النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ كتاب اللباس عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاءَ في جُلُودِ المَيْتَةِ إذا دُبِغَتْ وَمَيْمُونَةَ، وعائشةَ، وحديثُ ابنِ عباسٍ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن النبيِّ نَّهُ نَحْوَ هَذَا، ورُوِيَ عَن ابنِ عباسٍ، عَن مَيْمُونَةَ، عن النَّبِيّ وَّ، ورُوِيَ عَنه عن سَوْدَةَ، وَسَمِعْتُ مُحمَّدًا يُصَحِّحُ حديثَ ابنِ عباسٍ، عَن النبيِّ لَّه وحديثَ ابنِ عباسٍ عَن مَيْمُونَةَ، وقال: احْتَملَ أنْ يَكونَ رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ، عَن مَيْمُونَةَ، عَن النبيِّ نَّه، ورَوَى ابنُ عباسٍ، عَن النبيِّ ◌َّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فيهِ: عَن مَيْمُونَةً. قَالَ أَبُو عِيْسَى: والعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلم، وهُوَ: قَوْلُ سُفيَانَ الثورِيِّ، وابنِ المَبَارَكِ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. (وميمونة وعائشة) أما حديث سلمة بن المحبق: فأخرجه ابن حبان(١) عنه؛ قال: قال رسول الله وَهُ: ((دِبَاغُ جُلُود الْمَيْنَةِ طهُورهَا)). وقد أخرج غير ابن حبان هذا الحديث بألفاظ أخرى ذكرها صاحب ((السبل)). وأما حديث ميمونة: فأخرجه مالك، وأبو داود، والنسائي(٢)، وغيرهم، وفيه: فقال: (لو أَخَذْتُم إِهَابَهَا))، فقالوا: إنها ميتة، فقال: يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ والقرُ. وأما حديث عائشة: فأخرجه الخمسة(٣)، إلا الترمذي؛ ولفظه: أن النبي ◌َّ أمر أن ينتفع بجلود الميتة إذا دبغت. قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة، إلا أن ابن ماجه؛ قال فيه: عن ميمونة جعل من مسندها . قوله: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق)؛ وهو قول أبي حنيفة رحمه الله. قال الإمام محمد - رحمه الله - في ((موطئه)) بعد ذكر حديث: ((إذا دبغ الإهاب فقد طهر))، وبهذا نأخذ؛ إذا دبغ إهاب الميتة، فقد طهر، وهو ذكاته، ولا بأس بالانتفاع به، ولا بأس ببيعه، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا رحمهم الله. انتهى. (١) ابن حبان. حديث (٤٥٢٢) بنحوه. (٢) مالك. حديث (١٠٧٨)، وأبو داود، كتاب اللباس. حديث (٤١٢٦)، والنسائي، كتاب الفرع والعتيرة. حدیث (٤٢٤٨). (٣) أبو داود، كتاب اللباس. حديث (٤١٢٤)، والنسائي كتاب الفرع والعتيرة، حديث (٤٢٥٢)، وابن ماجه كتاب اللباس، حدیث (٣٦١٢). ٤٠٢ كتاب اللباس عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في جُلُودِ المَيْتَةِ إذا دُبِغَتْ [١٧٢٨] (١٧٢٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَحَدَّثَنَا سُفيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعبدُ العزيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَن عبدِ الرَّحمنِ بْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله وَله : ((أيُّمَا إهَابٍ دُبْغَ فَقَدْ طَهُرَ)). وَالعَمَلُ عَلى هذا عِنْدَ أكثَر أهْلِ العِلْم، قَالُوا: في جُلُودِ المَيْنَةِ: إذا دُبِغَتْ فَقَدْ طَهُرَتْ. [م: ٣٦٦، جه: ٣٦٠٩]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: قَالَ الشَّافعيُّ: أيُّما إهابٍ مَيْتةٍ دُبِغَ، فقد طَهُرَ، إلََّ الكَلْبَ والخنْزِيرَ، واحتج بهذا الحديث، وقال بعض أهل العلم: أنه لا يطهر شيء من الجلود بالدباغ، واستدلوا بحديث عبد الله بن عكيم الآتي؛ وهو حديث لا يصلح للاحتجاج؛ كما ستعرف. [١٧٢٨] قوله: (وعن عبد الرحمن بن وعلة) بفتح الواو، وسكون المهملة، المصري، صدوق (أيما إهاب) كـ ((كتاب)): الجلد، أو ما لم يدبغ؛ قاله في ((القاموس))، وفي ((الصحاح)): الإهاب: الجلد ما لم يدبغ (دبغ) بصيغة المجهول صفة لـ((إهاب))، والدِّبَاتُ بكسر الدال: عبارة عن إزالة الرائحة الكريهة، والرطوبات النجسة، باستعمال الأدوية، أو بغيرها. وقد أخرجه الإمام محمد في كتاب ((الآثار)) (١) عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، قال: كل شيء يمنع الجلد من الفساد، فهو دباغ (فقد طهر) أي: ظاهره، وباطنه، ويجوز استعماله في الأشياء اليابسة، والمائعة، ولا فرق بين مأكول اللحم، وغيره. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، ومسلم، وابن ماجه. (وقال الشافعي: أيما إهاب دبغ، فقد طهر؛ إلا الكلب، والخنزير). استدل الشافعي على استثناء الخنزير، بقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] وجعل الضمير عائدًا إلى المضاف إليه، وقاس الكلب عليه بجامع النجاسة. قال: لأنه لا جلد له. قال الشوكاني: متعقبًا على الإمام الشافعي ما لفظه: واحتجاج الشافعي بالآية على إخراج الخنزير، وقياس الكلب عليه لا يتم، إلا بعد تسليم أن الضمير يعود إلى المضاف إليه دون المضاف، وإنه محل نزاع، ولا أقل من الاحتمال إن لم يكن رجوعه إلى المضاف راجحًا، والمحتمل لا يكون حجة على الخصم. (١) محمد بن الحسن الشيباني في ((الآثار)) (١٠٣١). ٤٠٣ كتاب اللباس عن رسول الله وَاخِ / باب مَا جَاء في جُلُودِ المَيْنَةِ إذا دُبِغَتْ وقال بعضُ أهلِ العِلْم مِن أصحابِ النبيِّ نَّهِ وغيرِهم: إنهم كرهوا جُلودَ السِّبَاعِ وإن دبغ، وهو: قول عبد الله بْنِ المبارك، وأحمد، وإسحاق، وشدَّدُوا في لُبْسِهَا والصَّلَاةِ فيها، قَالَ إسحاقُ بْنُ إبراهيمَ: إنّما مَعْنَى قولِ رسول الله ◌َيهِ: ((أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ)) جِلْد ما يُؤْكَلُ لَحْمُهُ؛ هكَذَا فَسَرَهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل، وقال إسحاق: قال النَّضرُ بْنُ شميل: إنَّمَا يُقَالُ الإهَابُ لِجِلْدِ ما يؤْكلُ لحمُهُ. وأيضًا: لا يمتنع أن يقال: رجسية الخنزير على تسليم شمولها لجميعه: لحمًا، وشعرًا، وجلدًا، وعظمًا؛ مخصصة بأحاديث الدباغ. انتهى. (وكره بعض أهل العلم من أصحاب النبي وَّله لبس جلود السباع، وشددوا في لبسها، والصلاة فيها) لحديث أبي المليح، عن