النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في أَكْلٍ لُحُومِ الخَيْلِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهكذا رَوَى غَيْرٌ واحِدٍ، عَن
عَمْرو بْنِ دِينَارٍ، عَن جَابِرٍ، وَرَواه حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَن مُحمَّدِ بْنِ
عليٍّ، عَن جَابِرٍ، وَرِوَايَةُ ابنِ عُيَيْنَةَ أصَحُّ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحمَّدًا يقولُ: سُفْيَانُ بْنُ
عُيَيْنَةَ أحْفَظُ مِن حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ .
وفي الباب أيضًا عن ابن عباس. أخرجه الدار قطني(١) بسند قوي، ولفظه: نهى رسول الله
وَ ل﴿ عن لحوم الحمر الأهلية، وأمر بلحوم الخيل؛ قاله الحافظ في ((الفتح)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
قوله: (وروى حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر) بإدخال
((محمد بن علي)) بين ((عمرو)) و((جابر)).
ومحمد بن علي هذا هو: محمد بن علي بن الحسين بن علي؛ وهو الباقر أبو جعفر.
وهذه الرواية أخرجها البخاري ومسلم، وأخرجها النسائي، وقال: لا أعلم أحدًا وافق
حمادًا على ذلك.
(ورواية ابن عيينة أصح، وسمعت محمدًا يقول: سفيان بن عيينة أحفظ من حماد بن
زید) لکن اقتصر البخاري ومسلم علی تخریج طریق حماد بن زيد، وقد وافقه ابن جريج عن
عمرو، على إدخال الواسطة بين ((عمرو)) و((جابر))، لكنه لم يسمه. أخرجه أبو داود من طريق
ابن جريج.
وله طريق أخرى عن جابر، أخرجها مسلم من طريق ابن جريج، وأبو داود من طريق
حماد، والنسائي من طريق حسين بن واقد، كلهم عن أبي الزبير عنه. وأخرجه النسائي
صحيحًا عن عطاء عن جابر أيضًا، وأغرب البيهقي؛ فجزم بأن عمرو بن دينار لم يسمعه من
جابر، واستغرب بعض الفقهاء دعوى الترمذي؛ أن رواية ابن عيينة أصح مع إشارة البيهقي
إلى أنها منقطعة وهو ذهول، فإن كلام الترمذي محمول على أنه صح عنده اتصاله، ولا يلزم
من دعوى البيهقي انقطاعه كون الترمذي يقول بذلك. والحق: أنه إن وجدت رواية فيها
تصريح عمرو بالسماع من جابر؛ فتكون رواية حماد من المزيد في متصل الأسانيد، وإلا
فرواية حماد بن زيد هي المتصلة. وعلى تقدير وجود التعارض من كل جهة، فللحديث طرق
أخرى عن جابر غير هذه؛ فهو صحيح على كل حال؛ قاله الحافظ.
(١) الدارقطني (٢٩٠/٤). حديث (٧٣).

٥٢٢
كتاب الأطعمة عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاء في لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ
٦- باب مَا جَاء في لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ (ت ٦، م ٦]
[١٧٩٥] (١٧٩٤) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَن يَحْيَى
ابْنِ سَعِيدِ الأنْصَارِيِّ، عَن مَالِكِ بْنِ أنَسٍ، عَن الزُّهْرِيِّ، ح، وَحَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ،
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عَبْدِ الله والحَسَنِ ابني مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَن
أبِيهِمَا، عَن عَلِيٍّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ زَمَنَ خَيْبَرَ، وعَنْ لُحُومِ
الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. [خ: ٤٢١٦، م: ١٤٠٧، ن: ٣٣٦٦، جه: ١٩٦١، حم: ٥٩٣، طا: ١١٥١، مي: ١٩٩٠].
٦ - باب مَا جَاءَ فيِ لُحومِ الخُمُرِ الأهْليّةِ
أي: غير الوحشية، ويقال لها: الحمر الإنسية والأنسية.
[١٧٩٥] قوله: (عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي) أي: ابن أبي طالب.
ومحمد بن علي هذا هو الذي يعرف: بـ((ابن الحنفية))، وابنه عبد الله يكنى:
بـ((أبي هاشم)) وثقه ابن سعد والنسائي والعجلي. وابنه الحسن يكنى: بـ((أبي محمد)) ثقة فقيه.
(عن أبيهما) أي: محمد بن علي المعروف بـ(ابن الحنفية)) الهاشمي أبي القاسم، ثقة
عالم، من كبار التابعين (عن علي) أي: ابن أبي طالب رقُّه .
قوله: (نهى رسول الله وَّ﴿ عن متعة النساء) يعني: نكاح المتعة؛ وهو تزويج المرأة إلى
أجل، فإذا انقضى وقعت الفرقة.
1
(زمن خيبر) قد أبيحت متعة النكاح مرارًا، ثم حرمت إلى يوم القيامة، وقد تقدم بيانه في
كتاب النكاح.
(وعن لحوم الحمر الأهلية) فيه: دليل على حرمة لحوم الحمر الأهلية، ويؤخذ من
التقييد بالأهلية جواز أكل لحوم الحمر الوحشية. وقد تقدم صريحًا في حديث أبي قتادة في
الحج، وقد جاء في حديث أنس عند البخاري بيان علة الحرمة؛ ففيه: ((إن الله وَرَسُولَهُ
يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيّةِ فإنها رِجْسٌ)).
٦
قال النووي: قال بتحريم الحمر الأهلية أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم ولم نجد
عن أحد من الصحابة في ذلك خلافًا لهم، إلا عن ابن عباس.
وعند المالكية ثلاث روايات: ثالثها : الكراهة.

