النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ كتاب اللباس عن رسول اللّه وَل﴿ه / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسن غريبٌ، وَرَوَى عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرٍو الرَّقِيُّ هذا الحَدِيثَ، عَن مَعْمَرٍ، عَن قَتَادَةَ، عَن أَنَسٍ، وكِلَا الحَدِيثَيْنِ لَا يَصِحُ عِنْدَ أهْلٍ الحَديثِ، والحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِالحَافِظِ، ولا نَعْرِفُ لِحَدِيثٍ قَتَادَةً عَن أنَسٍ أضْلًا. [١٧٧٧] (١٧٧٦) حَدَّثَنَا أبُو جَعْفَرِ السِّمْنَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ الله الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرٍو الرقِّي، عَن مَعْمَرٍ، عَن قَتَادَةَ، عَن أنَسٍ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِوَلِّ نَهَى أنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ. وقال المظهر: هذا فيما يلحقه التعب في لبسه؛ كالخف والنعال التي تحتاج إلى شِرَاكِها . قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن ماجه، ولا نعرف لحديث قتادة عن أنس أصلًا؛ کذا قال الترمذي. وحديث النهي عن الانتعال قائمًا، أخرجه أبو داود(١) عن جابر؛ بلفظ: ((نهى رسول الله وَ ﴿ أن ينتعل الرجل قائمًا)). وسكت عنه هو والمنذري، وأخرجه ابن ماجه، عن ابن عمر - ظُبه - بهذا اللفظ، وإسناده هكذا: حدثنا علي بن محمد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ... إلخ. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه ابن ماجه (٢) أيضًا عن أبي هريرة بهذا اللفظ، وإسناده هكذا: حدثنا علي بن محمد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وهذا إسناد رواته كلهم ثقات؛ فقول الترمذي: لا نعرف لحديث قتادة عن أنس أصلًا. محل تأمل. [١٧٧٧] قوله: (أبو جعفر) اسمه: محمد بن جعفر (السِّمْنَاني) بكسر السين المهملة، وسكون الميم، ونونين: القوسي، ثقة، من الحادية عشرة. (حدثنا سليمان بن عبيد الله) الأنصاري أبو أيوب الرقي. قال الخزرجي في ((الخلاصة)): قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ليس بالقوي (حدثنا عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد الرقي أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه، ربما وهم، من الثالثة. (١) أبو داود، كتاب اللباس. حديث (٤١٣٥). (٢) ابن ماجه، كتاب اللباس، حديث (٣٦١٨). ٤٨٢ كتاب اللباس عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاء من الرُّخْصَةِ في المشي في الثَّعْلِ الوَاحِدَةِ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، وقالَ مُحمَّدُ بْنُ إسماعيلَ: وَلَا يَصِحُّ هذا الحَدِيثُ وَلَا حَدِيثُ مَعْمَرٍ، عَن عَمَّار بْنِ أبِي عَمَّارٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ. ٣٦- باب مَا جَاء من الرُّخْصَةِ في المشي في النَّعْلِ الوَاحِدَةِ [ت ٣٦، م ٣٦] [١٧٧٨] (١٧٧٧) حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ الكوفي، حَدَّثَنَا إسحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ كوفِيٍّ، حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سفيانَ البَجَلِيُّ الكوفي، عَن لَيْثٍ، عَن عبدِ الرَّحمنِ بْنِ القَاسِم، عَن أبيهِ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: رُبَّمَا مَشَى النبيُّ وَّه فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ. [منكر]. قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه الضياء المقدسي. اعلم أن حديث أبي هريرة، وحديث أنس المذكورين لا يطابقان الباب، وكان للترمذي أن يعقد لهما بابًا آخر؛ بلفظ: باب ما جاء في النهي عن الانتعال قائمًا . ٣٦ - باب مَا جَاءَ في الزُّخْصَةِ [في المَشْي] في الثَّعْلِ الوَاحِدَةِ [١٧٧٨] قوله: (حدثنا إسحاق بن منصور السَّلُولي) بفتح المهملة، وضم اللام الأولى مولاهم: أبو عبد الرحمن، صدوق، تكلم فيه للتشيع، من التاسعة. (حدثنا هُرَيْمٌ) مصغرًا (وهو ابن سفيان البجلي) أبو محمد الكوفي، صدوق، من كبار التاسعة. (عن ليث) هو: ابن أبي سليم (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي أبو محمد المدني، ثقة جليل. قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، من السادسة. (عن أبيه) أي: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ثقة، أحد الفقهاء بـ((المدينة)). قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة؛ كذا في ((التقريب)). قوله: (ربما) بتشديد الموحدة وتخفيفها، وهو هنا للقلة؛ أي: قليلًا . (مشى النبي ◌ّ﴿ في نعل واحدة) هذا على تقدير صحته محمول على حال الضرورة، أو بيان الجواز، وأن النهي ليس للتحريم؛ كما تقدم. ٤٨٣ كتاب اللباس عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء بِأيِّ رِجْلٍ يَبْدَأ إِذَا انْتَعَلَ [١٧٧٩] (١٧٧٨) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ القَاسِم، عَن أبِيهِ، عَن عَائِشَةَ؛ أنّهَا مَشَتْ بِنَعْلِ وَاحِدَةٍ. وهذا أصُ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَكَذَا رَواه سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وغير واحد، عَن عبدِ الرَّحمنِ بْنِ القَاسِمِ مَوْقُوفًا، وهذَا أَصَحُ. ٣٧- باب مَا جَاء بِأيِّ رِجْلٍ يَبْدَأُ إذَا انْتَعَلَ [ت ٣٧، ٢ ٣٧] [١٧٨٠] (١٧٧٩) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، ح. وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَن مَالِكٍ، عَن أبي الزِّنَادِ، عَن الأعْرَجِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَه قَالَ: ((إِذَا انْتَعَلَ أحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، فَلْتَكُنِ الْيُمْنَى أوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وآخِرِهُمَا تُنْزَعُ)). [خ: ٥٨٥٥، م: ٢٠٩٧، جه: ٣٦١٦، د: ٤١٣٩، حم: ٧٣٠٢، طا: ١٧٠٢]. [١٧٧٩] قوله: (أنها مشت بنعل واحدة) ذكر في ((شرح السنة)): أنه قد ورد في الرخصة بالمشي في نعل واحدة أحاديث، وروي عن علي وابن عمر، وكان ابن سيرين لا يرى بها بأسًا؛ كذا في ((المرقاة)). قوله: (وهذا أصح) أي: حديث ابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم موقوفًا؛ أصح من حديث ليث مرفوعًا؛ لأنه كان قد اختلط أخيرًا، ولم يتميز حديثه فترك. وأما ابن عيينة: فهو ثقة حافظ، وقد تابعه سفيان الثوري وغيره. ٣٧- باب مَا جَاءَ بِأَيِّ رِجْلٍ يَبْدَأْ إِذا انْتَعَلَ [١٧٨٠] قوله: (إذا انتعل أحدكم) أي: إذا أراد لبس النعل (فليبدأ باليمين) وفي رواية: (باليُمْنَى)) (وإذا نزع). وفي رواية مسلم: ((وإذَا خَلَعَ)). (فلتكن اليمنى أولهما تنعل، وآخرهما تنزع) قال الحافظ: زعم ابن وضاح فيما حكاه ابن التين: أن هذا القدر مدرج، وأن المرفوع انتهى عند قوله: ((بالشِّمَالِ)) وضبط قوله: ((أَوَّلهُمَا)) وَ((آخِرَهُمَا)) بالنصب على أنه خبر ((كان))، أو على الحال، والخبر ((تنعل))، و((تنزع))، وضبطا بمثناتين فوقانيتين، وتحتانيتين مذكرين باعتبار النعل والخلع. ٤٨٤ كتاب اللباس عن رسول الله وٌَّ/ باب مَا جَاء في تَرْقِيعِ الثَّوْبِ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣٨- باب مَا جَاء في تَرْقِيعِ الثَّوْبِ [ت ٣٨، ٢ ٣٨] [١٧٨١] (١٧٨٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ الوَرَّاق وأبُو يَحْيَى الحِمَّانِيُّ، قالا: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَسَّان، عَن عُرْوَةَ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّ: ((إذا أرَدْتِ اللُّحُوقَ بِي، فَلْيَكْفِكِ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ، وقال الطيبي: يحتمل الرفع على أنه مبتدأ، و((تنعل)) خبره، والجملة خبر ((كان)). قال ابن العربي: البداءة باليمين مشروعة في جميع الأعمال الصالحة؛ لفضل اليمين حسًّا في القوة، وشرعًا في الندب إلى تقديمها . وقال النووي: يستحب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم أو الزينة، والبداءة باليسار في ضد ذلك؛ كالدخول في الخلاء، ونزع النعل والخف، والخروج من المسجد، والاستنجاء وغيره من جميع المستقذرات. وقال الحليمي: وجه الابتداء بالشمال عند الخلع: أن اللبس كرامة؛ لأنه وقاية للبدن، فلما كانت اليمنى أكرم من اليسرى، بدأ بها في اللبس، وأُخّرت في الخلع؛ لتكون الكرامة لها أدوم، وحظّها منها أكثر. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وابن ماجه. ٣٨- باب مَا جَاءَ في تَرْقِيعِ الثَّوْبِ [١٧٨١] قوله: (حدثنا يحيى بن موسى) البلخي لقبه: خَتّ؛ بفتح المعجمة وتشديد المثناة، أصله من (الكوفة)، ثقة، من العاشرة. (حدثنا سعيد بن محمد الوراق) الثقفي أبو الحسن الكوفي، نزيل ((بغداد))، ضعيف، من صغار الثامنة. (وأبو يحيى الحِمَّاني) بكسر المهملة وتشديد الميم، اسمه: عبد الحميد بن عبد الرحمن الكوفي، لقبه: بشمين، صدوق، يخطئ، ورمي بالإرجاء، من التاسعة. (حدثنا صالح بن حسان) النضري أبو الحارث المدني، نزيل ((البصرة))، متروك، من السابعة. قوله: (إن أردت اللحوق بي) أي: ملازمتي في درجتي في الجنة؛ كذا في ((التيسير)). (فليكفك من الدنيا كزاد الراكب) أي: مثله، وهو فاعل ((يكف))؛ أي: اقتنعي بشيء ٤٨٥ كتاب اللباس عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في تَرْقِيعِ الثَّوْبِ وَإِيَّاكِ وَمُجَالَسَةَ الأغْنِيَاءِ، ولا تَسْتَخْلِقِي ثَوبًا حَتَّى تُرَقِّعِيهِ)). [ضعيف جدًّا). قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: وسَمِعْتُ محمدًا يَقُولُ: صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ، وصَالِحُ بْنُ أبي حَسَّان الذي رَوَى عَنْهُ ابنُ أبي ذِئْبٍ ثِقَةٌ. يسير من الدنيا؛ فإنك عابرة سبيل إلى منزل العقبى (وإياك ومجالسة الأغنياء) تحذير؛ أي: اتقي من مجالسة الأغنياء (ولا تستخلقي ثوبًا) بالخاء المعجمة والقاف؛ أي: لا تعديه خلقًا، من: اسْتَخْلَقَ الذي هو نقيض: اسْتَجَدَّ (حتى ترقعيه) بتشديد القاف؛ أي: تخيطي عليه رقعة، ثم تلبسیه . في ((شرح السنة)): قال أنس: رأيت عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وهو يومئذ أمير المؤمنين، وقد رقع ثوبه برقاع ثلاث لیدٍ بعضها فوق بعض. وقيل: خطب عمر رضي الله تعالى عنه وهو خليفة، وعليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة، انتھی . قوله: (هذا حديث غريب) قال المنذري في ((الترغيب)): بعد ذكر هذا الحديث: رواه الترمذي والحاكم والبيهقي (١) من طريقه وغيرها، كلهم من رواية صالح بن حسان؛ وهو منكر الحديث عن عروة عنها . وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وذكر رزين فزاد فيه: قال عروة: ((فما كانت عائشة تستجد ثوبًا حتى ترقع ثوبها وتنكسه، ولقد جاءها يومًا من عند معاوية ثمانون ألفًا، فما أمسى عندها درهم، قالت لها جاريتها: فهلا اشتريت لنا منه لحمًا بدرهم؟ قالت: لو ذكرتني لفعلت)). انتھی. (سمعت محمدًا) يعني: الإمام البخاري رحمه الله. (وصالح بن أبي حسان ... إلخ) يعني: أن صالح بن أبي حسان الذي روى عنه ابن أبي ذئب غير صالح بن حسان المذكور في إسناد هذا الحديث؛ فإن ذا ضعيف؛ كما عرفت، وهذا ثقة. قال الحافظ في ((التقريب)): صالح بن أبي حسان المدني صدوق، من الخامسة. (١) الحاكم. حديث (٧٨٦٧). ٤٨٦ كتاب اللباس عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في تَرْقِيعِ الثَّوْبِ قَالَ أبُو عِيْسَى: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ((وإِيَّاك وَمُجَالَسَةَ الأغْنِيَاء)) هو نحو ما رُويَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَن النبيِّ وََّ أَنَّهُ قَالَ: ((مَن رأى مَن فُضِّلَ عَلَيْهِ في الخَلْقِ والرِّزْقِ، فَلْيَنْظُرْ إلَى مَن هُوَ أسْفَل مِنْهُ مِمَّنْ فُضِّلَ هوَ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ أجْدَرُ أن لا يَزْدَرِيَ نِعْمَةَ الله عليه)). وَيُرْوَى عَن عَوْنِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: صَحبتُ الأَغْنِيَاء فَلَمْ أَرَ أحَدًا، أكْبرَ هَمَّا مِنِّي، أرَى دَابَّةٌ خَيْرًا مِن دَابَّتِي، وَثَوْبًا خَيْرًا مِن ثَوْبِي، وَصَحِبْتُ الفُقَرَاء فَاسْتَرَحْتُ. قوله: (من رأى من فُضِّل عليه) بالفاء والمعجمة على البناء للمجهول (في الخَلْقِ) بفتح الخاء؛ أي: الصورة. ويحتمل أن يدخل في ذلك الأولاد، والأتباع، وكل ما يتعلق بزينة الحياة الدنيا (فلينظر إلى من هو أسفل منه) وفي رواية: ((فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ». ويجوز في ((أسفل)) الرفع والنصب، والمراد بذلك: ما يتعلق بالدنيا . (ممن هو فضل عليه) بصيغة المجهول (فإنه أجدر ألا يزدري نعمة الله) أي: هو حقيق بعدم الازدراء، وهو افتعال من: زريت عليه، وأزريت به، إذا تنقصته. في ((القاموس)): هو ينتقصه: يقع فيه ویذمه. وفي معناه ما أخرجه الحاكم(١) من حديث عبد الله بن الشخير رفعه: ((أَقِلُّوا الدُّخُولَ عَلَى الأَغْنِيَاءِ؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَلَّا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ الله)). قال ابن بطال: هذا الحديث جامع لمعاني الخير؛ لأن المرء لا يكون بحال تتعلق بالدين من عبادة ربه مجتهدًا فيها، إلا وجد من هو فوقه، فمتى طلبت نفسه اللحاق به، استقصر حاله؛ فيكون أبدًا في زيادة تقربه من ربه. ولا يكون على حال خسيسة من الدنيا، إلا وجد من أهلها من هو أخس حالًا منه، فإذا تفكر في ذلك، علم أن نعمة الله وصلت إليه دون كثير ممن فضل عليه بذلك من غير أمر أوجبه؛ فيلزم نفسه الشكر؛ فيعظم اغتباطه بذلك في معاده. وقال غيره: في هذا الحديث دواء الداء؛ لأن الشخص إذا نظر إلى من هو فوقه، لم يأمن أن يؤثر ذلك فيه حسدًا، ودواؤه أن ينظر إلى من هو أسفل منه؛ ليكون ذلك داعيًا إلى الشكر. وحديث أبي هريرة هذا أخرجه الشيخان. (١) الحاكم. حديث (٧٨٦٩) وصححه، ووافقه الذهبي. ٤٨٧ كتاب اللباس عن رسول الله وَّه / باب دُخولِ النَّبِيِّ وَلِ مَكَّةً ٣٩- باب دُخولِ النَّبِيِّ وَلِ مَكَّةَ [ت ٣٩، م ٣٩] [١٧٨٢] (١٧٨١) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانِ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن ابنِ أبي نَجِيحِ، عَن مُجَاهِدٍ، عَن أُمّ هَانِئْ، قَالَت: قَدِمَ رَسُولُ الله ◌ِِّ مَّةَ وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ. [جه: ٣٦٣١]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ غريبٌ؛ قَالَ مُحمَّدٌ: لا أعرف لمجاهد سماعًا من أُمِّ هانئ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ مَهْدِيّ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بْنُ نَافِعِ المَكِّيُّ، عَن ابنِ أبي نَجِيحِ، عَن مُجَاهِدٍ، عَن أُمّ هَانِئْ، قَالَت: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَّرِ مَكَّةَ وَلَهُ أَرْبَعُ ضَفَائِرَ، أبو نَجِيْحِ اسْمُهُ: يَسَار. ٣٩ - باب دُخُولِ النَّبِيِّ ◌َلِ مَكَّةَ [١٧٨٢] قوله: (وله أربع غدائر) جمع غديرة: وهي: الذؤابة؛ كما في ((القاموس)) و((النهاية)) . وقال في ((الصراح)): غديره كيسوى بافته، وزاد في رواية ابن ماجه: ((تعني: ضفائر)) وهو تفسير ((غَدَائر)) من بعض الرواة. .... قوله: (قدم رسول الله وَّ﴿ مكة) زاد أحمد في روايته مرة: وكان له وَلَّ قُدومَاتٌ أربعة بـ((مكة)): عمرة القضاء، وفتح (مكة))، وعمرة ((الجعرانة))، وحجة الوداع. وبعض الروايات تدل على أن هذا المقدم يوم فتح ((مكة))؛ لأنه حينئذ اغتسل، وصلى الضحى في بيتها؛ قاله القاري في ((المرقاة)) (وله أربع ضفائر) جمع: ضفيرة. قال في ((مجمع البحار)): قوله: ((ضفائر)) وهي: الذوائب المضفورة، ضفر الشعر: أدخل بعضه في بعض. انتهى. والحديث رواه أبو داود، وترجم له «باب: ضفر الرجل شعره))، ورواه ابن ماجه، وترجم له: ((باب: اتخاذ الجمة والضفائر)). قال في (إنجاح الحاجة حاشية ابن ماجه)). قوله: ((وله أربع غدائر)) لعله فعل ذلك؛ لدفع الغبار. انتهى. قلت: وهو الظاهر؛ لأنه ◌َ ◌ّ كان في السفر. ٤٨٨ كتاب اللباس عن رسول الله ◌َ﴿ / باب كيفَ كَانَ كِمَامُ الصَّحَابَةِ؟ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريب، وَعَبْدُ الله بْنُ أبي نَجِيحِ، مَكِّيٌّ . ٤٠- باب كيفَ كَانَ كِمَامُ الصَّحَابَةِ؟ [ت ٤٠، ٢ ٤٠] [١٧٨٣] (١٧٨٢) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ، عَن أبِي سَعِيدٍ - وَهُوَ عَبْدُ الله بْنُ بُسْرٍ - قَالَ: سَمِعْتُ أبَا كَبْشَةَ الأنْمَارِيَّ، يَقُول: كَانَت كِمَامُ أصْحَابِ رَسُولِ الله وَه قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه، كلهم من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ. فإن قلت: كيف حسن الترمذي هذا الحديث مع أنه قد نقل عن الإمام البخاري؛ أنه قال: لا أعرف لمجاهد سماعًا من أم هانئ. قلت: لعله حسَّنه على مذهب جمهور المحدثين؛ فإنهم قالوا: إن عنعنة غير المدلس محمولة على السماع إذا كان اللقاء ممكنًا وإن لم يعرف السماع. والله تعالى أعلم. ٤٠ - باب کَیْفَ کَانَ کِمَامُ الصَّحَابَةِ؟ [١٧٨٣] قوله: (حدثنا محمد بن حمران) بن عبد العزيز القيسي البصري، صدوق، فيه لين، من التاسعة. (عن أبي سعيد وهو: عبد الله بن بسر) السكسكي الحبراني الحمصي، سكن ((البصرة))، ضعيف، من الخامسة. (سمعت أبا كبشة الأَنْمَارِيَّ) بفتح الهمزة، وسكون النون، منسوب إلى: ((أنمار))؛ قاله في ((المغني)). وقال في ((التقريب)): أبو كبشة الأنماري هو: سعيد بن عمرو، أو عمرو بن سعيد. وقيل: عمر، أو عامر بن سعد صحابي، نزل ((الشام))، له حديث واحد، وروى عن أبي بكر. انتهى. (كانت كمام أصحاب رسول الله (وَّ) بكسر الكاف، جمع: كُمَّة بالضم كـ((قِبَابٍ)» و((قبة))؛ وهي: القلَنْسُوَةُ المدورة، سميت بها؛ لأنها تغطي الرأس. قال الجزري في ((النهاية)) بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه: وفي رواية أكمة هما جمع كثرة وقلة للكمة: القلنسوة؛ يعني: أنها كانت منبطحة غير منتصبة. انتهى. ٤٨٩ كتاب اللباس عن رسول الله وَّ/ باب كيفَ كَانَ كِمَامُ الصَّحَابَةِ؟ بُطْحًا. (ضعيف). وقال في ((القاموس)): الكُمّة بالضم: القلنسوة المدورة. وقال المنذري في ((الترغيب)): الكمة بضم الكاف، وتشديد الميم: القلنسوة الصغيرة. (بُطْحًا) بضم الموحدة، فسكون المهملة، جمع: بطحاء؛ أي: كانت مبسوطة على الرأس لازقة غير مرتفعة عنها . وقيل: هي جمع كم بالضم؛ لأنهم قلما كانوا يلبسون القلنسوة. ومعنى ((بطحًا)) حينئذ: أنها كانت عريضة واسعة، فهو جمع: أبطح؛ من قولهم للأرض المتسعة: بطحاء. والمراد: أنها ما كانت ضيقة رومية أو هندية، بل كان وسعها بقدر شبر؛ كما سبق؛ كذا قال القاري في ((المرقاة)). وأشار بقوله: ((كما سبق)) إلى ما نقل عن بعض كتب الحنفية: أنه يستحب اتساع الكم بقدر شبر. وقال ابن حجر الهيتمي المكي: وأما ما نقل عن الصحابة من اتساع الكم، فمبني على توهم أن الكِمَامَ جمع ((كم)) وليس كذلك، بل جمع: «كُمَّة)) وهي: ما يجعل على الرأس كالقَلَنْسُوَةِ؛ فكأن قائل ذلك لم يسمع قول الأئمة: إن من البدع المذمومة اتساع الكمين. انتھی . قال القاري: متعقبًا عليه بأنه يمكن حمل هذا على السعة المفرطة، وما نقل عن الصحابة على خلاف ذلك، وهو ظاهر، بل متعين. انتهى. قلت: الحديث يحتمل الاحتمالين، واختار الترمذي الاحتمال الثاني؛ حيث فسر قوله: (بُطْحًا)) بقوله: يعني واسعة، ولا شك في أنه إن كان معنى ((بطحًا)): واسعة، فالمراد: السعة الغير المفرطة؛ كما قال القاري: فإن الاتساع المفرط في الأكمام مذموم بلا شك. قال الحافظ ابن القيم في ((زاد المعاد)): وأما الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالأخراج، فلم يلبسها هو، ولا أحد من الصحابة البتّة، هي مخالفة لِسُنَّتِهِ، وفي جوازها نظر؛ فإنها من جنس الخيلاء. انتهى. وقال الشوكاني في ((النيل)): وقد صار أشهر الناس بمخالفة هذه السنة في زماننا هذا: العلماء، فيرى أحدهم، وقد يجعل لقميصه كُمَّيْنٍ، يصلح كل واحد منهما أن يكون حُبَّة، أو قَمِيصًا لصغير من أولاده أو يتيم، وليس في ذلك شيء من الفوائد الدنيوية إلا العَبَث، وتثقيل ٤٩٠ كتاب اللباس عن رسول الله وَ﴿ / باب في مَبلغ الإزَارِ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ مُنْكَرٌ، وَعَبْدُ الله بْنُ بُسْرِ بَصْرِيٌّ، هو ضَعِيفٌ عِنْدَ أهْلِ الحَديثِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وغَيْرُهُ، وبُطْحٌ يَعْنِي: وَاسِعَةٌ. ٤١- باب في مَبلغ الإزَارِ [ت ٤١، م ٤١] [١٧٨٤] (١٧٨٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ، عَن أبي إسْحَاقَ، عَن مُسْلِمٍ بْنِ نذيْرٍ، عَن حذَيْفَةَ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ وَّ المؤنة على النفس، ومنع الانتفاع باليد في كثير من المنافع، وتشويه الهيئة، ولا الدينية إلا مخالفة السنة والإسبال والخيلاء. انتهى. وأما الأكمام الضيقة: فقد ثبت أنه وَّل# لبس جبة ضيقة الكمين في السفر، كما روى الشيخان(١) عن المغيرة بن شعبة، أن النبي وَّ ر لبس جبة رومية ضيقة الكمين؛ كذا في ((المشكاة)) . وترجم الإمام البخاري لحديث المغيرة هذا في ((صحيحه)) في كتاب: اللباس، باب: ((من لبس جبَّةً ضيقة الكمين في السفر)). قال الحافظ في ((الفتح)): كأنه يشير إلى أن لبس النبي وَلقر الجبة الضيقة إنما كان لحال السفر؛ لاحتياج المسافر إلى ذلك، وأن السفر يغتفر فيه لبس غير المعتاد في الحضر. قوله: (هذا حديث منكر، وعبد الله بن بسر بصري، ضعيف عند أهل الحديث ... إلخ) قال الذهبي في ((الميزان)): عبد الله بن بسر الجبراني الحمصي عن عبد الله بن بسر المازني الصحابي وغيره. قال يحيى بن سعيد القطان: رأيته، وليس بشيء، روى عن ابن بسر، وأبي راشد الجبراني. وقال أبو حاتم وغيره: ضعيف. وقال النسائي: ليس بثقة. ثم ذكر الذهبي حَديث الباب في مناكيره. وقال في ((الخلاصة)): ضعفه القطان والنسائي والدارقطني، ووثقه ابن حبان. انتهى. ٤١ - بابٌ: [ي مَبْلَغِ الإِزَارِ] [١٧٨٤] قوله: (عن أبي إسحاق) هو: السبيعي (عن مسلم بن نذير) بالنون والذال (١) البخاري، كتاب الطهارة. حديث (٣٦٣)، ومسلم، كتاب الطهارة. حديث (٢٧٤). ٤٩١ كتاب اللباس عن رسول الله وَّه / باب في مَبلغ الإزَّارِ بِعَضَلَةِ سَاقِي أَوْ سَاقِهِ، فَقَالَ: «هذا مَوْضِعُ الإزَارِ، فَإِنْ أبَيْتَ فَأسْفَلِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَلا حَقَّ لِلإِزَارِ في الكعْبَيْنِ)). [جه: ٣٥٧٢]. المعجمة مصغرًا. ويقال: ابن يزيد كوفي، يكنى: أبا عياض، مقبول، من الثالثة؛ كذا في ((التقريب)): وقال في ((الخلاصة)): قال أبو حاتم: لا بأس به. (بعضلة ساقي أو ساقه) شك من الراوي. والعَضَلَةُ: محركة وكـ((سفينة)): كل عصبة معها لحم غليظ؛ كذا في ((القاموس)). وعضلة الساق هو: المحل الضخم منه. (هذا موضع الإزار) وفي رواية النسائي(١): ((مَوْضِعُ الإِزَارِ إِلَى أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ)). (فإن أبيت فأسفل) كذا وقعت هذه الجهلة مرة واحدة، ووقعت في رواية ابن ماجه(٢) مرتين هكذا: ((فَإِنْ أَبَيْتَ فأسفل)). وقوله: ((فأسفل)) بصيغة الأمر. قال في ((القاموس)): وقد سفل كـ((كرم)) و((علم)) و((نصر)) سفالًا وسفولًا وتسفل وسفل في خلقه وعلمه كـ(كرم)) سفلًا ويضم وسفالًا كـ((كتاب)) وفي الشيء سفولًا بالضم: نزل من أعلاه إلى أسفله. انتهى. (فإن أبيت فلا حق للإزار في الكعبين) وفي رواية النسائي (٣): ((فَإِنْ أَبَيْتَ فَمِنْ وَرَاءِ السَّاقِ وَلَا حَقَّ لِلْكَعْبَيْنِ فِي الإِزَارِ)). والحديث يدل على أن موضع الإزار إلى أنصاف الساقين، ويجوز إلى الكعبين، ولا حق للإزار في الكعبين . وفي الباب أحاديث غير حديث الباب: فأخرج أبو داود والنسائي، وصححه الحاكم(٤) من حديث أبي جري رفعه قال في أثناء حديث مرفوع: ((وَارْفَعْ إِزَارَكَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِلَى الكَعْبَيْنِ، وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الإِزَارِ، فَإِنَّهُ مِنَ المَخْيَلَةِ؛ وَإِنَّ الله لَا يُحِبُّ المَخْيَلَةَ)). وروى البخاري في ((صحيحه))(٥) عن أبي هريرة مرفوعًا: ((مَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فِي النَّارِ)). (١) النسائي، كتاب الزينة. حديث (٥٣٢٩). (٢) ابن ماجه، كتاب اللباس. حديث (٣٥٧٢). (٣) النسائي، كتاب الزينة، حديث (٥٣٢٩). (٤) أبو داود، كتاب اللباس. حديث (٤٠٨٤)، والنسائي في ((الكبرى)). حديث (٩٦٩١)، والحاكم. حديث (٧٣٨٢) وصححه ووافقه الذهبي. (٥) البخاري، كتاب اللباس. حديث (٥٧٨٧). ٤٩٢ كتاب اللباس عن رسول الله وَلجر / باب العَمَائِمِ عَلَى الفَلانِسِ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وشُعبَةُ، عَن أبي إسْحَاقَ. ٤٢- باب العَمَائِمِ عَلَى القَلانِسِ [ت ٤٢، م ٤٢] [١٧٨٥] (١٧٨٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَن أبي الحَسَنِ العَسْقَلانِي، عَن أبي جَعْفَرٍ بْنِ مُحمَّدٍ بْنِ رُكَانَةَ، عَن أبِيهِ؛ أنَّ رُكَانَةَ صَارَعَ النَّبِيَّ ◌َه فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ ◌َِّ؟ قَالَ رُكَانَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِّهِ، يَقُولُ: ((إِنَّ فَرْقَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ المُشْرِكِينَ، العَمَائِمُ على الفَلانِسِ)). [ضعيف د: ٤٠٧٨]. وللطبراني(١) من حديث ابن عباس رفعه: ((كُلُّ شَيْءٍ جَاوَزَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فِي النَّارِ)). وله من حديث عبد الله بن مغفل رفعه: ((إِزرَةُ المُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَرَجٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الكَعْبَيْنِ، وَمَا أَسْفَلَ من ذَلِكَ فَفِي النَّارِ)). (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي وابن ماجه، وصححه الحاكم؛ كذا في ((الفتح)). ٤٢- باب [العَمَائِمٍ عَلَى القَّلَانِسِ] [١٧٨٥] قوله: (عن أبي الحسن العسقلاني) قال في ((التقريب)): مجهول (عن أبي جعفر بن محمد بن ركانة) قال في ((التقريب)): مجهول (عن أبيه) محمد بن ركانة، قال في ((التقريب)): مجهول (أن ركانة) بضم أوله وتخفيف الكاف: ابن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي، من مسلمة الفتح، ثم نزل ((المدينة))، ومات في أول خلافة معاوية. (صارع النبي ( 3) قال في ((الصراح)): مصارعه كشتى كرفتن. يقال: صارعته فصرعته أصرعه صرعًا بالفتح لـ((تميم))، وبالكسر لـ((قيس)) (فصرعه النبي وَليّ) أي: غلبه في المصارعة، وطرحه على الأرض. (إن فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس) جمع: قلنسوة؛ أي: الفارق بيننا معشر المسلمين، وبين المشركين؛ لبس العمائم فوق القلانس؛ فنحن نتعمم على القلانس، (١) الطبراني في ((الكبير)). حديث (١١٨٧٨). ٤٩٣ كتاب اللباس عن رسول الله وَ ل﴿و / باب مَا جَاء فِي الخَائَمِ الحَدِيدِ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسن غريبٌ، وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بالقَائِمِ، ولا نَعْرِفُ أبَا الحَسَنِ العَسْقَلَانِي، ولا ابنَ رُكَانَةَ. ٤٣- باب مَا جَاء في الخَاتَمِ الحَدِيدِ [ت ٤٣، م٤٣] [١٧٨٦] (١٧٨٥) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، وأبُو تميْلَةَ يحيى بْنُ وَاضِحٍ، عَن عَبْدِ الله بْنِ مُسْلِمٍ، عَن ابنِ بُرَيْدَةَ، عَن أبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وهم