النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ أَكْلِ النُّؤْمِ والبَصَلِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ؛ إنَّمَا يُعْرَفُ مِن حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ
السَّائبِ، وقد روى شُعْبَةُ، والثَّوريُّ، عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ.
وفي البابِ: عَن ابنِ عُمَرَ .
١٣- باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةِ أكّلِ الثُّوْمِ وَالبَصَلِ [ت ١٣، ٢ ١٣]
[١٨٠٦] (١٨٠٦) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ،
عَن ابنِ جُرَيْج، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَن جَابِرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَن أكَلَ مِن
هَذِهِ، قَالَ: أوَّلَ مَرَّةٍ الثوم، ثُمَّ قَالَ -: الثومِ والبَصَلِ والكُرَّاثِ،
وقال الغزالي: وكذا لا يأكل من وسط الرغيف، بل من استدارته إلا إذا قل الخبز،
فليكسر الخبز، والعلة في ذلك: ما في الحديث من كون البركة تنزل في وسط الطعام؛ كذا
في ((النيل)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه،
والدارمي، وابن حبان في صحيحه والحاكم (١) .
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر) لينظر من أخرجه(٢).
١٣ - باب ما جاء في كراهية أكل الثوم والبصل
[١٨٠٦] قوله: (من أكل من هذه) أي: هذه الشجرة.
قوله: (قال أول مرة: الثوم) هذا قول ابن جريج، والضمير المرفوع في ((قال)) يرجع إلى
عطاء، كما في ((فتح الباري)) في شرح باب: الثوم الني والبصل والكراث، وقوله: ((الثوم))
بالجر بيان لهذه (ثم قال) أي: عطاء مرة أخرى (الثوم والبصل والكراث) الثوم. بضم الثاء
المثلثة، يقال له بالفارسية سير، وبالهندية لهس، والبصل: بفتحتين يقال له بالفارسية
والهندية: بياز، والكراث كـ ((رمان))، و((كتّان)): بقل؛ قاله في ((القاموس)) ويقال بالفارسية
والهندية: كندنا .
(١) ابن حبان. حديث (٥٢٤٥)، والحاكم. حديث (٧١١٨)، وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) أحمد. حديث (٤٥٠٠).

٥٤٢
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ أكْلِ الثُّوْمِ والبَصَلِ
فلا يَقْرَبْنَا في مَسْجِدِنَا)). [خ: ٨٥٤، م: ٥٦٤، ن: ٧٠٦، جه بنحوه: ٣٣٦٥، حم: ١٤٥٩٦].
(فلا يقربنا في مسجدنا) قال النووي بعد أن ذكر حديث مسلم بلفظ: ((فَلَا يَقْرَبَنَّ
الْمَسَاجِدَ)): هذا تصريح بنهي من أكل الثوم ونحوه عن دخول كل مسجد؛ وهذا مذهب
العلماء كافة، إلا ما حكاه القاضي عياض عن بعض العلماء، أن النهي خاص بمسجد النبي
رَّ﴿ لقوله في رواية: ((فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا)).
وحجة الجمهور، ((فَلا يَقْرَبَنَّ الْمَسَاجِدَ)».
قال ابن دقيق العيد: ويكون ((مسجدنا)) للجنس، أو لضرب المثال؛ فإنه معلل: إما بتأذي
الآدميين، أو بتأذي الملائكة الحاضرين، وذلك قد يوجد في المساجد كلها .
ثم إن النهي إنما هو عن حضور المسجد، لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما؛ فهذه
البقول حلال بإجماع من يعتد به.
وحكى القاضي عياض عن أهل الظاهر: تحريمها؛ لأنها تمنع عن حضور الجماعة،
وهي عندهم فرض عين.
وحجة الجمهور قوله بَّه في أحاديث: ((كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لا تُنَاحِي))، قوله وَّ: ((أَيُّهَا
النَّاسُ، إنه لَيْسَ بِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ الله، وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا)). أخرجه مسلم(١) وغيره.
قال العلماء: ويلحق بالثوم والبصل والكراث؛ كل ما له رائحة كريهة من المأكولات
وغيرها .
وقال القاضي عياض: ويلحق به من أكل فجلًا، وكان يتجشى.
قال: وقال ابن المرابط: ويلحق به من به بخرٌ في فيه، أو به جرح له رائحة.
قال القاضي: وقاس العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد، كمصلى العيد
والجنائز ونحوها من مجامع العبادات، وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها، ولا
يلتحق بها الأسواق ونحوها. انتهى.
قال الشوكاني وفيه: أن العلة إن كانت هي التأذي، فلا وجه لإخراج الأسواق، وإن
كانت مركبة من التأذي وكونه حاصلًا للمشتغلين بطاعة؛ صح ذلك. ولكن العلة المذكورة في
الحديث هي: تأذي الملائكة؛ فينبغي الاقتصار على إلحاق المواطن التي تحضرها الملائكة.
(١) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٦٥).

٥٤٣
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَ لَّ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ أَكْلِ الثّوْمِ والبَصَلِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قَالَ: وفي الباب: عَن عُمَرَ، وأبي أيُّوبَ، وأبي هُرَيْرَةَ، وأبي سَعِيدٍ، وجَابِرِ بْنِ
سَمُرَةَ، وَقُرَّةَ بْنِ إياس المزني، وابنِ عُمَرَ.
وقد ورد في حديث عند مسلم(١) بلفظ: ((لا يُؤْذِينَا بِرِيح الثُّوم)) وهي تقتضي التعليل بتأذي
بني آدم.
قال ابن دقيق العيد: والظاهر: أن كل واحد منهما علة مستقلة. انتهى. وعلى هذا
الأسواق كغيرها من مجامع العبادات.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما .
قوله: (وفي الباب عن عمر، وأبي أيوب، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وجابر بن سمرة،
وقرة، وابن عمر).
أما حديث عمر: فأخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجه(٢) عنه؛ أنه خطب يوم الجمعة
فقال فى خطبته: ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين، لا أراهما إلا خبيثتين: البصل والثوم،
لقد رأيت رسول الله وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد، أمر به؛ فأخرج إلى
البقيع، فمن أكلهما، فليمتهما طبخًا .
وأما حديث أبي أيوب: فأخرجه مسلم(٣) في ((باب: إباحة أكل الثوم)).
وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه (٤) عنه قال: قال رسول الله
وَثَ: ((مَنْ أَكَلَ من هذِهِ الشَّجَرَةِ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا وَلا يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثَّومِ)).
وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه مسلم(٥) عنه وفيه: ((مَنْ أَكَلَ منَ هَذِهِ الشَّجرَةِ الْخَبِيثَةِ
شَيْئًا فَلا يَقْرَبِنَا في الْمَسْجِد)). فقال الناس: حرمت حرمت، فبلغ ذلك النبي ◌َّ، فقال:
((أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ لِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ الله لِي وَلَكنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا)).
(١) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٦٣).
(٢) مسلم، كتاب الفرائض. حديث (١٦١٧)، والنسائي، كتاب المساجد. حديث (٧٠٨)، وابن ماجه، كتاب
الأطعمة. حديث (٣٣٦٣).
(٣) مسلم، كتاب الأشربة. حديث (٢٠٥٣).
(٤) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٦٣)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث
(١٠١٥).
(٥) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٦٥).