٥٢٣
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن
عَبْدِ الله والحَسَنِ - هما ابْنَا مُحَمَّدِ ابن الحنفية - وعبد الله بْنُ مُحمَّد يكنى: أبا هاشم،
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ أَرْضَاهُمَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ؛ فذكر نحوه، وَقَالَ غَيْرُ سَعِيدِ بْنِ
عبدِ الرَّحمنِ، عَنِ ابنِ عُيَيْنَةَ، وَكَانَ أرْضَاهُمَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وأما الحديث الذي أخرجه أبو داود(١) عن غالب بن أبجر: قال أصابتنا سنة، فلم يكن
في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر. فأتيت رسول الله وَّ ةٍ فقلت: إنك حرمت لحوم
الحمر الأهلية، وقد أصابتنا سنة. قال: ((أَطْعِمْ أَهْلَكَ من سَمِينِ حُمُرِكَ؛ فَإِنّمَا حَرَمْتُهَا من
أَجْلِ جوالي القَرْيَةِ)). يعني: الجلالة وإسناده ضعيف. والمتن شاذ مخالف للأحاديث
الصحيحة؛ فالاعتماد عليها .
وأما الحديث الذي أخرجه الطبراني(٢) عن أم نصر المحاربية؛ أن رجلا سأل رسول الله
﴿وَّ عن الحمر الأهلية. فقال: ((أَلَيْسَ تَرْعَى الكَلاَ، وتَأْكُلُ الشجَرَ؟)) قال: نعم. قال:
((فَأَصِبْ من لُحُومِهَا)).
وأخرجه ابن أبي شيبة(٣) من طريق رجل من بني مرة قال: سألت .. فذكر نحوه؛ ففي
السندين مقال. ولو ثبت احتمل أن يكون قبل التحريم؛ كذا في ((الفتح)).
وحديث علي هذا أخرجه الشيخان، وأخرجه الترمذي أيضًا في ((باب: نكاح المتعة)) من
أبواب: النكاح.
قوله: (قال الزهري: وكان أرضاهما الحسن بن محمد) وذكر البخاري في ((التاريخ))
بلفظ: وكان الحسن أوثقهما (وقال غير سعيد بن عبد الرحمن عن ابن عيينة: وكان أرضاهما
عبد الله بن محمد) كذا عند الترمذي؛ ولأحمد عن سفيان: وكان الحسن أرضاهما إلى
أنفسنا. وكان عبد الله يتبع السبئية. انتهى. والسبئية: بمهملة، ثم موحدة، ينسبون إلى:
عبد الله بن سبأ؛ وهو من رؤساء الروافض. وكان المختار بن أبي عبيد على رأيه، ولما غلب
على ((الكوفة)) وتتبع قتلة الحسين فقتلهم، أحبته الشيعة، ثم فارقه أكثرهم؛ لما ظهر منه من
(١) أبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٨٠٩).
(٢) الطبراني في ((الكبير)). حديث (١٦١/٢٥). حديث (٣٩٠)، و((الأوسط)). حديث (٥٠٦٩).
(٣) ابن أبي شيبة في ((مسنده)). حديث (٦٥٦، ٩٩١)، و((المصنف)) (٢٤٣٣٧).

٥٢٤
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاء في لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ
[١٧٩٦] (١٧٩٥) حَدَّثَنَا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ الجعفيّ، عَن زَائِدَةَ،
عَن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَن أبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِبَلهِ حَرَّمَ يَوْمَ
خَيْبَرَ، كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَالمُجَثمة وَالحِمَارِ الإنْسِي.
قَالَ: وفي الباب: عَن عَلِيٍّ، وَجَابِرٍ، وَالبَرَاءِ، وابنِ أبِي أوْفَى، وَأَنَسٍ،
والعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، وأبي ثَعْلَبَةَ، وَابنِ عُمَرَ، وأبي سَعِيدٍ .
الأكاذيب. وكان من رأي السبئية موالاة محمد بن علي بن أبي طالب، وكانوا يزعمون أنه
المهدي، وأنه لا يموت حتى يخرج في آخر الزمان.
ومنهم من أقر بموته، وزعم أن الأمر بعده صار إلى ابنه: أبي هاشم هذا، ومات
أبو هاشم في آخر ولاية سليمان بن عبد الملك سنة ثمان أو تسع وتسعين؛ قاله الحافظ.
[١٧٩٦] قوله: (حدثنا حسين بن علي) بن الوليد الجعفي مولاهم الكوفي المقري، ثقة
عابد مات سنة ثلاث أو أربع ومئتین، وله أربع أو خمس وثمانون سنة. قال موسی بن داود:
كنت عند ابن عيينة، فجاء حسين الجعفي؛ فقام سفيان فقبل يده. وكان زائدة يختلف إليه إلى
منزله يحدثه، فكان أروى الناس عنه، وكان الثوري إذا رآه عانقه، وقال: هذا راهب
(الجعفي عن زائدة) هو: ابن قدامة.
قوله: (حرم يوم خيبر كل ذي ناب من السباع) قال في ((شرح السنة)): أراد بكل ذي
ناب: ما يعدو بنابه على الناس وأموالهم؛ كالذئب والأسد والكلب ونحوها.
(والمجثمة) قال الجزري في ((النهاية)): هي كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل، إلا أنها تكثر
في الطير والأرانب، وأشباه ذلك مما يجثم في الأرض؛ أي: يلزمها، ويلتصق بها. وجثم
الطائر جثومًا، وهو بمنزلة البروك للإبل. انتهى.
(والحمار الإنسي) بكسر الهمزة، وسكون النون: منسوب إلى الأنس. ويقال فيه:
الأنسي بفتحتين. وقد صرح الجوهري أن الأَنَسَ بفتحتين ضد الوحشة، والمراد بالحمار
الإنسي: الحمار الأهلي.
قوله: (وفي الباب عن علي، وجابر، والبراء، وابن أبي أوفى، وأنس، والعرباض بن
سارية، وأبي ثعلبة، وابن عمر، وأبي سعيد).

٥٢٥
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَلِ﴿ / باب مَا جَاء في لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ
قَالَ أبو عيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَى عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ،
عَن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، هَذَا الحَدِيث؛ وَإِنَّمَا ذَكَرُوا حَرْفًا وَاحِدًا: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَِهِ
عَن كلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.
أما حديث علي: فأشار إلى غير حديثه الذي أخرجه في هذا الباب، ولم أقف عليه
فلينظر من أخرجه(١).
وأما حديث جابر: فقد تقدم تخريجه في الباب المتقدم(٢).
وأما حديث البراء: فأخرجه الشيخان (٣).
وأما حديث ابن أبي أوفى: فأخرجه أيضًا الشيخان (٤).
وأما حديث أنس: فأخرجه أيضًا الشيخان(٥).
وأما حديث العرباض بن سارية: فأخرجه الترمذي (٦) في باب: كراهية أكل المصبورة.
وأما حديث أبي ثعلبة: فأخرجه الشيخان (٧).
وأما حديث ابن عمر: فأخرجه الشيخان (٨) أيضًا.
وأما حديث أبي سعيد: فلينظر من أخرجه(٩).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد.
قوله: (وإنما ذكروا حرفًا واحدًا) أي: جملة واحدة (نهى رسول الله وَلفي عن كل ذي ناب
من السباع) بيان لقوله: ((حرفًا واحدًا)) يعني: اقتصروا على هذه الجملة، ولم يذكروا النهي
عن المُجَئِمَةِ، والحمار الإنسي.
(١) أبو داود، كتاب اللباس. حديث (١٧٨٦)؛ وأخرجه أيضاً أحمد بن حنبل في ((مسنده)). حديث (١٢٥٧).
(٢) الترمذي، كتاب الأطعمة. حديث (١٧٩٣).
(٣) البخاري، كتاب الذبائح والصيد. حديث (٥٥٢٥)، ومسلم، كتاب الصيد والذبائح. حديث (١٩٣٨).
(٤) البخاري، كتاب الذبائح والصيد. حديث (٥٥٢٦)، ومسلم كتاب الصيد والذبائح. حديث (١٩٣٧).
(٥) البخاري، كتاب الذبائح والصيد. حديث (٥٥٢٨)، ومسلم، كتاب الصيد والذبائح. حديث (١٩٤٠).
(٦) الترمذي، كتاب الصيد عن رسول الله. حديث (١٤٧٤).
(٧) البخاري، كتاب الذبائح والصيد. حديث (٥٥٢٧)، ومسلم، كتاب الصيد والذبائح. حديث (١٩٣٢).
(٨) البخاري، كتاب الذبائح والصيد. حديث (٥٥٢١)، ومسلم، كتاب الصيد والذبائح. حديث (٥٦١).
(٩) أحمد. حديث (١١٥٢٥).

