأَقْمَر هذا الحَدِيثَ، ورَوَى شُعْبَةُ، عَن سُفْيَانَ الثَّورِيِّ هذا الحَدِيثَ، عَن عَلِيٍّ بْنِ الأقْمَرِ. ٢٩ - باب مَا جَاء في حُبِّ النَّبِيِّ وَلَ الحَلْوَاءِ والعَسَل [ت ٢٩، ٢ ٢٩] [١٨٣١] (١٨٣١) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ومحمودُ بْنُ غَيْلَانَ، وأحمدُ بْنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قالوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَن هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَن أبيهِ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُحِبُّ الحَلْواء والعَسَلَ. [خ: ٤٩١٢، م: ١٤٧٤، ن: ٣٤٢١، د: ٣٧١٥، جه: ٣٣٢٣، حم: ٢٥٣٢٤، مي: ٢٠٧٥]. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ٢٩ - باب مَا جَاءَ في حُبِّ النَّبِيِّ ◌َ﴿ِ الحَلْوَاءَ والعَسَلَ (الحلواء) بالمد، والقصر لغتان؛ وهي عند الأصمعي: بالقصر، تكتب بالياء. وعند الفراء: بالمد، تكتب بالألف. وقال الليث: الأكثر على المد؛ وهو: كل حلو يؤكل. وقال الخطابي: اسم الحلوى لا يقع إلا على ما دخلته الصنعة. وفي ((المخصص)) لابن سيده: هي ما عولج من الطعام بحلاوة، وقد تطلق على الفاكهة. [١٨٣١] قوله: (حدثنا سلمة بن شبيب) هو: النيسابوري (حدثنا أبو أسامة) اسمه: حماد بن أسامة (عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي، ثقة، فقيه؛ ربما دلس، من الخامسة. (عن أبيه) أي: عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي المدني، ثقة، فقيه، مشهور، من الثانية. قوله: (كان النبي ◌ّيلا يحب الحلواء والعسل) قال النووي: المراد بالحلواء هنا: كل شيء حلو، وذكر العسل بعدها؛ تنبيهًا على شرافته ومَزِيَّتِهِ؛ وهو من باب ذكر الخاص بعد العام. انتهى. ٥٨٠ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في إِكْثَارِ ماءِ المَرَقَة هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، وقد رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وفي الحَدِيثِ كَلَامٌ أكْثَرُ مِن هَذَا . ٣٠- باب مَا جَاء في إِكْثَارٍ ماءِ المَرَقَة [ت ٣٠، ٢ ٣٠] [١٨٣٢] (١٨٣٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ علِيِّ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ فَضَاءٍ، حَدَّثَنِي أبِي، قال ابن بطال: الحلوى، والعسل من جملة الطيبات المذكورة في قوله تعالى: ﴿كُلُواْ مِنَ الطَِّبَتِ﴾ [المؤمنون: ٥١] وفيه تقوية لقول من قال: المراد به: المستلذ من المباحات. ودخل في معنى هذا الحديث كل ما يشابه الحلوى، والعسل من أنواع المآكل اللذيذة. وقال الخطابي، وتبعه ابن التين: لم يكن حبه وَّل لها على معنى كثرة التشهي لها، وشدة نزاع النفس إليها، وإنما كان ينال منها إذا أحضرت إليه نيلًا صالحًا؛ فيعلم بذلك أنها تعجبه. انتھی . قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري في ((الطلاق))، و((الأطعمة))، و((الأشربة))، و((الطب))، و((ترك الحيل)). وأخرجه مسلم في ((الطلاق)). وأبو داود في ((الأشربة)). والنسائي في ((الوليمة))، و((الطب))، وابن ماجه في ((الأطعمة)). (وفي الحديث كلام أكثر من هذا) يعني: أن هذا الحديث مطول. واختصره الترمذي. وأخرجه البخاري مطولًا في ((الطلاق))، و((الحيل)). ومسلم في ((الطلاق)). ٣٠ - بابُ مَا جَاء في إِكْثَارٍ مَاءِ الْمَرَقَةِ قال في ((القاموس)): المَرَقُ بالتحريك هو: من الطعام معروف، والمرقة أخص. انتهى. ويقال لها بالفارسية: شوربا . [١٨٣٢] قوله: (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي أبو عمرو البصري، ثقة، مأمون، مكثر، عمي بآخره، من صغار التاسعة، مات سنة اثنتين وعشرين، وهو أكبر شيخ لأبي داود. (حدثنا محمد بن فضاء) بفتح الفاء، والمعجمة مع المد، الأزدي أبو بحر البصري، ضعيف، من السادسة. [قوله]: (حدثنا أبي) اى: فضاء بن خالد الجهضمى البصرى مجهول.