النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ كتاب اللباس عن رسول الله وَلَه / باب مَا جَاء في رُُوبِ المَيَائِرِ ٢٦ - باب مَا جَاء في رُكُوبِ المَيَاثِرِ [ت ٢٦، م٢٦] [١٧٦٠] (١٧٦٠) حَدَّثَنَا عليُّ بْنُ حُجْرٍ، أخْبَرَنَا عليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا أبو إسحاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَن أشْعَثَ بْنِ أبي الشَّعْثَاءِ، عَن مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَن البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: نهانا رَسُولُ اللهِوَلَةِ عَن رُكُوبِ المَيَائِرِ. [خ: ٥٨٣٨، م: ٢٠٦٦، ن بنحوه: ١٩٣٨، حم: ١٨٠٣٤]. ١ ٢٦ - بابُ مَا جَاءَ في رُكُوبِ المَیَائِرِ بفتح الميم، جمع: مِيثَرَة بكسر الميم، وسكون التحتانية، وفتح المثلثة، وبعدها راء، ثم هاء، ولا همز فيها، وأصلها من: الوثارة، أو الوِثْرَةٍ بكسر الواو وسكون المثلثة، والوثير هو: الفراش الوطيء، وامرأة وثيرة: كثيرة اللحم. قال البخاري رحمه الله في ((صحيحه)): والميثرة كانت النساء تصنعه لبعولتهن أمثال القطائف يصفونها . قال الحافظ في ((الفتح)): أي: يجعلونها كالصفة، وإنما قال: ((يصفونها)) بلفظ المذكر؛ للإشارة إلى أن النساء يصنعن ذلك، والرجال هم الذين يستعملونها في ذلك. قال الزبيدي اللغوي: والميثرة، مرفقة كصفة السرج. وقال الطبري: هو وطاء يوضع على سرج الفرس، أو رحل البعير، كانت النساء تصنعه لأزواجهن من الأرجوان الأحمر، ومن الديباج، وكانت مراكب العجم. وقيل: هي أغشية للسروج من الحرير. وقيل: هي سروج من الديباج، فحصلنا على أربعة أقوال في تفسير الميثرة: هل هي وطاء للدابة، أو لراكبها؟ أو هي السرج نفسه، أو غشاوة؟ وقال أبو عبيد: المياثر: الحمر کانت من مراکب العجم من حرير أو ديباج. [١٧٦٠] قوله: (نهانا رسول الله (َّل في عن ركوب المياثر) وفي رواية أخرى للبخاري: (نهانا النبي ◌َّ ر عن المياثر الحمر)). قال الحافظ: قال أبو عبيد: الحمر التي جاء النهي عنها: كانت من مراكب العجم من دیباج وحریر . وقال الطبري: هي وعاء يوضع على سرج الفرس، أو رحل البعير من الأرجوان. ٤٦٢ كتاب اللباس عن رسول الله وَل﴿/ باب مَا جَاء فِي رُكُوبِ المَیَائِ قال: وفي الحديثِ قِصَّةٌ، قَالَ: وفي البابِ: عَن عَلِي، ومُعَاوِيَةَ، وحَدِيثُ البَرَاءِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رَوَى شُعْبَةُ عَن أشْعَثَ بْنِ أبي الشَّعْثَاءِ: نَحْوَهُ؛ وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ. وحكى في ((المشارق)) قولًا: أنها سروج من ديباج، وقولًا: أنها أغشية للسروج من حرير، وقولًا: أنها تشبه المخدة، تحشى بقطن أو ريش، يجعلها الراكب تحته، وهذا يوافق تفسير الطبري، والأقوال الثلاثة يحتمل أن تكون متحالفة، بل الميثرة، تطلق على كلٍّ منها. وتفسير أبي عبيد يحتمل الثاني، والثالث. وعلى كل تقدير: الميثرة إن كانت من حرير، فالنهي فيها كالنهي عن الجلوس على الحرير، ولكن تقييدها بالأحمر أخص من مطلق الحرير؛ فيمتنع إن كان حريرًا، ويتأكد المنع إن كانت مع ذلك حمراء، وإن كانت من غير حرير، فالنهي فيها للزجر عن التشبه بالأعاجم. قال ابن بطال: كلام الطبري يقتضي التسوية في المنع من الركوب عليه؛ سواء كانت من حرير، أم من غيره، فكأن النهي عنها إذا لم يكن للحرير للتشبيه، أو للصرف، أو التزيُّن، وبحسب ذلك تفصيل الكراهة بين التحريم والتنزيه. وأما تقييدها بالحمرة، فمن يحمل المطلق على المقيد - وهم الأكثر - يختص المنع بما كان أحمر. انتهى كلام الحافظ. قوله: (وفي الباب عن علي ومعاوية) أما حديث علي: فأخرجه مسلم عنه: نهائي رسول الله ﴿ عن الجلوس على المياثر، والمياثر: قسي كانت تصنعه النساء لبعولتهن على الرحل؛ كالقطائف من الأرجوان، وقد أخرج الجماعة إلا البخاري بغير هذا اللفظ. وأما حديث معاوية: فلينظر من أخرجه(١). قوله: (حديث البراء حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (وقد روى شعبة عن أشعث بن أبي الشعثاء نحوه وفي الحديث قصة) لعل الترمذي رحمه الله أراد بقوله: ((في الحديث قصة)): طوله؛ فقد روى البخاري في باب: ((خواتيم الذهب)) حديث الباب؛ بلفظ: ((نهانا النبي ◌َ ◌ّ عن سبع: نهانا عن خَاتَمِ الذَّهَبِ - أو قال: حَلَقَةِ الذَّهبِ وعنِ الحَريرِ - والإِسْتَبَرَقِ، والدِّيباج والميثرةِ الحَمْرَاءِ، والقسِّيِّ، وَآنِيَةِ الذَّهَبِ. وأمرنا بسبع: بِعِيادَةِ المَرِيضِ، واتِّباعٍ الجَنَائز، وتَشميت العاطس، وردِّ السَّلام، وإجابَةِ الدَّاعي، وإبرارِ المُقْسِم، ونَصرِ المَظلومِ» وقد بسط الحافظ الكلام هاهنا في بيان طَرقه وألفاظه، فعليك أن تراجع ((الفتح)). (١) أبو داود، كتاب الحج، حديث (١٧٩٤). ٤٦٣ كتاب اللباس عن رسول الله ربَّه / باب مَا جَاء في فِرَاشِ النبيِّ ◌َل ٢٧ - باب ا جَاء في فِرَاشِ النبيِّ بَ ﴿ [ت ٢٧، م ٢٧] [١٧٦١] (١٧٦١) حَدَّثَنَا عليُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا عليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَن هشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَن أبيهِ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: إنَّمَا كَانَ فِرَاشُ النَّبِيِّ وَهِ الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ أَدَمٌ، حَشْؤُهُ لِيفٌ. [خ: ٦٤٥٦، م: ٢٠٨٢، د بنحوه: ٤١٤٧، جه بنحوه: ٤١٥١، حم: ٢٣٦٨٩]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، قال: وفي البابِ: عَن حَفْصَةَ، وجَابِرٍ . ٢٧ - باب مَا جَاءَ في فِراشِ النَّبِي ◌ِ﴾ [١٧٦١] قوله: (إنما كان فراش النبي 8َّ$) بكسر الفاء. وفي رواية ابن ماجه: كان ضجاع رسول الله ◌َ، أَدَمًا حشوه ليف. والضجاع بكسر الضاد المعجمة: ما يرقد عليه. (أدم) كذا وقع في نسخ الترمذي الحاضرة عندنا بالرفع، ووقع هذا الحديث في ((صحيح مسلم)) بعين إسناد الترمذي، ولفظه وفيه: ((أَدمًا)) بالنصب وهو الظاهر، والأدم بفتحتين: اسم لجمع ((الأديم)) وهو: الجلد المدبوغ على ما في ((المغرب)). (حشوه ليف) قال في ((القاموس)): ليف النخل بالكسر معروف. وقال في (الصراح)): ليف بالكسر یوست درخت خرمًا . وفي الحديث: جواز اتخاذ الفراش، والوسادة والنوم عليها، والارتفاق بها؛ قاله النووي. قال القاري: الأظهر: أنه يقال فيه بالاستحباب؛ لمداومته [عليه] عليه السلام، ولأنه أكمل للاستراحة التي قصدت بالنوم للقيام على النشاط في العبادة. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. قوله: (وفي الباب عن حفصة وجابر) أما حديث حفصة: فأخرجه الترمذي في ((الشمائل))(١)؛ بلفظ: كان فراشه مِسحًا، والمِسحُ بكسر الميم: البَلاسُ؛ كما في ((القاموس)). وأما حديث جابر: فلينظر من أخرجه. (١) الترمذي في ((الشمائل)). حديث (٣٣٠). ٤٦٤ كتاب اللباس عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاء في القُمُصِ ٢٨ - باب مَا جَاء في القُمُصِ [ت ٢٨، م ٢٨] [١٧٦٢] (١٧٦٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أبو ثميلَةَ، والفَضْلُ بْنُ موسَى، وَزَيْدُ بْنُ حُبَاب، عَن عَبْدِ المُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ، عَن عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَن أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَت: كَانَ أحَبَّ الثِّيَابِ إِلى النَّبِيِّ وَّهِ القَمِيصُ. [د: ٤٠٢٥، جه: ٣٥٧٥]. ٢٨ - باب مَا جَاءَ في القُمُصِ جمع قميص. قوله: (عن عبد المؤمن بن خالد) المروزي القاضي، لا بأس به، من السابعة. قوله: (كان أحب الثياب إلى رسول الله وَطّه القميص). قال ميرك في ((شرح الشمائل)): نصب ((القميص)) هو المشهور في الرواية، ويجوز أن يكون ((القميص)) مرفوعًا بالاسمية، و ((أحب)) منصوبًا بالخبرية. ونقل غيره من الشراح أنهما روايتان. قال الحنفي: والسر فيه: أنه إن كان المقصود تعيين ((الأحب))؛ فـ ((القميض)) خبره، وإن كان المقصود بيان حال ((القميص)) عنده - عليه السلام - فهو اسمه. ورجحه العصام بأن ((أحب)) وصف؛ فهو أولى بكونه حكمًا، ثم المذكور في ((المغرب)) أن الثوب ما يلبسه الناس من الكتان والقطن والحرير والصوف والخز والفراء. وأما الستور: فليس من الثياب. والقميص على ما ذكره الجزري وغيره: ثوب مخيط بكمين، غير مفرج، يلبس تحت الثياب. وفي ((القاموس)): القميص معلوم وقد يؤنث، ولا يكون إلا من القطن. وأما الصوف فلا. انتهى. ولعل حصره المذكور للغالب في الاستعمال، لكن الظاهر أن كونه من القطن مراد هنا؛ لأن الصوف يؤذي البدن، ويدر العرق، ورائحته يتأذى بها: وقد أخرج الدمياطي: كان قميص رسول الله وَّة قطنًا قصير الطول والكمين. ثم قيل: وجه أحَبِّيَّةِ القميص إليه بَّه: أنه أستر للأعضاء من الإزار والرداء؛ ولأنه أقل مؤنة، وأخف على البدن؛ ولا بسه أكثر تواضعًا؛ كذا في ((المرقاة)). وقال الشوكاني في ((النيل)) تحت هذا الحديث: والحديث يدل على استحباب لبس القميص، وإنما كان أحب الثياب إلى رسول الله وَّه؛ لأنه أمكن في الستر من الرداء والإزار اللذين يحتاجان كثيرًا إلى الربط والإمساك، وغير ذلك؛ بخلاف القميض. ويحتمل أن يكون ٤٦٥ كتاب اللباس عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاء في القُمُصِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ؛ إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ عَبْدِ المُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ وَهُوَ مَرْوَزِيٌّ، وَرَوَى بَعْضُهِمْ هذا الحَديثَ عَن أبي ثميلَةَ، عَن عَبْدِ المُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ، عَن عبد الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَن أُمِّهِ، عَن أُمِّ سَلَمَةَ. وسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أصَحُّ؛ وَإِنَّمَا يُذْكَرُ فِيهِ: أَبُو ثُمَيْلَةَ عَنْ أُمِّهِ. [١٧٦٣] (١٧٦٣) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أيُّوبَ البغداديُّ، حَدَّثَنَا أبُو ثميلَةَ، عَن عَبْدِ المُؤْمِنِ بْنِ خالِد، عَن عبدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَن أُمِّهِ، عَن أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَت: كَانَ أحَبَّ الِّيَابِ إِلى النَّبِيِّ وَِّ القَمِيصُ. [١٧٦٤] (١٧٦٤) حَدَّثَنَا عليُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسى، عَن عَبْدِ المُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ عبدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَن أُمِّ سَلمة، قَالَت: كَانَ أَحَبَّ الثَِّابِ إِلَى رَسُولِ الله وَّهِ القَمِيصُ. [١٧٦٥] (١٧٦٦) حَدَّثَنَا علي بن نَصْر بْنُ عليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ الأعْمَشِ، عَن أبِي صَالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: المراد: من أحب الثياب إليه القميص؛ لأنه يستر عورته، ويباشر جسمه؛ فهو شعار الجسد؛ بخلاف ما يلبس فوقه من الدِّثَارِ. ولا شك أن كل ما قرب من الإنسان كان أحب إليه من غيره، ولهذا شبه 3 ﴾ الأنصار بالشعار الذي يلي البدن؛ بخلاف غیرهم؛ فإنه شبههم بالدثار. وإنما سمى القميص قميصًا؛ لأن الآدمي يتقمص فيه؛ أي: يدخل فيه ليستره. وفي حديث المرجوم: أنه يتقمص في أنهار الجنة؛ أي: يتغمص فيها . قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي. (وروى