٥٢٦
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّ﴿ / باب مَا جَاء في الأكْلِ في آنِيَةِ الكُفَّارِ
٧- باب مَا جَاء في الأكْلِ في آنِيَةِ الكُفَّارِ [ت ٧، م ٧]
[١٧٩٧] (١٧٩٦) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أخْزَمَ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةِ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَن أيُّوبَ، عَن أبِي قِلابَةَ، عَن أبي ثَعْلَبَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَلَ عَنِ
قُدُورِ المَجُوسِ، فقَالَ: ((أَنْقُوهَا غَسْلًا وَاطْبُخُوا فِيهَا،
٧ - باب مَا جَاءَ في الأَكْلِ في آنِيَةِ الكُفَّار
[١٧٩٧] قوله: (حدثنا زيد بن أخزم) بمعجمتين (الطائي) النبهاني أبو طالب البصري،
ثقة حافظ، من الحادية عشرة.
(حدثنا سَلْم بن قتيبة) بفتح السين المهملة وسكون اللام الشعيري: أبو قتيبة الخراساني،
نزيل ((البصرة)) صدوق، من التاسعة؛ كذا في ((التقريب)).
ووقع في النسخة الأحمدية: مسلم بن قتيبة بالميم، وهو غلط.
(عن أبي قلابة) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): أبو قلابة لم يدرك أبا ثعلبة الخشني.
انتهى؛ ففي هذا الإسناد انقطاع (عن أبي ثعلبة) الخشني صحابي مشهور بكنيته. واختلف في
اسمه اختلافًا كثيرًا .
قوله: (سئل رسول الله (وَّ ر عن قدور المجوس) القدور جمع: قدر. قال في
((القاموس)): القدر بالكسر معروف.
وقال في ((الصراح)): قدر بالكسر ديك، وهي مؤنث، وتصغيرها: قدير بغير هاء على
خلاف قیاس. انتهى.
(أنقوها) من: الإنقاء (غسلًا) أي: بالغسل (واطبخوا) الطبخ: الإنضاج اشتواء واقتدارًا.
طبخ كـ ((نصر)) ومنع؛ قاله في ((القاموس)).
(فيها) أي: في قدور المجوس.
اعلم: أن البخاري(١) رحمه الله عقد بابًا بلفظ: باب: آنية المجوس والميتة، وأورد فيه
حديث أبي ثعلبة، وفيه: ((أمّا ما ذَكَرْتَ أَنْكُمْ بِأَرْضِ أَهْلِ الكِتَابِ، فَلا تَأْكُلُوا فِي آنِيَتِهِمْ إِلا
ألا تَجِدُوا بُدَّا فَإِنْ لمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوا وَكُلُوا)).
(١) البخاري، كتاب الذبائح والصید. حديث (٥٤٩٦).

٥٢٧
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَلّ / باب مَا جَاء في الأكْلِ في آنِيَةِ الكُفَّارِ
قال الحافظ: قال ابن التين: كذا ترجم، وأتى بحديث أبي ثعلبة وفيه ذكر أهل الكتاب،
فلعله يرى أنهم أهل كتاب.
وقال ابن المنير: ترجم للمجوس، والأحاديث في أهل الكتاب؛ لأنه بنى على أن
المحذور من ذلك واحد؛ وهو عدم توقيهم النجاسات.
وقال الكرماني: أو حكمه على أحدهما بالقياس على الآخر، وباعتبار أن المجوس
يزعمون أنهم أهل الكتاب.
قال الحافظ: وأحسن من ذلك أنه أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث منصوصًا
على المجوس؛ فعند الترمذي(١) من طريق أخرى عن أبي ثعلبة: سئل رسول الله وَلاه عن
قدور المجوس. فقال: ((أَنْقُوها غَسْلًا وَاْبُخُوا فيها)).
وفي لفظ من وجه آخر عن أبي ثعلبة: قلت: إنا نمر بهذا اليهود والنصارى والمجوس،
فلا نجد غير آنيتهم .. الحديث. وهذه طريقة يكثر منها البخاري، فما كان في سنده مقال
يترجم به، ثم يورد في الباب ما يؤخذ الحكم منه بطريق الإلحاق ونحوه.
والحكم في آنية المجوس لا يختلف مع الحكم في آنية أهل الكتاب؛ لأن العلة إن كانت
لكونهم تحل ذبائحهم؛ كأهل الكتاب؛ فلا إشكال، أو لا تحل؛ فتكون الآنية التي يطبخون
فيها ذبائحهم ويغرفون قد تنجست بملاقاة الميتة؛ فأهل الكتاب كذلك باعتبار أنهم لا يتدينون
باجتناب النجاسة، وبأنهم يطبخون فيها الخنزير، ويضعون فيها الخمر وغيرها .
ويؤيد الثاني: ما أخرجه أبو داود(٢) والبزار عن جابر: كنا نغزو مع رسول الله وَلقوله
فنصيب من آنية المشركين، فنستمتع بها، فلا يعيب ذلك علينا .
لفظ أبي داود في رواية البزار: ((فنغسلها، ونأكل فيها)). انتهى.
قال النووي: قد يقال: هذا الحديث مخالف لما يقول الفقهاء؛ فإنهم يقولون: إنه يجوز
استعمال أواني المشركين إذا غسلت، ولا كراهة فيها بعد الغسل، سواء وجد غيرها أم لا .
وهذا الحديث يقتضي كراهة استعمالها إن وجد غيرها، ولا يكفي غسلها في نفي الكراهة،
وإنما يغسلها ويستعملها إذا لم يجد غيرها .
(١) الترمذي، كتاب السير عن رسول الله. حديث (١٥٦٠).
(٢) أبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٨٣٨)، والبيهقي في ((الكبرى)). حديث (١٢٦).