٥٤٤
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَيِ / باب مَا جَاء فِي كَرَاهِيَةٍ أَكْلِ الثُّؤْمِ والبَصَلِ
[١٨٠٧] (١٨٠٧) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أنْبَأنَا شُعْبَةُ، عَن
سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنِ سَمُرَةَ، يَقُولُ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِوَيَهِ على أبي أيُّوبَ،
وكانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا بَعَثَ إليهِ بِفَضْلِهِ، فَبَعَثَ إليهِ يَوْمًا بِطَعَامِ ولَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ النبيُّ
وَّهِ، فَلَمَّا أَتَى أَبُو أيُّوبَ النبيَّ ◌َّهِ فَذَكَرَ ذلكَ لَّهُ، فَقَالَ النبيِ نَّ: ((فِيهِ ثوم))، فَقَالَ:
يَا رَسُولَ الله أحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: ((لا، ولَكِنِّي أَكْرَهُهُ مِن أجْلِ رِيحهِ)). [حم: ٢٠٣٧٣].
وأما حديث جابر بن سمرة: فأخرجه الترمذي(١) في الباب الذي يليه.
وأما حديث قرة: فأخرجه أبو داود والنسائي(٢) عنه؛ أن رسول الله وَلل نهى عن هاتين
الشجرتين، وقال: ((مَنْ أَكلَهُمَا فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا)). وقال: ((إِنْ كُنْتُمْ لا بُدَّ آكِلِيهُمَا فَأَمِيتُوهُمَا
طَبْخًا)).
وأما حديث ابن عمر، فأخرجه الشيخان وأبو داود(٣).
[١٨٠٧] قوله: (نزل رسول الله (* على أبي أيوب) أي: حين قدم من ((مكة)) إلى
((المدينة)) مهاجرًا (وكان إذا أكل بعث إليه بفضله) قال النووي: قال العلماء: في هذا أنه
يستحب للآكل والشارب أن يفضل مما يأكل ويشرب فضلة؛ ليواسي بها من بعده، لا سيما
إن كان مما يتبرك بفضلته؛ وكذا إذا كان في الطعام قلة، ولهم إليه حاجة، ويتأكد هذا في
حق الضيف، لا سيما إن كانت عادة أهل الطعام أن يخرجوا كل ما عندهم، وينتظر عيالهم
الفضلة، كما يفعله كثير من الناس، ونقلوا أن السلف كانوا يستحبون إفضال هذه الفضلة
المذكورة، وهذا الحديث أصل ذلك كله.
(أحرام هو قال: لا ولكني أكرهه من أجل ريحه) هذا تصريح بإباحة الثوم؛ وهو مُجْمَعٌ
عليه، لكن يكره لمن أراد حضور المسجد، أو حضور جمع في غير المسجد، أو مخاطبة
الكبار، ويلحق بالثوم كل ما له رائحة كريهة .
قال النووي: واختلف أصحابنا في حكم الثوم في حقه ◌َّ ر، وكذلك البصل والكراث
ونحوها .
(١) الترمذي، كتاب الأطعمة عن رسول الله. حديث (١٨٠٧).
(٢) أبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٨٢٧)، والنسائي في ((الكبرى)). حديث (٦٦٨١).
(٣) البخاري، كتاب مواقيت الصلاة. حديث (٥٨٣)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٦١)،
وأبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٨٢٥).

٥٤٥
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في الرُّخصَةِ في الثُّوْمِ مَطْبُوخًا
قَالَ أبُو عِيْسَی: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٤ - باب مَا جَاء في الرُّخصَةِ في الثُّوْمِ مَطبُوخًا [ت ١٤، ٢ ١٤]
[١٨٠٨] (١٨٠٨) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ مَدُّويه، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الجَرَّاحُ بْنُ
مَلِيحِ والد وكيع، عَن أبي إسْحَاقَ، عَن شَرِيكِ بْنِ حِنْبَلٍ، عَن عَلِيٍّ؛ أنَّهُ قَالَ: نُهِيَ
عَنْ أَكْلِ الثُّوْمِ إِلَّا مَظْبُوخًا .
[١٨٠٩] (١٨٠٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَن أبيهِ، عَن أبي إسْحَاقَ، عَن
شَرِيكِ بْنِ حَتْبَلٍ، عَن عَلِي قال: لا يَصْلُحُ أكْلُ الثَّوْمِ إلَّا مَطْبُوْخًا. [ضعيف د: ٣٨٢٨].
فقال بعض أصحابنا: هي محرمة عليه، والأصح عندهم أنها مكروهة كراهة تنزيه، ليست
محرمة؛ لعموم قوله ◌َّر ((لا)) في جواب قوله: أحرام هي؟ ومن قال بالأول يقول: معنى
الحديث: ليس بحرام في حقكم. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم.
١٤ - باب مَا جَاء في الرخْصَةِ في الثُّومِ مَطْبوخًا
[١٨٠٨] قوله: (حدثنا محمد بن مدويه) هو: محمد بن أحمد بن الحسين بن مدويه
القرشي أبو عبد الرحمن الترمذي.
[قوله]: (حدثنا مسدد) بن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدي البصري أبو الحسن،
ثقة حافظ يقال: إنه أول من صنف المسند بـ((البصرة)) من العاشرة، ويقال: اسمه عبد الملك
بن عبد العزيز؛ كذا في ((التقريب)).
(حدثنا الجراح بن مليح) بن عدي الرؤاسي والد وكيع، صدوق يهم، من السابعة.
[قوله]: (عن أبي إسحاق) هو: السبيعي (عن شرحبيل بن حنبل) العبسي الكوفي. وقيل:
ابن شرحبيل، ثقة، من الثانية، ولم يثبت أن له صحبة؛ كذا في ((التقريب)).
وقال في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: روى له أبو داود والترمذي حديثًا في الثوم. انتهى.
[١٨٠٩] قوله: (لا يصلح) بصيغة المجهول.
قوله: (عن أكل الثوم) وفي معناه البصل والكراث ونحوهما (إلا مطبوخًا) هذا الحديث
يفيد تقييد ما ورد من الأحاديث المطلقة في النهي.