النبي ◌َّلتر أنه نهى عن جلود السباع، وزاد الترمذي في رواية: أن تفترش، وسيأتي في باب: ((ما جاء في النهي عن جلود السباع)). قال الشوكاني: أما الاستدلال بأحاديث النهي عن جلود السباع، على أن الدباغ لا يطهر جلود السباع، بناء على أنها مخصصة للأحاديث القاضية؛ بأن الدباغ مطهر على العموم، فغير ظاهر؛ لأن غاية ما فيها: مجرد النهي عن الركوب عليها، وافتراشها؛ ولا ملازمة بين ذلك، وبين النجاسة، كما لا ملازمة بين النهي عن الذهب والحرير، ونجاستهما، فلا معارضة، بل يحكم بالطهارة بالدباغ مع منع الركوب عليها ونحوه. مع أنه يمكن أن يقال: إن أحاديث النهي عن جلود السباع أعم من وجهٍ من الأحاديث القاضية؛ بأن الدباغ مطهر على العموم، لشمولها لما كان مدبوغًا من جلود السباع، وما كان غير مدبوغ، انتهى كلام الشوكاني. (قال إسحاق بن إبراهيم: إنما معنى قول النبي وَلغير أيما إهاب دبغ، فقد طهر، إنما يعني به: جلد ما يؤكل لحمه؛ هكذا فسره النضر بن شميل. وقال: إنما يقال: إهاب لجلد ما يؤكل لحمه) قال الشوكاني: هذا يخالف ما قال أبو داود في ((سننه))(١). قال النضر بن شميل: إنما يسمى: إهابًا ما لم يدبغ، فإذا دبغ، لا يقال له: إهاب، وإنما يسمى: شئًّا، وقربة. انتھی. فليس في رواية أبي داود تخصيصه بجلد المأكول، ورواية أبي داود عنه أرجح، لموافقتها ما ذكره أهل اللغة، كصاحب ((الصحاح))، و((القاموس)) و((النهاية)) وغيرها. (١) أبو داود، کتاب اللباس، حديث (٤١٢٨). ٤٠٤ كتاب اللباس عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاء في جُلُودِ المَيْتَةِ إذا دُبِغَتْ [١٧٢٩] (١٧٢٩) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ طَرِيفِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَن الأعْمَشِ والشَّيْبَانِيِّ، عَن الحَكَمِ، عَن عبدِ الرَّحمنِ بْنِ أبِي لَيْلَى، عَن عبدِ الله بْنِ عُكَيْمِ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ وَِّ ((أن لا تَنْتَفِعُوا منَ المَيْئَةِ بِإِهَابٍ ولا عَصَبٍ)). [د: ٤١٢٧، جه: ٣٦١٣]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ، ويُرْوَى عَن عبدِ الله بْنِ عُكَيْمٍ، عَن أَشْيَاخِ لهم هذا الحديثُ، ولَيْسَ العملُ على هذا عندَ أكثَر أهلِ العلمِ، وقد رُوِيَ هذا الحديثُ، عَن عبدِ الله بْنِ عُكَيْم؛ أنه قَالَ: أتَانَا كِتَابُ النَّبِيّ ◌َلَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنِ، قَالَ: وسمعتُ أحمدَ بْنَ الحَسَنِّ يقولُ: كان أحمدُ بْنُ حنبلٍ يَذْهَبُ إلى هذا الحَدِيثِ والمبحث لغوي؛ فيرجح ما وافق اللغة، ولم نجد في شيء من كتب أهل اللغة ما يدل على تخصيص الإهاب، بإهاب مأكول اللحم، كما رواه الترمذي عنه. انتهى كلام الشوكاني. قلت: الأمر كما قال الشوكاني. (وكره ابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، والحميدي الصلاة في جلود السباع) أي: ولو كانت مدبوغة، لحديث المقدام بن معد يكرب؛ أن رسول الله صَلّ نهى عن لبس جلود السباع، والركوب عليها . [١٧٢٩] قوله: (عن عبد الله بن عكيم) بالتصغير، مخضرم، من الثانية. (ألَّا تنتفعوا من الميتة بإهاب، ولا عصب) بفتحتين. قال في ((شرح مواهب الرحمن)): وعصب الميتة نجس في الصحيح من الرواية؛ لأن فيه حياة، بدليل تألمه بالقطع. وقيل: طاهر، فإنه عظم غير متصل. قال التوربشتي: قيل: إن هذا الحديث ناسخ للأخبار الواردة في الدباغ، لما في بعض طرقه: ((أتانا كتاب رسول الله وَّله قبل موته بشهر ... )) والجمهور على خلافه؛ لأنه لا يقاوم تلك الأحاديث صحة واشتهارًا، ثم إن ابن عكيم لم يلق النبي وَلّ، وإنما حدث عن حكاية حالٍ؛ ولو ثبت، فحقه أن يحمل على نهي الانتفاع قبل الدباغ؛ كذا في ((المرقاة)). قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه النسائي، وابن ماجه، وفي كونه حسنًا كلام؛ كما ستقف عليه (وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم). قال صاحب ((المنتقى)): أكثر أهل العلم على أن الدباغ يطهر في الجملة؛ لصحة النصوص به، وخبر ابن عكيم لا يقاربها في ٤٠٥ كتاب اللباس عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةٍ جَرِّ الإزَارِ لِمَا ذُكِرَ فيهِ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنِ، وكانَ يقولُ: كَانَ هذا آخرُ أمْرِ النبيِّ وَِّ، ثم تَرَكَ أحمدُ بْنُ حنبل هذا الحديثَ لمّا اضْطَرَبُوا في إسْنَادِهِ؛ حَيْثُ رَوَى بَعضُهم، فقال: عَن عبدِ الله بْنِ عُكَيْمٍ، عَن أشْيَاخٍ لهم مِن جُهَيْنَةَ. ٨- باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةٍ جَرِّ الإزَارِ [ت ٨، ٢ ٨] [١٧٣٠] (١٧٣٠) حَدَّثَنَا الأنصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مالِكٌ، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَن مَالِكِ، عَن نافِعٍ وعبدِ الله بْنِ دِينَارٍ وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ كلُّهم يُخْبِرُ عَن عبدِ الله بْنِ عُمَرَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((لا يَنْظُرُ الله الصحة، والقوة لينسخها. انتهى. (ثم ترك أحمد هذا الحديث، لما اضطربوا في إسناده ... إلخ) قال المنذري في ((تلخيص السنن)) بعد نقل كلام الترمذي هذا: وقال أبو بكر بن حازم الحافظ: وقد حكى الخلال في ((كتابه))؛ أن أحمد توقف في حديث ابن عكيم؛ لما رأى تزلزل الرواة فيه. وقال بعضهم: رجع عنه. وقال أبو الفرج عبد الرحمن بن علي في ((الناسخ والمنسوخ)): تصنيفه. وحديث ابن عكيم مضطرب جدًّا، فلا يقاوم الأول؛ لأنه في ((الصحيحين)) يعني: حديث ميمونة. وقال أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب ((السنن)) (١): أصح ما في هذا الباب في جلود الميتة إذا دبغت؛ حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة. والله أعلم. انتهى كلام المنذري. ٨ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ جَرِّ الإِزَارِ [١٧٣٠] قوله: (لا ينظر الله) قال الحافظ في ((الفتح)): أي: لا يرحمه؛ فالنظر إذا أضيف إلى