٥٢٨
كتاب الأطعمة عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاء في الأكْلِ فِي آنِيَةِ الْكُفَّارِ
وَنَهَى عَن كُلِّ سَبُعِ ذِي نَابٍ)).
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ مِن حَدِيثٍ أبي ثَعْلَبَةَ، وَرُوِيَ عَنْهُ مِن غَيْرِ
والجواب: أن المراد: النهي عن الأكل في آنيتهم التي كانوا يطبخون فيها لحم الخنزير،
ويشربون؛ كما صرح به في رواية أبي داود. وإنما نهى عن الأكل فيها بعد الغسل؛
للاستقذار، وكونها معتادةً للنجاسة؛ كما يكره الأكل في المحجمة المغسولة.
وأما الفقهاء فمرادهم: مطلق آنية الكفار: التي ليست مستعملة في النجاسات؛ فهذه
يكره استعمالها قبل غسلها، فإذا غسل فلا كراهة فيها؛ لأنها طاهرة، وليس فيها استقذار،
ولم يريدوا نفي الكراهة عن آنيتهم المستعملة في الخنزير وغيره من النجاسات. انتهى.
وقال الحافظ في ((الفتح)): ومشى ابن حزم على ظاهريته، فقال: لا يجوز استعمال آنية
أهل الكتاب إلا بشرطين:
أحدهما: ألا يجد غيرها، والثاني: غسلها، وأجيب: بأن أمره بالغسل عند فَقْدٍ غيرها؛
دال على طهارتها بالغسل، والأمر باجتنابها عند وجود غيرها؛ للمبالغة في التنفير عنها؛ كما
في حديث سلمة الآتي بعد في الأمر بكسر القدور التي طبخت فيها الميتة، فقال رجل: أو
نغسلها. فقال: أو ذاك. فأمر بالكسر؛ للمبالغة في التنفير عنها، ثم أذن في الغسل ترخيصًا؛
فکذلك یتجه هذا هنا . انتهى.
(ونهى عن كل سبع ذي ناب) الناب: السن الذي خلف الرباعية، جمعه: أنياب.
قال ابن سينا: لا يجتمع في حيوان واحد قرن وناب معًا، وذو الناب من السباع؛
كالأسد والذئب والنمر والفيل والقرد، وكل ماله ناب يتقوى به ويصطاد. وقال في ((النهاية)):
وهو ما يفترس الحيوان، ويأكل قسرًا؛ كالأسد والنمر والذئب ونحوها .
قال في ((القاموس)): السبع بضم الباء وفتحها: المفترس من الحيوان. انتهى.
ووقع الخلاف في جنس السباع المحرمة: فقال أبو حنيفة - رحمه الله - كل ما أكل
اللحم، فهو سبع؛ حتى الفيل والضبع واليربوع والسنور.
وقال الشافعي: يحرم من السباع ما يعدو على الناس؛ كالأسد والذئب والنمر. وأما
الضبع والثعلب: فيحلان عنده؛ لأنهما لا يعدوان؛ كذا في ((النيل)).

٥٢٩
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في الأكْلِ في آنِيَةِ الكُفَّارِ
هذا الوَجْهِ، وأبُو ثَعْلَبَةَ اسْمُهُ: جَرْثَوْبُ، ويُقَالُ: جُرْهُم، وَيُقَالُ: نَاشِبٌ، وقَدْ ذُكِرَ
هَذا الحَدِيثُ عَن أبي قِلابَةَ، عَن أبي أسْمَاءِ الرَّحَبِيِّ، عَن أبي ثَعْلَبَةَ.
[١٧٩٨] (١٧٩٧) حَدَّثَنَا عليُّ بْنُ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ
مُحَمَّدِ العَيشِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن أيُّوبَ، وقَتَادَةٍ، عَن أبي قِلَابَةَ، عَن
أسْمَاء الرَّحَبِيِّ، عَن أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله! إنَّا بِأَرْضِ أهْلِ
الكِتَابِ فَتَطْبُخُ فِي قُدُورِهِمْ وَنَشْرَبُ في آنِيَتِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إنْ لَمْ تَجِدُوا
غَيْرَهَا فارْحَضُوهَا بِالمَاءِ»، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله! إنَّا بِأَرْضٍ صَيْدٍ فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟
قَالَ:
قوله: (وقد ذكر هذا الحديث عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن أبي ثعلبة) أي:
بزيادة: ((أبي أسماء الرحبي)) بين ((أبي قلابة))، و((أبي ثعلبة))؛ فهذا الإسناد متصل.
[١٧٩٨] قوله: (حدثنا عبيد الله بن محمد العيشي) قال في ((التقريب)): عبيد الله بن
محمد بن عائشة، اسم جده: حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر التيمي. وقيل
له: ابن عائشة، والعائشي، والعيشي؛ نسبة إلى: عائشة بنت طلحة؛ لأنه من ذريتها. ثقة،
جواد، رمي بالقدر، ولم يثبت، من كبار العاشرة. انتهى.
ووقع في النسخة الأحمدية: عبيد الله بن محمد القرشي؛ بزيادة لفظ ((ابن القرشي)) مكان
((العيشي))، وهو غلط.
قوله: (فارحضوها) أي: اغسلوها. قال في ((القاموس)): رحضه كـ: ((منعه)): غسله
کـ«أرحضه)). انتهى.
قال الخطابي: والأصل في هذا: أنه إذا كان معلومًا من حال المشركين أنهم يطبخون
في قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر؛ فإنه لا يجوز استعمالها إلا بعد الغسل
والتنظيف، فأما ثيابهم ومياههم؛ فإنها على الطهارة كمياه المسلمين وثيابهم، إلا أن يكونوا
من قوم لا يتحاشون النجاسات، أو كان من عاداتهم استعمال الأبوال في طهورهم؛ فإن
استعمال ثيابهم غير جائز، إلا أن يعلم أنها لم يصبها شيء من النجاسات. انتهى.
(إنا بأرض صيد) الإضافة لأدنى ملابسة؛ أي: بأرض يوجد فيها الصيد، أو يصيد
أهلها .

٥٣٠
كتاب الأطعمة عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاء في الفَأْرَةِ تَمُوتُ في السَّمْنِ
((إِذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُكَلّبَ وَذَكَرْتِ اسْمَ اللّه فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلّبٍ فَذَكِّيَ
فَكُلْ، وإذا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ الله فَقَتَلَ فَكَلْ)). [خ: ٥٤٧٨، م: ١٩٣٠،
جه: ٣٢٠٧، د: ٢٨٥٢، حم: ١٧٢٧٧].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٨- باب مَا جَاء في الفَأْرَةِ تَمُوتُ في السَّمْنِ [ت ٨، م ٨]
[١٧٩٩] (١٧٩٨) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عبدِ الرَّحمنِ المخزوميُّ، وأبُو عَمَّارٍ، قالا:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عُبَيْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن مَيْمُونَةَ؛ أنَّ فَأْرَةً
وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، فَمَاتَتْ، فَسُئِلَ عَنْهَا النَّبِيُّ نَّهِ فَقَالَ: ((أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وكُلُوهُ)).
[خ: ٢٣٥، ن: ٤٢٦٩، د: ٣٨٤١، حم: ٢٦٢٥٦، طا: ١٨١٥، مي: ٧٣٨].
(إذا أرسلت كلبك المكلب) أي: المعلم.
قال في ((النهاية)): المكلب: المسلط على الصيد، المعود بالاصطياد الذي قد ضری به.
انتھی .
(فذكي) بصيغة المجهول من التذكية؛ أي: ذبح.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
٨ - باب مَا جَاءَ فيِ الفَأْرَة تَمُوتُ في السَّمْنِ
[١٧٩٩] قوله: (حدثنا سعيد بن عبد الرحمن) هو: المخزومي (وأبو عمار) اسمه:
حسين بن حريث الخزاعي (حدثنا سفيان) هو: ابن عيينة (عن عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة.
قوله: (أن فأرة وقعت في سمن) وفي رواية النسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن
مالك: ((في سمن جامد)).
(فماتت) أي: فيه (فسئل عنها) أي: ما يترتب على موتها (فقال: ألقوها) أي: أخرجوا
الفأرة، واطرحوها (وما حولها) أي: كذلك إذا كان جامدًا (فكلوه) أي: السمن، يعني:
باقيه، في ((شرح السنة)): فيه دليل على أن غير الماء من المائعات إذا وقعت فيه نجاسة
ينجس، قل ذلك المائع أو كثر؛ بخلاف الماء؛ حيث لا ينجس عند الكثرة ما لم يتغير
بالنجاسة .