٥٤٦
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في الرُّخصَةِ في الثّوْمِ مَطبُوخًا
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا الحَدِيثِ لَيْسَ إسْنَادُهُ بذلك القَوِيِّ، وقد رُوِيَ هذا عَن عليٍّ
قوله، ورُوِيَ عَن شَرِيك بْنِ حَنْبَلٍ، عَن النبيِّ ◌َّهَ: مُرْسلًا، قَالَ مُحمَّد: الجراحِ بُْ
مليح صدوق، والجراح بْنُ الضَّحَّاك مُقَارِبُ الحديث.
[١٨١٠] (١٨١٠) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ
عُبَيْدِ الله بْنِ أبي يَزِيدَ، عَن أبِيهِ، أن أُمَّ أيُّوبَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَهُ نَزَلَ عَلَيْهِم،
فَتَكَلَّفُوا لهِ طَعَامًا فِيهِ مِن بَعْضِ هذه البُقُولِ فَكَرِهَ أكْلَهُ، فَقَالَ لأصحابِهِ: («كُلُوهُ، فإِنِّي
لَسْتُ كَأحَدِكُمْ، إنِّي أخَافُ أنْ أُوذِي صَاحِبي)). [جه بنحوه: ٣٣٦٤، مي: ٢٠٥٤].
(وقد روي هذا عن علي أنه قال ... إلخ) يعني: حديث علي المذكور، بلفظ: أنه قال:
نهى عن أكل الثوم .. إلخ - مرفوع. وقد روي عنه هذا موقوفًا عليه، ورواه الترمذي بعد هذا
بقوله: حدثنا هناد، حدثنا وكيع .. إلخ.
قوله: (هذا حديث ليس إسناده بذلك القوي) في سنده أبو إسحاق السبيعي، وهو
مدلس، وقد اختلط بآخره. والحديث أخرجه أبو داود أيضًا .
[١٨١٠] قوله: (عن عبيد الله) بالتصغير (ابن أبي يزيد) المكي مولى آل قارظ بن شيبة،
ثقة، كثير الحديث، من الرابعة.
ووقع في النسخة الأحمدية: عن عبد الله مكبراً، وهو غلط.
(عن أبيه) أي: أبي يزيد المكي حليف بني زهرة، يقال: له صحبة، وثقه ابن حبان، من
الثانية؛ كذا في ((التقريب)).
[قوله]: (عن أم أيوب) قال في ((تهذيب التهذيب)): أم أيوب الأنصارية الخزرجية زوج
أبي أيوب، وهي بنت قيس بن سعد بن امرىء القيس، روت عن النبي وَل، روى عبيد الله بن
أبي يزيد، عن أبيه، عنها: أنهم تكلفوا للنبي وّ طعامًا فيه بعض هذه البقول، فقربوه
فكرهه .. الحدیث. انتهى.
قوله: (فتكلفوا له طعامًا) قال في ((المجمع)): تكلفت الشيء: تجشمته على مشقة، وعلى
خلاف عادتك. انتهى.
(وفيه من بعض هذه البقول) من الثوم والبصل والكراث ونحوها .
(إني أخاف أن أوذي صاحبي) أي: جبريل - عليه السلام - وفي حديث جابر عند
الشيخين: ((فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لا تُنَاجِي)).

كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في تَخْمِيرِ الإنَاءِ وإطفاء السِّراجِ والنَّارِ عندَ الْمَنَام ٥٤٧
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، وَأَمُّ أيُّوبَ هِيَ: امْرأةُ
أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ.
[١٨١١] (١٨١١) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، عَن
أبي خَلْدَةَ، عَن أبي العَالِيَةِ، قَالَ: الثُّوْمُ مِن طَيِّبَاتِ الرِّزْقِ، وأبو خَلْدَةَ اسْمُهُ:
خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ، وهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أهْلِ الحَديثِ، وقد أدْرَكَ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وسَمِعَ منه،
وأبو العَالِيَةِ اسْمُهُ: رُفَيعٌ وهو الرِّيَاحِيُّ، قَالَ: عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: كَانَ أَبُو خَلْدَةَ
خِيَارًا مُسْلِمًا. [ضعيف الإسناد مقطوع، ومحمد بن حميد، كذّبه أبو زرعة، وابن خراش، وقال البخاري:
حديثه فيه نظر] .
١٥ - باب مَا جَاء في تَخْمِيرِ الإنَاءِ وإطفاء السِّراجِ والنَّارِ عندَ الْمَنَامِ [ت ١٥، م١٥]
[١٨١٢] (١٨١٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَن مَالِكِ بْنِ أنسٍ، عَن أبي الزُّبَيْرِ، عَن جَابِرٍ،
قَالَ: قَالَ النبيُّمَله: ((أَغْلِقُوا الْبَابَ،
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن خزيمة، وابن حبان(١)، كما في
((الفتح)).
[١٨١١] قوله: (عن أبي خلدة) قال في ((التقريب)): خالد بن دينار التميمي السعدي
أبو خلدة بفتح المعجمة، وسكون اللام، مشهور بكنيته البصري الخياط، صدوق، من
الخامسة.
(عن أبي العالية) اسمه: رفيع بالتصغير ابن مهران الرياحي، ثقة، كثير الإرسال، من
الثانية؛ كذا في ((التقريب)).
قوله: (الثوم من طيبات الرزق) يعني: هو حلال، وما ورد من النهي فيه، فهو لأجل
ريحه، لا لأنه حرام؛ كما مر في حديث أبي أيوب.
١٥ - باب مَا جَاءَ في تَخْمِيرِ الإِنَاءِ، وَإِطْفَاءِ السِّرَاجِ وَالنَّارِ عِنْدَ المَنَامِ
[١٨١٢] قوله: (أغلقوا الباب) من الإغلاق. زاد مسلم في رواية: ((وَاذْكُرُوا اسْمَ الله)).
(١) ابن حبان. حديث (١٦٤٥).

٥٤٨ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في تَخْمِيرِ الإِنَاءِ وإطفاء السِّراجِ والنَّارِ عندَ الْمَنَامِ
وَأَوْكِئُوا السِّقَاء، وأْفِتُوا الإنَاء أوْ خَمِّرُوا الإنَاء، وأْفِئُوا المِصْبَاحَ، فإنَّ الشَّيْطَانَ
لا يَفْتَحُ غلقًا، ولا يَحِلُّ وِكَاءً، ولا يَكْشِفُ آنِيَةً،
(وأوكوا) بفتح الهمزة، وضم الكاف؛ من: الإيكاء (السّقاء) بكسر السين؛ أي: شدوا
واربطوا رأس السقاء بالوكاء؛ وهو ما يشد به فم القربة. وزاد مسلم: ((وَاذْكُرُوا اسْمَ الله)).
(وأكفئوا الإناء) أي: اقلبوه. قال في ((القاموس)): كفأه كـ((منعه)): صرفه وكبه وقلبه
كـ ((أكفأه)». انتهى.
(أو خمروا الإناء) بفتح معجمة وتشديد ميم؛ أي: غطوه. وفي رواية لمسلم(١):
(وَخَمّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ الله وَلَوْ أَنْ تعرضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا)).
(وأطفئوا) بهمزة قطع، وكسر فاء، فهمزة مضمومة (المصباح) أي: السراج (فإن الشيطان
لا يفتح غُلُقًا) بضم الغين المعجمة واللام، أي: مغلقًا. قال في ((القاموس)): باب غلق
بضمتین مغلق. انتهى.
واللام في الشيطان للجنس؛ إذ ليس المراد: فردًا بعينه، والمعنى: أن الشيطان لا يقدر
على فتح باب أغلق مع ذكر الله عليه؛ لأنه غير مأذون فيه؛ بخلاف ما إذا كان مفتوحًا أو
مغلقًا لم يذكر اسم الله علیه.
قال ابن الملك: وعن بعض الفضلاء، أن المراد بالشيطان: شيطان الإنس؛ لأن غلق
الأبواب لا يمنع شياطين الجن. وفيه نظر؛ لأن المراد بالغلق: الغلق المذكور فيه اسم الله
تعالى؛ فيجوز أن يكون دخولهم من جميع الجهات ممنوعًا ببركة التسمية، وإنما خص الباب
بالذكر؛ لسهولة الدخول منه، فإذا منع منه كان المنع من الأصعب بالأولى.
وفي ((الجامع الصغير)) عن أبي أمامة مرفوعًا: (أَجِيفُوا أَبْوَابَكُمْ وَأَكْفِئُوا آنِيَتَكُمْ وأَوْكِئوا
أَسْقِيَتَكُمْ وَأَظْفِئُوا سُرُجَكُمْ فَإِنّهُمْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ بِالتَّسَورِ عَلَيْكُمْ)). رواه أحمد(٢).
(ولا يحل) بضم الحاء؛ أي: لا ينقض. قال في ((القاموس)): حل العقدة نقضها (وكاء)
بكسر الواو (ولا يكشف آنية) أي: بشرط التسمية عند الأفعال جميعها. وفي رواية لمسلم:
((غَطُوا الإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ فَإِنَّ فِي السّنة لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ لا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ، أَوْ
سِقَاء لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِن ذَلِكَ الوَبَاءِ)).
(١) مسلم، كتاب الأشربة. حديث (٢٠١٢).
(٢) أحمد. حديث (٢١٧٦١).