الله،، كان مجازًا. وإذا أضيف إلى المخلوق، كان كناية، ويحتمل أن يكون المراد: لا ينظر الله إليه نظر رحمة. وقال شيخنا؛ يعني: الحافظ العراقي في ((شرح الترمذي)): عبَّر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر؛ لأن من نظر إلى متواضع، رحِمَه، ومن نظر إلى متكبر، مقته؛ فالرحمة والمقت متسببان عن النظر. وقال الكرماني: نسبة النظر لمن يجوز عليه النظر كناية؛ لأن من اعتد بالشخص، التفت (١) النسائي، كتاب الفرع والعتيرة، تحت حديث (٤٢٥١). ٤٠٦ كتاب اللباس عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاء في کَرَاهِيَةٍ جَرِّ الإزَارِ يَوْمَ القِيَامَةِ إلى مَن جَرَّ ثَوْبَهُ خُيلَاء)). [خ: ٥٧٨٣، م: ٢٠٨٥، ن: ٥٣٤٢، د: ٤٠٨٥، جه: ٣٥٦٩، حم: ٤٤٧٥، طا: ١٦٩٦]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن حُذَيْفَةَ، وأبي سَعِيدٍ، وأبي هُرَيرةَ، وسَمُرَةَ، وأبي ذَرِّ، وعائشةَ، وهُبَيْبٍ بْنِ مُغفلٍ، إليه، ثم كثر؛ حتى صار عبارة عن الإحسان، وإن لم يكن هناك نظر. ولمن لا يجوز عليه حقيقة النظر؛ وهو تقليب الحدقة، والله منزه عن ذلك؛ فهو بمعنى الإحسان، مجاز عما وقع في حق غيره كناية. وقوله: (يوم القيامة) إشارة إلى أنه محل الرحمة المستمرة، بخلاف رحمة الدنيا، فإنها قد تنقطع بما يتجدد من الحوادث. ويؤيد ما ذكر من حمل النظر على الرحمة أو المقت؛ ما أخرجه الطبراني(١)، وأصله في أبي داود، من حديث أبي جري؛ أن رجلًا ممن كان قبلكم لبس بردة، فتبختر فيها، فنظر الله إليه، فمقته؛ فأمر الأرض فأخذته ... الحديث. انتهى. قلت: الأولى، بل المتعين أن يحمل ما ورد من النظر ونحوه من صفات الله - تعالى - على ظاهره من غير تأويل. وقد تقدم الكلام في هذه المسألة مرارًا. (إلى من جر ثوبه) هو شامل للإزار، والرداء وغيرهما . وروى أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٢)، من رواية سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبيِ وَ﴿ه قال: ((الإسْبَالُ فِي الإِزَار وَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ، مَنْ جَرَّ مِنْهَا شَيْئًا خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ الله إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (خيلاء) بضم المعجمة، وفتح التحتية وبالمد. قال النووي: هو، والمخيلة، والبطر، والكبر، والزهو، والتبختر، كلها متقاربة [وهو حرام]. قوله: (وفي الباب عن حذيفة، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وسمرة، وأبي ذر، وعائشة، وهُبَيْب بن مغفل) أما حديث حذيفة: فأخرجه ابن ماجه(٣) في باب: ((موضع الإزار أين هو)). (١) الطبراني في ((الكبير)). حديث (٦٣٨٤). (٢) أبو داود، كتاب اللباس. حديث (٤٠٩٤)، والنسائي. حديث (٥٣٣٤)، وابن ماجه كتاب اللباس، حدیث (٣٥٧٦). (٣) ابن ماجه، كتاب اللباس. حديث (٣٥٧٢). ٤٠٧ كتاب اللباس عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ جَرِّ الإِزَارِ وحدیثُ ابنِ عُمَر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه أبو داود، وابن ماجه (١)، وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه الشيخان(٢). وأما حديث سمرة: فأخرجه أحمد(٣). وأما حديث أبي ذر: فأخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه(٤). وأما حديث عائشة: فأخرجه البيهقي(٥)، وفيه: ((لا يَنْظُرُ الله إِلَى مُسْبِلٍ)). وأما حديث هبيب بن مغفل: فأخرجه أحمد بإسناد جيد، وأبو يعلى، والطبراني (٦). وهبيب، بضم الهاء، وفتح الموحدة، مصغرًا. ومغفل؛ بضم الميم، وسكون المعجمة، وكسر الفاء. وقال الذهبي في ((التجريد)). قيل لوالد هبيب، مغفل؛ لأنه أغفل سِمَةَ إبله. قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك، والبخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه. تنبيه: قال الحافظ في ((الفتح)): في هذه الأحاديث: إسبال الإزار للخيلاء كبيرة. إما الإسبال لغير الخيلاء، فظاهر الأحاديث تحريمه أيضًا، لكن استدل بالتقييد في هذه الأحاديث بالخيلاء، على أن الإطلاق في الزجر الوارد في ذم الإسبال؛ محمول على المقيد هنا؛ فلا يحرم الجر والإسبال، إذا سلم من الخيلاء. قال ابن عبد البر: مفهومه: أن الجر لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد، إلا أن جر القميص وغيره من الثياب مذموم، على كل حال. وقال النووي: الإسبال تحت الكعبين للخيلاء حرام، فإن كان لغيرها، فهو مكروه، وهكذا نص الشافعي على الفرق بين الجر للخيلاء، ولغير الخيلاء، قال: والمستحب: أن يكون الإزار إلى نصف الساق، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين، وما نزل من الكعبين ممنوع منْعَ تحريم، إن كان للخيلاء. وإلا فمنع تنزيه؛ لأن الأحاديث الواردة في الزجر عن الإسبال مطلقة، فيجب تقييدها بالإسبال للخيلاء. انتهى. (١) أبو داود، كتاب اللباس. حديث (٤٠٩٣)، وابن ماجه، كتاب اللباس. حديث (٣٥٧٣). (٢) البخاري، كتاب اللباس. حديث (٥٧٨٩)، ومسلم، كتاب اللباس. حديث (٢٠٨٨). (٣) أحمد. حديث (١٩٦٥٥). (٤) أبو داود، كتاب اللباس. حديث (٤٠٨٧)، وابن ماجه، كتاب اللباس. حديث (٣٠٦٨). (٥) البيهقي في ((الشعب)) (٣٨٣/٣). حديث (٣٨٣٧) مطولاً. (٦) أحمد. حديث (١٥١٧٨)، والطبراني في «الكبير)) (٢٠٦/٢٢). حديث (٥٤٤)، وأبو يعلى في مسنده (١٥٤٢). ٤٠٨ كتاب اللباس عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء فِي كَرَاهِیَةٍ جَرِّ الإزَارِ وقال ابن العربي: لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه، ويقول: لا أجره خيلاء؛ لأن النهي قد تناوله لفظًا، ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكمًا أن يقول: لا أمتثله؛ لأن تلك العلة ليست فِيَّ، فإنها دعوى غير مسلَّمة، بل إطالته ذيله دالة على تكبره. انتهى. وحاصله: أن الإسبال يستلزم جر الثوب، وجر الثوب يستلزم الخيلاء، ولو لم يقصد اللابس الخيلاء. ويؤيده: ما أخرجه أحمد بن منيع من وجه آخر، عن ابن عمر في أثناء حديث رفعه: ((وَإِيَّاكَ وَجَرَّ الإزارِ، فَإِنَّ جَرَّ الإِزَارِ مِنَ الْمَخْيَلَةِ))(١). وأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة: بينما نحن مع رسول الله وَ﴿ إذا لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة إزار ورداء قد أسبل، فجعل رسول الله رقم # يأخذ بناحية ثوبه، ويتواضع لله، ويقول: ((عبْدكَ وابْنُ عَبْدِكَ وَأَمَتِكَ)) حتى سمعها عمرو. فقال: يَا رسول الله إني حَمِشُ السَّاقين. فقال: ((يَا عَمْرُو إِنَّ الله قَدْ أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، يَا عَمْرُو إِنَّ الله لا يُحِبُّ المُسْبِلَ ... )) الحديث. وأخرجه أحمد من حديث عمرو نفسه، لكن قال في روايته: عن عمرو بن فلان، وأخرجه الطبراني (٢) أيضًا؛ قال: عن عمرو بن زرارة، وفيه: وضرب رسول الله مَّ ل بأربع أصابع تحت ركبة عمرو، فقال: ((يَا عَمْرُو هَذَا مَوْضِعُ الإزَارِ)) ثم ضرب بأربع أصابع تحت الأربع فقال: ((يا عمرو هذا موضع الإزار ... )) الحديث. ورجاله ثقات. وظاهره: أن عمرًا المذكور لم يقصد بإسباله الخيلاء، وقد منعه من ذلك؛ لكونه مظنته. وأخرج الطبراني(٣) من حديث الشريد الثقفي، قال: أبصر النبي ◌َّ- رجلًا قد أسبل إزاره، فقال: ((ارْفَعْ إِزَارَكَ)). فقال: إني أحنف، تصطك ركبتاي. قال: ((ارْفَعْ إِزَارَكَ فَكُلُّ خَلْقِ الله حَسَنٌ)). وأخرجه مسدد، وأبو بكر بن أبي شيبة من طرق عن رجل من ثقيف لم يسمَّ، وفي آخره: ((وَذاكَ أَقْبَحُ مِمَّا بِسَاقِكَ)). وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة(٤)، عن ابن مسعود بسند جيد؛ إنه (١) الطبراني في ((الكبير)) (١٣٢٩٢)، وأحمد، حديث (٥٨٠٣) بنحوه. (٢) الطبراني في ((الكبير)). حديث (٧٩٠٩). (٣) الطبراني في ((الكبير)). حديث (٧٢٤٠). (٤) ابن أبي شيبة في ((المصنف))، (٢٤٨١٦). ٤٠٩ كتاب اللباس عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في جَرِّ ذُيُولِ النِّسَاءِ ٩- باب مَا جَاء في جَرِّ ذُيُولِ النِّسَاءِ [ت ٩، ٢ ٩] [١٧٣١] (١٧٣١) حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ عليٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزَّاق، أحْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن أيُّوبَ، عَن نافِعٍ، عَن ابنٍ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((مَن جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءِ، لَمْ يَنْظُرِ الله إليهِ يَّوْمَ القِيَامَةِ))، فَقَالَت أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعنِ النِّسَاءُ بِذَيُولِهِنَّ؟ قَالَ: ((يُرْخِينَ شِبْرًا))، فَقَالَت: إذَا تَنْكَشِفُ أقْدَامُهُنَّ، قَالَ: ((فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لا يَزِدْنَ عَلَيْهِ)). [جه: ٣٥٦٩، ن: ٥٣٥١]. كان يسبل إزاره، فقيل له في ذلك. فقال: ((إني حمش الساقين)) فهو محمول على أنه أسبله زيادة على المستحب، وهو أن يكون إلى نصف الساق، ولا يظن به أنه جاوز به الكعبين، والتعليل يرشد إليه، ومع ذلك فلعله لم تبلغه قصة عمرو بن زرارة، والله أعلم. وأخرجه النسائي، وابن ماجه، وصححه ابن حبان(١) من حديث المغيرة بن شعبة: رأيت رسول الله ﴿ أخذ برداء سفيان بن سهيل، وهو يقول: ((يَا سُفْيَانُ لا تُسْبِلْ، فَإِنَّ الله لا يُحِبُّ الْمُسْبِلِينَ)). ٩ - باب مَا جَاءَ في جَرِّ ذُيُولِ النِّسَاءِ قال في ((القاموس)): الذيل: آخر كل شيء، ومن الإزار والثوب: ما جر. [١٧٣١] قوله: (يرخين) بضم أوله من: الإرخاء؛ وهو الإرسال؛ أي: يرسلن من ثيابهن (شبرًا) أي: من نصف الساقين (إذًا) بالتنوين (فيرخينه) أي: الذيل (لا يزدن عليه) أي: على قدر الذراع. قال الطيبي: المراد به: الذراع الشرعي، إذ هو أقصر من العرفي. تنبيه: اعلم أن حديث ابن عمر هذا أخرجه البخاري في ((صحيحه))، وليست فيه زيادة: ((فقالت أم سلمة: فكيف يصنع النساء بذيولهن ... )) إلخ. قال الحافظ في شرح حديث أبي هريرة: ((لا يَنْظُرُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا))(٢) ما لفظه: قوله: ((ومن)) يتناول الرجال والنساء في الوعيد المذكور على هذا الفعل (١) النسائي في ((الكبرى)) (٩٧٠٤)، وابن ماجه كتاب اللباس، حديث (٣٥٧٤)، وابن حبان. حديث (٥٤٤٢). (٢) البخاري، كتاب اللباس، حديث (٥٧٨٨). ٤١٠ كتاب اللباس عن رسول الله وَلَه / باب مَا جَاء في جَرِّ ذُيُولِ النِّسَاءِ قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي الحديث رخصة للنِّساء في جَرِّ الإزارٍ، لأنه يكون أسترَ لهنَّ. المخصوص، وقد فهمت ذلك أم سلمة - رضيّا - فأخرج النسائي، والترمذي، وصححه من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ فقال: (يُرْخِينَ شِبْرًا)). فقالت: إذًا تنكشف أقدامهن. قال: فَيُرْخِينُهُ ذِرَاعًا لا يزِدْنَ عليه)) لفظ الترمذي. وقد عزا بعضهم هذه الزيادة لمسلم، فوهم؛ فإنها ليست عنده، وكأن مسلمًا أعرض عن هذه الزيادة؛ للاختلاف فيها على نافع، فقد أخرجه أبو داود، والنسائي، وغيرهما من طريق عبيد الله بن عمر، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، وأخرجه أبو داود من طريق أبي بكر بن نافع، والنسائي من طريق أيوب بن موسى، ومحمد بن إسحاق ثلاثتهم، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن أم سلمة. وأخرجه النسائي من رواية يحيى بن أبي كثير، عن نافع، عن أم سلمة نفسها، وفيه اختلافات أخرى، ومع ذلك فله شاهد من حديث ابن عمر، وأخرجه أبو داود(١) من رواية أبي بكر الصديق، عن ابن عمر قال: رخص رسول الله چ لأمهات المؤمنين شِبْرًا ثم استزدنه فزادهن شبرًا، فکن یرسلن إلينا، فنذرع لهن ذراعًا. وأفادت هذه الرواية قدر الذراع المأذون فيه، وأنه شبران بشبر اليد المعتدلة. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي (وفي الحديث رخصة للنساء في جر الإزار؛ لأنه يكون أستر لهن) قال الحافظ: إن للرجال حالين: حال استحباب؛ وهو أن يقتصر بالإزار على نصف الساق، وحال جواز، وهو إلى الكعبين. وكذلك للنساء حالان: حال استحباب؛ وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر، وحال جواز بقدر ذراع. ويؤيد هذا التفصيل في حق النساء ما أخرجه الطبراني في ((الأوسط))(٢) من طريق معتمر، عن حميد، عن أنس، أن النبي و ليجر شبر لفاطمة من عقبها شبرًا، وقال: ((هَذَا ذَيْلُ الْمَرْأَةِ)). وأخرجه أبو يعلى(٣) بلفظ: شبر من ذيلها شبرًا أو شبرين. وقال: ((لا تَزِدْنَ عَلَى هَذَا)) ولم يسمِّ فاطمة. قال الطبراني: تفرد به معتمر، و((أو)) شك من الراوي، والذي جزم بالشبر هو المعتمد، ويؤيده ما أخرجه الترمذي من حديث أم سلمة، يعني: الذي يأتي بعد هذا. (١) أبو داود، كتاب اللباس. حديث (٤١١٩). (٢) الطبراني في «الأوسط)). حديث (٥٩٣٦). (٣) أبو يعلى. حديث (٣٧٩٦). ٤١١ كتاب اللباس عن رسول اللّه وَّه / باب مَا جَاء في لُبْسِ الصُّوف [١٧٣٢] (١٧٣٢) حَدَّثَنَا إسحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَقَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن عليٍّ بْنِ زَيْدٍ، عَن أُمِّ الحَسَنِ؛ أنَّ أُمَّ سَلمَةَ حَدَّثَتْهُمْ: أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهُ شَبَّرَ لِفَاطِمَةَ شِبْرًا مِن نِطَاقِهَا. [د بنحوه: ٤١١٧، جه بنحوه: ٣٥٨٠، حم: ٢٥٩٧٢، طا: ١٧٠٠، مي بنحوه: ٢٦٤٤] . قال أبو عيسى: وروى بَعْضُهُمْ عَن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَن عليٍّ بْنِ زَيْدٍ، عَن الحَسَنِ، عَن أبيه، عَن أُمِّ سَلَمَةَ. ١٠ - باب مَا جَاء في لُبْسِ الصُّوف [ت ١٠، ١٠٢] [١٧٣٢] قوله: (عن علي بن زيد) هو: معروف بـ((علي بن زيد بن جدعان)) ضعيف، من الرابعة، كذا في ((التقريب)). قلت: وقال الترمذي: صدوق، إلا أنه ربما رفع الشيء الذي يوقفه غيره. يروي عن الحسن البصري، وأمه: خيرة، وخلق (عن أم الحسن) الحسن هذا هو: البصري، واسم أمه: خيرة. قال في ((التقريب)): خيرة أم الحسن البصري، مولاة أم سلمة، مقبولة، من الثانية (شبر) من التشبير. قال في ((القاموس)): شبر تشبيرًا: قَدَّرَ (لفاطمة شبرًا) بكسر الشين هو: ما بين أعلى الإبهام، وأعلى الخنصر (من نطاقها) بكسر النون. قال في (القاموس)): النطاق كـ(كتاب)): شقة تلبسها المرأة تشد وسطها، فترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض، والأسفل ينجرُّ على الأرض، ليس لها حجزة، ولا نيفق ولا ساقان. انتهى. والمعنى: أن النبي ◌َّ * قدر لفاطمة - ينا - أن ترخي قدر شبر من نطاقها. قال النووي: أجمعوا على جواز الإسبال للنساء. قوله: (ورواه بعضهم عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة) علي بن زيد يروي عن الحسن البصري، وعن أمه أيضًا، فالظاهر: أنه روى هذا الحديث عن أم حسن بواسطة الحسن، وعنها بلا وساطة أيضًا، ولم يحكم الترمذي على هذا الحديث بشيء من الصحة والضعف، وفي سنده علي بن زيد؛ وقد عرفت حاله. ١٠ - باب مَا جَاءَ في تُبْسِ الصُّوفِ قال في ((الصراح)): صوف يشم كوسيند. قال ابن بطال: كره مالك لبس الصوف لمن يجد غيره؛ لما فيه من الشهرة بالزهد؛ لأن إخفاء العمل أولى. قال: ولم ينحصر التواضع في لبسه، بل في القطن وغيره ما هو بدون ثمنه. ٤١٢ كتاب اللباس عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاء في لُبْسِ الصُّوف [١٧٣٣] (١٧٣٣) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بْنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ، عَن حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَن أبي بُرْدَةً،َ قَالَ: أخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً مُلَبَّدًا وإِزَارًا غَلِيظًا، فَقَالَت: قُبِضَ روحُ رَسول اللهِوَّ رَ في هذَّيْنٍ. [خ: ٣١٠٨، م: ٢٠٨٠، د: ٤٠٣٦، جه: ٣٥٥١، حم: ٢٣٥١٧] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن عليٍّ، وابنِ مَسْعُودٍ، وحَدِيثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [١٧٣٤] (١٧٣٤) حَدَّثَنَا عليُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَليفَةَ، عَن حُمَيْدٍ الأعْرَجِ، عَن عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ، عَن ابنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((كَانَ عَلَى [١٧٣٣] قوله: (كساء) بكسر الكاف هو: ما يستر أعلى البدن، والإزار: ما يستر أسفله (ملبدًا) اسم مفعول من: التلبيد. قال في ((النهاية)): أي: مرقّعًا. وقال الحافظ في ((الفتح)): قال المهلب: يقال للرقعة التي يرقع بها القميص: لبدة. وقال غيره: التي ضرب بعضها في بعض حتى تتراكب، وتجتمع (قبض رسول الله وَّر في هذين) أي: في هذين الثوبين، وكأنه إجابة لدعائه وَّةِ : ((اللهم أَحْينِي مِسْكِينًا وَأَمِتْني مِسْكِينًا)(١). قال النووي: في أمثال هذا الحديث بيان ما كان عليه وَّر من الزهادة في الدنيا، والإعراض عن متاعها وملاذّها؛ فيجب على الأمة أن يقتدوا، وأن يقتفوا على أثره في جميع سيره. قوله: (وفي الباب عن علي، وابن مسعود) أما حديث علي: فأخرجه أبو يعلى، [و] ذكره المنذري في ((الترغيب)) في ترك الترفع في اللباس؛ تواضعًا، واقتداء بأشرف الخلق محمد رية. وأما حديث ابن مسعود: فأخرجه الترمذي(٢) في هذا الباب. قوله: (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. [١٧٣٤] (حدثنا خلف بن خليفة) بن صاعد الأشجعي، مولاهم، أبو أحمد الكوفي، نزل ((واسط))، ثم ((بغداد))، صدوق، اختلط بآخره، وادعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي، فأنكر عليه ذلك ابن عيينة وأحمد، من الثامنة؛ كذا في ((التقريب)) (عن حميد الأعرج) الكوفي القاضي الملائي، يقال؛ هو ابن عطاء، أو ابن علي، أو غير ذلك، ضعيف، من السادسة. (١) قطعة من حديث؛ أخرجه الترمذي، كتاب الزهد عن رسول الله. حديث (٢٣٥٢)، وابن ماجه كتاب الزهد، حدیث (٤١٢٦). (٢) الترمذي، كتاب اللباس عن رسول الله. حديث (١٧٣٤). ٤١٣ كتاب اللباس عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في العِمَامَةِ السَّوْدَاءِ مُوسَى يومٍ كَلَّمَهُ رَبُّهُ كِسَاءُ صُوفٍ، وَجُبَّةُ صُوفٍ، وكُمَّةُ صُوفٍ، وسَرَاوِيلُ صُوفٍ، وكانَتْ نَعْلَاهُ مِن جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ)). [ضعيف جدًّا]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ حُمَيْدِ الأعْرَجِ، وَحُمَيْدٌ هو: ابنُ علي الكوفي، قال: وسمعت محمدًا يقول: حميد بْنُ علي الأعْرَجُ مُنْكَرُ الحَدِيثِ، وَحُمَيْد بْن قَيْسِ الأعْرَجُ المَكِّيُّ صَاحِبُ مُجَاهِدٍ ثِقَةٌ، والكُمَّةُ: القَلَنْسُوَةُ الصغيرةُ. ١١- باب مَا جَاء في العِمَامَةِ السَّوْدَاءِ [ت ١١، م ١١] [١٧٣٥] (١٧٣٥) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمنِ بْنُ مَهْدِي، عَن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَن أبي الزُّبَيْرِ، عَنِ جَابٍ، قَالَ: دَخَلَ النبيُّ نَّهِ مَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. [م: ١٣٥٨، ن: ٢٨٦٩، د: ٤٠٧٦، جه: ٢٨٢٢، حم: ١٤٤٨٨، مي: ١٩٣٩] . قَالَ: وفي البابِ: عَن علي، وعُمَر، وابنِ حُرَيْثٍ، وابنِ عباسٍ، وَرُكَانَةَ. قوله: (وكمة صوف) بضم كاف، وشدة ميم؛ هي: القلنسوة الصغيرة. قوله: (هذا حديث غريب ... إلخ) وأخرجه الحاكم" . وقال: صحيح على شرط البخاري. قال المنذري: توهم الحاكم أن حميدًا الأعرج هذا هو: حميد بن قيس المكي، وإنما هو: حميد بن علي. وقيل: ابن عمار، أحد المتروكين. ١١ - باب مَا جَاءَ في العِمَامَةِ السَّوْدَاءِ [١٧٣٥] قوله: (وعليه عمامة سوداء) فيه: دليل على مشروعية العمامة السوداء. قوله: (وفي الباب عن عمرو بن حريث، وابن عباس، وركانة) أما حديث عمرو بن حريث: فأخرجه مسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٢) عنه .. قال: رأيت النبي ◌َّه على المنبر، وعليه عمامة سوداء، قد أرخى طرفها بين كتفيه. كما في ((النيل)). وأما (١) الحاكم. حديث (٣٤٣١) وصححه على شرط البخاري، وقال الذهبي: بل ليس على شرط البخاري، وإنما غره أن في الإسناد حميد بن قيس كذا، وهو خطأ، إنما هو حميد الأعرج الكوفي بن علي - أو أبو عمار - أحد المتروكين، فظنه المكي الصادق. (٢) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٣٥٩)، وأبو داود، كتاب اللباس. حديث (٤٠٧٧)، والنسائي. كتاب الزينة، حديث (٥٣٤٦)، وابن ماجه كتاب إقامة الصلاة، حديث (١١٠٤). ٤١٤ كتاب اللباس عن رسول الله وَّه / باب في سَدْلِ العِمَامَةِ بَيْنَ الكَتِفَيْنِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٢ - باب في سَدْلِ العِمَامَةِ بَيْنَ الكَتِفَيْنِ [ت ١٢، ٢ ١٢] [١٧٣٦] (١٧٣٦) حَدَّثَنَا هارونُ بْنُ إسحاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ المدَنِيُّ، عَن عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَن عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَن نافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ نَّهِ إِذا اعْتَمَّ سَدلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ. حديث ابن عباس وحديث ركانة(١) فلينظر من أخرجهما . قوله: (حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ١٢ - باب في سَدْلِ العِمَامَةِ بَيْنَ الكَتِفَينِ أي: إرسالها، وإرخائها بينهما. ولم يقع هذا الباب في بعض النسخ. [١٧٣٦] قوله: (حدثنا يحيى بن محمد المديني) قال في ((التقريب)): يحيى بن محمد بن عبد الله بن مهران المدني، مولى بني نوفل، يقال له: الجاري؛ بجيم، وراء خفيفة. صدوق، يخطئ، من كبار العاشرة. قوله: (إذا اعتم) بتشديد الميم؛ أي: لفَّ العمامة على رأسه (سدل) أي: أرسل، وأرخى (عمامته) أي: طرفها الذي يسمى العلامة، والعذبة (بين كتفيه) بالتثنية. والحديث يدل على استحباب إرخاء طرفها بين الكتفين: وقد ورد في إرخاء العذبة أحاديث على أنواع: فمنها: ما يدل على إرخائها بين الكتفين؛ كحديث الباب، وحديث عمرو بن حريث - رعيته - الذي أشار إليه الترمذي في الباب المتقدم، وتقدم لفظه هناك. وحديث الحسن بن علي - رَّه - قال: رأيت النبي ◌َّل على المنبر، وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه. أخرجه أبو داود على ما في ((عمدة القاري)). وحديث عبد الأعلى بن عدي: أخرجه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة))(٢) من رواية إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن بشر، عن عبد الرحمن بن عدي البهراني، عن أخيه عبد الأعلى بن عدي: أن رَسُول الله وَّر دعا علي بن أبي طالب يوم غدير خم، فعممه، وأرخى عذبة العمامة من خلفه، ثم قال: ((هَكَذَا فَاعْتَمُّوا ... )) الحديث. (١) الترمذي، كتاب اللباس عن رسول الله. حديث (١٧٨٤)، وأبو داود، (٤٠٧٨). (٢) أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)). حديث (٤٢٢١). ٤١٥ كتاب اللباس عن رسول الله وَّ / باب في سَدْلِ العِمَامَةِ بَيْنَ الكَتِفَيْنِ قَالَ نَافِعٌ: وكانَ ابنُ عُمَرَ يَسْدِلُ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، قَالَ عُبَيْدُ الله: ورأيْتُ القَاسِمَ وسَالِمًا يَفْعَلَانِ ذلِكَ. وحديث عبد الله بن ياسر قال: بعث رسول الله وَ ﴿ عليّ بن أبي طالب إلى ((خيبر))، فعممه بعمامة سوداء، ثم أرسلها من ورائه، أو قال على كتفه اليسرى. أخرجه الطبراني(١)، وحسنه السيوطي. وحديث جابر قال: كان للنبي ◌َّ ر عمامة سوداء يلبسها في: العيدين، ويرخيها خلفه. أخرجه ابن عدي(٢)، وقال: لا أعلم يرويه عن أبي الزبير غير العزرمي، وعنه حاتم بن إسماعيل. وحديث أبي موسى؛ أن جبرائيل نزل على النبي ول# وعليه عمامة سوداء، قد أرخى ذؤابته من ورائه. أخرجه الطبراني (٣). ومنها: ما يدل على إرخائها بين يدي المعتم، ومن خلفه؛ كحديث عبد الرحمن بن عوف يقول: عممني رسول الله وَليهِ؛ فسدلها من بين يدي ومن خلفي. أخرجه أبو داود(٤)، وفي إسناده: شيخ مجهول. وحديث عائشة: أخرجه ابن أبي شيبة، عن عروة، عنها: أن رَسُولِ بَلِّ عمَّم عبد الرحمن بن عوف بعمامة سوداء من قطن، وأفضل له من بين يديه مثل هذه. وفي رواية عن نافع، عن ابن عمر قال: عمم رَسُول الله ◌َلِّ ابن عوف بعمامة سوداء