يكتفون بالعمائم؛ ذكره الطيبي وغيره من الشراح، وتبعهما ابن الملك؛ كذا في ((المرقاة)). وقال العزيزي: فالمسلمون يلبسون القلنسوة، وفوقها العمامة، ولبس القلنسوة وحدها زي المشرکین. انتهى. وكذا نقل الجزري عن بعض العلماء، وبه صرح القاضي أبو بكر في ((شرح الترمذي)). وقال ابن القيم في ((زاد المعاد)): وكان يلبسها؛ يعني: العمامة، ويلبس تحتها القلنسوة، وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة، ويلبس العمامة بغير قلنسوة. انتهى. وفي ((الجامع الصغير)) برواية الطبراني(١)، عن ابن عمر قال: كان يلبس قلنسوةً بيضاء. وقال العزيزي: إسناده حسن، وفيه برواية الروياني وابن عساكر، عن ابن عباس: كان يلبس القلانس تحت العمائم وبغير العمائم، ويلبس العمائم بغير قلانس، وكان يلبس القلانس اليمانية؛ وهن البِيضُ المُضَرِيَّةُ، ويلبس القلانس ذوات الآذان في الحرب، وكان ربما نزع قلنسوته، فجعلها سترة بين يديه وهو يصلي ... الحديث. قلت: لم أقف على إسناد رواية ابن عباس هذه؛ فلا أدري: هل هي صالحة للاحتجاج، أم لا؟ قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود (وإسناده ليس بالقائم ... إلخ) فيه ثلاثة مجاهيل؛ كما عرفت. ٤٣- بابُ [مَا جَاءَ في الْخَاتَمِ الْحَدِيدِ] [١٧٨٦] قوله: (عن عبد الله بن مسلم) السلمي، كنيته أبو طَيْبَةً بفتح الطاء المهملة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم موحدة: المروزي قاضيها، صدوق يهم، من الثامنة. (١) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٦١٨٣) بنحوه. ٤٩٤ كتاب اللباس عن رسول الله وَلو / باب مَا جَاء فِي الحَاتَم الحَدِيدِ إلى النَّبِّ وَّهُ وعليه خَاتَمٌ مِن حَدِيدٍ، فَقَالَ: ((مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أهْلِ النَّارِ؟)) ثُمَّ جَاءُهُ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِن صُفْرٍ، فَقَالَ: ((مَا لِي أجِدُ مِنْكَ رِيحَ الأصْنَامِ؟)) ثُمَّ أَتَاهُ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِن ذَهَبٍ، فَقَالَ: ((ارْمِ عنك حِلْيَةَ أهْلِ الجَنَّةِ؟)) قَالَ: مِن أيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَالَ: ((مِن وَرِقٍ وَلا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا)). [ضعيف، محمد بن حميد، حافظ ضعيف، وقال أبو زرعة: يكذب، وكذا قال ابن خراش د: ٤٢٢٣]. (ما لي أرى عليك) مقوله وَلقر و ((ما)) استفهام إنكار، ونسبه إلى نفسه، والمراد به: المخاطب؛ أي: مالك. (حلية أهل النار) بكسر الحاء؛ أي: زينة بعض الكفار في الدنيا، أو زينتهم في النار بملابسة السلاسل والأغلال، وتلك في المتعارف بيننا متخذة من الحديد، وقيل: إنما كرهه لأجل النتن. (وعليه خاتم من صُفْرٍ) بضم الصاد المهملة، وسكون الفاء، يقال له بالهندية: بيتل. ووقع في رواية أبي داود: ((وعليه خاتم من شَبَهٍ)). قال القاري: بفتح الشين المعجمة، والموحدة: شيء يشبه الصفر، وبالفارسية يقال له: برنج: سمي به؛ لشبهه بالذهب لونًا. وفي ((القاموس)): الشَّبَهُ محركة: النحاس الأصفر، ويكسر. انتهى كلام القاري. (ما لي أجد منك ريح الأصنام) لأن الأصنام تتخذ من الصفر؛ قاله الخطابي وغيره. (ارم عنك حلية أهل الجنة) يعني: أن خاتم الذهب من حلية أهل الجنة يتختمون به فيها، وأما في الدنيا فهو حرام على الرجال. (قال: من ورق) أي: اتخذه من فضة. والوَرِقُ بكسر الراء: الفضة. (ولا تتمه) بضم أوله، وتشديد الميم المفتوحة، نهى عن الإتمام؛ أي: لا تكمله (مثقالًا) أي: لا تكمل وزن الخاتم من الورق مثقالًا . قال ابن الملك تبعًا للمظهر: هذا نهي إرشاد إلى الورع، فإن الأولى أن يكون الخاتم أقل من مثقال؛ لأنه أبعد من السرف. وذهب جمع من الشافعية: إلى تحريم ما زاد على المثقال. لكن رجح الآخرون الجواز، منهم: الحافظ العراقي في ((شرح الترمذي))؛ فإنه حمل النهي المذكور على التنزيه؛ قاله القاري. ٤٩٥ كتاب اللباس عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء فِ الخَاتَمِ الحَدِيدِ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، وفي الباب: عن عبد الله بْنِ عمرو، وعبد الله بْنِ مسلم، يكنى: أبا طيبة، وهو مروزيٌّ. (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي. قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)): أخرجه أصحاب السنن، وصححه ابن حبان وفي سنده أبو طَيْبَةَ؛ بفتح المهملة، وسكون التحتانية بعدها موحدة، اسمه: عبد الله بن مسلم المروزي. قال أبو حاتم الرازي: یکتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن حبان في ((الثقات)): يخطئ ويخالف، فإن كان محفوظًا، حمل المنع على ما كان حديدًا صرفًا . وقد قال التيفاشي في كتاب ((الأحجار)): خاتم الفولاذ مطردة للشيطان إذا لوى عليه فضة؛ فهذا يؤيد المغايرة في الحكم. انتهى كلام الحافظ. قال في ((عون المعبود شرح أبي داود)): هذا الحديث مع ضعفه يعارض حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: ((وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهَا)). أخرجه أبو داود(١)، وإسناده صحيح؛ فإن هذا الحديث يدل على الرخصة في استعمال الفضة للرجال، وأن تحريم الفضة على الرجال لم يثبت فيه شيء عن النبي ◌َّ، وإنما جاءت الأخبار المتواترة في تحريم الذهب والحرير على الرجال؛ فلا يحرم عليهم استعمال الفضة إلا بدليل، ولم يثبت فيه دليل. وقال: قد استدل العلامة الشوكاني في رسالته («الوشي المرقوم في