كتاب الأطعمة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في تَخْمِيرِ الإنَاءِ وإطفاء السِّراجِ والنَّارِ عندَ الْمَنَامِ ٥٤٩
فإنَّ الفُوَيْسِقَةَ تضْرِمُ على النَّاسِ بَيْتَهُمْ)). [خ بنحوه: ٣٢٨٠، م: ٢٠١٢، جه: ٣٤١٠،
حم: ١٣٨١٦، طا: ١٧٢٧] .
قَالَ: وفي البابِ: عَن ابنِ عُمَرَ، وأبي هُرَيْرَةَ، وابنِ عَبَّاسٍ.
قال النووي: ذكر العلماء للأمر بالتغطية فوائد: منها الفائدتان اللتان وردتا في هذه
الأحاديث؛ وهما: صيانته من الشيطان؛ فإن الشيطان لا يكشف غطاء، ولا يحل سقاء،
وصيانته من الوباء الذي ينزل في ليلة من السنة.
والفائدة الثالثة: صيانته من النجاسة والمقذرات.
والرابعة: صيانته من الحشرات والهوام، فربما وقع شيء منها فيه فشربه، وهو غافل، أو
في الليل؛ فیتضرر به. انتهى.
(فإن الفويسقة) قال القاري: تعليل لقوله: ((وَأَطْفِئُوا المِصْبَاح)). واعترض بينهما بالعلل
للأفعال السابقة. ولو ثبت الرواية هنا بالواو، لكانت العلل مرتبة على طريق اللف والنشر،
ثم رأيت في ((القاموس)) أن الفاء تجيء بمعنى ((الواو)). انتهى.
والفويسقة: تصغير: الفاسقة، والمراد: الفأرة؛ لخروجها من جحرها على الناس
وإفسادها .
(تضرم) بضم التاء، وإسكان الضاد؛ أي: تحرق سريعًا.
قال أهل اللغة: ضرمت النار بكسر الراء، وتضرمت وأضرمت؛ أي: التهبت، وأضرمتها
أنا وضرمتها .
(على الناس بيتهم) وفي رواية البخاري(١): ((وَأَظْفِئُوا المَصَابِيحَ؛ فَإِنّ الفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا
جَرَّتِ الفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ البَيْتِ)).
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس).
أما حديث ابن عمر: فأخرجه الترمذي في هذا الباب(٢).
وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه ابن ماجه (٣) .
(١) البخاري، كتاب الاستئذان. حديث (٦٢٩٥).
(٢) الترمذي، كتاب الأطعمة. حديث (١٨١٣).
(٣) ابن ماجه، كتاب الأدب. حديث (٣٧٦٩).

٥٥٠
كتاب الأطعمة عن رسول الله (َ ﴿ / باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةِ القِرانِ بَيْنَ التَّمْرَنَّيْنِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَن جَابِرٍ .
[١٨١٣] (١٨١٣) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ وغَيْرُ وَاحِدٍ، قالوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن
الزُّهْرِيِّ، عَن سَالِم، عَن أبيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ
حِينَ تَنَامُونَ)). [خ: ٦٢٩٣، م: ٢٠١٥، د: ٥٢٤٦، حم: ٤٥٠١] .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٦- باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةِ القِرانِ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ [ت ١٦، م ١٦]
[١٨١٤] (١٨١٤) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ وعُبَيْدُ الله،
عَنِ الثَّوْرِيِّ عَن جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، قَالَ:
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم (١) عنه قال: جاءت فأرة تجر
الفتيلة فألقتها بين يدي رسول الله رَّة على الخمرة التي كان قاعدًا عليها، فأحرقت منها مثل موضع
الدرهم. فقال: ((إِذَا نِعْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هذِهِ عَلَى هذَا فَيَحْرِقَكُمْ)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه.
[١٨١٣] قوله: (لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون) قال النووي: هذا عامّ يدخل فيه
نار السراج وغيرها. وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها، فإن خيف حريق بسببها،
دخلت في الأمر بالإطفاء. وإن أمن ذلك؛ كما هو الغالب؛ فالظاهر: أن لا بأس بها؛
لانتفاء العلة؛ لأن النبي ◌َّةِ علل الأمر بالإطفاء في الحديث السابق؛ بأن الفويسقة تضرم
على أهل البيت بيتهم، فإذا انتفت العلة زال المانع. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه أحمد، والشيخان، وأبو داود، وابن ماجه.
١٦ - باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةِ القِرَانِ بَيْنَ الثَّمْرَتَیْنِ
القِرَانُ: بكسر القاف، وتخفيف الراء؛ أي: ضم تمرة إلى تمرة، لمن أكل مع جماعة.
[١٨١٤] قوله: (وعبيد الله) هو: ابن موسى العبسي الكوفي (عن جبلة) بفتح الجيم
والموحدة (بن سحيم) بمهملتين مصغرًا كوفي، ثقة، من الثالثة.
(١) ابن ماجه، كتاب الأشربة. حديث (٣٤١٩)، وابن حبان. حديث (٥٥١٩)، والحاكم. حديث (٧٧٦٦)،
وصححه ووافقه الذهبي .