بعضهم) ک(زياد بن أيوب))؛ كما في الرواية الآتية .. (هذا الحديث عن أبي تميلة) بضم الفوقانية، وفتح الميم مصغرًا المروزي، اسمه: يحيى بن واضح الأنصاري مولاهم، مشهور بكنيته، ثقة، من كبار التاسعة (عن عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة) أي: بزيادة ((عن أمه)). [١٧٦٥] قوله: (حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعد العنبري مولاهم التنوري أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة ... ٤٦٦ كتاب اللباس عن رسول الله وَّ﴿ / باب مَا جَاء في القُّمُصِ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهَ إِذَا لَبِسَ قَمِيصًا، بَدَأْ بِمَيَامِنِهِ. قَالَ أبُو عِيْسَى: ورَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هذَا الحَدِيثَ عَن شُعْبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، عن أبي هريرة موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غير عبد الصَّمَد بْنُ عبد الوَارثِ عن شُعبةَ. [١٧٦٦] (١٧٦٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحمَّدِ بْنِ الحَجَّاجِ الصَّوَّافِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ الدَّسْتَوائِيُّ، عَنِ بُدَيْل بْنِ مَيْسَرَةَ العُقَيْلِيِّ، عَن شَهْرِ بْنِ حَوشَبٍ، عَن أسْمَاء بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَّنِ الأنْصَارِيَّة، قَالَت: كَانَ كُمُّ يَدِ رَسُولِ الله ◌َُّ إلى الرُّسْغ. [شهر بن حوشب فيه كلام د: ٤٠٢٧]. قوله: (بدأ) بالهمز؛ أي ابتدأ في اللبس (بميامنه) أي: بجانب يمين القميص، ولذلك جمعه؛ ذكره الطيبي؛ وكأنه أراد أن كل قطعة من جانب يمين القميص يطلق عليه القميص. ويمكن أن يكون الجمع؛ لإرادة التعظيم، لا سيما إذا كان المراد بيده اليمنى أنه كان يخرج اليد اليمنى وهو الأظهر والمعنى: أنه كان يخرج اليد اليمنى من الكم قبل اليسرى. قوله: (وقد روى غير واحد هذا الحديث ... إلخ) والحديث أخرجه أيضًا النسائي، وذكره الحافظ في ((التلخيص)) وسكت عنه، ويشهد له حديث: ((إِذَا تَوَضَّأْتُمْ وَإذا لَبِستُم فَابِدَؤُوا بِمَيَا مِنِكُم)). أخرجه ابن حبان والبيهقي والطبراني(١). قال ابن دقيق العيد: هو حقيق بأن يصحح، ويشهد له أيضًا حديث عائشة المتفق عليه؛ بلفظ: كان رسول الله ◌َّ﴾ يعجبه التيامن في تنعله وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله. [١٧٦٦] قوله: (حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج) بن أبي عثمان الصواف أبو يحيى البصري، وقد ينسب إلى جده، وكان ختن معاذ بن هشام، صدوق، من الحادية عشرة. (عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية) تكنى: أم سلمة، ويقال: أم عامر، صحابية، لها أحاديث. قوله: (كان كم يد رسول الله وَّقر إلى الرسغ) كذا في نسخ الترمذي الموجودة، ووقع في ((المشكاة)) بالصاد. قال القاري في ((المرقاة)): بضم فسكون، وفي نسخه - يعني: من ((المشكاة)) - ((إلى الرسغ)) بالسين المهملة. (١) ابن حبان. حديث (١٠٩٠)، والبيهقي في ((الكبرى)). حديث (٤٠٩)، والطبراني في ((الأوسط)). حديث (١٠٩٧). ٤٦٧ كتاب اللباس عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاء في القُّمُصِ قال الطيبي: هكذا هو بالصاد في الترمذي وأبي داود، وفي ((الجامع)) بالسين المهملة. قال القاري: أراد بـ ((الترمذي)) في ((جامعه))، وإلا فنسخ ((الشمائل)) بالسين؛ بلا خلاف. وأراد بـ ((الجامع)) ((جامع الأصول))، ثم هو كذا بالسين في ((المصابيح)). قال التوربشتي: هو بالسين المهملة، والصاد لغة فيه؛ وكذا في ((النهاية)) هو بالسين المهملة، والصاد لغة فيه؛ وهو: مفصل ما بين الكف والساعد. انتهى. ويسمى الكوع. قال الجزري: فيه: دليل على أن السنة ألا يتجاوز كم القميص الرسغ. وأما غير القميص: فقالوا: السنة فيه ألا يتجاوز رؤوس الأصابع من جبة وغيرها. انتهى. ونقل في ((شرح السنة)): أن أبا الشيخ بن حيان(١) أخرج بهذا الإسناد؛ بلفظ: كان يد قميص رسول الله ور أسفل من الرسغ. وأخرج ابن حبان(٢) أيضًا من طريق مسلم بن يسار، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كان رسول الله وَ ﴾ يلبس قميصًا فوق الكعبين، مستوى الكمين بأطراف أصابعه؛ هكذا ذكره ابن الجوزي في كتاب ((الوفاء)» نقلًا عن ابن حيان. وفي ((الجامع الصغير)) برواية ابن ماجه، عن ابن عباس؛ أنه وَّل# كان يلبس قميصًا فوق الكعبين ... الحدیث. وروى الحاكم في ((مستدركه)) (٣) عنه أيضًا، ولفظه: ((كان قميصه فوق الكعبين، وكان كمه مع الأصابع)). ففيه: أنه يجوز أن يتجاوز بكُمِّ القميص إلى رؤوس الأصابع. ويجمع بين هذا، وبين حديث الكتاب: إما بالحمل على تعدد القميص، أو بحمل رواية الكتاب على رواية التخمين، أو بحمل الرسغ على بيان الأفضل، وحمل الرؤوس على نهاية الجواز. انتهى ما في ((المرقاة)). قال ابن رسلان: والظاهر: أن نساءه وَ ﴿ كن كذلك؛ يعني: أن أكمامهن إلى الرسغ؛ إذ لو كانت أكمامهن تزيد على ذلك لنقل، ولو نقل لوصل إلينا؛ كما نقل في ((الذيول)) من رواية (١) أبو الشيخ في ((أخلاق النبي)). حديث (٢٣٤). (٢) كذا في بعض النسخ، وهو تصحيف والصواب: حيان، والحديث في كتاب ((أخلاق النبي)). حديث (٢٣٢)؛ فانظره إن شئت. (٣) الحاكم. حديث (٧٤٢٠) وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي: مسلم الملائي تالف. ٤٦٨ كتاب اللباس عن رسول الله وَه / باب مَا يَقُولُ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ٢٩ - باب مَا يَقُولُ إذَا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا [ت ٢٩، م ٢٩] [١٧٦٧] (١٧٦٧) حَدَّثَنَا سُوَيْد بْنُ نصر، أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَن سَعِيدٍ الجريرِيِّ، عَن أبي نَضْرَةَ، عَن أبي سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِ إذا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا النسائي وغيره: أن أم سلمة لما سمعت: ((مَن جَرَّ ثَوبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ الله إِلَيهِ)) قالت: يا رسول الله: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: ((يُرخينَهُ شِبرًا)). قالت: إذن ينكشف أقدامهن. قال: ((يُرخِينَهُ ذِرَاعًا وَلا يَزِدْنَ عَلَيْهِ)). ويفرق بين الكف إذا ظهر، وبين القدم: أن قدم المرأة عورة؛ بخلاف کفها. انتهى. تنبيه: قال الحافظ في ((الفتح)): قال ابن العربي: لم أر للقميص ذكرًا صحيحًا إلا في آية ﴿أَذْهَبُواْ بِفَمِيصِى هَذَا﴾ [يوسف: ٩٣] وقصة ابن أبي، ولم أر لهما ثالثًا فيما يتعلق بالنبي وَله. قال هذا في كتابه ((سراج المريدين))؛ وكأنه صنَّفَهُ قبل ((شرح الترمذي))، فلم يستحضر حديث أم سلمة، ولا حديث أبي هريرة: ((كان النبي وَل﴿ إذا لبس قميصًا بدأ بميامنه))، ولا حديث أسماء بنت يزيد: ((كانت يد كُمِّ النبي ◌َ لِّ إلى الرسغ))، ولا حديث معاوية بن قرة بن إياس المدني، حدثني أبي قال: ((أتيت النبي وسل ◌ّفي رهط من مزينة، فبايعناه، وإن قميصه لمطلق، فبايعته، ثم أدخلت يدي في جيب قميصه، فمسست الخاتم))، ولا حديث أبي سعيد: ((كان رسول الله ◌ٍَّ إذا استجد ثوبًا، سماه باسمه قميصًا أو عمامة أو رداء، ثم يقول: ((اللهم لَكَ الحَمْدُ ... )) الحديث. وكلها في السنن، وأكثرها في الترمذي. وفي ((الصحيحين)) حديث عائشة: ((كفن رسول الله وَّل في خمسة أثواب، ليس فيها قميص، ولا عمامة))، وحديث أنس: ((أن النبي وَ ل ◌ّ رخص لعبد الرحمن بن عوف في قميص الحرير لحگّةٍ كانت به))، وحديث ابن عمر رفعه: ((لا يَلْبَس المُحرِمُ القَمِيصَ وَلا العَمَآئِمَ ... )) الحديث، وغير ذلك. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن غريب) في إسناده شهر بن حوشب، وفيه مقال مشهور. والحديث أخرجه أيضًا أبو داود والنسائي. ٢٩ - باب مَا يَقُولُ إِذا لَبِسَ ثَوبًا جَدِيدًا [١٧٦٧] قوله: (إذا استجد) أي: لبس ثوبًا جديدًا. وأصله على ما في ((القاموس)): صيَّر ثوبه جدیدًا . ٤٦٩ كتاب اللباس عن رسول الله وَلِ﴿ / باب مَا يَقُولُ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا سَمَّاهُ باسْمِهِ عِمَامَةً أوْ قَمِيصًا أوْ رِدَاءً، ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهِمَّ، لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أسْألُكَ خَيْرَه وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ)). [ر: ٤٠٢٠]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن عُمَرَ، وابنٍ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ وعند ابن حبان(١) من حديث أنس: قال: ((كان رسول الله ◌َّله إذا استجد ثوبًا لبسه يوم الجمعة)) . وكذا رواه الخطيب والبغوي في ((شرح السنة))؛ فالمعنى: إذا أراد أن يلبس ثوبًا جديدًا لبسه يوم الجمعة (سماه) أي: الثوب المراد به الجنس (باسمه) أي: المتعارف المتعين المشخص الموضوع له (عمامة أو قميصًا أو رداء) أي: أو غيرها؛ كالإزار والسروال والخف ونحوها. والمقصود: التعميم، فالتخصيص للتمثيل؛ بأن يقول: رزقني الله، أو أعطاني، أو كساني هذه العمامة، أو القميص، أو الرداء. و((أو)) للتنويع. أو يقول: هذا قميص، أو رداء، أو عمامة. (أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له) قال ميرك: خير الثوب: بقاؤه ونقاؤه، وكونه ملبوسًا للضرورة والحاجة، وخير ما صنع له هو: الضرورات التي من أجلها يصنع اللباس من: الحر والبرد وستر العورة، والمراد: سؤال الخير في هذه الأمور، وأن يكون مبلغًا إلى المطلوب الذي صنع لأجله الثوب من العون على العبادة، والطاعة لموليه. وفي الشر: عكس هذه المذكورات، وهو كونه حرامًا ونجسًا، ولا يبقى زمانًا طويلًا. أو يكون سببًا للمعاصي والشرور، والافتخار والعجب والغرور وعدم القناعة بثوب الدون وأمثال ذلك. انتھی. والحديث يدل على استحباب حمد الله - تعالى - عند لبس الثوب الجديد. وقد أخرج الحاكم في ((المستدرك)) (٢) عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: قال رسول الله وَ له: ((مَا اشْتَرَى عَبْدٌ ثَوبًا بِدِينَارٍ أو بِنِصفِ دِينَارٍ فَحَمِدَ اللهِ إِلَّا لَمْ يَبْلُغِ رُكبَتَيْهِ حَتَّى يَغْفِرَ الله لهُ)). وقال: حديث لا أعلم في إسناده أحدًا ذكر بجرح. قوله: (وفي الباب عن عمر وابن عمر) أما حديث عمر: فأخرجه الترمذي(٣) في: ((الدعوات)) وابن ماجه والحاكم وصححه. (١) كذا في بعض النسخ، وهو تصحيف؛ والصواب: حيان، والحديث أخرجه أبو الشيخ بن حيان في ((أخلاق النبي)). حديث (٢٤٤، ٧٥٤). (٢) الحاكم. حديث (١٨٩٤). (٣) الترمذي، كتاب الدعوات. حديث (٣٥٨٦)، والشاهد منه بعيد، والله أعلم. ٤٧٠ كتاب اللباس عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في لُبْسِ الجُبَّةِ والخفَّيْنِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ مَالِكِ المُزَنِيُّ، عَن الجريريِّ: نحْوَهُ، وهذا حديثٌ حسنٌ غریبٌ صحيحٌ. ٣٠- باب مَا جَاء في تُبْسِ الجُبَّةِ والخفَّيْنِ [ت ٣٠، ٢ ٣٠] [١٧٦٨] (١٧٦٨) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عيسى، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أبي إسحاقَ، عَن الشَّعْبِيِّ، عَن عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرَة بْنِ شُعْبَةَ، عَن أبِيهِ؛ أنَّ النَّبِيَّ وَلَ لَبِسَ جُبَّهَ رُومِيَّةً وأما حديث ابن عمر: فأخرجه النسائي وابن ماجه وابن حبان(١)، وصححه وأعله النسائي. وفي