تحريم حلية الذهب على العموم)» بهذا الحديث على إباحة استعمال الفضة للرجال، بقوله: وَ له: ((عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهَا)) وقال: إسناده صحيح، ورواته محتج بهم. وأخرجه أحمد في ((مسنده))(٢) من حديث أبي موسى الأشعري، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، حدثني أسيد بن أبي أسيد، عن ابن أبي موسى، عن أبيه، أو عن ابن أبي قتادة، عن أبيه، أن رسول الله وَ ﴿ه قال: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَلِّقَ حبيبته حَلْقَةً من نَارٍ فَلْيُحَلِّقْهَا حَلْقَةً من ذَهَبٍ، وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يُسَوِّر حبيبته سِوَارًا من نَارٍ فَلْيُسَوِّرْهَا سِوَارًا من ذَهَبٍ، وَلَكِن الْفِضَّة فَالْعَبُوا بِهَا لَعِبًا)). انتهى. وحسَّن إسناده الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد»، وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))(٣) من حديث سهل بن سعد مرفوعًا، بلفظ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَوِّرَ وَلَدَهُ سِوَارًا من نَارٍ فَلْيُسَوِّرْهُ سِوَارًا من ذَهَبٍ، وَلَكِن الْفِضَّة فَالْعَبُوا بِهَا كَيْفَ شِئْتُمْ)). (١) أبو داود، كتاب الخاتم. حديث (٤٢٣٦). (٢) أحمد. حديث (١٩٢١٩). (٣) الطبراني في ((الكبير)) (٥٨١١)، و((الأوسط)) (٧٢٩٦). ٤٩٦ كتاب اللباس عن رسول الله وَّه/ باب كَرَاهِيَةِ التَّخَتُّم فِي أضبُعَيْنِ ٤٤- باب كَرَاهِيَةِ التَّخَتُّمِ في أصْبُعَيْنِ [ت ٤٤، م ٤٤] [١٧٨٧] (١٧٨٦) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَن ابنِ أبي مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ وَّلَ عَنِ القَسِّيِّ والمِيْثَرَةِ الحَمْرَاءِ، وَأَنْ الْبَسَ خَاتَمِي في هَذِهِ وفي هَذِهِ، وَأَشَارَ إلَى السَّبَّابَةِ والوُسْطَى. [صحيح بلفظ: في هذه أو هذه: م: ٤٨٠، ن بنحوه: ١٠٤٠، د بنحوه: ٤٠٤٤، جه بنحوه: ٣٦٠٢، حم: ٦٠٢، طا: ١٧٧]. قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد»: في إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ وهو ضعيف. انتھی. قلت: في الاستدلال على إباحة استعمال الفضة للرجال بقوله بَّه: ((وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهَا)) عندي نظر، فإن المراد باللعب بالفضة: التحلية بها للنساء من: التحليق والتسوير بها لهن، وليس المراد به: اللعب بها للرجال، يدل على ذلك صدر الحديث، أعني: قوله بَّه: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَلِّق حبيبته حَلْقَةٌ من نَارٍ فَلْيُحلِّقْهَا حَلْقَةً من ذَهَبٍ، وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يُسَوِّرَ حبيبته سِوَارًا من نَارٍ فَلْيُسَوِّرْهَا سِوَارًا من ذَهَبٍ»، كما في رواية أحمد. ومعنى الحديث: ألا تحلقوا نساءكم حلقة من الذهب ولا تسوروهن سوارًا من الذهب، ولكن العبوا بالفضة من التحليق والتسوير بها لهن، أو ما شئتم من التحلية بها لهن. هذا ما عندي. والله تعالى أعلم. ٤٤ - باب کَرَاهِيَةِ الثَّخَتُّمِ في أُصْبُعَيْنِ [١٧٨٧] قوله: (عن عاصم بن كليب) بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق، رمي بالإرجاء، من الخامسة. قوله: (نهاني رسول الله وَ ﴿ عن القسي) تقدم تفسير القسي في ((باب: النهي عن القراءة في الركوع والسجود)). (والميثرة الحمراء) هي: بكسر الميم، وسكون التحتانية، وفتح المثلثة بعدها راء ثم هاء ولا همز فيها، وأصلها من الوثارة أو الوثْرَة بكسر الواو وسكون المثلثة. والوثير هو: الفراش الوطيء، وامرأة وثيرة كثيرة اللحم؛ وقد تقدم تفسير الميثرة في ((باب: ركوب المياثر)). (وأن ألبس خاتمي في هذه وفي هذه، وأشار إلى السبابة والوسطى). ٤٩٧ كتاب اللباس عن رسول الله وَّر باب مَا جَاء في أحَبّ الثِّابِ إلى رَسُولِ الله الفول قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وابنُ أبي مُوسَى هُوَ: أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أبِي مُوسَى، واسْمُهُ: عَامِر بْنُ عبد الله بْنِ قیس. ٤٥- باب مَا جَاء في أحَبّ الثِّيابِ إلى رَسُولِ الله ◌ِ﴾ [ت ٤٥، ٤٥٢] [١٧٨٨] (١٧٨٧) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أبي، عَنْ قَتَادَةَ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ أحَبّ الثِّيَابِ إلى رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَلْبَسُهَا الحِبرَة. [خ: ٥٨١٢، م: ٢٠٧٩، ن: ٥٣٣٠، د: ٤٠٦٠، حم: ١١٩٦٩]. قال النووي: أجمع المسلمون على أن السنة جعل خاتم الرجل في الخنصر، وأما المرأة: فإنها تتخذ خواتيم في أصابع. قالوا: والحكمة في كونه في الخنصر: أنه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد؛ لكونه طرفًا؛ لأنه لا يشغل اليد عما تناولته من اشتغالها؛ بخلاف غير الخنصر. ويكره للرجل جعله في الوسطى والتي تليها لهذا الحديث، وهي كراهة تنزیه. انتھی. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم. ٤٥ - بابُ [مَا جَاءَ في أَحَبِّ الثَِّابِ إِلَى رَسُولِ الله ◌ِل [١٧٨٨] قوله: (كان أحب الثياب إلى رسول الله وَّي يلبسها) وفي رواية البخاري: أن يلبسها؛ بزيادة ((أن))؛ فقوله: ((يَلْبَسُهَا)) في رواية الترمذي صفة لـ((أحب))، أو ((الثياب)). وخرج به ما يفرشه ونحوه، والضمير المنصوب لـ((الثياب)) أو ((أحب)) والتأنيث باعتبار المضاف إليه. وأما قوله: أن ((يلبسها)). فقيل بدل من الثياب. وقال الطيبي: متعلق بـ((أحب))؛ أي: كان أحب الثياب لأجل اللبس (الحبرة) بالنصب على أنه خبر ((كان)) و((أحب)) اسمه، ويجوز أن يكون بالعكس. والحِبْرَةُ بكسر الحاء المهملة، وفتح الموحدة بوزن ((عنبة)): نوع من برود ((اليمن)) بخطوط حمر، وربما تكون بخضر أو زرق. فقيل: هي أشرف الثياب عندهم، تصنع من القطن، فلذا كان أحب. ٤٩٨ كتاب اللباس عن رسول الله وَّو / باب مَا جَاء في أحَبّ الِّابِ إلى رَسُولِ اللهِ وَيه قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. كمل كتاب اللباس ويليه كتاب الأطعمة وقيل: لكونها خضراء، وهي من ثياب أهل الجنة. وقد ورد أنه كان أحب الألوان إليه الخضرة على ما رواه الطبراني في ((الأوسط))(١)، وابن السني، وأبو نعيم في ((الطب)). قال القرطبي: سميت حبرة؛ لأنها تحبر؛ أي: تزين، والتحبير: التحسين. قيل: ومنه: قوله تعالى: ﴿فَهُمْ فِ رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥] وقيل: إنما كانت هي أحب الثياب إليه وَالر؛ لأنه ليس في كثير زينة، ولأنها أكثر احتمالاً للوسخ. قال الجزري: وفيه دليل على استحباب لبس الحبرة، وعلى جواز لبس المخطط. قال میرك: وهو مجمع عليه. قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي. (١) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٨٠٢٧). ٤٩٩ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاء عَلى ما كانَ يَأْكلُ رسول الله وَفيه صَلَىاللّه وَسلم (٢٦) كِتابُ الأطهِمَةٍ عن رسول اللّه ١- باب مَا جَاء عَلى ما كانَ يَأكلُ رسول الله وِِّ [ت ١، م ١] [١٧٨٩] (١٧٨٨) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام، حَدَّثَنِي أَبِي، عَن يُونُسَ، عَن قَتَادَةَ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: ما أكَلَ رسولُ اللهِ وَّهِ فِي خَوَانٍ، ٢٦ - كتاب الأطعمة عن رسول اللّه صَلى الله وَسَّلاً ١ - باب مَا جَاءَ عَلَى مَا كَانَ يَأْكُلُ رَسول الله ◌ِّ [١٧٨٩] قوله: (عن يونس). هو: الإسكاف؛ كما في رواية البخاري، ووقع في رواية ابن ماجه عن يونس بن أبي الفرات الإسكاف. قال الحافظ في ((الفتح)): وهو بصري، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما . وقال ابن عدي: ليس بالمشهور. وقال ابن سعد: كان معروفًا وله أحاديث. وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به؛ كذا قال. ومن وثقه أعرف بحاله من ابن حبان، والراوي عنه هشام هو: الدستوائي، وهو من المكثرين عن قتادة، وكأنه لم يسمع منه هذا. انتهى. قوله: (على خِوَانٍ) بكسر الخاء المعجمة، ويضم؛ أي: مائدة. قال التوربشتي: الخوان الذي يؤكل عليه معرب، والأكل عليه لم يزل من دأب المترفين، وصنيع الجبارين لئلا يفتقروا إلى التطأطؤ عند الأكل، كذا في ((المرقاة)). وقال العيني في ((العمدة)): قوله: ((على الخوان)) بكسر الخاء المعجمة، وهو المشهور، وجاء ضمها. وفيه لغة ثالثة: ((إخوان)) بكسر الهمزة، وسكون الخاء، وهو معرب. قال الجواليقي: تكلمت به العرب قديمًا . وقال ابن فارس: إنه اسم أعجمي. وعن ثعلب: سمي بذلك؛ لأنه يتخون ما عليه؛ أي: ينتقص. وقال عياض: إنه المائدة ما لم يكن عليه طعام، ويجمع في: ((أخونة)) في القلة، و((خوون)) بالضم في الكثرة. ٥٠٠ كتاب الأطعمة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء عَلى ما كانَ يَأْكلُ رسول الله وَلَّه ولا في سُكُرُّجَةٍ، ولا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ، قَالَ: فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: فَعَلَامَ كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قال العيني: ليس فيما ذكر كله بيان هيئة الخوان، وهو: طبق كبير من نحاس تحته كرسي من نحاس ملزوق به، طوله قدر ذراع، يرص فيه الزبادي، ويوضع بين يدي كثير من المترفين، ولا يحمله إلا اثنان فما فوقهما. انتهى. (ولا سُكُرُّجَةٍ) بضم السين والكاف والراء والتشديد: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم وهي فارسية، وأكثر ما يوضع فيه الكوامخ ونحوها؛ كذا في ((النهاية)). قيل: والعجم كانت تستعملها في الكواميخ وما أشبهها من الجوارشات، يعني: المخللات على الموائد حول الأطعمة للتشهي والهضم، فأخبر [أن] النبي وَلّ لم يأكل على هذه الصفة قط . قال العراقي في ((شرح الترمذي)) تركه الأكل في السكرجة: إما لكونها لم تكن تصنع عندهم إذ ذاك، أو استصغارًا لها؛ لأن عادتهم الاجتماع على الأكل، أو لأنها كانت تعد لوضع الأشياء التي تعين على الهضم، ولم يكونوا غالبًا يشبعون، فلم يكن لهم حاجة بالهضم. انتهى. (ولا خبز) ماض مجهول (له) أي: لأجله (مرقق) قال القاضي عياض: أي: ملين محسن؛ كخبز الحواري وشبهه. والترقيق: التليين، ولم يكن عندهم مناخل، وقد يكون المرفق: الرقيق الموسع. انتهى. قال الحافظ: هذا هو المتعارف، وبه جزم ابن الأثير قال: الرقاق: الرقيق مثل طوال طويل، وهو الرغيف الواسع الرقيق. وقال ابن الجوزي: هو الخفيف؛ كأنه مأخوذ من الرقاق، وهي الخشبة التي يرقق بها . انتھی . (فقلت) القائل هو: يونس (فعلى ما) وكذا في أكثر نسخ البخاري، وفي بعضها ((فعلام)) بميم مفردة، أي: فعلى أي شيء؟ واعلم: أن حرف الجر إذا دخل على ((ما)) الاستفهامية حذف الألف، لكثرة الاستعمال، لكن قد ترد في الاستعمالات القليلة على الأصل؛ نحو قول حسان [من الوافر]: عَلَى مَا قَامَ يَشْتُمُنِي لَئِيمٌ . ثم اعلم: أنه إذا اتصل الجار بـ((ما)) الاستفهامية المحذوفة الألف، نحو: حتام وعلام كتب معها بالألف لشدة الاتصال بالحروف.