٥٥١
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَه / باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةِ القِرانِ بَيْنَ الَّمْرَتَیْنِ
نَهَى رَسُولُ اللهِ وَِّ أنْ يَقْرِنَ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ صَاحِبَهُ. [خ: ٢٤٥٥، م: ٢٠٤٥،
د: ٣٨٣٤، جه: ٣٣٣١، حم: ٤٤٩٩، مي: ٢٠٥٩].
قوله: (نهى رسول الله وَ﴿ أن يقرن) أي: يجمع، وهو بضم الراء وكسرها لغتان. يقال:
قرن بين الشيئين. قالوا: ولا يقال: أقرن.
(بين التمرتين) أي: بأن يأكلهما دفعة (حتى يستأذن صاحبه) وفي رواية لمسلم: ((حَتَّى
يَسْتَأُذِنَ أَصْحَابَهُ))، أي: الذين اشتركوا معه في ذلك التمر؛ فإذا أذنوا جاز له القران.
قال النووي: هذا النهي متفق عليه حتى يستأذنهم، فإذا أذنوا فلا بأس.
واختلفوا في أن هذا النهي على التحريم، أو على الكراهة والأدب:
فنقل القاضي عياض عن أهل الظاهر: أنه للتحريم، وعن غيرهم: أنه للكراهة والأدب.
والصواب: التفصيل: فإن كان الطعام مشتركًا بينهم، فالقران حرام إلا برضاهم، ويحصل
الرضا بتصريحهم به، أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حال، أو إدلال عليهم كلهم؛
بحيث يعلم يقينًا أو ظنًّا قويًا أنهم يرضون به، ومتى شك في رضاهم، فهو حرام. وإن كان
الطعام لغيرهم، أو لأحدهم اشترط رضاه وحده، فإن قرن بغير رضاه فحرام، ويستحب أن
يستأذن الآكلين معه، ولا يجب. وإن كان الطعام لنفسه وقد ضيفهم به، فلا يحرم عليه
القران، ثم إن كان في الطعام قلة فحسن ألا يقرن لتساويهم، وإن كان كثيرًا بحيث يفضل
عنهم فلا بأس بقرانه، لكن الأدب مطلقًا التأدب في الأكل، وترك الشره، إلا أن يكون
مستعجلًا ويريد الإسراع لشغل آخر.
وقال الخطابي: إنما كان هذا في زمنهم، وحين كان الطعام ضيقًا، فأما اليوم مع اتساع
الحال، فلا حاجة إلى الإذن. وليس كما قال، بل الصواب: ما ذكرنا من التفصيل؛ فإن
الاعتبار لعموم اللفظ، لا لخصوص السبب لو ثبت السبب، كيف وهو غير ثابت. انتهى كلام
النووي.
تنبيه: قد أخرج ابن شاهين في ((الناسخ والمنسوخ))(١) وهو في ((مسند البزار)) من طريق
ابن بريدة، عن أبيه رفعه: ((كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عنِ القِرَانِ فِي الْتّمْرِ وَإِنَّ الله وَسَّعَ عَلَيْكُمْ فَاقْرِنُوا)).
قال الحافظ: في سنده ضعف.
(١) ابن شاهين. حديث (٥٨٠).

٥٥٢
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَِّ / باب مَا جَاء في اسْتِحْبَابِ الَّهْرِ
قَالَ: وفي البابِ: عَن سَعْدٍ مَوْلَى أبي بَكْرٍ .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٧ - باب مَا جَاء في اسْتِحْبَابِ التَّمْرِ [ت ١٧، م ١٧]
[١٨١٥] (١٨١٥) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ سَهيل بْنِ عَسْكَرِ البغدادي وعَبْدُ الله بْنُ
عَبْدِ الرّحمنِ، قالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَن هِشَامِ بْنِ
وقال الحازمي: حديث النهي أصح وأشهر، إلا أن الخطب فيه يسير؛ لأنه ليس من باب
العبادات، وإنما هو من قبيل المصالح الدنيوية، فيكتفي فيه بمثل ذلك، ويعضده إجماع الأمة
على جواز ذلك.
قال الحافظ: مراده بالجواز في حال كون الشخص مالكًا لذلك المأكول، ولو بطريق
الإذن له فيه؛ كما قرره النووي، وإلا فلم يجز أحد من العلماء أن يستأثر أحد بمال غيره بغير
إذنه؛ حتى لو قامت قرينة تدل على أن الذي وضع الطعام بين الضيفان لا يرضيه استئثار
بعضهم على بعض، حرم الاستئثار جزمًا، وإنما تقع المكارمة في ذلك إذا قامت قرينة
الرضا .
وذكر أبو موسى المديني في ((ذيل الغريبين)) عن عائشة وجابر استقباح القران؛ لما فيه من
الشَّرَه والطمع المُزْرِي بصاحبه.
وقال مالك: ليس بجميل أن يأكل أكثر من رُفْقَتِهِ .
قوله: (وفي الباب عن سعد مولى أبي بكر). أخرجه ابن ماجه(١).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي،
وابن ماجه.
١٧ - باب مَا جَاءَ في اسْتِحْبَابِ الثَّمْرِ
[١٨١٥] قوله: (حدثنا يحيى بن حسان) التنيسي من أهل ((البصرة))، ثقة، من التاسعة.
(حدثنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد. ويقال: أبو أيوب المدني، ثقة، من
الثامنة .
(١) ابن ماجه، كتاب الأطعمة. حديث (٣٣٣٢).
-

٥٥٣
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَ ل﴿ / باب مَا جَاء في اسْتِخْبَابِ النَّهْرِ
عُرْوَةَ، عَن أبِيهِ، عَن عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((بَيْتُ لا تَمْرَ فيهِ جيَاٌ أَهْلُهُ)).
[م: ٢٠٤٦، د: ٣٨٣١، جه: ٣٣٢٧، مي: ٢٠٦٠].
قَالَ: وفي البابِ: عَن سلْمَى امْرأةٍ أبي رَافِعٍ .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً
إلَّا مِن هذا الوَجْهِ، قَالَ: وسألت البخاريّ عَن هذا الحديث؟ فقال: لا أعلم أحدًا
رواہ غیر یحیی بن حسان.
قوله: (بيت لا تمر فيه جياع) بكسر الجيم، جمع: جائع (أهله) قيل: أراد به أهل
((المدينة))، ومن كان قوتهم التمر. أو المراد به: تعظيم شأن التمر.
قال القاضي أبو بكر بن العربي في ((شرح الترمذي)): لأن التمر كان قوتهم، فإذا خلا
منه: البيت جاع أهله، وأهل كل بلدة بالنظر إلى قوتهم يقولون كذلك.
وقال النووي: فيه فضيلة التمر، وجواز الادخار للعيال، والحث عليه.
قال الطيبي: ويمكن أن يحمل على الحث على القناعة في بلدة يكثر فيه التمر، يعني:
بيت فيه تمر، وقنعوا به لا يجوع أهله، وإنما الجائع من ليس عنده تمر؛ وينصره حديث
عائشة: ((كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارًا، إنما هو التمر والماء، إلا أن يؤتى باللحم)).
أخرجه الشيخان(١).
قوله: (وفي الباب عن سلمى امرأة أبي رافع) أخرجه ابن ماجه(٢) عنها؛ أن النبي وله-
قال: ((بَيْتُ لا تَمْرَ فِيهِ كَالَبَيْتِ لا طَعَامَ فِيهِ)).
قوله: (هذا حديث حسن غريب .. إلخ) وأخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود، وابن
ماجه .
(١) البخاري، كتاب الرقاق. حديث (٦٤٥٨)، ومسلم، كتاب الزهد والرقائق. حديث (٢٩٧٢).
(٢) ابن ماجه، كتاب الأطعمة. حديث (٣٣٢٨).