٥٣١
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاء في الفَأْرَةِ تَمُوتُ في السَّمْنِ
قَالَ: وفي البَابِ: عَن أبي هُرَيْرَةَ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن عُبَيْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ ◌َِهُ
سُئِلَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَن مَيْمُونَةَ، وحَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ، عَن مَيْمُونَةَ أصَحُ، وَرَوَى
مَعْمَرٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ وََّ نَحْوَهُ،
واتفقوا على أن الزيت إذا مات فيه فأرة، أو وقعت فيه نجاسة أخرى: أنه ينجس، ولا
يجوز أكله؛ وكذا لا يجوز بيعه عند أكثر أهل العلم.
وجوَّز أبو حنيفة بيعه، واختلفوا في الانتفاع به؛ فذهب جماعة إلى أنه لا يجوز الانتفاع
به لقوله : ((فَلَا تَقربُوهُ))؛ وهو أحد قولي الشافعي.
وذهب قوم: إلى أنه يجوز الانتفاع به؛ بالاستصباح؛ وتدهين السفن ونحوه؛ وهو قول
أبي حنيفة، وأظهر قولي الشافعي. والمراد من قوله: ((فلا تقربوه)) أكلًا وطعمًا لا انتفاعًا. انتهى.
قال الحافظ: وقد تمسك ابن العربي بقوله: ((وما حولها)) على أنه كان جامدًا، قال:
لأنه لو كان مائعًا لم يكن له حول؛ لأنه لو نقل من أي جانب مهما نقل؛ لخلفه غيره في
الحال، فيصير مما حولها؛ فيحتاج إلى إلقائه كله؛ كذا قال.
وقد وقع عند الدارقطني من رواية يحيى القطان عن مالك في هذا الحديث: ((فأمر أن
يقور ما حولها؛ فيرمي به)). قال الحافظ: وهذا أظهر في كونه جامدًا من قوله: ((وما
حولها))؛ فيقوي ما تمسك به ابن العربي. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه أحمد، وأبو داود(١) عنه مرفوعًا: ((إِذَا وَقَّعَتِ
الفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ؛ فَإِنْ كان جَامِدًا فَأَلْقُوها وما حَوْلَهَا، وَإِنْ كان مَائِعًا فَلا تَقْرَبُوه).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي.
(وحديث ابن عباس عن ميمونة أصح .. إلخ) قد ذكر الحافظ في ((الفتح)) في ((باب: ما
يقع من النجاسات في السمن والماء)) من كتاب: الوضوء؛ وجه كون حديث ابن عباس عن
ميمونة أصح؛ وكذا ذكر فيه أيضًا وجه كون حديث معمر عن الزهري، عن سعيد بن
المسيب، عن أبي هريرة خطأ. فمن شاء الوقوف على ذلك، فليراجعه.
(١) أحمد. حديث (٢٦٢٥٦)، وأبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٨٤٢).

٥٣٢
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في التَّهْىِ عَن الأكْلِ والشُّرْبِ بِالشِّمَال
وهو حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظِ، قَالَ: وسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: وحديثُ مَعْمَرٍ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ وذكر فيه أنه
سئل عنه، فقال: ((إذا كان جَامدًا فألقُوها وما حَولَها، وإنْ كَانَ مَائِعًا فلا تَقْرَبُوهُ))،
هَذَا خَطَأٌ ؛ أخطأ فيه مَعْمَرٌ، قَالَ: والصَّحِيحُ حَدِيث الزُّهْرِيِّ عَنِ عُبَيْدِ الله، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، عَن مَيْمُونَةَ.
٩- باب مَا جَاء في النَّهْىِ عَن الأكْلِ والشُّرْبِ بِالشِّمَال [ت ٩، م٩]
[١٨٠٠] (١٧٩٩) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أخْبَرَنَا عبدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَن ابنِ شِهَابٍ، عَن أبي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ،
عَن عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ؛ أنَّ النَّبِيَّ وَلَ قَالَ: ((لا يَأْكُلْ أحَدُكُمْ بِشِمَالِهِ وَلا يَشْرَبْ
بِشِمَالِهِ ؛
٩ - باب مَا جَاءَ في النهْي عَنِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ بِالشِّمَالِ
[١٨٠٠] قوله: (حدثنا عبد الله بن نمير) هو: الهمداني أبو هشام الكوفي (عن أبي بكر
بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب، ثقة، من الرابعة.
قوله: (لا يأكل أحدكم بشماله، ولا يشرب بشماله) قال الشوكاني: فيه النهي عن الأكل
والشرب بالشمال، والنهي حقيقة في التحريم؛ كما تقرر في الأصول، ولا يكون لمجرد
الكراهة فقط إلا مجازًا مع قيام صارف.
قال النووي: وهذا إذا لم يكن عذر، فإن كان عذر يمنع الأكل والشرب باليمين من
مرض أو جراحة أو غير ذلك؛ فلا كراهة في الشمال. وقال: فيه استحباب الأكل والشرب
باليمين، وكراهتهما بالشمال.
قلت: بل في هذا الحديث وجوب الأكل والشرب باليمين؛ كما قال الشوكاني، ويدل
على الوجوب قوله ◌َّله: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ .. ))(١)
الحديث، وقوله وَلّ لعمر بن أبي سلمة: (كُلْ بِيَمِينِكَ))؛ فإن الأصل في الأمر الوجوب.
قال الحافظ: قال شيخنا - يعني: الحافظ العراقي في ((شرح الترمذي)) -: حمله أكثر
(١) مسلم، كتاب الأشربة. حديث (٢٠٢٠).