الباب أحاديث أخرى، ذكرها الحافظ: في (الفتح)) في ((باب: ما يُدْعَى لمن لبس ثوبًا جديدًا)). قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي، وسكت عنه أبو داود، ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره. ٣٠- باب مَا جَاءَ فيِ لُبْسِ الجُبَّةِ والخُفَّيْنِ [١٧٦٨] قوله: (عن عروة بن المغيرة بن شعبة) الثقفي، كنيته: أبو يعفور الكوفي ثقة. قوله: (لبس) أي: في السفر (جبة) بضم الجيم وتشديد الموحدة: ثوبان بينهما قطن، إلا أن يكونا من صوف؛ فقد تكون واحدة غير محشوة: وقد قيل: جُبَّة البرد جُنَّة البرد؛ بضم الجيم وفتحها . (رومية) بتشديد الياء لا غير. قال ميرك: ولأبي داود: ((جبة من صوف من جباب الروم)). لكن وقع في أكثر روايات ((الصحيحين)) وغيرهما: جبة شامية، ولا منافاة بينهما؛ لأن الشام حينئذ داخل حكم قيصر ملك الروم؛ فكأنهما واحد من حيث الملك. ويمكن أن يكون نسبة هيئتها المعتاد لبسها إلى أحدهما، ونسبة خياطتها أو إتيانها إلى الأخرى. (١) النسائي في ((الكبرى)). حديث (١٠١٤٣)، وابن ماجه، كتاب اللباس. حديث (٣٥٥٨)، وابن حبان. حدیث (٦٨٩٧). ٤٧١ كتاب اللباس عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في لُبْسِ الجُبَّةِ والخفَّيْنِ ضَيِّقَةَ الكُمَّيْنِ. [خ بنحوه: ٣٦٣، م بنحوه: ٢٧٤، حم: ١٧٦٦٨]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [١٧٦٩] (١٧٦٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي زَائِدَةَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَن أبي إسْحَاقَ - هو الشَّيْبَانِيُّ - عَن الشَّعْبِي، قال: قال المُغِيرَة بْنُ شُعْبَةَ: أهْدَى دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ خُفَّيْنِ فَلَبِسَهُمَا . (ضيقة الكمَّين) بيان ((رومية)) أو صفة ثانية. وهكذا كان في سفر؛ كما دل عليه رواية من طريق زكريا بن زائدة، عن الشعبي بهذا الإسناد عن المغيرة قال: كنت مع النبي ◌َّ في سفر ... إلخ. ووقع في رواية مالك وأحمد وأبي داود: أن ذلك كان في غزوة ((تبوك))؛ ذكره ميرك، ثم قال: ومن فوائد الحديث: الانتفاع بثياب الكفار حتى يتحقق نجاستها؛ لأنه وَليه لبس الجبة الرومية، ولم يستفصل. واستدل به القرطبي: على أن الصوف لا ينجس بالموت؛ لأن الجبة كانت شامية، وكانت ((الشام)) إذا ذاك دار كفر. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما . [١٧٦٩] قوله: (حدثنا ابن أبي زائدة) المعروف بـ((ابن أبي زائدة)) رجلان: زكريا وولده يحيى. والظاهر: أن المراد هنا هو الثاني. قال في ((التقريب)): يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهمداني أبو سعيد الكوفي ثقة، متقن، من كبار التاسعة. (عن الحسن بن عياش) بتحتانية، ثم معجمة: ابن سالم الأسدي، كنيته: أبو محمد الكوفي، أخو أبي بكر المقري، صدوق، من الثامنة. (عن أبي إسحاق) اسمه: سليمان بن أبي سليمان (الشيباني) بفتح معجمة فتحتية فموحدة الكوفي، ثقة، من الخامسة. قوله: (أهدى دِحْيَةُ) بكسر الدال، وحكي فتحها لغتان. ويقال: إنه الرئيس بلغة أهل ((اليمن))؛ وهو: ابن خليفة الكلبي، صحابي جليل، كان أحسن الناس وجهًا؛ وأسلم قديمًا، وبعثه النبي ◌َّر في آخر سنة ست بعد أن رجع من ((الحديبية)) بكتابه إلى هرقل، وكان وصوله إلى هرقل في المحرم سنة سبع؛ قاله الواقدي. ٤٧٢ كتاب اللباس عن رسول الله وَّهَ / باب مَا جَاء في شَدِّ الأسْنَانِ بِالذَّهَبِ قَالَ أبُو عِيْسَى: وقالَ إسْرَائِيلُ عَن جَابِرٍ عَن عَامِرٍ: وجُبَّةً فَلَبِسَهُمَا حَتَّى تَخَرَّقَا لا . يَدْرِي النبيُّ نََّ أذكيُّ هُمَا أمْ لَا، وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، أَبُو إسحاقَ اسْمُهُ: سُلَيْمَانُ، وَالحَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ هُوَ: أَخُو أبي بَكْر بْنِ عَيَّاشٍ. ٣١- باب مَا جَاء في شَدِّ الأسْنَانِ بِالذَّهَبِ [ت ٣١، ٢ ٣١] [١٧٧٠] (١٧٧٠) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا عليُّ بْنُ هَاشِم بْنِ البَرِيدِ، وأبُو سَعْدِ الصَّنعاني، عَن أبي الأَشْهَبِ، عَن عبدِ الرَّحمنِ بْنِ طَرَفَةَ، (وقال إسرائيل عن جابر) أي: ابن يزيد الجعفي (عن عامر) هو: الشعبي (وجبة) يعني: زاد بعد قوله: ((خفين)) و ((جبة)) (حتى تخرقا) من التخرق؛ أي: تمزقا وانحرقا . (أذكي) بهمزة الاستفهام، و((ذكي)) بوزن: فعيل (هما) أي: الخفان فاعل لقوله: ((ذكي)). (أم لا) المعنى: أنه وُّ لا يدري أن الخفين اللذين أهداهما دحية الكلبي؛ هل كانا من جلد المذكاة أو الميتة؟ وفيه دليل على أن الدباغ يطهر الإهاب، وإن كان من الميتة. ٣١ - باب مَا جَاءَ في شَدِّ الأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ [١٧٧٠] قوله: (حدثنا علي بن هاشم بن البَرِيدِ) بفتح الموحدة، وبعد الراء تحتانية ساكنة، صدوق يتشيع، من صغار الثامنة. (وأبو سعد الصنعاني) اسمه محمد بن مُيَسَّرٍ؛ بتحتانية ومهملة وزن محمد الجعفي الصاغاني بمهملة ثم معجمة البلخي الضرير، نزيل ((بغداد)). ويقال له: محمد بن أبي زكريا، ضعيف، ورمي بالإرجاء، من التاسعة؛ كذا في ((التقریب)). وقد ذكر الترمذي في نسبه الصنعاني بفتح صاد مهملة، وسكون نون، وبعين مهملة فألفٌ فنونٌ أخرى. وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب))، والخزرجي في ((الخلاصة)): الصاغاني؛ بصاد مهملة، ثم ألف، ثم معجمة فألفٌ فنونٌ. قوله: (عن أبي الأشهب) اسمه: جعفر بن حيان السعدي العطاردي البصري، مشهور بكنيته، ثقة، من السادسة. (عن عبد الرحمن بن طرفة) بفتح المهملة والراء والفاء، بعدها هاء التأنيث: ابن عَرْفَجَةَ بفتح المهملة والفاء، بينهما راء ساكنة، ثم جيم، ابن سعد التميمي، وثقه