٥٥٤
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في الحَمْدِ على الطَّعَامِ إِذَا فُرِغَ مِنْهُ
١٨ - باب مَا جَاء في الحَمْدِ على الطَّعَامِ إذَا فُرغَ مِنْهُ [ت ١٨، م ١٨]
[١٨١٦] (١٨١٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ومحمودُ بْنُ غَيْلانَ، قالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَن
زَكَرِيًّا بْنِ أبي زَائِدَةَ، عَن سَعِيدٍ بْنِ أبي بُرْدَةَ، عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ:
((إنَّ الله لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أنْ يَأْكُلَ الأْلَةَ، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا)).
[م: ٢٧٣٤، حم: ١١٥٦٢].
١٨ - باب مَا جَاءَ في الحَمْدِ عَلَى الطَّعَامِ إِذَا فُرِغَ مِنْهُ
[١٨١٦] قوله: (حدثنا أبو أسامة) اسمه: حماد بن أسامة (عن سعيد بن أبي بردة)
بمضمومة، فساكنة، وإهمال دال: ابن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة، وروايته عن ابن
عمر مرسلة، من الخامسة؛ كذا في ((التقريب)).
قوله: (إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل) أي: بسبب أن يأكل، أو لأجل أو أن يأكل،
أو مفعول به لـ((يرضى)) يعني: يحب منه أن يأكل ((الأكلة)).
قال النووي: الأكلة هنا بفتح الهمزة؛ وهي: المرة الواحدة من الأكل؛ كالغداء، أو
العشاء. انتهى.
قال القاري: بفتح الهمزة، أي: المرة من الأكل حتى يشبع، ويروى بضم الهمزة؛ أي:
اللقمة، وهي أبلغ في بيان اهتمام أداء الحمد. لكن الأول أوفق مع قوله: (أو يشرب
الشربة)؛ فإنها بالفتح لا غير، وكل منهما مفعول مطلق لفعله (فيحمده) بالنصب؛ وهو ظاهر.
ويجوز الرفع؛ أي: فهو؛ أي: العبد يحمده.
(عليها) أي: على كل واحدة من الأكلة والشربة.
قال ابن بطال: اتفقوا على استحباب الحمد بعد الطعام، ووردت في ذلك أنواع؛ يعني:
لا يتعين شيء منها .
وقال النووي: في الحديث استحباب حَمْدِ الله - تعالى - عقب الأكل والشرب، وقد جاء
في البخاري(١) صفة التحميد: ((الحَمْدُ لله حَمْدًا كثيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ ولا مُوَدعٍ وَلا
مُسْتَغْنَى عَنْهُ رَبَّنَا)). وجاء غير ذلك. ولو اقتصر على: ((الحمد لله)) حصل أصل السُّنَّةِ. انتهىّ.
(١) البخاري، كتاب الأطعمة. حديث (٥٤٥٨).

٥٥٥
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّةٍ / باب مَا جَاء في الأكْلِ مَعَ المجْذُومِ
قَالَ: وفي البابِ: عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وأبي سَعِيدٍ، وعائشةَ، وأبي أيُّوبَ،
وأبي هُرَيْرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ، وقد رَوَاهُ غَيْرُ واحِدٍ عَن ذَكَرِيًّا بْنِ أبِي زَائِدَةَ:
نَحْوَهُ، ولا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِن حديث زَكَرِيًّا بْنِ أبي زَائِدَةَ.
١٩- باب مَا جَاء في الأكْلِ مَعَ المجْذُومِ [ت ١٩، م ١٩]
[١٨١٧] (١٨١٧) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ سَعِيدِ الأشْقَرُ وإبراهيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قالا:
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ،
قوله: (وفي الباب عن عقبة بن عامر، وأبي سعيد، وعائشة، وأبي أيوب، وأبي هريرة)
أما حديث عقبة بن عامر: فلينظر من أخرجه(١). وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه الترمذي(٢)
في أبواب الدعوات.
وأما حديث عائشة: فلينظر من أخرجه(٣). وأما حديث أبي أيوب: فأخرجه أبو داود،
والنسائي، وابن حبان (٤) عنه، قال: كان رسول الله وَ﴿ إذا أكل، أو شرب قال: ((الْحَمْدُ للهِ
الَّذِي أَطْعَمَ وسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا)).
وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه النسائي، وابن حبان، والحاكم(٥)؛ كما في ((الفتح)).
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد، ومسلم، والنسائي.
١٩ - باب مَا جَاءَ في الأَكْلِ مَعَ المَجْدُومِ
[١٨١٧] قوله: (حدثنا أحمد بن سعيد الأشقر) قال في ((التقريب)): أحمد بن سعيد بن
إبراهيم الرباطي المروزي أبو عبد الله بن الأشقر، ثقة، حافظ، من الحادية عشرة.
(وإبراهيم بن يعقوب) هو الجوزجاني (حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي
أبو محمد المؤدب، ثقة، ثبت، من صغار التاسعة.
(١) أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٢٥/٦٠). (٢) الترمذي، كتاب الدعوات. حديث (٣٤٥٧).
(٣) الترمذي، كتاب الأطعمة. حديث (١٨٥٨).
(٤) أبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٨٥١)، والنسائي في ((الكبرى)). حديث (٦٨٩٤)، وابن حبان. حديث
(٥٢٢٠).
(٥) النسائي، كتاب الأشربة. حديث (٥٦٥٧)، وابن حبان. حديث (٥٢١٩)، والحاكم. حديث (٢٠٠٣) وقال:
صحيح على شرط مسلم.

٥٥٦
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في الأكْلِ مَعَ المجْذُومِ
حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَن حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ، عَن مُحمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَن جَابِ
بْنِ عبد الله، أنَّ رَسُوْلَ الله وَهِ أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُوم، فَأَدْخَلَهُ مَعَهُ في القَصْعَةِ، ثُمَّ قَالَ:
((كُلْ بِسْمِ الله ثِقَة بالله، وَتَوَكَّلَا عَلَيْهِ)). [ضعيف، المفضل، ضعيف: د: ٣٩٢٥، جه: ٣٥٤٢].
(حدثنا المفضل بن فضالة) بن أبي أمية البصري، كنيته: أبو مالك أخو مبارك بن فضالة،
ضعيف، من السابعة كذا في ((التقريب)).
وقال في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: روى عن أبيه، وحبيب بن الشهيد وغيرهما .
وعنه: يونس بن محمد المؤدب وغيره.
قال الدوري عن ابن معين: ليس بذاك. وقال النسائي: ليس بالقوي. وذكره ابن حبان
في ((الثقات)) له في السنن حديثه عن حبيب، عن ابن المنكدر، عن جابر: ((أخذ رسول الله
وَلو بيد مجزوم، فوضعها معه في القصعة .. )) الحديث. قال ابن عدي: لم أر له أنكر من
هذا؛ یعنی حدیث جابر. انتهى.
قوله: (أخذ بيد مجذوم) قال الأردبيلي: المجذوم الذي وضع رسول الله وَّلل أو عمر يده
في القصعة، وأكل معه - هو: معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي.
(فأدخله معه). وفي رواية ابن ماجه: ((فأدخلها معه)). وفي رواية أبي داود: ((فوضعها
معه))؛ فتذكير الضمير في قوله: ((أدخله)) في رواية الترمذي بتأويل العضو.
(في القصعة) بفتح القاف. وفيه غاية التوكل من جهتين:
إحداهما: الأخذ بيده. وثانيهما: الأكل معه.
وأخرج الطحاوي(١) عن أبي ذر: ((كُلْ مَعَ صَاحِبِ البَلاءِ؛ تَوَاضُعًا لِرَبِّكَ وَإِيمَانًا)).
(كل بسم الله ثقة بالله) بكسر المثلثة مصدر بمعنى الوثوق؛ كـ((العدة)) و((الوعد))، وهو
مفعول مطلق؛ أي: كل معي أثق ثقة بالله؛ أي: اعتمادًا به، وتفويضًا للأمر إليه.
(وتوكلًا) أي: وأتوكل توكلًا (عليه) والجملتان حالان، ثانيتهما مؤكدة للأولى.
قال الأردبيلي: قال البيهقي: أخذه وَّل بيد المجذوم ووضعها في القصعة وأكله معه؛ في
حق من يكون حاله الصبر على المكروه، وترك الاختيار في موارد القضاء. وقوله وَ له: ((فِرَّ
مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ)»(٢)، وأمره وَّلَ في مجذوم ((بني ثقيف)) بالرجوع في حق من
(١) الطحاوي في ((معاني الآثار)). حديث (٦٥٦٤).
(٢) البخاري، كتاب الطب، حديث (٥٧٠٧).