٥٣٣
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَ﴿/ باب مَا جَاء في التَّهْيِ عَن الأكْلِ والشُّرْبِ بِالشِّمَال
فَإِنَّ الشيطانَ يَأْكُلُ بِشمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ)). [م: ٢٠٢٠، د: ٣٧٧٦، حم: ٤٥٢٣، طا:
١٧١٢، مي: ٢٠٣٠].
الشافعية على الندب؛ وبه جزم الغزالي، ثم النووي. لكن نص الشافعي في ((الرسالة))، وفي
موضع آخر من ((الأم)) على الوجوب. قال: ويدل على وجوب الأكل باليمين ورود الوعيد في
الأكل بالشمال؛ ففي ((صحيح مسلم)) (١) من حديث سلمة بن الأكوع، أن النبي وَ لآي- رأى
رجلًا يأكل بشماله فقال له: ((كُلْ بِيَمينِكَ)). قال: لا أستطيع. قال: ((لا اسْتَطَعْتَ)). فما
رفعها إلى فِيهِ بَعْدُ.
وأخرج الطبراني(٢) من حديث سبيعة الأسلمية من حديث عقبة بن عامر؛ أن النبي وَالّ
رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها. فقال: ((أَخَذَها دَاءُ غزة، فقال: إِن بِهَا قُرْحَةً)) قال:
((وَإِنْ)). فمرت بغزة فأصابها طاعون فماتت.
وأخرجه محمد بن الربيع الجيزي في ((مسند الصحابة الذين نزلوا مصر)) وسنده حسن.
وثبت النهي عن الأكل بالشمال، وأنه من عمل الشيطان من حديث ابن عمر، ومن
حديث جابر عند مسلم، وعند أحمد (٣) بسند حسن عن عائشة رفعته: ((مَنْ أَكَلَ بِشِمَالِهِ أَكَلَ
مَعَهُ الشيْطَانُ ... )). الحديث. انتهى.
(فإن الشيطان يأكل بشماله .. إلخ) قال التوربشتي: المعنى: أنه يحمل أولياءه من الإنس
على ذلك الصنيع؛ ليضاد به عباد الله الصالحين، ثم إن من حق نعمة الله، والقيام بشكرها أن
تكرم، ولا يستهان بها. ومن حق الكرامة أن تتناول باليمين، ويميز بها بين ما كان من
النعمة، وبين ما كان من الأذى.
قال الطيبي: وتحريره أن يقال: لا يأكلن أحدكم بشماله، ولا يشربن بها؛ فإنكم إن
فعلتم ذلك، كنتم أولياء الشيطان؛ فإن الشيطان يحمل أولياءه من الإنس على ذلك. انتهى.
قال الحافظ: وفيه عدول عن الظاهر، والأولى حمل الخبر على ظاهره، وأن الشيطان
يأكل حقيقة؛ لأن العقل لا يحيل ذلك، وقد ثبت الخبر به؛ فلا يحتاج إلى تأويله.
(١) مسلم، كتاب الأشربة. حديث (٢٠٢١).
(٢) الطبراني في ((الكبير)) (٣٢١/١٧). حديث (٨٨٨)، (٣٢٤/١٧). حديث (٨٩٧)، والروياني في مسنده.
حديث (٢٦٩).
(٣) أحمد. حديث (٢٣٩٥٨).

٥٣٤
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَ / باب مَا جَاء في النَّهْيِ عَن الأكْلِ والشُّرْبِ بِالشِّمَال
قَالَ: وفي البابِ: عَن جَابِرٍ، وعُمَرَ بْنِ أبِي سَلَمَةَ، وسَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ، وَأَنَسٍ بْنِ
مَالِكِ، وَحَفْصَةَ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَهَكَذَا رَوَى مَالكُ وابنُ عُيَيْنَةَ، عَن
الزُّهْرِيِّ، عَن أبي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَن ابنِ عُمَرَ، وَرَوَى مَعْمَر، وَعقَيْل عَن
الزُّهْرِيِّ، عَن سَالِمٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، وَرِوَايَةُ مَالِكٍ وابنُ عُيَيْنَةَ أَصَحُّ.
وقال القرطبي: ظاهره أن من فعل ذلك، تشبه بالشيطان، وأبعد وتعسف من أعاد الضمير
في ((شماله)) إلى ((الأكل)). انتهى.
قوله: (وفي الباب عن جابر، وعمر بن أبي سلمة، وسلمة بن الأكوع، وأنس بن مالك،
و حفصة).
وأما حديث جابر: فأخرجه مسلم(١) عنه، عن رسول الله وٍَّ قال: ((لا تَأْكُلُوا بِالشّمَالِ؛
فإن الشّيطَانَ يَأْكُلُ بِالشّمَالِ)).
وأما حديث عمر بن أبي سلمة: فأخرجه الشيخان(٢) عنه قال: كنت في حجر رسول الله
حَ لّ وكانت يدي تطيش في الصحفة. فقال لي: ((يَا غُلامُ سَمِّ الله وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ ممّا
يَلِيكَ)).
وأما حديث سلمة بن الأكوع: فأخرجه مسلم(٣) وتقدم لفظه.
وأما حديث أنس بن مالك: فلينظر من أخرجه (٤).
وأما حديث حفصة: فأخرجه أحمد (٥).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم (ورواية مالك، وابن عيينة
أصح)؛ لأن مالكًا وابن عيينة أجل وأوثق من معمر وعقيل، وقد تابعهما عبيد الله بن عمر.
(١) مسلم، كتاب الأشربة. حديث (٢٠١٩).
(٢) البخاري، كتاب الأطعمة. حديث (٥٣٧٦)، ومسلم، كتاب الأشربة. حديث (٢٠٢٢).
(٣) مسلم، كتاب الأشربة. حديث (٢٠٢١).
(٤) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٣٢).
(٥) أحمد .. حديث (١٢٦٨٤).

٥٣٥
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في لَعْقِ الأصَابِعِ بعدَ الأكلِ
[١٨٠٠/م] (١٨٠٠) حَدَّثَنَا عبدُ الله بْنُ عبدِ الرَّحمَن، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ
عَوْنٍ، عَن سَعيدِ بْنِ أبي عَروبَة، عَن مَعْمَرٍ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن سَالم، عَن أبيهِ؛ أنّ
رَسُوْلَ اللهِ وَّ قَالَ: ((إِذَا أَكَلَ أحَدُكُم فَلْيَأْكُلِ بِيَمِيْنِهِ وَلْيَشْرَبِ بِيَمِيْنِهِ؛ فَإِنَّ الشَّيطَانَ
يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ».
١٠ - باب مَا جَاء في لَعْقِ الأَصَابِعِ بعدَ الأكلِ [ت ١٠، ٢ ١٠]
[١٨٠١] (١٨٠١) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أبي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ، عَن سُهَيْلٍ بْنِ أبي صَالِحٍ، عَن أبيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا أَكَلَ أحَدُكُمْ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ؛ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي في أيَّتِهِنَّ
البَرَكَةُ)). [م: ٢٠٣٥، حم: ٨٢٩٤].
١٠ - باب مَا جَاءَ فيٍ لَعْقِ الأَصَابِعِ [بَعْدَ الأَكْلِ]
قوله: (حدثنا عبد العزيز بن المختار) الدباغ البصري، مولى حفصة بنت سيرين، ثقة،
من السابعة.
[١٨٠١] قوله: (إذا أكل أحدكم فَلْيَلْعَقْ) بفتح الياء والعين، أي: فَلْيَلْحَسْ (أصابعه) وقع
في حديث كعب بن عجرة عند الطبراني في ((الأوسط)) (١) صفة لعق الأصابع، ولفظه: رأيت
رسول الله ◌َو يأكل بأصابعه الثلاث: بالإبهام، والتي تليها، والوسطى. ثم رأيته يلعق
أصابعه الثلاث قبل أن يمسحها الوسطى، ثم التي تليها، ثم الإبهام.
قال الحافظ: قال شيخنا - يعني: الحافظ العراقي في ((شرح الترمذي)) -: كأن السر فيه
أن الوسطى أكثر تلويثًا؛ لأنها أطول، فيبقى فيها من الطعام أكثر من غيرها؛ ولأنها لطولها
أول ما تنزل في الطعام، ويحتمل أن الذي يلعق يكون بطن كفه إلى جهة وجهه، فإذا ابتدأ
بالوسطى انتقل إلى السبابة على جهة يمينه. وكذلك الإبهام. انتهى.
(فإنه لا يدري في أيتهن) أي: في أية أصابعه (البركة) أي: حاصلة، أو تكون البَرَكَةُ.
وفي حديث جابر عند مسلم (٢): ((إِنْكُمْ لا تَدْرُونَ فِي أَيّهِ البَرَكَة)).
(١) الطبراني في ((الكبير)). حديث (١٦٤٩).
(٢) مسلم، كتاب الأشربة. حديث (٢٠٣٣).