كرابيس، وأرخاها من خلفِهِ قدر أربع أصابع. وقال: ((هكَذَا فَاعْتَمَّ)(٥). وحديث ثوبان ربه: أن النبي ◌َّلبر كان إذا اعتم أرخى عمامته بين يديه ومن خلفه. أخرجه الطبراني في ((الأوسط))(٦) وفيه: الحجاج بن رشد؛ وهو ضعيف. (١) انظر مجمع الزوائد (٢٦٧/٥). (٢) ابن عدي في ((الكامل)) (١٠٠/٦). (٣) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٥/ ٢١٠) وعزاه للطبراني، وقال: فيه عبيد الله بن تمام، وهو ضعيف بهذا الحديث وغيره. وأخرجه ابن عدي أيضاً (٤/ ٣٣١). (٤) أبو داود، كتاب اللباس. حديث (٤٠٧٩). (٥) انظر ((مسند أبي يعلى)). حديث (٨٤٩)، والبيهقي في ((الشعب)). حديث (٦٢٥٣)، وابن عدي في ((الكامل)) (١٧٢/٥). (٦) الطبراني في ((الكبير)). حديث (٣٤٢). ٤١٦ كتاب اللباس عن رسول الله وَ﴿ / باب في سَدْلِ العِمَامَةِ بَيْنَ الكَتِفَيْنِ ومنها: ما يدل على إرخائها من الجانب الأيمن؛ كحديث أبي أمامة؛ قال: كان رسول الله و ﴿ قلما يولي واليًا حتى يعممه، ويرخي لها من جانبه الأيمن نحو الأذن. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١)، وفي إسناده: جميع بن ثوب؛ وهو متروك. وقد استدل على جواز ترك العذبة ابن القيم في ((الهدي)) بحديث جابر عند مسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه؛ بلفظ: إن رسول الله وَ ليل دخل ((مكة))، وعليه عمامة سوداء. بدون ذكر ((الذؤابة)). قال: فدل على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائمًا بين كتفيه. انتهى. وفيه نظر؛ إذ لا يلزم من عدم ذكر الذؤابة في هذا الحديث عدمها في الواقع؛ حتى يستدل به على أنه وَّلي لم يكن يرخي الذؤابة دائمًا . وأقوى أحاديث هذه الأنواع كلها، وأصحها هو: حديث عمرو بن حريث في إرخاء العذبة بین الكتفين . قال العيني في ((العمدة)): قال شيخنا زين الدين: ما المراد بسدل عمامته بين كتفيه؟ هل المراد: سدل الطرف الأسفل؛ حتى تكون عذبة؟ أو المراد: سدل الطرف الأعلى؛ بحيث يغرزها، ويرسل منها شيئًا خلفه؟ يحتمل كلَّا من الأمرين، ولم أر التصريح بكون المرخى من العمامة عذبة، إلا في حديث عبد الأعلى بن عدي، وفيه: وأرخى عذبة العمامة من خلفه. وتقدم. وقال الشيخ: مع أن العذبة: الطرف؛ كعذبة السوط، وكعذبة اللسان؛ أي: طرفه؛ فالطرف الأعلى يسمى عذبة من حيث اللغة، وإن كان مخالفًا للاصطلاح العرفي الآن. وفي بعض طرق حديث ابن عمر: ما يقتضي أن الذي كان يرسله بين كتفيه من الطرف الأعلى. رواه أبو الشيخ(٢) وغيره من رواية أبي عبد السلام، عن ابن عمر - رضى الله - قال: قلت لابن عمر: كيف كان رسول الله وَ﴾ يعتم؟ قال: كان يدير كور العمامة على رأسه، ويغرزها من ورائه، ويرخي لها ذؤابة بين كتفيه. انتهى. فائدة: قد أخرج الطبراني في ((الأوسط))(٣)، عن ابن عمر؛ أن النبي وَلّ عمَّم (١) الطبراني في ((الكبير)). حديث (٧٦٤١). (٢) أبو الشيخ في ((أخلاق النبي)). حديث (٢٩١). (٣) انظر ((المعجم الأوسط)). حديث (٨٩٠١). ٤١٧ كتاب اللباس عن رسول الله وَيهِ / باب في سَدْلِ العِمَامَةِ بَيْنَ الكَتِفَيْنِ عبد الرحمن بن عوف؛ فأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوها، ثم قال: ((هَكَذَا فَاعْتَمَّ؛ فَإِنَّهُ أَعْرَبُ وَأَحْسَنُ)). قال السيوطي: وإسناده حسن، وأخرج ابن أبي شيبة؛ أن عبد الله بن الزبير كان يعتم بعمامة سوداء قد أرخاها من خلفه نحوًا من ذراع. وروى سعد بن سعيد، عن رشدين قال: رأيت عبد الله بن الزبير يعتم بعمامة سوداء، ويرخيها شبرًا، أو أقل من شبر. قال في ((السبل)): من آداب العمامة: تقصير العذبة؛ فلا تطول طولًا فاحشًا. وقال النووي في ((شرح المهذب)): إرسال العذبة إرسالًا فاحشًا؛ كإرسال الثوب؛ يحرم للخيلاء، ويكره لغيره. انتهى. فائدة أخرى: قال السيوطي في ((الحاوي في الفتاوى)): وأما مقدار العمامة الشريفة، فلم يثبت في حديث، وقد روى البيهقي في (شعب الإيمان))(١) عن ابن سلام بن عبد الله بن سلام قال: سألت ابن عمر كيف كان النبي وَ فيِ يعتم؟ قال: كان يدير العمامة على رأسه، ويغرزها من ورائه، ويرسل لها ذؤابة بين كتفيه. وهذا يدل على أنها عدة أذرع. والظاهر: أنها كانت نحو العشرة، أو فوقها بیسیر. انتهى. قال الشوكاني: ولا أدري ما هذا الظاهر الذي زعمه؛ فإن كان الظهور من هذا الحديث الذي ساقه؛ باعتبار ما فيه من ذكر الإدارة، والغرز وإرسال الذؤابة؛ فهذه الأوصاف تحصل في عمامة دون ثلاثة أذرع. وإن كان من غيره، فما هو؟ بعد إقراره بعدم ثبوت مقدارها في حدیث. انتهى. وفي ((المرقاة)) قال الجزري في (تصحيح المصابيح)): قد تتبعت الكتب، وتطلبت من السير والتواريخ؛ لأقف على قدر عمامة النبي وَلِّ فلم أقف على شيء؛ حتى أخبرني من أثق به؛ أنه وقف على شيء من كلام النووي ذكر فيه: أنه كان له ◌َّر عمامة قصيرة، وعمامة طويلة، وأن القصيرة كانت سبعة أذرع، والطويلة اثني عشر ذراعًا. ذكره القاري. وقال: وظاهر كلام ((المدخل)) أن عمامته كانت سبعة أذرع مطلقًا من غير تقييد بالقصير والطويل. انتهى. قلت: لا بد لمن يدعي أن مقدار عمامته # كان كذا وكذا من الذراع أن يثبته بدليل صحيح، وأما الادعاء المحض، فليس بشيء. (١) البيهقي في ((شعب الإيمان)). حديث (٦٢٥٢). ٤١٨ كتاب اللباس عن رسول الله وَ﴿ / باب في سَدْلِ العِمَامَةِ بَيْنَ الكَتِفَيْنِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. فائدة أخرى: قال في ((السبل)): من آداب العمامة: إرسال العذبة بين الكتفين، ويجوز تركها بالأصالة. وقال النووي في ((شرح المهذب)): يجوز لبس العمامة بإرسال طرفها، وبغير إرساله، ولا كراهة في واحد منهما، ولم يصح في النهي عن ترك إرسالها شيء. انتهى. فائدة أخرى: لم أجد في فضل العمامة حديثًا مرفوعًا صحيحًا، وكل ما جاء فيه، فهي : إما ضعيفة، أو موضوعة. فمنها: ما رواه القضاعي(١)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) عن علي مرفوعًا: ((العَمَائِمُ تِيجَانُ العَرَبِ، وَالاحْتِبَاءُ حِيطَانُهَا. وَجُلُوسُ المُؤمِنِ فِي المَسْجِدِ رِبَاطُهُ)). قال في ((المقاصد)): ضعيف. وأخرج