٥٥٧
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في الأكْلِ مَعَ المجْذُومِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ،
عَن المُفضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ، والمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ هذا: شَيْخُ بصري، والمفضل بْنُ فَضَالَةً
شَيخٌ آخرُ بصريٌّ أوتَقُ مِن هَذَا وأَشْهَرُ، وقد رَوَى شُعْبَةُ هذا الحَدِيثَ، عَن حَبِيبٍ بْنِ
الشَّهِيدِ، عَن ابنِ بُريْدَةَ؛ أنَّ ابن عُمَرَ أخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ،
يخاف على نفسه العجز عن احتمال المكروه، والصبر عليه؛ فيحرز بما هو جائز في الشرع
من أنواع الاحترازات. انتهى.
قال النووي: قال القاضي: قد اختلفت الآثار عن النبي وَّ في قصة المجذوم، فثبت عنه
الحديثان المذكوران؛ يعني: حديث «فِرَّ مِنَ المَجْذُوم .. ))، وحديث المجذوم في وفد ((ثقيف)).
وروي عن جابر؛ أن النبي ◌َّ أكل مع المجذوم، وقال له: ((كُلْ ثِقَةً بِاللهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ))(١).
وعن عائشة: قالت: كان لنا مولى مجزوم، فكان يأكل في صحافي، ويشرب في
أقداحي، وينام على فراشي(٢).
قال: وقد ذهب عمر، وغيره من السلف إلى الأكل معه، ورأوا أن الأمر باجتنابه
منسوخ. والصحيح الذي قاله الأكثرون، ويتعين المصير إليه أنه: لا نسخ، بل يجب الجمع
بين الحديثين، وحمل الأمر باجتنابه، والفرار منه على الاستحباب والاحتياط، لا للوجوب.
وأما الأكل معه، ففعله؛ لبيان الجواز. انتهى.
قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان،
والحاكم(٣) (والمفضل بن فضالة شيخ آخر بصري ... إلخ) قال في ((التقريب)): المفضل بن
فضالة بن عبيد بن ثمامة القتباني المصري أبو معاوية القاضي، ثقة، فاضل، عابد، أخطأ ابن
سعد في تضعيفه، من الثامنة. انتهى.
(وروى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد، عن ابن بريدة) قال الحافظ في
((تهذيب التهذيب)): ابن بريدة وهو: عبد الله، وأخوه سليمان. قال البزار: أما علقمة بن
مرثد، ومحارب بن دثار، ومحمد بن جحادة، فإنما يحدثون عن سليمان؛ فحيث أبهموا ابن
بريدة، فهو سليمان؛ وكذا الأعمش عندي.
(١) أبو داود، كتاب الطب، حديث (٣٩٢٥).
(٢) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٤٥٤١).
(٣) ابن حبان. حديث (٦١٢٠)، والحاكم. حديث (٧١٩٦).

٥٥٨ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَ لّ / باب مَا جَاء أنَّ المُؤْمِنَ يَأْكُلُ في مِعَّى واحدٍ والكافِرُ يأكُلُ في سَبعةِ أمعاءٍ
وحَدِيثُ شُعْبَةَ أثبتُ عِنْدِي وَأَصَحُّ.
٢٠- باب مَا جَاء أنَّ المُؤْمِنَ يَأْكُلُ في مِعَّى واحدٍ
والكافِرُ يأكُّلُ في سَبعةِ أمعاءٍ [ت ٢٠، ٢ ٢٠]
[١٨١٨] (١٨١٨) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ الله، عَن نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ نَسِ قَالَ: ((الكافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ
أمْعَاءٍ، والمُؤْمِنُ يأكُلُ في مَعَّى واحِدٍ)). [خ: ٥٣٩٤، م: ٢٠٦٠، جه: ٣٢٥٧، حم: ٤٧٠٤].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قَالَ: وفي البابِ عَن أبي هُرَيْرَةَ، وأبي سَعِيدٍ، وأبي بصرة الغفاري،
وأبي مُوسَى، وَجَهْجَاهِ الغِفَارِيِّ، ومَيْمُونَةَ، وعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو.
وأما من عدا هؤلاء؛ حيث أبهموا ابن بريدة، فهو عبد الله. انتهى.
(وحديث شعبة أثبت عندي وأصح) حديث شعبة هذا منقطع. قال الحافظ في ((تهذيب
التهذيب)): في ترجمة عبد الله بن بريدة: قال ابن أبي حاتم في ((المراسيل)): قال أبو زرعة:
لم يسمع من عمر. انتهى.
٢٠ - باب مَا جَاءَ فيِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ في معي وَاحِد، والكَافِرُ يَأْكُلُ في سَبْعَةٍ أَمْعَاء
[١٨١٨] قوله: (الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في مِعَّى واحد) بكسر الميم
منونًا، ويكتب بالياء، قال في ((القاموس)): المعي بالفتح وكـ ((إِلى)) من أعفاج البطن، وقد
يؤنث والجمع أمعاء. والعَفِجُ بالكسر والتحريك وكـ ((كتف)): ما ينتقل الطعام إليه بعد
المعدة، والجمع: أعفاج. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والشيخان، وابن ماجه.
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وأبي نضرة الغفاري، وأبي موسى،
وجهجاه الغفاري، وميمونة، وعبد الله بن عمرو).
أما حديث أبي هريرة: فأخرجه الترمذي(١) بعد هذا. وأما حديث أبي سعيد: فلينظر من
(١) الترمذي، كتاب الأطعمة. حديث (١٨١٩).