٥٣٦
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاء في لَعْقِ الأصَابِعِ بعدَ الأكلِ
قَالَ: وفي البابِ: عَن جَابِرٍ، وَكَعْبٍ بْنِ مَالِكِ، وَأنسٍ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذا الوَجْهِ مِن
حديث سُهَيْلٍ، وسَألتُ مُحمَّدًا عَن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث عبد العزيز من
المختلف لا يعرف إلَّا من حديثه.
قال النووي: معناه: أن الطعام الذي يحضره الإنسان فيه بركة، ولا يدري أن تلك البركة
فيما أكله، أو فيما بقي على أصابعه، أو فيما بقي في أسفل القصعة، أو في اللقمة الساقطة،
فينبغي أن يحافظ على هذا كله لتحصل البركة.
وأصل البركة: الزيادة، وثبوت الخير، والامتناع به. والمراد هنا: ما يحصل به التغذية،
وتسلم عاقبته من أذى، ويقوى على طاعة الله - تعالى - وغير ذلك. انتهى.
وفي الحديث رد على من كره لعق الأصابع، استقذارًا. نعم. يحصل ذلك لو فعله في
أثناء الأكل؛ لأنه يعيد أصابعه في الطعام، وعليها أثر ريقه.
قوله: (وفي الباب عن جابر، وكعب بن مالك، وأنس).
وأما حديث جابر: فأخرجه أحمد ومسلم(١) عنه؛ أن النبي وَلِّ أمر بلعق الأصابع
والصحفة، وقال: ((إِنَّكُمْ لا تَدْرُونَ فِي أَيهِ الْبَرَكَة)».
وأما حديث كعب بن مالك: فأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي(٢) عنه قال: كان
رسول الله وسيم يأكل بثلاث أصابع، ويلعق يده قبل أن يمسحها .
وأما حديث أنس: فأخرجه الترمذي(٣) في الباب الذي يليه.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم.
(١) أحمد. حديث (١٣٨٠٩)، ومسلم، كتاب الأشربة. حديث (١٣٣، ٢٠٣٣).
(٢) أحمد. حديث (٢٦٦٢٦)، ومسلم، كتاب الأشربة. حديث (٢٠٣١)، وأبو داود، كتاب الأطعمة. حديث
(٣٨٤٨)، والنسائي في ((الكبرى)). حديث (٦٧٥٢).
(٣) الترمذي، كتاب الأطعمة حديث (١٨٠٣).

٥٣٧
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَلجه / باب مَا جَاء في اللُّقْمَةِ تَسْتُطُ
١١ - باب مَا جَاء في اللُّقْمَةِ تَسْقُطُ [ت ١١، ١١٢]
[١٨٠٢] (١٨٠٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَن أبي الزُّبَيْرِ، عَن جَابِرٍ، أنَّ
النَّبِيَّ ◌َلِّ قَالَ: ((إِذَا أَكَلَ أحَدُكُمْ طَعَامًا فَسَقَطَتْ لُقْمَةٌ، فَلْيُمِظْ مَا رَابَهُ مِنْهَا، ثُمَّ
لَيَطْعَمْهَا وَلا يَدَعَهَا لِلشَّيْطَانِ)). [م: ٢٠٣٤، جه: ٣٢٧٩].
قَالَ: وفي البابِ: عَن أنَسٍ.
١١ - باب مَا جَاءَ في اللّقْمَةِ تَسْقُطُ
[١٨٠٢] قوله: (فليمط) بضم الياء وكسر الميم من: الإماطة؛ أي: فليزل (ما رابه منها)
أي: من اللقمة الساقطة، والمعنى: فليزل وليُنَحِ ما يكره من غبار وتراب وقذى ونحو ذلك.
قال في ((المجمع)): رابني الشيء وأرابني بمعنى: شككني.
وقال فيه أيضًا: وفي حديث فاطمة: يَرِيبُنِي مَا يَرِيبُهَا، أي: يسوؤني ما يسوؤها،
ويزعجني ما يزعجها، من رابني وأرابني، إذا رأيت منه ما تكره، انتهى.
وفي رواية مسلم(١): ((فَلْيَأْخُذْهَا فَلْيُمِظْ مَا كَانَ بِهَا من أَذِّى)).
(ثم ليطعمها) في رواية مسلم: ((وَلْيَأْكُلْهَا)).
(ولا يدعها) بفتح الدال؛ أي: لا يتركها (للشيطان) قال التوربشتي: إنما صار تركها
للشيطان؛ لأن فيه إضاعة نعمة الله، والاستحقار بها من غير ما بأس، ثم إنه من أخلاق
المتكبرين، والمانع عن تناول تلك اللقمة في الغالب هو الكبر؛ وذلك من عمل الشيطان.
انتھی .
وقال النووي: في الحديث استحباب أكل اللقمة الساقطة بعد مسح أذى يصيبها، هذا
إذا لم تقع على موضع نجس، فإن وقعت على موضع نجس، تنجست، ولا بد من غسلها إن
أمكن، فإن تعذر أطعمها حيوانًا، ولا يتركها للشيطان. انتهى.
وحديث جابر هذا أخرجه مسلم.
قوله: (وفي الباب عن أنس) أخرجه الترمذي بعد هذا.
-
(١) مسلم، كتاب الأشربة. حديث (٢٠٣٣).