البيهقي (٢) معناه من قول الزهري. ومنها: حديث: ((عَلَيْكُمْ بِالْعَمَائِمِ، فَإِنَّهَا سِيمَا المَلائِكَةِ وَأَرْخُوهَا خَلْفَ ظُهُورِكُمْ)). أخرجه ابن عدي، والبيهقي [وأورده في المقاصد، وذكره ابن طاهر في موضوعاته. ومنها حديث: ((اعتموا تزدادوا حلماً)(٣)] في ((الخلاصة))؛ وهو موضوع. وقال في ((اللآلئ)): لا يصح. وقال: له طريق آخر عن ابن عباس، أخرجه الحاكم في ((المستدرك)). ومنها: ما رواه ابن عساكر(٤)، والديلمي، عن ابن عمر مرفوعًا: ((صَلَاةُ تَطَوُّعٍ أَوْ فَرِيضَةٍ بِعِمَامَةٍ تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلَاةً بِلَا عِمَامَةٍ، وَجُمُعَةٍ بِعِمَامَةٍ تَعْدِلُ سَبْعِينَ جُمُعَةً بِلا عِمَامَةٍ)). قال المناوي: قال ابن حجر: موضوع. وكذلك قال الشوكاني في كتابه ((الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة)). وفي الباب روايات أخرى ذكرها الشوكاني وغيره في موضوعاتهم. قوله: (هذا حديث غريب) لم يحكم الترمذي على هذا الحديث بشيء من الصحة، والضعف. والظاهر: أنه حسن. ويعضده حديث عمرو بن حريث عند مسلم وغيره الذي أشار إليه الترمذي في الباب الذي قبله. (١) القضاعي في ((مسند الشهاب)). حديث (٦٨). (٢) البيهقي في ((الشعب)) (٦٢٦٣). (٣) ابن عدي في ((الكامل)) (٤١٥/١)، والبيهقي في ((الشعب)) (٦٢٦٢). (٤) ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٣٥٤/٣٧ - ٣٥٥). ٤١٩ كتاب اللباس عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ خَاتَمِ الذَّهَبِ وفي البابِ: عَن عليٍّ، ولا يَصِحُ حَدِيثُ عليٍّ في هذا مِن قِبَلِ إِسْنَادِهِ. ١٣ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ خَاتَمِ الذَّهَبِ [ت ١٣، ٢ ١٣] [١٧٣٧] (١٧٣٧) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، والحَسَنُ بْنُ عليٍّ، وغَيْرُ وَاحِدٍ، قالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن إبراهيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حُنَيْنٍ، عَن أبِيهِ، عَن عليٍّ بْنِ أبي طَالِبٍ، قَالَ: نَهَانِي النبيُّ نَّهِ عَنِ الَّخَتُّمِ بالذّهَبِ، وعَنْ لِبَاسِ القَسِّيِّ، وعن القِرَاءةِ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، وعَنْ لِبسٍ المُعَصْفر. [م: ٤٨٠، ن: ١٠٤٠، د: ٤٠٤٤، جه: ٣٦٠٢، حم: ٦٠٢، طا: ١٧٧]. قَالَ أَبُو عِيْسَی: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [١٧٣٨] (١٧٣٨) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ المَعْنِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ قوله: (وفي الباب عن علي) لينظر من أخرجه. ١٣ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ خَاتَمِ الذَّهَبِ الخاتم: بفتح التاء، وكسرها هما لغتان واضحتان، وفيه لغات أخرى. [١٧٣٧] قوله: (عن التختم بالذهب) أي: عن لبس خاتم الذهب. وهذا النهي للرجال، لا للنساء؛ فإن الذهب حرام عليهم لا عليهن (وعن لباس القسِّيِّ) تقدم ضبط القسي، ومعناه في باب: ((كراهية المعصفر للرجال)) (وعن القراءة في الركوع والسجود) لأن الركوع موضع التسبيح، وكذا السجود (وعن لبس المعصفر) هو المصبوغ بالعصفر. واستدل به من قال بتحريم لبس الثوب المصبوغ بالمعصفر. وقد تقدم الكلام في هذه المسألة في باب: ((كراهية المعصفر للرجال)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري، وابن ماجه. وقد تقدم هذا الحديث في باب: ((النهي عن القراءة في الركوع والسجود)). [١٧٣٨] قوله: (حدثنا يوسف بن حماد المعني) بفتح الميم، وسكون العين المهملة، وكسر النون، وبياء النسبة. ٤٢٠ كتاب اللباس عن رسول الله ◌َّه / باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةٍ خَاتَمِ الذَّهَبِ سَعِيدٍ عَن أبي التَّيَّاحِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ اللَّيْئِيُّ، قَالَ: أَشْهَدُ على عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ حَدَّثَنَا أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ◌َّهُ عَنِ النَّخَتُّم بِالذَّهَب. لخ: ٥٨٦٤، م: ٢٠٨٩، جه: ٣٦٤٢] . قَالَ: وفي البابِ: عَن علي، وابنِ عُمَرَ، وأبي هُرَيْرَةَ، ومُعَاوِيَةً. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عِمْرَانَ حديثٌ حسنٌ، وأبُو التيّاحِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ . قوله: (أشهد على عمران بن حصين أنه حدثنا) أراد حفص بقوله: ((أشهد على عمران)) التأكيد للرواية (نهى رسول الله وَّر عن التختم بالذهب) قال النووي في ((شرح مسلم)): أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء، وأجمعوا على تحريمه على الرجال، إلا ما حكي عن أبي بكر بن عمر بن محمد بن حزم؛ أنه أباحه. وعن بعض أنه مكروه لا حرام. وهذان النقلان باطلان، وقائلهما محجوج بهذه الأحاديث التي ذكرها مسلم، مع إجماع من قبله على تحريمه، مع قوله ◌َ﴿ في الذهب والحرير: ((إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذكور أُمَّتِي حِلٌّ لإِنَائِهَا)). انتھی . قوله: (وفي الباب عن علي، وابن عمر، وأبي هريرة، ومعاوية) أما حديث علي: فقد تقدم آنفًا؛ فالظاهر: أنه أشار إلى ما أخرجه عنه أحمد، وأبو داود، والنسائي ؛ أن النبي وَّ* أخذ حريرًا؛ فجعله في يمينه، وأخذ ذهبًا، فجعله في شماله، ثم قال: ((إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورٍ أُمَّتِي)). وأما حديث ابن عمر - نظّه - فأخرجه الشيخانُ(١) . وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه مسلم . وأما حديث معاوية: فأخرجه أبو داود(٤) . قوله: (حدیث عمران حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد. (١) أحمد. حديث (٩٣٧)، وأبو داود، كتاب اللباس. حديث (٤٠٥٧)، والنسائي، كتاب الزينة. حديث (٥١٤٦). (٢) البخاري، كتاب اللباس. حديث (٥٨٧٦)، ومسلم، كتاب اللباس والزينة. حديث (٢٠٩١). (٣) مسلم، كتاب اللباس والزينة. حديث (٢٠٨٩). أبو داود، كتاب الخاتم. حديث (٤٢٣٩). (٤)