العجلي، من ٤٧٣ كتاب اللباس عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في شَدِّ الأسْنَانِ بِالذَّهَبِ عَن عَرْفَجَةَ بْنِ أسْعَدَ، قَالَ: أُصِيبَ أنْفِي يَوْمَ الْكُلَابِ في الجَاهِلِيَّةِ، فَاتَّخَذْتُ أنْفًا مِن وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عليَّ، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَِّ أنْ أَتَّخِذَ أنْفًا مِن ذَهَبٍ. حَدَّثَنَا عليُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ومُحمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الوَاسِطِيُّ، عَن أبي الأشْهَبِ: نحْوَهُ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ؛ إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ عبدِ الرَّحمنِ بْنِ طَرَفَةَ، وقد رَوَى سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ، عَن عبدِ الرَّحمنِ بْنِ طَرَفَةَ؛ نَحْوَ حديثٍ الرابعة (عن عرفجة بن أسعد) التميمي صحابي نزل ((البصرة)). قوله: (أصيب أنفي) أي: قطع (يوم الكُلاب) بضم الكاف وتخفيف اللام: اسم ماء، كان هناك وقعة، بل وقعتان مشهورتان، يقال لهما: الكلاب الأول والثاني. قال التوربشتي: ماء عن يمين ((جبلة)) و((الشام)) وهما جبلان، ويومه يوم الواقعة التي كانت عليه، وللعرب به يومان مشهوران في أيام أكثم بن صيفي. والحاصل: أن يوم الكُلابِ اسم حرب معروفة من حروبهم. (فأمرني رسول الله وَ﴿ أن أتخذ أنفًا من ذهب) وبه أباح العلماء اتخاذ الأنف من الذهب، وكذا ربط الأسنان بالذهب. قوله: (حدثنا الربيع بن بدر) بن عمر بن جراد، والتميمي السعدي البصري، يلقب: عُليلة بمهملة مضمومة ولامين، متروك، من الثامنة. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي. (وقد روى سلم بن زرير عن عبد الرحمن بن طرفة ... إلخ) وصله النسائي في ((سننه)) (١) قال: أخبرني محمد بن معمر، قال: حدثنا حبان، قال: حدثنا سلم بن زریر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن طرفة عن جده: عرفجة بن أسعد؛ أنه أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية، فاتخذ أنفًا من وَرِق ... الحديث. و ((سَلْمٌ)) بفتح السين المهملة، وسكون اللام، وأبوه: زَرِيرٌ بفتح الزاي المعجمة، وبالراءين المهملتين، بينهما تحتية، بوزن: عظيم: العطاردي أبو بشر البصري، وثقه أبو حاتم. (١) النسائي، كتاب الزينة. حديث (٥١٦١). ٤٧٤ كتاب اللباس عن رسول الله وَليهِ / باب مَا جَاء في شَدِّ الأسْنَانِ بِالذَّهَبِ أبي الأَشْهَبِ، عن عبد الرَّحمن بن طرفة، وقد روى غَيْرُ واحِدٍ مِن أهْلِ العلمِ أنَّهُمْ شَدُّوا أسْنَانَهُمْ بِالذَّهَبِ؛ وفي هَذا الحَدِيثِ حُجَّةٌ لَهُمْ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: سَلْمُ بْنُ زرين، وَهُوَ وَهْمٌ، وَأَبُو سَعِيْدِ الصَّنْعَانِيُّ اسْمُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ مُيَسِّرٍ. وقال النسائي: ليس بالقوي، من السادسة؛ كذا في ((التقريب)). (وقال ابن مهدي: سلم بن زرين وهو وهم، وزرير أصح) وفي ((تاريخ البخاري)): قال ابن مهدي: سلم بن رزين؛ يعني: بالنون، وتقديم الراء. قال أبو أحمد الحاكم: وهو وهم. وقال أبو علي الجياني: وقع لبعض رواة ((الجامع)): زرير بضم الزاي؛ وهو خطأ، والصواب: الفتح. انتهى؛ كذا في ((تهذيب التهذيب)). (وقد روي عن غير واحد من أهل العلم أنهم شدوا أسنانهم بالذهب، وفي هذا الحديث حجة لهم) قال الزيلعي في ((نصب الراية)): وفي الباب أحاديث مرفوعة وموقوفة، روى الطبراني في ((معجمه الأوسط))(١) عن عبد الله بن عمرو؛ أن أباه سقطت ثنيته، فأمره النبي عَ ◌ّ أن يشدها بذهب. انتهى. وقال: لم يروه عن هشام بن عروة إلا أبو الربيع السمان. حديث آخر: رواه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) عن عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول قال: اندقت ثنيتي يوم أحد، فأمرني النبي # أن أتخذ ثنية من ذهب. انتهى. ذكر الزيلعي هذين الحديثين بإسنادهما. قال: وروى الطبراني في ((معجمه))(٢)، عن محمد بن سعدان، عن أبيه قال: رأيت أنس بن مالك يطوف به بنوه حول الكعبة على سواعدهم، وقد شدوا أسنانه بذهب. انتهى. أثر آخر: في ((مسند أحمد))(٣)، عن واقد بن عبد الله التميمي، عمن رأى عثمان بن عفان؛ أنه ضبب أسنانه بذهب. انتهى. وليس من رواية أحمد. أثر آخر: روى النسائي في كتاب ((الكنى)) عن إبراهيم بن عبد الرحمن: أبي سهيل مولى موسى بن طلحة. قال: رأيت موسى بن طلحة بن عبد الله قد شد أسنانه بذهب. انتهى. (١) الطبراني في «الأوسط)). حديث (٨٣٠٥). (٢) الطبراني في ((الكبير)). حديث (٦٦٧). (٣) أحمد. حديث (٥٤٠). ٤٧٥ كتاب اللباس عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في النَّهْيِ عَن جُلُودِ السِّبَاعِ ٣٢- باب مَا جَاء في النَّهْيِ عَن جُلُودِ السِّبَاعِ [ت ٣٢، ٢ ٣٢] [١٧٧١] (١٧٧٠) م حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، ومُحمَّدُ بْنُ بِشْرِ، وعَبْدُ الله بْنُ إسماعيلَ بْنِ أبي خالد، عَن سَعِيدٍ بْنِ أبي عَروبَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَن أبي المَلِيحِ، عَن أبِيهِ؛ أنَّ النَّبِيَّ ◌َِِّّ نَهَى عَن جُلُودِ السِّبَاعِ أنْ تُفْتَرَشَ. [ن: ٤٢٦٤، د: ٤١٣٢، حم: ٢٠١٨٣، مي: ١٩٨٣] . أثر آخر: روى ابن سعد في ((الطبقات))(١) في ترجمة عبد الملك بن مروان، أخبرنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج أن ابن شهاب الزهري سئل عن شد الأسنان بالذهب؟ فقال: لا بأس به؛ قد شد عبد الملك بن مروان أسنانه بالذهب. انتهى. أثر آخر: قال ابن سعد أيضًا: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: رأيت بعض أسنان عبد الله بن عون مشدودة بالذهب. انتهى. قال ابن سعد: وعبد الله بن عون بن أرطبان مولى عبد الله بن درة، يكنى: أبا عون، كان ثقة ورعًا عابدًا، توفي في خلافة أبي جعفر سنة إحدى وخمسين ومئة. ٣٢ - باب مَا جَاءَ في النَّهْي عَنْ جُلُودِ السَّاعِ [١٧٧١] قوله: (وعبد الله بن إسماعيل) بن أبي خالد. قال أبو حاتم: مجهول، وذكره ابن حبان في ((الثقات))؛ كذا في ((تهذيب التهذيب)). (عن أبي المليح) بن أسامة بن عمير، أو عامر بن حنيف بن ناجية الهذلي، اسمه: عامر. وقيل: زيد. وقيل: زياد ثقة، من الثالثة. (عن أبيه) هو: أسامة بن عمير بن عامر الأقيشر الهذلي، صحابي، تفرد ولده عنه. (نهى عن جلود السباع أن تفترش) وفي حديث المقدام بن معد يكرب: ((نهى عن لبس جلود السباع، والركوب عليها)). أخرجه أبو داود والنسائي(٢) . وفي حديث معاوية بن سفيان: ((نهى عن جلود النمور أن يركب عليها)). أخرجه أحمد (٣) وأبو داود (١) ابن سعد في ((الطبقات)) (٢٣٥/٥). (٢) أبو داود، كتاب اللباس، حديث (٤١٣١)، والنسائي، كتاب الفرع والعتيرة، حديث (٤٢٥٥). (٣) أبو داود، كتاب المناسك، حديث (١٧٩٤)، وأحمد، حديث (٩٥/٤). ٤٧٦ كتاب اللباس عن رسول اللّه وَّ / باب مَا جَاء في النَّهْي عَن جُلُودِ السِّبَاعِ حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَن قَتَادَةَ، عَن أبي المَلِيحِ، عَن أبِهِ، أنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ نَهَى عَن جُلُودِ السِّبَاعِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أبِي المَلِيح؛ أنَّهُ كَرِهَ جُلُودَ السِّبَاعِ . قَالَ أَبُو عِيْسَى: ولا نَعْلَمُ أحَدًا قَالَ عَن أبي المَلِيحِ عَن أبِيهِ غَيْرَ سَعِيدِ بْنِ أبي عَرُوبَةَ. وفي حديث أبي هريرة: ((لاَ تصحَبُ المَلائِكَةُ رُفقَةً فِيهَا جِلْدُ نَمرٍ)). أخرجه أبو داود(١). والنمور جمع: نَمر بفتح النون، وكسر الميم، ويجوز سكونها، مع كسر النون؛ هو: سبع أجرأ وأخبث من الأسد، وهو منقط الجلد؛ نقط سود وبيض، وفيه شبه الأسد، إلا أنه أصغر منه، ورائحة فمه طيبة؛ بخلاف الأسد، وبينه وبين الأسد عداوة، وهو بعيد الوثبة؛ فربما وثب أربعين ذراعًا . وأحاديث الباب تدل على أن جلود السِّبَاعِ لا يجوز الانتفاع بها . وقد اختلف في حكمة النهي: فقال البيهقي: إن النهي وقع لما يبقى عليها من الشعر؛ لأن الدباغ لا يؤثر فيه. وقال غيره: يحتمل أن النهي عما لم يدبغ منها؛ لأجل النجاسة، أو أن النهي لأجل أنها مراكب أهل السرف والخيلاء. قال الشوكاني: وأما الاستدلال بأحاديث الباب على: أن الدباغ لا يطهر جلود السباع؛ بناء على أنها مخصصة للأحاديث القاضية؛ بأن الدباغ مطهر على العموم؛ فغير ظاهر؛ لأن غاية ما فيها مجرد النهي عن الركوب عليها وافتراشها، ولا ملازمة بين ذلك وبين النجاسة. انتھی . وتقدم كلامه الباقي في ((باب: جلود الميتة إذا دبغت)). (١) أبو داود، كتاب اللباس. حديث (٤١٣٠). - ٤٧٧ كتاب اللباس عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في نَعْلِ النَّبِيِّ ◌َّ [١٧٧٢] (١٧٧١) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَن أبي المَلِيحِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: أنَّهُ نَهَى عَن جُلُودِ السِّبَاعِ، وهذا أصُ. ٣٣- باب مَا جَاء في نَعْلِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾ [ت ٣٣، ٢ ٣٣] [١٧٧٣] (١٧٧٢) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أبو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٍ، عَن قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكِ: كَيْفَ كَانَ نَعْلُ رَسُولِ اللهِ وَّةَ؟ قَالَ: لهما قِبَالَانِ. [ن: ٥٣٨٢، د: ٤١٣٤] . [١٧٧٢] قوله: (عن يزيد الرِّشْكِ) بكسر الراء، وسكون المعجمة. قال في ((التقريب)): يزيد بن أبي يزيد الضبعي مولاهم أبو الأزهر البصري، يعرف بـ((الرشك)) ثقة عابد، وهم من ليَّنه، من السادسة. قوله: (وهذا أصح). لأن شعبة أحفظ وأتقن من سعيد بن أبي عروبة. والحديث أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي. ٣٣ - باب مَا جَاءَ في نَعْلِ النَّبِيِّ وَ﴾ في ((النهاية)): النعل مؤنثة؛ وهي التي تلبس في المشي، تسمى الآن تاسومة. وقال ابن العربي: النعل: لباس الأنبياء، وإنما اتخذ الناس غيرها؛ لما في أرضهم من الطين. وقد يطلق النعل على كل ما يقي القدم. قال صاحب ((المحكم)): النعل والنعلة ما وقيت به؛ كذا في ((الفتح)). [١٧٧٣] قوله: (كيف كان نعل رسول الله وَّر؟ قال: لهما) وفي بعض النسخ: ((لها)) بالإفراد. [١٧٧٤] قوله: (كان نعلاه لهما قِبَالانٍ) بكسر القاف، تثنية: قبال. قال الحافظ في ((الفتح)): القِبَالُ هو: الزمام، وهو السَّيرُ الذي يعقد فيه الشسع الذي یکون بین أصبعي الرجل. انتهى. وقال الجزري في ((النهاية)): الشع: أحد سيور النعل، وهو الذي يدخل بين الأصبعين، ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام. ٤٧٨ كتاب اللباس عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةِ المَشْي فِي النَّعْلِ الوَاحِدَةِ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [١٧٧٤] (١٧٧٣) حَدَّثَنَا إسحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أْبَرَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَن أَنَسٍ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِوَلِّ كَانَ نَعْلَاهُ لهما قِبَالَانِ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قَالَ: وفي البابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وأبي هُرَيْرَةَ. ٣٤- باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةِ المَشْي في النَّعْلِ الوَاحِدَةِ [ت ٣٤، ٢ ٣٤] [١٧٧٥] (١٧٧٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَن مَالِكِ، ح. وَحَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْرٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَن أبي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَ قَالَ: ((لا يَمْشِي أحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا وقال القاري: قال الجزري: كان لنعل رسول الله وَّل سيران، يضع أحدهما بين إبهام رجله والتي تليها، ويضع الآخر بين الوسطى والتي تليها، ومجمع السيرين إلى السير الذي على وجه قدمه رَّة وهو الشراك. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري. قوله: (وفي الباب: عن ابن عباس وأبي هريرة) أما حديث ابن عباس: فأخرجه الترمذي في ((الشمائل))، وابن ماجه بسند قوي(١) . وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه البزار والطبراني في ((الصغير)(٢)؛ كما في ((الفتح)). ٣٤ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الْمَشْي في النَّعْلِ الوَاحِدةِ [١٧٧٥] قوله: (لا يمشي أحد) نفي بمعنى النهي للتنزيه. وفي ((الشمائل)): ((لا يَمْشِيَنَّ)). (في نعل واحدة) وفي رواية في ((الشمائل)): ((واحد)) بالتذكير؛ لتأويل النعل بالملبوس. (لينعلهما) بضم الياء، وكسر العين من باب الإفعال، وبفتح الياء والعين من باب علم. قال في ((القاموس)): نعل كـ ((فرح))، وتنعل وانتعل: لبسها، وأنعل الدابة: ألبسها النعل. انتھی . (١) الترمذي في ((الشمائل)). حديث (٧٧)، وابن ماجه، كتاب اللباس. حديث (٣٦١٤). (٢) الطبراني في ((الصغير)). حديث (٢٥٤). ٤٧٩ كتاب اللباس عن رسول الله وَ ل﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ المَشْي في الثَّعْلِ الوَاحِدَةِ أو لِيُخْفِهمَا جَمِيعًا)). [خ: ٥٨٥٦، م: ٢٠٩٧، ن بنحوه: ٥٣٨٤، د: ٤١٣٦، جه: ٣٦١٧، حم: ٧٣٠٢، طا: ١٧٠١]. قال الحافظ في ((الفتح)): قال ابن عبد البر: أراد القدمين وإن لم يجر لهما ذكر، وهذا مشهور في لغة العرب، وورد في القرآن أن يؤتى بضمير لم يتقدم له ذكر؛ لدلالة السياق عليه . و(يُنْعلهما)) ضبطه النووي بضم أوله من: (أَنعل)). وتعقبه شيخنا في ((شرح الترمذي)): بأن أهل اللغة قالوا: نعل بفتح العين. وحكى كسرها. وانتعل؛ أي: لبس النعل، لكن قد قال أهل اللغة أيضًا: أنعل رجله: ألبسها نعلًا، ونعل دابته: جعل لها نعلًا. وقال صاحب ((المحكم)): أنعل الدابة والبعير ونَعَّلَهُمَا بالتشديد؛ وكذا ضبط عياض في حديث عمر؛ أن غسان تُنْعِلُ الخيل - بالضم - أي: تجعل لها نعالًا . والحاصل: أن الضمير إن كان للقدمين، جاز الضم والفتح، وإن كان للنعلين تعين الفتح. (أو ليحفهما) قال الحافظ: كذا للأكثر. ووقع في رواية أبي مصعب في ((الموطأ)): ((أو لیخلعهما))؛ وكذا في رواية لمسلم. انتهى. والإحفاء ضد الإنعال؛ وهو: جعل الرجل حافية بلا نعل وخف؛ أي: ليمش حافي الرجلين. وقال القاضي: إنما نهى عن ذلك؛ لقلة المروءة والاختلال، والخبط في المشي. وما روي عن عائشة أنها قالت: ((ربما مشى النبي ◌َّ في نعل واحدة)) - إن صح، فشيء نادر، لعله اتفق في داره بسبب. قلت: وعلى تقدير كونه بعد النهي، يحمل على حال الضرورة، أو بيان الجواز، وأن النهي ليس للتحريم. قال الخطابي: المشي يشق على هذه الحالة مع سماجته في الشكل، وقبح منظره في العين. وقيل: لأنه لم يعدل بين جوارحه، وربما نسب فاعل ذلك إلى اختلال الرأي وضعفه. وقال ابن العربي: العلة فيه: أنها مشية الشيطان. تكملة: قال الحافظ في ((الفتح)): قد يدخل في هذا كل لباس شفع؛ كالخفين، وإخراج اليد الواحدة من الكم دون الأخرى، والتردي على أحد المنكبين دون الآخر؛ قاله الخطابي. ٤٨٠ كتاب اللباس عن رسول الله وَل ◌َو / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قَالَ: وفي البابِ: عَن جَابِرٍ . ٣٥- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ [ت ٣٥، م ٣٥] [١٧٧٦] (١٧٧٥) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ الْبَضْرِيُّ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَن مَعْمَرٍ، عَن عَمَّارِ بْنِ أبي عَمَّار، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ لَهِ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ. [جه: ٣٦١٨]. قال: وقد أخرج ابن ماجه(١) حديث الباب من رواية محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة؛ بلفظ: ((لا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَلَّا خُفٍّ وَاحِدٍ)). وهو عند مسلم أيضًا من حديث جابر، وعند أحمد من حديث أبي سعيد، وعند الطبراني(٢) من حديث ابن عباس، وإلحاق إخراج اليد الواحدة من الكم، وترك الأخرى بلبسِ النعل الواحدة أو الخف الواحد بعيد، إلا إن أخذ من الأمر بالعدل بين الجوارح، وترك الشهرة؛ وكذا وضع طرف الرداء. على أحد المنكبين. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما . (وفي الباب عن جابر) أخرجه مسلم. ٣٥- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ [١٧٧٦] قوله: (أخبرنا الحارث بن نبهان) بفتح النون، وسكون الموحدة: الجرمي أبو محمد البصري، متروك، من الثامنة. (عن عمار بن أبي عمار) مولى بني هاشم، صدوق، ربما أخطأ، من الثالثة. قوله: (نهى رسول الله و ﴿ أن ينتعل) من باب الافتعال؛ أي: يلبس النعل (وهو قائم) جملة حالية. قال الخطابي: إنما نهى عن لبس النعل قائمًا؛ لأن لبسها قاعدًا أسهل عليه، وأمكن له، وربما كان ذلك سببًا لانقلابه إذا لبسها قائمًا؛ فأمر بالقعود له، والاستعانة بالید فيه؛ ليأمن غائلته. (١) ابن ماجه، كتاب اللباس، حديث (٣٦١٧). (٢) الطبراني في ((الكبير)). حديث (١٢٣٥٩).