٥٣٨
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَ لَه / باب مَا جَاء في اللُّقْمَةِ تَسْقُطُ
[١٨٠٣] (١٨٠٣) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عليّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَقَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَن أَنَسٍ؛ أنَّ النَّبِيِّ وََِّ كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعَقَّ أصَابِعَهُ
الثَّلاثَ، وقال: ((إِذَا ما وَقَعَتْ لُقْمَةُ أحَدِكُمْ، فَلْيُمِظْ عنها الأذَى، وَلْيَأْكُلْهَا، وَلا
يَدَعْهَا للشَّيْطَانِ)) وَأمَرَنَا أنْ نَسْلِتَ الصَّحْفَةَ، وقالَ: ((إِنَّكُمْ لا تَدْرُونَ في أيِّ طَعَامِكُمُ
البَرَكَةُ)). [م: ٢٠٣٤، د: ٣٨٤٥، حم: ١٢٤٠٤، مي مختصرًا: ٢٠٢٥].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.
[١٨٠٤] (١٨٠٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عليٍّ الجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنَا أبو اليمان المُعَلَّى بْرُ
رَاشِدٍ، قَالَ: حَدْنِي جَدَّتِي أُمُّ عَاصِمٍ - وكانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِسِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ.
[١٨٠٣] قوله: (لعق أصابعه الثلاث) وكان سيل يأكل بأصابعه الثلاث، بالإبهام، والتي
تليها ، والوسطى.
(وأمرنا أن نسلت الصحفة) أي: نمسحها، ونتتبع ما بقي فيها من الطعام. يقال: سلت
الصحفة يسلتها من باب: نصر ينصر، إذا تتبع ما بقي فيها من الطعام، ومسحها بالأصبع
ونحوها. والصحفة بالفارسية: كاسه بزرًا.
قال الكسائي: أعظم القصاع الجفنة، ثم القصعة، تليها تشبع العشرة، ثم الصحفة تشبع
الخمسة، ثم المكيلة تشبع الرجلين والثلاثة، ثم الصحيفة تشبع الرجل، كذا في ((الصراح)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
[١٨٠٤] قوله: (حدثنا المُعَلّى) بضم أوله، وفتح ثانيه، وتشديد اللام المفتوحة.
(ابن راشد) الهذلي (أبو اليمان) النبال البصري، مقبول، من الثامنة، قاله في ((التقريب)).
وقال في (تهذيب التهذيب» في ترجمته: قال أبو حاتم: شیخ یعرف بحدیث حدث به عن
جدته، عن نبيشة الخير في لعق الصحفة.
وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، له في ((السنن)) الحديث
الذي أشار إليه أبو حاتم. انتهى.
(حدَّثَْني جدتي أم عاصم) مقبولة، من الثالثة.
(وكانت أم ولد لسنان بن سلمة) بن المحبق البصري الهذلي، ولد يوم ((حنين)) فله رؤية،
وقد أرسل أحاديث، مات في آخر إمارة الحجاج.

٥٣٩
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَ له / باب مَا جَاء في اللُّقْمَةِ تَسْقُطُ
قَالَت: دخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ الخَيْرِ وَنَحْنُ نَأكُلُ في قَصْعَةٍ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُوْلَ اللهِوَلَه
قَالَ: ((مَن أكَلَ في قَصْعَةٍ، ثُمَّ لَحسَهَا، اسْتَغْفَرَتْ لَهُ القَصْعَةُ)). [فيه ضعف
مي: ٢٠٢٧] .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حديثِ المُعلَّى بْنِ رَاشِدٍ،
وقد رَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَغيْرُ وَاحِدٍ مِن الأئِمَّةِ عَن المُعَلَّى بْنِ رَاشِدٍ هذا
الحَدِيثَ.
(قالت: دخل علينا نبيشة الخير) قال في ((التقريب)): نبيشة بمعجمة مصغرًا ابن عبد الله
الهذلي ويقال له: نبيشة الخير صحابي قليل الحديث.
قوله: (من أكل) أي: طعامًا (في قصعة) أي: ونحوها (ثم لَحِسَهَا) بكسر الحاء من باب
سمع؛ أي: لعقها. والمراد: أنه لحس ما فيها من طعام؛ تواضعًا وتعظيمًا، لما أنعم الله
علیه ورزقه، وصيانة له عن التلف.
(استغفرت له القصعة) ولعله أظهر في موضع المضمر؛ لئلا يتوهم أن قوله: ((استغفرت))
بصيغة المتكلم.
قال القاري: ولما كانت تلك المغفرة بسبب لحس القصعة وتوسطها، جعلت القصعة
كأنها تستغفر له، مع أنه لا مانع من الحمل على الحقيقة.
قال التوربشتي: استغفار القصعة عبارة عما تعورف فيه من أمارة التواضع ممن أكل منها،
وبراءته من الكبر؛ وذلك مما يوجب له المغفرة، فأضاف إلى القصعة؛ لأنها كالسبب لذلك.
انتھی .
قلت: الحمل على الحقيقة في هذا وأمثاله هو المتعين، ولا حاجة إلى الحمل على
المجاز.
قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد، وابن ماجه، والدارمي، كذا في
((المشكاة)).

٥٤٠
كتاب الأطعمة عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةِ الأكْلِ مِن وَسَطِ الطَّعَامِ
١٢ - باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةِ الأكْلِ مِن وَسَطِ الطَّعَامِ (ت ١٢، ١٢٢]
[١٨٠٥] (١٨٠٥) حَدَّثَنَا أبو رَجَاء، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائب، عَن
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((البَرَكَةُ تَنْزِلُ وَسَطَ الطَّعَامِ،
فَكُلُوا مِن حَافَتَيْهِ، وَلا تَأْكُلُوا مِن وَسَطِهِ)). [د بنحوه: ٣٧٧٢، جه: ٣٢٧٧].
١٢ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الأَكَّلِ من وسَطِ الطعَامِ
[١٨٠٥] قوله: (حدثنا أبو رجاء) لم يظهر لي أن أبا رجاء هذا من هو؟ وما اسمه؟.
(حدثنا جرير) هو: ابن عبد الحميد (عن سعيد بن جبير) بمضمومة، فمفتوحة، وسكون
ياء: الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت، فقيه، من الثالثة، وروايته عن عائشة وأبي موسى
ونحوهما مرسلة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين، ولم يكمل الخمسين؛ كذا في
((التقریب)).
قوله: (إن البركة تنزل وسط الطعام) بسكون السين ويفتح. والوَسَطُ: أعدل المواضع،
فكان أحق بنزول البركة فيه.
(فكلوا من حافتيه) أي: جانبيه.
قال في ((القاموس)): حافتا الوادي وغيره جانباه، والجمع: حافات. انتهى. وليس
المراد هنا: خصوص التثنية، ففي ((المشكاة)) أنه أتى بقصعة من ثريد، فقال: ((كُلُوا من
جَوَانِبها» .
وفي ((الجامع الصغير)) للسيوطي: ((فَكُلُوا من حَافَاتِهِ)).
وفي رواية ابن ماجه (١): ((فَخُذُوا من حَافَتِهِ)) (ولا تأكلوا من وسطه) فيه: مشروعية الأكل
من جوانب الطعام قبل وسطه.
قال الرافعي وغيره: يكره أن يأكل من أعلى الثريد ووسط القصعة، وأن يأكل مما يلي
أكيله، ولا بأس بذلك في الفواكه، وتعقبه الإسنوي: بأن الشافعي نص على التحريم، فإن
لفظه في ((الأم)): فإن أكل مما لا يليه، أو من رأس الطعام أثم بالفعل الذي فعله إذا كان
عالمًا. واستدل بالنهي عن النبي ◌َّر وأشار إلى هذا الحديث.
(١) ابن ماجه، كتاب الأطعمة. حديث (٣٢٧٧).