كتاب الأطعمة عن رسول الله وَ ل﴿ / باب مَا جَاء أنَّ المُؤْمِنَ يَأْكُلُ في مِعَّى واحدٍ والكافِرُ بأكُلُ في سَبعةِ أمعاءِ ٥٥٩
أخرجه (١). وأما حديث أبي نضرة: فلم أقف عليه(٢).
اعلم أنه قد وقع في النسخ الحاضرة عن أبي نضرة بالنون والضاد المعجمة، ولم أقف
على من كنيته: أبو نضرة بالنون والضاد المعجمة من الصحابة. نعم أبو بصرة بالموحدة
والصاد المهملة صحابي. قال في ((التقريب)): حميل مثل حميد، لكن آخره لام. وقيل: بفتح
اوله. وقيل: بالجيم، ابن بصرة بفتح الموحدة ابن وقاص ابو بصرة الغفاري، صحابي،
سکن (مصر))، ومات بها. انتهى.
وقد روي عنه ما يتعلق بالباب؛ ففي ((مسند أحمد)) (٣) عن أبي بصرة الغفاري، قال:
أتيت النبي ◌َّ و لما هاجرت؛ وذلك قبل أن أسلم، فحلب لي شويهة كان يحتلبها لأهله،
فشربتها، فلما أصبحت، أسلمت .. الحديث.
وفيه: أن الكافر يأكل في سبعة أمعاء .. إلخ.
وأما حديث أبي موسى: فأخرجه مسلم وابن ماجه(٤). وأما حديث جهجاه الغفاري:
فأخرجه ابن أبي شيبة، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني(٥)؛ كما في ((الفتح)).
وأما حديث ميمونة: فأخرجه أحمد(٦). وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه
الطبراني(٧) بسند جيد عنه، قال: جاء إلى النبي ◌َّو سبعة رجال؛ فأخذ كل رجل من الصحابة
رجلًا، وأخذ النبي وَل﴿ رجلًا. فقال له النبي ◌َّ: ((ما اسْمُكَ؟)) قال: أبو غزوان. قال:
فحلب له سبع شياه، فشرب لبنها كله. فقال له النبي ◌َّ: ((هلْ لَكَ يَا أَبَا غَزْوَانَ أَنْ تُسْلِمَ؟))
قال: نعم، فأسلم، فمسح رسول الله وَلقر صدره، فلما أصبح حلب له شاة واحدة، لم يتم
لبنها. فقال: ((مَا لَكَ يَا أَبَا غَزْوَانَ؟)) قال: والذي بعثك نبيًا لقد رويت، قال: ((إِنَّكَ أَمْس
كَانَ لَكَ سَبْعَةُ أَمْعَاءٍ، وَلَيْسَ لَكَ اليَوْمَ إِلَّا مِعِى وَاحِدٍ))؛ كذا في ((الفتح)).
(١) الدارمي، كتاب الأطعمة. حديث (٢٠٤٠).
(٢) أحمد. حديث (٢٦٦٨٤).
(٣) أحمد. حديث (٢٦٦٨٤).
(٤) مسلم، كتاب الأشربة. حديث (٢٠٦٣)، وابن ماجه، كتاب الأطعمة. حديث (٣٢٥٨).
(٥) ابن أبي شيبة (٢٤٥٥٠)، وأبو يعلى. حديث (٩١٦)، والطبراني في ((الكبير)). حديث (٢١٥٢).
(٦) أحمد. حديث (٢٦٣٠٥).
(٧) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٣٢/٥) وقال: رواه الطبراني هكذا، والبزار مختصراً، ورجاله رجال الصحيح.

٥٦٠ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاء أنَّ المُؤْمِنَ يَأْكُلُ في مِعِّى واحدٍ والكافِرُ يأكُلُ في سَبعةِ أمعاءٍ
[١٨١٩] (١٨١٩) حَدَّثَنَا إسحاقُ بْنُ مُوسَى الأنصاريُّ، حَدَّثَنَا مَعْرٌ، حَدَّثَنَا
مَالِكٌ، عَن سُهَيْلِ بْنِ أبي صَالِحٍ، عَن أبيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِوَلَهِ ضَافَهُ
ضَيْفٌ كافِرٌ، فأمَرَ لَهُ رَسولُ اللهِ وَّهِ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ، فَشَرِبَ ثُمَّ أُخْرَى فحلبت فَشَرِبَهُ،
ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ، حَتَّى شَرِبَ حِلَابَ سَبْعِ شِيَاءٍ، ثُمَّ أصْبَحَ مِنَ الغَدِ فأسْلَمَ، فأمر لَهُ
رَسُولُ اللهِ وَهَ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا، ثُمَّ أمَرَ لَهُ بِأَخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَله: ((المُؤْمِنُ يَشْرَبُ في مِعَّى واحِدٍ، والكَافِرُ يَشْرَبُ في سَبْعَةِ أَمْعَاء)).
[خ: ٥٣٩٧، م: ٢٠٦٣، جه مختصرًا: ٣٢٥٦، حم: ٧٤٤٥، طا: ١٧١٥، مي مختصرًا: ٢٠٤٣].
[١٨١٩] قوله: (ضافه) أي: نزل به (فأمر له رسول الله وَله بشاة) أي: بأحلابها
(فحلبت) بصيغة المجهول (فشرب) أي: الضيف الكافر حلابها (ثم أخرى) أي: ثم حلبت
شاة أخرى (حتى شرب حلاب سبع شياه) الحِلاب بكسر الحاء المهملة، وخفة اللام، اللبن
الذي تحلبه، والإناء الذي تحلب فيه اللبن. والمراد هنا الأول.
(ثم أصبح) أي: الضيف الكافر (فلم يستتمها) أي: فلم يقدر أن يشرب لبن الشاة الثانية
على التمام (والمؤمن يشرب في معّى واحد .. إلخ). قال الحافظ في ((الفتح)): اختلف في
معنى الحديث: فقيل: ليس المراد به ظاهره، وإنما هو مَثَلُ ضرب للمؤمن، وزهده في
الدنيا، والكافر وحرصه عليها؛ فكان المؤمن لتقلله من الدنيا يأكل في مِعَّى واحد، والكافر
لشدة رغبته فيها، واستكثاره منها يأكل في سبعة أمعاء؛ فليس المراد: حقيقة الأمعاء، ولا
خصوص الأكل، وإنما المراد: التقلل من الدنيا، والاستكثار منها؛ فكأنه عبّر عن تناول
الدنيا بالأكل، وعن أسباب ذلك بالأمعاء؛ ووجه العلاقة ظاهر.
وقيل: المعنى: أن المؤمن يأكل الحلال، والكافر يأكل الحرام، والحلال أقل من
الحرام في الوجود؛ نقله ابن التين.
ونقل الطحاوي عن أبي جعفر بن [أبي] عمران نحو الذي قبله.
وقيل: المراد: حض المؤمن على قلة الأكل إذا علم أن كثرة الأكل صفة الكافر؛ فإن
نفس المؤمن تنفر من الاتصاف بصفة الكافر. ويدل على أن كثرة الأكل من صفة الكفار قوله
تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَنَّعُونَ وَبَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ اُلْأَنْعَمُ﴾ [محمد: ١٢].
وقيل: بل هو على ظاهره، ثم اختلفوا في ذلك على أقوال:
أحدها: أنه ورد في شخص بعينه، واللام عهدية لا جنسية؛ جزم بذلك ابن عبد البر؛